باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
كنت نشرت قبل أشهر تعليقا لطيفًا على هذا الوثائقي، وهو يستحق المشاهدة والتأمل.
الوثائقي ينطوي على كثير من العِبر، ويمكن أن تستل منه محرك التاريخ الحزبي، خصوصًا فيما يتعلق بتصرف المافيا الدينية (محمد إلايجا) مع الشيخ مالكوم رحمه الله، الذي لم يفعل شيئا سوى أنه قدم نقدًا لسلوك قائدة الحركة، وكشف سوء فعائله مع الناس، فتم اغتياله والفرح بذلك تحت قاعدة: من يتعرض لإلايجا، فهو يتعرض لله.

الوثائقي أيضا يشرح طبيعة النفسية التي تختزل أخوَّة الإسلام، على نحو دقيق، في رأس الحزب، وكيف أن فلسفة [رأس الحزب] تقود إلى التبرير الأعمى لكل ما يصدر عن رأس الحزب، وهذا تجده مفصلا في جزئية عدم إنكار محمد علي اغتيالَ مالكوم.

مثل هذه الوثائقيات، وغيرها مما يحاكيها واقعا، قد يكون في أحيان كثيرة مصداقًا لتلك المسلسلات ذات الاخراج العلماني، والتي تعمل -حسب تصور الكثيرين- على فكرة تشويه رجل الدين، أو القدوات الدينية بأن فيهم سوء ديانة، قلة مروءة، خبث، كذب، تحايل، شراسة ناعمة، ونحو ذلك.
تلك المسلسلات لا تحمل باطلا محضا، بل فيها كثير من الحق، ومصداق كثير مما تحمله، تجده متجسدًا في الواقع المعاصر، فضلا عن المتقدم قليلا، بأحطِّ الصور.
👍24👏11🔥1
طريق el vana - الطارف.
34👍5🔥5
رأيت أحدهم، يشتغل على فيسبوك بأسلوب عامي معتدل القبح، من خلفية إخوانية غالبًا، يتخذ المدخلي مطية للقدح في الوهابية، ولأنه بدائي في النقد وفن الإيهام، لا يحسن الحبكَة.

جميل نقد المدخلية، أفضل نقد لها في نظري هو ما كتبه سمرين، ومع أن نقده صار بساطا سحريا إلى سحاب الشهرة فمعيب لمن عظم قدره عند نفسه أن يرتبط اسمه بها، فهذا التلازم بين فيسبوك ولعن المدخلية يوميا، يحدث كثيرا لمن لا يرى علو شأنه، لانحطاط شأن من التلفّ حول خصمه.

لكن أعجبني له منشور ركيك فحواه "المدخلية تبطن أن الأمة في غير السعودية على الك.فر". وهذا مشاع ضد "الوهابية" في الحقيقة، لا المدخلية، ورده سهل، يقول في الدرر "والحمد لله أن أكثر الأمة اليوم ليست على هذا" يعني الاستغاثة بالقبور. لكن بالعودة إلى اسم التنظيم [الإخوان المسلمون] يتضح لك جيدًا كيف يرمي هؤلاء غيرهم بمصابِهم.

على كل، لما رأيت منشوره الركيك، ضحكت كثيرا، ذو الخلفية الإخوانية، إذا انتقد أي شيء، هو سيرمي غيره بدائه هو، إن انتقد مظاهر العلمنة هناك، فقد سبق الإخوانُ بهذا، وإن انتقد مظاهر التشدد في الأحكام، فليس هذا يقارن بما في معالم في الطريق (إن الناس اليوم ليسوا بمسلمين)، وإن انتقد طموح الوهابية في العالمية، فقد سبق الإخوان في هذا باسم الجماعة [الإخوان- المسلمون] من ليس في الحزب فمستثنى، أو ذهنية [خليفة واحد يحكم الكوكب] فالذي يدور في رأس كل إخواني من أفكار فارغة عالميّ أيضا، وهكذا.

