واحد من الكتب المهمة فيما يتعلق بعلاقة العرب الفاتحين، بالأندلس، ويسلط الضوء أيضا على العلاقة بين العروبة، الإسلام، غير المسلمين، لدى سكان المنطقة.
يستحق التصوير والرفع على الشبكة.
وله مراجعة على الجزيرة، برنامج خارج النص:
https://youtu.be/Y2g9_6CVJ9w
يستحق التصوير والرفع على الشبكة.
وله مراجعة على الجزيرة، برنامج خارج النص:
https://youtu.be/Y2g9_6CVJ9w
❤2
"هناك قاعدة ذهبية وضعها الشيخ محمد رشيد رضا... وتبناها الإمام حسن البنا وهي تقول: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وجاء من بعد الشيخ الغزالي وقال: نتعاون فيما اتفقنا عليه وهو كثير، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه وهو قليل، ثم جاء الشيخ القرضاوي وأكد على صحة هذه القاعدة"
(الخطاب الإعلامي والقضايا المعاصرة، شعيب الغباشي، الطبعة الأولى ٢٠١٣، ص٥٦)
هذه القاعدة الذهبية، لها أكثر من قرن ربما والكل يسعى لأجلها، قانون الطوارئ الذي أكله الصدأ كما قيل، لم تحقق ثلث فائدة ولا تقدم مسافة شبر، في حين أن الأتباع، أو المؤسسين على مثل هذا الكلام، الواجب أن نراهم اليوم يناقشون استراتيجيات ما بعد التمكن من الأنظمة، الاقتصاد العالمي، جيوسياسة الإسلاميين، ونحو ذلك. نحن نراهم يوميا يعودون برجعية لتكرار الأدبيات المضحكة بزعم التجديد لإيمان الثورة.
حقا، ما النتيجة لذي القاعدة؟ نتيجتها هي تكرارها على مواقع التواصل عند الشعور بالفراغ من حين لآخر.
(الخطاب الإعلامي والقضايا المعاصرة، شعيب الغباشي، الطبعة الأولى ٢٠١٣، ص٥٦)
هذه القاعدة الذهبية، لها أكثر من قرن ربما والكل يسعى لأجلها، قانون الطوارئ الذي أكله الصدأ كما قيل، لم تحقق ثلث فائدة ولا تقدم مسافة شبر، في حين أن الأتباع، أو المؤسسين على مثل هذا الكلام، الواجب أن نراهم اليوم يناقشون استراتيجيات ما بعد التمكن من الأنظمة، الاقتصاد العالمي، جيوسياسة الإسلاميين، ونحو ذلك. نحن نراهم يوميا يعودون برجعية لتكرار الأدبيات المضحكة بزعم التجديد لإيمان الثورة.
حقا، ما النتيجة لذي القاعدة؟ نتيجتها هي تكرارها على مواقع التواصل عند الشعور بالفراغ من حين لآخر.
🔥14👍8❤4🤔1
باسم بشينية
https://www.ida2at.com/is-there-islamic-utopia/
فيما يلي نقد لطيف لمقال أحد التنويريين «يمان نوح»، أرسله لي أحد الأصحاب، لأطلع على شيء من المستوى، فرأيت أن أمضي به قليلا من ليلتي. كلامه سيكون بين العلامتين «» والباقي من تعليقي عليه.
١-
استهل مقاله بكلمة روائية جاء فيها «تكاد تكون السلفية هي أكبر بدعة في تاريخ الإسلام»، ومع أن لفظة «أكبر» توحي بكبر جرم البدعة شرعًا، وهذا يُستغرب من كاتب ليبرالي لا يعتبر الشريعة شيئا، إلا أنه يدلك على مدى (دقة) التوصيف.
أول فقرة في المقال، جاءت فيها عبارة مستغربة لكل من درس مقدمة في الفلسفة المعاصرة، فكيف بمن يدعي التنوير بصبغة فلسفة، خذ مثلًا عبارة «مطلب السلفية، هو مطلب المثاليين في كل زمان» هذا مع أن تهمة التجسيم التي لاحقت السلفية طويلًا فيما يسميه الكاتب بـ «علم الكلام التقليدي» الذي يعبر في المعاهد التنويرية بمثابة الحواشي على المتن المثالي، كانت تعبر لدى كتّاب المداخل الفلسفية التي توجّه للمبتدئين، مثل كتاب أزفلت كولبه عن مطلب مادي، لا مثالي.
يتعامل الكاتب مع السلفية، بصورة الخلط التاريخي، فدون تدرجٍ، يحاكي أسلوبَ من يحاكم الفقه الإسلامي لميثاق حقوق الإنسان، مثل كونه يرى أن غلط السلفية يكمن في كونها لا تعالج القضايا وفق «أرضية علم الكلام التقليدي»، في حين تجد أن علم الكلام التقليدي متأخر عن السلفية ومقالاتها، سواء في صورته الأشعرية، أو المعتزلية، فالمحاكمة عكسية، وهذا هذر.
يرى الكاتب أن السلفية قامت على نقض دعامتين حين تجاوزها لعلم الكلام، من بينهما «نقض نظام المذهبية الفقهية»، وهذا يدلك على مستوى الدراسة المذهبية ومدى ربطها بالبحث العقدي لدى الكاتب، فهو يختطف خواطر ابتدائية تزوره قبل النوم، فيصحى صباحا على تسجيلها ضمن مقال [علمي].
فالسلفية أشهر انتساباتها المذهبية تتجه للمذهب الحنبلي، وهذا أشهر من نار على علم في المدارس العقدية، حتى الاستشراقية منها، وكان يصرح به جورج مقدسي في كتابه حول الشافعي وأصول الفقه، المذهب الحنبلي الذي يكاد يخلو منه نشاط كلامي، والذي أُثر عن مؤسسه الذم الشهير لعلم الكلام ومخرجاته الجهمية، حتى امتحن في ذلك، فنشوء مذهب فقهي شهير ينتسب لأصوله كل سلفي، ومن ركائزه نقض مخرجات علم الكلام التي عاصرته، فضلا عن التي جاءت من بعده كالأشعرية، مما يعبر عن معلومة ضرورية لأدنى طالب علم، يفوت باحثًا يتمسح بالقلم النقدي التنويري.
وبصدد حديثه عن مذاهب الفقه يقول «اعتبرت السلفية أن ذلك التنوع المنفلت في المذاهب والطرق، هو محض اختلاف مرذول في الدين، الذي يُفتَرَضُ فيه –من وجهة النظر السلفية– وحدة الحقيقة»، وذي من النقاط الذي لا يصح تجاوزها من دون تهكم، يفترض المتسرع، أن السلفية، وتمظهراتها الواقعية، سواء في صورة المشايخ الوهابيين، أو في السلف القديم كالحنابلة ونحوهم، تعبر عن عدو لدود لكل مذهب فقهي، لاحظ، على أساس أن السلفية كمقالات عقدية، تنطوي على فروع فقهية! هذا يصنف: ما دون الجهل. ولو جلس يدرس بعضا من المراجع السلفية لأدرك مثل قول ابن بطة:
"ثم اختلفوا -أهل السنة- بعد إجماعهم على أصل الدين واتفاقهم على شريعة المسلمين اختلافا لا يصل بهم إلى فرقة ولا شتات ولا معاداة ولا تقاطع ولا تباغض، فاختلفوا في فروع الأحكام والنوافل التابعة للفرائض، فكان لهم وللمسلمين فيه مندوحة ونفس وفسحة ورحمة" الإبانة (ج٢، ص٥٥٧).
