باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
العمل الروائي، لا بد أن يكون عبارة عن انعكاس لمذهب فلسفي، ولا يمكن أن نتعامل مع الرواية من دون أخذ مذهب الروائي بعين الإعتبار. والروائي لا يمكن أن يكتب بدون استيعاب واسع وشامل لكل جزئيات فلسفته التي يتبناها. وليس هذا التلازم خاص بالفلسفة والأدب الغربيان فقط، وإنما هو تلازم عام، ورواية ابن الطفيل، الموسومة بـ "حي بن يقضان" يمكن أن تكون مثالا نعمم انطلاقا منه هذا التلازم، فالقول بتفضيل الفلاسفة وقِدَم العالم "الإيجاب الذاتي" ونحو ذلك، ظهر بارزا وجماليا وبأسلوب رائع ومشوق وداعي إلى تصوّر حُسن تلك النظرية الفلسفية. فالرواية تعطيك نظرة شاملة للمجتمع الذي يسعى ذا المذهب الفلسفي إلى إخراجه من حيّز التنظير إلى حيّز التطبيق.
ولا يشترط العمل الروائي هنا أن يعرض لك كل ما تتبناه تلك الفلسفة بلوازمه، بل يمكن أن يستوعب الروائي درجات فلسفته ويعمل على تصوير وتجميل أقل درجة يمكن أن تعتنقها من مذهبه الفلسفي.
من أنفع ما قرأت كمدخل إلى أصول مذهبنا، يقع في تقريبا في ٣٠٠ صفحة، حق له أن يسمى مدخلا إلى أصول المذهب المالكي.
"فالدليل على وجود ذلك [مخاطبة الكفار بفروع الشريعة] في الشرع ظواهر الكتاب، وأمثلها في التعليق قوله تعالى: ﴿ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين﴾. فإن قيل: أراد الله تعالى "لم نك على اعتقاد المصلين" قلنا: إنما يعدل عن الظاهر لضرورة داعية، ولا ضرورة ها هنا".

(المحصول في أصول الفقه، أبو بكر ابن العربي المعافري المالكي، أخرجه واعتنى به: حسين علي اليدري، دار البيارق، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ص٢٧)

عند المالكية لا يتوقف فهم الكلام على تقدير جزء محذوف، مثل حديث "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" فالمالكية يقولون بحرمة أكل لحوم السباع، وهذا يسمى استقلالا وهو من مراتب الظاهر، بينما مخالفوهم يقولون بما يقابله وهو الاضمار، أي: تقدير جزء محذوف من الكلام، فيصير التقدير: "أكل مأكول كل ذي ناب من السباع حرام" فيحمل الأكل في الحديث على المأكول.

ونفس التطبيق اعتمده المالكية هنا، فلم يقولوا بالاضمار، كمن قال أن التقدير: (لم نك على عقيدة المصلين) ثم يقال تبعا لذلك بعدم الاحتجاح بالآية على مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، وإنما قيل بالاستقلال. ولم يروا ضرورة داعية إلى العدول عن الظاهر أو القول بالإضمار.
https://t.me/bassembech
"اختلف الناس هل في كتاب الله تعالى مجاز أم لا؟ فمنعه الأقل، وجوزه الأكثر، ومن أجل من منعه قدرا: الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله".

(المحصول في أصول الفقه، أبو بكر ابن العربي المعافري المالكي، أخرجه واعتنى به: حسين علي اليدري، دار البيارق، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ص٣١)

بل ما يروى عن الأستاذ الإسفراييني هو منعه في اللغة، لا في القرآن والحديث فحسب. قال السيوطي في المزهر:
"وقال الأستاذ أبو إسحق لا مجاز في لغة العرب". والأسنوي والبدخشي أيضا نسب كل منهما إنكاره في اللغة للأستاذ.

وممن قالوا بالمنع: داوود الظاهري، وابن خويز منداد المالكي، وأبو عبد الله بن حامد الحنبلي، وابن القاص الشافعي، وأبو الحسن التميمي الحنبلي، وغيرهم حتى من المعتزلة من منعه كما قيل عن أبي مسلم الأصبهاني. وغيرهم..

