عن الجهمية، يقول الدارمي:
١- "يقولون: سمعه وبصره وعلمه وكلامه بمعنى واحد"
٢- "لا يدرون أين الله، ولا يصفون الله بأين، والله قد وصف نفسه بأين، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم" [١]
نفس المقالة التي كان الجهمية قائلون بها في هذا السياق، يقول بها ابن سينا حرفيًا، إذ يرى أن:
"علمه لا يخالف قدرته وإرادته وحكمته وحياته في المفهوم، بل ذلك كله واحد فلا تتجزى لها ذات الواحد المحض" [٣]
ويرى أنه "من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسًا عن: ... الأين" [٤]
هذا كان يفتح لابن تيمية باب المقارنة بين مقالات جهم ومقالات ابن سينا، بما يعين على تبصر تطابق المنتهى إذا تفاعلا بناء على ذلك مع مقالات مادية، يقول:
"وقول جهم هو النفي المحض لصفات الله تعالى وهو حقيقة قول القرامطة الباطنية ومنحرفي المتفلسفة: كالفارابي وابن سينا" [٥]
ثم إن تطابق المنطلَق المثالي، ينتهي إلى إثبات إله وفق تصور مثالي، وهذا كما في قوله:
"ثم إن جهم بن صفوان رد عليهم [أي السمنية] كرَدِّ أرسطو وابن سينا وأمثالهم من المشائين على الطبيعيين منهم، وهؤلاء يثبتون وجودا عقليا غير الوجود المحسوس" [٦]
[١] الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص١٨٢.
[٢] المبدأ والمعاد، أبو علي الحسين عبد الله بن سينا، تحقيق عبد الله نوراني، منشورات مؤسسة مطالعات إسلامي داشكاه مك كيل شعبة تهران، ص٢٠.
[٤] رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥.
[٥] مجموع الفتاوى، ج١٢، ص٢٠٥.
[٦] درء تعارض العقل والنقل، ج٥، ص١٦٩.
١- "يقولون: سمعه وبصره وعلمه وكلامه بمعنى واحد"
٢- "لا يدرون أين الله، ولا يصفون الله بأين، والله قد وصف نفسه بأين، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم" [١]
نفس المقالة التي كان الجهمية قائلون بها في هذا السياق، يقول بها ابن سينا حرفيًا، إذ يرى أن:
"علمه لا يخالف قدرته وإرادته وحكمته وحياته في المفهوم، بل ذلك كله واحد فلا تتجزى لها ذات الواحد المحض" [٣]
ويرى أنه "من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسًا عن: ... الأين" [٤]
هذا كان يفتح لابن تيمية باب المقارنة بين مقالات جهم ومقالات ابن سينا، بما يعين على تبصر تطابق المنتهى إذا تفاعلا بناء على ذلك مع مقالات مادية، يقول:
"وقول جهم هو النفي المحض لصفات الله تعالى وهو حقيقة قول القرامطة الباطنية ومنحرفي المتفلسفة: كالفارابي وابن سينا" [٥]
ثم إن تطابق المنطلَق المثالي، ينتهي إلى إثبات إله وفق تصور مثالي، وهذا كما في قوله:
"ثم إن جهم بن صفوان رد عليهم [أي السمنية] كرَدِّ أرسطو وابن سينا وأمثالهم من المشائين على الطبيعيين منهم، وهؤلاء يثبتون وجودا عقليا غير الوجود المحسوس" [٦]
[١] الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص١٨٢.
[٢] المبدأ والمعاد، أبو علي الحسين عبد الله بن سينا، تحقيق عبد الله نوراني، منشورات مؤسسة مطالعات إسلامي داشكاه مك كيل شعبة تهران، ص٢٠.
[٤] رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥.
[٥] مجموع الفتاوى، ج١٢، ص٢٠٥.
[٦] درء تعارض العقل والنقل، ج٥، ص١٦٩.
