باسم بشينية
7.75K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
"ورأينا بعض ألفاظ التوراة التي ينقلها هذه الطائفة، وهي مكتوبة عندهم، يدعون أنها هي التوراة الصحيحة المنقولة عندهم بالتواتر، تخالف بعض ألفاظ الطائفة الأخرى، وكذلك الإنجيل"

(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه‍، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه‍- ١٩٩٩م، ج٣، ص٤٣)
7👍4
كثيرًا ما تم تصوير موقف ابن تيمية عن الاحتكاك بالمخالف والآخر والنظر في علومه، مختزلًا في نظرته لتوفيد الغلط من تلك العلوم، وهذا خطأ عند الشيخ، بل هو يمدح النظر في علوم الآخر وفلسفاته التي يسميها عقليات، بل ويمدح المسلمين على تهذيبها ورد ما فيها من أغلاط:

"وما اتصل إليهم من عقليات الأمم هذبوه لفظًا ومعنى حتى صار أحسن مما كان عندهم، ونفوا عنه من الباطل وضموا إليه من الحق مما امتازوا به على من سواهم". (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)
14🤔3👍2😢2
"والضمير وإن عاد إلى المتقدمين، فالمراد به جنس المتقدمين لا كل واحد منهم"

(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه‍، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه‍- ١٩٩٩م، ج٣، ص١١٠)

ذي قاعدة يستعملها ابن تيمية ضمن قواعد التفسير، ويعملها لرد دعوى النصارى أن قوله تعالى ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾ الآية، تشمل كل نصراني.

فهذا يراد به جنس الناس، وهو مثل قوله ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية، فالمراد هنا جنس الناس، لا عموم الناس، فالقائل من الناس، والمقول له من الناس، وكذلك المقول عنه، فيمتنع أن يكون جميع الناس قالوا لجميع الناس، إذ يتبين بهذا أن المراد: جنس الناس قالوا، لمن هم من جنس الناس.
وكذلك قوله ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾ فالمراد هنا أن قوما من جنس الناس، لا عمومهم، زين لهم حب الشهوات من النساء، وهم الرجال.

وبذا يرد ابن تيمية على من يقول من اليهود أنهم لا يقولون أن العزير ابن الله، فيقول أن قوله ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ أن المراد به جنس اليهود، لا كل يهودي.
15👍6🤔2
المجلد الثالث من الجواب الصحيح أطال فيه ابن تيمية النفس في مواضيع متفرقة، كان من أهمها؛ التركيز على نقد النصارى فيما يدعونه من دلالة بعض النصوص الشرعية التي تناولتهم، وتناولت دينهم، إيهاما منهم بأنها تدل على مطلوبهم.
14👍4
"ومات أعظم قائد في تاريخ الإسلام، خالد بن الوليد رضي الله عنه، وهو لا يملك من حطام الدنيا غير فرسه وغلامه وحسامه فقط".

(هكذا يكتبون تاريخنا، يوحنا الدمشقي أنموذجا، شوقي أبو خليل، آفاق معرفة متجددة، الطبعة الأولى ٢٠٠٨م، ص٤٥)
22😁1😢1
رأيت منشورًا لأحد البدائيين في التحليل والنقد، ممن إذا تقحمت سقف مسواتهم العلمي أحدبتَ ظهرك لسفوله، يقول فيه أنه كان قديما يسمع بكتاب ”التوحيد“، فكان يظنه مجلدًا ضخما، فإذا به يراه مجرد كُتيِّب صغير يقع في ١٠٠ صفحة، ويستغرب الدندنة حوله، ويأخذ منحى الاستهزاء من هذا.

هذا الأسلوب لا يرد عليه من باب التذكير يمتون العقائد التي يثبت هؤلاء فضل مؤلفيها على كل الخلف، مثل رسالة سعيد بن جبير الواقعة في ٣ صفحات، واعتقاد عمر بن عبد العزيز الواقع في ٢٨ صفحة، أو رسالة الضحّاك بن مزاحم الواقعة في ٤ صفحات، أو رسالة أبي الزناد بن ذكوان المالكي التي تقع في ٥ صفحات، وكلها رسائل عقديَّة من جنس كتاب التوحيد، لكنه سقف المستوى.

