المثقف التراثوي والمرأة.
تذكرت شذرة من التعقبات السطحية لعقلية الأديب التراثوي، والذي قد يكون في أحيان كثيرة من العلماء، كنت قد مررت عليها قبل أشهر في مقال لإحدى الباحثات، تستعمل ألفاظا تقع في مخيلة المطالع في ذلك الموقع الرمادي، فالنقد المتوجه لشيء يسمى "مثقف التراث" ليس نقدا موجها للفقهاء والعلماء في تناولهم قضايا المرأة، وإنما إلى بعض من الأدباء الذين عاشوا حيث يقال "التراث"، وذي حيلة سهلة الانكشاف، إذ لم يتفرد أديب أو "مثقف" تراثي بما يتم نقده من خلفية نسويَّة، بل في الغالب يكون هذا المثقف التراثي الأديب عالم فقيه، له إضافة للنتاج الفقهي والأصولي والعقدي، نتاج أدبي ينطوي أحيانا على باب بعنوان "في ذم النساء"، يحكي فيه ما قالت العرب من أشعار، وما اشتهر من سلوك وأخلاق قبيحة امتازت بها امرأة أو جملة نساء، وهكذا.
من ناحية، طبيعة التناول للمثقف التراثوي بذي الطريقة غالبا ما تنطوي على استبطان انتهاء الذهنية التراثوية، فالبداية دون تطهير التصور من رذاذ الحداثة تقضي باستعمال أدواتها النقدية في النهاية، فلا تجد الباحث يعبر عن امتداد لذلك التراث، وإنما هو يفرح باكتشاف تأثر التراثوي بوسطه، دون أن يتنبه لتأثره هو بوسطه الحداثي حين تنبهه للمفارقة بينه وبين التراثوي، بين وسطه وبين وسط التراثوي.
بالنسبة لأبواب "ذم النساء" في الكتب التراثوية، من وجهة نظر واقعية، ليس هناك مبرر للتعقيب عليها بطريق نقدي سوى طرد أصول الحداثة لذلك، وإلا فالرجال أولى بذي النفسية، فالكل يعرف أن أشهر الكتب ذمًا، هي الكتب المتوجهة بالذم لجنس الرجال لا النساء، أنظر مثلا كتاب "أخبار الحمقى والمغفلين"، أغلب الشخصيات إن لم يكن كلها هي شخصيات ذكرية، أي هم رجال، كما أن عنوان الكتاب لم يأتي على سبيل المساواة في الحمق والغفلة بين الجنسين، فلم يقل الحمقاوات، ولا المغفلات، وهذا مثل أشهر الكتب المتقدمة، الذي بعنوان "البخلاء"، لأبرز الشخصيات التراثوية وأكثرها ثقافة وهو الجاحظ، لم يتعرض في كتابه غالبا للبخيلات من النساء، كما لم يكن عنوان الكتاب: البخلاء والبخيلات، بل البخلاء، الرجال. مع ذلك لا تجد -بالمرة- نقدا للمثقف التراثوي بأن تأثره بوسطه الأجنبي عن الشرع قضى بتحصيل الشهرة لذم الرجال البخلاء والحمقى والمغفلين، دون النساء اللاتي قد يشركن الرجال في ذلك. مع أن أبواب "ذم النساء" غالبا ما يكون العلم بها حكرا على نخبة أدبية تطالع في كتب الأدب العالي، فالشهرة لأخبار الحمقى والمغفلين، والبخلاء، من الرجال، أعلى لحد كبير من الشهرة المتحصلة لأبواب ذم النساء. حتى أن الشخصيات التي يضرب بها المثل في البخل ونحوه لا تكاد امرأة تذكر بينها، بخلاف ما لو اشتهر مثل "أجشع، أبخل، أغبى من فلانة"، سيكون توظيف ذلك كسردية تخدم النقد النسوي أسرع من النار في الهشيم، ومع أن ضرب المثل في مثل تلك الصفات يكون بالرجال، فإن الرجال الذين جاؤوا من بعد انقضاء "التراث" لا يتناولون هذا بجنسانية، ولا يجتاحهم الشعور بعقدة نقص، يطالعون تلك الكتب ليستفيدوا، وليتجنبوا الحمق والغفلة والبخل، لا أكثر.
تذكرت شذرة من التعقبات السطحية لعقلية الأديب التراثوي، والذي قد يكون في أحيان كثيرة من العلماء، كنت قد مررت عليها قبل أشهر في مقال لإحدى الباحثات، تستعمل ألفاظا تقع في مخيلة المطالع في ذلك الموقع الرمادي، فالنقد المتوجه لشيء يسمى "مثقف التراث" ليس نقدا موجها للفقهاء والعلماء في تناولهم قضايا المرأة، وإنما إلى بعض من الأدباء الذين عاشوا حيث يقال "التراث"، وذي حيلة سهلة الانكشاف، إذ لم يتفرد أديب أو "مثقف" تراثي بما يتم نقده من خلفية نسويَّة، بل في الغالب يكون هذا المثقف التراثي الأديب عالم فقيه، له إضافة للنتاج الفقهي والأصولي والعقدي، نتاج أدبي ينطوي أحيانا على باب بعنوان "في ذم النساء"، يحكي فيه ما قالت العرب من أشعار، وما اشتهر من سلوك وأخلاق قبيحة امتازت بها امرأة أو جملة نساء، وهكذا.
من ناحية، طبيعة التناول للمثقف التراثوي بذي الطريقة غالبا ما تنطوي على استبطان انتهاء الذهنية التراثوية، فالبداية دون تطهير التصور من رذاذ الحداثة تقضي باستعمال أدواتها النقدية في النهاية، فلا تجد الباحث يعبر عن امتداد لذلك التراث، وإنما هو يفرح باكتشاف تأثر التراثوي بوسطه، دون أن يتنبه لتأثره هو بوسطه الحداثي حين تنبهه للمفارقة بينه وبين التراثوي، بين وسطه وبين وسط التراثوي.
بالنسبة لأبواب "ذم النساء" في الكتب التراثوية، من وجهة نظر واقعية، ليس هناك مبرر للتعقيب عليها بطريق نقدي سوى طرد أصول الحداثة لذلك، وإلا فالرجال أولى بذي النفسية، فالكل يعرف أن أشهر الكتب ذمًا، هي الكتب المتوجهة بالذم لجنس الرجال لا النساء، أنظر مثلا كتاب "أخبار الحمقى والمغفلين"، أغلب الشخصيات إن لم يكن كلها هي شخصيات ذكرية، أي هم رجال، كما أن عنوان الكتاب لم يأتي على سبيل المساواة في الحمق والغفلة بين الجنسين، فلم يقل الحمقاوات، ولا المغفلات، وهذا مثل أشهر الكتب المتقدمة، الذي بعنوان "البخلاء"، لأبرز الشخصيات التراثوية وأكثرها ثقافة وهو الجاحظ، لم يتعرض في كتابه غالبا للبخيلات من النساء، كما لم يكن عنوان الكتاب: البخلاء والبخيلات، بل البخلاء، الرجال. مع ذلك لا تجد -بالمرة- نقدا للمثقف التراثوي بأن تأثره بوسطه الأجنبي عن الشرع قضى بتحصيل الشهرة لذم الرجال البخلاء والحمقى والمغفلين، دون النساء اللاتي قد يشركن الرجال في ذلك. مع أن أبواب "ذم النساء" غالبا ما يكون العلم بها حكرا على نخبة أدبية تطالع في كتب الأدب العالي، فالشهرة لأخبار الحمقى والمغفلين، والبخلاء، من الرجال، أعلى لحد كبير من الشهرة المتحصلة لأبواب ذم النساء. حتى أن الشخصيات التي يضرب بها المثل في البخل ونحوه لا تكاد امرأة تذكر بينها، بخلاف ما لو اشتهر مثل "أجشع، أبخل، أغبى من فلانة"، سيكون توظيف ذلك كسردية تخدم النقد النسوي أسرع من النار في الهشيم، ومع أن ضرب المثل في مثل تلك الصفات يكون بالرجال، فإن الرجال الذين جاؤوا من بعد انقضاء "التراث" لا يتناولون هذا بجنسانية، ولا يجتاحهم الشعور بعقدة نقص، يطالعون تلك الكتب ليستفيدوا، وليتجنبوا الحمق والغفلة والبخل، لا أكثر.
👍21❤6🔥4👏2
أحيانًا عندما تنظر في دراسات بعض طلاب الدكتوراه حول إخوان الصفا، خصوصا فيما يتعلق بـ [فكرة التأويل] لديهم، تشعر أنك تقرأ لصبيان، يلعبون الخشيبات، لا لطلاب ذوي ذهن متقد وحس نقدي عالي، أكثر ما يمكن تقديمه هو وضع اقتباس ثم تسويد عشرين صفحة تعليقا عليه بتغيير تركيب باقي النصوص التي في سياقه، إلى أن يصل إلى خاتمة ساذجة، لا تعبر عن ثلث الحقيقة التي يجب أن تنكشف، فما فائدة البحث إذا لم تكن نتيجته غير مسبوقة، أو كانت تكرارا لكتابات سابقة؟
الإشكال ليس فيما يسمى [التأويل] [الفلسفة] [العقل]، ذي كلها اصطلاحات غامضة تبحث عمن يزيح لحاء الغموض عنها، السؤال عن: أي [فلسفة] وأي [عقل] وما الخطوات الفعلية للتوفيق بين تلك [الفلسفة] وكذلك [العقل] مع [الدين] بواسطة [التأويل]، بحيث تكون النتيجة عبارة استنباط القانون الذي يعمل إخوان الصفا بناء عليه في الربط بين تلك المتغيرات [فلسفة معينة، عقل معين، دين] بـ [قانون التأويل]. فنتيجة مثل ذا البحث هي ما يجب الانطلاق منه!.