👍4❤3👏2
"القضاة الغربيين في المحاكم العليا الفيدرالية لو جاءهم من يفلسف النص القانوني بلغة فينومينولجيا هوسلر ودازين هايدجر ورمزية ريكور والوجود الهش لفاتيمو؛ لعدوا ذلك لونا من الطرائف، ولفحصوا الأرض بأقدامهم ضحكا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٣٤)
ذي نفس كلمة جعفر شيخ إدريس عن الحداثيين تقريبًا:
"قلت هذا في أحد المؤتمرات بالولايات المتحدة الأمريكية لأحد الأمريكان المدافعين عن إخوانه من أصحاب هذه الدعاوى في العالم العربي، وسألته ما إذا كان يطبق هذا المبدأ على الدستور الأمريكي.
... فإذا حكم القاضي على إنسان بالسجن مثلا، كان من حقه أن يعترض على القاضي قائلا: إن هذا الحكم مبني على فهمك أنت للقانون يا سعادة القاضي، وهو فهم لا أوافقك عليه، فبأي حق تلزمني به وتعاقبني على أساسه؟"
(مناهج التفكير الموصلة للحقائق الشرعية والكونية، لجعفر شيخ إدريس، مجلة البيان، ص٢٨)
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٣٤)
ذي نفس كلمة جعفر شيخ إدريس عن الحداثيين تقريبًا:
"قلت هذا في أحد المؤتمرات بالولايات المتحدة الأمريكية لأحد الأمريكان المدافعين عن إخوانه من أصحاب هذه الدعاوى في العالم العربي، وسألته ما إذا كان يطبق هذا المبدأ على الدستور الأمريكي.
... فإذا حكم القاضي على إنسان بالسجن مثلا، كان من حقه أن يعترض على القاضي قائلا: إن هذا الحكم مبني على فهمك أنت للقانون يا سعادة القاضي، وهو فهم لا أوافقك عليه، فبأي حق تلزمني به وتعاقبني على أساسه؟"
(مناهج التفكير الموصلة للحقائق الشرعية والكونية، لجعفر شيخ إدريس، مجلة البيان، ص٢٨)
👍9❤6🔥3
"فهذه النظريات الهرمونطوقية والنقدية والمابعد حداثية لم يطبقها الغربيون أنفسهم في تفسير تشريعاتهم، فكيف نطبقها نحن في تفسير شريعة الله؟ بل لم تطبقها عامة الكنائس الغربية في تفسير كتابها المحرف فكيف يراد منا أن نطبقها في تفسير كتاب الله المحفوظ.
... كيف يوجد فينا من يستبدل علمي الدلالة (أصول الفقه وعلم البلاغة) وما فيهما من الإنتاج الجاد المتبحر والاختبار الزمني الطويل بهذه الموصلات التأويلية غير المبرهنة والتي لن تمحص مقدرتها التفسيرية تطبيقيا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٤٣)
عين ذي النظريات الحداثية قد يصح هذا الكلام عنها، لكن عن جنس استحداث قوانين تأويلية يتوجه جواب مختصر: كما تم ابتكار قانون تأويلي للنص الشرعي (جهم، المريسي، بن سينا، إخوان الصفا، ابن عربي، الجويني، الغزالي، ابن العربي، الرازي) على مستوى أصول الدين ليتفق النص بواسطة التأويل مع الوافد اليوناني.
السؤال الصحيح: ما مدى شرعية هذا المنهج بعيدًا عن سؤال (الاختبار الزمني)، فيعود الكلام عن ضرورة تطوير ترسانة مضادة لهذا المنهج مهما اختلفت أدواته، سواء على مستوى أصول الدين، أو أصول الفقه، وإلا فطوائف كثيرة سارت على هذا المنهج ولها امتداد تاريخي يزيد عن عشر قرون.