وإنما يسهل التنكيت عليه، بتعليمه ما لم يعلموه له، كمعرفة مؤلفات أحفاد صاحب المتن في شرح ذلك المتن، مثل تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، الذي يقع في ١٣٠٠ صفحة، أو فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد، الذي يقع في ما يربو على ٥٠٠ صفحة، أو الشرح الكبير على فتح المجيد، الذي يقع في ٤ مجلدات ضخمة، وكلها كتب حوَت من علم الحديث والعقائد وأصول الفقه وشروح الحديث ونحوه الشيء الكثير. وكل مؤلفيها يرون صاحب المتن إمامًا لهم، أعلم منهم، جمع لهم متنا، وأشار عليهم بشرحه، مما تعلموه منه. فهذا مثل من يسخر من حجم مختصر خليل، طاعنًا في الاعتداد بعلميته، وهو أجنبي عن الفقه، لا يرى الحبر الذي سال في شرحه ممن هم أئمة في المذهب.
21👍13🔥3
حصيلة قراءة 22 سبتمير 2021 - 12 أوت 2022، أحسب أنها حصيلة جيدة، نظرًا للانشغال بمذكرة التخرج.

العناوين للفائدة:

1) خريف الفكر اليوناني، بدوي عبد الرحمن، 234 صفحة.
2) تاسوعات أفلوطين، 728 صفحة.
3) اختلاق الميثيولوجيا، مارسيل ديتيان، 351 صفحة.
4) آثار ابن المقفع 344 صفحة
5) التصوف والظاهريات، هنري كوربان، 105 صفحة.
6) أسس الجيوبوليتيكا، مستقبل روسيا الجيوبوليتيكي، ألكسندر دوغين، 722.
7) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة الحنبلي، تسع مجلدات:
8) المجلد الأول والثاني: 944 صفحة.
9) المجلد الثالث: 344 صفحة.
10) المجلد الرابع: 440 صفحة.
11) المجلد الخامس: 372 صفحة.
12) المجلد السادس: 432 صفحة.
13) المجلد السابع: 431 صفحة.
14) المجلد الثامن والتاسع: 1012 صفحة.
15) تفسير الإمام مجاهد بن جبر، 790 صفحة.
16) رسالة في فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْده، 96 صفحة
17) الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني، ٣٨٢ صفحة.
18) البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، 210 صفحة.
19) الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، 1255 صفحة.
20) الأمير، نيكولا ميكافيلي، 126 صفحة.
21) قصة حياتي، شارلي شابلن، 450 صفحة.
22) حميميات باردة، تشكيل الرأسمالية العاطفية، إيفا اللوز، 160 صفحة.
23) المثقفون المزيفون، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، باسكال بونيفاس، 163 صفحة.
24) الرد على الجهمية للدارمي، 240 صفحة.
25) التبصرة في معالم الدين للطبري، 273 صفحة.
26) كتاب البعث، أبو بكر بن أبي داود السجستاني، 128 صفحة.
27) أرسطو، تأليف: روبرت ودفين، جودي جروفس، 206 صفحة.
28) أرسطو عند العرب، دراسات ونصوص غير منشورة، بدوي عبد الرحمن، 419 صفحة.
29) السياسة، تأليف: أبو علي ابن سينا، 111 صفحة.
30) أرسطوطاليس المعلم الأول، تأليف: مجدي فخري، 186 صفحة.
31) معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، تأليف: جلال الدين سعيد، 530 صفحة، لم أكمله.
32) المصطلح الفلسفي عند العرب، تأليف عبد الأمير الأعسم، 536 صفحة، احتوى على التالي:
33) الحدود لجابر بن حيان.
34) الحدود والرسوم للكندي.
35) الحدود الفلسفية للخوارزمي.
36) الحدود لابن سينا.
37) الحدود للغزالي.
38) كتاب المبين في شرح ألفاظ الحكاء لسيف الدين الآمدي.
39) مفاتيح العلوم، تأليف: لخواريزمي الكاتب، 146 صفحة.
40) رسائل الكندي الفلسفية، تأليف: يعقوب بن اسحق الكندي، المجلد الأول: 442 صفحة.
41) ابن سينا واليسار الأرسطوطاليسي، إرنست بلوخ، 167 صفحة.
42) المعاد عند الفلاسفة المسلمين، من الكندي إلى ابن رشد، مقاربة تحليلية نقدية، إياد كريم الصالحي، 187 صفحة.
43) المبدأ والمعاد، أبو علي بن سينا، 144 صفحة.
44) رسالة أضحوية في المعاد، أبو علي ابن سينا، 138 صفحة.
45) فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال والانفصال، أبو الوليد ابن رشد، 106صفحة.
46) الكشف عن منهاج الأدلة في عقائد الملة، أبو الوليد ابن رشد، 225 صفحة.
47) الفصيحة العجما في الكلام على حديث أحبب حبيبك هونا ما، تأليف أحمد بن عبد اللطيف البربير الحسني البيروتي، 55 صفحة.
48) اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن، لضياء الدين بن عبد الواحد المقدسي، 38 صفحة.
49) أدب المجالسة وحمد اللسان وفضل البيان وذم العي وتعليم الإعراب، لابن عبد البر، 280 صفحة.
50) التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصفهاني، 109 صفحة.
51) الكلم النوابغ للزمخشري، 78 صفحة.
52) الدولة والثورة، فلادمير لينين 90 صفحة.
53) الدولة، فلادمير لينين 45 صفحة.
54) المجلد الأول من رسائل إخوان الصفا، 464 صفحة.
55) المجلد الثاني من رسائل إخوان الصفا، 487 صفحة.
56) الرسائل الفلسفية لابن باجة، 106 صفحة.
57) الحيدة والاعتذار لعبد العزيز الكناني، 112 صفحة.
58) الرد على من يقول ألم حرف لينفي الألف واللام والميم عن كلام الله عز وجل، أبو القاسم ابن منده، 120 صفحة.
59) الحجة في بيان المحجة، لقوام السنة الأصفهاني، المجلد الأول: 558 صفحة.
60) الحجة في بيان المحجة، لقوام السنة الأصفهاني، المجلد الأول: 612 صفحة.
61) التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، 448 صفحة.
62) رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، 368 صفحة.
63) استحسان الخوض في علم الكلام، أبو الحسن الأشعري، 51 صفحة.
64) اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، أبو الحسن الأشعري، 140 صفحة.
26👍8🔥5
65) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الأول 452 صفحة.
66) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الثاني 456 صفحة.
67) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الثالث 509 صفحة.
68) الوجود التاريخي للأنبياء، سامي عامري، 556 صفحة، لم أكمله.
69) هكذا يكتبون تاريخنا، يوحنا الدمشقي أنموذجا، شوقي أبو خليل 143 صفحة.
15👍7🔥4
بعض الناس لم يمعنوا في نعمة العصمة عن الخوض في الصحابة بالسيوف قتلًا، فأبوا إلا أن يخوضوا فيها بسيوف بألسنتهم نميمةً وغيبة.
فمثل هذا الصنف من المتسرعين، لو عهدوا صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لما وسعهم إلا أن يكونوا أذنابًا تؤجج كل فتنة، تنمم بينهم، وتنفخ على كل فتيل.
وهذا -عندي- لا تبرره دعوى ”البحث الموضوعي“، ولا نحو ذلك مما يتشدق به من هم صبيان في السن والعلم.
23👍8🔥1
بين خلافة عمر، وخلافة معاوية (١)

