باسم بشينية
7.77K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
باسم بشينية
"فلما سلَّم الإمام من صلاة الجمعة وثَبتُ قائما على رجلي ليراني الناس ويسمعوا كلامي، ولا تخفى عليهم مقالتي، وناديت بأعلى صوتي لابني، وكنت قد أقمت ابني بحيالي عند الاسطوانة الأخرى، فقلت له: يا ابني ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق. قال عبد العزيز:…
جولدزيهر:
"هل لنا أن نسمي المعتزلة أحرارا؟ يجب علينا أن نأبى عليهم هذه التسمية، حينما كان للمعتزلة الحظ في أن يكون مذهبهم هو المذهب الرسمي في عهد ثلاثة من خلفاء العباسيين، فُرض هذا المذهب على الناس بقسوة التفتيش، والتحقيق والإرهاب".
- جولدزيهر، العقيدة الشريعة والإسلام، ص١٠٥.

(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه‍، ص٢٢٢)
🔥62👍1
باسم بشينية
Photo
بمناسبة المنشور السابق، أرسل لي أحد الإخوة ذي التغريدة للسمهوري، آخر من يمارس "فضيلة" اللعق على موائد المستشرقين، وغالبا هو هنا يرد على إبراهيم السكران في نسبتِه تبرئة المعتزلة من المحنة لفان إس ولاعِق مائدته فهمي جدعان، فيريد رائد الخواطر أن يقلب الطاولة على السكران بجعل أول من قال بقول فان إس هو ابن تيمية، لكن هل تسعفه نصوص ابن تيمية في خواطره؟ يقول ابن تيمية:

"والقول بأن الله لا يرى في الآخرة وأن القرآن مخلوق من البدع القديمة التي أظهرها الجهمية ‌المعتزلة وغيرهم في عصر الأئمة حتى ‌امتحنوا الإمام أحمد وغيره بذلك" [١]

"ولا ريب أن ‌المعتزلة أقرب إلى الإسلام من الفلاسفة ومن أشهر مسائلهم التي ‌امتحنوا الناس عليها قولهم إن القرآن مخلوق وقالوا معنى أن الله متكلم وأنه تكلم أنه خلق في غيره كلاما" [٢]

"والقول بأن الله لا يرى في الآخرة، وأن القرآن مخلوق من البدع القديمة التي أظهرت الجهمية من المعتزلة وغيرهم في عصر الأئمة حتى امتحنوا الإمام أحمد وغيره بذلك" [٣]

فذي ثلاث اقتباسات على عجالة من تراث ابن تيمية، يثبت فيها أن المعتزلة انخرطوا في امتحان أحمد إلى جانب الجهمية. "المُتَوَهَّم" على طراز السلف "المُتَخيّل".
فليس في نصوص ابن تيمية -بالمرة- أي تبرئة للمعتزلة، وإنما تجد فيها تحقيقًا تاريخيًا أن المحنة لم تنحصر في المعتزلة، وإنما اشترك فيها المعتزلة، والجهمية ممن لم يكونوا معتزلة.

