بعض الناس لم يمعنوا في نعمة العصمة عن الخوض في الصحابة بالسيوف قتلًا، فأبوا إلا أن يخوضوا فيها بسيوف بألسنتهم نميمةً وغيبة.
فمثل هذا الصنف من المتسرعين، لو عهدوا صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لما وسعهم إلا أن يكونوا أذنابًا تؤجج كل فتنة، تنمم بينهم، وتنفخ على كل فتيل.
وهذا -عندي- لا تبرره دعوى ”البحث الموضوعي“، ولا نحو ذلك مما يتشدق به من هم صبيان في السن والعلم.
فمثل هذا الصنف من المتسرعين، لو عهدوا صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لما وسعهم إلا أن يكونوا أذنابًا تؤجج كل فتنة، تنمم بينهم، وتنفخ على كل فتيل.
وهذا -عندي- لا تبرره دعوى ”البحث الموضوعي“، ولا نحو ذلك مما يتشدق به من هم صبيان في السن والعلم.
❤23👍8🔥1
بين خلافة عمر، وخلافة معاوية (١)
دوما ما يتم طرح خلافة مثل عمر رضي الله عنه، وما هو من جنسها، على أنها تمثل الحكم الإسلامي الذي يعبر عن امتداد للحكم النبوي، بخلاف حكم معاوية، الذي جرى فيه تحويل الحكم إلى ملكي تكون المركزية فيه للقصر ورجاله، ويتم تداوله داخل السلالة الحاكمة حصرًا.
الموضع الذي يغفل عنه أكثر من يبحث المسألة، هو أنه يجري التجرد عن مسائل السكوت عن إبداء الرأي فيما بين الصحابة، لكن في غير الاتجاه السليم، فيستحسن أكثر الناس أن يصرح بغلط نظام معاوية، في حين أن البحث السياسي الموضوعي، يبدأ اتجاهه لدى الباحث السياسي من دراسة الفوارق الجيوسياسية والاجتماعية والنفسية بين الفئة التي حكمها عمر، وبين الفئة التي حكمها معاوية، بين مكة والمدينة، وبين الشام.
هذا المنهج في البحث السياسي، هو المعمول به اليوم في مثل الدراسة الجيوسياسية، فعند قراءة أسس الجيوبوليتيكا لأركسندر دوغين، تجده يبسط قواعد لقراءة التاريخ السياسي، ثم يقرأ أنظمة الحكم بصورة نسبية باعتبار الجغرافيا التي تنطبق عليها سياسة تلك الأنظمة المتنوعة، فروسيا الاتحادية مثلًا، بناء على كونها إقليما بريًا، لا يصلح لها سوى الحكم الشمولي، فمن القيصرية، إلى الشمولية السوفيتية، إلى روسيا بوتين الديكتاتور، بخلاف الأقاليم البحرية، فلم يكن -جيوسياسيا- يصلح لها سوى نمط الحكم المنفتح، والذي يجنح نحو التنوع والتعددية. فالقاعدة مستلة من التاريخ أساسا!
خذ مثلًا الأقاليم المطلة على البحر الأبيض، ذي الأقاليم، كان اقتصادها يقوم على التجارة البحرية التي تأتي من مختلف الدول، والتي تستجلب سيَّاحًا وتجارًا وبواخر تحمل سلعًا تعمل على تكييف حتى ثقافة سكان الاقليم المستورد، فمثل هذا كان يساهم في النزوح نحو مدنية البحر والمرسى، وإضافة لنشوء مساحة سياحية، يجري تبادل الثقافات مما يسمح لنشوء درجات حداثية ستؤدي إلى تكييف الحكم السياسي حسب النمط الاجتماعي، فالتعدد الثقافي، يخلق تعددا سياسيا. تبعا لوفود ثقافات متعددة، أدت لها طبيعة الأرض مختلطة بمستوى معين من التفكير الاقتصادي.
وبالتالي ستكون ذي الأقاليم أكثر جدلًا حول الحكم الثابت، وأكثر قابلية للحكم المتغير عبر التعددية، فالقفز إلى نقاش الشمولية في منظومة الحكم بصورة الإدانة، دون نقاش نشوء التعددية الثقافية التي تحدث في التحولات الاجتماعية، والتي هي استجابة للتحولات الاقتصادية كتحول الإقليم البري إلى إقليم بحري، يقوم على اقتصاد الباخرة، هو اجتزاء سياسي، ويعبر عن قراءة منتكسة للتاريخ، بدون منهجية.
دوما ما يتم طرح خلافة مثل عمر رضي الله عنه، وما هو من جنسها، على أنها تمثل الحكم الإسلامي الذي يعبر عن امتداد للحكم النبوي، بخلاف حكم معاوية، الذي جرى فيه تحويل الحكم إلى ملكي تكون المركزية فيه للقصر ورجاله، ويتم تداوله داخل السلالة الحاكمة حصرًا.
الموضع الذي يغفل عنه أكثر من يبحث المسألة، هو أنه يجري التجرد عن مسائل السكوت عن إبداء الرأي فيما بين الصحابة، لكن في غير الاتجاه السليم، فيستحسن أكثر الناس أن يصرح بغلط نظام معاوية، في حين أن البحث السياسي الموضوعي، يبدأ اتجاهه لدى الباحث السياسي من دراسة الفوارق الجيوسياسية والاجتماعية والنفسية بين الفئة التي حكمها عمر، وبين الفئة التي حكمها معاوية، بين مكة والمدينة، وبين الشام.
هذا المنهج في البحث السياسي، هو المعمول به اليوم في مثل الدراسة الجيوسياسية، فعند قراءة أسس الجيوبوليتيكا لأركسندر دوغين، تجده يبسط قواعد لقراءة التاريخ السياسي، ثم يقرأ أنظمة الحكم بصورة نسبية باعتبار الجغرافيا التي تنطبق عليها سياسة تلك الأنظمة المتنوعة، فروسيا الاتحادية مثلًا، بناء على كونها إقليما بريًا، لا يصلح لها سوى الحكم الشمولي، فمن القيصرية، إلى الشمولية السوفيتية، إلى روسيا بوتين الديكتاتور، بخلاف الأقاليم البحرية، فلم يكن -جيوسياسيا- يصلح لها سوى نمط الحكم المنفتح، والذي يجنح نحو التنوع والتعددية. فالقاعدة مستلة من التاريخ أساسا!
خذ مثلًا الأقاليم المطلة على البحر الأبيض، ذي الأقاليم، كان اقتصادها يقوم على التجارة البحرية التي تأتي من مختلف الدول، والتي تستجلب سيَّاحًا وتجارًا وبواخر تحمل سلعًا تعمل على تكييف حتى ثقافة سكان الاقليم المستورد، فمثل هذا كان يساهم في النزوح نحو مدنية البحر والمرسى، وإضافة لنشوء مساحة سياحية، يجري تبادل الثقافات مما يسمح لنشوء درجات حداثية ستؤدي إلى تكييف الحكم السياسي حسب النمط الاجتماعي، فالتعدد الثقافي، يخلق تعددا سياسيا. تبعا لوفود ثقافات متعددة، أدت لها طبيعة الأرض مختلطة بمستوى معين من التفكير الاقتصادي.
وبالتالي ستكون ذي الأقاليم أكثر جدلًا حول الحكم الثابت، وأكثر قابلية للحكم المتغير عبر التعددية، فالقفز إلى نقاش الشمولية في منظومة الحكم بصورة الإدانة، دون نقاش نشوء التعددية الثقافية التي تحدث في التحولات الاجتماعية، والتي هي استجابة للتحولات الاقتصادية كتحول الإقليم البري إلى إقليم بحري، يقوم على اقتصاد الباخرة، هو اجتزاء سياسي، ويعبر عن قراءة منتكسة للتاريخ، بدون منهجية.
❤13👍5🔥1
بين خلافة عمر، وخلافة معاوية (٢)
عندما نحاول قراءة التاريخ السياسي بين حكم عمر بن الخطاب، وبين معاوية بن أبي سفيان، مع إغفال المنهجية في القراءة، يحدث أن نعتبر حكم معاوية ذمًا له ولأهله، أمام حكم عمر، والحال أن العرب الذين حكمهم عمر، كانوا أصالة رافضين للحكم الملكي بناء على خلفياتهم الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية أيضا، فالعرب رفضوا الملك عليهم دومًا، وفي هذا تاريخ مسطر، فمن زهير بن جذيمة، إلى وائل بن ربيعة، إلى التبع اليماني ولبيد -لو تنزلنا لقبول ذي الروايات- جرى التمرد على ملك الجميع.
فالعرب لا يقبلون تربية الدجاج ولا بناء القصور للملوك لما فيه من انحناء الظهر! فمثل هذا الوضع الاجتماعي والثقافي يصلح له حاكم زاهد يفترش الحصير، والملك بينهم سيعبر عن خلق طبقية أرستقراطية يرفضها غالب الرعية، مما سيؤدي للتمرد.
بخلاف الشام، التي كانت قبل الإسلام -أصلا- مُتداولة من طرف الملوك، إلى حد الملك البزنطي، فتكوين الرعية اجتماعيا متماسكة بتماسك القصر الملكي، فمثل هذا النظام السياسي الذي جرى ترسيخه مرارا سيخلق اتساقا مع المنظومة الاجتماعية للرعية، وبصورة متسقة لن يصلح لمجتمع يسوسه الملوك من القصور، أن يسوسه حاكم مثل عمر رضي الله عنه، لا يرتضي الحياة الملكية في القصور، فالمجتمع الذي جرى إخضاعه للسلطة بالملكية، حينما ترد عليه منظومة حكم مخالفة، سيجري انفلات الحُكم على أحر من الجمر تمردًا، فمهابة الملِك تبسط نفوذها في مجتمع هذا حاله بما لا يبسطه زهد من يمشي حافيًا ويفترش الحصير، ولو كان أعلى قائد لأقوى قوات مسلحة في المنطقة، وهذا كان يدركه عمر ابن الخطاب.
فحين قد عمر إلى الشام، جعل له معاوية موكبا عظيمًا لاستقباله، فقال عمر لمعاوية: لقد هممت أن امرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز. قال معاوية: يا أمير المؤمنين [[إنا بأرض]] جواسيس العدو فيها كثيرة، [[فيجب أن تظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ويرهبهم]] فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال له عمر: ما سألتك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، [[لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأي أريب]].