دوما ما يتم طرح خلافة مثل عمر رضي الله عنه، وما هو من جنسها، على أنها تمثل الحكم الإسلامي الذي يعبر عن امتداد للحكم النبوي، بخلاف حكم معاوية، الذي جرى فيه تحويل الحكم إلى ملكي تكون المركزية فيه للقصر ورجاله، ويتم تداوله داخل السلالة الحاكمة حصرًا.

الموضع الذي يغفل عنه أكثر من يبحث المسألة، هو أنه يجري التجرد عن مسائل السكوت عن إبداء الرأي فيما بين الصحابة، لكن في غير الاتجاه السليم، فيستحسن أكثر الناس أن يصرح بغلط نظام معاوية، في حين أن البحث السياسي الموضوعي، يبدأ اتجاهه لدى الباحث السياسي من دراسة الفوارق الجيوسياسية والاجتماعية والنفسية بين الفئة التي حكمها عمر، وبين الفئة التي حكمها معاوية، بين مكة والمدينة، وبين الشام.

هذا المنهج في البحث السياسي، هو المعمول به اليوم في مثل الدراسة الجيوسياسية، فعند قراءة أسس الجيوبوليتيكا لأركسندر دوغين، تجده يبسط قواعد لقراءة التاريخ السياسي، ثم يقرأ أنظمة الحكم بصورة نسبية باعتبار الجغرافيا التي تنطبق عليها سياسة تلك الأنظمة المتنوعة، فروسيا الاتحادية مثلًا، بناء على كونها إقليما بريًا، لا يصلح لها سوى الحكم الشمولي، فمن القيصرية، إلى الشمولية السوفيتية، إلى روسيا بوتين الديكتاتور، بخلاف الأقاليم البحرية، فلم يكن -جيوسياسيا- يصلح لها سوى نمط الحكم المنفتح، والذي يجنح نحو التنوع والتعددية. فالقاعدة مستلة من التاريخ أساسا!

