باسم بشينية
7.31K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
محاضرة ليوسف سمرين في فلسفة ميشيل فوكو، واستنساخ كتاب ما بعد السلفية لأداته.
Audio
تذكرت أنه يومًا ما، عزمت صديقًا على غداء في مطعم، فقال لي "أرجو ألا يكون الغداء عبارة عن بطاطس ببيض مخفوق"، قلت له "لا، هذه أكلة مقرفة"، كان إلى جانبنا شخص ملتح يلبس قميصا، نطق بقوة: "هذه نعمة الله! لا تسب نعمة الله! لا تقل مقرف أو وسخ"
هذه العقلية تعمل على كل مستوى لدى كثير من الإسلاميين، في حين أن هذه الأكلة تصنف كأكلة مقرفة ووسخة علميًا وطبيًا، حيث لا يوجد طبيب إلا وهو يحذر منها ومن آثار زيوتها على الجسم، بما يحولها إلى وسيلة أذية لصحة العبد، فهي قد يؤدي به إلى اقتراف ذنب عند الحرص على ما يضره، فالقاعدة الشرعية: لا ضرر ولا ضرار، إلا أنه يجري التعامل معك باختزالية.
أنت تطرق حكمًا من منظور طبيّ هنا، وهذا نافع في سلامة تقييمك للأشياء، فليس الأكل منظورًا له من جهة واحدة يُتصوَّر أنها تعارض الجهات الثانية، لذلك، الدولة أيضا ليست وظيفتها أن تكون حاكمة بالشريعة وحسب، الدولة يوجد فيها كيانات ثانية تقييمها يكون في غالب الأحيان غير معتمد على الشرع بصورة مباشرة، كوزارة النقل مثلًا، مسألة الأمن الغذائي وكيفية تحقيق الكفاية الذاتية فيه، هذه من الموضوعات التي تتدخل في تقييم الدولة، وفي تقييم برنامج من يطمح لتسيير الدولة، وقس على ذلك، إنه وعي يجب أن يكون متسقًا، ولا يصح -أبدا- أن تجري تغطية الخطأ في كيان ثاني، بحسن نية البرنامج في جانب الدين مثلًا، لأن الواقع مترابط، وخطأ في مجال الأمن الغذائي، سيجر إلى توقيع عقود ذات ضغط عالي فتضع وزنها الثقيل على ذلك الضغط الضعيف، بما يؤدي لإضعاف الدين في النهاية، كذلك الخطأ "السياسي"، الذي سيؤدي لانحصار النشاط الديني، هو خطأ سياسي بصورة مباشرة، والخطا السياسي الفادح من رجل دين، سيعمل بصورة غير مباشرة على تقويض قوة الدين في اكتساح السياسة، كما سيقوض سلطته في مجال اقتصادي كمجال الغذاء.
الواقع معقد، وهو يعمل هكذا علميًا، لن يجري الحديث عن حسن نية طباخ البطاطس المقلي، الذي بدوره يريد إشباع الشعوب إذا ما طبخ ما هو ضار بصحتهم على مدى بعيد. إن هذا الخطأ، بهذا الشكل، سيخلق وعيًا يضرب اقتصاد الدولة عند استقرار النفرة من "الطباخ حسن النية الضار بالجسم"، عندما يكتشف الناس فكرة مقاطعة المطاعم، فحينها لن يقع كثير إنفاق، وسيركد الاقتصاد، نية الطباخ كانت سليمة، لكنها لا تبرر تضرر المجتمع وتزايد أمراضه القلبية، ولا تبرر بنفس السياق تضرر الاقتصاد. إن أفضل خدمة تقدمها لمثل هذا الطباخ الضار، هي أن تزيحه جانبًا، وتحرص على رفضه، وألا تجعل منه رمزًا ساذجًا لطباخ حسن النية، سيء الانتاج.
هكذا تدور العجلة، إن تقييم أي شيء، يكون بناء على كل واقعه، لا على اختزاله في نيته، أشعاره، آدابه، ولا حتى عباداته وزهده، بل بإضافة أثره الواقعي، إن الأثر الواقعي يقيم بحسب مساحة النشاط، وهنا، إذا رأينا نشاطا إسلاميًا يقدم نفسه كنعمة، ثم تحقق بالطب أنه ضرر، حكم عليه بأنه ضار، لا بما قدم نفسه به ذاتيًا، وإذا رأينا نشاطًا إسلاميا، يقدم نفسه كنعمة، ثم تحقق سياسيًا ضرره، حكم عليه بأنه ضار، لا بما قدم نفسه به ذاتيًا. وإلا غطيت كثير من الحقائق بداية من طبق البطاطس، وصولا إلى اقتصاديات وسياسات الدول.
"النموذج الروماني في عصر الأنوار، قد لعب دورا مزدوجا، فتحت وجهه الجمهوري، كانت هناك مؤسسة الحرية بالذات، وتحت وجهه العسكري كانت هناك الصورة المثلى للانضباط"