الإشكال ليس فيما يسمى [التأويل] [الفلسفة] [العقل]، ذي كلها اصطلاحات غامضة تبحث عمن يزيح لحاء الغموض عنها، السؤال عن: أي [فلسفة] وأي [عقل] وما الخطوات الفعلية للتوفيق بين تلك [الفلسفة] وكذلك [العقل] مع [الدين] بواسطة [التأويل]، بحيث تكون النتيجة عبارة استنباط القانون الذي يعمل إخوان الصفا بناء عليه في الربط بين تلك المتغيرات [فلسفة معينة، عقل معين، دين] بـ [قانون التأويل]. فنتيجة مثل ذا البحث هي ما يجب الانطلاق منه!.
👍12👏1
باسم بشينية
عن ذلك التأسي الذي يملأ النفس العقدَّية لأهل الحديث، الذي لا يمكن مجابهته بوجه. سواء قيل ”حشوية، نابتة، مجسّمة...إلخ“، يبقى قوله عليه السلام ”ما أنا عليه وأصحابي“ إذا ما احتج به سلفيّ، استصغر المخالف نفسه، فلا يجد جبلًا يجيرُه ولا سورًا يسند عليه ظهره، فالبحث…
الذي يدرك أنه على معتقد أرسطو، يضع رسالة مكذوبة في مراسلة بينه وبين عيسى عليه السلام.
هنا، لدينا إخوان الصفا، الذين هم على معتقد أفلاطون، يهونون من شأن أرسطو، بوضع حديث على النبي فحواه عدم قول أرسطو بعقيدة الأنبياء، لكن يسلم من هذه المنقبة "ثاني الحكيمين؛ أفلاطون"، فهو أصلا "متبع" لمَ يقول النبي عنه "لو عاش حتى يعرف ما جئت به لاتبعني"؟
"ولا تقلد أقاويل الفلاسفة المختلفي الآراء المتناقضي الأقاويل، فقد روي أنه ذُكر في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أرسطاطاليس، فقال النبي عليه السلام: لو عاش حتى يعرف ما جئت به لاتبعني على ديني"
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج٤، ص١٧٩)
هنا، لدينا إخوان الصفا، الذين هم على معتقد أفلاطون، يهونون من شأن أرسطو، بوضع حديث على النبي فحواه عدم قول أرسطو بعقيدة الأنبياء، لكن يسلم من هذه المنقبة "ثاني الحكيمين؛ أفلاطون"، فهو أصلا "متبع" لمَ يقول النبي عنه "لو عاش حتى يعرف ما جئت به لاتبعني"؟
"ولا تقلد أقاويل الفلاسفة المختلفي الآراء المتناقضي الأقاويل، فقد روي أنه ذُكر في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أرسطاطاليس، فقال النبي عليه السلام: لو عاش حتى يعرف ما جئت به لاتبعني على ديني"
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج٤، ص١٧٩)
👍2
كان ابن تيمية يقلب هذا المنطق رأسا، لا الأرسطي متبع، ولا الأفلاطوني متبع.
"الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به" منهاج السنة، ابن تيمية، ج١، ص٣٦٥.
فلا المعتزلة صدقوا، ولا إخوان الصفا.
"الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به" منهاج السنة، ابن تيمية، ج١، ص٣٦٥.
فلا المعتزلة صدقوا، ولا إخوان الصفا.
❤5🔥5
إخوان الصفا، لم يمر علي كاتب متقدم وقلت "يا لزندقته" بصوت مرتفع كما حصل معهم.
يتصورون اتساق الأفلاطونية مع عقيدة الأنبياء وهم في نفس الكتاب يرون كفر من صدق بقوله ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾.
فالجلود تجسيم، وعالم المثل الأفلاطوني، الذي يشمل المعاد لديهم؛ عالم مثالي لا تعلق جسماني به، يرون أن الناس:
"إذا سمعوا بذكر جهنم لا يتصورونها إلا أمرا صناعيا [جسمانيًا]، وهو أنهم يظنون أن جهنم هي خندق محفور كبير واسع مملوء من النيران تشتعل وتلتهب، وأن الله يأمر الملائكة قصدا وغيظا على الكفار أن يأخذوهم ويرموا بهم في ذلك الخندق.
ثم إنه كلما أحرقت أجسادهم وصارت فحمل ورمادا أعاد فيها الرطوبة والدم حتى تشتعل من الرأس ثانيا كما اشتعل أول مرة وهكذا يكون دأبهم أبدا ويحتجون بقوله تعالى ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ ولا يدرون معنى قوله تعالى ولا تأويل كتابه.
فهكذا إذا سمعوا ذكر الجنة ونعيمها وسرور أهلها ولذاتهم، فلا يتصورونها إلا أمورا جسمانية شبه بساتين فيها أشجار وعليها ثمار وقصور بينها أنهار، وفي تلك القصور حور عين وغلمان والدان على أمثال أبناء الدنيا ونعيم أهلها. فهذا هو حقيقة الكفر والجهالة وعمى البصر"
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج٣، ص ٦٣)
الاتساق مع الأفلاطونية يقضي بتكفير القائل بجسمانية النعيم والعذاب الأخروي لدى إخوان الصفا لتعارض ذلك مع فكرة أفلاطون. وهكذا من يرى كفر من يثبت العلو الحسي والجهة والصفات العينية، يقول: لأن هذا لازمه التجسيم، مع أن الثاني لا يقدر على إقامة الحجة على الأول لاشتراكهما في الأصل، تطفو في هذا السياق عبارة بعض الأشعرية: الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر.
يتصورون اتساق الأفلاطونية مع عقيدة الأنبياء وهم في نفس الكتاب يرون كفر من صدق بقوله ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾.
فالجلود تجسيم، وعالم المثل الأفلاطوني، الذي يشمل المعاد لديهم؛ عالم مثالي لا تعلق جسماني به، يرون أن الناس:
"إذا سمعوا بذكر جهنم لا يتصورونها إلا أمرا صناعيا [جسمانيًا]، وهو أنهم يظنون أن جهنم هي خندق محفور كبير واسع مملوء من النيران تشتعل وتلتهب، وأن الله يأمر الملائكة قصدا وغيظا على الكفار أن يأخذوهم ويرموا بهم في ذلك الخندق.
ثم إنه كلما أحرقت أجسادهم وصارت فحمل ورمادا أعاد فيها الرطوبة والدم حتى تشتعل من الرأس ثانيا كما اشتعل أول مرة وهكذا يكون دأبهم أبدا ويحتجون بقوله تعالى ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ ولا يدرون معنى قوله تعالى ولا تأويل كتابه.
فهكذا إذا سمعوا ذكر الجنة ونعيمها وسرور أهلها ولذاتهم، فلا يتصورونها إلا أمورا جسمانية شبه بساتين فيها أشجار وعليها ثمار وقصور بينها أنهار، وفي تلك القصور حور عين وغلمان والدان على أمثال أبناء الدنيا ونعيم أهلها. فهذا هو حقيقة الكفر والجهالة وعمى البصر"
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج٣، ص ٦٣)
الاتساق مع الأفلاطونية يقضي بتكفير القائل بجسمانية النعيم والعذاب الأخروي لدى إخوان الصفا لتعارض ذلك مع فكرة أفلاطون. وهكذا من يرى كفر من يثبت العلو الحسي والجهة والصفات العينية، يقول: لأن هذا لازمه التجسيم، مع أن الثاني لا يقدر على إقامة الحجة على الأول لاشتراكهما في الأصل، تطفو في هذا السياق عبارة بعض الأشعرية: الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر.
❤11👍5🔥5
بخصوص موضوع الوطن والإسلام، يختصره ما في القرآن: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"
فالآية هذه وأمثالها لم تنف حب المال، أو العشيرة، أو الآباء، بل قد جاء في موضع (إنك لا تهدي من أحببت) فقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب، الإشكال حين يقدّم ذلك على أمر الله، ويصبح حالها أحب إلى المرء من الله ورسوله فيقدمها عند التعارض.
وتختلف باختلاف الموضع، فمن أحب امرءًا وأطاعه في معصية فهو عاص بحسب المعصية التي قد تكون صغيرة، وقد تكون كبيرة، وقد تصل إلى الكفر متى أطاعه فيه.
الشاهد أن بعض الإسلاميين حسبوا بجهل منهم أن مجرد الحب لقوم أو عشيرة يتنافى مع حب الله! والآيات إنما هي في تقدم حب على غيره عند [التعارض] بصيغة أفعل التفضيل فحسب، والحب لله درجات، ما بين أصل في الإيمان، وما بين واجب، وكمال، فبهذا تنضبط الأمور.
أما الصيغ الأدبية فلا وزن لها في قوانين الفقه، كمن يقول إن العلاقات على غير أساس ديني هي وشائج طينية أرضية، أو يسمي الوطن بالوثن، ونحو ذلك مما هو مشهور بينهم، وهي تظهر حال صاحبها في علوم الشرع لا أنها تكشف مسألة مبحوثة.
يوسف سمرين.
فالآية هذه وأمثالها لم تنف حب المال، أو العشيرة، أو الآباء، بل قد جاء في موضع (إنك لا تهدي من أحببت) فقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب، الإشكال حين يقدّم ذلك على أمر الله، ويصبح حالها أحب إلى المرء من الله ورسوله فيقدمها عند التعارض.
وتختلف باختلاف الموضع، فمن أحب امرءًا وأطاعه في معصية فهو عاص بحسب المعصية التي قد تكون صغيرة، وقد تكون كبيرة، وقد تصل إلى الكفر متى أطاعه فيه.