أنظر كيف تعلق البحث منهجيًا بدراسة طبيعة سكان الأرض، وما يصلح لها من نظم حكمية، لا البكاء على أطلال الملكية، فهذا عمر بن الخطاب قطع بصحة النظام الذي أرساه معاوية إن صح أن طبع المجتمع لا يتقبل إلا مُلكًا مُهابًا، يجري فيه تجهيز مراسم ملكية في صورة موكب عظيم للقائد، مما هو مستقبح لدى العرب، وهذا لم يكن لازمًا في مثل العرب أيام الخلفاء الأربعة. فيأتي بعض من له رأي عاطفي، فيحكي أن نظام الحكم جرى تشويهه من طرف معاوية، حيث لم يتأس بالأربعة، فمثل هذا أعتبره رأيا سخيفا لا يحرك فكرًا في رأس، لخلوُّه عن البحث السياسي الموضوعي، فضلا عن استعمال أدوات حديثة في الدراسة السياسية.
عندما نحاول قراءة التاريخ السياسي بين حكم عمر بن الخطاب، وبين معاوية بن أبي سفيان، مع إغفال المنهجية في القراءة، يحدث أن نعتبر حكم معاوية ذمًا له ولأهله، أمام حكم عمر، والحال أن العرب الذين حكمهم عمر، كانوا أصالة رافضين للحكم الملكي بناء على خلفياتهم الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية أيضا، فالعرب رفضوا الملك عليهم دومًا، وفي هذا تاريخ مسطر، فمن زهير بن جذيمة، إلى وائل بن ربيعة، إلى التبع اليماني ولبيد -لو تنزلنا لقبول ذي الروايات- جرى التمرد على ملك الجميع.
فالعرب لا يقبلون تربية الدجاج ولا بناء القصور للملوك لما فيه من انحناء الظهر! فمثل هذا الوضع الاجتماعي والثقافي يصلح له حاكم زاهد يفترش الحصير، والملك بينهم سيعبر عن خلق طبقية أرستقراطية يرفضها غالب الرعية، مما سيؤدي للتمرد.
بخلاف الشام، التي كانت قبل الإسلام -أصلا- مُتداولة من طرف الملوك، إلى حد الملك البزنطي، فتكوين الرعية اجتماعيا متماسكة بتماسك القصر الملكي، فمثل هذا النظام السياسي الذي جرى ترسيخه مرارا سيخلق اتساقا مع المنظومة الاجتماعية للرعية، وبصورة متسقة لن يصلح لمجتمع يسوسه الملوك من القصور، أن يسوسه حاكم مثل عمر رضي الله عنه، لا يرتضي الحياة الملكية في القصور، فالمجتمع الذي جرى إخضاعه للسلطة بالملكية، حينما ترد عليه منظومة حكم مخالفة، سيجري انفلات الحُكم على أحر من الجمر تمردًا، فمهابة الملِك تبسط نفوذها في مجتمع هذا حاله بما لا يبسطه زهد من يمشي حافيًا ويفترش الحصير، ولو كان أعلى قائد لأقوى قوات مسلحة في المنطقة، وهذا كان يدركه عمر ابن الخطاب.
فحين قد عمر إلى الشام، جعل له معاوية موكبا عظيمًا لاستقباله، فقال عمر لمعاوية: لقد هممت أن امرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز. قال معاوية: يا أمير المؤمنين [[إنا بأرض]] جواسيس العدو فيها كثيرة، [[فيجب أن تظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ويرهبهم]] فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال له عمر: ما سألتك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، [[لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأي أريب]].
أنظر كيف تعلق البحث منهجيًا بدراسة طبيعة سكان الأرض، وما يصلح لها من نظم حكمية، لا البكاء على أطلال الملكية، فهذا عمر بن الخطاب قطع بصحة النظام الذي أرساه معاوية إن صح أن طبع المجتمع لا يتقبل إلا مُلكًا مُهابًا، يجري فيه تجهيز مراسم ملكية في صورة موكب عظيم للقائد، مما هو مستقبح لدى العرب، وهذا لم يكن لازمًا في مثل العرب أيام الخلفاء الأربعة. فيأتي بعض من له رأي عاطفي، فيحكي أن نظام الحكم جرى تشويهه من طرف معاوية، حيث لم يتأس بالأربعة، فمثل هذا أعتبره رأيا سخيفا لا يحرك فكرًا في رأس، لخلوُّه عن البحث السياسي الموضوعي، فضلا عن استعمال أدوات حديثة في الدراسة السياسية.
❤18👍8🔥2😱1
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (١)
بمناسبة من تقول له «تأهل ثم تكلم» فيقول لك؛ ذي كلمة مدخلية، وهو لم يقرأ نصف صحيح البخاري ولا سيرة ابن هشام على الأقل، فهذا من صنيع المدخلي الذي يفتي بناء على فهمه للحديث، دون يدرس متنا في أصول الفقه، فلا يصح رمي الناس بما أنت مصاب به.
القراءة التاريخية لسياسة صحابة النبي، لا تقوم على جزء من الظن، بل على منهجية، والمنهجية كمصطلح، هي ككل المصطلحات الشهيرة، يعتريها عموض، ويندر إعمالها حتى في سياق ادعاء العمل بها.
خذ مثلا مسألة عمر بن الخطاب وتجويز قتله لسعد بن عبادة، لا يمكن قراءة جزئية متعلقة بتاريخ الرجل من حيث الرواية الواحدة، ثم يجري فصل سياسة عمر عن دين عمر، بل يجب إجراء التكامل البحثي، والاستقراء التام لما يتعلق بعمر بن الخطاب، وهذا يحتاج آلة علم المصطلح، فضلا عن علوم الحديث، وتحديد منهجية في قراءة السير والمغازي، ودرجة علمية عالية في الإحاطة، بأدوات تحليلية مجردة عن التورط العاطفي، وهذا لا يكسبه مجرد تخصص جامعي في العلوم السياسية.
هذا مع الاتفاق على تثبيت نفي افتراض اعتراء نوع من الفسوق للصحابة، يكون قائما على شهوة الكرسي تحت مسمى تبرير الغاية للوسيلة! فهذا يعتري ساسة مثل لينين، تروتسكي، ستالين، ونحوهم! وذلك النوع من القراءة العالمانية العربية، لا يقع إلا مع تعميم هذا الافتراض على الصحابة.
لا يوجد باحث سياسي متزن، إلا وبحثه ينطلق من افتراض فسق السياسيين، من اعتراء شهوة، خيانة، طعن في الظهر، ونحو ذلك، وهذا ما تبثته كل مراجع التحليل السياسي، حتى بين الدول والأقاليم الكبرى، من سعي إقليم في تسميم إقليم، إلى التسابق نحو التسلح لمحو إقليم لسطوة إقليم، من توريط سياسيٍّ لقائد إقليم جنسيًا ثم ابتزازه لغرض سياسي، ونحو ذلك، فهذا كله يجب أن يرد في كل بحث سياسي سواء تناول العالم الاقطاعي القديم، أم العالم الحداثي، وحتى العالم الشمولي مثال الاتحاد السوفييتي، الذي جرت فيه الاغتيالات السياسية حد التخمة، بناء على فسق الساسة. فكثير من الناس ينطلق من هذه القاعدة عند دراسة الخلافات السياسية بين الصحابة، وخطر هذا لا يتوقف عند مثال شحرور الذي سعى لنظرية فسق المحدثين، قائلا أنهم يكذبون على الرسول لأغراض سياسية، بل يصل إلى من قبلهم أمثال عمر وسعد ومعاوية وعلي، فإذا ما وقع طرد الفكرة، خلصنا إلى أن نقلة الدين كانوا يصلون الفجر في المسجد، ثم يتحين كل منهم متى يضرب عنقه أخيه بعد موت النبي.
فتتصور مشهدًا يكون فيه صحابة النبي يعيشون حالة تعددية حزبية تجوز فيها حتى التصفية الجسدية بالاغتيالات فيما بينهم لأجل أغراض سياسية شخصية. فيقوم أبو بكر ينظر بعين الريبة لعلي، وينظر عمر بعين الخيانة لسعد بن عبادة، وعلي يتشاءم من التفاف عمر وأبي بكر حول النبي ويتوقع انسحاب بساط الخلافة إليهم دون ابن عمه، وهلم جرا من القراءات العالمانية الخيالية، القائمة أساسا على جملة من الظنون.
يتبع.
بمناسبة من تقول له «تأهل ثم تكلم» فيقول لك؛ ذي كلمة مدخلية، وهو لم يقرأ نصف صحيح البخاري ولا سيرة ابن هشام على الأقل، فهذا من صنيع المدخلي الذي يفتي بناء على فهمه للحديث، دون يدرس متنا في أصول الفقه، فلا يصح رمي الناس بما أنت مصاب به.
القراءة التاريخية لسياسة صحابة النبي، لا تقوم على جزء من الظن، بل على منهجية، والمنهجية كمصطلح، هي ككل المصطلحات الشهيرة، يعتريها عموض، ويندر إعمالها حتى في سياق ادعاء العمل بها.
خذ مثلا مسألة عمر بن الخطاب وتجويز قتله لسعد بن عبادة، لا يمكن قراءة جزئية متعلقة بتاريخ الرجل من حيث الرواية الواحدة، ثم يجري فصل سياسة عمر عن دين عمر، بل يجب إجراء التكامل البحثي، والاستقراء التام لما يتعلق بعمر بن الخطاب، وهذا يحتاج آلة علم المصطلح، فضلا عن علوم الحديث، وتحديد منهجية في قراءة السير والمغازي، ودرجة علمية عالية في الإحاطة، بأدوات تحليلية مجردة عن التورط العاطفي، وهذا لا يكسبه مجرد تخصص جامعي في العلوم السياسية.
هذا مع الاتفاق على تثبيت نفي افتراض اعتراء نوع من الفسوق للصحابة، يكون قائما على شهوة الكرسي تحت مسمى تبرير الغاية للوسيلة! فهذا يعتري ساسة مثل لينين، تروتسكي، ستالين، ونحوهم! وذلك النوع من القراءة العالمانية العربية، لا يقع إلا مع تعميم هذا الافتراض على الصحابة.