... كيف يوجد فينا من يستبدل علمي الدلالة (أصول الفقه وعلم البلاغة) وما فيهما من الإنتاج الجاد المتبحر والاختبار الزمني الطويل بهذه الموصلات التأويلية غير المبرهنة والتي لن تمحص مقدرتها التفسيرية تطبيقيا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٤٣)
عين ذي النظريات الحداثية قد يصح هذا الكلام عنها، لكن عن جنس استحداث قوانين تأويلية يتوجه جواب مختصر: كما تم ابتكار قانون تأويلي للنص الشرعي (جهم، المريسي، بن سينا، إخوان الصفا، ابن عربي، الجويني، الغزالي، ابن العربي، الرازي) على مستوى أصول الدين ليتفق النص بواسطة التأويل مع الوافد اليوناني.
السؤال الصحيح: ما مدى شرعية هذا المنهج بعيدًا عن سؤال (الاختبار الزمني)، فيعود الكلام عن ضرورة تطوير ترسانة مضادة لهذا المنهج مهما اختلفت أدواته، سواء على مستوى أصول الدين، أو أصول الفقه، وإلا فطوائف كثيرة سارت على هذا المنهج ولها امتداد تاريخي يزيد عن عشر قرون.
👍9❤7🔥1
"إني لا أتذكر مثلا أني رأيت أبي وهو يصلي، ولا أذكر أني رأيته يقرأ القرآن في المصحف".
جلال أمين عن والده أحمد أمين، ماذا علمتني الحياة: ص٣٠٣.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٥)
جلال أمين عن والده أحمد أمين، ماذا علمتني الحياة: ص٣٠٣.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٥)
😁6😱6❤2🔥1
إبراهيم السكران عن طيب تزيني: "وضع هيكلاً مقترحا لدراسة التراث الإسلامي والفلسفة اليونانية والجاهلية العربية على أساس الزوج الماركسي: المثالية المادية".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٦)
هذا التناول لأعمال الماركسيين العرب أو الغربيين ليس دقيقا، حتى مع حسين مروة قال أنه تناول التراث "على أساس المفاضلة الماركسية المعروفة بين المثالية والمادية".
ليس هناك تلازم بين الماركسية والمادية، بل المادية أقدم، والتحليل وفق ذهنية (مادي- مثالي) ولو اختلفت المصطلحات كانت دوما حاضرة لدى نقّاد الفلسفة المتقدمين، حتى لدى ابن تيمية، الذي يرى خلال نقده لابن سينا أن الشرع لم يفصل بين غيب معقول وعالم شهادة محسوس، بل كل منهما محسوس خلافا لمثالية ابن سينا.
بل الفصل بين المادية والماركسية ينبه عليه أحيانا حتى الماركسيين، فحين دراسة بليخنوف لتاريخ المادية، يشرح تحليليا شيئا من مادية هولباخ، ويؤكد على أن الأخير كان رأسماليًا بوجوازيًا، ولم يكن شيوعيا، ولا اشتراكيا.
كذلك جورج بولتزير، يذكر في كتابه عن المادية والمثالية أن المادية وصراعها مع الفلسفة المثالية كان أقدم من الماركسية.
وفيما يتعلق بالأفكار الماركسية من حيث الاقتصاد، أيضا قد يكون الشخص اشتراكيًا يتبنى التحليل الماركسي فيما يتعلق برؤوس الأموال ووسائل الإنتاج، لكنه يقف على النقيض من المادية، بل يعلن أنه مثالي الفلسفة، مثل ميشيل عفلق.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٦)
هذا التناول لأعمال الماركسيين العرب أو الغربيين ليس دقيقا، حتى مع حسين مروة قال أنه تناول التراث "على أساس المفاضلة الماركسية المعروفة بين المثالية والمادية".
ليس هناك تلازم بين الماركسية والمادية، بل المادية أقدم، والتحليل وفق ذهنية (مادي- مثالي) ولو اختلفت المصطلحات كانت دوما حاضرة لدى نقّاد الفلسفة المتقدمين، حتى لدى ابن تيمية، الذي يرى خلال نقده لابن سينا أن الشرع لم يفصل بين غيب معقول وعالم شهادة محسوس، بل كل منهما محسوس خلافا لمثالية ابن سينا.
