"عندما تقول لي: إن الله هو علّة وجود المادة الأولى التي يتألف منها الكون، وأسألك بدوري: وما علة وجود الله؟ إن أقصى ما تستطيع الإجابة به: لا أعرف إلا أن وجود الله غير معلول"
(نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص٢٩)
لاحظ استعراضه لبذخه المعرفي (أقصى ما تستطيع الإجابة به: لا أعرف)
_
واحدة من المقالات التي أسهب فيها ابن تيمية في درء التعارض.
ترى قول العظم: (الله علة وجود المادة الأولى) ثم تساؤله (ما علة وجود الله) فيه مكابرة تجاه مسألة الواجب والممكن.
إذا وقع التقدير أن كل المخلوقات ممكنة الوجود، وأنها تفتقر إلى موجب يوجدها، ثم نجعل الموجب مفتقرا إلى موجد، فحيهل بالسفسطة.
كل موجود لا بد أن يكون إما واجب الوجود أي وجوده واجب بذاته، أو ممكن الوجود: وجوده ممكن مفتقر إلى غيره، فإن جعلت من الواجب مفتقرا في وجوده إلى غيره (إلى علة توجده) فقد خرمت حد واجب الوجود وبهذا يقع التسلسل، فلا اتساق في هذه الفلسفة بوجه. يعني:
إذا قدرت أن لكل مخلوق خالق ثم قلت فمن خلق ذا الخالق فإنك جعلته من جملة المخلوقات لأنك في النهاية لا تتسق فمن يقول لك أن الخالق لا يكون مخلوقا وهذه ضرورة عقلية أي إما أن يكون وجوده واجبا أو ممكنا = أنت تقول له: لا أقبل خالقا لا مخلوقا والصواب أن يكون وجوده واجبا بذاته موجدا لغيره وممكنا بغيره له علة توجده، فجمعت فيه النقيضين أنه الخالق المخلوق، وهذه ليست فلسفة بل هي سفسطة لم ترتق لتكون مقدمة عقلية، إذ العقليات المحضة إذا كانت مرتبة ولا تشوبها مقدمة باطلة فإنها لا تدل إلا على الحق.
بالنسبة لقضية الممتنع عقلا، الممكن كما هو معقول ومحسوس لا يوجد إلا بغيره: من هذه القضية الضرورية= فإنه ((يمتنع أن يوجد به غيره)) بطريق الأولى. فكيف يكون واجب الوجود الذي به يوجد غيره موجودًا بغيره، أي أن الوجوب والإمكان يمتنع عقلا أن يجتمعا في شيء واحد.
فالذي يمتنع عقلا تقدير وجود واجب أو قديم ثم القول فمن أوجبه ومن أحدثه؟، يقلك العقل كيف أجيبك بهذا؟ أنت قلت أن وجوده واجب وقديم وأنه هو الصانع، كيف تسأل من أوجده ومن أحدثه ومن صنعه؟ أنت تقول له: بل لا أقبل إلا أن يكون قديما محدثا، صانعا لكل شيء ومصنوعا، موجبا للوجود وممكنا.
ثالثها، مسألة الخالق والمخلوق، في تشريح كثير من الخطابات اللادينية تجدهم يركزون على مسألة الخالق والمخلوق التي تعبر عند الأديان عن كمال الربوبية للرب يعني أن الخطاب الديني يقلك: هذا خالق وهذا مخلوق، هذا رب وهذا مربوب، هذا موجِد وهذا موجَد، هذا محدِث وهذا محدَث، هذا قديم وهذا حادث، لكن التماثل بينهما ممتنع، يمتنع أن يكون المخلوق خالقا ويمتنع أن يكون الخالق مخلوقا وإلا ماثل المخلوق خالقه في كماله، وماثل الخالق مخلوقه من جانب النقص وهو افتاقاره إلى موجد يوجده، في هذا تجد الخطاب اللاديني يلتوي ويكابر العقل ولا يشترط لإثبات الخالق أن يتصف بالكمال في ربوبيته فيكون مستغنيا على غيره وغيره من الموجودات مفتقر إليه، بل لا يشترط في إثباته إلا أن يتصف بنقص في ربوبيته. ولا أجد وصفا لهذا التناقض في الطرح إلا بأنه سفسطة بائسة.
(نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص٢٩)
لاحظ استعراضه لبذخه المعرفي (أقصى ما تستطيع الإجابة به: لا أعرف)
_
واحدة من المقالات التي أسهب فيها ابن تيمية في درء التعارض.
ترى قول العظم: (الله علة وجود المادة الأولى) ثم تساؤله (ما علة وجود الله) فيه مكابرة تجاه مسألة الواجب والممكن.
إذا وقع التقدير أن كل المخلوقات ممكنة الوجود، وأنها تفتقر إلى موجب يوجدها، ثم نجعل الموجب مفتقرا إلى موجد، فحيهل بالسفسطة.
كل موجود لا بد أن يكون إما واجب الوجود أي وجوده واجب بذاته، أو ممكن الوجود: وجوده ممكن مفتقر إلى غيره، فإن جعلت من الواجب مفتقرا في وجوده إلى غيره (إلى علة توجده) فقد خرمت حد واجب الوجود وبهذا يقع التسلسل، فلا اتساق في هذه الفلسفة بوجه. يعني:
إذا قدرت أن لكل مخلوق خالق ثم قلت فمن خلق ذا الخالق فإنك جعلته من جملة المخلوقات لأنك في النهاية لا تتسق فمن يقول لك أن الخالق لا يكون مخلوقا وهذه ضرورة عقلية أي إما أن يكون وجوده واجبا أو ممكنا = أنت تقول له: لا أقبل خالقا لا مخلوقا والصواب أن يكون وجوده واجبا بذاته موجدا لغيره وممكنا بغيره له علة توجده، فجمعت فيه النقيضين أنه الخالق المخلوق، وهذه ليست فلسفة بل هي سفسطة لم ترتق لتكون مقدمة عقلية، إذ العقليات المحضة إذا كانت مرتبة ولا تشوبها مقدمة باطلة فإنها لا تدل إلا على الحق.