فمثل هؤلاء ممن يعيشون على هوامش التحليل العلمي، ممن تغري كتاباتهم طبقة هزيلةً من القراء، تظهر لهم تحرّياتهم استكشافا لغوامض الوقائع، لكنها تحريات منساقة مع شخصية رواية فرانز كافكا، كعنوان كتابه ذاك.
26👍8🔥3😱2
أولئك الذين يخبرهم "أصدقاؤهم" عن نظرية المؤامرة الوهابية، الذين هم حريصون كل الحرص على ذكر "حدثني صديقي بمؤامرة"، هذا السند الجميل، أليق بأن يكون مادة للتهكم على الهذر بدل مقولة "الأحاديث الجميلة لا تحتاج لإسناد/جدعنة مني كده".
أهم شيء أخبرك صديقك، أهم شيء علو السند، أهل حديث وأثر، أومال 🌹
😁23👍6
أتذكر يوم طبع سمرين كتاب النظرية، وتم تسريبه، قرأه أحدهم سريعا ثم كان ضمن تعليقه: أنتقد على الكتاب عدم احتوائه على مراجع أجنبية.
مع أن الكتاب يحوي ضمن مراجعه أكثر من ٢٠٠ مرجع أجنبي ربما، لكن مترجم، فكثيرون يحبون مظاهر الزينة، بذكر عنوان بلغة إنجليزية.
المراجع الأجنبية -خصوصا الفلسفية منها- ليست كتلك الأبَّهة التي تزيِّن الطاولات البورجوازية، مما يبهر البصر، بمظاهر الفخامة والزهو، الفلسفة لغة معاني، وقد كان ميشيل فوكو يتكلم في مناظرته مع تشومسكي بالفرنسية، ويرد عليه الأخير بالأنجليزية، كذلك ابن تيمية، الذي تعبر أعماله عن موسوعة نقدية للفلسفة اليونانية ومخرجاتها، لم يقرأ شيئا في اليونانية -فيما نعرف- فالفلسفة وعلومها تعمل بلغة المعاني.
هذا مع أن الترجمات لا تكاد تنحصر إلا بكلفة، كمًا وكيفًا.
👍256
الطابع السحري "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"، نظير تلك الأبيات "وكل الخير في اتباع من سلف، وكل الشر في اتباع من خلف"، أو قوله "حجج تهافت كالزجاج تخالها حقا وكلها كاسر مكسور".

هذه العبارات، التي لم تكن لها سلطة في أزمان سابقة كالتي لديها اليوم، هي تعمل من باب شحن الهمم بالمتعارف [لدينا كجماعة] دون المتعارف الديني الذي ينفصل عن الرجال، فالرجال يعرفون بالحق لا العكس. وهي أشبه بمغالطة تقول بأن الدليل على صدق قولي أني أقوله وأثني بمقولة ابن سيرين، فالصواب هو البحث عن صحة هذا العلم الذي معك، هذا المنهج، هل هو ما يتفق معك عليه ابن سيرين؟

نزعة افتراض الحق المُحتَكر [[لدى هؤلاء]]، بطريقة عبثية تدعو للغثيان، طاغية إلى حد كبير، فمثل هذه الدوغمائية، تفترض دوما أن الذي "يُزَكِّي" هنا محله فوق التزكية والتجريح.
8👍4
باسم بشينية
Photo
الأعمال الإنجليزية في الفلسفة وفروعها لا تعبر عن شيء يعلو الترجمات العربية، لأنها لا تتميز بالأصالة، فهي أصلا عبارة عن ترجمات.
الأعمال الأصلية لكبار الفلاسفة العالميين لم تكن محتكرة من حيث اللغة لصالح الإنجليزية، الفلسفة الألمانية، والتي كان من روادها أمثال: غرتفريد لايبنتس، كانط، هيغل، شوبنهاور، نيتشه، مارتن هايدغر، كانت تُكتَب أصالة بالألمانية، خصوصًا أبرز فلاسفتهم، إيمانويل كانط، كانت الطبعة الأولى من نقد العقل المحض له باللغة الألمانية، سنة 1781م، بعنوان:
kritik der reinen Vernunf.
وكذلك نقد العقل العملي لكانط سنة 1788م، كان بالألمانية.
ماركس، أنجلز، فيورباخ، كثير من اليسار الهيجلي، أو اليمين، كان يكتب بالألمانية. أما فلاسفة السوفييت من الشيوعيين، فكانوا يكتبون بالروسية، مثل لينن، بليخنوف، ستالين، تروتسكي، بوخيفسكي، وغيرهم. بخلاف فوكو أو سارتر، أو فلاسفة الاشتراكية الفرنسية، فقد كانوا يكتبون بالفرنسية.