بل الفصل بين المادية والماركسية ينبه عليه أحيانا حتى الماركسيين، فحين دراسة بليخنوف لتاريخ المادية، يشرح تحليليا شيئا من مادية هولباخ، ويؤكد على أن الأخير كان رأسماليًا بوجوازيًا، ولم يكن شيوعيا، ولا اشتراكيا.
كذلك جورج بولتزير، يذكر في كتابه عن المادية والمثالية أن المادية وصراعها مع الفلسفة المثالية كان أقدم من الماركسية.
وفيما يتعلق بالأفكار الماركسية من حيث الاقتصاد، أيضا قد يكون الشخص اشتراكيًا يتبنى التحليل الماركسي فيما يتعلق برؤوس الأموال ووسائل الإنتاج، لكنه يقف على النقيض من المادية، بل يعلن أنه مثالي الفلسفة، مثل ميشيل عفلق.
👍9❤5🔥1😁1
إبراهيم السكران عن الجابري:
"حتى أنه في نص طويل استعرض فيه النبوة والخلافة الراشدة في قالب تفسيري ماركسي- اقتصادي، وهو ما يسميه الماركسيون منهج المادية التاريخية في التفسير، ثم ختم الجابري ذلك كله بهذه العبارة الجامعة: تاريخ الإسلام منذ قيام الإسلام إلى اليوم صراع بين الطبقات.
ومن له أدنى خبرة بالمكتبة اليسارية يدرك فورا أن هذا التفسير الطبقي الشامل للتاريخ لا يخرج إلا من معجم ماركسي كث الشارب" [١]
ويقول عن أطروحة الجابري في العقل السياسي العربي أنها عادت إلى: "مربع المادية التاريخية الماركسية المختزل في العامل الاقتصادي في تفسير التاريخ" [٢]
وهذا في الحقيقة تحليل غير دقيق، فقراءة الجابري للتاريخ الإسلامي مختزَلًا في العامل الاقتصادي لا يخرج عن تحكيم "معجم ماركسي كث الشارب"، وإنما عن قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية.
وفي نقد سمرين لطيب تزيني، الذي يشترك مع الجابري في الاختزال الاقتصادي للتاريخ، جرى توضيح المفارقة بين نظرة الفلاسفة الماركسيين للعوامل المتدخلة في التاريخ وبين التعامل المتسرع من الماركسيين العرب.
يقول أنجلز: "العوامل الاقتصادية لم ينسب إليها المؤرخون حتى الآن أي دور أو ينسبون إليها دورا ثانويا فقط، إن هذه العوامل تؤلف قوة تاريخية حاسمة بالنسبة للعالم الحديث على الأقل، وإن العوامل الاقتصادية تشكل الأساس الذي تقوم عليه التناحرات الطبقية الراهنة" [٣]
أنظر جعل العامل الاقتصادي قوة تاريخية بالنسبة لـ [العالم الحديث] وهو عين العامل الذي يعتبر أساس تناحر [الطبقات الراهنة]، حديث وراهن.
بخلاف عصر ما قبل الرأسمالية في التحليلات الماركسية الجادة! فهو في نظر ماركس وأنجلز، كان يقوم تاريخيا على كثير من العوامل إلى جانب العامل الاقتصادي، حتى جاءت الرأسمالية التي "مزقت دون رحمة جميع العلاقات المعقدة والمتنوعة لكي لا تبقى على أي علاقة أخرى بين الإنسان والإنسان سوى علاقة الصرفة والإلزام القاسي بالدفع فورا، لقد أغرقت أقدس انفعالات الوجد الديني والحمية والفروسية" [٤]
فالاقتصار على العامل الاقتصادي، مرجعه قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية من طرف الجابري، لا [المعجم الماركسي]، فالأخير يرى في أشهر مراجعه أن الوجدان الديني والفروسية والحمية والكرامة؛ على مستوى التاريخ الغربي على الأقل كانت عوامل تحرك التاريخ. حتى جاءت الرأسمالية فمزقت كل ذلك وأبقت على عامل المال.