خذ مثلًا الأقاليم المطلة على البحر الأبيض، ذي الأقاليم، كان اقتصادها يقوم على التجارة البحرية التي تأتي من مختلف الدول، والتي تستجلب سيَّاحًا وتجارًا وبواخر تحمل سلعًا تعمل على تكييف حتى ثقافة سكان الاقليم المستورد، فمثل هذا كان يساهم في النزوح نحو مدنية البحر والمرسى، وإضافة لنشوء مساحة سياحية، يجري تبادل الثقافات مما يسمح لنشوء درجات حداثية ستؤدي إلى تكييف الحكم السياسي حسب النمط الاجتماعي، فالتعدد الثقافي، يخلق تعددا سياسيا. تبعا لوفود ثقافات متعددة، أدت لها طبيعة الأرض مختلطة بمستوى معين من التفكير الاقتصادي.

وبالتالي ستكون ذي الأقاليم أكثر جدلًا حول الحكم الثابت، وأكثر قابلية للحكم المتغير عبر التعددية، فالقفز إلى نقاش الشمولية في منظومة الحكم بصورة الإدانة، دون نقاش نشوء التعددية الثقافية التي تحدث في التحولات الاجتماعية، والتي هي استجابة للتحولات الاقتصادية كتحول الإقليم البري إلى إقليم بحري، يقوم على اقتصاد الباخرة، هو اجتزاء سياسي، ويعبر عن قراءة منتكسة للتاريخ، بدون منهجية.
13👍5🔥1
بين خلافة عمر، وخلافة معاوية (٢)

عندما نحاول قراءة التاريخ السياسي بين حكم عمر بن الخطاب، وبين معاوية بن أبي سفيان، مع إغفال المنهجية في القراءة، يحدث أن نعتبر حكم معاوية ذمًا له ولأهله، أمام حكم عمر، والحال أن العرب الذين حكمهم عمر، كانوا أصالة رافضين للحكم الملكي بناء على خلفياتهم الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية أيضا، فالعرب رفضوا الملك عليهم دومًا، وفي هذا تاريخ مسطر، فمن زهير بن جذيمة، إلى وائل بن ربيعة، إلى التبع اليماني ولبيد -لو تنزلنا لقبول ذي الروايات- جرى التمرد على ملك الجميع.

فالعرب لا يقبلون تربية الدجاج ولا بناء القصور للملوك لما فيه من انحناء الظهر! فمثل هذا الوضع الاجتماعي والثقافي يصلح له حاكم زاهد يفترش الحصير، والملك بينهم سيعبر عن خلق طبقية أرستقراطية يرفضها غالب الرعية، مما سيؤدي للتمرد.

بخلاف الشام، التي كانت قبل الإسلام -أصلا- مُتداولة من طرف الملوك، إلى حد الملك البزنطي، فتكوين الرعية اجتماعيا متماسكة بتماسك القصر الملكي، فمثل هذا النظام السياسي الذي جرى ترسيخه مرارا سيخلق اتساقا مع المنظومة الاجتماعية للرعية، وبصورة متسقة لن يصلح لمجتمع يسوسه الملوك من القصور، أن يسوسه حاكم مثل عمر رضي الله عنه، لا يرتضي الحياة الملكية في القصور، فالمجتمع الذي جرى إخضاعه للسلطة بالملكية، حينما ترد عليه منظومة حكم مخالفة، سيجري انفلات الحُكم على أحر من الجمر تمردًا، فمهابة الملِك تبسط نفوذها في مجتمع هذا حاله بما لا يبسطه زهد من يمشي حافيًا ويفترش الحصير، ولو كان أعلى قائد لأقوى قوات مسلحة في المنطقة، وهذا كان يدركه عمر ابن الخطاب.

فحين قد عمر إلى الشام، جعل له معاوية موكبا عظيمًا لاستقباله، فقال عمر لمعاوية: لقد هممت أن امرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز. قال معاوية: يا أمير المؤمنين [[إنا بأرض]] جواسيس العدو فيها كثيرة، [[فيجب أن تظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ويرهبهم]] فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال له عمر: ما سألتك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، [[لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأي أريب]].