كل هذه الأعمال المركزية، كانت بلغة بلد الفيلسوف، لا بالإنجليزية، ثم جرت ترجمتها إما إلى العربية مباشرة، أو بترجمة الترجمات الإنجليزية إلى العربية، وهذا يحصل مع جل الكتابات الفلسفية، فليس للإنجليزية مزية في القراءة الفلسفية، إلا إذا كانت كتبًا مؤلَفة بها، مع أن هذا لا يغير شيئا. فالذي ينتقد السوفييت ممن لا يعرف الروسية، قد يكون نقده مُفحِمًا من جانب فلسفي، مع أنه لم يقرأ لهم سوى الترجمات الإنجليزية، أو العربية، وكذلك ما يحدث مع من ينقد كانط، ممن لا يعرف الألمانية.
لذلك يستوعب الفلاسفة جيدًا فلسفة أرسطو وأفلاطون، وقد لا يكون الفيلسوف يعرف كلمتين باليونانية.
👍148
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ذهبت اليوم إلى معرض الكتاب، تنمرت على كتب النسوية، سلمت على البائع، ثم خرجت لأقضي شؤوني 🌹
😁109👍128🔥7
بعض إخواني قال لي مرة: أنت فلسفيا مادي، تدرس بصورة غير كلاسيكية نوعا ما، لباسك عادي، تدرس اقتصاد، سياسة، تركز على أهمية ابن تيمية، لماذا في موضوع المرأة يظهر منك هذا الشد؟

الحقيقة أن الأمر غير متعلق بالمرأة، بل بالنسوية، لا على العقلية التي تقول «المشكل في معيار النسوية لديك»، بل هي منهجية نقدية عامة، لا تخص ملف النسوية دون ملف المثالية وفروعها مثلا كالتجهم وفروعه، فاللغة النقدية يحدد قوة معاييرها العلم بالمقالات، قوة التصور، ربط الموضوعات ببعض، ونحو ذلك، وفيما يتعلق بتناول النسوية نقديا، كتناول أي فلسفة، أحاول استعمال منهجية ابن تيمية تماما، مع أن ذلك لم أظهر منه شيئا في القناة، فالذي سيكون في مؤلف «القوامة» أحسب أنه سيكون امتدادًا لمنهجية الشيخ، وذلك يحتاج حقيبة مفعمة بالمقالات، والفقه، وأصول الفقه، قد تكون نتائج البحث صادمة لكثير من الناس، حتى ممن ينتسب للشيخ، بل حتى من يعجبه ما أنشره في القناة، فتصوري الكامل لملف «المرأة» بعيد عن الكلاسيكية المعاصِرة.

هذه من الموضوعات التي لا تدرس منفصلة عن منهجية دراسة النقد العقدي، وهذا المعنى وضحت شذرة منه في رسالة «لطم القفا»، كما أن بحث هذا الموضوع علميا غير متعلق -ابتداء- بتكوين تيار إسلامي واسع نقي تماما عن النسوية بقدر ما يتعلق بتوضيح الحقيقة الصلبة كما هي، وحمايتها، فالحقائق غير المتينة وما قاربها؛ كثيرة جدًا، وتتبناها قواعد شعبية وتيارات لا تكاد تحصى كثرة.

فيما يتعلق بـ [الشدة] في مثل هذا الموضوع، هي متعلقة بالبديل على المستويات التي يتكلم فيها من هو [رخو النظرية] ممن يحدد النظر لكلامه شدة ما أكتبه، وإلا فما أنادي به من تصور كامل للواقع النسائي مقارنة بهؤلاء هو مثل القصة التي حصلت لتشيغيفارا، الذي راح مرة ضحية وشاية راعي غنم للقوة الاستعمارية، فحين قال له الثوري: لماذا وشيت وأنا أقاتل لأجلك؟! قال: أنت ترعب أغنامي.