الشاهد أن بعض الإسلاميين حسبوا بجهل منهم أن مجرد الحب لقوم أو عشيرة يتنافى مع حب الله! والآيات إنما هي في تقدم حب على غيره عند [التعارض] بصيغة أفعل التفضيل فحسب، والحب لله درجات، ما بين أصل في الإيمان، وما بين واجب، وكمال، فبهذا تنضبط الأمور.
أما الصيغ الأدبية فلا وزن لها في قوانين الفقه، كمن يقول إن العلاقات على غير أساس ديني هي وشائج طينية أرضية، أو يسمي الوطن بالوثن، ونحو ذلك مما هو مشهور بينهم، وهي تظهر حال صاحبها في علوم الشرع لا أنها تكشف مسألة مبحوثة.
يوسف سمرين.
👍22❤5👏1
فوضى قنوات اليوتيوب.
كان قبل أسابيع حوار مع أحد الإخوة حول صنيع بعض قنوات اليوتيوب فيما يتعلق بجمع التراث السلفي المسموع.
النتيجة التي خلصت إليها، أن كثير من القنوات المشهورة، في الحقيقة تبني وعيًا سلفيا اختزاليًا في كثير من الأمور، ثم تجدها ترسم في مخيال المتابع المبتدئ وسطا فقهيا وعقديا وسياسيا وواقعيا، ليس هو الذي يعبر عن السلفية المتكاملة.
كثير من القنوات، إنما تدل على توجه أصحابها في صورة العنوان والفتوى القصيرة التي ينقلونها عن شيخ سلفي بصورة اختزالية، لا عن قول السلفية، فمثل مسألة الإنكار على ولي الأمر، يظهر لدى كثير من السلفيين أنها مسألة لا نقاش فيها، من باب أن قنوات مثل من تتسمى بالحديث والسنة والتوحيد وسفينة النجاة، لا تختار من فتاوى أهل العلم فيما يتعلق بالإنكار العلني سوى فتاوى عدم الجواز، مع أن جوازه مبثوث في كثير من كتب العقائد السلفية، حتى إذا وصلوا لشخصيات ذات وزن ثقيل مثل ابن عثيمين، بثت ذي القنوات وركزت على فتوى عدم الجواز، دون التركيز على فتوى جوازه بشرط أن يكون المنكر علنيا، وكذلك مع الألباني في نفس المسألة.
خذ مثلا شخصية سيد قطب، ذي القنوات لا تجد فيها سوى رسم صورة معينة عن سيد، أنه أسوأ رجل أنجبته الحركات الإسلامية في هذا العصر، وأن أهل العلم لا يذكرون عناوين كتبه إلا والنكير حليفهم، وهذا الصنيع، يجعل الاطلاع اللاحق على قول مثل ابن باز في توجيه بعض الثناء عليه، أو قول ابن عثيمين "حدثونا عن المقالة لا عن القائل"، أو بعض أقوال الألباني عنه أنه أديب لا عالم، أو حتى الاطلاع على تحقيق الألباني لأحد كتب حسن البنا، يجعل هذا الأمر في خانة "الشبهة". كذلك مسألة التصوير، فقهيا، المسألة فيها خلاف، لكن كثير من أصحاب ذي القنوات، لما كان ميالا لقول عدم الجواز، يختزل السلفية في عدم جواز التصوير فلا يحشو قناته إلا بذي الفتاوى، ويغطي الفتاوى التي رأت الجواز. وكذلك الأخذ من اللحية، أو أن يكون الثوب أسفل الكعبين دون الخيلاء، حتى أن مسألة الاسبال قال لي أحدهم مرة: ذي مسألة مجمع عليها بين الألباني وابن باز وابن عثيمين، لأنه رأى مقطعا جمع فتاوى الثلاثة على إحدى ذي القنوات. مع أنه لا يوجد إجماع، ينقل ابن مفلح عن ابن تيمية عدم التحريم وعدم التعرض للكراهة. وهكذا يتم بناء ذهنية سلفية وفقا لسردية اختزالية للتراث السلفي المسموع عبر ذي القنوات، والمسائل التي تم تناولها وفقا لهذا السلوك كثيرة جدا، حتى فيما يتعلق بطلب الفقه، في الغالب تجد منهج فقه الدليل ضدًا للتمذهب هو ما يتم التركيز على نشر مقاطعه، على أساس أن التمذهب ضد السنة، وفقا لشريط ما لأحد العلماء، مع أن غيره له مقطع في ضرورة التمذهب كابن عثيمين، يُستر هذا المقطع جانبًا، لكون صاحب القناة يتبع منهج فقه الدليل.
كذلك في ما يخص تكوين وسط سلفي متخيَّل، لا علاقة له بالواقع، يجد كثيرون أنفسهم فجأة يتراوحون بين صالح الفوزان واللحيدان والبراك ونحو ذلك، ثم يجد نفس القناة التي تنشر لهؤلاء العلماء، تنشر لمثل مزمل الفقيري على أنه عالم، وغيره ممن ماثله كثيرون، فيتكون ذهنيا أن هناك وفاق فقهي وعقدي ومنهجي بين هؤلاء الحنابلة، وبين مثل مزمل فقيري. أنظر مثلًا قصة الجرح التي طال حديث الناس عنها، تجد ذي القنوات على قسمين، فئة يتبنى أصحابها هذا المنهج (اللامنهج) فيجري نشر مقاطع محمد المدخلي، ابن ربيع المدخلي، محمد عبد الواحد المدخلي، عرفات المحمدي، مزمل فقيري، ونحوهم، في مسألة ضرورة التجريح وكذا، مخلوطة بمقاطع الفوزان وباقي كبار العلماء في غير هذه المسألة، فكلامهم فيها بالإنكار على منهج التجريح تجده في القناة الأخرى التي تضرر صاحبها من هذا المنهج أو رأى عدم صحته أو جوازه، فهو ينشر للفوزان (الجرح في القبور) واللحيدان (اتركوا بنيات الطريق) والخضير (هؤلاء قطاع طرق) وعبد العزيز آل الشيخ (لا أحب الخوض في هذه المسائل) وصالح آل الشيخ (هؤلاء ممتطون من حيث لا يعلمون) وغير هذا، فيتم تصوير مقاطع هؤلاء في (السلفية) التي يبثها الآخر على أنها شبهة، أو كلام مجمل، يفصله مزمل الفقيري ومحمد المدخلي ومحمد عبد الواحد ونحوهم ممن وقع في المخيال أنهم يشكلون وحدة مع الفوزان وغيره عبر خلط القناة مقاطع هؤلاء وهؤلاء مع بعضها، هذا الخلط، يحصل دوما لمن يأخذ سلفيته من قنوات يوتيوب مجهولة الصاحب، بخلاف من يعمد للقنوات الرسمية للعلماء مباشرةً.
كان قبل أسابيع حوار مع أحد الإخوة حول صنيع بعض قنوات اليوتيوب فيما يتعلق بجمع التراث السلفي المسموع.
النتيجة التي خلصت إليها، أن كثير من القنوات المشهورة، في الحقيقة تبني وعيًا سلفيا اختزاليًا في كثير من الأمور، ثم تجدها ترسم في مخيال المتابع المبتدئ وسطا فقهيا وعقديا وسياسيا وواقعيا، ليس هو الذي يعبر عن السلفية المتكاملة.
كثير من القنوات، إنما تدل على توجه أصحابها في صورة العنوان والفتوى القصيرة التي ينقلونها عن شيخ سلفي بصورة اختزالية، لا عن قول السلفية، فمثل مسألة الإنكار على ولي الأمر، يظهر لدى كثير من السلفيين أنها مسألة لا نقاش فيها، من باب أن قنوات مثل من تتسمى بالحديث والسنة والتوحيد وسفينة النجاة، لا تختار من فتاوى أهل العلم فيما يتعلق بالإنكار العلني سوى فتاوى عدم الجواز، مع أن جوازه مبثوث في كثير من كتب العقائد السلفية، حتى إذا وصلوا لشخصيات ذات وزن ثقيل مثل ابن عثيمين، بثت ذي القنوات وركزت على فتوى عدم الجواز، دون التركيز على فتوى جوازه بشرط أن يكون المنكر علنيا، وكذلك مع الألباني في نفس المسألة.
خذ مثلا شخصية سيد قطب، ذي القنوات لا تجد فيها سوى رسم صورة معينة عن سيد، أنه أسوأ رجل أنجبته الحركات الإسلامية في هذا العصر، وأن أهل العلم لا يذكرون عناوين كتبه إلا والنكير حليفهم، وهذا الصنيع، يجعل الاطلاع اللاحق على قول مثل ابن باز في توجيه بعض الثناء عليه، أو قول ابن عثيمين "حدثونا عن المقالة لا عن القائل"، أو بعض أقوال الألباني عنه أنه أديب لا عالم، أو حتى الاطلاع على تحقيق الألباني لأحد كتب حسن البنا، يجعل هذا الأمر في خانة "الشبهة". كذلك مسألة التصوير، فقهيا، المسألة فيها خلاف، لكن كثير من أصحاب ذي القنوات، لما كان ميالا لقول عدم الجواز، يختزل السلفية في عدم جواز التصوير فلا يحشو قناته إلا بذي الفتاوى، ويغطي الفتاوى التي رأت الجواز. وكذلك الأخذ من اللحية، أو أن يكون الثوب أسفل الكعبين دون الخيلاء، حتى أن مسألة الاسبال قال لي أحدهم مرة: ذي مسألة مجمع عليها بين الألباني وابن باز وابن عثيمين، لأنه رأى مقطعا جمع فتاوى الثلاثة على إحدى ذي القنوات. مع أنه لا يوجد إجماع، ينقل ابن مفلح عن ابن تيمية عدم التحريم وعدم التعرض للكراهة. وهكذا يتم بناء ذهنية سلفية وفقا لسردية اختزالية للتراث السلفي المسموع عبر ذي القنوات، والمسائل التي تم تناولها وفقا لهذا السلوك كثيرة جدا، حتى فيما يتعلق بطلب الفقه، في الغالب تجد منهج فقه الدليل ضدًا للتمذهب هو ما يتم التركيز على نشر مقاطعه، على أساس أن التمذهب ضد السنة، وفقا لشريط ما لأحد العلماء، مع أن غيره له مقطع في ضرورة التمذهب كابن عثيمين، يُستر هذا المقطع جانبًا، لكون صاحب القناة يتبع منهج فقه الدليل.