فهذا الاختلاف في الفروع ما يسمى إن لم يكن إقرارا على الخلاف الفقهي ضمن المذاهب الشهيرة؟ فتجد ابن خزيمة قد كان شافعيا، وابن تيمية حنبليًا، وابن أبي العز حنفيًا، وابن أبي زيد وابن عبد البر من المالكية، وكلهم من مراجع السلفية عقديًا وفقهيًا. وذي بيّنات حتى لدى من هو ملحد أو مستشرق، ألأجل هذا المستوى انتسب أيمن نوح للنقد التنويري؟
١-
استهل مقاله بكلمة روائية جاء فيها «تكاد تكون السلفية هي أكبر بدعة في تاريخ الإسلام»، ومع أن لفظة «أكبر» توحي بكبر جرم البدعة شرعًا، وهذا يُستغرب من كاتب ليبرالي لا يعتبر الشريعة شيئا، إلا أنه يدلك على مدى (دقة) التوصيف.
أول فقرة في المقال، جاءت فيها عبارة مستغربة لكل من درس مقدمة في الفلسفة المعاصرة، فكيف بمن يدعي التنوير بصبغة فلسفة، خذ مثلًا عبارة «مطلب السلفية، هو مطلب المثاليين في كل زمان» هذا مع أن تهمة التجسيم التي لاحقت السلفية طويلًا فيما يسميه الكاتب بـ «علم الكلام التقليدي» الذي يعبر في المعاهد التنويرية بمثابة الحواشي على المتن المثالي، كانت تعبر لدى كتّاب المداخل الفلسفية التي توجّه للمبتدئين، مثل كتاب أزفلت كولبه عن مطلب مادي، لا مثالي.
يتعامل الكاتب مع السلفية، بصورة الخلط التاريخي، فدون تدرجٍ، يحاكي أسلوبَ من يحاكم الفقه الإسلامي لميثاق حقوق الإنسان، مثل كونه يرى أن غلط السلفية يكمن في كونها لا تعالج القضايا وفق «أرضية علم الكلام التقليدي»، في حين تجد أن علم الكلام التقليدي متأخر عن السلفية ومقالاتها، سواء في صورته الأشعرية، أو المعتزلية، فالمحاكمة عكسية، وهذا هذر.
يرى الكاتب أن السلفية قامت على نقض دعامتين حين تجاوزها لعلم الكلام، من بينهما «نقض نظام المذهبية الفقهية»، وهذا يدلك على مستوى الدراسة المذهبية ومدى ربطها بالبحث العقدي لدى الكاتب، فهو يختطف خواطر ابتدائية تزوره قبل النوم، فيصحى صباحا على تسجيلها ضمن مقال [علمي].
فالسلفية أشهر انتساباتها المذهبية تتجه للمذهب الحنبلي، وهذا أشهر من نار على علم في المدارس العقدية، حتى الاستشراقية منها، وكان يصرح به جورج مقدسي في كتابه حول الشافعي وأصول الفقه، المذهب الحنبلي الذي يكاد يخلو منه نشاط كلامي، والذي أُثر عن مؤسسه الذم الشهير لعلم الكلام ومخرجاته الجهمية، حتى امتحن في ذلك، فنشوء مذهب فقهي شهير ينتسب لأصوله كل سلفي، ومن ركائزه نقض مخرجات علم الكلام التي عاصرته، فضلا عن التي جاءت من بعده كالأشعرية، مما يعبر عن معلومة ضرورية لأدنى طالب علم، يفوت باحثًا يتمسح بالقلم النقدي التنويري.
وبصدد حديثه عن مذاهب الفقه يقول «اعتبرت السلفية أن ذلك التنوع المنفلت في المذاهب والطرق، هو محض اختلاف مرذول في الدين، الذي يُفتَرَضُ فيه –من وجهة النظر السلفية– وحدة الحقيقة»، وذي من النقاط الذي لا يصح تجاوزها من دون تهكم، يفترض المتسرع، أن السلفية، وتمظهراتها الواقعية، سواء في صورة المشايخ الوهابيين، أو في السلف القديم كالحنابلة ونحوهم، تعبر عن عدو لدود لكل مذهب فقهي، لاحظ، على أساس أن السلفية كمقالات عقدية، تنطوي على فروع فقهية! هذا يصنف: ما دون الجهل. ولو جلس يدرس بعضا من المراجع السلفية لأدرك مثل قول ابن بطة:
"ثم اختلفوا -أهل السنة- بعد إجماعهم على أصل الدين واتفاقهم على شريعة المسلمين اختلافا لا يصل بهم إلى فرقة ولا شتات ولا معاداة ولا تقاطع ولا تباغض، فاختلفوا في فروع الأحكام والنوافل التابعة للفرائض، فكان لهم وللمسلمين فيه مندوحة ونفس وفسحة ورحمة" الإبانة (ج٢، ص٥٥٧).
فهذا الاختلاف في الفروع ما يسمى إن لم يكن إقرارا على الخلاف الفقهي ضمن المذاهب الشهيرة؟ فتجد ابن خزيمة قد كان شافعيا، وابن تيمية حنبليًا، وابن أبي العز حنفيًا، وابن أبي زيد وابن عبد البر من المالكية، وكلهم من مراجع السلفية عقديًا وفقهيًا. وذي بيّنات حتى لدى من هو ملحد أو مستشرق، ألأجل هذا المستوى انتسب أيمن نوح للنقد التنويري؟
❤9👍7
باسم بشينية
https://www.ida2at.com/is-there-islamic-utopia/
٢-
يقول بكل ثقة «قطعت السلفية الصلة بعلم الكلام وبغيره من علوم المسلمين -باستثناء علم الحديث-» هذا الكلام مفهوم حين صدوره عن جاهل لا يريد التضييق على الهدف، فيقوم بتعويم المعنى على شيء ذهني يسميه «سلفية»، في حين لو نقبت عن أسماء الرموز، لوجدت مثل ابن تيمية، الذي كان فقيهًا مجتهدًا أصوليًا كل من بعده من الحنابلة يجلُّه في المذهب ويعتبر بأقواله، يفوت الكاتب المتسرع، بصورة سطحية تبعث على الملل من قراءة كلماته. ولم يكن في الأشعرية مثل ما يطالبه من السلفية مثلًا، فالنووي كان فقيهًا ولم يكن متكلمًا، بخلاف الرازي فقد كان متكلمًا ولم يكن محدثًا ولا مشتغلًا بالفقه، وتجد في السلفية من كان اشتغاله العقدي بحسب الحال غالبًا على اشتغاله الفقهي، والتراث المذهبي الذي ينتسب له، يكفيه في الفروع، مثل محمد بن عبد الوهاب، مع أن من أحفاده من كانوا أئمة في المذهب الحنبلي. وقد ذكر المؤرخ الجبرتي المصري، أن عبد الله بن سعود، أرسل اثنين من علماء نجد إلى مصر، ثم التقيا به في الأزهر، فكان مما قال "وقد اجتمعت بهما مرتين فوجدت منهما أنساً، وطلاقة لسان، واطلاعاً وتضلعاً، ومعرفة بالأخبار والنوادر، ولهما من التواضع وتهذيب الأخلاق، وحسن الأدب، واستحضار الفروع الفقهية واختلاف المذاهب ما يفوق الوصف" فأين قطيعة المذهبية وعلوم الإسلام، مما يذيعه باحث جاؤوا به من مثل أسواق الجمعة؟.
يقول الكاتب أن محمد بن عبد الوهاب «يستنتج أحكام فقهية مباشرة من نص الحديث منفردًا»، ولعل الكاتب يرغب في تثنية نص الحديث بفقرة من العهد الجديد من الإنجيل، ليكون نيِّرًا.