بالنسبة لقضية الممتنع عقلا، الممكن كما هو معقول ومحسوس لا يوجد إلا بغيره: من هذه القضية الضرورية= فإنه ((يمتنع أن يوجد به غيره)) بطريق الأولى. فكيف يكون واجب الوجود الذي به يوجد غيره موجودًا بغيره، أي أن الوجوب والإمكان يمتنع عقلا أن يجتمعا في شيء واحد.
فالذي يمتنع عقلا تقدير وجود واجب أو قديم ثم القول فمن أوجبه ومن أحدثه؟، يقلك العقل كيف أجيبك بهذا؟ أنت قلت أن وجوده واجب وقديم وأنه هو الصانع، كيف تسأل من أوجده ومن أحدثه ومن صنعه؟ أنت تقول له: بل لا أقبل إلا أن يكون قديما محدثا، صانعا لكل شيء ومصنوعا، موجبا للوجود وممكنا.
ثالثها، مسألة الخالق والمخلوق، في تشريح كثير من الخطابات اللادينية تجدهم يركزون على مسألة الخالق والمخلوق التي تعبر عند الأديان عن كمال الربوبية للرب يعني أن الخطاب الديني يقلك: هذا خالق وهذا مخلوق، هذا رب وهذا مربوب، هذا موجِد وهذا موجَد، هذا محدِث وهذا محدَث، هذا قديم وهذا حادث، لكن التماثل بينهما ممتنع، يمتنع أن يكون المخلوق خالقا ويمتنع أن يكون الخالق مخلوقا وإلا ماثل المخلوق خالقه في كماله، وماثل الخالق مخلوقه من جانب النقص وهو افتاقاره إلى موجد يوجده، في هذا تجد الخطاب اللاديني يلتوي ويكابر العقل ولا يشترط لإثبات الخالق أن يتصف بالكمال في ربوبيته فيكون مستغنيا على غيره وغيره من الموجودات مفتقر إليه، بل لا يشترط في إثباته إلا أن يتصف بنقص في ربوبيته. ولا أجد وصفا لهذا التناقض في الطرح إلا بأنه سفسطة بائسة.
👍2
"الأنسب أن يلتزم العَلَم صورة واحدة في جميع الأساليب مهما اختلفت العوامل الإعرابية، وهذه الصورة التي سمي بها واشتهر فيقال مثلا:
كان أبو بكر رفيق الرسول عليه السلام في الهجرة
إن أبو بكر من أعظم الصحابة
أثنى الرسول عليه الصلاة والسلام على أبو بكر خير الثناء.
فكرمة (أبو) ونظائرها من كل علم مضاف صدره من الأسماء الستة يلتزم حالة واحدة لا يتغير آخره ويكون معها معربا بعلامة مقدرة سواء أكانت العلامة حرفا أم حركة."
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١١٤)
كان أبو بكر رفيق الرسول عليه السلام في الهجرة
إن أبو بكر من أعظم الصحابة
أثنى الرسول عليه الصلاة والسلام على أبو بكر خير الثناء.
فكرمة (أبو) ونظائرها من كل علم مضاف صدره من الأسماء الستة يلتزم حالة واحدة لا يتغير آخره ويكون معها معربا بعلامة مقدرة سواء أكانت العلامة حرفا أم حركة."
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١١٤)
👍3
إسماعيل صبري:
"لا تقربوا النيل إن لم تعملوا عملا
فماؤه العذب لم يخلق لكسلان"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١٨٠)
"لا تقربوا النيل إن لم تعملوا عملا
فماؤه العذب لم يخلق لكسلان"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١٨٠)
"لا أمل فيمن يضع عقله في أذنيه"
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة ٩، ص١٢، بتصرف)
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة ٩، ص١٢، بتصرف)
بالنسبة لمسألة وجود الله: "لن يصبح الباحث باحثا في الفلسفة حقا إلا إذا أقلقته مشكلة وجود الله بدرجة كافية ودفعته إلى أن يفتش عن الأسس النظرية التي تدعم هذا المعتقد"
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٢٧)
كلام هويدي متسق للغاية مع بعض مدعي الفكر والفلسفة، كمصطفى محمود في هذا الكتاب، مصطفى يكون في شك مريج تجاه الدين ووجود الله، ثم يخدّم الماكينة الأرسطية فليصل بها إلى الإيمان.
التفتيش عن الأسس النظرية لإثبات وجود الباري وجدها مصطفى محمود في النهاية بعد خلط عظيم في أن ينتقل من الشك في وجود الإله إلى عبادة إله هو عند التحقيق عباؤة عن عدم وليس بموجود.
حتى أنه عقد فصلا في نقض سقراط، والدفاع عن ارسطو وتأصيله ''الله محرك لا يتحرك".
وهذا يندرج تحت موضوع أن المعتقد ليس له قدرة على فرض نفسه إلا بآلة خارجة عنه، كالمنطق ...
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٢٧)
كلام هويدي متسق للغاية مع بعض مدعي الفكر والفلسفة، كمصطفى محمود في هذا الكتاب، مصطفى يكون في شك مريج تجاه الدين ووجود الله، ثم يخدّم الماكينة الأرسطية فليصل بها إلى الإيمان.
التفتيش عن الأسس النظرية لإثبات وجود الباري وجدها مصطفى محمود في النهاية بعد خلط عظيم في أن ينتقل من الشك في وجود الإله إلى عبادة إله هو عند التحقيق عباؤة عن عدم وليس بموجود.
حتى أنه عقد فصلا في نقض سقراط، والدفاع عن ارسطو وتأصيله ''الله محرك لا يتحرك".