كذلك في ما يخص تكوين وسط سلفي متخيَّل، لا علاقة له بالواقع، يجد كثيرون أنفسهم فجأة يتراوحون بين صالح الفوزان واللحيدان والبراك ونحو ذلك، ثم يجد نفس القناة التي تنشر لهؤلاء العلماء، تنشر لمثل مزمل الفقيري على أنه عالم، وغيره ممن ماثله كثيرون، فيتكون ذهنيا أن هناك وفاق فقهي وعقدي ومنهجي بين هؤلاء الحنابلة، وبين مثل مزمل فقيري. أنظر مثلًا قصة الجرح التي طال حديث الناس عنها، تجد ذي القنوات على قسمين، فئة يتبنى أصحابها هذا المنهج (اللامنهج) فيجري نشر مقاطع محمد المدخلي، ابن ربيع المدخلي، محمد عبد الواحد المدخلي، عرفات المحمدي، مزمل فقيري، ونحوهم، في مسألة ضرورة التجريح وكذا، مخلوطة بمقاطع الفوزان وباقي كبار العلماء في غير هذه المسألة، فكلامهم فيها بالإنكار على منهج التجريح تجده في القناة الأخرى التي تضرر صاحبها من هذا المنهج أو رأى عدم صحته أو جوازه، فهو ينشر للفوزان (الجرح في القبور) واللحيدان (اتركوا بنيات الطريق) والخضير (هؤلاء قطاع طرق) وعبد العزيز آل الشيخ (لا أحب الخوض في هذه المسائل) وصالح آل الشيخ (هؤلاء ممتطون من حيث لا يعلمون) وغير هذا، فيتم تصوير مقاطع هؤلاء في (السلفية) التي يبثها الآخر على أنها شبهة، أو كلام مجمل، يفصله مزمل الفقيري ومحمد المدخلي ومحمد عبد الواحد ونحوهم ممن وقع في المخيال أنهم يشكلون وحدة مع الفوزان وغيره عبر خلط القناة مقاطع هؤلاء وهؤلاء مع بعضها، هذا الخلط، يحصل دوما لمن يأخذ سلفيته من قنوات يوتيوب مجهولة الصاحب، بخلاف من يعمد للقنوات الرسمية للعلماء مباشرةً.
❤37👍25👏5🔥4
"من أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين، وبيان حقيقة أنباء المرسلين، ظهور المعارضين لهم"
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج١، ص٨٦)
هذه قاعدة لا تختص بزمن دون آخر، فلكل نبي عدو، وغالب أزمان ظهور الدين على غيره، إنما أسبابها قيام أهل الدين بالرد على طغيان المعارضين له، حتى أن القرآن، لو لم يعارَض لم يظهر العجز التام عن معارضته لدى المؤمنين.
كثيرًا ما يقع التعامل لدى بعض الناس مع ظهور المعارضين للدين موقع الضعف، والتذمر، والاضطراب، دون الموقع الذي يجعلون فيه من هؤلاء المعارضين وسيلةً لإظهار الحق بالنقد والرد بالبراهين الواضحة.
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج١، ص٨٦)
هذه قاعدة لا تختص بزمن دون آخر، فلكل نبي عدو، وغالب أزمان ظهور الدين على غيره، إنما أسبابها قيام أهل الدين بالرد على طغيان المعارضين له، حتى أن القرآن، لو لم يعارَض لم يظهر العجز التام عن معارضته لدى المؤمنين.
كثيرًا ما يقع التعامل لدى بعض الناس مع ظهور المعارضين للدين موقع الضعف، والتذمر، والاضطراب، دون الموقع الذي يجعلون فيه من هؤلاء المعارضين وسيلةً لإظهار الحق بالنقد والرد بالبراهين الواضحة.
❤21👍8👏4🔥1
Forwarded from التأَسِّي (نورا الجبوري)
”تقولون: أيها الصحاب إنه لا جدال في الذوق والألوان فكأنكم تجهلون أن الحياة بأسرها نضال من أجل الأذواق والألوان.
ما الذوق إلا الموزون والميزان والوازن..فويل لكل حيَّ يريد أن يعيش دون نضال ما من أجل الموزونات والموازين والوازنين“.
-هكذا تكلم زرداشت، فريديتش نيتشه.
ما الذوق إلا الموزون والميزان والوازن..فويل لكل حيَّ يريد أن يعيش دون نضال ما من أجل الموزونات والموازين والوازنين“.
-هكذا تكلم زرداشت، فريديتش نيتشه.
👍12❤2
"ومعلوم أن الكلام في صدق مدعي القضية وكذبه، متقدم على الكلام في عموم رسالته وخصوصها".
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج١، ص١٢٤)
ذي إشارة لحيدة كثيرا ما تستعمل في النقاشات، المتعلقة بجانب سياسي، هل هذا النمط من الحكم، أو تحكيم هذا الحكم دون هذا، سيكون عامًا لجميع من يقع تحته، أم هو خاص بمن أراد؟. الصواب أن ينطلق النقاش ابتداء من السؤال: هل هذه القضية، أو الحكم، صحيح أم خطأ، صادق أم كاذب.
السؤال عن العموم أو الخصوص في سياق الحكم السياسي، دون السؤال عن الصحة دون الخطأ، الصدق دون الكذب، مبني على فكرة لا أدرية، على إثبات أن الشيء يعرف لذاتنا فقط، فوجهة نظري التي ترى خطأ هذا الأمر، ووجهة نظرك التي ترى صوابه، يجب أن تتسق مع تعدي بحث القضية في إطار العموم والخصوص، فمن يرى الخطأ، لا يجوز أن يعمه الحكم، لأن من يرى الصواب لا يعرف الحقيقة في ذاتها، بل يعرفها لذاته فقط، وجهة نظره هو، ولا ينبغي له إلزام غيره بوجهة نظره النسبية.
في أحيان كثيرة، يكون التعرض لذي المقالة بالنقض، وهي ضمن بحث نظرية المعرفة؛ أنكى للخصم حين الكلام عن صدق القضية أو كذبها، أما البداية من عمومها أو خصوصها، فلا ينتج شيئا.
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية ٧٢٨ه، تحقيق: علي بن حسن بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه- ١٩٩٩م، ج١، ص١٢٤)
ذي إشارة لحيدة كثيرا ما تستعمل في النقاشات، المتعلقة بجانب سياسي، هل هذا النمط من الحكم، أو تحكيم هذا الحكم دون هذا، سيكون عامًا لجميع من يقع تحته، أم هو خاص بمن أراد؟. الصواب أن ينطلق النقاش ابتداء من السؤال: هل هذه القضية، أو الحكم، صحيح أم خطأ، صادق أم كاذب.
السؤال عن العموم أو الخصوص في سياق الحكم السياسي، دون السؤال عن الصحة دون الخطأ، الصدق دون الكذب، مبني على فكرة لا أدرية، على إثبات أن الشيء يعرف لذاتنا فقط، فوجهة نظري التي ترى خطأ هذا الأمر، ووجهة نظرك التي ترى صوابه، يجب أن تتسق مع تعدي بحث القضية في إطار العموم والخصوص، فمن يرى الخطأ، لا يجوز أن يعمه الحكم، لأن من يرى الصواب لا يعرف الحقيقة في ذاتها، بل يعرفها لذاته فقط، وجهة نظره هو، ولا ينبغي له إلزام غيره بوجهة نظره النسبية.
في أحيان كثيرة، يكون التعرض لذي المقالة بالنقض، وهي ضمن بحث نظرية المعرفة؛ أنكى للخصم حين الكلام عن صدق القضية أو كذبها، أما البداية من عمومها أو خصوصها، فلا ينتج شيئا.
👍7🔥3👏1
"لقد قال بوتين في مناسبات كثيرة: إننا نريد أن نكون دولة ديموقراطية، لم يقل أبدًا أننا تحت نظام مركزي، لكنني شخصيا واثق أننا نعيش تحت دولة مركزية".
- سيرغي كاراغاتوف، مستشار سابق في الرئاسة الروسية.
- سيرغي كاراغاتوف، مستشار سابق في الرئاسة الروسية.
👍5👏2
حول الشرك، وتحويل البشر إلى آلهة، ونحو ذلك (١)
كثير من الناس، يحاول أن يبحث ما يتعلق بدعاء المقبورين وطلب الغوث منهم، على أساس أنه من باب النقاش الفقهي المحض.
نظير ذلك ما يحدث في النقاشات الكلاسيكية مع بعض الفرق الكلامية، ينسحب النقاش في أوله إلى مربع دلالة النص الشرعي على ذي العقيدة أو تلك، لتضحى النكاية منحصرة في سحب الحجة الشرعية عن المخالف، وهذا طيب، لذا ألف ابن تيمية كتابا بعنوان "قاعدة في أن كل دليل يحتج به مبتدع ففيه دلالة على بطلان قوله"، لكن صرف النظر عن الأصول التاريخية لقول المبتدع، يبقي البحث ناقصًا.