فعلى نفس المنوال، الكثير ينظر للمرأة على أنها يجب أن تكتفي بهناء بعض الأغنام، دون أن تنعم بفكّ الاشكاليات الحقيقية التي تعانيها موضوعيا، وللتمثيل، أشرت لشيء لطيف في هذا الباب في مقال طبيعة القضايا التي تبحث في ملف المرأة.

وبعض الناس قد يقول: المتشرع غير مطالب بالنظر في المشكلات الاجتماعية والاقتصادية للنساء، وهذا التصور هو خضوع حاد لسلطة العلمانية، التي تفصل المتشرع عن الاقتصاد والمجتمع، وقد جاء أصل ذلك في القرآن في غير آية.

التعامل مع النسوية، لدي، أسعى ليكون نفس تعامل ابن تيمية مع ثقافة الجهمية، بل مع العقايد اليونانية، تمامًا، لا يكاد يتغير في ذلك التعامل سوى إدخال موضوعات الفقه والأصول، لطبيعة جزء كبير من النسوية، أنها تتعلق بما يحكم فيه الفقه. وإلا فالثلاثية: اليونان، الجهمية، فروع الجهمية، تقابلها: النسوية، النسوية الإسلامية، فروع النسوية الإسلامية من المتشرعين.

أما فيما يتعلق بالشدة، الذكورية، فذلك أسلوب إعلامي لا غير، وكان يستعمله المداخلة كثيرًا، وإلا فالذكورية لا يليق الانتساب لها لفظا، ففي القوامة عزة وكفاية، أما فيما يتعلق بالمعنى؛ فيُنظر فيما تنطوي عليه، نبحث عن معاني الذكورية، فنقبل الصواب، ونطرح الغلط، بناء على تحكيم الشريعة، ومع ذلك، لفظ الذكورية ليس توصيفا علميا بقدر ما هو اتهام إعلامي، لكل من كان معاديًا لـ «النسوية» لا «المرأة» فكل تلك الأشعار الغزلية وتلك النصوص الأدبية الجميلة، قديما وحديثا، كلها محكوم على أصحابها بأنهم ذكوريون، رغم أنهم يحبون النساء، ولهم فيهن كلام يطرب له كل من سمعه.

أتذكر مرة سمعت وثائقيا في نقد التصور الإخواني للمرأة، لجملة حداثيين، بعنوان «أخوات الجماعة»، ومع التمكين غير المسبوق تاريخيا للمرأة لديهم، وقع وسمهم في الوثائقي بمكرسي «النزعة الذكورية» لأن السلطة في الحزب للرجل.

وهذا كان مزعجا لهبة رؤوف عزت التي أخبرت بعدم رضاها بوضع الجماعات الإسلامية تجاه المرأة، وهذا ما جعلها في النهاية تقول بوجوب خلافة الأنثى، شرعا.

فالنسوية التي تنتقد الإسلام في صورة الجماعات الإسلامية [الذكورية]، لا ينبغي التفريق بينها وبين أخوات الجماعة اللاتي يقلن: لا، بل المرأة لدينا ستحكم دولة الخلافة! فإن هذه سذاجة وضعف في التجريد. وإن كان الشاهد من الكلام أن أعلى مستويات التحرر لدى الإسلاميين، مهما بلغت سيبقى وصف حركاتها إعلاميا: حركة ذكورية، راسخا.