[١] التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٧٠.
[٢] التأويل الحداثي للتراث، ص٧١.
[٣] فريدريك إنجلز، ستبانوفا، دار التقدم، موسكو، ص٤٦.
[٤] البيان الشيوعي، ماركس-أنجلز، ص٦١.
"حتى أنه في نص طويل استعرض فيه النبوة والخلافة الراشدة في قالب تفسيري ماركسي- اقتصادي، وهو ما يسميه الماركسيون منهج المادية التاريخية في التفسير، ثم ختم الجابري ذلك كله بهذه العبارة الجامعة: تاريخ الإسلام منذ قيام الإسلام إلى اليوم صراع بين الطبقات.
ومن له أدنى خبرة بالمكتبة اليسارية يدرك فورا أن هذا التفسير الطبقي الشامل للتاريخ لا يخرج إلا من معجم ماركسي كث الشارب" [١]
ويقول عن أطروحة الجابري في العقل السياسي العربي أنها عادت إلى: "مربع المادية التاريخية الماركسية المختزل في العامل الاقتصادي في تفسير التاريخ" [٢]
وهذا في الحقيقة تحليل غير دقيق، فقراءة الجابري للتاريخ الإسلامي مختزَلًا في العامل الاقتصادي لا يخرج عن تحكيم "معجم ماركسي كث الشارب"، وإنما عن قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية.
وفي نقد سمرين لطيب تزيني، الذي يشترك مع الجابري في الاختزال الاقتصادي للتاريخ، جرى توضيح المفارقة بين نظرة الفلاسفة الماركسيين للعوامل المتدخلة في التاريخ وبين التعامل المتسرع من الماركسيين العرب.
يقول أنجلز: "العوامل الاقتصادية لم ينسب إليها المؤرخون حتى الآن أي دور أو ينسبون إليها دورا ثانويا فقط، إن هذه العوامل تؤلف قوة تاريخية حاسمة بالنسبة للعالم الحديث على الأقل، وإن العوامل الاقتصادية تشكل الأساس الذي تقوم عليه التناحرات الطبقية الراهنة" [٣]
أنظر جعل العامل الاقتصادي قوة تاريخية بالنسبة لـ [العالم الحديث] وهو عين العامل الذي يعتبر أساس تناحر [الطبقات الراهنة]، حديث وراهن.
بخلاف عصر ما قبل الرأسمالية في التحليلات الماركسية الجادة! فهو في نظر ماركس وأنجلز، كان يقوم تاريخيا على كثير من العوامل إلى جانب العامل الاقتصادي، حتى جاءت الرأسمالية التي "مزقت دون رحمة جميع العلاقات المعقدة والمتنوعة لكي لا تبقى على أي علاقة أخرى بين الإنسان والإنسان سوى علاقة الصرفة والإلزام القاسي بالدفع فورا، لقد أغرقت أقدس انفعالات الوجد الديني والحمية والفروسية" [٤]
فالاقتصار على العامل الاقتصادي، مرجعه قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية من طرف الجابري، لا [المعجم الماركسي]، فالأخير يرى في أشهر مراجعه أن الوجدان الديني والفروسية والحمية والكرامة؛ على مستوى التاريخ الغربي على الأقل كانت عوامل تحرك التاريخ. حتى جاءت الرأسمالية فمزقت كل ذلك وأبقت على عامل المال.
[١] التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٧٠.
[٢] التأويل الحداثي للتراث، ص٧١.
[٣] فريدريك إنجلز، ستبانوفا، دار التقدم، موسكو، ص٤٦.
[٤] البيان الشيوعي، ماركس-أنجلز، ص٦١.
👍10❤2🔥1
"ويتعامل وائل حلاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغة غير مهذبة ولا يتحرى الأدب، وهذا مفهوم للأسف نتيجة كونه نصراني عربي، كقوله عن رسول الله: لم يكن بإمكان محمد أن يفكر في تشريع من خلال هذه المصطلحات المتطورة.