ويتعرض على كتاب التوحيد بأنه لم يستعمل الآلية الأصولية المعقدة، قائلا «ولا يتضمن الكتاب أية إحالة إلى علم من علوم المسلمين المعروفة في هذا المجال، كعلم الكلام أو علوم اللغة مثلا، وهي العلوم الضرورية لفهم دلالات الألفاظ على أقل تقدير، بل ينطلق ليبتدع منهجا جديدا»
فمثل هذا كلما تحرك أبان عن سعة ثقافته، فمحمد بن عبد الوهاب لم يؤلف كتابا تخصصيا، بخلاف الشروحات عليه مثل شروحات أحفاده، كتيسير العزيز الحميد، أو فتح المجيد، أو الشرح الكبير، من الكتب التي حوت من المباحث الأصولية والحديثية واللغوية الشيء الذي تغيب معرفته عن باحث ضيق الاطلاع، ينصب رجل قش قزم في كل فقرة، بل كان الكتاب شبيها بالمتن الذي سيجري لاحقا شرحه، وهذا موجود في كل مذهب فقهي، معمولٌ به من كل متكلم له إبداع فقهي، وقد جرى على متون الفقه جميعا، كمختصر خليل، الذي لم يحو حديثا ولا آية تقريبا، بل ولا أصول فقه ولا علم حديث ولا لغة، بخلاف شروحاته، فليس هذا منهجًا جديدًا وكل مذاهب الفقه طافحة بسلوكه، ومثل شروحات خليل، انطوت كلها على أدلة تلك الفروع المجردة عن البحث الأصولي، بمسالك يتم فيها إعمال كل علم يخدم الفرع، وذلك الذي جرى في جل شروحات كتاب التوحيد.
أما كتاب التوحيد مجردًا عن شروحاته التخصصية، فيقول فيه مؤلفه محمد بن عبد الوهاب: "مسائل التوحيد ليست من المسائل التي هي من فنّ المطاوعة الخاصة، بل البحث عنها، أو تعلمها فرض لازم على العالم والجاهل، والمحرم والمحل، والذكر والأنثى"، وما فيه "ليس مرجعها طالب العلم، بل مرجعها إلى علم الخاص والعام"* فليس الكتاب لشفاء فضول تنويري بليد سيأتي لاحقا غير معجب بذكر أصول الفقه في كتاب عقدي، بل هو لعوام الناس، الذين يقضي علم الأصول بعدم ضرورة بيان الدليل ووجه الدلالة لهم مع الحكم.
* عناية العلماء بكتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، عبد الإله بن عثمان الشايع، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى: 1422هـ، ص107— مؤلفات محمد بن عبد الوهاب، صنفها وأعدها للتصحيح: عبد العزيز بن زيد الرومي، محمد بلتاجي، سيد حجاب، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ج7، ص189.
أكتفي بهذا التعليق، فالمقال مرهِق في مسافة أفكاره ومدى نضجها، والكاتب ضعيف جدا من حيث الاطلاع على المراجع السلفية، فضلا عن الوسط السلفي عمومًا منذ نشأته، بل يتعامل بدوغمائية صرفة وصولا إلى فكرة تجريد الوهابية/ السلفية المعاصرة عن كل علم من علوم المسلمين، وتحقيق ذي النتيجة، لا يحصل إلا مع تزوير لا تتخلف عنه كل فقرة من الكتاب.
يقول بكل ثقة «قطعت السلفية الصلة بعلم الكلام وبغيره من علوم المسلمين -باستثناء علم الحديث-» هذا الكلام مفهوم حين صدوره عن جاهل لا يريد التضييق على الهدف، فيقوم بتعويم المعنى على شيء ذهني يسميه «سلفية»، في حين لو نقبت عن أسماء الرموز، لوجدت مثل ابن تيمية، الذي كان فقيهًا مجتهدًا أصوليًا كل من بعده من الحنابلة يجلُّه في المذهب ويعتبر بأقواله، يفوت الكاتب المتسرع، بصورة سطحية تبعث على الملل من قراءة كلماته. ولم يكن في الأشعرية مثل ما يطالبه من السلفية مثلًا، فالنووي كان فقيهًا ولم يكن متكلمًا، بخلاف الرازي فقد كان متكلمًا ولم يكن محدثًا ولا مشتغلًا بالفقه، وتجد في السلفية من كان اشتغاله العقدي بحسب الحال غالبًا على اشتغاله الفقهي، والتراث المذهبي الذي ينتسب له، يكفيه في الفروع، مثل محمد بن عبد الوهاب، مع أن من أحفاده من كانوا أئمة في المذهب الحنبلي. وقد ذكر المؤرخ الجبرتي المصري، أن عبد الله بن سعود، أرسل اثنين من علماء نجد إلى مصر، ثم التقيا به في الأزهر، فكان مما قال "وقد اجتمعت بهما مرتين فوجدت منهما أنساً، وطلاقة لسان، واطلاعاً وتضلعاً، ومعرفة بالأخبار والنوادر، ولهما من التواضع وتهذيب الأخلاق، وحسن الأدب، واستحضار الفروع الفقهية واختلاف المذاهب ما يفوق الوصف" فأين قطيعة المذهبية وعلوم الإسلام، مما يذيعه باحث جاؤوا به من مثل أسواق الجمعة؟.
يقول الكاتب أن محمد بن عبد الوهاب «يستنتج أحكام فقهية مباشرة من نص الحديث منفردًا»، ولعل الكاتب يرغب في تثنية نص الحديث بفقرة من العهد الجديد من الإنجيل، ليكون نيِّرًا.
ويتعرض على كتاب التوحيد بأنه لم يستعمل الآلية الأصولية المعقدة، قائلا «ولا يتضمن الكتاب أية إحالة إلى علم من علوم المسلمين المعروفة في هذا المجال، كعلم الكلام أو علوم اللغة مثلا، وهي العلوم الضرورية لفهم دلالات الألفاظ على أقل تقدير، بل ينطلق ليبتدع منهجا جديدا»
فمثل هذا كلما تحرك أبان عن سعة ثقافته، فمحمد بن عبد الوهاب لم يؤلف كتابا تخصصيا، بخلاف الشروحات عليه مثل شروحات أحفاده، كتيسير العزيز الحميد، أو فتح المجيد، أو الشرح الكبير، من الكتب التي حوت من المباحث الأصولية والحديثية واللغوية الشيء الذي تغيب معرفته عن باحث ضيق الاطلاع، ينصب رجل قش قزم في كل فقرة، بل كان الكتاب شبيها بالمتن الذي سيجري لاحقا شرحه، وهذا موجود في كل مذهب فقهي، معمولٌ به من كل متكلم له إبداع فقهي، وقد جرى على متون الفقه جميعا، كمختصر خليل، الذي لم يحو حديثا ولا آية تقريبا، بل ولا أصول فقه ولا علم حديث ولا لغة، بخلاف شروحاته، فليس هذا منهجًا جديدًا وكل مذاهب الفقه طافحة بسلوكه، ومثل شروحات خليل، انطوت كلها على أدلة تلك الفروع المجردة عن البحث الأصولي، بمسالك يتم فيها إعمال كل علم يخدم الفرع، وذلك الذي جرى في جل شروحات كتاب التوحيد.
أما كتاب التوحيد مجردًا عن شروحاته التخصصية، فيقول فيه مؤلفه محمد بن عبد الوهاب: "مسائل التوحيد ليست من المسائل التي هي من فنّ المطاوعة الخاصة، بل البحث عنها، أو تعلمها فرض لازم على العالم والجاهل، والمحرم والمحل، والذكر والأنثى"، وما فيه "ليس مرجعها طالب العلم، بل مرجعها إلى علم الخاص والعام"* فليس الكتاب لشفاء فضول تنويري بليد سيأتي لاحقا غير معجب بذكر أصول الفقه في كتاب عقدي، بل هو لعوام الناس، الذين يقضي علم الأصول بعدم ضرورة بيان الدليل ووجه الدلالة لهم مع الحكم.