لا يوجد باحث سياسي متزن، إلا وبحثه ينطلق من افتراض فسق السياسيين، من اعتراء شهوة، خيانة، طعن في الظهر، ونحو ذلك، وهذا ما تبثته كل مراجع التحليل السياسي، حتى بين الدول والأقاليم الكبرى، من سعي إقليم في تسميم إقليم، إلى التسابق نحو التسلح لمحو إقليم لسطوة إقليم، من توريط سياسيٍّ لقائد إقليم جنسيًا ثم ابتزازه لغرض سياسي، ونحو ذلك، فهذا كله يجب أن يرد في كل بحث سياسي سواء تناول العالم الاقطاعي القديم، أم العالم الحداثي، وحتى العالم الشمولي مثال الاتحاد السوفييتي، الذي جرت فيه الاغتيالات السياسية حد التخمة، بناء على فسق الساسة. فكثير من الناس ينطلق من هذه القاعدة عند دراسة الخلافات السياسية بين الصحابة، وخطر هذا لا يتوقف عند مثال شحرور الذي سعى لنظرية فسق المحدثين، قائلا أنهم يكذبون على الرسول لأغراض سياسية، بل يصل إلى من قبلهم أمثال عمر وسعد ومعاوية وعلي، فإذا ما وقع طرد الفكرة، خلصنا إلى أن نقلة الدين كانوا يصلون الفجر في المسجد، ثم يتحين كل منهم متى يضرب عنقه أخيه بعد موت النبي.
فتتصور مشهدًا يكون فيه صحابة النبي يعيشون حالة تعددية حزبية تجوز فيها حتى التصفية الجسدية بالاغتيالات فيما بينهم لأجل أغراض سياسية شخصية. فيقوم أبو بكر ينظر بعين الريبة لعلي، وينظر عمر بعين الخيانة لسعد بن عبادة، وعلي يتشاءم من التفاف عمر وأبي بكر حول النبي ويتوقع انسحاب بساط الخلافة إليهم دون ابن عمه، وهلم جرا من القراءات العالمانية الخيالية، القائمة أساسا على جملة من الظنون.
يتبع.
❤23👍5🤔4🔥1
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (٢)
فيما يتعلق بالتأهل، النصح بالتأهل ليس صنيعًا محدثًا، ودعاية التفكير خارج الصندوق، بصور حماسية شبابية، تذكرني دوما بظروف نشوء البدع في الإسلام، من التشيع، إلى التجهم، إلى الاعتزال، وصولا إلى العالمانية.
رحم الله الخطابي حين ذكر "أما ما شجرَ بين الصحابة من الأمور، وحدثَ في زمانهم من اختلاف الآراء؛ فإنّه بابٌ كُلما قلَّ التسرّع فيه والبحثُ عنه كان أولى بنا وأسلمَ لنا" [١]
فالنهي عن التسرع في البحث، من متأهل مثل أبي سليمان الخطابي، هو مستوى يجعل المتسرع بناء على كتاب محمد الشنقيطي، دون تأهل، يبعث على احمرار الوجه خجلًا، فالنصح بالتأهل جاء بعد معاينة كارثية النتائج، لا عن مطلق البحث!
بمناسبة عمر ابن الخطاب، وسعد بن عبادة، وطرح افتراضية قتل الأول للثاني، على أي أساس يجب أن تُدرس؟ عمر، كان أحد المبشرين بالجنة، ومن أعلم الناس بخلود قاتل المؤمن عمدًا في النار، ومبحث تدين عمر ومنزلة الصحابي مع القول بورود الخطأ منه، يحاول بعض الناس فصله عن بحث سياسة الصحابي في إدارة شؤون الدولة والعسكر، فيقع هذا البعض من حيث لا يدري في قراءة علمانية للتاريخ السياسي للصحابة، فاصلًا تدينهم عن سياساتهم.
فلا يقرأ تاريخ عمر معتبرًا لشمول قوله [رحماء بينهم] له، بل يُعتبر هذا نوعَ قداسة تاريخية تعمل على تغطية الحقيقة، ولا يعتبر أن عمر لا [يقتل مؤمنا متعمدًا] فبناء على فرض فسق الصحابي، يقع احتمال أن يكون عمر [جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما].
ومع ورود أنه أحد المبشرين بالجنة، سيجري على أفضل حال، البحث عن تضعيف الحديث، فيكيف يُبشَّرُ بالجنة رجل يقتل أصحاب النبي عمدًا بغير حق دون وقوع فتنة ولا وهم، هنا يتمظهر super عندنان إبراهيم في صورة الأب الروحي، وعلى أسوأ حال، يتجه البحث لنتيجة قريبة من قوقعة الإلحاد لدى المتلقي، حيث يركد مسمى تشويه الدين وتلفيق الأحاديث لإنشاء القداسة بدعاية المبشر بالجنة، تلك الأسطوانة العالمانية المشروخة، التي ستعيدنا لا إلى افتراض فسق المُحدِّث، بل إلى فسق من يتلقى عنه الراوي.
ينقل البعض عن محمد الشنقيطي "خرج البخاري قصة سعد وفيها: فأخذ عمر بيده بيد ابي بكر فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل قتلم سعدا [سعد بن عبادة] فقال عمر: قتله الله" [٢] ثم يضيف عليها: وفي رواية صحيح ابن حبان قال عمر: قتل الله سعدا فإنه صاحب فتنة وشر. كيف يجب فهم هذا السياق؟
الاعتماد على الرواية الواحدة، ثم القول بكل فجاجة: يجب إعادة النظر في مقتل سعد، هو منهج أشبه بمنهج التفكيكي، الذي ينادي بقتل المؤلف، وعدم اعتبار السياق، فمع المكون الديني غير المنفصل عن المكون السياسي لعمر، يجب أن نولي الاهتمام بالمكون النفسي لشخصية الرجل، الذي كانت فيه أخلاق صلبة، إلى الحد الذي يجعله متميزًا عن غيره من الصحابة بمقولة "دعني يا رسول الله أضرب عنقه/ قاتلك الله" عند غضبه لشأن، مع ما فيه من الرحمة والرأفة، دون أن يفعل ذلك لمن قال له ما قال.
ثم ورود هذا منه في حق سعد، وجعله مطية للقول بتصفية عمر له، لمجرد رواية في الباب، هذا يعبر عن نكسة في أحجية "المنهجية العلمية"، عفوًا، أين في العلوم السياسية، أو القانونية، يعتبر قول "قاتله الله/ قتله الله" دليلًا على قتل (أ) لـ (ب)؟ هذا -يا سبحان الله- مع اعتبار أن كلمة "قاتله الله" تقال حتى عند شدة الاعجاب بشعر شاعر! فيقال "قاتله الله ما أفصحه" [٣] ويقال "قاتله الله لا يهابني عند طعامي" [٤] ويقال "قاتله الله ما كان أعذب بحره وأصلب صخره" [٥] ويقال "قاتله الله ما رُميت -هجاءًا- بمثله" [٦] بل حتى "يقال قاتله الله وهو يريد غير معنى الدعاء عليه" [٧]
فأين تأهلك وأنت ومن يُطبل لك أجنبيُّون حتى عن أمثال العرب وأشعارهم ولغتهم، ثم تتبجحون بكل أريحية باحتمال قتل عمر لسعد بناء على كلمة "قاتله الله"! وتسمون هذا منهجية علمية، وبحثا عن نظرية سياسية، آخر المشوار مُبيَّن من أوله لو ترى.
ثم هل صرح عمره بقتله، أو بنية القتل، أم استعمل لفظا يجري على لسان كل العرب دون نية القتل أصلا، وأين قتله ومتى؟ ومن شهد؟ ثم ما الأدلة؟ ذي سؤالات تضرب دراستك الأكاديمية عرض الحائط! التاريخ وقائع يقينية، يساهم في فهمه أن تعيش حياة الرجل الذي تقرأ تاريخه، حياة كحياته، لغة كلغته، أشعارا كأشعاره، سياسة كسياسته، لسانا كلسانه، دينا كدينه، منزلة كمنزلته، لا آراء ركيكة تُعدِم السياق حيث تقبع في قاع الظنية.
ثم مستواك العلمي الذي قيل لك لأجله [تأهل]، ما حاله أمام ذي الرواية؟ يُفهم كلام عمر بناء على رأي محمد الشنقيطي؟ إذا يُفهم الوحي بناء على رأي محمد شحرور! قول عمر عن سعد "قاتله الله"، ما سياقه؟
فيما يتعلق بالتأهل، النصح بالتأهل ليس صنيعًا محدثًا، ودعاية التفكير خارج الصندوق، بصور حماسية شبابية، تذكرني دوما بظروف نشوء البدع في الإسلام، من التشيع، إلى التجهم، إلى الاعتزال، وصولا إلى العالمانية.
رحم الله الخطابي حين ذكر "أما ما شجرَ بين الصحابة من الأمور، وحدثَ في زمانهم من اختلاف الآراء؛ فإنّه بابٌ كُلما قلَّ التسرّع فيه والبحثُ عنه كان أولى بنا وأسلمَ لنا" [١]
فالنهي عن التسرع في البحث، من متأهل مثل أبي سليمان الخطابي، هو مستوى يجعل المتسرع بناء على كتاب محمد الشنقيطي، دون تأهل، يبعث على احمرار الوجه خجلًا، فالنصح بالتأهل جاء بعد معاينة كارثية النتائج، لا عن مطلق البحث!
بمناسبة عمر ابن الخطاب، وسعد بن عبادة، وطرح افتراضية قتل الأول للثاني، على أي أساس يجب أن تُدرس؟ عمر، كان أحد المبشرين بالجنة، ومن أعلم الناس بخلود قاتل المؤمن عمدًا في النار، ومبحث تدين عمر ومنزلة الصحابي مع القول بورود الخطأ منه، يحاول بعض الناس فصله عن بحث سياسة الصحابي في إدارة شؤون الدولة والعسكر، فيقع هذا البعض من حيث لا يدري في قراءة علمانية للتاريخ السياسي للصحابة، فاصلًا تدينهم عن سياساتهم.
فلا يقرأ تاريخ عمر معتبرًا لشمول قوله [رحماء بينهم] له، بل يُعتبر هذا نوعَ قداسة تاريخية تعمل على تغطية الحقيقة، ولا يعتبر أن عمر لا [يقتل مؤمنا متعمدًا] فبناء على فرض فسق الصحابي، يقع احتمال أن يكون عمر [جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما].
ومع ورود أنه أحد المبشرين بالجنة، سيجري على أفضل حال، البحث عن تضعيف الحديث، فيكيف يُبشَّرُ بالجنة رجل يقتل أصحاب النبي عمدًا بغير حق دون وقوع فتنة ولا وهم، هنا يتمظهر super عندنان إبراهيم في صورة الأب الروحي، وعلى أسوأ حال، يتجه البحث لنتيجة قريبة من قوقعة الإلحاد لدى المتلقي، حيث يركد مسمى تشويه الدين وتلفيق الأحاديث لإنشاء القداسة بدعاية المبشر بالجنة، تلك الأسطوانة العالمانية المشروخة، التي ستعيدنا لا إلى افتراض فسق المُحدِّث، بل إلى فسق من يتلقى عنه الراوي.