فالباحث الذي لم يهتم سلفه بأوصاف مثل: مجسم، حشوي، ونحوها، لا يهمه غيرها مما قد يقال في طرحِه إذا استعمل منهجية سلفه، فالحقيقة هي ما يهم لا تبعاتها الإعلامية. مع أن كل من كان سليل الأدبيات والحركات الإسلامية المعاصرة، إذا وجه لغيره مثل هذه الأوصاف، فإنه يتأسى بنوع فج من النفسيات الضعيفة، كالأشعري الذي يرمي السلفي بالتجسيم، وهو مجسم لدى المتفلسفة، فمثل هذا هنا، يرمي بالاتهامات الموجهة له من خصم نسوي، ضد من ينازعه فيما تأثر به من أطروحات نسوية، وهذا من كمال الذوبان تحت ظل سيفِ الخصم.
19👍18🔥6👏5
يستقرف أغلب الرجال النساء اللاتي يعلّقن بحدة وجرأة عند رجال أجانب، أو باستهزاء، بأمر، باندفاع وقح مبناه عسر في الفهم.
وقد يطول في المواقع لسان من لو سمعتك تُحَمحِمُ في الواقع لارتعدت فرائصها، فإن طبيعة المواقع تحرض على إبراز الفضائل الذكورية تامةً لدى من أصيبت بها، وهذا قبيح في نظر الرجال الأسوياء والنساء التقيات.
أما اللاتي يعشقن وضع صور بسهم وقوس، أو سيف ونبل، ممن يرسمن في المخيال الرجالي اتصافهن بخشونة المقاتِل وصلابة المحارب، فمع اشتراكهن مع الخارجيات في ذي الصفة تاريخيًا، يقل في المخيال الرجالي اتصافهن بكمال الأنوثة، وأغلب الرجال يعافون المثالين، ولو تزلَّف بعضهم.

جاء في لسان العرب: "السلفع: الشجاع الجريء الجسور، وقيل: هو السليط، وامرأة سلفع، الذكر والأنثى فيه سواء، سليطة جريئة.
حديث أبي الدرداء: شر نسائكم السلفعة؛ هي الجريئة على الرجال وأكثر ما يوصف به المؤنث".
27👍23🔥3👏3
باسم بشينية
Photo
السلفيون والواقع.

لعل من أكبر المشكلات التي وجدنا أنفسنا واقعين فيها كسلفيين فيما يتعلق بالواقع، هي المشكلة الاجتماعية من طرفيها الداخلي والخارجي، كذلك المشكلات الاقتصادية، السياسية، القضائية، الوزارية، ونحو ذلك.

من الذي يحمل مسؤولية انفصال السلفية عن المجتمع؟ هذه تعد من المشكلات الجذرية في واقعنا السلفي المعاصر، خصوصا في المغرب العربي الكبير، ومن ينظر يرى كيف أن كثيرًا منا قد يقع بسذاجة الانسياب مع الواقع إلى عزل نفسه [كشيء يمثل الدين] عن المجتمع، عن السياسة [لا بالمتعارف المشهور: حزب ونحوه]، عن كل مكونات المجتمع، بل حتى عن المؤسسة الدينية، يستغرب أين وقع الخطأ، لم تكن السلفية أبدًا هكذا.

نحن من أكثر الناس استعجالا للفشل، من أكثر الناس تفريطًا فيما قد يخدم دعوتنا، أنظر مثلًا، فيما يتعلق بالاقتصاد السلفي، غالب طلاب العلم السلفيين في معاناة كبيرة مع المال، وثلة منهم يملكونه، لكن أن يكون هناك دعم مالي قانوني ومنظم لطلاب العلم من هذه الثلة، حتى إذا ارتفع مستواهم المعيشي ساهموا في إعانة من هم بحاجة لاحقا؛ هذا لا يفكر فيه السلفيون، بخلاف الإباضيين مثلًا، أو السلفيين في السعودية، أو الكويت وغيرهما، فتقديم يد العون لطلاب العلم السلفيين أمر مهم جدًا، ومعمول به حتى مع الأجانب الذين يطلبون العلم هناك.

فهذا الانفصال المتعلق بجانب اقتصادي، شبيه بالمعضلة التي نعانيها فيما يتعلق بمؤسسات الدولة، التي يتعامل معها العلمانيون بعمليَّة تامة، لا بمجرد الترويج الفكري، فالسلك القضائي على مستوى تنظيري علمي يكاد يخلو من أصحاب العقائد السلفية، فضلا عن المستوى العملي، وهكذا مختلف المناصب العليا في الوزارات، ومؤسسة الجيش، والانخراط النظري الفعلي في المؤسسات بتوجيه ممثليها بطريقة ما.