وهكذا يتعامل بقلة أدب مع أئمة السلف كقوله عن الإمام شريح: القاضي شريح عُرف بممارساته التي تتضمن خرقا صارخا للقرآن.
وقوله عن قضاة السلف: المعرفة بالقرآن، يجب أن لا نفهم منها أن القضاة الأوائل كانوا يقومون دائما بتطبيق الشرع القرآني.
والمراد أن نقد وائل حلاق لشاخت أشبه بمحاولة للبحث عن شرعية التجديد والإضافة داخل السياق الغربي بالمزايدة عليه، أكثر من كونها تصحيحا علميا موضوعيا لأخطاء المستشرقين... وقد وجدت أيضا من لا يزال مغترًا بكتاباته".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٢، باختصار)
هذا يذكرني بكمية الفرح التي انعكست في كتابات كثير من الإسلاميين لما عرضت الجزيرة مقابلة وائل حلاق مع الظفيري، بعضهم أخذ يدعو له استبشارًا بأنه على عتبة التوحيد، والثاني أخذ يظيف عليه مسحة الباحث الموضوعي المتجرد للحق، وهكذا يحصل من فترة لفترة.
وهكذا يتعامل بقلة أدب مع أئمة السلف كقوله عن الإمام شريح: القاضي شريح عُرف بممارساته التي تتضمن خرقا صارخا للقرآن.
وقوله عن قضاة السلف: المعرفة بالقرآن، يجب أن لا نفهم منها أن القضاة الأوائل كانوا يقومون دائما بتطبيق الشرع القرآني.
والمراد أن نقد وائل حلاق لشاخت أشبه بمحاولة للبحث عن شرعية التجديد والإضافة داخل السياق الغربي بالمزايدة عليه، أكثر من كونها تصحيحا علميا موضوعيا لأخطاء المستشرقين... وقد وجدت أيضا من لا يزال مغترًا بكتاباته".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٢، باختصار)
هذا يذكرني بكمية الفرح التي انعكست في كتابات كثير من الإسلاميين لما عرضت الجزيرة مقابلة وائل حلاق مع الظفيري، بعضهم أخذ يدعو له استبشارًا بأنه على عتبة التوحيد، والثاني أخذ يظيف عليه مسحة الباحث الموضوعي المتجرد للحق، وهكذا يحصل من فترة لفترة.
👍17❤7
"تفسير التاريخ الاسلامي بالنماذج الكنسية له نظائر كثيرة، مثل مفهوم الأرثوذكسية، والبطريركية، والإكليروس، ولوثر الإسلام".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٣)
قد يكون هذا السلوك معقولًا إذا رأيت المستشرق يستعمله، فهو يدرس دين الإسلام وتاريخه؛ بأدوات دراسة المسيحية وتاريخها، لكن تستغرب حينما ترى هذا المنحى حاضرًا لدى عربيَّان يقفان في مخيلة دارسي الفكر على طرفي نقيض: محمد أركون، وجمال الدين الأفغاني.
كان أركون كثير الاستعمال لمصطلح "الاورثدوكسية الإسلامية"، وهي الطائفة التي يرى ضرورة تجاوزها كي تتحقق الحداثة الإسلامية، وفي المقابل كان جمال الدين الأفغاني يرى أنه:
"لا بد للمسلمين من حركة تجديد ديني لأننا إذا نظرنا إلى النهضة الأوروبية وجدنا من أهم أسبابها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي منذ عصر لوثر" -الرد على الدهريين، ص٩.
فبين دراسة الإسلام نقديًا وفق معطى "الإسلام الأرثوذوكسي" وبين إصلاح الإسلام وفق معطى "الإسلام اللوثري"، تكمن المقاربة بين أركون "الشرير"، وبين الأفغاني "رائد النهضة".