[١] الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج٦، ص٦٢٩.
[٢] بغية المرتاد لابن تيمية، ص٣٤٨.
[٣] التسعينية، لابن تيمية، ج٣، ص٩٥٦.
👍115👏3
👍31
باسم بشينية
Photo
كتاب التأويل الحداثي للتراث، من حيث قوة الاستقراء للأعمال الحداثية التأويلية، ونسبة كل منها لمنبعه الاستشراقي؛ بلغ الغاية، فهو في هذا الباب لا تكاد تجده مثله، مع وجود شيء من الثغرات.
كذلك، سمعت البعض ينسب له كشف سطو فهمي جدعان على أفكار فان أس، وهذا غير دقيق، بل السكران نفسه ينبه على أنه مسبوق بذكر ذي الفضيحة لفهمي من طرف تلميذ فان أس، وبعض المستشرقين.
الكتاب من حيث النقد ضعيف جدًا، وهذا راجع لمنهجية الكتاب ذاته، فالسكران أراد البيان من أين يستمد الحداثي العربي أفكاره التأويلية للتراث وبيان تقنياته في ذلك، لكن هذا في الحقيقة يعبر عن "معلومة"، قد تكون ذي المعلومة فضيحة بالنسبة للحداثي في أعين القراء البسطاء، وتكسر هيبة المشاريع الحداثية بأنها مجرد مشاريع تتقلد مهمة لعق طاولة الاستشراق، لكن ذي المعلومة أساسا هي واقع موضوعي، ويصرح بها هؤلاء الحداثيون جميعا ولا يسترونها، ومن حاول الستر (جدعان) كان السكران مسبوقا بكشفه، لكن السؤال عما خلف هذا الواقع هو ما يبرز لمسة الكاتب، فهذا يكون بالنقد، لا بمجرد إدراك التقنية والمنبع للتأويل الحداثي.
وهذا أشبه بما تعرض له ابن تيمية في العلاقة بين المتفلسلة واليونانيين، بين ابن عربي والغزالي، بين الغزالي وابن سينا، بين إخوان الصفا وأفلاطون، بين علم الكلام كحاشية، والفلسفة اليونانية كمتن، فلم يكن المشروع الحقيقي هو كشف بناء هذا على ذاك، استمداد هذا من ذاك، تقنية هذا في توظيف فلسفة ذاك. وإنما استهلاك الخصم نقديًا في كل فكرة وعلى كل مستوى (لغوي، عقدي، فلسفي، تاريخي)، مع التطرق لنقد التقنية (قانون التأويل) ونقد مادة الاستمداد (الرد على المنطقيين كمثال)، فعندما ترى من ينظر لذا الكتاب على أنه غاية في باب نقض التأويل الحداثي، تدرك المفارقة بين الأعمال النقدية التراثية وبين الأعمال المعاصرة، بل ترى كيف كان مدى اقتناع الناقد التراثوي بعمله مقارنة بالمعاصر الذي وقع في ذات السياق الذي وقع به المتقدم، كما ترى جودة المعيار الذي تميَّز به من يكتب لهم المتقدم، مقارنة بالقراء المعاصرين.
هذا الكتاب يعبر عن خطوة في مشروع يستحق مئة خطوة إن صح التعبير.
👍2018👏2
مهما تكلمت، كتبت، قدمت، تذكر دومًا أن مصلحتك في نسيان ذلك لصالح حاجتك الدائمة للعلم، على قدر العطاء الذي تراه شيئا، حافظ على طلب العلم كأنك لم تتعلم شيئا.
ذلك التناسب العكسي بين الهمة في الطلب وبين "العطاء"، إن أغفلت حراسته كيلا يتسرب، تدنيت من مرتبة الطلب إلى مرتبة الحديث عن الطلب، وهو أشبه بشغل الصحفيين، يتكلمون كثيرًا عن -ومع- النُّخب، لكن رأيهم لا ثقل له.
16👍9🔥1👏1
"ومن تحرك لسانه بالألف تعلما أو قراءة فله به عشر حسنات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفا من القرآن، ولم يقل: حرف به القرآن، كما قال: به الحسنة".

(الرد على من يقول ألم حرف لينفي الألف واللام والميم عن كلام الله عز وجل، أبو القاسم ابن منده، ص٥٥)
8👍4
"فقالوا ﴿أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون﴾ وفي نحو هذا الكلام منهم إنما ورد بالحجاج في جواز البعث بعد الموت في القرآن تأكيدًا لجواز ذلك في العقول".