كنت إذا وقع نقاش في كلوب هاوس مع علماني، أو ليبرالي، وجرى إفحامه، دوما ما يقدم حبة المسكّن خاصته: نحن لدينا جمعيات، أحزاب، نؤثر في الثقافة، والمجتمع بطريقة ما، دور النشر، دور الثقافة، دور الشباب، المسرحيات، الفن، السلك القضائي. فمثل هذا يجعلك تفكر: أين وقع الخلل لدينا؟ أمن سلفية تعيش مشاكل شيخين أو ثلاثة في الخليج؟ أم ماذا؟

كثيرون، لانغلاقهم على الطرح الإخواني تارة، والأناركي تارة، لا يتصورون التأثير في جوانب كهذه إلا بطريقة تكوين حزب سياسي، أو دخول البرلمان، وهذا ليس ضروريا، ولم يكن ضروريا في يوم من الأيام، بل قد يكون هو السلوك الأضرّ، فضلا عن السلوك الأناركي الأعمى، الذي يضر الأخضر واليابس بلا فائدة.

الواقع يخبرك بكثير من التجراب، لا يشترط أن تنظر أمام أنفك ثم تتكلم، أكثر العقائد، والإديولوحيات، التي حكمت بصلابة ومتانة نظرية، لم تأت ممن دخل البرلمان، بل من مُلهِم نظري ناقد مجانب للزيف، يغري بنفوذه العلمي والنظري أصحاب التحرك الواقعي ممن هم داخل أجهزة الدولة، فالمراهنة ليست عن الفوز بمقعد في برلمان، أو نسبة عالية في الانتخابات، بل بإلهام سياسي فذ، لا يشق له غبار. ودونك منظر كدوغين مع سياسي كبوتين، مثال عابر.

مسألة البراغماتية، من وجهة نظر سياسية، قد يكون لها جوانب عملية من باب "سفهاؤنا، يردون على سفهائهم"، أنظر مثلا مقطع DJ Skake، هو لم يروج للجزائر العميقة، بقدر ما روج فعليًا لمظاهر التخلف الصوفي، كالزردات، والوعدات، وجنون التهوُّل، وتلبُّس الرداء الأحمر المشهور في أحط مظاهر التدفق الحماسي، مما ورثناه عن الدولة الفاطمية، ما الدافع؟ هذا يعبر عن براغماتية صوفية في استغلال قوة إعلامية، المقطع أحرز أكثر من ٢٤ مليون مشاهدة.

لا يقال هنا: يجب تكوين نظراء سلفيين لمثل هذا، فهذا هذر، لكن استغلال من هم في المجال ولن يتركوه، سواء أبنتَ أم لم تفعل، في سياقات معينة، قد تقي من مظاهر أفسد من تلك الوسيلة، هذا مما نتركه دومًا لخصومنا، وكلنا يردد قوله «إن الله ينصر الدين بالرجل الفا،جر» من غير أن يتمعنها في واقعه.
21👍14🔥5🤯2
14👍12👏1
المجتمع الذي يبكي اللو،اط، وكان لسنوات طويلة يكرِّس مقدماته في جوانبها الفكاهية، الغنائية، ونحو ذلك، عليك أن تتعامل معه على أنه مجتمع ينطوي على تقبل أي هراء بمجرد الفكاهة.
أنظر مثلا شخصيات عفنة مثل "أحمد البدي"، وغيره، الكثير لا يستقبلهم إلا بالفكاهة والزهو، الفرق بينه وبين لو،اط [المثليين] ليس سوى قوس قزح، وثقافة الفردانية، فالتطبيق حسن حتى يكون له نظرية! هذا من السخف الجماهيري، الذي يدلك على عمى الشعوب.
نفس الأمر مع أغلب مغني الRAP، لا يكاد يخلو مغني منهم من ترويج معاني الشذوذ، في سياق غضبيّ أو عنيف، هذه المقدمات التي تكرر لمرات كثيرة، لدى الصبيان والصبيّات، والتي تمر بمدخلات فكاهية، بموسيقى، بأغنيات حماسية، هي حتما مما يفتح الباب للتأطير النظري.
أغلب من مغني الRAP المشهورين عندنا، هم لديّ عبارة عن مروجين رقم 01 للشذوذ، بالمجان.
👍28🔥53
بعض الموضوعات، أقدّر أهميتها، على مستوى ديني، واجتماعي، لكن لا أدري أيحسن طرقها بتفصيل على العام أم لا. موضوعات تنطوي على كم هائل من القرف، مع أنها متفشية بخطورتها أكثر من تفشي الهواء في المجتمع.
فبعضها أعالجه على مستوى واقعي بين من أعرف من الشباب، أحيانا ألقى استجابة، وأحيانا سخرية لقِصر تصور البعض لمدى خطورتها.
👍1813😢3🔥1
محاولة تكوين وعي صحيح بموضوعات مثل ترويج اللواط في غناء الراب، لا أتصور أن الكتابة بصورة نخبوية تكفي لأجله.
يجب أن يتبنى ذلك من هم داخل الوسط، يجب أن يقع استغلال لهؤلاء لضرب من يمارسون صنعتهم، نفس الشيء فيما يتعلق بالصفحات الكبرى التي تخبر عن جديد هذا الهراء وتحلله، ترك السعي في التأثير عليها لا أرى له مبررا.
👍1612
مرة أخبرني أحد المشتغلين بالأدب، أن كتاب السيوطي كان رد فعل عملي من الخليفة حينها لما انتشر اللواط بين الناس، الكتاب فاضح، نعم، لكن غرضه العملي هو نتاج تفكير موضوعي متين، وصورة هذا السلوك لا نحتاج لذرة منها اليوم، بقدر ما نحتاج للعمل بطريقة التفكير التي أدت لها.
👍124🤯3
لعل مثل هذه الموضوعات، يصح أن تطرح في كتاب ذو طراز اجتماعي/نفسي، يتناول حالة الجزائر بعينها، ليحصل أثره، يتعرض لمثل ظاهرتي الهزل والتفاهة، ويتم التعقيب على مثل هذه الثقافة باسترسال على نحو تفصيلي.
👍17
باسم بشينية
Photo
شذرات من ثقافة اللو-،اط في الراب الجزائري.