أنظر كيف تعلق البحث منهجيًا بدراسة طبيعة سكان الأرض، وما يصلح لها من نظم حكمية، لا البكاء على أطلال الملكية، فهذا عمر بن الخطاب قطع بصحة النظام الذي أرساه معاوية إن صح أن طبع المجتمع لا يتقبل إلا مُلكًا مُهابًا، يجري فيه تجهيز مراسم ملكية في صورة موكب عظيم للقائد، مما هو مستقبح لدى العرب، وهذا لم يكن لازمًا في مثل العرب أيام الخلفاء الأربعة. فيأتي بعض من له رأي عاطفي، فيحكي أن نظام الحكم جرى تشويهه من طرف معاوية، حيث لم يتأس بالأربعة، فمثل هذا أعتبره رأيا سخيفا لا يحرك فكرًا في رأس، لخلوُّه عن البحث السياسي الموضوعي، فضلا عن استعمال أدوات حديثة في الدراسة السياسية.
18👍8🔥2😱1
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (١)

بمناسبة من تقول له «تأهل ثم تكلم» فيقول لك؛ ذي كلمة مدخلية، وهو لم يقرأ نصف صحيح البخاري ولا سيرة ابن هشام على الأقل، فهذا من صنيع المدخلي الذي يفتي بناء على فهمه للحديث، دون يدرس متنا في أصول الفقه، فلا يصح رمي الناس بما أنت مصاب به.

القراءة التاريخية لسياسة صحابة النبي، لا تقوم على جزء من الظن، بل على منهجية، والمنهجية كمصطلح، هي ككل المصطلحات الشهيرة، يعتريها عموض، ويندر إعمالها حتى في سياق ادعاء العمل بها.

خذ مثلا مسألة عمر بن الخطاب وتجويز قتله لسعد بن عبادة، لا يمكن قراءة جزئية متعلقة بتاريخ الرجل من حيث الرواية الواحدة، ثم يجري فصل سياسة عمر عن دين عمر، بل يجب إجراء التكامل البحثي، والاستقراء التام لما يتعلق بعمر بن الخطاب، وهذا يحتاج آلة علم المصطلح، فضلا عن علوم الحديث، وتحديد منهجية في قراءة السير والمغازي، ودرجة علمية عالية في الإحاطة، بأدوات تحليلية مجردة عن التورط العاطفي، وهذا لا يكسبه مجرد تخصص جامعي في العلوم السياسية.

هذا مع الاتفاق على تثبيت نفي افتراض اعتراء نوع من الفسوق للصحابة، يكون قائما على شهوة الكرسي تحت مسمى تبرير الغاية للوسيلة! فهذا يعتري ساسة مثل لينين، تروتسكي، ستالين، ونحوهم! وذلك النوع من القراءة العالمانية العربية، لا يقع إلا مع تعميم هذا الافتراض على الصحابة.

لا يوجد باحث سياسي متزن، إلا وبحثه ينطلق من افتراض فسق السياسيين، من اعتراء شهوة، خيانة، طعن في الظهر، ونحو ذلك، وهذا ما تبثته كل مراجع التحليل السياسي، حتى بين الدول والأقاليم الكبرى، من سعي إقليم في تسميم إقليم، إلى التسابق نحو التسلح لمحو إقليم لسطوة إقليم، من توريط سياسيٍّ لقائد إقليم جنسيًا ثم ابتزازه لغرض سياسي، ونحو ذلك، فهذا كله يجب أن يرد في كل بحث سياسي سواء تناول العالم الاقطاعي القديم، أم العالم الحداثي، وحتى العالم الشمولي مثال الاتحاد السوفييتي، الذي جرت فيه الاغتيالات السياسية حد التخمة، بناء على فسق الساسة. فكثير من الناس ينطلق من هذه القاعدة عند دراسة الخلافات السياسية بين الصحابة، وخطر هذا لا يتوقف عند مثال شحرور الذي سعى لنظرية فسق المحدثين، قائلا أنهم يكذبون على الرسول لأغراض سياسية، بل يصل إلى من قبلهم أمثال عمر وسعد ومعاوية وعلي، فإذا ما وقع طرد الفكرة، خلصنا إلى أن نقلة الدين كانوا يصلون الفجر في المسجد، ثم يتحين كل منهم متى يضرب عنقه أخيه بعد موت النبي.

فتتصور مشهدًا يكون فيه صحابة النبي يعيشون حالة تعددية حزبية تجوز فيها حتى التصفية الجسدية بالاغتيالات فيما بينهم لأجل أغراض سياسية شخصية. فيقوم أبو بكر ينظر بعين الريبة لعلي، وينظر عمر بعين الخيانة لسعد بن عبادة، وعلي يتشاءم من التفاف عمر وأبي بكر حول النبي ويتوقع انسحاب بساط الخلافة إليهم دون ابن عمه، وهلم جرا من القراءات العالمانية الخيالية، القائمة أساسا على جملة من الظنون.