(رسالة استحسان الخوض في علم الكلام، أبو الحسن الأشعري، تحقيق: محمد الولي الأشعري الرفاعي، دار المشاريع، الطبعة الأولى، ١٤١٥ه‍، ١٩٩٥م، ص ٤١)

من نظر في آيات البعث، لا يجد فيها إثباتا له بمجرد جوازه في العقول، وفق ما يسمى بالإمكان العقلي، بل تجويز الأمر عقلا يبقيه غير ممنوع الامتناع العقلي، وغير معلوم الإمكان الخارجي.
لذلك جاءت الآيات التي تثبت البعث بالاستدلال بالإمكان الخارجي، وهو ما يعرف بنظير البعث أو بما هو أولى منه مما هو مشاهد في الخارج، كابتداء الخلق، أو خلق السماوات.
👍11
سبب تأليف أبي الحسن لذي الرسالة، هو سبب تأليف ابن تيمية لرسالة (أصول الدين) التي جاءت جوابا لسؤال السائل:

"هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا؟ فإن قيل بالجواز: فما وجهه؟ وقد فهمنا منه عليه السلام النهي عن الكلام في بعض المسائل.
وإذا قيل بالجواز: فهل يجب ذلك؟ وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضي وجوبه؟ وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع؟ وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفا به؟ وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا؟"

فيحسن لمن رام الاطلاع على كلام الأشعري في ذي الرسالة، أن يقارن ما أدلى به بما خطه ابن تيمية، وفي ذلك فوائد.
👍71👏1
"وفلسفيٌّ قد تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول".

(رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، تحقيق ودراسة عبد الله محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٦٦م- ٢٠٠٢م، ص١٣٦)
👍5😢1
"ثم نبهنا على فساد قول الفلاسفة بالطبائع، وما يدعونه من فعل الأرض، والماء والنار، والهواء في الأشجار وما يخرج منها من سائر الثمار بقوله عز وجل:

﴿وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾".

(رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، تحقيق ودراسة عبد الله محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٦٦م- ٢٠٠٢م، ص١٥٤)

ذي الآية أصلا ليس فيها نفي الطبائع، وإنما فيها إثباتها، يقول تعالى أن الجنات والأعناب والنخيل تسقى [بــ] ماء، فالباء هنا تفيد أن الماء سبب في خروج الجنات والأعناب، بحيث أنه ينطوي على طبع إخراج ذلك من الأرض، ولا يلزم من هذا استقلال الطبع عن قدرة وإرادة الله.

ولوضوح ذي الآيات في إثبات طبع للماء، يؤثر في خروج النبات، يعمد الأشعرية إلى تأويلها فيقال عند قوله ﴿لنخرج به حبًا ونباتا﴾ عن الماء أن [به] تأتي بمعنى [عنده].
4👍3
"وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته إنعامهم".

(رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، تحقيق ودراسة عبد الله محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٦٦م- ٢٠٠٢م، ص٢٢٩)

مع أن هذا الكلام -بالنسبة لرجل كتب في علم المقالات يعتبر غريبًا- إذ لا يوجد إجماع كهذا لدى السلف أصلا، لكن كيف تتشكل ذي المقالة منطقيًا؟

١- الله لا يتحرك.
٢- تجدد الإرادة حركة.
٣- إذًا إرادة الله أزلية فقط.
٤- الرضى من دون تعليقه بالأزل يلزم منه حركة، فالله قد يغضب على عبد ثم يرضى عليه، فتكون حركة من الغضب إلى الرضى.
٥- يتم تركيب مقالة الإرادة الأزلية التي لا يلزم منها حركة، بلازم من لوازم الرضا وهو الإنعام، بما يصيِّر المقالة متسقةً مع نفي الحركة، والتظاهر بعدم إنكار الصفة وإنما تأويلها.
٦- الرضى في حق الله هو إرادة الإنعام أزلًا، ولا يجوز أن يريد الآن أن ينعم، ولا يجوز أن يرضى الآن.
👍5👏2🔥1
"وليس استواءه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر، لأنه عز وجل لم يزل مستوليًا على كل شيء".

(رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، تحقيق ودراسة عبد الله محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٦٦م- ٢٠٠٢م، ص٢٣٢)
10👏2
الكتاب المنسوب للأشعري [رسالة إلى أهل الثغر] ليس فيه تراجع من الأشعري عن معتقده كما يقول البعض، بل فيه نفي الحد، ونفي التحسين والتقبيح العقليين، وإثبات أن الإله لا يتحرك، ونفي المكان عنه، وإثبات الموافاة من باب إثبات أن الرضى هو إرادة النعيم مع القول بأزلية ذي الإرادة.

لكن كما ذكر ابن تيمية، أن في الكتاب بيان أن صحة دين الإسلام لا تتوقف على دليل الأعراض، ومن ذلك قول الأشعري:

"ولكن ما يستدل به من أخباره عليه السلام على ذلك أوضح دلالة من دلالة الأعراض، التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة ومن اتبعها من القدرية -المعتزلة- وأهل البدع المنحرفين عن الرسل عليهم السلام، من قِبل أن الأعراض لا يصح الاستدلال بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها ويدق الكلام عليها"

- رسالة إلى أهل الثغر، لأبي الحسن، ص١٠٥.

وهذا ليس إنكارًا منه لصحة دليل الأعراض كما قد يتصور البعض، بل هو -على وجه الدقة- يعتقد صحته، وينكر على من أوجبه، ويرى أن الطرق الشرعية غنية عنه.
👍84👏2🔥1
الأشعري في كتاب اللمع، عندما يرد على المعتزلة في مسألة الرؤية قد يعجبك الحجاج الذي يقدمه وهو ينصر مقولة أن "الباري يُرى بالإبصار"، لكن ما إن تصل إلى تفصيل هذه الرؤية ترى خفة الخلاف معهم في قوله "إن كان أراد حدوث إدراك فينا فذلك جائز".
بما أنك ترى صحة الأصل الذي بنوا عليه نفي الرؤية، فإن الخلاف يتحول إلى فرعي وإن كنت تثبت اللفظ، فالمعتزلي الذي يرى نفي الرؤية لأنها تستلزم الجهة والإشارة الحسية، يدله الأشعري على منطقة تقع بين إثبات الرؤية وبين نفي الجهة؛ فينسج مقالة أن حقيقة الرؤية هي "حدوث الإدراك فينا"، فهذا ليس سوى تعديل لمذهب المعتزلة.
👍12🔥85
العلمانية تحمي الإسلام.

هذا شعار يتردد على نطاق واسع جدًا في كثير من الأبواق العلمانية، على نحو دوغمائي صرف، لذا تجد أكثر من يردده غير مستوعب لمقدماته.

المفارقة بين المثقف الحقيقي، وبين المثقف المزيف، قد تكمن هنا في النظر إلى معاني ألفاظ هذا الشعار لدى من يطلقه، وبناء عليه يتحدد المزيف من الصريح.

لقد كان جون ستيوارت مل، مدركًا للمعنى الصحيح لعبارة أن النظام العلماني يحمي الإسلام، فالعلمانية لديه محددة كعلمانية ليبرالية، كما أن الإسلام الذي يتعين على ذي العلمانية حمايته إذا ما تمكنَت محدد لدى مل على نحو دقيق، فهو إسلام يضرب جذريا خطاب حرية الفردية، إذ يحدد ما يحرمُ على الفرد فعله، وما يجب عليه فعله.

وفي هذا ينقل عنه العروي في مفهوم الحرية المقدمة التي ينبني عليه ذلك الشعار، فيقول أن:

"التحريم الإسلامي يمس حرية الفرد لأنه يفترض أن الفرد لا يعرف مصلحته وينتقد مل كذلك تحريم أكل الخنزير في الإسلام. فيقول أن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنزير لأنهم يعافونه، لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله، فإنهم يمشون بحرية ذلك الغير" [١]

لاحظ هنا المتغيرين الذين سيحمي أحدهما الآخر، الإسلام، والعلمانية الليبرالية. إذا ما طرحت الأصل الذي يتقاطع فيه الإسلام والليبرالية على نحو حاد، سترى أن نوعا من الخطاب الإسلامي، والذي لا إسلام بدونه، لا يمكن أن يكون والخطاب اللبرالي في سلة واحدة.