وهذا يندرج تحت موضوع أن المعتقد ليس له قدرة على فرض نفسه إلا بآلة خارجة عنه، كالمنطق ...
❤1
أهل السفسطة : "زعموا كذلك أن الأضداد يمكن أن تتفق لشيء واحد فيكون في آن واحد حارا باردًا"
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٨٥)
بالنسبة للطرح الأشعري في وصف الباري بأنه لا فوق ولا تحت ولا داخل العالم ولا خارج فبهذا الإصطلاح هم داخل النسق السوفسطائي.
كذلك مثل جلال العظم وأسلافه ممن يطالب بعلة وجود واجب الوجود، فهو يريد أن يكون الخالق مخلوقا في آن واحد، وأن يكون وجوده واحبا ممكنا في آن واحد، وليس هذا إلا السفسطة.
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٨٥)
بالنسبة للطرح الأشعري في وصف الباري بأنه لا فوق ولا تحت ولا داخل العالم ولا خارج فبهذا الإصطلاح هم داخل النسق السوفسطائي.
كذلك مثل جلال العظم وأسلافه ممن يطالب بعلة وجود واجب الوجود، فهو يريد أن يكون الخالق مخلوقا في آن واحد، وأن يكون وجوده واحبا ممكنا في آن واحد، وليس هذا إلا السفسطة.
pantheism
الفلاسفة "إن قالوا بأن الله والعالم حقيقة واحدة أو طبيعة واحدة إذا نظرت إليها من ناحية الله كانت الطبيعة الطابعة أو الخالقة.
وإذا نظرت إليها من ناحية العالم كانت الطبيعة المطبوعة أو المخلوقة: كانوا من أصحاب وحدة الوجود"
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٥٦)
ومنهم من ينكر التسمي بالحلول والإتحاد، ويقولون أن الإتحاد يكون بين شيء وشيء، فيرون الإتساق في مذهبهم بأن يتسموا بأهل الوحدة، أي أن الوجود واحد في الأصل وليس فيه شيء يتحد بشيء.
الفلاسفة "إن قالوا بأن الله والعالم حقيقة واحدة أو طبيعة واحدة إذا نظرت إليها من ناحية الله كانت الطبيعة الطابعة أو الخالقة.
وإذا نظرت إليها من ناحية العالم كانت الطبيعة المطبوعة أو المخلوقة: كانوا من أصحاب وحدة الوجود"
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٥٦)
ومنهم من ينكر التسمي بالحلول والإتحاد، ويقولون أن الإتحاد يكون بين شيء وشيء، فيرون الإتساق في مذهبهم بأن يتسموا بأهل الوحدة، أي أن الوجود واحد في الأصل وليس فيه شيء يتحد بشيء.
العلمانية في مواجهة أبي بكر.
لما أصاب أذى قريش أبا بكر، استأذن رسول الله عليه السلام في الهجرة، فأذن له، فخرج فلقيه أبو الدغنة.
وبعد حديث دار بينهما قال له أبو الدغنة: فلتأت في جواري فأنا أكفيك ولن يلحقك أذى قريش، فوافق أبو بكر.
وكان له رضوان الله عليه مسجد جنب بيته يصلي فيه وكان يستبكي في صلاته، وكانت تتأثر لذلك النساء والصبية، فلما رأت قريش أنهم يتأثرون لاستبكائه، ذهبت لأبي الدغنة وقالت له:
"إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمد يرق ويبكي وكانت له هيئة ونحو، فنحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفتنا أن يفتنهم، فأته فمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء"(١)
أنظر قولهم " فمره أن يدخل بيته فليصنع ما شاء" وحجتهم في ذلك خوفهم من أن يدخل النساء والصبية في دينه، فذاك في اصطلاحهم فتنة لهم منه.
فالنسق العلماني والأمر بحصر الصلاة والعبادات في المسجد دون غيره ليس وليد الحين ولو أنه وجد تقنينا واشتداد شوكة ونحوه، ولكن لكل قوم وارث، فما ورث أدعياء العلمانية إلا ما أخلفه لهم أهل الجاهلية.
_____
(١) السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق عمر تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ج٢، ص٢٥
لما أصاب أذى قريش أبا بكر، استأذن رسول الله عليه السلام في الهجرة، فأذن له، فخرج فلقيه أبو الدغنة.
وبعد حديث دار بينهما قال له أبو الدغنة: فلتأت في جواري فأنا أكفيك ولن يلحقك أذى قريش، فوافق أبو بكر.
وكان له رضوان الله عليه مسجد جنب بيته يصلي فيه وكان يستبكي في صلاته، وكانت تتأثر لذلك النساء والصبية، فلما رأت قريش أنهم يتأثرون لاستبكائه، ذهبت لأبي الدغنة وقالت له:
"إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمد يرق ويبكي وكانت له هيئة ونحو، فنحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفتنا أن يفتنهم، فأته فمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء"(١)
أنظر قولهم " فمره أن يدخل بيته فليصنع ما شاء" وحجتهم في ذلك خوفهم من أن يدخل النساء والصبية في دينه، فذاك في اصطلاحهم فتنة لهم منه.
فالنسق العلماني والأمر بحصر الصلاة والعبادات في المسجد دون غيره ليس وليد الحين ولو أنه وجد تقنينا واشتداد شوكة ونحوه، ولكن لكل قوم وارث، فما ورث أدعياء العلمانية إلا ما أخلفه لهم أهل الجاهلية.