* عناية العلماء بكتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، عبد الإله بن عثمان الشايع، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى: 1422هـ، ص107— مؤلفات محمد بن عبد الوهاب، صنفها وأعدها للتصحيح: عبد العزيز بن زيد الرومي، محمد بلتاجي، سيد حجاب، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ج7، ص189.
أكتفي بهذا التعليق، فالمقال مرهِق في مسافة أفكاره ومدى نضجها، والكاتب ضعيف جدا من حيث الاطلاع على المراجع السلفية، فضلا عن الوسط السلفي عمومًا منذ نشأته، بل يتعامل بدوغمائية صرفة وصولا إلى فكرة تجريد الوهابية/ السلفية المعاصرة عن كل علم من علوم المسلمين، وتحقيق ذي النتيجة، لا يحصل إلا مع تزوير لا تتخلف عنه كل فقرة من الكتاب.
❤17👍10🔥4🤔1
"هذا الكلام منهم يدل على غاية جهلهم بما يقوله المسلمون في كتبهم، وتبين أنهم لفرط جهلهم يظنون أن المسلمين يقولون مقالة لا يخفى فسادها على من له أدنى عقل ومعرفة".
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص٧)
بعيدًا عن سياق الكلام، بدل (منهم)، ضع أيًا من نُقَّاد الإسلام من أي خلفية شئت، ستجد باقي الكلام يعبر عن الأصل فيهم.
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص٧)
بعيدًا عن سياق الكلام، بدل (منهم)، ضع أيًا من نُقَّاد الإسلام من أي خلفية شئت، ستجد باقي الكلام يعبر عن الأصل فيهم.
👍10❤8
"القرآن تلقته الأمة منه حفظا في حياته وحفظ جميعه في حياته غير واحد من أصحابه... فهو جميعه منقول منه بالنقل المتواتر، وهو يقول إنه مبلغ له عن الله، وهو كلام الله لا كلامه.
وفي القرآن ما بين الله نصوص كثيرة، وكان الذين رأوا محمدا صلى الله عليه وسلم ونقلوا ما عاينوه من معجزاته وأفعاله وشريعته وما سمعوه من القرآن، وحديثه، ألوفا مؤلفة أكثر من مائة ألف رأوه وآمنوا به.
أما الأناجيل الذي بأيدي النصارى، فهي أربعة أناجيل، إنجيل متى، ويوحنا، ولوقا، ومرقص، وهم متفقون على أنه لوقا ومرقس لم يريا المسيح... والأناجيل كتبها هؤلاء بعد أن رُفع المسيح، فلم يذكروا فيها أنها كلام الله، ولا أن المسيح بلغها عن الله".
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص٢٢)
الذي يوجهه ابن تيمية هنا لنقلة الأناجيل، هو من جنس ما يوجهه منكري السنة لنقلة سنة النبي مما هو باطل في حق من نقل السنة، حق في حق من نقل الأناجيل، ومقارنة شروط المحدثين مثل البخاري ومسلم، بحال من هم في النصرانية من جنس الرواة مثل لوقا ومرقس، يجعلك تدرك أن مشوار منكري السنة أشبه بمشوار فأر يريد أن يرُجَّ جبلا بنطحة. فكيف بمشوار النصارى المشككين في النص القرآني، وأعلى ما يصله نقل النص الذي يقدسونه هو أن يكون من جنس نقل المغازي والسيرة.
وفي القرآن ما بين الله نصوص كثيرة، وكان الذين رأوا محمدا صلى الله عليه وسلم ونقلوا ما عاينوه من معجزاته وأفعاله وشريعته وما سمعوه من القرآن، وحديثه، ألوفا مؤلفة أكثر من مائة ألف رأوه وآمنوا به.
أما الأناجيل الذي بأيدي النصارى، فهي أربعة أناجيل، إنجيل متى، ويوحنا، ولوقا، ومرقص، وهم متفقون على أنه لوقا ومرقس لم يريا المسيح... والأناجيل كتبها هؤلاء بعد أن رُفع المسيح، فلم يذكروا فيها أنها كلام الله، ولا أن المسيح بلغها عن الله".
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص٢٢)
الذي يوجهه ابن تيمية هنا لنقلة الأناجيل، هو من جنس ما يوجهه منكري السنة لنقلة سنة النبي مما هو باطل في حق من نقل السنة، حق في حق من نقل الأناجيل، ومقارنة شروط المحدثين مثل البخاري ومسلم، بحال من هم في النصرانية من جنس الرواة مثل لوقا ومرقس، يجعلك تدرك أن مشوار منكري السنة أشبه بمشوار فأر يريد أن يرُجَّ جبلا بنطحة. فكيف بمشوار النصارى المشككين في النص القرآني، وأعلى ما يصله نقل النص الذي يقدسونه هو أن يكون من جنس نقل المغازي والسيرة.
❤18👍8🔥1😱1
"ورأينا بعض ألفاظ التوراة التي ينقلها هذه الطائفة، وهي مكتوبة عندهم، يدعون أنها هي التوراة الصحيحة المنقولة عندهم بالتواتر، تخالف بعض ألفاظ الطائفة الأخرى، وكذلك الإنجيل"
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص٤٣)
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص٤٣)
❤7👍4
كثيرًا ما تم تصوير موقف ابن تيمية عن الاحتكاك بالمخالف والآخر والنظر في علومه، مختزلًا في نظرته لتوفيد الغلط من تلك العلوم، وهذا خطأ عند الشيخ، بل هو يمدح النظر في علوم الآخر وفلسفاته التي يسميها عقليات، بل ويمدح المسلمين على تهذيبها ورد ما فيها من أغلاط:
"وما اتصل إليهم من عقليات الأمم هذبوه لفظًا ومعنى حتى صار أحسن مما كان عندهم، ونفوا عنه من الباطل وضموا إليه من الحق مما امتازوا به على من سواهم". (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)
"وما اتصل إليهم من عقليات الأمم هذبوه لفظًا ومعنى حتى صار أحسن مما كان عندهم، ونفوا عنه من الباطل وضموا إليه من الحق مما امتازوا به على من سواهم". (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)
❤14🤔3👍2😢2
❤5
"والضمير وإن عاد إلى المتقدمين، فالمراد به جنس المتقدمين لا كل واحد منهم"
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص١١٠)
ذي قاعدة يستعملها ابن تيمية ضمن قواعد التفسير، ويعملها لرد دعوى النصارى أن قوله تعالى ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾ الآية، تشمل كل نصراني.
فهذا يراد به جنس الناس، وهو مثل قوله ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية، فالمراد هنا جنس الناس، لا عموم الناس، فالقائل من الناس، والمقول له من الناس، وكذلك المقول عنه، فيمتنع أن يكون جميع الناس قالوا لجميع الناس، إذ يتبين بهذا أن المراد: جنس الناس قالوا، لمن هم من جنس الناس.
وكذلك قوله ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾ فالمراد هنا أن قوما من جنس الناس، لا عمومهم، زين لهم حب الشهوات من النساء، وهم الرجال.
وبذا يرد ابن تيمية على من يقول من اليهود أنهم لا يقولون أن العزير ابن الله، فيقول أن قوله ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ أن المراد به جنس اليهود، لا كل يهودي.
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج٣، ص١١٠)
ذي قاعدة يستعملها ابن تيمية ضمن قواعد التفسير، ويعملها لرد دعوى النصارى أن قوله تعالى ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾ الآية، تشمل كل نصراني.
فهذا يراد به جنس الناس، وهو مثل قوله ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية، فالمراد هنا جنس الناس، لا عموم الناس، فالقائل من الناس، والمقول له من الناس، وكذلك المقول عنه، فيمتنع أن يكون جميع الناس قالوا لجميع الناس، إذ يتبين بهذا أن المراد: جنس الناس قالوا، لمن هم من جنس الناس.