فاللبرالية على مستوى مجتمعي تنبني على أن الإنسان، ولنقل هنا: الفقيه، لا يعرف الشيء لذاته، فلا يصح أن يقول بحرمة هذا السلوك دون الآخر، فلا يوجد علمانية ليبرالية ستحمي إسلاما يرى أئمة فقهه أن الخمر محرم، ثم يخرم هذا الفقيه المنظومة الفردانية بإلزام كل أفراد المجتمع بهذا الحكم ثم تصدير خطاب ينطوي على عقوبة دنيوية وأخروية على من يخالفه.

لذلك لا يرى مل أن العلمانية الليبرالية ستحمي إسلاما ينطوي في جانبه الأصولي على حكم التحريم. وفقا لمعيار العلماني الليبرالي، يضحى الحكم بتحريم الخنزير والخمر، أو الحكم بوجوب الصلاة، دلالة على تهديد الركيزة الليبرالية، التي تقضي بعدم معرفة الشيء لذاته أحسن أم قبيح، عدم إلزام الفرد بأي حكم من باب أن الفرد يتصرف وفقا لرؤيته الشيء لذاته هو.

ومع أن هذا المفهوم مستوعب في الساحة الإعلاميةالفرنسية وغير الفرنسية، إلا أنك تجد علمانيين عرب، يستجهلون مستمعيهم وهم يصورون أن العلمانية ستحمي الإسلام الذي يعرفه المسلمون.

ذلك الشعار في الحقيقة، يعبر -إن اختصرنا القول- على حماية لإسلام لا يقول بتحريم شيء أو إيجابه، إسلام لا يوجد فيه من يقول بوجوب الصلاة، كما لا يوجد فيه من يقول بحرمة أكل الخنزير أو شرب الخمر.

لذا، لما تعرض باسكال بونيفاس الناقد الفرنسي، لموضوع الإسلام المتشدد الذي لن تحميه العلمانية، والإسلام المعتدل الذي تحميه ذي العلمانية، كان مدركًا لنوعية الخداع الذي يمارسه المثقف المزيف مثل بيرنارد هنري ليفي وأشباهه، وهم يدعون حماية العلمانية للإسلام.

كان يقول: "تم التأكيد على الفصل بين المسلم المعتدل والمسلم المتطرف لكن هذا التمييز ليس أكثر من خدعة، فالمسلم المعتدل كثيرًا ما يكون مسلمًا ولكن باعتدال، ولكي يُعتبر المسلم معتدلًا يجب على المسلم ألا يلتزم بمبادئ الإسلام وألا يكون مؤمنًا، وتُعتَبر الصلاة أو صوم رمضان دليل تطىرف ديني" [٢]

فعلى نفس الطراز، عندما تقول "العلمانية الليبرالية تحمي الإسلام"، عليك أن تؤكد على مفهوم العلمانية، الذي سيتسق عكسيًا مع أمور من الإسلام لن تناسبه، الليبرالية؟ أقل شيء هي ضد القول بتحريم الحرام، الشيوعية؟ أقل شيء هي ضد القول بوجوب قسمة الميراث على ما تقول مذاهب الفقه.

وهكذا، كل نمط علماني سيدعي بصورةخادعةحماية الإسلام، هو في الحقيقة يرى ضرورة تقليم هذا الإسلام كيلا يتضارب مع قطعيات ذلك النمط، فتصور الآن ذلك الشعار مفصلا، وهو يقول: "نحن نرى حماية الإسلام على شرط إلغاء الحكم بالتحريم، الوجوب، الكراهة، نحن سنحمي الإسلام الذي لا يقال فيه: الصلاة واجبة، الخمر حرام".

هنا سيكون الخطاب إلى حد ما فاضحا، مثل خطاب جون ستيوارت مل، سيتم لفه بكيس نفاية، ثم يرمى في القمامة سريعا، بخلاف الخطاب المزيف والخادع.