(المراقبة والمعاقبة، ولادة السجن، ميشيل فوكو، ترجمة: علي مقلد، مراجعة وتقديم: مطاع صفدي، مركز الإنماء القومي بيروت ١٩٩٠، ص١٦٥)
الحنابلة الجدد، لديهم قاعدة مطردة مع كل الطوائف، مما تلحظه، عند كل خصومة، لا بد من خلق مساحة هوشة أوسع من مساحة الرد العلمي، هوشات قريبة من اللغة السياسية، ناشط سياسي أخطأ على الحزب، لا بد من التهاوش معه، لكن لا بد من التنبيه على أنه لا يمثل الحزب، ولكي لا تتوسع الهوشة مع كل الحزب، يجري تحرير خطاب سياسي لا علمي، من قبيل لا نقدر على مصارعة كل الحزب المخالف، فنحاول تقويض قوة هذا الناشط فحسب، لا يوجد علم يتحكم في التصرفات، حيث يحكم أن الحزب الذي تنطوي أفكاره على كيت وكيت بأنه حزب مخالف يجب السعي في إضعافه، لا، عمليا يجب أن تركد الخلافات الحادة، ويتم تفعيلها إذا كشف المخالف عن نوع عداء، هذا الفصل بين النظرية وبين النشاط الفعلي، هو حتى سياسيا، يصنف كتصابي، لو قلنا بوجود حزبين إسلاميين في الساحة، يريدان الوصول للسلطة، سيصلان للانتخابات، وفي النهاية سيتحول المشوار إلى عداء حقيقي تختلف أدواته بحسب الحال، لن يكون هنالك اقتصاد للخلاف ولا تسييس للأفكار إلا بين الأحزاب التي تعتبر وجودها أشبه بعمل هامشي لشخص حقق راتب التقاعد، يعمل كي لا يبقى فارغ اليدين فقط، كذلك المدارس العقدية التسامحية، والتي تختلف على مستوى الأشخاص لتفعل "هوشات"، لا على مستوى العقائد فتفعّل "ردود جذرية"، هي مدارس جد هامشية.
"تشكل السجن خارج الجهاز القضائي عندما وضعت عبر الجسم الاجتماعي كله الإجراءات من أجل تفريق الأفراد، وتثبيتهم، وتوزيعهم قضائيًا، وتصنيفهم، واستخراج أقصى ما يمكن من الوقت منهم، وأقصى ما يمكن من القوى، وتقويم أجسامهم، وتقنين سلوكهم الدائم.

وإبقائهم ضمن دائرة الرؤية التي لا ثغرة فيها، وإحاطتهم بجهاز كامل من الرقابة، والتسجيل، والترقيم، وإقامة معرفة حولهم، تتراكم، وتتمركز".

(المراقبة والمعاقبة، ولادة السجن، ميشيل فوكو، ترجمة: علي مقلد، مراجعة وتقديم: مطاع صفدي، مركز الإنماء القومي بيروت ١٩٩٠، ص٢٣٧)

يُعجَب كثير من المتمسحين بالأبحاث ما بعد الحداثية بإيراد تاريخانيّة النص وفقا لفلسفة ميشيل فوكو، يشعرون بأنهم يطبقون النظري وهم يقولون: ماذا لو كان في زمن الشافعي مدارس تأويلية كالموجودة اليوم، هل سيكون لأصول الفقه، أو تفسير النص، نفس المخرج الذي ورثناه؟

هؤلاء يتصورون أن فوكو كتب إلا لأجل التراث الإسلامي، فلا يوسعون مداركهم للنظر في لوازم المنهج، أو إلى أين أدت نتائجه لدى فوكو نفسه.

فوكو لما طبق منهجه على تاريخ السجن والمعاقبة، خلص في الختام إلى وضع مفهوم للسجن، ينطبق على مفهوم الدولة الغربية الحديثة، إنها سجن كبير، يعمل على مراقبة كل فرد بصورة شاملة، وهذا نتج بعد قراءة تاريخانيّة لكل منظومة العقوبة في التاريخ الأوروبي.