بعيدًا عن البحث الفقهي، مقالة الاستغاثة بالقبور، التي مفادها الاستغاثة بمن في القبور ما الذي تحويه من مقدمات؟
يأتي في عصر ترجمة الفلسفة اليونانية، وعلى وجه التحديد، مقالات أفلاطون، وأفلوطين، فيلحق ذلك بروز لكتاب أثيولوجيا لأفلوطين المنسوب غلطًا لأرسطو، إضافة لجملة من الكتب المثالية الأخرى، تتناول ذي الكتب مقالات مختلفة، في السياسة، في الدولة، في اللاهوت، في الحكمة، في البعث، في الرياضيات، في المنطق، وفي التعبد والتأله.
الإنسان الكامل، الذي هو الولي الصالح الذي يجتنب كل الشرور لدى أصحاب التصوف الفسلفي، المُستغاث به لدى الجفلى من الناس، نشأت الذهنية المركبة حوله بناء على مقولات أجنبية عن الشريعة، تقول بملء الفم:
"ما دام الشر يتجول في هذه المنطقة من الكون، وما دامت النفس راغبة في الفرار من الشر، فلا بد من الهرب، ولكن كيف نهرب؟ قال أفلاطون: بالتشبه بالله" [١] فالكامل الأجنبي عن كل شر، يحصل كماله بالتشبه بالإله على نحو دقيق.
سيجري التأصيل سريعا نحو إنتاج الاتساق بين الوافد اليوناني، وبين المتعارف الإسلامي، فالشر موجود في عالم الكون والفساد، عالم الأجسام، بخلاف عالم المثل الذي هو خير محض، فمن رام أن يكون هاربًا من الشر [باصطلاح أفلاطين] وليًا صالحا [باصطلاح إسلامي] عليه أن يتشبه بهذا الإله المثالي، وهنا تأتي كلمة أفلوطين أن "أن النفس انحدرت إلى هذا العالم الحسي الجسماني فصارت في هذا البدن الغليظ السائل الواقع تحت الكون والفساد" [٢] فمن رام الولاية الإلهية حسب أفلوطين، كيف يفعل؟
يقول: "إنني ربما خلوت بنفسي وخلعت بدني جانبًا كأني جوهر مجرد لا بدن، فأكون داخلا في ذاتي راجعا إليها خارجًا عن سائر الأشياء... ترقيت بذاتي من ذلك العالم إلى العالم الإلهي" [٣]
فالإله وفق الذهن المثالي، يتشبه به العبد بخلع صفاته الجسمانية، ليترقى بذاته عن عالم الأجسام، إلى عالم المثل الأفلاطوني. وهنا، تلحظ الاتساق كيف يفرض توازي الاطراد على مستويين، فالحنبلي، أو السلفي الذي يرى تعيُّن وجود الإله وقابليته للحس، لا يوصله الاتساق إلى مقالات من قبيل التشبيه المبني مثالية الإله الذي تقاسمه الروح البشرية في ذلك، فلا تجد سلفيًا يقبل إطاره العقدي اشتراك الإله والإنسان فيما هو من خصائص الإله كالرزق وإعطاء الولد ونحو ذلك.
بخلاف من بُنِيت مقالاته على اشتراك الإله والإنسان في جانب إلهي، وهو التجريد المثالي، فأفلاطون الذي يرى أن الروح "تشبه ما هو إلهي وخالد ومعقول وذو صورة واحدة، وما هو غير قابل للانحلال وما هو دائما بذاته وإن الجسد يشبه ما هو إنساني وفان وغير معقول وذو أشكال متعددة" [٤] يبني على فكرة أن كل من تجرد عن الصفات الجسمانية يقبل التأليه، فالأفلاك التي هي مثالية خالصة لديه، كان يعبدها إضافة لعبادته الإله، لمثاليتها، لإلهياتها، لمعقوليتها، كما كان يعبد العقل الفعال، وهنا تأتي كلمة الرازي أن الأفلاك لا يمنع شيء من كونها مألوهة، إلا كونها متناهية، مركبة، في جهة، فرأيه في صفاتها على خلاف رأي أفلاطون، لا أن أصول أفلاطون في تأليه كل من تجرد وصار معقول الذات استحق الألوهية خطأ.
[١] تاسوعات أفلوطين، نقله إلى العربية عن الأصل اليوناني: فريد جبر، مراجعة: جيرار جهامي، سميح دغيم، مكتبة لبنان ناشرون، الطبعة الأولى ١٩٩٧م، ج١، ص٥٩.
[٢] أثيولوجيا أرسطو، ص١.
[٣] أثيولوجيا أرسطو، ص٨.
[٤] فيدون، أفلاطون، ترجمة سامي النشار، وعباس الشربيني، الطبعة الثالثة، دار المعارف، ص٤٦.
كثير من الناس، يحاول أن يبحث ما يتعلق بدعاء المقبورين وطلب الغوث منهم، على أساس أنه من باب النقاش الفقهي المحض.
نظير ذلك ما يحدث في النقاشات الكلاسيكية مع بعض الفرق الكلامية، ينسحب النقاش في أوله إلى مربع دلالة النص الشرعي على ذي العقيدة أو تلك، لتضحى النكاية منحصرة في سحب الحجة الشرعية عن المخالف، وهذا طيب، لذا ألف ابن تيمية كتابا بعنوان "قاعدة في أن كل دليل يحتج به مبتدع ففيه دلالة على بطلان قوله"، لكن صرف النظر عن الأصول التاريخية لقول المبتدع، يبقي البحث ناقصًا.
بعيدًا عن البحث الفقهي، مقالة الاستغاثة بالقبور، التي مفادها الاستغاثة بمن في القبور ما الذي تحويه من مقدمات؟
يأتي في عصر ترجمة الفلسفة اليونانية، وعلى وجه التحديد، مقالات أفلاطون، وأفلوطين، فيلحق ذلك بروز لكتاب أثيولوجيا لأفلوطين المنسوب غلطًا لأرسطو، إضافة لجملة من الكتب المثالية الأخرى، تتناول ذي الكتب مقالات مختلفة، في السياسة، في الدولة، في اللاهوت، في الحكمة، في البعث، في الرياضيات، في المنطق، وفي التعبد والتأله.
الإنسان الكامل، الذي هو الولي الصالح الذي يجتنب كل الشرور لدى أصحاب التصوف الفسلفي، المُستغاث به لدى الجفلى من الناس، نشأت الذهنية المركبة حوله بناء على مقولات أجنبية عن الشريعة، تقول بملء الفم:
"ما دام الشر يتجول في هذه المنطقة من الكون، وما دامت النفس راغبة في الفرار من الشر، فلا بد من الهرب، ولكن كيف نهرب؟ قال أفلاطون: بالتشبه بالله" [١] فالكامل الأجنبي عن كل شر، يحصل كماله بالتشبه بالإله على نحو دقيق.
سيجري التأصيل سريعا نحو إنتاج الاتساق بين الوافد اليوناني، وبين المتعارف الإسلامي، فالشر موجود في عالم الكون والفساد، عالم الأجسام، بخلاف عالم المثل الذي هو خير محض، فمن رام أن يكون هاربًا من الشر [باصطلاح أفلاطين] وليًا صالحا [باصطلاح إسلامي] عليه أن يتشبه بهذا الإله المثالي، وهنا تأتي كلمة أفلوطين أن "أن النفس انحدرت إلى هذا العالم الحسي الجسماني فصارت في هذا البدن الغليظ السائل الواقع تحت الكون والفساد" [٢] فمن رام الولاية الإلهية حسب أفلوطين، كيف يفعل؟
يقول: "إنني ربما خلوت بنفسي وخلعت بدني جانبًا كأني جوهر مجرد لا بدن، فأكون داخلا في ذاتي راجعا إليها خارجًا عن سائر الأشياء... ترقيت بذاتي من ذلك العالم إلى العالم الإلهي" [٣]
فالإله وفق الذهن المثالي، يتشبه به العبد بخلع صفاته الجسمانية، ليترقى بذاته عن عالم الأجسام، إلى عالم المثل الأفلاطوني. وهنا، تلحظ الاتساق كيف يفرض توازي الاطراد على مستويين، فالحنبلي، أو السلفي الذي يرى تعيُّن وجود الإله وقابليته للحس، لا يوصله الاتساق إلى مقالات من قبيل التشبيه المبني مثالية الإله الذي تقاسمه الروح البشرية في ذلك، فلا تجد سلفيًا يقبل إطاره العقدي اشتراك الإله والإنسان فيما هو من خصائص الإله كالرزق وإعطاء الولد ونحو ذلك.
بخلاف من بُنِيت مقالاته على اشتراك الإله والإنسان في جانب إلهي، وهو التجريد المثالي، فأفلاطون الذي يرى أن الروح "تشبه ما هو إلهي وخالد ومعقول وذو صورة واحدة، وما هو غير قابل للانحلال وما هو دائما بذاته وإن الجسد يشبه ما هو إنساني وفان وغير معقول وذو أشكال متعددة" [٤] يبني على فكرة أن كل من تجرد عن الصفات الجسمانية يقبل التأليه، فالأفلاك التي هي مثالية خالصة لديه، كان يعبدها إضافة لعبادته الإله، لمثاليتها، لإلهياتها، لمعقوليتها، كما كان يعبد العقل الفعال، وهنا تأتي كلمة الرازي أن الأفلاك لا يمنع شيء من كونها مألوهة، إلا كونها متناهية، مركبة، في جهة، فرأيه في صفاتها على خلاف رأي أفلاطون، لا أن أصول أفلاطون في تأليه كل من تجرد وصار معقول الذات استحق الألوهية خطأ.
[١] تاسوعات أفلوطين، نقله إلى العربية عن الأصل اليوناني: فريد جبر، مراجعة: جيرار جهامي، سميح دغيم، مكتبة لبنان ناشرون، الطبعة الأولى ١٩٩٧م، ج١، ص٥٩.