وكذلك قوله ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾ فالمراد هنا أن قوما من جنس الناس، لا عمومهم، زين لهم حب الشهوات من النساء، وهم الرجال.
وبذا يرد ابن تيمية على من يقول من اليهود أنهم لا يقولون أن العزير ابن الله، فيقول أن قوله ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ أن المراد به جنس اليهود، لا كل يهودي.
❤15👍6🤔2
"ومات أعظم قائد في تاريخ الإسلام، خالد بن الوليد رضي الله عنه، وهو لا يملك من حطام الدنيا غير فرسه وغلامه وحسامه فقط".
(هكذا يكتبون تاريخنا، يوحنا الدمشقي أنموذجا، شوقي أبو خليل، آفاق معرفة متجددة، الطبعة الأولى ٢٠٠٨م، ص٤٥)
(هكذا يكتبون تاريخنا، يوحنا الدمشقي أنموذجا، شوقي أبو خليل، آفاق معرفة متجددة، الطبعة الأولى ٢٠٠٨م، ص٤٥)
❤22😁1😢1
رأيت منشورًا لأحد البدائيين في التحليل والنقد، ممن إذا تقحمت سقف مسواتهم العلمي أحدبتَ ظهرك لسفوله، يقول فيه أنه كان قديما يسمع بكتاب ”التوحيد“، فكان يظنه مجلدًا ضخما، فإذا به يراه مجرد كُتيِّب صغير يقع في ١٠٠ صفحة، ويستغرب الدندنة حوله، ويأخذ منحى الاستهزاء من هذا.
هذا الأسلوب لا يرد عليه من باب التذكير يمتون العقائد التي يثبت هؤلاء فضل مؤلفيها على كل الخلف، مثل رسالة سعيد بن جبير الواقعة في ٣ صفحات، واعتقاد عمر بن عبد العزيز الواقع في ٢٨ صفحة، أو رسالة الضحّاك بن مزاحم الواقعة في ٤ صفحات، أو رسالة أبي الزناد بن ذكوان المالكي التي تقع في ٥ صفحات، وكلها رسائل عقديَّة من جنس كتاب التوحيد، لكنه سقف المستوى.
وإنما يسهل التنكيت عليه، بتعليمه ما لم يعلموه له، كمعرفة مؤلفات أحفاد صاحب المتن في شرح ذلك المتن، مثل تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، الذي يقع في ١٣٠٠ صفحة، أو فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد، الذي يقع في ما يربو على ٥٠٠ صفحة، أو الشرح الكبير على فتح المجيد، الذي يقع في ٤ مجلدات ضخمة، وكلها كتب حوَت من علم الحديث والعقائد وأصول الفقه وشروح الحديث ونحوه الشيء الكثير. وكل مؤلفيها يرون صاحب المتن إمامًا لهم، أعلم منهم، جمع لهم متنا، وأشار عليهم بشرحه، مما تعلموه منه. فهذا مثل من يسخر من حجم مختصر خليل، طاعنًا في الاعتداد بعلميته، وهو أجنبي عن الفقه، لا يرى الحبر الذي سال في شرحه ممن هم أئمة في المذهب.
هذا الأسلوب لا يرد عليه من باب التذكير يمتون العقائد التي يثبت هؤلاء فضل مؤلفيها على كل الخلف، مثل رسالة سعيد بن جبير الواقعة في ٣ صفحات، واعتقاد عمر بن عبد العزيز الواقع في ٢٨ صفحة، أو رسالة الضحّاك بن مزاحم الواقعة في ٤ صفحات، أو رسالة أبي الزناد بن ذكوان المالكي التي تقع في ٥ صفحات، وكلها رسائل عقديَّة من جنس كتاب التوحيد، لكنه سقف المستوى.
وإنما يسهل التنكيت عليه، بتعليمه ما لم يعلموه له، كمعرفة مؤلفات أحفاد صاحب المتن في شرح ذلك المتن، مثل تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، الذي يقع في ١٣٠٠ صفحة، أو فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد، الذي يقع في ما يربو على ٥٠٠ صفحة، أو الشرح الكبير على فتح المجيد، الذي يقع في ٤ مجلدات ضخمة، وكلها كتب حوَت من علم الحديث والعقائد وأصول الفقه وشروح الحديث ونحوه الشيء الكثير. وكل مؤلفيها يرون صاحب المتن إمامًا لهم، أعلم منهم، جمع لهم متنا، وأشار عليهم بشرحه، مما تعلموه منه. فهذا مثل من يسخر من حجم مختصر خليل، طاعنًا في الاعتداد بعلميته، وهو أجنبي عن الفقه، لا يرى الحبر الذي سال في شرحه ممن هم أئمة في المذهب.
❤21👍13🔥3
حصيلة قراءة 22 سبتمير 2021 - 12 أوت 2022، أحسب أنها حصيلة جيدة، نظرًا للانشغال بمذكرة التخرج.
العناوين للفائدة:
1) خريف الفكر اليوناني، بدوي عبد الرحمن، 234 صفحة.
2) تاسوعات أفلوطين، 728 صفحة.
3) اختلاق الميثيولوجيا، مارسيل ديتيان، 351 صفحة.
4) آثار ابن المقفع 344 صفحة
5) التصوف والظاهريات، هنري كوربان، 105 صفحة.
6) أسس الجيوبوليتيكا، مستقبل روسيا الجيوبوليتيكي، ألكسندر دوغين، 722.
7) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة الحنبلي، تسع مجلدات:
8) المجلد الأول والثاني: 944 صفحة.
9) المجلد الثالث: 344 صفحة.
10) المجلد الرابع: 440 صفحة.
11) المجلد الخامس: 372 صفحة.
12) المجلد السادس: 432 صفحة.
13) المجلد السابع: 431 صفحة.
14) المجلد الثامن والتاسع: 1012 صفحة.
15) تفسير الإمام مجاهد بن جبر، 790 صفحة.
16) رسالة في فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْده، 96 صفحة
17) الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني، ٣٨٢ صفحة.
18) البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، 210 صفحة.
19) الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، 1255 صفحة.
20) الأمير، نيكولا ميكافيلي، 126 صفحة.
21) قصة حياتي، شارلي شابلن، 450 صفحة.
22) حميميات باردة، تشكيل الرأسمالية العاطفية، إيفا اللوز، 160 صفحة.
23) المثقفون المزيفون، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، باسكال بونيفاس، 163 صفحة.
24) الرد على الجهمية للدارمي، 240 صفحة.
25) التبصرة في معالم الدين للطبري، 273 صفحة.
26) كتاب البعث، أبو بكر بن أبي داود السجستاني، 128 صفحة.
27) أرسطو، تأليف: روبرت ودفين، جودي جروفس، 206 صفحة.
28) أرسطو عند العرب، دراسات ونصوص غير منشورة، بدوي عبد الرحمن، 419 صفحة.
29) السياسة، تأليف: أبو علي ابن سينا، 111 صفحة.
30) أرسطوطاليس المعلم الأول، تأليف: مجدي فخري، 186 صفحة.
31) معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، تأليف: جلال الدين سعيد، 530 صفحة، لم أكمله.
32) المصطلح الفلسفي عند العرب، تأليف عبد الأمير الأعسم، 536 صفحة، احتوى على التالي:
33) الحدود لجابر بن حيان.
34) الحدود والرسوم للكندي.
35) الحدود الفلسفية للخوارزمي.
36) الحدود لابن سينا.
37) الحدود للغزالي.
38) كتاب المبين في شرح ألفاظ الحكاء لسيف الدين الآمدي.
39) مفاتيح العلوم، تأليف: لخواريزمي الكاتب، 146 صفحة.
40) رسائل الكندي الفلسفية، تأليف: يعقوب بن اسحق الكندي، المجلد الأول: 442 صفحة.