[١] مفهوم الحرية، عبد الله العروي، ص٤٧.
[٢] المثقفون المزيفون، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، باسكال بونيفاس، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، ترجمة روز مخلوف، ورد للطباعة، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص٥٥.
🔥12👍119
"وإلى هنا كان ينتهي علم ابن سينا إذ تاب والتزم القيام بالواجبات الناموسية، فإن قدماء الفلاسفة كانوا يوجبون اتباع النواميس التي وضعها أكابر حكماء البلاد فلأن يوجبوا اتباع نواميس الرسل أولى.

فإنهم كما قال ابن سينا: اتفق فلاسفة العالم على أنه لم يقرع العالم ناموس أفضل من هذا الناموس المحمدي".

مجموع الفتاوى، لابن تيمية، ج٤، ص١٠٠.
14👍7
الولف قتَّال.
قبل سنتين وقع أن انتقلت من بلدتي إلى بلدة مجاورة، كان الأمر شاقًا جدًا، بحكم الطبع، أني ذو طبيعة ثابتة، لا متحركة، كالثنائية التي يستعملها بعض الجيوسياسيين: إقليم بري يطرد الحداثة وينجذب للثبات، إقليم بحري يطرد الثبات وينجذب للتحديث.
كان الأيام الأولى عصيبة، الهواء مختلف، المسجد البعيد جدًا، يغلق بعد كل صلاة، الأشخاص، ذهنية السكان، طريقة صياحهم لبعض، اللباقة، وكثير من الأشياء، كان الانتقال يعبر عن انحدار من مستوى رفيع في كل ذلك، إلى مستوى دون المتوسط بالنسبة لي.
كان كثير من الناس يقولون أن التأقلم خاصية الإنسان، حاولت مرارا، لكن لا فائدة، كان الوسط الجديد أشبه بورق شفاف، لا من حيث فهمه، بل من حيث ضبابية الانتماء، لا يوجد شيء ينطبع في الجانب المشرق بوضوح، كان هناك عبارة تراودني كثيرًا: أنا لا أنتمي لهذا المكان، لم أعتد، ولن أعتاد، ولا أريد أن يأتي يوم أجد فيه نفسي قد اعتدت. كان يراودني دومًا مقطع من معلقة عمرو بن كلثوم، وهو يحكي حزنه:
فما وجدت كوجدي أم سقب
أضلته فرجَّتِ الحنينَ
ولا شمطاءُ لم يترك شقاها
لها من تسعة إلا جنينا.
يقول: فما حزنت كحُزني أم سقب، وهي الناقة، أضلت ولدها، فرجع الشوق الملازم للحزن إليها، ولا حزنت كحزنه شمطاء لم يترك شقاها لأولادها التسع، إلا وكل منهم قد صار جُنة في الأرض، أي مقبورا فيها.

ترى؟ حالة معقدة، كانت العائلة تعبر عن جانب طيب جدًا، كذلك صديقي الذي تركته في البلدة الأولى، والذي ألتقي به من فترة لفترة، لكن إلى هذا الحد.

كانت الكتب تعبر عن عوالم أخرى، كانت النافذة الواسعة، كما أن الوسط الجديد كان أشد من أم السقب ناقةِ عمرو بن كلثوم، كانت الكتب أعظم من العوجاء المرقال ناقة طرفة ابن العبد، إذا انتهى الشغل وعدت إلى البيت، أخذت أردد وأنا أفتح الكتب:
وإنّي لأمضي الهمّ، عند احتِضاره
بعوجاء مرقالٍ تروحُ وتغتدي
يقول: إذا حضر الهم، أمضيته وأزلته، بركوب ناقتي السريعة، فلا أجلس محل الحزن أتأمل الهم، وإنما أشتغل عنه بمُسرعةٍ تسلي البال. وكذلك كانت الكتب، ولله الحمد والشكر.