_____
(١) السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق عمر تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ج٢، ص٢٥
معرفة، أم ماذا؟
البحث المعرفي لا يعنيه الطريقة التي يتعامل بها كثير من المنتسبين إليه، في السباق على منصب بطل العالم في العلوم، هناك معرفة صحيحة وأخرى غير صحيحة، ولا يعنينا كثيرًا عقد المفاضلة بين قائليها، لكن للعديدين وجهة نظر أخرى، فلابد أن يقلبوا الأمر إلى مسابقة، قل لا إشكال ما دامت منافسة في المعرفة، لكنها تتحول إلى شيء يشبه ما يسمى hardcore في غناء الراب، حيث يستعرض المغني نقوده، وسياراته، ومجموعات نسوية حوله، وجرائمه المكذوبة التي يفاخر بها، لإظهار أنه أفضل!
فهو ينتسب إلى طلب العلم الشرعي، لكن لابد أن تجده في حملته يستعرض معرفته الموسيقية، وبأول حفلة غنتها أم كلثوم، أو عدد الروايات التي قرأها في موضوع لا يمت للرواية بصلة، أو يخبرنا بأمور لا يعنينا التحقق منها، بدون حاجة، كنت أقرأ الكتاب الذي حفظت نصفه في بداية طلبي، هل سيسمّع له القارئ؟ ما الحاجة لهذه الجملة الاعتراضية سوى غايتها الاستعراضية؟
أو أنه يعرف أنواع العطور الفرنسية، فالرجل متبحر في العلم لدرجة أنه يعرف مناظرة حصلت في نادٍ ثقافي في نيويورك بين قس وأستاذ رياضيات، في مسألة بحثت في محاورات أفلاطون من قبل، لكنه مشغول عن قراءتها بمثل هذا الاستعراض، بحجة مطالعته للمستجدات، ومعرفته بالدقائق والخفيات، هذه الأمور يمكن أن يذكرها المرء أحيانًا على سبيل الأمثلة لتوضيح مقصد معين، لكنها تتحول إلى أوراق في اللعب وهو ينافس على المنصب المعرفي.
هذا المنصب، يتخيله كمقعد وزاري، يمكن أن يصل إليه برشوة فلان، لكن الرشاوى هنا في مدحه له وتفخيم شأنه منتظرًا رد الجميل، فإن لم يرد له المدح، جاوزه إلى غيره، حتى يقيم شبكة من العلاقات التي يمكن عن طريقها بنظره أن يصل إلى كأس أبطال المعرفة في العالم، وفي غمرة الاستعراض يذكر لنا في بداية طلبه أنه كان يحصل له مواقف كثيرة، وكأنه انتهى من مرحلة الطلب، ويمتدح المتخصصين حتى يقال هو منهم، بالمناسبة يمكن أن يحمل بعض المعرفة شخصيات لا يطاق لها منطق، ولا مقعد لها بين الرجال، وفي غمرة حذلقاتها، يكون ثقل ظلها أكبر من ثقلها المعرفي.
يوسف سمرين.
البحث المعرفي لا يعنيه الطريقة التي يتعامل بها كثير من المنتسبين إليه، في السباق على منصب بطل العالم في العلوم، هناك معرفة صحيحة وأخرى غير صحيحة، ولا يعنينا كثيرًا عقد المفاضلة بين قائليها، لكن للعديدين وجهة نظر أخرى، فلابد أن يقلبوا الأمر إلى مسابقة، قل لا إشكال ما دامت منافسة في المعرفة، لكنها تتحول إلى شيء يشبه ما يسمى hardcore في غناء الراب، حيث يستعرض المغني نقوده، وسياراته، ومجموعات نسوية حوله، وجرائمه المكذوبة التي يفاخر بها، لإظهار أنه أفضل!
فهو ينتسب إلى طلب العلم الشرعي، لكن لابد أن تجده في حملته يستعرض معرفته الموسيقية، وبأول حفلة غنتها أم كلثوم، أو عدد الروايات التي قرأها في موضوع لا يمت للرواية بصلة، أو يخبرنا بأمور لا يعنينا التحقق منها، بدون حاجة، كنت أقرأ الكتاب الذي حفظت نصفه في بداية طلبي، هل سيسمّع له القارئ؟ ما الحاجة لهذه الجملة الاعتراضية سوى غايتها الاستعراضية؟
أو أنه يعرف أنواع العطور الفرنسية، فالرجل متبحر في العلم لدرجة أنه يعرف مناظرة حصلت في نادٍ ثقافي في نيويورك بين قس وأستاذ رياضيات، في مسألة بحثت في محاورات أفلاطون من قبل، لكنه مشغول عن قراءتها بمثل هذا الاستعراض، بحجة مطالعته للمستجدات، ومعرفته بالدقائق والخفيات، هذه الأمور يمكن أن يذكرها المرء أحيانًا على سبيل الأمثلة لتوضيح مقصد معين، لكنها تتحول إلى أوراق في اللعب وهو ينافس على المنصب المعرفي.
هذا المنصب، يتخيله كمقعد وزاري، يمكن أن يصل إليه برشوة فلان، لكن الرشاوى هنا في مدحه له وتفخيم شأنه منتظرًا رد الجميل، فإن لم يرد له المدح، جاوزه إلى غيره، حتى يقيم شبكة من العلاقات التي يمكن عن طريقها بنظره أن يصل إلى كأس أبطال المعرفة في العالم، وفي غمرة الاستعراض يذكر لنا في بداية طلبه أنه كان يحصل له مواقف كثيرة، وكأنه انتهى من مرحلة الطلب، ويمتدح المتخصصين حتى يقال هو منهم، بالمناسبة يمكن أن يحمل بعض المعرفة شخصيات لا يطاق لها منطق، ولا مقعد لها بين الرجال، وفي غمرة حذلقاتها، يكون ثقل ظلها أكبر من ثقلها المعرفي.
يوسف سمرين.
النضر ابن الحارث وفلسفة الاستغراب.
"وكان النظر بن الحارث من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله عليه الصلاة والسلام... وكان قد قدِم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوم الفرس وأحاديث رستم واسفنديار.