41) ابن سينا واليسار الأرسطوطاليسي، إرنست بلوخ، 167 صفحة.
42) المعاد عند الفلاسفة المسلمين، من الكندي إلى ابن رشد، مقاربة تحليلية نقدية، إياد كريم الصالحي، 187 صفحة.
43) المبدأ والمعاد، أبو علي بن سينا، 144 صفحة.
44) رسالة أضحوية في المعاد، أبو علي ابن سينا، 138 صفحة.
45) فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال والانفصال، أبو الوليد ابن رشد، 106صفحة.
46) الكشف عن منهاج الأدلة في عقائد الملة، أبو الوليد ابن رشد، 225 صفحة.
47) الفصيحة العجما في الكلام على حديث أحبب حبيبك هونا ما، تأليف أحمد بن عبد اللطيف البربير الحسني البيروتي، 55 صفحة.
48) اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن، لضياء الدين بن عبد الواحد المقدسي، 38 صفحة.
49) أدب المجالسة وحمد اللسان وفضل البيان وذم العي وتعليم الإعراب، لابن عبد البر، 280 صفحة.
50) التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصفهاني، 109 صفحة.
51) الكلم النوابغ للزمخشري، 78 صفحة.
52) الدولة والثورة، فلادمير لينين 90 صفحة.
53) الدولة، فلادمير لينين 45 صفحة.
54) المجلد الأول من رسائل إخوان الصفا، 464 صفحة.
55) المجلد الثاني من رسائل إخوان الصفا، 487 صفحة.
56) الرسائل الفلسفية لابن باجة، 106 صفحة.
57) الحيدة والاعتذار لعبد العزيز الكناني، 112 صفحة.
58) الرد على من يقول ألم حرف لينفي الألف واللام والميم عن كلام الله عز وجل، أبو القاسم ابن منده، 120 صفحة.
59) الحجة في بيان المحجة، لقوام السنة الأصفهاني، المجلد الأول: 558 صفحة.
60) الحجة في بيان المحجة، لقوام السنة الأصفهاني، المجلد الأول: 612 صفحة.
61) التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، 448 صفحة.
62) رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، 368 صفحة.
63) استحسان الخوض في علم الكلام، أبو الحسن الأشعري، 51 صفحة.
64) اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، أبو الحسن الأشعري، 140 صفحة.
العناوين للفائدة:
1) خريف الفكر اليوناني، بدوي عبد الرحمن، 234 صفحة.
2) تاسوعات أفلوطين، 728 صفحة.
3) اختلاق الميثيولوجيا، مارسيل ديتيان، 351 صفحة.
4) آثار ابن المقفع 344 صفحة
5) التصوف والظاهريات، هنري كوربان، 105 صفحة.
6) أسس الجيوبوليتيكا، مستقبل روسيا الجيوبوليتيكي، ألكسندر دوغين، 722.
7) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة الحنبلي، تسع مجلدات:
8) المجلد الأول والثاني: 944 صفحة.
9) المجلد الثالث: 344 صفحة.
10) المجلد الرابع: 440 صفحة.
11) المجلد الخامس: 372 صفحة.
12) المجلد السادس: 432 صفحة.
13) المجلد السابع: 431 صفحة.
14) المجلد الثامن والتاسع: 1012 صفحة.
15) تفسير الإمام مجاهد بن جبر، 790 صفحة.
16) رسالة في فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْده، 96 صفحة
17) الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني، ٣٨٢ صفحة.
18) البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، 210 صفحة.
19) الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، 1255 صفحة.
20) الأمير، نيكولا ميكافيلي، 126 صفحة.
21) قصة حياتي، شارلي شابلن، 450 صفحة.
22) حميميات باردة، تشكيل الرأسمالية العاطفية، إيفا اللوز، 160 صفحة.
23) المثقفون المزيفون، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، باسكال بونيفاس، 163 صفحة.
24) الرد على الجهمية للدارمي، 240 صفحة.
25) التبصرة في معالم الدين للطبري، 273 صفحة.
26) كتاب البعث، أبو بكر بن أبي داود السجستاني، 128 صفحة.
27) أرسطو، تأليف: روبرت ودفين، جودي جروفس، 206 صفحة.
28) أرسطو عند العرب، دراسات ونصوص غير منشورة، بدوي عبد الرحمن، 419 صفحة.
29) السياسة، تأليف: أبو علي ابن سينا، 111 صفحة.
30) أرسطوطاليس المعلم الأول، تأليف: مجدي فخري، 186 صفحة.
31) معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية، تأليف: جلال الدين سعيد، 530 صفحة، لم أكمله.
32) المصطلح الفلسفي عند العرب، تأليف عبد الأمير الأعسم، 536 صفحة، احتوى على التالي:
33) الحدود لجابر بن حيان.
34) الحدود والرسوم للكندي.
35) الحدود الفلسفية للخوارزمي.
36) الحدود لابن سينا.
37) الحدود للغزالي.
38) كتاب المبين في شرح ألفاظ الحكاء لسيف الدين الآمدي.
39) مفاتيح العلوم، تأليف: لخواريزمي الكاتب، 146 صفحة.
40) رسائل الكندي الفلسفية، تأليف: يعقوب بن اسحق الكندي، المجلد الأول: 442 صفحة.
41) ابن سينا واليسار الأرسطوطاليسي، إرنست بلوخ، 167 صفحة.
42) المعاد عند الفلاسفة المسلمين، من الكندي إلى ابن رشد، مقاربة تحليلية نقدية، إياد كريم الصالحي، 187 صفحة.
43) المبدأ والمعاد، أبو علي بن سينا، 144 صفحة.
44) رسالة أضحوية في المعاد، أبو علي ابن سينا، 138 صفحة.
45) فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال والانفصال، أبو الوليد ابن رشد، 106صفحة.
46) الكشف عن منهاج الأدلة في عقائد الملة، أبو الوليد ابن رشد، 225 صفحة.
47) الفصيحة العجما في الكلام على حديث أحبب حبيبك هونا ما، تأليف أحمد بن عبد اللطيف البربير الحسني البيروتي، 55 صفحة.
48) اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن، لضياء الدين بن عبد الواحد المقدسي، 38 صفحة.
49) أدب المجالسة وحمد اللسان وفضل البيان وذم العي وتعليم الإعراب، لابن عبد البر، 280 صفحة.
50) التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصفهاني، 109 صفحة.
51) الكلم النوابغ للزمخشري، 78 صفحة.
52) الدولة والثورة، فلادمير لينين 90 صفحة.
53) الدولة، فلادمير لينين 45 صفحة.
54) المجلد الأول من رسائل إخوان الصفا، 464 صفحة.
55) المجلد الثاني من رسائل إخوان الصفا، 487 صفحة.
56) الرسائل الفلسفية لابن باجة، 106 صفحة.
57) الحيدة والاعتذار لعبد العزيز الكناني، 112 صفحة.
58) الرد على من يقول ألم حرف لينفي الألف واللام والميم عن كلام الله عز وجل، أبو القاسم ابن منده، 120 صفحة.
59) الحجة في بيان المحجة، لقوام السنة الأصفهاني، المجلد الأول: 558 صفحة.
60) الحجة في بيان المحجة، لقوام السنة الأصفهاني، المجلد الأول: 612 صفحة.
61) التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، 448 صفحة.
62) رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، 368 صفحة.
63) استحسان الخوض في علم الكلام، أبو الحسن الأشعري، 51 صفحة.
64) اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، أبو الحسن الأشعري، 140 صفحة.
❤26👍8🔥5
65) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الأول 452 صفحة.
66) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الثاني 456 صفحة.
67) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الثالث 509 صفحة.
68) الوجود التاريخي للأنبياء، سامي عامري، 556 صفحة، لم أكمله.