ينقل البعض عن محمد الشنقيطي "خرج البخاري قصة سعد وفيها: فأخذ عمر بيده بيد ابي بكر فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل قتلم سعدا [سعد بن عبادة] فقال عمر: قتله الله" [٢] ثم يضيف عليها: وفي رواية صحيح ابن حبان قال عمر: قتل الله سعدا فإنه صاحب فتنة وشر. كيف يجب فهم هذا السياق؟
الاعتماد على الرواية الواحدة، ثم القول بكل فجاجة: يجب إعادة النظر في مقتل سعد، هو منهج أشبه بمنهج التفكيكي، الذي ينادي بقتل المؤلف، وعدم اعتبار السياق، فمع المكون الديني غير المنفصل عن المكون السياسي لعمر، يجب أن نولي الاهتمام بالمكون النفسي لشخصية الرجل، الذي كانت فيه أخلاق صلبة، إلى الحد الذي يجعله متميزًا عن غيره من الصحابة بمقولة "دعني يا رسول الله أضرب عنقه/ قاتلك الله" عند غضبه لشأن، مع ما فيه من الرحمة والرأفة، دون أن يفعل ذلك لمن قال له ما قال.
ثم ورود هذا منه في حق سعد، وجعله مطية للقول بتصفية عمر له، لمجرد رواية في الباب، هذا يعبر عن نكسة في أحجية "المنهجية العلمية"، عفوًا، أين في العلوم السياسية، أو القانونية، يعتبر قول "قاتله الله/ قتله الله" دليلًا على قتل (أ) لـ (ب)؟ هذا -يا سبحان الله- مع اعتبار أن كلمة "قاتله الله" تقال حتى عند شدة الاعجاب بشعر شاعر! فيقال "قاتله الله ما أفصحه" [٣] ويقال "قاتله الله لا يهابني عند طعامي" [٤] ويقال "قاتله الله ما كان أعذب بحره وأصلب صخره" [٥] ويقال "قاتله الله ما رُميت -هجاءًا- بمثله" [٦] بل حتى "يقال قاتله الله وهو يريد غير معنى الدعاء عليه" [٧]
فأين تأهلك وأنت ومن يُطبل لك أجنبيُّون حتى عن أمثال العرب وأشعارهم ولغتهم، ثم تتبجحون بكل أريحية باحتمال قتل عمر لسعد بناء على كلمة "قاتله الله"! وتسمون هذا منهجية علمية، وبحثا عن نظرية سياسية، آخر المشوار مُبيَّن من أوله لو ترى.
ثم هل صرح عمره بقتله، أو بنية القتل، أم استعمل لفظا يجري على لسان كل العرب دون نية القتل أصلا، وأين قتله ومتى؟ ومن شهد؟ ثم ما الأدلة؟ ذي سؤالات تضرب دراستك الأكاديمية عرض الحائط! التاريخ وقائع يقينية، يساهم في فهمه أن تعيش حياة الرجل الذي تقرأ تاريخه، حياة كحياته، لغة كلغته، أشعارا كأشعاره، سياسة كسياسته، لسانا كلسانه، دينا كدينه، منزلة كمنزلته، لا آراء ركيكة تُعدِم السياق حيث تقبع في قاع الظنية.
ثم مستواك العلمي الذي قيل لك لأجله [تأهل]، ما حاله أمام ذي الرواية؟ يُفهم كلام عمر بناء على رأي محمد الشنقيطي؟ إذا يُفهم الوحي بناء على رأي محمد شحرور! قول عمر عن سعد "قاتله الله"، ما سياقه؟
❤11👍8
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (٣)
جاء في البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذكر الحديث في مبايعة الصحابة أبا بكر رضي الله عنه، وفيه :
"فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ -يعني عمر- : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ".
هل قالها مترنحًا، أم على طريقة العرب، عند الغضب، جاء في رواية ابن حبان التي تستشهد بها، أن عمر قال "فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ" وفي تاريخ الطبري قال "أبو بكر: مهلا يا عمر! الرفق هاهنا أبلغ"
فالرجل يحكي عن نفسه أنها كلمة خرجت عند لحظة "غضب"، قال له بعدها أبو بكر "مهلًا الرفق ها هنا أبلغ"، فكيف يجري فهم هذا على أنه تلميح بالاغتيال؟ اللغة هنا أصلا لا تسعفك! إذ العرب تستعمل هذا عند شدة الشعور بشيء، عجبا كان أو غضبًا، أو إعجابًا أو حسرة، فينعكس ذلك على من به شدة من حسرة فعوض أن يقال "قاتلك الله" على ما أوردت علي من حسرة، يقال "قتلك الله" على ما بك من حسرة! فعمر يقول: سعد أصابته حسرة شديدة على فوات الإمارة التي طلبها عنه.
وفي مثل هذا يقول ابن الجوزي والخطابي، أن سعدًا لشدة حسرته على الإمارة وفواتها عنها ورجوعها إلى أبي بكر، وانقضاء الأمر، صار كأنه قُتل ومات إذ لم يحصِّل حاجته التي ألح في طلبها، ومثل ابن حجر يرى غير هذا، فيذهب إلى أن عمر كان قد دعى على سعد حين غضب منه، فقال: قاتلك الله، والعرب تعبر عن "الكناية عن الخذلان والإعراض بمقولة: قتلتم فلان" [٨] أي كدتم تقتلونه برفضكم لطلبه فمن سُلِبَت قوته صار كالمقتول، كيف وسعد سيد الخزرج، وهذا عام في البشر، فالناس تقول لمن خان الأمل فيه أو خذل: قتلتني!. هذا مع أن قولهم "قتلتم سعدا، لعمر، قيلت وهو لا يزال حيا" [٩]
والشنقيطي هذا، لديه فهم أعوج، يتابع عليه كثير من المتسرعين، ويدعون بكل ثقة موافقة ابن تيمية له فيما يطرحه من كلام فارغ، حيث يقول أحد الأصحاب -هداه الله- معتمدًا عليه أنه قد "بين ابن تيمية جوانب الضعف البشري لدى العديد من الأكابر، فهو يعلل امتناع علي بن ابي طالب من بيعة الصديق في الشهور الستة الأولى من خلافته بأن عليا كان يريد الإمرة لنفسه" [١٠]
فهذه قراءة متسرع، لا يقرأ لابن تيمية بهدوء، بل ينظر هنا وهناك ويقمش الاقتباسات ويطرح الآراء المغلوطة تحت مسمى "البحث العلمي"، والغريب أن يعجبك ابن تيمية هنا، وهو يباهي بعدم ضرب أو حبس أو قتل سعد عند التخلف عن البيعة، فلما تستعمل سلطة ابن تيمية الآن؟ والأغرب متابعة أبو يعرب المرزوقي بالتعليق لصالح رأي كهذا! ثم يقال أن هؤلاء درسوا ابن تيمية.
يقول ابن تيمية: "علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه - إلا سعد بن عبادة ، وأما علي وبنو هاشم فكلهم بايعه باتفاق الناس ، لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له ، لكن قيل -لاحظ صيغة التمريض(قيل)-: علي تأخرت بيعته ستة أشهر ، وقيل : بل بايعه ثاني يوم (لاحظ تجويز ثاني يوم، والأخ يختار ققط: ستة أشهر دون ذكر ثاني يوم، مع ابن تيمية لا يتبنى هذا ولا هذا!) ، وبكل حال، فقد بايعوه من غير إكراه " [١١]
فانظر إلى هذا الاقتباس، حيث يقول ابن تيمية "لم يتخلَّف علي عن البيعة"، ثم انظر قوله "ولم يتخلَّف عن بيعة أبي بكر إلا سعد بن عبادة، وأما عليٌّ وسائر بني هاشم فلا خلاف بين الناس أنهم بايعوه، لكن تخلف فإنه كان يريد الإمرة لنفسه رضي الله عنهم أجمعين" [١٢]
جاء في البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذكر الحديث في مبايعة الصحابة أبا بكر رضي الله عنه، وفيه :
"فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ -يعني عمر- : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ".
هل قالها مترنحًا، أم على طريقة العرب، عند الغضب، جاء في رواية ابن حبان التي تستشهد بها، أن عمر قال "فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ" وفي تاريخ الطبري قال "أبو بكر: مهلا يا عمر! الرفق هاهنا أبلغ"
فالرجل يحكي عن نفسه أنها كلمة خرجت عند لحظة "غضب"، قال له بعدها أبو بكر "مهلًا الرفق ها هنا أبلغ"، فكيف يجري فهم هذا على أنه تلميح بالاغتيال؟ اللغة هنا أصلا لا تسعفك! إذ العرب تستعمل هذا عند شدة الشعور بشيء، عجبا كان أو غضبًا، أو إعجابًا أو حسرة، فينعكس ذلك على من به شدة من حسرة فعوض أن يقال "قاتلك الله" على ما أوردت علي من حسرة، يقال "قتلك الله" على ما بك من حسرة! فعمر يقول: سعد أصابته حسرة شديدة على فوات الإمارة التي طلبها عنه.
وفي مثل هذا يقول ابن الجوزي والخطابي، أن سعدًا لشدة حسرته على الإمارة وفواتها عنها ورجوعها إلى أبي بكر، وانقضاء الأمر، صار كأنه قُتل ومات إذ لم يحصِّل حاجته التي ألح في طلبها، ومثل ابن حجر يرى غير هذا، فيذهب إلى أن عمر كان قد دعى على سعد حين غضب منه، فقال: قاتلك الله، والعرب تعبر عن "الكناية عن الخذلان والإعراض بمقولة: قتلتم فلان" [٨] أي كدتم تقتلونه برفضكم لطلبه فمن سُلِبَت قوته صار كالمقتول، كيف وسعد سيد الخزرج، وهذا عام في البشر، فالناس تقول لمن خان الأمل فيه أو خذل: قتلتني!. هذا مع أن قولهم "قتلتم سعدا، لعمر، قيلت وهو لا يزال حيا" [٩]
والشنقيطي هذا، لديه فهم أعوج، يتابع عليه كثير من المتسرعين، ويدعون بكل ثقة موافقة ابن تيمية له فيما يطرحه من كلام فارغ، حيث يقول أحد الأصحاب -هداه الله- معتمدًا عليه أنه قد "بين ابن تيمية جوانب الضعف البشري لدى العديد من الأكابر، فهو يعلل امتناع علي بن ابي طالب من بيعة الصديق في الشهور الستة الأولى من خلافته بأن عليا كان يريد الإمرة لنفسه" [١٠]
فهذه قراءة متسرع، لا يقرأ لابن تيمية بهدوء، بل ينظر هنا وهناك ويقمش الاقتباسات ويطرح الآراء المغلوطة تحت مسمى "البحث العلمي"، والغريب أن يعجبك ابن تيمية هنا، وهو يباهي بعدم ضرب أو حبس أو قتل سعد عند التخلف عن البيعة، فلما تستعمل سلطة ابن تيمية الآن؟ والأغرب متابعة أبو يعرب المرزوقي بالتعليق لصالح رأي كهذا! ثم يقال أن هؤلاء درسوا ابن تيمية.