فكان إذا جلس رسول الله مجلسا فذكّر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام: النظر بن الحارث، ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منع فهلم إلي فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟"
(السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق عمر تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ج١، ص٣٢٨، بتصرف يسير)
"وكان النظر بن الحارث من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله عليه الصلاة والسلام... وكان قد قدِم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوم الفرس وأحاديث رستم واسفنديار.
فكان إذا جلس رسول الله مجلسا فذكّر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام: النظر بن الحارث، ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منع فهلم إلي فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟"
(السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق عمر تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ج١، ص٣٢٨، بتصرف يسير)
👍1
بين علمانية عبد الله ابن أبي، وإيمان عبد الله ابن رواحة:
مر رسول الله عليه الصلاة والسلام بعبد الله بت أبيّ استحيا أن يجاوزه حتى ينزل.
فلما جلس رسول الله عليه السلام وتلا القرآن ودعا إلى الله، فلما فرغ رسول الله قال عبد الله بن أبيّ:
"يا هذا (يقصد رسول الله) إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقا فاجلس في بيتك فمن جاءك له فحدثه إياه، ومن لم يأتك فلا تغتّه به (أي لا تثقّل عليه)، ولا تأته في مجلسه بما يكره منه"(١)
وكان هذه ثاني مقالة من مقالات فصل الدين عن المجتمع -فيما أعلم- بعد مقالة أبي جهل في أبي بكر لما كان بجوار أبي الدغنة حيث أمره أبو جهل بأن يمنع أبا بكر من الصلاة والناس تنظر(٢)
فلما قال عبد الله ابن أبي ما قال، "قال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين: بلى فاغشَنا به وائتتا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا، فهو والله مما نحب ومما أكرمنا الله به وهدانا له"(٣)
___
(١) السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق عمر تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ج٢، ص٢٢٨.
(٢) مرجع سابق، ج٢، ص٢٥.
(٣) مرجع سابق ج٢، ص٢٢٨.
مر رسول الله عليه الصلاة والسلام بعبد الله بت أبيّ استحيا أن يجاوزه حتى ينزل.
فلما جلس رسول الله عليه السلام وتلا القرآن ودعا إلى الله، فلما فرغ رسول الله قال عبد الله بن أبيّ:
"يا هذا (يقصد رسول الله) إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقا فاجلس في بيتك فمن جاءك له فحدثه إياه، ومن لم يأتك فلا تغتّه به (أي لا تثقّل عليه)، ولا تأته في مجلسه بما يكره منه"(١)
وكان هذه ثاني مقالة من مقالات فصل الدين عن المجتمع -فيما أعلم- بعد مقالة أبي جهل في أبي بكر لما كان بجوار أبي الدغنة حيث أمره أبو جهل بأن يمنع أبا بكر من الصلاة والناس تنظر(٢)
فلما قال عبد الله ابن أبي ما قال، "قال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين: بلى فاغشَنا به وائتتا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا، فهو والله مما نحب ومما أكرمنا الله به وهدانا له"(٣)
___
(١) السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق عمر تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، ج٢، ص٢٢٨.
(٢) مرجع سابق، ج٢، ص٢٥.
(٣) مرجع سابق ج٢، ص٢٢٨.
👍1
"ما الفرق بين قولهم: رفع ونصب وخفض وجزم، وبين قولهم: ضم وفتح وكسر وسكون؟
ج: الفرق بينهما أن الأربعة الأولى مختصة بالمعربات، والأربعة الثانية مختصة بالمبنيات"
(النحو المستطاب، عبد الرحمن الأهدل، الطبعة الثامنة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ج١، ص٢٣، ٢٤)
ج: الفرق بينهما أن الأربعة الأولى مختصة بالمعربات، والأربعة الثانية مختصة بالمبنيات"
(النحو المستطاب، عبد الرحمن الأهدل، الطبعة الثامنة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ج١، ص٢٣، ٢٤)
"ما لا واحد له من لفظه أو له واحد ولم يستوف الشروط [فهو ملحق بجمع المذكر السالم] نحو: عالمون"
(النحو المستطاب، عبد الرحمن الأهدل، الطبعة الثامنة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ج١، ص٦٣)
هذه تعرض لها الطبري في تفسيره للفاتحة بأن من كلام العرب ما هو جمع لا واحد له، وذكر العالَم، في تفسير قوله "رب العالمين".
١) كل أهل قرن وزمان هم عالَم ذلك الزمان.
٢) من سبقهم ومن سيلحق بهم بعد ذهابهم ليس من مسمى العالَم في زمانهم.
٣) جمع العالَم (عالمون) والله رب هذا العالم الحالي، ورب العالم الذي قبله والعالم الذي بعده.
٤) فقوله " رب العالمين" أبلغ وأكمل في الربوبية، لذا لم يقل "رب العالم".
٥) يختصرها ابن عباس بقوله: الحمد لله رب العالمين: الحمد لله الذي له الخلق كله، فالعالم ليس كل الخلق، والعالمون هم كل الخلق.
(النحو المستطاب، عبد الرحمن الأهدل، الطبعة الثامنة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ج١، ص٦٣)
هذه تعرض لها الطبري في تفسيره للفاتحة بأن من كلام العرب ما هو جمع لا واحد له، وذكر العالَم، في تفسير قوله "رب العالمين".
١) كل أهل قرن وزمان هم عالَم ذلك الزمان.
٢) من سبقهم ومن سيلحق بهم بعد ذهابهم ليس من مسمى العالَم في زمانهم.
٣) جمع العالَم (عالمون) والله رب هذا العالم الحالي، ورب العالم الذي قبله والعالم الذي بعده.
٤) فقوله " رب العالمين" أبلغ وأكمل في الربوبية، لذا لم يقل "رب العالم".
٥) يختصرها ابن عباس بقوله: الحمد لله رب العالمين: الحمد لله الذي له الخلق كله، فالعالم ليس كل الخلق، والعالمون هم كل الخلق.