أنظر مثلا كائنات مثل Trap king، وأغلب من يغني معه، إذا سألت من له إدمان على سماعه، أخبرك أنه لا تكاد تخلو أغنية من أغانيه من الترويج لمعاني الغلبة للذكر الشّا،-ذ الموجب [الفاعل]، الذي يقهر خصمه بالإخضاع الجنسي، بل يستعمل عبارات جد منح،-طة وعف،-نة، حتى أنه يمدح نفسه بأنه يشبه ممثلي الأفلام الإبا،-حية، وحين جرى بينه وبين magnum سجال، قال له الأخير: أنت ممثل إبا،-حية، لكن شا،-ذ سالب [مفعول]. فالأمر صار إلى مرحلة التفنن في إبراز الجانب اللو،-اطي بعبارات punchline، حتى أن تبادل التّهم والمسبّات لم يعد على ذلك الطراز القديم، بل صار إلى اللعب على وتر موجب- سالب.

وفي أخرى غناها Trap king مع شخصية من،-حطة يقال له dblack dinilisson، يقول Trap في الـ refrain، المقطع الذي يكرر بعد 16 ريم: "عندي تركع وأنا أسترفع، تبدأ تلعق من الساق وتطلع"، وهذا يعبر عن بعث نفسية الشذ،-وذ التسلطي بين من قد يسمون بقطاع الطرق، الذين تحدث بينهم معارك كثيرة لأجل المال، المخدرات، النساء، فعوض بث نفسية العنف المعروفة، يتم اللعب على مستوى التوقيع بالإخضاع الجنسي للضحيّة، ليكون الجاني أعلى هيبة. وهذا مشهود في الواقع، وقد سمعت مرارا مثل هؤلاء الشباب يتخاصمون في الهواتف مع جماعتهم، وهم يهددون قائلين: أفعل فيك كذا وكذا من أفعال الشذ؛-وذ وانا أسجّل فيديو.

ثم تجد Trap king يلقي جملًا لا ترسم في مخيال الصبيان كمال شخصية الرجل الشا،-ذ على طراز المثليين فقط، بل يثبّت لديهم كمال شخصية الشا-،ذ الذي يقهر خصومه بهذا الفعل بصورة سا،-دية تحت سطوة الضر،ب والر،-كل، كالشخصيات الشا،-ذة في السجون التي تحوي أبشع أنماط القتلة المتسلسلين.
هذا في أغنية حققت 16 مليون مشاهدة.