يعتقد فوكو أن إنشاء مؤسسات الرقابة في الدولة الحديثة، يعبر عن إنشاء مجتمع اجتماعي أكثر منه مجتمع فرداني، بل أنظمة الرقابة تقضي تماما على الفردانية.

فالناس الذين يتصورون أنهم يعانون من رقابة دائمة في الطرقات والمنازل والمؤسسات وحتى في مواقع التواصل، وربط ذلك بالعقاب، سيؤدي إلى قمع الإرادة الحرة، وقتل التفكير الاستقلالي، وبالتالي لا يوجد تفكير فرداني بموجب سلطة الثنائية: المراقبة والمعاقبة.

وهكذا يتم قمع التصرف بعفوية وتطوير الأفكار. يتصور كثير من الحداثيين أنهم يعيشون عصرًا أقل سلطوية، في حين تكشف برامج تفضح شره المراقبة على مواقع التواصل من طرف السلطات، وتأثيرها بالتالي على عفوية الناس، بمراقبة كل أفكارهم المطروحة على مواقع التواصل وغيرها، بل حتى التأثير على إرادتهم الانتخابية، وهنا تنتقل السلطة إلى مراقبة الجسد إلى مراقبة الفكر والعقل وتأطيره والتصرف فيه.
توضع في بلدنا بين خيارين؛ أولهما أن تدرس 18 سنة، لتجلس طويلا بدون وظيفة حتى تتحول إلى مهترئ، أو أن تدرس نفس السنوات، لتوفر ما يساوي حق المواصلات والغداء لشهر في شبه وظيفة لدى الخواص!
بداية من إمانويل كانط:

"العقل الكامن في الأشياء هو ذاته العقل الذي نعترف بأنه معيار التفكير السليم في أي موضوع، فما ذلك إلا لأنّا نحن أنفسنا قد حددنا مقدمًا الشروط التي ينبغي أن تتوافر في أي موضوع حتى نعدّه حقيقيًا.

وبالاختصار، فالذات المفكرة هي ذاتها التي تضع معايير الموضوعية، وإن لم يكن العالم هو فكرتي، على حد تعبير شوبنهاور المضلل، فإنه على أية حال لا يكون حقيقيًا في نظرنا إلا بقدر ما يتمشى مع فهمنا الخاص، للشروط الواجب توافرها في أي شيء حقيقي" [١]

"لقد عُدِّلَت هذه الذاتية العميقة تدريجيًا، بفعل عامل آخر، كان أقوى سيطرةً على تفكير معظم الفلاسفة، في العصر الأيديولوجي، ذلك هو ما يسمى بالوعي التاريخي. ولقد كان هيجل، هو الفيلسوف الذي ساهم بأكبر نصيب في دعم هذه الطريقة في التفكير.

ومنذ وقت هيجل،أصبح الاتجاه المفضل هوالنظر إلى الطبيعة البشرية في عمومها، بل إلى العقل ذاته، على أنهما متطوران خلال التاريخ، وبالتالي على أنهما يتأثران على الدوام بتغير ظروف الفرد والحياة الاجتماعية" [٢]

[١] عصر الأيديولوجية، هنري أيكن، ترجمة: فؤاد زكريا، راجعه: عبد الرحمن بدوي، ١٩٦٣م، ص٢٠.
[٢] عصر الأيديولوجية، هنري أيكن، ترجمة: فؤاد زكريا، راجعه: عبد الرحمن بدوي، ١٩٦٣م، ص٢١.
القراءة المباشرة لهؤلاء الفلاسفة، لفهم فلسفاتهم، أنجع من قراءة هذه الكتب الثرثارة، المفترض أن يذهب الناس لقراءة مثل هذه العناوين لاكتشاف شيء جديد، أو نقد، أو قراءة نسقية، أو تبسيط لمبتدئ، لا إعادة تسطير أهم ما جاء في كتب هؤلاء الفلاسفة بإضافة بعض من التعليقات الذوقية وغير اللازمة، ثم القول: هنا نجد أدلجة، وهناك نجد أدلجة، هذه اسمها كذا، وتلك كذا! ذي تسمى ثرثرة.
دعواتكم لهذا الرجل الشهم أن يرزقه الله الشفاء العاجل، وأن يرزقه الصبر والأجر والسكينة.
أخي بومعراف من رجال باتنة، أسأل الله أن يعافيه ويبارك في صحته.
"نحن ملزمون بادئ الأمر، بالقيام بعملية إبعاد، نتخلص فيها من مجموعة من المفاهيم، يردد كل منها على شاكلته، وبأنغام متباينة ومتنوعة: فكرة الاتصال"