يقول ابن تيمية: "علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه - إلا سعد بن عبادة ، وأما علي وبنو هاشم فكلهم بايعه باتفاق الناس ، لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له ، لكن قيل -لاحظ صيغة التمريض(قيل)-: علي تأخرت بيعته ستة أشهر ، وقيل : بل بايعه ثاني يوم (لاحظ تجويز ثاني يوم، والأخ يختار ققط: ستة أشهر دون ذكر ثاني يوم، مع ابن تيمية لا يتبنى هذا ولا هذا!) ، وبكل حال، فقد بايعوه من غير إكراه " [١١]
فانظر إلى هذا الاقتباس، حيث يقول ابن تيمية "لم يتخلَّف علي عن البيعة"، ثم انظر قوله "ولم يتخلَّف عن بيعة أبي بكر إلا سعد بن عبادة، وأما عليٌّ وسائر بني هاشم فلا خلاف بين الناس أنهم بايعوه، لكن تخلف فإنه كان يريد الإمرة لنفسه رضي الله عنهم أجمعين" [١٢]
❤12👍3
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (٤)
في الاقتباس الأول ينفي ابن تيمية التخلف عن علي، وفي الثاني يدعي الأجانب عن ابن تيمية، أنه يقصد أن علي قد تخلَّف، فهذا سخف، فإن ابن تيمية يقول: لم يتخلف إلا سعد، أما علي فقد بايع، لكن تخلف -أي سعد- فإنه كان يريدها لنفسه.
فإن ابن تيمية أصلا لم يقل ابن "كان يريدها لنفسه" إلا عن سعد. مثل قوله:
"فإن الإمامة أمر معين فقد يتخلف الرجل لهوى لا يعلم كتخلف سعد فإنه كان قد استشرف إلى أن يكون هو أميرا من جهة الأنصار، فلم يحصل له ذلك، فبقي في نفسه بقية هوى" [١٣]
أرجو أن تجلسوا وتدرسوا وتكفوا الناس ما تبثونه من هبد ونشر مجازفات، تحت دعاية البحث العلمي، الذي لا تمتلكون أدنى أركانه فيما تنشرون عن الخلافات السياسية بين الصحابة، وليس هذا صدًا عن البحث، وإنما طلبا للتأهل، فأنت ترى كم الغلط الذي تغفل عنه متسرعًا، ثم ها أنت تقاتل لأجل إثباته.
[١] العُزلة، للإمام الحافظ أبي سليمان حمد بن محمد الخَطَّابي البُسْتِيّ [ت:388هـ]، حققه وعلَّق عليه ياسين محمد السوّاس، دار ابن كثير، بيروت الطبعة الثانية لعام 1990م، ص(95).
[٢] الخلافات السياسية بين الصحابة، محمد بن المختار الشنقيطي، تقديم يوسف القرضاوي، راشد الغنوشي، ص١٢٢.
[٣] ديوان امرؤ القيس، تحقيق المصطاوي، ص٢٨.
[٤] أمثال العرب، إحسان عباس، ص٦٥.
[٥] جمهرة أشعار العرب، ص٨١.
[٦] شرح النقائض، معمر بن المثنى، ج٢، ص٧٠٥.
[٧] غريب الحديث لأبي عبيد الهروي، ج٥، ص٢٤١.
[٨] فتح الباري لابن حجر، ج٧، ص٣٢.
[٩] عمدة القاري، ج١٢، ص٢٤.
[١٠] الخلافات السياسية بين الصحابة، محمد بن المختار الشنقيطي، تقديم يوسف القرضاوي، راشد الغنوشي، ص١٠٠.
[١١] منهاج السنة لابن تيمية،
[١٢] منهاج السنة لابن تيمية، ج٧، ص٤٥٠
[١٣] منهاج السنة لابن تيمية، ج٣، ص٣٣٥.
في الاقتباس الأول ينفي ابن تيمية التخلف عن علي، وفي الثاني يدعي الأجانب عن ابن تيمية، أنه يقصد أن علي قد تخلَّف، فهذا سخف، فإن ابن تيمية يقول: لم يتخلف إلا سعد، أما علي فقد بايع، لكن تخلف -أي سعد- فإنه كان يريدها لنفسه.
فإن ابن تيمية أصلا لم يقل ابن "كان يريدها لنفسه" إلا عن سعد. مثل قوله:
"فإن الإمامة أمر معين فقد يتخلف الرجل لهوى لا يعلم كتخلف سعد فإنه كان قد استشرف إلى أن يكون هو أميرا من جهة الأنصار، فلم يحصل له ذلك، فبقي في نفسه بقية هوى" [١٣]
أرجو أن تجلسوا وتدرسوا وتكفوا الناس ما تبثونه من هبد ونشر مجازفات، تحت دعاية البحث العلمي، الذي لا تمتلكون أدنى أركانه فيما تنشرون عن الخلافات السياسية بين الصحابة، وليس هذا صدًا عن البحث، وإنما طلبا للتأهل، فأنت ترى كم الغلط الذي تغفل عنه متسرعًا، ثم ها أنت تقاتل لأجل إثباته.
[١] العُزلة، للإمام الحافظ أبي سليمان حمد بن محمد الخَطَّابي البُسْتِيّ [ت:388هـ]، حققه وعلَّق عليه ياسين محمد السوّاس، دار ابن كثير، بيروت الطبعة الثانية لعام 1990م، ص(95).
[٢] الخلافات السياسية بين الصحابة، محمد بن المختار الشنقيطي، تقديم يوسف القرضاوي، راشد الغنوشي، ص١٢٢.
[٣] ديوان امرؤ القيس، تحقيق المصطاوي، ص٢٨.
[٤] أمثال العرب، إحسان عباس، ص٦٥.
[٥] جمهرة أشعار العرب، ص٨١.
[٦] شرح النقائض، معمر بن المثنى، ج٢، ص٧٠٥.
[٧] غريب الحديث لأبي عبيد الهروي، ج٥، ص٢٤١.
[٨] فتح الباري لابن حجر، ج٧، ص٣٢.
[٩] عمدة القاري، ج١٢، ص٢٤.
[١٠] الخلافات السياسية بين الصحابة، محمد بن المختار الشنقيطي، تقديم يوسف القرضاوي، راشد الغنوشي، ص١٠٠.
[١١] منهاج السنة لابن تيمية،
[١٢] منهاج السنة لابن تيمية، ج٧، ص٤٥٠
[١٣] منهاج السنة لابن تيمية، ج٣، ص٣٣٥.
❤15
شيء من النقد (الإسلاميون والسلطة) (١)
قبل يومين بدأت بسماع سلسلة (الإسلاميون والسلطة) ضمن قناة (توثيق الأحداث) على اليوتوب، في الحلقة الأولى جرى الحديث عن الصراع الدائر داخل الساحة الإسلامية بين مناد بحركة إسلامية سياسية، وبين متخوف، حتى استتب الأمر لجماعة الجبهة بدخول الساحة.
لا أريد أن أستهلك نقد الإسلاميين ونشاطهم في الجزائر في منشور عابر هنا، لكن فقط لفتت انتباهي ادعاء يقول بحرص الدولة حنيها على إفشال مشروع "الحكم بالإسلام"، ضمن إفشالها لمشروع الجبهة التي لم تكن -أصالة- الممثل الحصري والرئيسي للإسلام، ولا بقية الأحزاب الإسلامية التي كانت تنشط في الجزائر.
في نهاية الحلقة الأولى،جرى توثيق نوع من الضغط الأناركي من طرف الجبهة على الدولة بإقامة مسيرة إلى محل الرئاسة طلبًا لتسريع الانتخابات المحلية (البلدية والولائية) ثم حرص الجبهة على اندماج بقية الأحزاب في ذي الانتخابات ضمن قوائمها، جرى بواسطة -ضغط- جماهيري تأطير الانتخابات، وفازت الجبهة بشكل رهيب، هنا يخرج عباس مدني، ليعبر عن فوز حزبه في البلدية والولاية، مقدما جملة من الوعود الخيالية لشعبه، من وعود متعلقة بمستوى المعيشة، سكنات، ودخول، ونحو ذلك، ليجري بعد هذا تصعيد الضغط على الدولة إلى مستوى حل المجلس الشعبي، لتعاد الانتخابات -مضمونة- لصالح الإسلاميين كي يتمكنوا من كراسي البرلمان. لكن ما الذي يحصل؟
يخرج عباس مدني ليقول أن الدولة مارست تجاههم نوعا من الخيانة،إذ بعدما فازوا بالانتخابات البلدية،تم توجيه صلاحية رئاسة البلدية إلى مستوى الدائرة، واعتبر هذا تحديًا لـ "الإسلام"، لكن موضوعيًا ماذا جرى بعد التمكن من البلديات؟ وقع التعدي على صلاحيات وزير الداخلية من طرف إسلامي يرأس البلدية، ومن بين ذلك؛ وقع تحويل مسمى مثل بلدية(منطقة كذا)،إلى مسمى البلدية الإسلامية، وجرى غلق دور السينما، بل وتقسيم الأراضي، والتعامل مع رؤساء البلديات على أنهم رؤوس إماراتٍ إسلامية، على نفس الطراز الذي كان في مصر بصورة أكثر حدة، وسرعان ما تحول العمل البلدي إلى إنشاء دولة وهمية، داخل دولة ذات سيادة، هذا مع التحذلق الدائم من طرف قيادة الجبهة بأن "مستوى وعيهم السياسي كاد رفيعا إلى حد كبير".