قد دل القرآن على أن الذي كان الشيطان قرينا له فهو في إمتثاله لأمر قرينه محتَسب الهداية، وهذا لانتكاس شعوره فالمفسد لا يشعر بافساده.
فإذا انكشف الذي هو حق يوم الدين وكانا في النار تحسَّر قرين الشيطان حتى تمنى لو كان بينه و بين قرينه بعد المشرقين، فيتضمن هذا التمني تمنيه بعده عن سبيل الشيطان في الدنيا، فكان من لوازم قرانَة الشيطان له أن يلازم الإمتثال لأوامره، فمن لوازم قرانة الشيطان كما دل القرآن أن يصد المقارَن عن الحق.
والتحقيق أن القرين والمقارن ممتنع عنهما جلب النفع بما حققوا من ظلم، فهما في العذاب مشتركان، واشتراك الخلق في البلاء الدنيوي يحصل به التأسي، فإذا عم البلاء قل، وهذا منقطع عن المشتركان في العذاب الأخروي، لأنَ المقارَن يتمنى البعد عن قرينه الشيطان، فلو كان التأسي حاصلا لم يكن له ليتمنى بعده، وأصل كل هذا البلاء هو العشو عن ذكر الرحمن.
﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرينوإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدونحتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرينولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركونأفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين﴾
فإذا انكشف الذي هو حق يوم الدين وكانا في النار تحسَّر قرين الشيطان حتى تمنى لو كان بينه و بين قرينه بعد المشرقين، فيتضمن هذا التمني تمنيه بعده عن سبيل الشيطان في الدنيا، فكان من لوازم قرانَة الشيطان له أن يلازم الإمتثال لأوامره، فمن لوازم قرانة الشيطان كما دل القرآن أن يصد المقارَن عن الحق.
والتحقيق أن القرين والمقارن ممتنع عنهما جلب النفع بما حققوا من ظلم، فهما في العذاب مشتركان، واشتراك الخلق في البلاء الدنيوي يحصل به التأسي، فإذا عم البلاء قل، وهذا منقطع عن المشتركان في العذاب الأخروي، لأنَ المقارَن يتمنى البعد عن قرينه الشيطان، فلو كان التأسي حاصلا لم يكن له ليتمنى بعده، وأصل كل هذا البلاء هو العشو عن ذكر الرحمن.
﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرينوإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدونحتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرينولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركونأفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين﴾
👍1
طرد قاعدة ما لا يقبل الحس فليس بموجود (١)
هذه القاعدة التي يذكرها الدارمي في مناظرته، لها صدى على المستوى الفردي في إدراك الموجود حسيا، فالموجود موجود سواء حس به الفرد أو لم يحس به على شرط أن يقبل الحس في جملة الأفراد.
فإن قبل الحس في جملة الأفراد فإن اليقين بوجوده متوقف على الأثر الحسي لوجوده ولو لم يحس حسا مباشرا.
ابن تيمية عندما يذكر شيء وقع تلفيقه للغزالي مثلا يقول: وأهل الخبرة بكلامه يعلمون أنه لا يقول بهذا، مصطلح الخبرة لا يكون إلا بإتصال حسي إما مباشر كمن عايشوه أو لا مباشر لكنه مولد عن:
١) فاعل محسوس لم يحس به الفرد.
٢) ومفعول به قابل للحس المباشر عند الفرد.
مثلا أن يكون الغزالي هو الفاعل أي الكاتب للكتاب بإتصال مباشر بينه وبين القلم والورقة، وهذا الإتصال غير مدرك عندنا بحس مباشر.
وإنما يصلنا من ذلك مفعول الغزالي من فعل الكتابة، وهو الكتاب أو السفر، لقولك (كتب الغزالي سفرًا) فالسفر هنا مفعول به فعل الكتابة من فاعله وهو الغزالي، فهذا المفعول ندركه بالحس المباشر كأن نقرأ كتابه، وعند قراءة كتابه الأول يكون الإتصال الحسي أضعف منه عند إتمام قراءة كل كتبه، وبعد مباشرة كل كتبه يحصل في الذهن تصور لشكل الغزالي ونفسيته وحتى صورته وصوته وانفعالاته ونحو ذلك، فالأصل المعرفي هنا حسي لكنه مبني على القياس، لإشتراكه مع القرائ في القدر المطلق من صفاته والقدر الفارق المنفي نسبيا، فهو له وجه كوجه بني آدم ويد مثل أيدي بني آدم وهكذا، فقوة إدراك وجوده متوقفة على قوة إدراك مفعوله المحسوس.
مثلا الإمام مسلم، صاحب الصحيح، عند القراءة في صحيحه، لا يتحصّل إتصال حسي كأن يجول في ذهنك أنه يقوم ويتحرك ويتكلم وينفعل ويفكر ونحوه، بل يصعب على الذهن تركيب صورة لشكل الإمام مسلم وطريقة تفكيره ونحوه انطلاقا من قراءة صحيحه، لأن الكتاب يحوي مفعول (أحاديث) رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأكثر، فله النصيب الأوفر من الإتصال الحسي بمفعوله، وبما أن الرسول عليه السلام تكلم بتلك الأحاديث لا أنه كان يكتبها، فإن الإتصال الأقوى يكون مع النطق لا الكتابة، لأنك تتصور الإنفعال والحركة والصحابة من حوله يسألون وكذا، فإن الإتصال الحسي يكون أقوى إذا وصل المفعول على أنه كلام ملفوض قبل أن يكون كتابةً، فالقدر المطلق يلعب دوره هنا، لذا نقول: فإن أظهر الحواس وأقواها هو النطق.