(حفريات المعرفة، ميشيل فوكو، ترجمة سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية ١٩٨٧م، ص٢٢)

هذه هي منهجية فوكو في قراءة التاريخ، رفض الاتصال، والتسلسل، والبحث عن القطيعة والتجاوز.
والله بحسب تقديري، ما يصلح هذا الكتاب إلا لدعم اقتصاد الرصيف، نحو تحويله إلى قراطيس لبيع الكوكاو.
"إن كل ما يمكن تقديمه لجاهل يعتقد أن الذين يدافعون عن المنفعة كمقياس للخير والشر..."

(النفعية، جون ستيوارت ميل، ترجمة: سعاد شاهرلي حرار، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى ٢٠١٢م، ص٣٥)

أوه، الأب الروحي للنسبوية، لعدم اليقين، لعدم الجزم بأن هذا صح وهذا خطأ، لمقولة "لا يوجد حقيقة مطلقة، لا يوجد موضوعية"، يقول لمن يخالفه "يا جاهل" 🌹
يعتبر كتاب النفعية لجون ستيوارت ميل من بين أهم كتبه، تعرض لمفهوم النفعية بأوسع ما يكون، لتشمل ما يؤلم وما يحقق اللذة، سواء كانت حسية أم معنوية، أكد على أن النفعية تحقق أعلى قدر من السعادة، لا كل السعادة، وتجنّب أكبر قدر من الألم لا كل الألم، فالقطعي دومًا يجب استبعاده في المفاهيم. تقوم فكرة الكتاب، على أنه ما دام البشر يتميزون بالحرية الفردية، وما دامت النسبوية هي الصواب، فتصور زيد للسعادة، يختلف عن تصور عمر، لا يعتبر تصور زيد قطعيا فيما يخص السعادة، ولا يعتبر تصور عمر قطعيًا، إذا، كيف سنجعل عمر ملزمًا بتحقيق سعادة، تناقض السعادة التي يريدها زيد؟ إنها المنفعة، الأفعال لا تتصف بخصائص ذاتية، بل تتصف بخصائص لذات عمر أو زيد، فإن كان الفعل [أ] نافعًا لزيد، فقد حقق السعادة لذاته، وإن لم ينفع عمر فلم يحقق سعادةً فيتحول الفعل لديه إلى خانة القبح لمجرد أنه لم يحقق نفعًا، أو سعادة، أو لذة لذاته، لتضحى الأفعال مُتعاملًا معها بلا أدرية، لا يمكن الجزم بصواب خلق دون آخر دون النظر في عاقبته النفعية.
نظرية ميل في الأخلاق متسقة مع مواقفه السياسية والاجتماعية، النسبية، والحرية الفردية، وعدم وجود حقيقة موضوعية.
”أما الفلسفة المغلقة القائمة على لفتة ذهنية لا يمكنها أن تدخل في الأعمال والأفعال، فهي على العكس، تندثر ما إن يغادر الفيلسوف الظل ويخرج إلى وضح النهار”

(مبحث في الفاهمة البشرية، ديفيد هيوم، ترجمة موسى وهبة، دار الفرابي، الطبعة الأولى ٢٠٠٨، ص٢٢)
”إن الجاهل الصرف يظل أكثر مدعاة للاحتقار، إذ لا شيء يشكل علامة على غلظة الذهن، في عصر وأمة تزدهر فيهما العلوم، أكثر من كون المرء عاريا عن أي استملاح لتلك المتع الشريفة“

(مبحث في الفاهمة البشرية، ديفيد هيوم، ترجمة موسى وهبة، دار الفرابي، الطبعة الأولى ٢٠٠٨، ص٢٥)
بعض الرجال ينزلون إلى مستوى أن يبنوا جسر حياتهم الزوجية على ما ينثر من تفاصيل دقيقة في منشورات وتغريدات من أشخاص لا ندري شيئا مدى حسّهم بعواقب كلامهم، فضلا عن مسؤوليتهم.

الأدبيات والذوقيات، وتعويم العلوم، ذي كلها من أسوأ ما يقع فيه الرجل، كثير من الناس يعيشون حياة هنية، في سعادة عارمة مع زوجاتهم، حياة لا تنطوي على شبر من الجفاء، ثم إذا كتبوا بذوقياتهم، خلطوا بين ”المرأة“ وبين ”النسوية“، ويترتب عليه الخلط بين الزواج من ”مرأة“ وبين الزواج من ”نسوية“. يساهم ذلك في تشكيل وعي جد حاد لدى الرجال تجاه مسمى ”المرأة“، وهذا ما يقابل طبيعة الوعي النسوي الحاد تجاه ”الرجل“.