[٢] أثيولوجيا أرسطو، ص١.
[٣] أثيولوجيا أرسطو، ص٨.
[٤] فيدون، أفلاطون، ترجمة سامي النشار، وعباس الشربيني، الطبعة الثالثة، دار المعارف، ص٤٦.
❤7👍6🔥5
حول الشرك، وتحويل البشر إلى آلهة، ونحو ذلك (٢)
عندما يتم إقحام ذهنية كهذه في الوسط الصوفي، ما الذي ينتج؟ الروح البشرية، التي كانت تعيش رفقة الإله، في عالم المثل، تنزل إلى الأرض لتتحد بالجسم الشرير، فيتعين على [الولي الصالح] أن يتجرد عن جسمه، وحواسه، ليعود مألوها خالصًا. وفي سياق مقولة أفلاطون حول التشبه بالإله، يقول أرباب التصوف، مثل أبي علي الفارسي فيما ينقله عن شيخه أبي القاسم الكركاني:
"إن الاسماء التسعة والتسعين، تصير أوصافا للعبد السالك، وهو بعدُ في الطريق غير واصل" [٧] فالعبد، إذا بالغ في خلع الجسمانيات، بناء على التجريد الأفلاطوني، تتحصل له بواسطة التشبه بالإله كل أسماء الإله، فيضحى مألوهًا، رازقًا مجيبًا.
وهنا تصير الروح الإلهية لدى أفلاطون، هي نظير الولي الإلهي لدى منظري التصوف الفلسفي، كما أن الأفلاك المعبودة لدى أفلاطون، هي نظير الولي الذي في قُبِرَ جسمه لدى أصحاب التصوف الفلسفي، فالولي هنا فهو رجل كامل الخير، لا علائق حسية تشوبه، متجرد تجردًا تامًا، ذو ذات معقولة، متعالية كل التعالي عن عالم الأجسام.
هذا الولي الذي هو على طراز ما في كتاب أثيولوجيا، يترقى بنفسه عن عالم المثل، ليضحى جوهرا مجردا بلا بدن، وبواسطة التشبه بالإله، صار مشاركًا في نهاية المطاف -إذا ما فجرنا ذي الأطروحة لأقصى لوازمها- لهذا الإله في خصائصه، فالولي المتجرد مثاليًا، يرزق، ويمنع، ويسبط، ويهب البنين، ويحي ويميت، وهو في عالم المثل خاصته، فليس بميت بموت [الجسم] وإنما تحول من خير مختلط ببعض الشر [الجسم] إلى خير محض أعلى، صار كائنًا إليهيًا خالصًا.
وهنا تلمح معالم الأصل الكلي في الفلسفة المثالية على مستوى [الدعاء]، فعلى مستوى اللاهوت: ينتج الخلق المادي عن الإله المثالي، كما ينتج في شق معتزلي: الفعل المادي عن باعث مثالي لا مادي، أما على مستوى الدعاء لدى أصحاب التصوف الفلسفي، تنتج الإجابة [المادة: رزق معين] عن روح مثالية سكن جسدها القبر، فالولي حين اختلاطه بالجسم المادي، ليس يؤدي مفعولا في تحصيل الأرزاق كما لو كان غير مختلط به، فالذي يُطلب من القبور، ليس الجسد الميت وفق أصحاب التصوف الفلسفي- الأفلاطوني، وإنما تلك الروح التي كانت في ذلك الجسد. والتي يُنظر فيها كما قال أفلاطون على أنها: إلهية.
وفي هذا السياق تأتي مناجاة ابن سينا، الذي كان مدركا لوازم الطرح الأفلاطوني، ولو لم يكن من الزهَّاد في الملذات الحسية، يقول: "رزقنا الله التجرد التام، والتأله الكامل" [٥] التجرد التام، الموصل إلى التأله الكامل، كيف يُرزَق؟ يُرزق بتحصيل أعظم لذات النفس لديه، "ومن أعظم لذاتها، بمفارقة الجسم المحسوس، إن كانت تفارقه بالذات والعلاقة وبجميع الحالات" [٦] فإن كان هذا التأله يحصل بعناء خلع الحس والجسم في الدنيا، تجردًا، فإنه يقع خالصًا من غير شقاء إذا ما انخلعت الروح عن الجسم بالموت، فيكون الداعي لألوهية روح الولي أقوى. فيُعبد، وتُصرف له العبادات التي تُصرف أصالة للإله، لاشتراكه حين موته مع الإله في علو التجرد المثالي.
كثير من الناس، يجنح إلى مناقشة دعاء القبور من باب فقهي، وفي حين يتحايل بهذا التدليس السخيف في نقل النقاش إلى التسويغ الفقهي، تجده منبسطًا وهو يعيش حالة يونانية وثنية، مبنية على جواز تعدد الآلهة بتعدد المجرَّدات والأرواح الخالصة الخالعة لثقل الأجسام.
[٥] جامع البدائع، يحوي عشرين رسالة لابن سينا، ص٣١.
[٦] جامع البدائع، يحوي عشرين رسالة لابن سينا، ص٣١.
[٧] المقصد الأسنى للغزالي، ص١٥٠.
عندما يتم إقحام ذهنية كهذه في الوسط الصوفي، ما الذي ينتج؟ الروح البشرية، التي كانت تعيش رفقة الإله، في عالم المثل، تنزل إلى الأرض لتتحد بالجسم الشرير، فيتعين على [الولي الصالح] أن يتجرد عن جسمه، وحواسه، ليعود مألوها خالصًا. وفي سياق مقولة أفلاطون حول التشبه بالإله، يقول أرباب التصوف، مثل أبي علي الفارسي فيما ينقله عن شيخه أبي القاسم الكركاني:
"إن الاسماء التسعة والتسعين، تصير أوصافا للعبد السالك، وهو بعدُ في الطريق غير واصل" [٧] فالعبد، إذا بالغ في خلع الجسمانيات، بناء على التجريد الأفلاطوني، تتحصل له بواسطة التشبه بالإله كل أسماء الإله، فيضحى مألوهًا، رازقًا مجيبًا.
وهنا تصير الروح الإلهية لدى أفلاطون، هي نظير الولي الإلهي لدى منظري التصوف الفلسفي، كما أن الأفلاك المعبودة لدى أفلاطون، هي نظير الولي الذي في قُبِرَ جسمه لدى أصحاب التصوف الفلسفي، فالولي هنا فهو رجل كامل الخير، لا علائق حسية تشوبه، متجرد تجردًا تامًا، ذو ذات معقولة، متعالية كل التعالي عن عالم الأجسام.
هذا الولي الذي هو على طراز ما في كتاب أثيولوجيا، يترقى بنفسه عن عالم المثل، ليضحى جوهرا مجردا بلا بدن، وبواسطة التشبه بالإله، صار مشاركًا في نهاية المطاف -إذا ما فجرنا ذي الأطروحة لأقصى لوازمها- لهذا الإله في خصائصه، فالولي المتجرد مثاليًا، يرزق، ويمنع، ويسبط، ويهب البنين، ويحي ويميت، وهو في عالم المثل خاصته، فليس بميت بموت [الجسم] وإنما تحول من خير مختلط ببعض الشر [الجسم] إلى خير محض أعلى، صار كائنًا إليهيًا خالصًا.
وهنا تلمح معالم الأصل الكلي في الفلسفة المثالية على مستوى [الدعاء]، فعلى مستوى اللاهوت: ينتج الخلق المادي عن الإله المثالي، كما ينتج في شق معتزلي: الفعل المادي عن باعث مثالي لا مادي، أما على مستوى الدعاء لدى أصحاب التصوف الفلسفي، تنتج الإجابة [المادة: رزق معين] عن روح مثالية سكن جسدها القبر، فالولي حين اختلاطه بالجسم المادي، ليس يؤدي مفعولا في تحصيل الأرزاق كما لو كان غير مختلط به، فالذي يُطلب من القبور، ليس الجسد الميت وفق أصحاب التصوف الفلسفي- الأفلاطوني، وإنما تلك الروح التي كانت في ذلك الجسد. والتي يُنظر فيها كما قال أفلاطون على أنها: إلهية.
وفي هذا السياق تأتي مناجاة ابن سينا، الذي كان مدركا لوازم الطرح الأفلاطوني، ولو لم يكن من الزهَّاد في الملذات الحسية، يقول: "رزقنا الله التجرد التام، والتأله الكامل" [٥] التجرد التام، الموصل إلى التأله الكامل، كيف يُرزَق؟ يُرزق بتحصيل أعظم لذات النفس لديه، "ومن أعظم لذاتها، بمفارقة الجسم المحسوس، إن كانت تفارقه بالذات والعلاقة وبجميع الحالات" [٦] فإن كان هذا التأله يحصل بعناء خلع الحس والجسم في الدنيا، تجردًا، فإنه يقع خالصًا من غير شقاء إذا ما انخلعت الروح عن الجسم بالموت، فيكون الداعي لألوهية روح الولي أقوى. فيُعبد، وتُصرف له العبادات التي تُصرف أصالة للإله، لاشتراكه حين موته مع الإله في علو التجرد المثالي.
كثير من الناس، يجنح إلى مناقشة دعاء القبور من باب فقهي، وفي حين يتحايل بهذا التدليس السخيف في نقل النقاش إلى التسويغ الفقهي، تجده منبسطًا وهو يعيش حالة يونانية وثنية، مبنية على جواز تعدد الآلهة بتعدد المجرَّدات والأرواح الخالصة الخالعة لثقل الأجسام.
[٥] جامع البدائع، يحوي عشرين رسالة لابن سينا، ص٣١.
[٦] جامع البدائع، يحوي عشرين رسالة لابن سينا، ص٣١.
[٧] المقصد الأسنى للغزالي، ص١٥٠.