يقول الباري عز وجل ﴿فورب السماء إنه لحق مثلما أنكم تنطقون﴾
يعقب ابن تيمية بأن الإنسان حي ناطق، و نطقه هو من أظهر صفاته اللازمة له، والنطق إما إخبار وإما إنشاء والإخبار أصل، فالقول بوجود أمة لا تقر بشيء من المخبرات إلا أن تحس المخبر بعينه ينافي ذلك.
يعني أن الإخبار عبر النطق من أظهر صفات البشر، ولا يساغ إنكار وجود موجود وصل [خبره] لمجرد عدم معاينته معاينةً مباشرة.
يتبع..
هذه القاعدة التي يذكرها الدارمي في مناظرته، لها صدى على المستوى الفردي في إدراك الموجود حسيا، فالموجود موجود سواء حس به الفرد أو لم يحس به على شرط أن يقبل الحس في جملة الأفراد.
فإن قبل الحس في جملة الأفراد فإن اليقين بوجوده متوقف على الأثر الحسي لوجوده ولو لم يحس حسا مباشرا.
ابن تيمية عندما يذكر شيء وقع تلفيقه للغزالي مثلا يقول: وأهل الخبرة بكلامه يعلمون أنه لا يقول بهذا، مصطلح الخبرة لا يكون إلا بإتصال حسي إما مباشر كمن عايشوه أو لا مباشر لكنه مولد عن:
١) فاعل محسوس لم يحس به الفرد.
٢) ومفعول به قابل للحس المباشر عند الفرد.
مثلا أن يكون الغزالي هو الفاعل أي الكاتب للكتاب بإتصال مباشر بينه وبين القلم والورقة، وهذا الإتصال غير مدرك عندنا بحس مباشر.
وإنما يصلنا من ذلك مفعول الغزالي من فعل الكتابة، وهو الكتاب أو السفر، لقولك (كتب الغزالي سفرًا) فالسفر هنا مفعول به فعل الكتابة من فاعله وهو الغزالي، فهذا المفعول ندركه بالحس المباشر كأن نقرأ كتابه، وعند قراءة كتابه الأول يكون الإتصال الحسي أضعف منه عند إتمام قراءة كل كتبه، وبعد مباشرة كل كتبه يحصل في الذهن تصور لشكل الغزالي ونفسيته وحتى صورته وصوته وانفعالاته ونحو ذلك، فالأصل المعرفي هنا حسي لكنه مبني على القياس، لإشتراكه مع القرائ في القدر المطلق من صفاته والقدر الفارق المنفي نسبيا، فهو له وجه كوجه بني آدم ويد مثل أيدي بني آدم وهكذا، فقوة إدراك وجوده متوقفة على قوة إدراك مفعوله المحسوس.
مثلا الإمام مسلم، صاحب الصحيح، عند القراءة في صحيحه، لا يتحصّل إتصال حسي كأن يجول في ذهنك أنه يقوم ويتحرك ويتكلم وينفعل ويفكر ونحوه، بل يصعب على الذهن تركيب صورة لشكل الإمام مسلم وطريقة تفكيره ونحوه انطلاقا من قراءة صحيحه، لأن الكتاب يحوي مفعول (أحاديث) رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأكثر، فله النصيب الأوفر من الإتصال الحسي بمفعوله، وبما أن الرسول عليه السلام تكلم بتلك الأحاديث لا أنه كان يكتبها، فإن الإتصال الأقوى يكون مع النطق لا الكتابة، لأنك تتصور الإنفعال والحركة والصحابة من حوله يسألون وكذا، فإن الإتصال الحسي يكون أقوى إذا وصل المفعول على أنه كلام ملفوض قبل أن يكون كتابةً، فالقدر المطلق يلعب دوره هنا، لذا نقول: فإن أظهر الحواس وأقواها هو النطق.
يقول الباري عز وجل ﴿فورب السماء إنه لحق مثلما أنكم تنطقون﴾
يعقب ابن تيمية بأن الإنسان حي ناطق، و نطقه هو من أظهر صفاته اللازمة له، والنطق إما إخبار وإما إنشاء والإخبار أصل، فالقول بوجود أمة لا تقر بشيء من المخبرات إلا أن تحس المخبر بعينه ينافي ذلك.
يعني أن الإخبار عبر النطق من أظهر صفات البشر، ولا يساغ إنكار وجود موجود وصل [خبره] لمجرد عدم معاينته معاينةً مباشرة.
يتبع..
طرد قاعدة ما لا يقبل الحس فليس بموجود (٢)
الفاعل والفعل والمفعول، بالنسبة للباري، فالتفريق يجب أن يكون بين فعل الله وبين مفعول الله، كالتفريق بين كلامه كقوله (كن) وبين مفعوله الذي يكون بكلامه وقدرته كعيسى عليه السلام.
مثلا في مسألة خلق السماوات، في الآية الكريمة (الله الذي خلق السماوات والأرض) الفاعل هو الله، والفعل هو الخلق، والمفعول به هي السماوات.
هنا وقع نزاع بين النحويين في قضية المفعول (السموات) هل هو مفعول مطلق أو مفعول به.
ابن هشام وابن الحاجب والجرجاني قالوا بأن السماوات هنا مفعول مطلق.
واحتجوا في هذا بأن المفعول به يكون في الحدث لا الذات، أي يجب أن يكون موجودا قبل الفعل ثم يقع عليه الفعل فيسمى مفعولا به.
والمفعول المطلق هو ما لم يكن موجودًا قبل الفعل ثم فُعِلَ وقصدوا بهذا فعل الخلق كالسماوات.
وكانت هذه البدعة النحوية مخالفة لجمهور النحويين، والسماوات كانت مادتها موجودةً قبل أن يُفعل بها فعل الخلق لقوله ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ ومن هنا ينفتح باب أن الله يخلق الأشياء بواسطة الأشياء أي بواسطة عنصر وسيط بين فعل الخلق وبين المخلوق حيث يُفعل بالعنصر المخلوق قبل السماوات فعل الخلق فتُخلق السماوات، وهذا الأبلغ في الربوبية، لأنه ابلغ في عدم مماثلة المخلوق لربّه، فالباري أزلي الوجود ولم تكن له مادة وعنصر وجد منهما، بخلاف المخلوق.