بالمناسبة، جون هوفر الذي يحتفي كثيرون بأبحاثه عن ابن تيمية، واقع أيضا في سلوك تفسير الإسلام بالنماذج الكنسية، وإقحام ابن تيمية في ذلك، وهو كثير الاستعمال لمصطلح "الإسلام الأرثوذكسي".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٣)
قد يكون هذا السلوك معقولًا إذا رأيت المستشرق يستعمله، فهو يدرس دين الإسلام وتاريخه؛ بأدوات دراسة المسيحية وتاريخها، لكن تستغرب حينما ترى هذا المنحى حاضرًا لدى عربيَّان يقفان في مخيلة دارسي الفكر على طرفي نقيض: محمد أركون، وجمال الدين الأفغاني.
كان أركون كثير الاستعمال لمصطلح "الاورثدوكسية الإسلامية"، وهي الطائفة التي يرى ضرورة تجاوزها كي تتحقق الحداثة الإسلامية، وفي المقابل كان جمال الدين الأفغاني يرى أنه:
"لا بد للمسلمين من حركة تجديد ديني لأننا إذا نظرنا إلى النهضة الأوروبية وجدنا من أهم أسبابها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي منذ عصر لوثر" -الرد على الدهريين، ص٩.
فبين دراسة الإسلام نقديًا وفق معطى "الإسلام الأرثوذوكسي" وبين إصلاح الإسلام وفق معطى "الإسلام اللوثري"، تكمن المقاربة بين أركون "الشرير"، وبين الأفغاني "رائد النهضة".
بالمناسبة، جون هوفر الذي يحتفي كثيرون بأبحاثه عن ابن تيمية، واقع أيضا في سلوك تفسير الإسلام بالنماذج الكنسية، وإقحام ابن تيمية في ذلك، وهو كثير الاستعمال لمصطلح "الإسلام الأرثوذكسي".
👏6👍3
- التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٧.
هذا من النصوص التي تدل على ضرورة التفريع على النقد الذي وجهه ابن تيمية لفكرة "قانون التأويل"، فالاستدراك على الحداثي الذي لم يعش النصرانية ومع ذلك يستعمل مصطلحاتها لعلة استعمال المستشرق النصراني لها في دراسته الإسلام، هو من جنس استعمال الفلاسفة العرب والمتكلمين للقضايا الأرسطية تارة والأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة تارة أخرى، وفي أحيان كثيرة بنفس المصطلحات، مع أنهم لم يعيشوا ديانات هؤلاء الفلاسفة ابتداء، ولم تكن الثقافة اليونانية جزءا من ذاكرتهم الروحية.
هذا من النصوص التي تدل على ضرورة التفريع على النقد الذي وجهه ابن تيمية لفكرة "قانون التأويل"، فالاستدراك على الحداثي الذي لم يعش النصرانية ومع ذلك يستعمل مصطلحاتها لعلة استعمال المستشرق النصراني لها في دراسته الإسلام، هو من جنس استعمال الفلاسفة العرب والمتكلمين للقضايا الأرسطية تارة والأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة تارة أخرى، وفي أحيان كثيرة بنفس المصطلحات، مع أنهم لم يعيشوا ديانات هؤلاء الفلاسفة ابتداء، ولم تكن الثقافة اليونانية جزءا من ذاكرتهم الروحية.
👍13👏2
"في خصوص العقيدة الإسلامية، فإن أحمد أمين جعل عقيدة السلف في إثبات الصفات الإلهية الاختيارية نظرية مستوردة من اللاهوت اليهودي، حيث عقد أحمد أمين مبحثا استعرض فيه ما سماه: تسرب الثقافة اليهودية إلى للمسلمين.
ثم يقول -أي أحمد أمين-: وذهب جماعة من غلاة الشيعة، وجماعة من أصحاب الحديث إلى التشبيه، وقالوا يجوز عليه أي الله: الانتقال والنزول والصعود والاستقرار، فخذوا في ذلك حذو اليهود في اختلافهم- ضحى الإسلام، أحمد أمين، ج٣٣١.