69) هكذا يكتبون تاريخنا، يوحنا الدمشقي أنموذجا، شوقي أبو خليل 143 صفحة.
66) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الثاني 456 صفحة.
67) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لابن تيمية، الجزء الثالث 509 صفحة.
68) الوجود التاريخي للأنبياء، سامي عامري، 556 صفحة، لم أكمله.
69) هكذا يكتبون تاريخنا، يوحنا الدمشقي أنموذجا، شوقي أبو خليل 143 صفحة.
❤15👍7🔥4
بعض الناس لم يمعنوا في نعمة العصمة عن الخوض في الصحابة بالسيوف قتلًا، فأبوا إلا أن يخوضوا فيها بسيوف بألسنتهم نميمةً وغيبة.
فمثل هذا الصنف من المتسرعين، لو عهدوا صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لما وسعهم إلا أن يكونوا أذنابًا تؤجج كل فتنة، تنمم بينهم، وتنفخ على كل فتيل.
وهذا -عندي- لا تبرره دعوى ”البحث الموضوعي“، ولا نحو ذلك مما يتشدق به من هم صبيان في السن والعلم.
فمثل هذا الصنف من المتسرعين، لو عهدوا صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لما وسعهم إلا أن يكونوا أذنابًا تؤجج كل فتنة، تنمم بينهم، وتنفخ على كل فتيل.
وهذا -عندي- لا تبرره دعوى ”البحث الموضوعي“، ولا نحو ذلك مما يتشدق به من هم صبيان في السن والعلم.
❤23👍8🔥1
بين خلافة عمر، وخلافة معاوية (١)
دوما ما يتم طرح خلافة مثل عمر رضي الله عنه، وما هو من جنسها، على أنها تمثل الحكم الإسلامي الذي يعبر عن امتداد للحكم النبوي، بخلاف حكم معاوية، الذي جرى فيه تحويل الحكم إلى ملكي تكون المركزية فيه للقصر ورجاله، ويتم تداوله داخل السلالة الحاكمة حصرًا.
الموضع الذي يغفل عنه أكثر من يبحث المسألة، هو أنه يجري التجرد عن مسائل السكوت عن إبداء الرأي فيما بين الصحابة، لكن في غير الاتجاه السليم، فيستحسن أكثر الناس أن يصرح بغلط نظام معاوية، في حين أن البحث السياسي الموضوعي، يبدأ اتجاهه لدى الباحث السياسي من دراسة الفوارق الجيوسياسية والاجتماعية والنفسية بين الفئة التي حكمها عمر، وبين الفئة التي حكمها معاوية، بين مكة والمدينة، وبين الشام.
هذا المنهج في البحث السياسي، هو المعمول به اليوم في مثل الدراسة الجيوسياسية، فعند قراءة أسس الجيوبوليتيكا لأركسندر دوغين، تجده يبسط قواعد لقراءة التاريخ السياسي، ثم يقرأ أنظمة الحكم بصورة نسبية باعتبار الجغرافيا التي تنطبق عليها سياسة تلك الأنظمة المتنوعة، فروسيا الاتحادية مثلًا، بناء على كونها إقليما بريًا، لا يصلح لها سوى الحكم الشمولي، فمن القيصرية، إلى الشمولية السوفيتية، إلى روسيا بوتين الديكتاتور، بخلاف الأقاليم البحرية، فلم يكن -جيوسياسيا- يصلح لها سوى نمط الحكم المنفتح، والذي يجنح نحو التنوع والتعددية. فالقاعدة مستلة من التاريخ أساسا!
خذ مثلًا الأقاليم المطلة على البحر الأبيض، ذي الأقاليم، كان اقتصادها يقوم على التجارة البحرية التي تأتي من مختلف الدول، والتي تستجلب سيَّاحًا وتجارًا وبواخر تحمل سلعًا تعمل على تكييف حتى ثقافة سكان الاقليم المستورد، فمثل هذا كان يساهم في النزوح نحو مدنية البحر والمرسى، وإضافة لنشوء مساحة سياحية، يجري تبادل الثقافات مما يسمح لنشوء درجات حداثية ستؤدي إلى تكييف الحكم السياسي حسب النمط الاجتماعي، فالتعدد الثقافي، يخلق تعددا سياسيا. تبعا لوفود ثقافات متعددة، أدت لها طبيعة الأرض مختلطة بمستوى معين من التفكير الاقتصادي.
وبالتالي ستكون ذي الأقاليم أكثر جدلًا حول الحكم الثابت، وأكثر قابلية للحكم المتغير عبر التعددية، فالقفز إلى نقاش الشمولية في منظومة الحكم بصورة الإدانة، دون نقاش نشوء التعددية الثقافية التي تحدث في التحولات الاجتماعية، والتي هي استجابة للتحولات الاقتصادية كتحول الإقليم البري إلى إقليم بحري، يقوم على اقتصاد الباخرة، هو اجتزاء سياسي، ويعبر عن قراءة منتكسة للتاريخ، بدون منهجية.
دوما ما يتم طرح خلافة مثل عمر رضي الله عنه، وما هو من جنسها، على أنها تمثل الحكم الإسلامي الذي يعبر عن امتداد للحكم النبوي، بخلاف حكم معاوية، الذي جرى فيه تحويل الحكم إلى ملكي تكون المركزية فيه للقصر ورجاله، ويتم تداوله داخل السلالة الحاكمة حصرًا.
الموضع الذي يغفل عنه أكثر من يبحث المسألة، هو أنه يجري التجرد عن مسائل السكوت عن إبداء الرأي فيما بين الصحابة، لكن في غير الاتجاه السليم، فيستحسن أكثر الناس أن يصرح بغلط نظام معاوية، في حين أن البحث السياسي الموضوعي، يبدأ اتجاهه لدى الباحث السياسي من دراسة الفوارق الجيوسياسية والاجتماعية والنفسية بين الفئة التي حكمها عمر، وبين الفئة التي حكمها معاوية، بين مكة والمدينة، وبين الشام.
هذا المنهج في البحث السياسي، هو المعمول به اليوم في مثل الدراسة الجيوسياسية، فعند قراءة أسس الجيوبوليتيكا لأركسندر دوغين، تجده يبسط قواعد لقراءة التاريخ السياسي، ثم يقرأ أنظمة الحكم بصورة نسبية باعتبار الجغرافيا التي تنطبق عليها سياسة تلك الأنظمة المتنوعة، فروسيا الاتحادية مثلًا، بناء على كونها إقليما بريًا، لا يصلح لها سوى الحكم الشمولي، فمن القيصرية، إلى الشمولية السوفيتية، إلى روسيا بوتين الديكتاتور، بخلاف الأقاليم البحرية، فلم يكن -جيوسياسيا- يصلح لها سوى نمط الحكم المنفتح، والذي يجنح نحو التنوع والتعددية. فالقاعدة مستلة من التاريخ أساسا!
خذ مثلًا الأقاليم المطلة على البحر الأبيض، ذي الأقاليم، كان اقتصادها يقوم على التجارة البحرية التي تأتي من مختلف الدول، والتي تستجلب سيَّاحًا وتجارًا وبواخر تحمل سلعًا تعمل على تكييف حتى ثقافة سكان الاقليم المستورد، فمثل هذا كان يساهم في النزوح نحو مدنية البحر والمرسى، وإضافة لنشوء مساحة سياحية، يجري تبادل الثقافات مما يسمح لنشوء درجات حداثية ستؤدي إلى تكييف الحكم السياسي حسب النمط الاجتماعي، فالتعدد الثقافي، يخلق تعددا سياسيا. تبعا لوفود ثقافات متعددة، أدت لها طبيعة الأرض مختلطة بمستوى معين من التفكير الاقتصادي.