هنا يوجد مسألة سياسية،بعيدًا عن مسألة الإسلام،تلك الفترة كانت البلاد تعيش حالة فشل في جل المشاريع والبرامج السياسية والاقتصادية، فالاشتراكية انتهى عهدها مع وفاة الراحل بومدين، والانفتاح النسبي على الغرب أدى الكوارث اقتصادية مع فترة الشادلي بن جديد، والمشروع اليساري غير الإسلامي لم يكن يعبر إلا عن طرف هامشي يزاحم غيره، لا يمتلك أدنى قاعدة شعبية، وشعاراته مستهلكة، تلك المرحلة كانت تعبر عن فشل ذريع لكافة البرامج، مما خلّف مرحلة اجتماعية متقهقرة، من فقر، وبطالة حادة، وأزمة سكن عمّت الشعب الجزائري، فلم تكن المراهنة لدى الشعب إلا على ما هو جديد وبازغ وغير مألوف في الساحة؛ متدين، يحكي بالأمانة، ويخطب عن الرحمة، وبحكم خلفيته الإسلامية المنطلقة من "المسجد"، ستكون وعوده لا محالة صادقة، لكن برنامجه السياسي والاقتصادي، يعبر عن تقمص دور التبعية للإخواني المصري، والذي إذا تأملته، وجدت فكره الاقتصادي يتوقف عند مسميات غير علمية مثل الاقتصاد الاسلامي، وإشتراكية أبي ذر، أما على المستوى السياسي، فهو يعيش وضع أسوأ من وضع حسن البنا، الذي كان طالب بالاندماج مع الحزب الوطني معللا ذلك باحتواء الوطني على كفاءات سياسية، دون قاعدة شعبية، فالجبهة كانت تتميز بقاعدة شعبية، لكن مستوى الكفاءة السياسية كان يتميز برداءة تتوقف عند حد الصراع لأجل تحويل اسم البلدية إلى بلدية إسلامية. وتدني المستوى الاقتصادي والسياسي، الذي يتبعه تدني في مستوى التنظيم الحركي الذي سيتم إطلاقه لأقصى لوازم الحركية، يحكم بأنه حين وقع تأجيل من طرف الدولة لحل المجلس الشعبي، بناء على الكوارث السياسية التي جرت بعد الانتخابات البلدية، من فئة تؤول قيمة وعيها السياسي، وفكرها التنظيمي، وعملها النقابي، فضلا عن مستوى إدراكها لمسمى "مؤسسات الدولة"، إلى ما دون السيء، خرج عباس مدني في ملعب 5 جويلية مهددًا الدولة بما يتسق مع مستواه السياسي، قائلا أنه إن لم تقع تلبية لرغابته السياسية فسيعلن "الجها،د"، لاحظ الانتحار السياسي المخلوط بحماس الملاعب، من طرف حزب لم يتمكن إلا من مقاعد بلدية، يهدد كيانًا يسمى "الدولة" والذي يعبر سياسيا عن الجهة الوحيدة المخولة باستعمال القوات المسلحة، فيتحول اللعب من الردح على وتر الحل الاقتصادي والسياسي للوضع الراهن للشعب، إلى اللعب على وتر "أريد الكرسي حالًا، لأجل الإسلام"، ثم ماذا سيحصل لو تم تمديد ذلك السيناريو؟
قبل يومين بدأت بسماع سلسلة (الإسلاميون والسلطة) ضمن قناة (توثيق الأحداث) على اليوتوب، في الحلقة الأولى جرى الحديث عن الصراع الدائر داخل الساحة الإسلامية بين مناد بحركة إسلامية سياسية، وبين متخوف، حتى استتب الأمر لجماعة الجبهة بدخول الساحة.
لا أريد أن أستهلك نقد الإسلاميين ونشاطهم في الجزائر في منشور عابر هنا، لكن فقط لفتت انتباهي ادعاء يقول بحرص الدولة حنيها على إفشال مشروع "الحكم بالإسلام"، ضمن إفشالها لمشروع الجبهة التي لم تكن -أصالة- الممثل الحصري والرئيسي للإسلام، ولا بقية الأحزاب الإسلامية التي كانت تنشط في الجزائر.
في نهاية الحلقة الأولى،جرى توثيق نوع من الضغط الأناركي من طرف الجبهة على الدولة بإقامة مسيرة إلى محل الرئاسة طلبًا لتسريع الانتخابات المحلية (البلدية والولائية) ثم حرص الجبهة على اندماج بقية الأحزاب في ذي الانتخابات ضمن قوائمها، جرى بواسطة -ضغط- جماهيري تأطير الانتخابات، وفازت الجبهة بشكل رهيب، هنا يخرج عباس مدني، ليعبر عن فوز حزبه في البلدية والولاية، مقدما جملة من الوعود الخيالية لشعبه، من وعود متعلقة بمستوى المعيشة، سكنات، ودخول، ونحو ذلك، ليجري بعد هذا تصعيد الضغط على الدولة إلى مستوى حل المجلس الشعبي، لتعاد الانتخابات -مضمونة- لصالح الإسلاميين كي يتمكنوا من كراسي البرلمان. لكن ما الذي يحصل؟
يخرج عباس مدني ليقول أن الدولة مارست تجاههم نوعا من الخيانة،إذ بعدما فازوا بالانتخابات البلدية،تم توجيه صلاحية رئاسة البلدية إلى مستوى الدائرة، واعتبر هذا تحديًا لـ "الإسلام"، لكن موضوعيًا ماذا جرى بعد التمكن من البلديات؟ وقع التعدي على صلاحيات وزير الداخلية من طرف إسلامي يرأس البلدية، ومن بين ذلك؛ وقع تحويل مسمى مثل بلدية(منطقة كذا)،إلى مسمى البلدية الإسلامية، وجرى غلق دور السينما، بل وتقسيم الأراضي، والتعامل مع رؤساء البلديات على أنهم رؤوس إماراتٍ إسلامية، على نفس الطراز الذي كان في مصر بصورة أكثر حدة، وسرعان ما تحول العمل البلدي إلى إنشاء دولة وهمية، داخل دولة ذات سيادة، هذا مع التحذلق الدائم من طرف قيادة الجبهة بأن "مستوى وعيهم السياسي كاد رفيعا إلى حد كبير".
هنا يوجد مسألة سياسية،بعيدًا عن مسألة الإسلام،تلك الفترة كانت البلاد تعيش حالة فشل في جل المشاريع والبرامج السياسية والاقتصادية، فالاشتراكية انتهى عهدها مع وفاة الراحل بومدين، والانفتاح النسبي على الغرب أدى الكوارث اقتصادية مع فترة الشادلي بن جديد، والمشروع اليساري غير الإسلامي لم يكن يعبر إلا عن طرف هامشي يزاحم غيره، لا يمتلك أدنى قاعدة شعبية، وشعاراته مستهلكة، تلك المرحلة كانت تعبر عن فشل ذريع لكافة البرامج، مما خلّف مرحلة اجتماعية متقهقرة، من فقر، وبطالة حادة، وأزمة سكن عمّت الشعب الجزائري، فلم تكن المراهنة لدى الشعب إلا على ما هو جديد وبازغ وغير مألوف في الساحة؛ متدين، يحكي بالأمانة، ويخطب عن الرحمة، وبحكم خلفيته الإسلامية المنطلقة من "المسجد"، ستكون وعوده لا محالة صادقة، لكن برنامجه السياسي والاقتصادي، يعبر عن تقمص دور التبعية للإخواني المصري، والذي إذا تأملته، وجدت فكره الاقتصادي يتوقف عند مسميات غير علمية مثل الاقتصاد الاسلامي، وإشتراكية أبي ذر، أما على المستوى السياسي، فهو يعيش وضع أسوأ من وضع حسن البنا، الذي كان طالب بالاندماج مع الحزب الوطني معللا ذلك باحتواء الوطني على كفاءات سياسية، دون قاعدة شعبية، فالجبهة كانت تتميز بقاعدة شعبية، لكن مستوى الكفاءة السياسية كان يتميز برداءة تتوقف عند حد الصراع لأجل تحويل اسم البلدية إلى بلدية إسلامية. وتدني المستوى الاقتصادي والسياسي، الذي يتبعه تدني في مستوى التنظيم الحركي الذي سيتم إطلاقه لأقصى لوازم الحركية، يحكم بأنه حين وقع تأجيل من طرف الدولة لحل المجلس الشعبي، بناء على الكوارث السياسية التي جرت بعد الانتخابات البلدية، من فئة تؤول قيمة وعيها السياسي، وفكرها التنظيمي، وعملها النقابي، فضلا عن مستوى إدراكها لمسمى "مؤسسات الدولة"، إلى ما دون السيء، خرج عباس مدني في ملعب 5 جويلية مهددًا الدولة بما يتسق مع مستواه السياسي، قائلا أنه إن لم تقع تلبية لرغابته السياسية فسيعلن "الجها،د"، لاحظ الانتحار السياسي المخلوط بحماس الملاعب، من طرف حزب لم يتمكن إلا من مقاعد بلدية، يهدد كيانًا يسمى "الدولة" والذي يعبر سياسيا عن الجهة الوحيدة المخولة باستعمال القوات المسلحة، فيتحول اللعب من الردح على وتر الحل الاقتصادي والسياسي للوضع الراهن للشعب، إلى اللعب على وتر "أريد الكرسي حالًا، لأجل الإسلام"، ثم ماذا سيحصل لو تم تمديد ذلك السيناريو؟
❤8👍6
شيء من النقد (الإسلاميون والسلطة) (٢)
المستوى الحركي الذي سيتطور لاحقا، متسقا مع المستوى السياسي والاقتصادي غير الواعي، سيؤدي بقيادات الجبهة إلى سعي حثيث في تطبيق فكرة الخلافة الكونية، بناء على مفرزات معالم في الطريق بأدوات تنسج على نمط التنظيم الخاص لمكتب الإرشاد المصري، فالجبهة لا يسعفها وعيها لتوقع سيكولوجية الجماهير، فضلا عن تصور طبيعة، وطبيعة تحرك، وإمكانيات المؤسسة العسكرية للدولة! فالمؤلفات المرجعية لديهم كانت لأدباء مصريين مثل سيد قطب، لا لمفكرين ولا لساسة متضلعين ولا فلاسفة سياسة، فضلا عن رجال برامج اقتصادية واجتماعية،فكان لقاء الوحدة الذي يقول فيه أحد قياديي الإسلاميين أن مشروع القوم متمثلٌ في خلافة كونية مستشهدًا بعبارات لسيد قطب يعطيك زبدة المشوار، ودون تصور طبيعة العالم الحديث، ومقدراته الاقتصادية والعسكرية، ودون تصورهم حتى لحلول فعلية فيما يتعلق بواقعهم الجزائري، يجري سريعًا في ظرف زمني جد بسيط؛ تحول الخطاب من الوعود الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، من حلول منبرية مقدمة لـ "الشعب الجزائري"، إلى خطب نارية تنذر بإعلان الجها،د بداية من الجزائر وصولا إلى فلسطين! لاحظ التصعيد واللغة السياسية وخلط الأوراق والعبث السياسي إلى أي حد يصل. ثم هنا، يفترضون على "الدولة" أن تثق بمشاريعهم! التي كانت بدايتها استعمال صلاحيات وزارة الداخلية على مستوى رئاسة البلدية، ودون طرح ورقة بحثية واحدة حول البرنامج "الاقتصادي" الذي سيمثل بديلا يراهن عليه الشعب حينها، تمثلت نهاية المشوار السياسي في تهديد المؤسسة العسكرية بالاشتباك المسل،ح! إذا لم تقم بتسريع عملية الانتخابات الرئاسية، بعد حل المجلس الشعبي، ثم في نهاية المطاف، تحول المشوار إلى سعي نحو انطلاقة حماسية لتطبيق فكرة الخلافة الكونية، هذا مع أن عالمًا حديثًا، تكون فيه مثل روسيا؛ كيانًا يمثل قطبا ثنائيا، يتوجه عسكريا نحو أوكرانيا بما يهدد إرادة حلف شمال الأطلسي، يعرض روسيا لتهديد عسكري من طرف الولايات المتحدة باستعمال النووي! فضلا عن الحصار الاقتصادي الرهيب، هذا وروسيا تعبر عن مصدر دفء أوروبا، فكيف سيكون المشهد في وضع يكون فيه الإسلاميون هنا منذرين على المنابر بطموح توسعية مع رفض مطبق لفكرة الحدود، وفاعلين حركيا فيما بعد على ضرب البنا التحتية ومراكز تكرير البترول! لاحظ وضع العراق كأقل شيء، حين وقع تلفيق تهمة امتلاكها لمفاعلات نووية، لمجرد طموحها التوسعية إلى فلسطين بصورة جدية! ثم يخرج لك بعض المغرر بهم؛ ليقول: الجيش انقلب على الانتخابات. هذا من وجهة نظر جد واقعية، يعتبر أفضل سلوك سياسي يمكن أن تقدمه المؤسسة العسكرية، وإلا لو تمكن القوم لزُرِعَت الجزائر إيجاصًا بعد تمكنهم بشهرين.