❤7👍5🔥4
باسم بشينية
حول الشرك، وتحويل البشر إلى آلهة، ونحو ذلك (١) كثير من الناس، يحاول أن يبحث ما يتعلق بدعاء المقبورين وطلب الغوث منهم، على أساس أنه من باب النقاش الفقهي المحض. نظير ذلك ما يحدث في النقاشات الكلاسيكية مع بعض الفرق الكلامية، ينسحب النقاش في أوله إلى مربع دلالة…
تلخيص مقال [تحويل البشر إلى آلهة]- صنع أحد الإخوة.
👍13🤯5
قولَه تعالى ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ ”قال ابن زيد: يُطِعنَ الأَزوَاجَ الرِّجَالَ، وليسَ الرِّجَال يُطيعونهن“.
(جامع البيان، ابن جرير الطبري، ج٤، ص٥٣٤، وجاء أيضا في الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي، ص٥٥).
يأتيك مع هذا، مثل أحمد سالم، آخر من يُسـمع كلامه عما يتعلق بمعاني الرجولة، كعابر من [السلفية] إلى [النسوية]، ليقول: من كمال الرجولة أن يطيع الرجل زوجتَه، ومن لم يفعل فهو جاهليٌّ يظن البلطجة رجولةً.
أخي، أنت كلامك خلاصته أنه بضاعة مراهقين، نتائج ذهنيتك تصلح للعشاق المحترقين حبا، مثل الرومانسية ونحو ذلك، ما تصلح لرسم حدود سقف الحقوق والواجبات في العلاقات الزوجية، وإنما لإزالته، كما يفكر العشاق المراهقون.
(جامع البيان، ابن جرير الطبري، ج٤، ص٥٣٤، وجاء أيضا في الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي، ص٥٥).
يأتيك مع هذا، مثل أحمد سالم، آخر من يُسـمع كلامه عما يتعلق بمعاني الرجولة، كعابر من [السلفية] إلى [النسوية]، ليقول: من كمال الرجولة أن يطيع الرجل زوجتَه، ومن لم يفعل فهو جاهليٌّ يظن البلطجة رجولةً.
أخي، أنت كلامك خلاصته أنه بضاعة مراهقين، نتائج ذهنيتك تصلح للعشاق المحترقين حبا، مثل الرومانسية ونحو ذلك، ما تصلح لرسم حدود سقف الحقوق والواجبات في العلاقات الزوجية، وإنما لإزالته، كما يفكر العشاق المراهقون.
🔥37👍31❤18👏3
عن طبيعة الفكر الذي يبحث في قضايا المرأة (١)
فيما يتعلق بـ [قضايا المرأة]، الكل يدرك أن هنالك نظام وضع معالمه جملة من الإسلاميين، بداية الأفغاني، محمد عبده، إلى حسن البنا، زينب الغزالي، فاطمة عبد الهادي [رحلتي مع الأخوات المسلمات]، ثم جرى التقعيد له بصورة شبه فقهية لدى محمد الغزالي ويوسف القرضاوي، حتى وصل لأعلى مستويات الاستهلاك لدى هبة رؤوف عزت.
هذا النظام، عابر إلى الحد الذي جعله يطغى على الفكر الإسلامي، بحيث يطوي تصور المنظر الذي يستلهم منه لـ [المرأة] إلى استعمال نفس الأدوات، بنفس القواعد، لنفس الأغراض، فهو نظام لا يريد تجاوز التاريخ [الفقه- طبيعة المرأة في الإسلام، عقلية مثقفي التراث] بأساليب حداثية، وإنما يريد أن [يجدد] هذا التاريخ تارة، أو يبحث من داخله عما يخدم ذلك النظام تارة.
الإسلامي، كمفكر، دوما ما يقع في تلك الورطة، نحن لا نعرف نشوء مفاهيم التحرر النسبي للنساء تاريخيا -في أوساط إسلامية- إلا عبر الكتابات السياسية للإسلاميين، مفهوم [قضايا المرأة] على مستوى [فكري]، دوما ما يُخضِعُنا ذلك النظام الذي وضعه المفكر الإسلامي لتناوله على النحو الذي يريده هو، بإشكالياته هو، بأدواته هو، بطريقة تفكيره هو.
وهنا تبرز المفارقة بين نظامين، بين النظام الفقهي، المؤلفات الفقهية، فتاوى النساء، قديما وحديثا، وبين قضايا المرأة فيما كتب المفكر الإسلامي. الفقيه يجعل قضايا المرأة مؤطرة ضمن مخرجات الفقه، فالفقه هو النظام الذي يتحكم في أفعال النساء [قضايا المرأة]، بخلاف المفكر الإسلامي، الذي يقضي نظامه بجعل فقه النساء مؤطرا ضمن تصوره الفكري لما يجب أن تكون عليه أفعال النساء، فهو يحمل في رأسه تصورًا عن [قضايا المرأة]، ثم هذا التصور يجب أن يخضع له الفقه، لا العكس.
فمن مسألة المشاركة السياسية للمرأة، إلى مسألة جناح نسائي سياسي في الحزب، إلى مسألة مكانُكِ ساحة الإسلام لا البيت، خدمة الإسلام وسد الثغور، إلى قضايا في هذا السياق، هي كلها جاءت مُكوِّنةً لذلك [النظام] الإسلامي الذي أرسى الإسلاميون معالمه، بعيدًا كل البعد عن حاكمية الفقه على الفكر الذي هو أساسا نتاج السياسة الحديثة، إضافة لشيء من الضغط الحداثي، لذا كانت تقول هبة رؤوف عزت "وعوض أن يكون للفقه دور يهدي، صار له دور يكبِّلُ المرأة". فهي تريد من الفقه أن يكون خاضعًا لنظام الهداية الإسلامي الذي يدور في رأسها، لا أن يكون النظام الذي في رأسها مهتديًا بالفقه، فمن نماذج الهداية لديها، أن تصير المرأة خليفة للمسلمين ونحو ذلك.
في هذا السياق، كثير من الناس يقعون عرضة للخضوع لهذا النظام في طريقهم لنقده، فهم يتناولون [قضايا المرأة] التي صنعها الفكر الإسلامي الحديث، لا يخرجون عن سقف نظام هذا الفكر، فشخص هو من وضع النظام واستحدث [الإشكاليات]، على أي حال ستهدم طرحه وأنت خاضع لنفس نظامه لكن في طريق معاكس له؟ دون أن تناقش صلاحية هذا النظام وهذه القواعد من البداية!
الإسلامي الذي يستهلك أفكاره إلى النهاية منفصلًا عن الواقع العملي، أكثر من إفساد راحة بعض النساء، لن يحقق مكسبًا بذلك النظام لا للإسلام، ولا للمسلمين، ولا لـ [المرأة] على وجه الخصوص.
المرأة على مستوى واقعي عملي، لا تبحث عن مفكر يزرع لها ذهنية زينب الغزالي التي كانت تقول "وعلى المرأة المسلمة المثالية أن تتبين أولوياتها بعون من الله: هل عليها أن تبقى في المطبخ أم أن تخرج إلى ساحة المعركة؟ لن ينتاب المؤمنة الحقة أي حيرة، فليس أهم من إقامة الدولة الإسلامية".
هذا النظام، الذي يلعب على مستوى قضايا المرأة ذات الطراز الإخواني، أن تكون قضايا المرأة: إقامة دولة إسلامية، استكثار المواعيد في الملتقيات، خدمة المجتمع المدني، الحرص على العمل الجمعوي، لعب دور المصلحة الاجتماعية، تحرير المرأة لتخرج المولات براحتها، صالات الرياضة، المشاركة في الفن، تمكين المرأة من الواقع، مؤسسات الدولة، تأسيس حزب نسائي إسلامي، المشاركة في العمل السياسي، قاضية، خليفة، ونحو هذا من مخرجات النظام الفكر الإسلامي، ونحو ذلك. هل تراه يلمس شيئا واقعيا يقدم خطوات عملية للمرأة المسلمة وقضاياها الفعلية؟
فيما يتعلق بـ [قضايا المرأة]، الكل يدرك أن هنالك نظام وضع معالمه جملة من الإسلاميين، بداية الأفغاني، محمد عبده، إلى حسن البنا، زينب الغزالي، فاطمة عبد الهادي [رحلتي مع الأخوات المسلمات]، ثم جرى التقعيد له بصورة شبه فقهية لدى محمد الغزالي ويوسف القرضاوي، حتى وصل لأعلى مستويات الاستهلاك لدى هبة رؤوف عزت.
هذا النظام، عابر إلى الحد الذي جعله يطغى على الفكر الإسلامي، بحيث يطوي تصور المنظر الذي يستلهم منه لـ [المرأة] إلى استعمال نفس الأدوات، بنفس القواعد، لنفس الأغراض، فهو نظام لا يريد تجاوز التاريخ [الفقه- طبيعة المرأة في الإسلام، عقلية مثقفي التراث] بأساليب حداثية، وإنما يريد أن [يجدد] هذا التاريخ تارة، أو يبحث من داخله عما يخدم ذلك النظام تارة.
الإسلامي، كمفكر، دوما ما يقع في تلك الورطة، نحن لا نعرف نشوء مفاهيم التحرر النسبي للنساء تاريخيا -في أوساط إسلامية- إلا عبر الكتابات السياسية للإسلاميين، مفهوم [قضايا المرأة] على مستوى [فكري]، دوما ما يُخضِعُنا ذلك النظام الذي وضعه المفكر الإسلامي لتناوله على النحو الذي يريده هو، بإشكالياته هو، بأدواته هو، بطريقة تفكيره هو.