كتب الله أن أعود اليوم، لأمكث زمنًا في البيت القديم، البلدة، الوسط، المسجد، الجيران، والأصحاب، نفس النظام، لم يتغير شيء، ولا أنا تغيرت. يسمى هذا عندنا بـ "الولف"، ويقال في المثل: الولف قتَّال. كان الأمر أشبه بفقد نفسيةٍ لن تعود، وكأنها قُتلَت حين زوال ما ألِفتُه، وإذا بها عند العودة إلى الشرط والظرف قد أقبلت.
خاطرة.
37😢16👍12
أتذكر يوم مات القايد صالح وترحَّمت عليه كتب أحد المغرر بهم "تترحم على طاغوت؟!"، ثم حذف وذهب في سبيله، اليوم عندما ترحم أحد رؤوس الحركيين في الجزائر على من تعبُد الصليب قيل: هذه سياسة، خطأ لطيف، تشفع له خدمته للإسلام.. إلخ.
هؤلاء الناس، الطاغوت بالنسبة لهم هو كرسي متحرك بحسب الشرط والظرف السياسي، لا العقدي، فالسياق الذي قد يُجعل من فلان طاغوتًا بناء عليه، هو سياق سياسي، يجري اختزال مختلف السياقات الأخرى -كالعقدية- فيه، فيتم التعامل مع الواقع من زاوية واحدة، فالنظرة السياسية التي تعبر عن نظرة أحادية هنا، هي التي تحدد الطاغوت من غيره، لكن كيف يقع الخلط العشوائي؟ شيرين بحكم الانتماء العقدي، هي نصرانية، لا ترتضي حكم الله، ذي هي القضية التي تعبر عن علة جعل الأنظمة طاغوتية لدى من أشرت إليه ممن ترحم عليها. فالمعيار غير متسق، ولا منضبط، يمكن أن يقوم بشخص فعل يستحق لأجله لقب الطاغوت، وقد يقوم نفس الفعل بآخر لكن لا يستحق لأجله ذلك اللقب بل ويُترحم عليه لتدخُّل حركة سياسية تشفع له.
قد يسمى هذا السلوك بالطاغوت المتحرك سياسيًا. وليس هذا يجاب عليه بأنه زلة، إنما هو سلوك متجذر في كثير من الإسلاميين، من قديم.
👍2511👏3😢1
المثقف التراثوي والمرأة.
تذكرت شذرة من التعقبات السطحية لعقلية الأديب التراثوي، والذي قد يكون في أحيان كثيرة من العلماء، كنت قد مررت عليها قبل أشهر في مقال لإحدى الباحثات، تستعمل ألفاظا تقع في مخيلة المطالع في ذلك الموقع الرمادي، فالنقد المتوجه لشيء يسمى "مثقف التراث" ليس نقدا موجها للفقهاء والعلماء في تناولهم قضايا المرأة، وإنما إلى بعض من الأدباء الذين عاشوا حيث يقال "التراث"، وذي حيلة سهلة الانكشاف، إذ لم يتفرد أديب أو "مثقف" تراثي بما يتم نقده من خلفية نسويَّة، بل في الغالب يكون هذا المثقف التراثي الأديب عالم فقيه، له إضافة للنتاج الفقهي والأصولي والعقدي، نتاج أدبي ينطوي أحيانا على باب بعنوان "في ذم النساء"، يحكي فيه ما قالت العرب من أشعار، وما اشتهر من سلوك وأخلاق قبيحة امتازت بها امرأة أو جملة نساء، وهكذا.
من ناحية، طبيعة التناول للمثقف التراثوي بذي الطريقة غالبا ما تنطوي على استبطان انتهاء الذهنية التراثوية، فالبداية دون تطهير التصور من رذاذ الحداثة تقضي باستعمال أدواتها النقدية في النهاية، فلا تجد الباحث يعبر عن امتداد لذلك التراث، وإنما هو يفرح باكتشاف تأثر التراثوي بوسطه، دون أن يتنبه لتأثره هو بوسطه الحداثي حين تنبهه للمفارقة بينه وبين التراثوي، بين وسطه وبين وسط التراثوي.