لا ابن العربي ذكر ابن تيمية -لأنه مات قبل ولادته-، ولا ابن تيمية وحده أنكر المجاز! يأتي سعيد فودة في التعليق فيقول:

"وأنكر ابن تيمية المجاز، وتبعه في ذلك ابن القيم الجوزية... والحق أن ابن تيمية وإن أنكر المجاز، إلا أن إنكاره له لم يأت نتيجة دراسة لغوية محضة، بل توصلا إلى نصرة عقائده". (ص٣١)

هذا بنادم ولا بطل!

https://t.me/bassembech
ابن العربي يذكر في المحصول في أصول الفقه قول الأشعرية في أن الكلام نفسي أزلي وليس فعلا، ثم يأتي سعيد فودة في التعليق ويقول:

"هو رد على المعتزلة الذين قالوا إن حقيقة الكلام هو فعل، وعلى من تبعهم في ذلك من المجسمة الذين ادعوا أن الله تعالى يحدث كلامه في نفسه وأنه فعل من أفعاله هروبا من كلام المعتزلة بأنه يفعله في بعض مخلوقاته، وكل منهما غفل عن أن حقيقة الكلام هو الصفة النفسية، وهذه تكون قائمة في النفس وليست بفعل، وأما الأفعال فهي تعبير عنها".

(المحصول في أصول الفقه، أبو بكر ابن العربي المعافري المالكي، أخرجه واعتنى به: حسين علي اليدري، دار البيارق، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ص٥٣)

الغريب في قول سعيد فودة هو وسمه لمذهب أهل الحديث والمعتزلة في الكلام بقوله "وكل منهما غفل...". غفلة هكذا بدون أي عرض لما أوهنتكم فيه المعتزلة؟
أصلا في ذي المسألة نالت الغفلة من الأشاعرة نيلا عظيما في تعريف الحكم بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، وحتى الأشاعرة أدركوا أن نظرية الكلام النفسي لن تنتج اتساقا مع تعريف الحكم الشرعي بالخطاب. واضطر الأشاعرة للاستدراك بعد أن نبه عليهم المعتزلة بالإلزام الذي هدم مذهبهم في الكلام.

والجويني ذكر إلزام المعتزلة للأشاعرة فقال عن مسألة تكليف المعدوم: "إنما رسمت لسؤال المعتزلة إذ قالوا: لو كان الكلام أزليا، لكان أمرا، ولو كان أمرا لتعلق بالمخاطب في عدمه"، واضطرب الأشاعرة في المسألة لأن القول بالكلام النفسي هنا يلزم منه إما: القول بقدم الخلائق من المكلفين، وإما القول بغلط النظرية والعودة للقول إما بخلق الكلام وإما بأنه قديم النوع متجدد الآحاد، حتى قال القرافي "هذه لعلها من أغمض المسائل في أصول الفقه".
ونقل الزركشي عن المازري جملة الإلزامات على الأشاعرة فقال: "إما أن ينشأ عنها نفي قدم الكلام كالمعتزلة، وإما إثبات قدم الكلام، وفيه إثبات قدم الخلائق المأمورين، وإثبات أمر ولا مأمور، وإما إثبات كلام قديم عارض حقائق الكلام"
وكل ذي الإلزامات المذكورة لم يذكروا فيها قول أهل السنة، الذين وسمهم سعيد فودة بالمجسمة، وهو القول: بقدم نوع الكلام، وتجدد آحاده.
فلا ندري من هو أحق بالغفلة وعدم صلابة المذهب!
____
المراجع: تنقيح الفصول للقرافي، البرهان للجويني، مذكرة في أصول الفقه الشنقيطي، البحر المحيط للزركشي.

https://t.me/bassembech
"وقد جرت عادة علمائنا بذكر هذه المسألة فقالوا: إن الأمر بالشيء هل هو أمر بما لا يتم إلا به أم لا؟ وليس لها عندي معنى، لأن ما لا يتم به لا يخلو أن يكون شرعا أو ضرورة في الفعل عقلا، فإن كان شرعا كالصلاة مع الطهارة فإنها وجبت بأمرٍ آخر لا بالأمر بالصلاة".