رقم هائل! أغلب جمهور Trap king هم أطفال ما بين 16 - 20 سنة، يتلقون هذه العبارات بحماس، في أغنيات يحمل بعضها اسم testoviron، ولأنهم مغفلون، لا يدرك أمثلهم تناقضه وهو ينتمر على الشو-،اذ في الواقع، في الصفحات، في كلوب هاوس، بل يتصور أنه محمي من تسرّب مثل هذه الطبائع المن،-حطة بسماعه لشيء سخيف مثل الـ RAP، يظن أنه يكون شخصية فحولية عدا،-ئية غير ملساء ولا طريّة، وهو في الحقيقة تتكون في داخله شخصية الشا،ذ المُكمِّل لشخصية الشا،ذ السالب، فاللو-،اط الذي يتكون من فاعل ومفعول، يكرّس الراب الجزائري تقوية نزعة اللو،-طي الفاعل، ويرسم في ذهنية الشبيبة الصغيرة استملاح ذلك، ليكوّن مكملًا للو-،طي المفعول الذي تكرّس أغاني الرّاي نزعته.

وخصوصا شخصية منح،-طة مثل Trap king، يتفاخر في أحيان كثيرة بأنه مارس معنويا هذا الفعل في خصومه النوكى أمثال ديدين، يقول في أغنية متأخرة "اغتصب،-ته بوحشية"، الرجل يظهر أنه يمارس ذوقه الجنسي السا،-دي على مستوى غنائي، وتلقيه لنسبة مشاهدات عالية، مع إقبال الجفلى والمغفل،-ين عليه، يدلك على أن ذهنية اللوا-،طي الفاعل، الشا،-ذ، المِثلي الجنس، غير مستوحشة إذا ما خلطت بالموسيقى التي من هذا النوع.

الموسيقى، عملها على مستوى الأفكار والمشاعر والوجدان عال جدًا، فهي تعمل على تعبيد الدماغ لتقبّل الكلام والأفكار، والنفسيات، بواسطة اللحن، حتى تكاد تختلط مع القلب ثم تصير إرادة لهذا الإنسان، فيستغرب تحوّله من حال إلى حال قبيح بمجرد سماعها في لحن، لو لم يسمعها عبره لما أثرت فيه. وهذا قد تجده مذكورًا في رسائل إخوان الصفا، وكتاب الفرابي، حين كلامهم عن الموسيقى.

ليس هذا المنشور عبارة عن ترويج لمثل هذا، فالمشاهدات التي يحرزونها للأغنية الواحدة أكثر من 6 مليون مشاهدة، وأعلاها قد يصل إلى 50- 60 مليون، وكلها تحوي إيحاءات لوا،-طية وتصريحات، مما يركن في مخيال الصبيان المدمنين على سماع مثل هذا الوسخ، حتى إذا صاروا يستملحون أفعال مثل الذي يسمى بـ "المثلية"، خرج لك هؤلاء الرابرز، مثل الدو،-اب يناهضون، وهم كانوا قد مهدوا الطريق لتكوين الموجب مقابلا لمثلية السالب.

كنت أرجو لو يتفشى مثل هذا التحليل، وأزيد منه، في الصفحات التي تروج لجديد هؤلاء، وتحلل كلامهم، وإن كان مثل هذا الموضوع يدرس في عمل يتناول ظاهرة مجتمعية يدخل فيها حتى ما يتعلق بالدارجة المستعملة، التي يكثر تقبلها لذي العقليات، ضمن عمل مؤلف بأدوات علم النفس الاجتماعي، فمثل هذا حسب علمي لم يكن موجودًا قبل عشر سنوات وأقل منها، وقد صار اليوم وسيلة لرفع مستوى المشاهدات إلى أقصى حد! ومن لا ينكر مثل هذا في الواقع، فضلا عن المواقع، بقدر ما يمتلك، بل وتجده ساكن التخوف من تغوّل هذه الشخصيات في مثل هذا، فلا يحق له أن يتباكى إذا صار الأمر متفشيًا، أو رأى تمظهر المفاخرة بين الجواري والغلمان للجاحظ، بين مغني الراب في أزمان متقدمة.
👍29😱13😢11🤯6