يتبع.
23👍5🤔4🔥1
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (٢)


فيما يتعلق بالتأهل، النصح بالتأهل ليس صنيعًا محدثًا، ودعاية التفكير خارج الصندوق، بصور حماسية شبابية، تذكرني دوما بظروف نشوء البدع في الإسلام، من التشيع، إلى التجهم، إلى الاعتزال، وصولا إلى العالمانية.

رحم الله الخطابي حين ذكر "أما ما شجرَ بين الصحابة من الأمور، وحدثَ في زمانهم من اختلاف الآراء؛ فإنّه بابٌ كُلما قلَّ التسرّع فيه والبحثُ عنه كان أولى بنا وأسلمَ لنا" [١]

فالنهي عن التسرع في البحث، من متأهل مثل أبي سليمان الخطابي، هو مستوى يجعل المتسرع بناء على كتاب محمد الشنقيطي، دون تأهل، يبعث على احمرار الوجه خجلًا، فالنصح بالتأهل جاء بعد معاينة كارثية النتائج، لا عن مطلق البحث!

بمناسبة عمر ابن الخطاب، وسعد بن عبادة، وطرح افتراضية قتل الأول للثاني، على أي أساس يجب أن تُدرس؟ عمر، كان أحد المبشرين بالجنة، ومن أعلم الناس بخلود قاتل المؤمن عمدًا في النار، ومبحث تدين عمر ومنزلة الصحابي مع القول بورود الخطأ منه، يحاول بعض الناس فصله عن بحث سياسة الصحابي في إدارة شؤون الدولة والعسكر، فيقع هذا البعض من حيث لا يدري في قراءة علمانية للتاريخ السياسي للصحابة، فاصلًا تدينهم عن سياساتهم.

فلا يقرأ تاريخ عمر معتبرًا لشمول قوله [رحماء بينهم] له، بل يُعتبر هذا نوعَ قداسة تاريخية تعمل على تغطية الحقيقة، ولا يعتبر أن عمر لا [يقتل مؤمنا متعمدًا] فبناء على فرض فسق الصحابي، يقع احتمال أن يكون عمر [جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما].

ومع ورود أنه أحد المبشرين بالجنة، سيجري على أفضل حال، البحث عن تضعيف الحديث، فيكيف يُبشَّرُ بالجنة رجل يقتل أصحاب النبي عمدًا بغير حق دون وقوع فتنة ولا وهم، هنا يتمظهر super عندنان إبراهيم في صورة الأب الروحي، وعلى أسوأ حال، يتجه البحث لنتيجة قريبة من قوقعة الإلحاد لدى المتلقي، حيث يركد مسمى تشويه الدين وتلفيق الأحاديث لإنشاء القداسة بدعاية المبشر بالجنة، تلك الأسطوانة العالمانية المشروخة، التي ستعيدنا لا إلى افتراض فسق المُحدِّث، بل إلى فسق من يتلقى عنه الراوي.

ينقل البعض عن محمد الشنقيطي "خرج البخاري قصة سعد وفيها: فأخذ عمر بيده بيد ابي بكر فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل قتلم سعدا [سعد بن عبادة] فقال عمر: قتله الله" [٢] ثم يضيف عليها: وفي رواية صحيح ابن حبان قال عمر: قتل الله سعدا فإنه صاحب فتنة وشر. كيف يجب فهم هذا السياق؟

الاعتماد على الرواية الواحدة، ثم القول بكل فجاجة: يجب إعادة النظر في مقتل سعد، هو منهج أشبه بمنهج التفكيكي، الذي ينادي بقتل المؤلف، وعدم اعتبار السياق، فمع المكون الديني غير المنفصل عن المكون السياسي لعمر، يجب أن نولي الاهتمام بالمكون النفسي لشخصية الرجل، الذي كانت فيه أخلاق صلبة، إلى الحد الذي يجعله متميزًا عن غيره من الصحابة بمقولة "دعني يا رسول الله أضرب عنقه/ قاتلك الله" عند غضبه لشأن، مع ما فيه من الرحمة والرأفة، دون أن يفعل ذلك لمن قال له ما قال.