وبمناسبة السؤال السحري الذي يقال فيه "ما الحل إذا"، أنظر، إذا قدم شخص ما نقدًا، فلا تلازم بين النقد وبين تقديم الحل، والناقد غير مطالب أصلا بأي حل، إذ النقد عملية يجري فيها بيان الخطأ، والحل عملية منفكة منفصلة عنها.
المستوى الحركي الذي سيتطور لاحقا، متسقا مع المستوى السياسي والاقتصادي غير الواعي، سيؤدي بقيادات الجبهة إلى سعي حثيث في تطبيق فكرة الخلافة الكونية، بناء على مفرزات معالم في الطريق بأدوات تنسج على نمط التنظيم الخاص لمكتب الإرشاد المصري، فالجبهة لا يسعفها وعيها لتوقع سيكولوجية الجماهير، فضلا عن تصور طبيعة، وطبيعة تحرك، وإمكانيات المؤسسة العسكرية للدولة! فالمؤلفات المرجعية لديهم كانت لأدباء مصريين مثل سيد قطب، لا لمفكرين ولا لساسة متضلعين ولا فلاسفة سياسة، فضلا عن رجال برامج اقتصادية واجتماعية،فكان لقاء الوحدة الذي يقول فيه أحد قياديي الإسلاميين أن مشروع القوم متمثلٌ في خلافة كونية مستشهدًا بعبارات لسيد قطب يعطيك زبدة المشوار، ودون تصور طبيعة العالم الحديث، ومقدراته الاقتصادية والعسكرية، ودون تصورهم حتى لحلول فعلية فيما يتعلق بواقعهم الجزائري، يجري سريعًا في ظرف زمني جد بسيط؛ تحول الخطاب من الوعود الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، من حلول منبرية مقدمة لـ "الشعب الجزائري"، إلى خطب نارية تنذر بإعلان الجها،د بداية من الجزائر وصولا إلى فلسطين! لاحظ التصعيد واللغة السياسية وخلط الأوراق والعبث السياسي إلى أي حد يصل. ثم هنا، يفترضون على "الدولة" أن تثق بمشاريعهم! التي كانت بدايتها استعمال صلاحيات وزارة الداخلية على مستوى رئاسة البلدية، ودون طرح ورقة بحثية واحدة حول البرنامج "الاقتصادي" الذي سيمثل بديلا يراهن عليه الشعب حينها، تمثلت نهاية المشوار السياسي في تهديد المؤسسة العسكرية بالاشتباك المسل،ح! إذا لم تقم بتسريع عملية الانتخابات الرئاسية، بعد حل المجلس الشعبي، ثم في نهاية المطاف، تحول المشوار إلى سعي نحو انطلاقة حماسية لتطبيق فكرة الخلافة الكونية، هذا مع أن عالمًا حديثًا، تكون فيه مثل روسيا؛ كيانًا يمثل قطبا ثنائيا، يتوجه عسكريا نحو أوكرانيا بما يهدد إرادة حلف شمال الأطلسي، يعرض روسيا لتهديد عسكري من طرف الولايات المتحدة باستعمال النووي! فضلا عن الحصار الاقتصادي الرهيب، هذا وروسيا تعبر عن مصدر دفء أوروبا، فكيف سيكون المشهد في وضع يكون فيه الإسلاميون هنا منذرين على المنابر بطموح توسعية مع رفض مطبق لفكرة الحدود، وفاعلين حركيا فيما بعد على ضرب البنا التحتية ومراكز تكرير البترول! لاحظ وضع العراق كأقل شيء، حين وقع تلفيق تهمة امتلاكها لمفاعلات نووية، لمجرد طموحها التوسعية إلى فلسطين بصورة جدية! ثم يخرج لك بعض المغرر بهم؛ ليقول: الجيش انقلب على الانتخابات. هذا من وجهة نظر جد واقعية، يعتبر أفضل سلوك سياسي يمكن أن تقدمه المؤسسة العسكرية، وإلا لو تمكن القوم لزُرِعَت الجزائر إيجاصًا بعد تمكنهم بشهرين.
وبمناسبة السؤال السحري الذي يقال فيه "ما الحل إذا"، أنظر، إذا قدم شخص ما نقدًا، فلا تلازم بين النقد وبين تقديم الحل، والناقد غير مطالب أصلا بأي حل، إذ النقد عملية يجري فيها بيان الخطأ، والحل عملية منفكة منفصلة عنها.
❤10👍5
بمناسبة غباء الريسوني، هناك نفسية فرضت نفسها في غالب الساحة العربية، وهي مرجعية هيئة كبار العلماء في غالب الأحكام الفقهية بالنسبة لمختلف المهتمين بالموقف الشرعي في أي كان، من سكان البلدان العربية، هذا النوع من سحب الهيئة للبساط من تحت أقدام هيئات الإفتاء، والذي أدت له ظروف كثيرة على سنوات عدة، خصوصا مع تلبس رؤوسها بالذهنية الإخوانية، التي تفكر ضمن صندوق جد ضيق مثل الريسوني ونحوه، هي في النهاية تجعل تلك الخطابات مجرد ارتماء في حضن التبرير لفكرة طمع اقتصادي وتوسعي تعمل عليه جهته السياسية مقابل الجزائر، بل لأجل ذلك الارتماء، يتجاوز الريسوني حتى مثال العلماء الذين جُلِدوا وحُبسوا في سبيل فتوى فقهية متعلقة بمثل مسألة الطلاق، فتراه -كما نقل أخونا عبد الحميد- في سبيل "الارتماء"،ينسى أن مختصر خليل قد جاء فيه أن الجها،د لا يكون إلا ضد كافر، فالحقيبة الفقهية لا تسعف، ومع ذلك لا يهم الفقه، بقدر ما يهم تسجيل موقف سياسي! ومع ذلك؛ ذلك الموقف لا أثر له على الشعوب جملة، إذ الشعوب في الغالب ثقتها الفقهية منصرفة لمثل هيئة كبار العلماء أصلا. فأضحى الموقف الغبي، لا أثر له فعليا، ولا هو موقف فقهي، بل هو ككلام أي ناشط سياسي بسيط يتكلم بأي كان.
❤11👍6
حول الحدود الجغرافية.
كان هناك عقلية سياسية وقع انتشارها بكثرة في الأوساط تحت مسمى التوحيد، حتى أنك ترى أجيالا تنشأ على أنه من الواجب ألا فارق لدى "المسلم" بين بلد مسلم، وبلد مسلم آخر، بينهما حدود جغرافية بالمرة، وإلا كان هذا خارمًا لركن الولاء والبراء في مسمى التوحيد.
هذه العقلية هي نتاج تكريس فكرة توحيد الحاكمية حسب الخلفية الإخوانية المتقدمة، فسيد قطب كان يفكر بعقلية إعادة إنتاج التاريخ الإسلامي الأول، ولكي يتسق الطرح، لا بد أن يرى أن اعتبار الحدود الجغرافية بين الدول المسلمة، سيؤدي لا محالة إلى تعويق فكرة الخلافة الكونية، التي تعني أن الأرض سيحكمها رجل واحد بمسمى الخلافة، ويكون هو المسمى بالخليفة.
وحسب هذا السيناريو، إذا كان هنالك حدود جغرافية بين الأقطار المسلمة، فهذا يعبر لديه عن تشتيت لهذا المشروع، فسيجري لاحقا استقباح وضع فوارق ضمن مفاهيم الوطنية والجنسية بين دولة ودولة، فترى أشخاصا مغررًا بهم، حتى إذا وقع تهديد خارجي لبلدانهم وأوطانهم، دوما ما يرددون تلك الأسطوانة القائلة برفض فكرة الحدود على أنها ظاهرة حداثية ليست من جغرافيا المسلمين في شيء، وهذا غلط.
فكرة الخلافة الكونية هي أمر مستحيل جغرافيا، يدرك هذا أدنى من درس بحثا جيوسياسيا، ودون التطرق لبدعية القول بها، يكفي تصور أن مُلك الأرض أجمع لم يتيسر إلا لأربع، آخرهم دعا الله قائلا (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي)، وهو سليمان عليه السلام، لكن أين يقع التقاطع بين التاريخ السياسي للإسلام، وبين وجود الحدود بين البلدان المسلمة؟
الذي يريد أن يلغي فكرة وجود حدود دولية، عليه أن يطرح سذاجة النقودات الخطابية للوطنية، إذ الوطنية باختصار تعبر عن حب الأهل والعشيرة والأرض والمسكن، مما هو مغروز في كل إنسان، مسلما كان أو غير مسلم.