وهنا تبرز المفارقة بين نظامين، بين النظام الفقهي، المؤلفات الفقهية، فتاوى النساء، قديما وحديثا، وبين قضايا المرأة فيما كتب المفكر الإسلامي. الفقيه يجعل قضايا المرأة مؤطرة ضمن مخرجات الفقه، فالفقه هو النظام الذي يتحكم في أفعال النساء [قضايا المرأة]، بخلاف المفكر الإسلامي، الذي يقضي نظامه بجعل فقه النساء مؤطرا ضمن تصوره الفكري لما يجب أن تكون عليه أفعال النساء، فهو يحمل في رأسه تصورًا عن [قضايا المرأة]، ثم هذا التصور يجب أن يخضع له الفقه، لا العكس.
فمن مسألة المشاركة السياسية للمرأة، إلى مسألة جناح نسائي سياسي في الحزب، إلى مسألة مكانُكِ ساحة الإسلام لا البيت، خدمة الإسلام وسد الثغور، إلى قضايا في هذا السياق، هي كلها جاءت مُكوِّنةً لذلك [النظام] الإسلامي الذي أرسى الإسلاميون معالمه، بعيدًا كل البعد عن حاكمية الفقه على الفكر الذي هو أساسا نتاج السياسة الحديثة، إضافة لشيء من الضغط الحداثي، لذا كانت تقول هبة رؤوف عزت "وعوض أن يكون للفقه دور يهدي، صار له دور يكبِّلُ المرأة". فهي تريد من الفقه أن يكون خاضعًا لنظام الهداية الإسلامي الذي يدور في رأسها، لا أن يكون النظام الذي في رأسها مهتديًا بالفقه، فمن نماذج الهداية لديها، أن تصير المرأة خليفة للمسلمين ونحو ذلك.
في هذا السياق، كثير من الناس يقعون عرضة للخضوع لهذا النظام في طريقهم لنقده، فهم يتناولون [قضايا المرأة] التي صنعها الفكر الإسلامي الحديث، لا يخرجون عن سقف نظام هذا الفكر، فشخص هو من وضع النظام واستحدث [الإشكاليات]، على أي حال ستهدم طرحه وأنت خاضع لنفس نظامه لكن في طريق معاكس له؟ دون أن تناقش صلاحية هذا النظام وهذه القواعد من البداية!
الإسلامي الذي يستهلك أفكاره إلى النهاية منفصلًا عن الواقع العملي، أكثر من إفساد راحة بعض النساء، لن يحقق مكسبًا بذلك النظام لا للإسلام، ولا للمسلمين، ولا لـ [المرأة] على وجه الخصوص.
المرأة على مستوى واقعي عملي، لا تبحث عن مفكر يزرع لها ذهنية زينب الغزالي التي كانت تقول "وعلى المرأة المسلمة المثالية أن تتبين أولوياتها بعون من الله: هل عليها أن تبقى في المطبخ أم أن تخرج إلى ساحة المعركة؟ لن ينتاب المؤمنة الحقة أي حيرة، فليس أهم من إقامة الدولة الإسلامية".
هذا النظام، الذي يلعب على مستوى قضايا المرأة ذات الطراز الإخواني، أن تكون قضايا المرأة: إقامة دولة إسلامية، استكثار المواعيد في الملتقيات، خدمة المجتمع المدني، الحرص على العمل الجمعوي، لعب دور المصلحة الاجتماعية، تحرير المرأة لتخرج المولات براحتها، صالات الرياضة، المشاركة في الفن، تمكين المرأة من الواقع، مؤسسات الدولة، تأسيس حزب نسائي إسلامي، المشاركة في العمل السياسي، قاضية، خليفة، ونحو هذا من مخرجات النظام الفكر الإسلامي، ونحو ذلك. هل تراه يلمس شيئا واقعيا يقدم خطوات عملية للمرأة المسلمة وقضاياها الفعلية؟
❤25👍16👏3🔥1
عن طبيعة الفكر الذي يبحث في قضايا المرأة (٢)
ترى، بشار الأسد عيَّن وزيرة ثقافة من سنوات، لكن القضية العملية ليست في تعيينه [امرأة]، وإنما البحث عن حل لذلك [الواقع] فتعيين بشار لامرأة شيء سخيف مقارنة بواقع سوريا ضمن سياسة بشار، بطريقة النظام المشوه لدى المفكر الإسلامي، سيكون بشار قد بلغ مبلغًا حسنًا في [قضايا المرأة]، لكن ذي القضية [امرأة وزيرة]، تظهر قضية سخيفة ولا تغري إلا الأحمق أمام واقع متكامل، فالقضية الحقيقية ليست تمكين المرأة!
فالمرأة لا تنادي بالتمكين الذي هو نتاج تفكير مثالي منفصل عن الواقع لدى مفكرين يكتبون ما يحلمون به ليلا بعد عشاء لذيل. بل واقعها ينادي بحل مثل قضية الفقر، فهي ترى الخيانة الفعلية متمظهرة في سلوك من لا يتكلم لأجلها عن نظرية تفك قضية [الفقر] التي تمس جوانب حياتية ضرورية، لصالح فكرة تمكينها السياسي والدعوي مما لا تحتاجه، ولا تنشط له أصلا، وقد يكون حكرًا على فئة برجوازية أو مكتفية من النساء، فتلك تسمى [قضايا الطبقة العليا من النساء] لا [قضايا النساء].
هناك عديد من القضايا التي تهم النساء على نحو ضروري، لكن لا يقع الكلام عليها، لا لشيء، إلا لأن قواعد ذلك النظام التي وضعها الإسلاميون، لا تطرد التفكير العملي في الواقع النسائي، فهي طريقة تفكير قسيمة لطريقة تفكير بعض العلمانيين، الذين لا هم لهم بالواقع الاقتصادي الذي تعاني في سياقه النساء كما يعاني الرجال، بخلاف واقع اللباس، لزوم البيت، حرمة الاختلاط، سلطة الزوج، القوامة، ونحو ذلك.
في عصر كهذا، من لا يتكلم عن العامل الاقتصادي كشيء يؤثر بصورة طاغية في تاريخ البشر، رجالا ونساء، فاعرف أن يصنع لنفسه جوًا لطرد الملل، لن يحرك شيئا، ما دام غير منتبه لهذا، وينظر له بصورة هامشية، على أنه خارج حدود الاهتمامات جملة.
فإن أردنا أن نبحث عن أولى قضايا المرأة بالاهتمام فعليًا وواقعيًا من وجهة نظر [فكرية]، سيتعين علينا طرح ذلك [النظام] الذي تكلمنا عنه آنفًا في سلة القمامة.
ترى، بشار الأسد عيَّن وزيرة ثقافة من سنوات، لكن القضية العملية ليست في تعيينه [امرأة]، وإنما البحث عن حل لذلك [الواقع] فتعيين بشار لامرأة شيء سخيف مقارنة بواقع سوريا ضمن سياسة بشار، بطريقة النظام المشوه لدى المفكر الإسلامي، سيكون بشار قد بلغ مبلغًا حسنًا في [قضايا المرأة]، لكن ذي القضية [امرأة وزيرة]، تظهر قضية سخيفة ولا تغري إلا الأحمق أمام واقع متكامل، فالقضية الحقيقية ليست تمكين المرأة!
فالمرأة لا تنادي بالتمكين الذي هو نتاج تفكير مثالي منفصل عن الواقع لدى مفكرين يكتبون ما يحلمون به ليلا بعد عشاء لذيل. بل واقعها ينادي بحل مثل قضية الفقر، فهي ترى الخيانة الفعلية متمظهرة في سلوك من لا يتكلم لأجلها عن نظرية تفك قضية [الفقر] التي تمس جوانب حياتية ضرورية، لصالح فكرة تمكينها السياسي والدعوي مما لا تحتاجه، ولا تنشط له أصلا، وقد يكون حكرًا على فئة برجوازية أو مكتفية من النساء، فتلك تسمى [قضايا الطبقة العليا من النساء] لا [قضايا النساء].
هناك عديد من القضايا التي تهم النساء على نحو ضروري، لكن لا يقع الكلام عليها، لا لشيء، إلا لأن قواعد ذلك النظام التي وضعها الإسلاميون، لا تطرد التفكير العملي في الواقع النسائي، فهي طريقة تفكير قسيمة لطريقة تفكير بعض العلمانيين، الذين لا هم لهم بالواقع الاقتصادي الذي تعاني في سياقه النساء كما يعاني الرجال، بخلاف واقع اللباس، لزوم البيت، حرمة الاختلاط، سلطة الزوج، القوامة، ونحو ذلك.
في عصر كهذا، من لا يتكلم عن العامل الاقتصادي كشيء يؤثر بصورة طاغية في تاريخ البشر، رجالا ونساء، فاعرف أن يصنع لنفسه جوًا لطرد الملل، لن يحرك شيئا، ما دام غير منتبه لهذا، وينظر له بصورة هامشية، على أنه خارج حدود الاهتمامات جملة.
فإن أردنا أن نبحث عن أولى قضايا المرأة بالاهتمام فعليًا وواقعيًا من وجهة نظر [فكرية]، سيتعين علينا طرح ذلك [النظام] الذي تكلمنا عنه آنفًا في سلة القمامة.
❤9👍7👏5
"إنّ تبدّل الذوق العام أهم بكثير من تبدّل الآراء! فالآراء بكل براهينها أو تهافتها وكل الرياء الفكري الذي يصاحبها ليس إلا مجرّد أعراض للذوق الذي يتبدّل"
فريدريك نيتشه.
فريدريك نيتشه.
❤12👍6🔥3🤯3
المُدلَّل الذي قام يتأمر تحت أنفه بعد أن أحيل على النوم لسنة، صحوت اليوم من الصدمة؟! جميل، على كل، الذبيحة إذا هجعت، ما يعاد لها إذا تخبطت. 🌹
😁22🔥7👍5❤2