دون الدخول في تفصيلات تجريدية، لا تثقوا بكل ما يكتب حتى عن أخصّ ما في أفئدتكم ”العواطف، والمشاعر“، الرجال ليسوا طينة واحدة، هذا مؤكد، وهذا هو الطبيعي، يختلفون من حيث الأمزجة، والطبائع، وما يسطّره الأدباء ذوي الذوق الرفيع فيما يتعلق بتصرفات الرجال، التي يبعثونها من الأفئدة، إنما يكون مداره على خطوط عريضة.

أمّا تفاصيل الحياة الزوجية، مشاعرها الدقيقة، وتفصيلاتها العاطفية، والتي يروم بعض الناس أن ينحشروا فيها بأنوفهم من دون شعور بالمسؤولية، فذلك لا يليق برجل عاقل أن ينجرّ خلفه، كن طبيعيًا، وتأكد، أن أكثر من يحرص -حتى من دون أن يشعر- على أن تعيش جفاءً حادًا، ويجعل ذلك مدار كتاباته، فإن حياته الشخصية غالبا ما تكون على نقيض ذلك، سواء كان رجلًا، أو امرأة.

أما تكوين عقليتك فيما يتعلق بحياتك الزوجية، فكن ابن سياقك، محيطك كفيل بأن يقدم لك مادة الصواب لتتبعه، ومادة الخطأ لتجتنبه، وعقلك كفيل بأن يزن الأمور، وأنت -كرجل- كفيل بأن تبني شخصيتك بنفسك، بصورة حذرة ومسؤولة، لا تجعل رجولتك مستباحة ينقش فيها كل من هب ودب ما شاء.
الخبرة عند هيوم، هي العادة عند الأشعري:

"قوانين الطبيعة كلها، وعمليات الأجسام كلها، إنما تعرف بالخبرة وحسب، فلو قدم لنا أي شيء وطلب إلينا أن نتكلم على الأثر الذي سيتحصل عنه، من دون الاسترشاد بمشاهدة ماضية، فبأي طريقة -لا أب لك- يجب أن يتصرف الذهن في هذه العملية؟".

(مبحث في الفاهمة البشرية،ديفيد هيوم، ترجمةموسى وهبة، دار الفرابي، الطبعة الأولى ٢٠٠٨، ص٥٤)
فكرة هيوم حول السببية، إلى حد الفقرة ٢٥ من كتابه، تبدو جد ركيكة، يسأل هيوم في حال ما لو قُدم لنا شيء ما بمثابة السبب، وطُلب منا أن نتكلم عن الأثر الذي سيحدثه؟، فإنه من دون الاسترشاد بمشاهدة ماضية لذي العلاقة لا يمكننا أن نقرر شيئا.

لماذا لا نقرر شيئا؟ لأن السبب والأثر يختلفان كليًا، ولا يمكن الربط بينهما بمجرد معرفة السبب دون معرفة الأثر، ويضرب مثالا لهذا بحجر، فإننا إن لم نشاهد سقوطه من أعلى الطاولة سابقا، لا يمكن أن نقدم علاقة سببية بين الحجر والسقوط، فالحجر لا ينطوي على طبع، ولا الأرض تنطوي على جاذبية.

بالعودة إلى سؤال: ما الأثر الذي ستحدثه النار عند شخص لم يشاهد النار ولا أثرها سابقا بالمرة، الجواب باختصار: مباشرة الحواس، إنها هي ما سيكشف الأثر، لكن دون العلم بالأثر، نعلم قطعًا أن هنالك أثرًا ما ستحدثه النار.

وعدم علمنا بالأثر، لا يعني عدم وجوده، في حال ما لو لم يعرف البشر النار مطلقًا، وكانت النار في مكان لا تصله قدم بشر، ستبقى علاقتها هذه قائمة، إنها لا تحتاج لإدراك البشر لها حتى تصبح متسببةً في الحرق.

وجهة نظر هيوم، تدور داخل نسق ”الأنا“، ومبنى حجته القائمة على ”المشاهدة الماضية“، لا تبقى لها قيمة إذا ما أكدنا أن الطبيعة لا تحتاج إلى أن نعرفها ”لذاتنا“ حتى نقر بها.