بالنسبة لأبواب "ذم النساء" في الكتب التراثوية، من وجهة نظر واقعية، ليس هناك مبرر للتعقيب عليها بطريق نقدي سوى طرد أصول الحداثة لذلك، وإلا فالرجال أولى بذي النفسية، فالكل يعرف أن أشهر الكتب ذمًا، هي الكتب المتوجهة بالذم لجنس الرجال لا النساء، أنظر مثلا كتاب "أخبار الحمقى والمغفلين"، أغلب الشخصيات إن لم يكن كلها هي شخصيات ذكرية، أي هم رجال، كما أن عنوان الكتاب لم يأتي على سبيل المساواة في الحمق والغفلة بين الجنسين، فلم يقل الحمقاوات، ولا المغفلات، وهذا مثل أشهر الكتب المتقدمة، الذي بعنوان "البخلاء"، لأبرز الشخصيات التراثوية وأكثرها ثقافة وهو الجاحظ، لم يتعرض في كتابه غالبا للبخيلات من النساء، كما لم يكن عنوان الكتاب: البخلاء والبخيلات، بل البخلاء، الرجال. مع ذلك لا تجد -بالمرة- نقدا للمثقف التراثوي بأن تأثره بوسطه الأجنبي عن الشرع قضى بتحصيل الشهرة لذم الرجال البخلاء والحمقى والمغفلين، دون النساء اللاتي قد يشركن الرجال في ذلك. مع أن أبواب "ذم النساء" غالبا ما يكون العلم بها حكرا على نخبة أدبية تطالع في كتب الأدب العالي، فالشهرة لأخبار الحمقى والمغفلين، والبخلاء، من الرجال، أعلى لحد كبير من الشهرة المتحصلة لأبواب ذم النساء. حتى أن الشخصيات التي يضرب بها المثل في البخل ونحوه لا تكاد امرأة تذكر بينها، بخلاف ما لو اشتهر مثل "أجشع، أبخل، أغبى من فلانة"، سيكون توظيف ذلك كسردية تخدم النقد النسوي أسرع من النار في الهشيم، ومع أن ضرب المثل في مثل تلك الصفات يكون بالرجال، فإن الرجال الذين جاؤوا من بعد انقضاء "التراث" لا يتناولون هذا بجنسانية، ولا يجتاحهم الشعور بعقدة نقص، يطالعون تلك الكتب ليستفيدوا، وليتجنبوا الحمق والغفلة والبخل، لا أكثر.
👍216🔥4👏2
أحيانًا عندما تنظر في دراسات بعض طلاب الدكتوراه حول إخوان الصفا، خصوصا فيما يتعلق بـ [فكرة التأويل] لديهم، تشعر أنك تقرأ لصبيان، يلعبون الخشيبات، لا لطلاب ذوي ذهن متقد وحس نقدي عالي، أكثر ما يمكن تقديمه هو وضع اقتباس ثم تسويد عشرين صفحة تعليقا عليه بتغيير تركيب باقي النصوص التي في سياقه، إلى أن يصل إلى خاتمة ساذجة، لا تعبر عن ثلث الحقيقة التي يجب أن تنكشف، فما فائدة البحث إذا لم تكن نتيجته غير مسبوقة، أو كانت تكرارا لكتابات سابقة؟
الإشكال ليس فيما يسمى [التأويل] [الفلسفة] [العقل]، ذي كلها اصطلاحات غامضة تبحث عمن يزيح لحاء الغموض عنها، السؤال عن: أي [فلسفة] وأي [عقل] وما الخطوات الفعلية للتوفيق بين تلك [الفلسفة] وكذلك [العقل] مع [الدين] بواسطة [التأويل]، بحيث تكون النتيجة عبارة استنباط القانون الذي يعمل إخوان الصفا بناء عليه في الربط بين تلك المتغيرات [فلسفة معينة، عقل معين، دين] بـ [قانون التأويل]. فنتيجة مثل ذا البحث هي ما يجب الانطلاق منه!.
👍12👏1