وبالتالي ستكون ذي الأقاليم أكثر جدلًا حول الحكم الثابت، وأكثر قابلية للحكم المتغير عبر التعددية، فالقفز إلى نقاش الشمولية في منظومة الحكم بصورة الإدانة، دون نقاش نشوء التعددية الثقافية التي تحدث في التحولات الاجتماعية، والتي هي استجابة للتحولات الاقتصادية كتحول الإقليم البري إلى إقليم بحري، يقوم على اقتصاد الباخرة، هو اجتزاء سياسي، ويعبر عن قراءة منتكسة للتاريخ، بدون منهجية.
❤13👍5🔥1
بين خلافة عمر، وخلافة معاوية (٢)
عندما نحاول قراءة التاريخ السياسي بين حكم عمر بن الخطاب، وبين معاوية بن أبي سفيان، مع إغفال المنهجية في القراءة، يحدث أن نعتبر حكم معاوية ذمًا له ولأهله، أمام حكم عمر، والحال أن العرب الذين حكمهم عمر، كانوا أصالة رافضين للحكم الملكي بناء على خلفياتهم الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية أيضا، فالعرب رفضوا الملك عليهم دومًا، وفي هذا تاريخ مسطر، فمن زهير بن جذيمة، إلى وائل بن ربيعة، إلى التبع اليماني ولبيد -لو تنزلنا لقبول ذي الروايات- جرى التمرد على ملك الجميع.
فالعرب لا يقبلون تربية الدجاج ولا بناء القصور للملوك لما فيه من انحناء الظهر! فمثل هذا الوضع الاجتماعي والثقافي يصلح له حاكم زاهد يفترش الحصير، والملك بينهم سيعبر عن خلق طبقية أرستقراطية يرفضها غالب الرعية، مما سيؤدي للتمرد.
بخلاف الشام، التي كانت قبل الإسلام -أصلا- مُتداولة من طرف الملوك، إلى حد الملك البزنطي، فتكوين الرعية اجتماعيا متماسكة بتماسك القصر الملكي، فمثل هذا النظام السياسي الذي جرى ترسيخه مرارا سيخلق اتساقا مع المنظومة الاجتماعية للرعية، وبصورة متسقة لن يصلح لمجتمع يسوسه الملوك من القصور، أن يسوسه حاكم مثل عمر رضي الله عنه، لا يرتضي الحياة الملكية في القصور، فالمجتمع الذي جرى إخضاعه للسلطة بالملكية، حينما ترد عليه منظومة حكم مخالفة، سيجري انفلات الحُكم على أحر من الجمر تمردًا، فمهابة الملِك تبسط نفوذها في مجتمع هذا حاله بما لا يبسطه زهد من يمشي حافيًا ويفترش الحصير، ولو كان أعلى قائد لأقوى قوات مسلحة في المنطقة، وهذا كان يدركه عمر ابن الخطاب.
فحين قد عمر إلى الشام، جعل له معاوية موكبا عظيمًا لاستقباله، فقال عمر لمعاوية: لقد هممت أن امرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز. قال معاوية: يا أمير المؤمنين [[إنا بأرض]] جواسيس العدو فيها كثيرة، [[فيجب أن تظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ويرهبهم]] فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال له عمر: ما سألتك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، [[لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأي أريب]].
أنظر كيف تعلق البحث منهجيًا بدراسة طبيعة سكان الأرض، وما يصلح لها من نظم حكمية، لا البكاء على أطلال الملكية، فهذا عمر بن الخطاب قطع بصحة النظام الذي أرساه معاوية إن صح أن طبع المجتمع لا يتقبل إلا مُلكًا مُهابًا، يجري فيه تجهيز مراسم ملكية في صورة موكب عظيم للقائد، مما هو مستقبح لدى العرب، وهذا لم يكن لازمًا في مثل العرب أيام الخلفاء الأربعة. فيأتي بعض من له رأي عاطفي، فيحكي أن نظام الحكم جرى تشويهه من طرف معاوية، حيث لم يتأس بالأربعة، فمثل هذا أعتبره رأيا سخيفا لا يحرك فكرًا في رأس، لخلوُّه عن البحث السياسي الموضوعي، فضلا عن استعمال أدوات حديثة في الدراسة السياسية.
عندما نحاول قراءة التاريخ السياسي بين حكم عمر بن الخطاب، وبين معاوية بن أبي سفيان، مع إغفال المنهجية في القراءة، يحدث أن نعتبر حكم معاوية ذمًا له ولأهله، أمام حكم عمر، والحال أن العرب الذين حكمهم عمر، كانوا أصالة رافضين للحكم الملكي بناء على خلفياتهم الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية أيضا، فالعرب رفضوا الملك عليهم دومًا، وفي هذا تاريخ مسطر، فمن زهير بن جذيمة، إلى وائل بن ربيعة، إلى التبع اليماني ولبيد -لو تنزلنا لقبول ذي الروايات- جرى التمرد على ملك الجميع.
فالعرب لا يقبلون تربية الدجاج ولا بناء القصور للملوك لما فيه من انحناء الظهر! فمثل هذا الوضع الاجتماعي والثقافي يصلح له حاكم زاهد يفترش الحصير، والملك بينهم سيعبر عن خلق طبقية أرستقراطية يرفضها غالب الرعية، مما سيؤدي للتمرد.
بخلاف الشام، التي كانت قبل الإسلام -أصلا- مُتداولة من طرف الملوك، إلى حد الملك البزنطي، فتكوين الرعية اجتماعيا متماسكة بتماسك القصر الملكي، فمثل هذا النظام السياسي الذي جرى ترسيخه مرارا سيخلق اتساقا مع المنظومة الاجتماعية للرعية، وبصورة متسقة لن يصلح لمجتمع يسوسه الملوك من القصور، أن يسوسه حاكم مثل عمر رضي الله عنه، لا يرتضي الحياة الملكية في القصور، فالمجتمع الذي جرى إخضاعه للسلطة بالملكية، حينما ترد عليه منظومة حكم مخالفة، سيجري انفلات الحُكم على أحر من الجمر تمردًا، فمهابة الملِك تبسط نفوذها في مجتمع هذا حاله بما لا يبسطه زهد من يمشي حافيًا ويفترش الحصير، ولو كان أعلى قائد لأقوى قوات مسلحة في المنطقة، وهذا كان يدركه عمر ابن الخطاب.
فحين قد عمر إلى الشام، جعل له معاوية موكبا عظيمًا لاستقباله، فقال عمر لمعاوية: لقد هممت أن امرك بالمشي حافيا إلى بلاد الحجاز. قال معاوية: يا أمير المؤمنين [[إنا بأرض]] جواسيس العدو فيها كثيرة، [[فيجب أن تظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ويرهبهم]] فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال له عمر: ما سألتك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، [[لئن كان ما قلت حقا، إنه لرأي أريب]].
أنظر كيف تعلق البحث منهجيًا بدراسة طبيعة سكان الأرض، وما يصلح لها من نظم حكمية، لا البكاء على أطلال الملكية، فهذا عمر بن الخطاب قطع بصحة النظام الذي أرساه معاوية إن صح أن طبع المجتمع لا يتقبل إلا مُلكًا مُهابًا، يجري فيه تجهيز مراسم ملكية في صورة موكب عظيم للقائد، مما هو مستقبح لدى العرب، وهذا لم يكن لازمًا في مثل العرب أيام الخلفاء الأربعة. فيأتي بعض من له رأي عاطفي، فيحكي أن نظام الحكم جرى تشويهه من طرف معاوية، حيث لم يتأس بالأربعة، فمثل هذا أعتبره رأيا سخيفا لا يحرك فكرًا في رأس، لخلوُّه عن البحث السياسي الموضوعي، فضلا عن استعمال أدوات حديثة في الدراسة السياسية.
❤18👍8🔥2😱1