ثم ورود هذا منه في حق سعد، وجعله مطية للقول بتصفية عمر له، لمجرد رواية في الباب، هذا يعبر عن نكسة في أحجية "المنهجية العلمية"، عفوًا، أين في العلوم السياسية، أو القانونية، يعتبر قول "قاتله الله/ قتله الله" دليلًا على قتل (أ) لـ (ب)؟ هذا -يا سبحان الله- مع اعتبار أن كلمة "قاتله الله" تقال حتى عند شدة الاعجاب بشعر شاعر! فيقال "قاتله الله ما أفصحه" [٣] ويقال "قاتله الله لا يهابني عند طعامي" [٤] ويقال "قاتله الله ما كان أعذب بحره وأصلب صخره" [٥] ويقال "قاتله الله ما رُميت -هجاءًا- بمثله" [٦] بل حتى "يقال قاتله الله وهو يريد غير معنى الدعاء عليه" [٧]

فأين تأهلك وأنت ومن يُطبل لك أجنبيُّون حتى عن أمثال العرب وأشعارهم ولغتهم، ثم تتبجحون بكل أريحية باحتمال قتل عمر لسعد بناء على كلمة "قاتله الله"! وتسمون هذا منهجية علمية، وبحثا عن نظرية سياسية، آخر المشوار مُبيَّن من أوله لو ترى.

ثم هل صرح عمره بقتله، أو بنية القتل، أم استعمل لفظا يجري على لسان كل العرب دون نية القتل أصلا، وأين قتله ومتى؟ ومن شهد؟ ثم ما الأدلة؟ ذي سؤالات تضرب دراستك الأكاديمية عرض الحائط! التاريخ وقائع يقينية، يساهم في فهمه أن تعيش حياة الرجل الذي تقرأ تاريخه، حياة كحياته، لغة كلغته، أشعارا كأشعاره، سياسة كسياسته، لسانا كلسانه، دينا كدينه، منزلة كمنزلته، لا آراء ركيكة تُعدِم السياق حيث تقبع في قاع الظنية.

ثم مستواك العلمي الذي قيل لك لأجله [تأهل]، ما حاله أمام ذي الرواية؟ يُفهم كلام عمر بناء على رأي محمد الشنقيطي؟ إذا يُفهم الوحي بناء على رأي محمد شحرور! قول عمر عن سعد "قاتله الله"، ما سياقه؟
11👍8
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (٣)

جاء في البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذكر الحديث في مبايعة الصحابة أبا بكر رضي الله عنه، وفيه :

"فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ -يعني عمر- : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ".

هل قالها مترنحًا، أم على طريقة العرب، عند الغضب، جاء في رواية ابن حبان التي تستشهد بها، أن عمر قال "فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ" وفي تاريخ الطبري قال "أبو بكر: مهلا يا عمر! الرفق هاهنا أبلغ"

فالرجل يحكي عن نفسه أنها كلمة خرجت عند لحظة "غضب"، قال له بعدها أبو بكر "مهلًا الرفق ها هنا أبلغ"، فكيف يجري فهم هذا على أنه تلميح بالاغتيال؟ اللغة هنا أصلا لا تسعفك! إذ العرب تستعمل هذا عند شدة الشعور بشيء، عجبا كان أو غضبًا، أو إعجابًا أو حسرة، فينعكس ذلك على من به شدة من حسرة فعوض أن يقال "قاتلك الله" على ما أوردت علي من حسرة، يقال "قتلك الله" على ما بك من حسرة! فعمر يقول: سعد أصابته حسرة شديدة على فوات الإمارة التي طلبها عنه.

وفي مثل هذا يقول ابن الجوزي والخطابي، أن سعدًا لشدة حسرته على الإمارة وفواتها عنها ورجوعها إلى أبي بكر، وانقضاء الأمر، صار كأنه قُتل ومات إذ لم يحصِّل حاجته التي ألح في طلبها، ومثل ابن حجر يرى غير هذا، فيذهب إلى أن عمر كان قد دعى على سعد حين غضب منه، فقال: قاتلك الله، والعرب تعبر عن "الكناية عن الخذلان والإعراض بمقولة: قتلتم فلان" [٨] أي كدتم تقتلونه برفضكم لطلبه فمن سُلِبَت قوته صار كالمقتول، كيف وسعد سيد الخزرج، وهذا عام في البشر، فالناس تقول لمن خان الأمل فيه أو خذل: قتلتني!. هذا مع أن قولهم "قتلتم سعدا، لعمر، قيلت وهو لا يزال حيا" [٩]

والشنقيطي هذا، لديه فهم أعوج، يتابع عليه كثير من المتسرعين، ويدعون بكل ثقة موافقة ابن تيمية له فيما يطرحه من كلام فارغ، حيث يقول أحد الأصحاب -هداه الله- معتمدًا عليه أنه قد "بين ابن تيمية جوانب الضعف البشري لدى العديد من الأكابر، فهو يعلل امتناع علي بن ابي طالب من بيعة الصديق في الشهور الستة الأولى من خلافته بأن عليا كان يريد الإمرة لنفسه" [١٠]

فهذه قراءة متسرع، لا يقرأ لابن تيمية بهدوء، بل ينظر هنا وهناك ويقمش الاقتباسات ويطرح الآراء المغلوطة تحت مسمى "البحث العلمي"، والغريب أن يعجبك ابن تيمية هنا، وهو يباهي بعدم ضرب أو حبس أو قتل سعد عند التخلف عن البيعة، فلما تستعمل سلطة ابن تيمية الآن؟ والأغرب متابعة أبو يعرب المرزوقي بالتعليق لصالح رأي كهذا! ثم يقال أن هؤلاء درسوا ابن تيمية.