بل مثل هذا عليه أن يجازف بنقد جل التاريخ الإسلامي، معبرًا عن فكرة سيد قطب، بأنها منسحبة بعين الإنكار إلى التوزيع الجغرافي في الحكم منذ القرن الأول.
بداية بالحدود التي كانت بين دولة علي، وبين دولة معاوية، رضي الله عنهما، فضلا عن مثل ماكان بين ابن الزبير وعبد الملك بن مروان،فكان الحجاز ونحوه من بلدان المسلمين يدين لابن الزبير، بخلاف غيرها من الأقطار التي كانت تدين لعبد الملك.
حتى أن الحسن البصري كان مبايعًا لعبد الملك بن مروان، داخلا في دولته ضمن حدود جغرافية، تفصلها عن دولة ابن الزبير، وكان مثل ابن عبد البر وابن كثير والذهبي يعدون ابن الزبير حاكمًا لم يقدح في شرعيته أن بين دولته ودولة ابن مروان حدود، حيث انحصرت عاصمة ابن الزبير في الحجاز، وبايعه أهل اليمن والكوفة، وكان عبد الله ابن عمر ممن بايعه، وانحصرت عاصمة الثاني في دمشق، وبايعته ودانت بملكه مثل دمشق والأردن، ثم وقع ما يقع من صراعات سياسية بين مختلف الدول، بما لم يقدح في شرعية دولة دون أخرى.
بل حتى بعد تفكك الخلافة العباسية، أو في آخر مراحلها، جرى استقلال كثير من الدول عنها، وأسست كل دولة منهم ملكًا منفصلا عن ملك الثاني، ولم تطالب دولة مستقلة واحدة حتى يتكوين خلافة، لتعيد أمجاد العباسيين، ولا ينسحب على أي منها الحكم بالجاهلية، لعلة انحصارها في حدود جغرافية معينة، تفصلها عن غيرها، بل حتى قد تؤدي بها لصراع سياسي وبري مع غيرها!
فتوزعت ذي الدول على مختلف الأقطار، مثل دولة بهدينان، التي حافظت على استقلالها مع وجود صراع بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، وكانت تبسط نفوذها على الجغرافيا المنحصرة في أجزاء من أربيل ونينوى، ولم تتعرض لتوسع الدولة العثمانية ليشملها.
ومثل ذلك ما كان مع إمارة الجعليين، الذين استقلوا بالحكم في شمال السودان، بل حتى أن حكم المماليك، أو ما يعرف بفترة الخلافة العباسية الثانية، كان في فترته دول مستقلة في جغرافيا متنوعة مثل شمال إفريقيا والهند والأندلس، ومثل هذا في التاريخ الجيوسياسي للمسلمين لا يمكن حصره في منشور أو مقال.
ومع هذا، لا يزال من يأتيك اليوم بالرفض القاطع لفكرة وجود دول مسلمة مستقلة سياسيا وحدوديا، بما يفرض على الأولى أن تحمي حدودها الجغرافية إذا تعرضت بتهديد من الثانية. فيُصوِّرُ لك أن التاريخ السياسي للإسلام، كان حافلًا بنظم الحكم الجاهلية، وبقي هذا غائبًا، حتى انكشف لبعض الأدباء الذين يطرحون تصوراتهم السياسية المستوحاة من الخيال، لتكون فارقة بين مسمى الإيمان والجاهلية.
كان هناك عقلية سياسية وقع انتشارها بكثرة في الأوساط تحت مسمى التوحيد، حتى أنك ترى أجيالا تنشأ على أنه من الواجب ألا فارق لدى "المسلم" بين بلد مسلم، وبلد مسلم آخر، بينهما حدود جغرافية بالمرة، وإلا كان هذا خارمًا لركن الولاء والبراء في مسمى التوحيد.
هذه العقلية هي نتاج تكريس فكرة توحيد الحاكمية حسب الخلفية الإخوانية المتقدمة، فسيد قطب كان يفكر بعقلية إعادة إنتاج التاريخ الإسلامي الأول، ولكي يتسق الطرح، لا بد أن يرى أن اعتبار الحدود الجغرافية بين الدول المسلمة، سيؤدي لا محالة إلى تعويق فكرة الخلافة الكونية، التي تعني أن الأرض سيحكمها رجل واحد بمسمى الخلافة، ويكون هو المسمى بالخليفة.
وحسب هذا السيناريو، إذا كان هنالك حدود جغرافية بين الأقطار المسلمة، فهذا يعبر لديه عن تشتيت لهذا المشروع، فسيجري لاحقا استقباح وضع فوارق ضمن مفاهيم الوطنية والجنسية بين دولة ودولة، فترى أشخاصا مغررًا بهم، حتى إذا وقع تهديد خارجي لبلدانهم وأوطانهم، دوما ما يرددون تلك الأسطوانة القائلة برفض فكرة الحدود على أنها ظاهرة حداثية ليست من جغرافيا المسلمين في شيء، وهذا غلط.
فكرة الخلافة الكونية هي أمر مستحيل جغرافيا، يدرك هذا أدنى من درس بحثا جيوسياسيا، ودون التطرق لبدعية القول بها، يكفي تصور أن مُلك الأرض أجمع لم يتيسر إلا لأربع، آخرهم دعا الله قائلا (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي)، وهو سليمان عليه السلام، لكن أين يقع التقاطع بين التاريخ السياسي للإسلام، وبين وجود الحدود بين البلدان المسلمة؟
الذي يريد أن يلغي فكرة وجود حدود دولية، عليه أن يطرح سذاجة النقودات الخطابية للوطنية، إذ الوطنية باختصار تعبر عن حب الأهل والعشيرة والأرض والمسكن، مما هو مغروز في كل إنسان، مسلما كان أو غير مسلم.
بل مثل هذا عليه أن يجازف بنقد جل التاريخ الإسلامي، معبرًا عن فكرة سيد قطب، بأنها منسحبة بعين الإنكار إلى التوزيع الجغرافي في الحكم منذ القرن الأول.
بداية بالحدود التي كانت بين دولة علي، وبين دولة معاوية، رضي الله عنهما، فضلا عن مثل ماكان بين ابن الزبير وعبد الملك بن مروان،فكان الحجاز ونحوه من بلدان المسلمين يدين لابن الزبير، بخلاف غيرها من الأقطار التي كانت تدين لعبد الملك.
حتى أن الحسن البصري كان مبايعًا لعبد الملك بن مروان، داخلا في دولته ضمن حدود جغرافية، تفصلها عن دولة ابن الزبير، وكان مثل ابن عبد البر وابن كثير والذهبي يعدون ابن الزبير حاكمًا لم يقدح في شرعيته أن بين دولته ودولة ابن مروان حدود، حيث انحصرت عاصمة ابن الزبير في الحجاز، وبايعه أهل اليمن والكوفة، وكان عبد الله ابن عمر ممن بايعه، وانحصرت عاصمة الثاني في دمشق، وبايعته ودانت بملكه مثل دمشق والأردن، ثم وقع ما يقع من صراعات سياسية بين مختلف الدول، بما لم يقدح في شرعية دولة دون أخرى.
بل حتى بعد تفكك الخلافة العباسية، أو في آخر مراحلها، جرى استقلال كثير من الدول عنها، وأسست كل دولة منهم ملكًا منفصلا عن ملك الثاني، ولم تطالب دولة مستقلة واحدة حتى يتكوين خلافة، لتعيد أمجاد العباسيين، ولا ينسحب على أي منها الحكم بالجاهلية، لعلة انحصارها في حدود جغرافية معينة، تفصلها عن غيرها، بل حتى قد تؤدي بها لصراع سياسي وبري مع غيرها!
فتوزعت ذي الدول على مختلف الأقطار، مثل دولة بهدينان، التي حافظت على استقلالها مع وجود صراع بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، وكانت تبسط نفوذها على الجغرافيا المنحصرة في أجزاء من أربيل ونينوى، ولم تتعرض لتوسع الدولة العثمانية ليشملها.
ومثل ذلك ما كان مع إمارة الجعليين، الذين استقلوا بالحكم في شمال السودان، بل حتى أن حكم المماليك، أو ما يعرف بفترة الخلافة العباسية الثانية، كان في فترته دول مستقلة في جغرافيا متنوعة مثل شمال إفريقيا والهند والأندلس، ومثل هذا في التاريخ الجيوسياسي للمسلمين لا يمكن حصره في منشور أو مقال.
ومع هذا، لا يزال من يأتيك اليوم بالرفض القاطع لفكرة وجود دول مسلمة مستقلة سياسيا وحدوديا، بما يفرض على الأولى أن تحمي حدودها الجغرافية إذا تعرضت بتهديد من الثانية. فيُصوِّرُ لك أن التاريخ السياسي للإسلام، كان حافلًا بنظم الحكم الجاهلية، وبقي هذا غائبًا، حتى انكشف لبعض الأدباء الذين يطرحون تصوراتهم السياسية المستوحاة من الخيال، لتكون فارقة بين مسمى الإيمان والجاهلية.
🤔31❤14👍12😱3
فئة واسعة جدًا، تراهن -كما قيل- على جهل المستمع، فإذا كان المستمع جويهلًا في التاريخ، ملأت رأسه بنوع من السيناريوهات المثالية، كلها عبارة عن تصور متخيل، إذا ما تحركت تجاهها بشيء من الكشف التاريخي، الذي تتمظهر فيه مقولة "التاريخ فضَّاح"، واجهتك الفئة المتخيِّلة بعبارات منوعة مغزاها: لا تكشف الوقائع!
ثم في صورة تبعث على السخرية، يتم سرد شيء من الفقه، الوعظ، مواقف بعض المشايخ، في حين كانت المراهنة ابتداء على التاريخ.
ثم في صورة تبعث على السخرية، يتم سرد شيء من الفقه، الوعظ، مواقف بعض المشايخ، في حين كانت المراهنة ابتداء على التاريخ.
❤13👍3
ما حدث في ولايتنا ولاية الطارف، خصوصا مدينة القالة، هو تاريخ لن يُسنى على أي حال، كانت مشاهد تشبه أهوال يوم القيامة، بل حدثتني امرأة من أقاربي أن أولادها الصغار كانوا يقولون لها: أمي هذا يوم القيامة الذي قرأنا عنه في المدرسة قد جاء!
😢80🔥2😱2👍1