(المحصول في أصول الفقه، أبو بكر ابن العربي المعافري المالكي، أخرجه واعتنى به: حسين علي اليدري، دار البيارق، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ص٦٤)
https://t.me/bassembech
"عندما بهره الواقع الملموس، كفَّ عن تخيلاته الواسِعة"

(مئة عام من العزلة، غابريال غارسيا ماركيز، ترجمة: محمود مسعود، ص٢٨)
"العامي وإن ظُن به السماعُ فيتحقق منه عدم الوعي وقلة التحصيل، فلا يوثق بنقله".

(المحصول في أصول الفقه، أبو بكر ابن العربي المعافري المالكي، أخرجه واعتنى به: حسين علي اليدري، دار البيارق، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ص١٢١)
"وجاء عن المناوي قوله:
الأغلوطات جمع أغلوطة كأعجوبة، أي ما يغالَط به العالم من المسائل المشكلة لتوِّشَ فِكرَه، ويُستَنزل ويُستَغلَط رأيه لِما فيه من إيذاءِ المتسوِّل وإظهار فضل السائل مع عدمِ نفعها في الدين".

(الإرشاد إلى مسائل الأصول والاجتهاد، محمد علي فركوس، دار العواصم، الطبعة الرابعة ١٤٣٤هجري، ٢٠١٣م، ص١١)

https://t.me/bassembech
"لم يرد في كلام الأولين من سلف هذه الأمة ما يدل على تعارض العقل والنقل، فضلا عن القول بوجوب تقديم العقل على النقل".

(الإرشاد إلى مسائل الأصول والاجتهاد، محمد علي فركوس، دار العواصم، الطبعة الرابعة ١٤٣٤هجري، ٢٠١٣م، ص١٦-١٧)

هذا وقد أشار المؤلف إلى درء التعارض لابن تيمية، والقول بوجوب "تقديم العقل على النقل" من عدمه لم يقل فيه ابن تيمية بدون تفصيل، بل قال بأن التعارض لا يكون بين قطعي عقلي وقطعي شرعي، أما عقلي قطعي وشرعي ظني، أو العكس، فيقدم القطعي مطلقا سواء كان عقليا أو شرعيا، وإن كان كلاهما ظنيان فيقدم الراجح، لأنه الراجح، لا لأنه نقلي أو عقلي:

"إذا تعارض النقل والعقل إما أن يريد به القطعيين، فلا نسلم إمكان التعارض حينئذ. وإما أن يريد به الظنيين، فالمقدم هو الراجح مطلقا. وأما أن يريد به ما أحدهما قطعي، فالقطعي هو المقدم مطلقاً، وإذا قدر أن العقلي هو القطعي كان تقديمه لكونه قطعياً، لا لكونه عقليا".

درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج١، ص٨٧.
https://t.me/bassembech
من دراسة تحليلية لعليان عبد الله الحولي، بعنوان "القيم المتضمنة في أفلام الرسوم المتحركة"، بحث مقدم لمؤتمر تربوي في فلسطين سنة ٢٠٠٤.

وفي جزء من الدراسة، قام الباحث بتحليل ٤٠ حلقة من أفلام الرسوم المتحركة التي كانت تُبَث على:
١) قناة ART
٢) قناة space-Toon
٣) قناة فلسطين
٤) قناة الشارقة.