يقول ابن تيمية: "علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته يعني أبا بكر الصديق رضي الله عنه - إلا سعد بن عبادة ، وأما علي وبنو هاشم فكلهم بايعه باتفاق الناس ، لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له ، لكن قيل -لاحظ صيغة التمريض(قيل)-: علي تأخرت بيعته ستة أشهر ، وقيل : بل بايعه ثاني يوم (لاحظ تجويز ثاني يوم، والأخ يختار ققط: ستة أشهر دون ذكر ثاني يوم، مع ابن تيمية لا يتبنى هذا ولا هذا!) ، وبكل حال، فقد بايعوه من غير إكراه " [١١]

فانظر إلى هذا الاقتباس، حيث يقول ابن تيمية "لم يتخلَّف علي عن البيعة"، ثم انظر قوله "ولم يتخلَّف عن بيعة أبي بكر إلا سعد بن عبادة، وأما عليٌّ وسائر بني هاشم فلا خلاف بين الناس أنهم بايعوه، لكن تخلف فإنه كان يريد الإمرة لنفسه رضي الله عنهم أجمعين" [١٢]
12👍3
قراءة الخلاف السياسي بين الصحابة، ليست كقراءة الخلاف بين تروتسكي وستالين (٤)

في الاقتباس الأول ينفي ابن تيمية التخلف عن علي، وفي الثاني يدعي الأجانب عن ابن تيمية، أنه يقصد أن علي قد تخلَّف، فهذا سخف، فإن ابن تيمية يقول: لم يتخلف إلا سعد، أما علي فقد بايع، لكن تخلف -أي سعد- فإنه كان يريدها لنفسه.
فإن ابن تيمية أصلا لم يقل ابن "كان يريدها لنفسه" إلا عن سعد. مثل قوله:

"فإن الإمامة أمر معين فقد يتخلف الرجل لهوى لا يعلم كتخلف ‌سعد فإنه كان قد استشرف إلى أن يكون هو أميرا من جهة ‌الأنصار، فلم يحصل له ذلك، فبقي في نفسه بقية ‌هوى" [١٣]

أرجو أن تجلسوا وتدرسوا وتكفوا الناس ما تبثونه من هبد ونشر مجازفات، تحت دعاية البحث العلمي، الذي لا تمتلكون أدنى أركانه فيما تنشرون عن الخلافات السياسية بين الصحابة، وليس هذا صدًا عن البحث، وإنما طلبا للتأهل، فأنت ترى كم الغلط الذي تغفل عنه متسرعًا، ثم ها أنت تقاتل لأجل إثباته.

[١] العُزلة، للإمام الحافظ أبي سليمان حمد بن محمد الخَطَّابي البُسْتِيّ [ت:388هـ]، حققه وعلَّق عليه ياسين محمد السوّاس، دار ابن كثير، بيروت الطبعة الثانية لعام 1990م، ص(95).
[٢] الخلافات السياسية بين الصحابة، محمد بن المختار الشنقيطي، تقديم يوسف القرضاوي، راشد الغنوشي، ص١٢٢.
[٣] ديوان امرؤ القيس، تحقيق المصطاوي، ص٢٨.
[٤] أمثال العرب، إحسان عباس، ص٦٥.
[٥] جمهرة أشعار العرب، ص٨١.
[٦] شرح النقائض، معمر بن المثنى، ج٢، ص٧٠٥.
[٧] غريب الحديث لأبي عبيد الهروي، ج٥، ص٢٤١.
[٨] فتح الباري لابن حجر، ج٧، ص٣٢.
[٩] عمدة القاري، ج١٢، ص٢٤.
[١٠] الخلافات السياسية بين الصحابة، محمد بن المختار الشنقيطي، تقديم يوسف القرضاوي، راشد الغنوشي، ص١٠٠.
[١١] منهاج السنة لابن تيمية،
[١٢] منهاج السنة لابن تيمية، ج٧، ص٤٥٠
[١٣] منهاج السنة لابن تيمية، ج٣، ص٣٣٥.
15