يتبع..
الفاعل والفعل والمفعول، بالنسبة للباري، فالتفريق يجب أن يكون بين فعل الله وبين مفعول الله، كالتفريق بين كلامه كقوله (كن) وبين مفعوله الذي يكون بكلامه وقدرته كعيسى عليه السلام.
مثلا في مسألة خلق السماوات، في الآية الكريمة (الله الذي خلق السماوات والأرض) الفاعل هو الله، والفعل هو الخلق، والمفعول به هي السماوات.
هنا وقع نزاع بين النحويين في قضية المفعول (السموات) هل هو مفعول مطلق أو مفعول به.
ابن هشام وابن الحاجب والجرجاني قالوا بأن السماوات هنا مفعول مطلق.
واحتجوا في هذا بأن المفعول به يكون في الحدث لا الذات، أي يجب أن يكون موجودا قبل الفعل ثم يقع عليه الفعل فيسمى مفعولا به.
والمفعول المطلق هو ما لم يكن موجودًا قبل الفعل ثم فُعِلَ وقصدوا بهذا فعل الخلق كالسماوات.
وكانت هذه البدعة النحوية مخالفة لجمهور النحويين، والسماوات كانت مادتها موجودةً قبل أن يُفعل بها فعل الخلق لقوله ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ ومن هنا ينفتح باب أن الله يخلق الأشياء بواسطة الأشياء أي بواسطة عنصر وسيط بين فعل الخلق وبين المخلوق حيث يُفعل بالعنصر المخلوق قبل السماوات فعل الخلق فتُخلق السماوات، وهذا الأبلغ في الربوبية، لأنه ابلغ في عدم مماثلة المخلوق لربّه، فالباري أزلي الوجود ولم تكن له مادة وعنصر وجد منهما، بخلاف المخلوق.
يتبع..
👍1
طرد قاعدة ما لا يقبل الحس فليس بموجود (٣)
تبعا لما سبق فإن الباري هو فاعل فعل الخلق، وأن المخلوق كالسماوات مفعول بها فعل الخلق.
المعلوم أن التقسيم الشرعي للوجود على نوعين كلاهما مبنيان على قابلية الحس، وهما (غيب/شهادة) فالوجود إما غيب وهو قابل للحس، كالنظر لوجه الباري يوم القيامة وشهود الجنة ونحوه، وإما شهادة وهو ما تشهده الحواس هنا.
المفعول به لا يكون مفعولا به إلا بفاعل يفعله، وقد يكون الفاعل غيبا، كقولك "أشعل زيد الضوءَ" فإذا كان زيد في سيارة في الجبل، ثم أشعل ضوء السيارة فإن المفعول به فعل الإشعال هو الضوء، وزيد فاعل الإشعاا، أنا هنا أباشر بحسي مشاهدة الضوء، وهو مفعول فعله زيد، لكن لا أباشر زيدا فهو غائب حواسي، كل من يكون في موقفي فإنه يثبت وجود زيد لحسه بمفعوله ولو لم يحس بزيد حينها.
مخلوقات الباري عز وجل كلها مفعولات، خلقها سبحانه وتعالى، هنا تأتي مسألة التفكر في خلق السموات والأرض، بإعتبار أنها مفعولات فعلها الله تباشر بالحس عند كل فرد.
فيقال: كلما قوي فعل التدبر لمخلوقات الباري التي هي مفعولاته قوي العلم به لأنها لا تكون إلا بفعله وفعله قائم به، ومردود ذلك زيادة يقين المتدبر بوجود باريه وزيادة أثر ذلك عليه كالخشية من عذاب النار ونحوه، وهذا يحصل تبعا للحس المباشر بمفعول الباري، وهو التفكر والتدبر في مخلوقاته كالسماوات والأرض.
يتبع..
تبعا لما سبق فإن الباري هو فاعل فعل الخلق، وأن المخلوق كالسماوات مفعول بها فعل الخلق.
المعلوم أن التقسيم الشرعي للوجود على نوعين كلاهما مبنيان على قابلية الحس، وهما (غيب/شهادة) فالوجود إما غيب وهو قابل للحس، كالنظر لوجه الباري يوم القيامة وشهود الجنة ونحوه، وإما شهادة وهو ما تشهده الحواس هنا.
المفعول به لا يكون مفعولا به إلا بفاعل يفعله، وقد يكون الفاعل غيبا، كقولك "أشعل زيد الضوءَ" فإذا كان زيد في سيارة في الجبل، ثم أشعل ضوء السيارة فإن المفعول به فعل الإشعال هو الضوء، وزيد فاعل الإشعاا، أنا هنا أباشر بحسي مشاهدة الضوء، وهو مفعول فعله زيد، لكن لا أباشر زيدا فهو غائب حواسي، كل من يكون في موقفي فإنه يثبت وجود زيد لحسه بمفعوله ولو لم يحس بزيد حينها.
مخلوقات الباري عز وجل كلها مفعولات، خلقها سبحانه وتعالى، هنا تأتي مسألة التفكر في خلق السموات والأرض، بإعتبار أنها مفعولات فعلها الله تباشر بالحس عند كل فرد.
فيقال: كلما قوي فعل التدبر لمخلوقات الباري التي هي مفعولاته قوي العلم به لأنها لا تكون إلا بفعله وفعله قائم به، ومردود ذلك زيادة يقين المتدبر بوجود باريه وزيادة أثر ذلك عليه كالخشية من عذاب النار ونحوه، وهذا يحصل تبعا للحس المباشر بمفعول الباري، وهو التفكر والتدبر في مخلوقاته كالسماوات والأرض.
يتبع..