والجدول المرفق في المنشور يبين الجوانب السلبية لعينة ٤٠ فلم كرتون من خلال تحليل محتواها، ويحرص على القيم المشتركة بين الأفلام:
البعد النسوي بين رواية "خاتم" وبين كرتون ليدي أوسكار:

النسوية "رجاء عالم" لها رواية وسومة بـ "خاتم". الرواية كما تقول الدكتورة وضحى بنت مسفر القحطاني "ترتكز على فكرة الجنوسية أو الجندر بالمفهوم المتجذر بنوعيه البيولوجي والإجتماعي"
فبطلة الرواية هي البنت خاتم، ولدت بعد "ستة أبطن كانت الأم تحمل فيها بتوأم ذكر وأنثى، يموت الذكر وتبقى الأنثى" والعائلة كانت ذات ثراء فاحش، خاتم تعرضت لكره شديد من طرف العائلة أول الأمر، لأنهم كانوا يستبشرون بذكر، لا أنثى.
ذي النقطة الأولى لتصوير أن البنت خاتم متعرضة لشبه اضطهاد وأن الذكور مفضلين عليها. وذي حيلة النسويات دوما، كما تقول لانسر "أن مستويات السرد في النص السردي النسوي، هي حيلة لتمرير رسالة تحتية لمسرود إليه آخر مختلف عن المسرود إليه الأول الذي وجهت له رسالة سطحية، وإن هناك مسرود إليه ثالث يقرأ رسالة ثالثة، وفق ظروفها وسياساتها وانتقاداتها للمجتمع الأبوي، إنها حيلة لمواجهة السلطة الذكوري" (جلة فصول، العدد٣٢)

هنا خطر ببالي كرتون "ليدي أوسكار" وهو -كما ذُكِر- أول كرتون وقع فيه تحول جنسي من أنثى لذكر، وأحسبه أقوى جرعة نسوية قُدِمت للصغار المتابعين للكرتون، وليدي أيضا في الكرتون وُلِدَت بعد ستة إناث وعمل والدها على تربيتها كرجل، وصارت "فارسة الفرسان". وكانت تدخل المرقص -كما في الكرتون- بمظهرها الأنثوي وترقض مع أرقى الفرسان، وفي النهار تكون بمظهر الذكر: سيد الفرسان، دون أن يعلموا بأنها أنثى أصلا.
تقول وضحى عن رواية خاتم: "تبدأ رواية الجنوسة بميلاد خاتم وتنشئتها فتارة تظهر خاتم في ثياب الصبي، حينما تعتاد المساجد وحلق الذكر، وفي الزواجات والمناسبات ترتدي ثياب الأنثى، مما جعل الكاتبة -رجاء عالم- تُنطِق البطلة بفلسفتها النسوية -قائلة-: ما أهمية ما إذا كنا إناثا أو ذكورا؟!"، وجاء في الرواية "كوني بنتا أو ولدا، أنا أحب صحبتكِ مهما كنتِ".
وهذا السياق هو نفس السياق الذي جاء في كرتون ليدي أوسكار، لما كشفها "فيرسن" الذي كانت ترقص معه بمظهر الأنثى، فقال لها كما في المقطع "أوسكار، لو كنت أعرف أنك فتاة منذ لقائك الأول لكان الآن..." وأراد فيرسن أن يقول "لكان الآن لدينا أولاد" أو ما شابه، فقاطعته أوسكار مقهورةً لأنها لا تستطيع أن تتزوج وترتبط، لماذا؟ لأنها في المجتمع تعيش كذكر لا كأنثى.

على كل، كرتون ليدي أوسكار، ليس من تأليف مركز الزهرة العربي: الذي يترجم كرتونات سبيستون، بل المسلسل إينمي ياباني، وصاحبته ريوكو إكيدا، والتقارب شديد جدا بين الرواية والكرتون "الذي يعكف عليه الفتيان والفتيات الصغار"، والروائية رجاء عالم لا يخفى على عاقل أنها نسوية فكرا ومنهجا. يبقى لكم القول بتأثر المراهقات والغافلات من المسلمات بالقيم التي تنطوي عليها ذي الرواية وما سار في نهجها، لكن الإشكال ليس في الرواية فحسب، إنما الإشكال الأول في استهلاك مثل هذه الكرتونات التي لا تقل عنها في تجسيد القيم النسوية، إضافة لوقوع ذلك في مرحلة "التلقي".
والسلام.
https://t.me/bassembech
مقطع من الكرتون "ليدي أوسكار".
التفريق بين أصول الدين وفروع الدين:

"ليس له أصل عن للصحابة ولا عن التابعين ولا عن أئمة الإسلام... وإنما كان القاضي الباقلاني هو أول من صرَّح من المتكلمين من أهل الأصول بالتفريق بين مسائل الأصول ومسائل الفروع، وإن كان هذا التفريق أحدثه الجهمية وأهل الاعتزال، وسرى بعده إلى كافة المتكلمين من أهل الأصول، وذكر المقسمون بين الأصول والفروع عدة فروق، وكل واحد منها ليس عليه دليل معتمد".

(الإرشاد إلى مسائل الأصول والاجتهاد، محمد علي فركوس، دار العواصم، الطبعة الرابعة ١٤٣٤هجري، ٢٠١٣م، ص٤٥)

أولا: الصواب أن التقسيم والتفريق له أصل وثمرة عند أئمة السنة، وذكر غير واحد منهم كلاما يدل على ثبوت التقسيم، ومن ذلك:

١) قول الدارمي: "وقد علمتم يقينا أنا لم نخترع هذه الروايات ولم نفتعلها، بل رويناها عن الأئمة الهادين الذين نقلوا أصول الدين وفروعه إلى الأنام"(الرد على الجهمية، ص٨٢)

٢) قول ابن أبي حاتم: "سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار..." (اللالكائي، شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة، ج١، ص١٧٦) فذكر لفظة أصول الدين، تعني القول بأن للدين أصولا وفروعا.

٣) ابن بطة ذكر في في الإبانة (ج٢، ص٥٥٧) أن أهل الإثبات يجمعون على الإقرار بالتوحيد ومسائل الصفات والإيمان وما يتعلق بالآخرة من الجنة والنار، وإمامة الأربعة، ثم قال: "ثم أهل الجماعة مجمعون بعد ذلك على الصلاة خمس، وعلى أن الطهارة والغسل من للجنابة فرض، وعلى الصيام...ثم اختلفوا بعد إجماعهم على [أصل الدين] واتفاقهم على شريعة المسلمين اختلافا لا يصل بهم إلى فرقة ولا شتات ولا معاداة ولا تقاطع ولا تباغض، فاختلفوا في [فروع] الأحكام والنوافل التابعة للفرائض، فكان لهم وللمسلمين فيه مندوحة ونفس وفسحة ورحمة..."

وقول ابن بطة: "وللمسلمين فيه مندوحة ونفس وفسحة ورحمة" هذه هي الثمرة، أي لا يعيب واحد منهم على الآخر في ذلك ولا يسبه ولا يبدعه ولا يكفره، وذكر ابن بطة هذا في الصفحة الموالية (ص٥٥٨)

ثانيا: ابن تيمية ذكر فرقا صحيحا وأظنه بناه على قول ابن بطة، بحيث يفيد الفرق ثمرة في العلم، فقال: في (مجموع الفتاوى، ج٦، ص٥٦):

"الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين العلمي والعملي مسائل أصول، والدقيق [من الصنفين] مسائل فروع.

فالعلم بالواجبات كمباني الإسلام الخمس، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة، كالعلم بأن الله على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، وأنه سميع بصير، وأن القرآن كلام الله، ونحو ذلك من القضايا الظاهرة المتواترة، ولهذا من جحد تلك الأحكام العملية المجمع عليها كفر، كما أن من جحد هذه كفر"
"أما الترجيح فهو: بيان المجــــــــــتهد للقوة الزائدة في أحد الدليلين الظنيين المتعارضين ليعمل به، بمعنى أن يعمل بأحد الدليلين المتعارضين لرجحانه مع إهمال الدليل الآخر بالنظر إلى المزيّة التي تقوم بالدليل الراجح".

(الإرشاد إلى مسائل الأصول والاجتهاد، محمد علي فركوس، دار العواصم، الطبعة الرابعة ١٤٣٤هجري، ٢٠١٣م، ص٩٢)