وهذه فكرة استشراقية مكررة وقد واصل الطرق عليها الجابري أيضًا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٥٣)
في الحقيقة هذه النسبة غير دقيقة، بل أحمد أمين هنا لا يكرر فكرة استشراقية، وإنما يكرر أفكار أبي عبد الله الرازي، المُلقَّب بفخر الدين، حرفيًا:
"اعلم أن اليهود أكثرهم مشبهة وكان بدو ظهور التشبيه في الإسلام من الروافض ثم تهافت في ذلك المحدثون ممن لم يكن لهم نصيب من علم المعقولات".
- كتاب: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، الفخر الرازي، مراجعة وتحرير: علي سامي النشار، الناشر: مكتبة النهضة المصرية، ص٦٣، باختصار يسير.
وهذا يدُلُّك على تناسب ما كان يثيره الرازي من خيالات مع تقنية التوفيد الاستشراقي، فهو هنا يخدم الأفكار الاستشراقية في جعل إسلام السلف في شقه العقدي مقتبسًا عن اليهود.
ثم يقول -أي أحمد أمين-: وذهب جماعة من غلاة الشيعة، وجماعة من أصحاب الحديث إلى التشبيه، وقالوا يجوز عليه أي الله: الانتقال والنزول والصعود والاستقرار، فخذوا في ذلك حذو اليهود في اختلافهم- ضحى الإسلام، أحمد أمين، ج٣٣١.
وهذه فكرة استشراقية مكررة وقد واصل الطرق عليها الجابري أيضًا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٥٣)
في الحقيقة هذه النسبة غير دقيقة، بل أحمد أمين هنا لا يكرر فكرة استشراقية، وإنما يكرر أفكار أبي عبد الله الرازي، المُلقَّب بفخر الدين، حرفيًا:
"اعلم أن اليهود أكثرهم مشبهة وكان بدو ظهور التشبيه في الإسلام من الروافض ثم تهافت في ذلك المحدثون ممن لم يكن لهم نصيب من علم المعقولات".
- كتاب: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، الفخر الرازي، مراجعة وتحرير: علي سامي النشار، الناشر: مكتبة النهضة المصرية، ص٦٣، باختصار يسير.
وهذا يدُلُّك على تناسب ما كان يثيره الرازي من خيالات مع تقنية التوفيد الاستشراقي، فهو هنا يخدم الأفكار الاستشراقية في جعل إسلام السلف في شقه العقدي مقتبسًا عن اليهود.
👍10❤7🔥1
باسم بشينية
"فلما سلَّم الإمام من صلاة الجمعة وثَبتُ قائما على رجلي ليراني الناس ويسمعوا كلامي، ولا تخفى عليهم مقالتي، وناديت بأعلى صوتي لابني، وكنت قد أقمت ابني بحيالي عند الاسطوانة الأخرى، فقلت له: يا ابني ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق. قال عبد العزيز:…
جولدزيهر:
"هل لنا أن نسمي المعتزلة أحرارا؟ يجب علينا أن نأبى عليهم هذه التسمية، حينما كان للمعتزلة الحظ في أن يكون مذهبهم هو المذهب الرسمي في عهد ثلاثة من خلفاء العباسيين، فُرض هذا المذهب على الناس بقسوة التفتيش، والتحقيق والإرهاب".
- جولدزيهر، العقيدة الشريعة والإسلام، ص١٠٥.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٢٢٢)
"هل لنا أن نسمي المعتزلة أحرارا؟ يجب علينا أن نأبى عليهم هذه التسمية، حينما كان للمعتزلة الحظ في أن يكون مذهبهم هو المذهب الرسمي في عهد ثلاثة من خلفاء العباسيين، فُرض هذا المذهب على الناس بقسوة التفتيش، والتحقيق والإرهاب".
- جولدزيهر، العقيدة الشريعة والإسلام، ص١٠٥.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٢٢٢)
🔥6❤2👍1
باسم بشينية
Photo
بمناسبة المنشور السابق، أرسل لي أحد الإخوة ذي التغريدة للسمهوري، آخر من يمارس "فضيلة" اللعق على موائد المستشرقين، وغالبا هو هنا يرد على إبراهيم السكران في نسبتِه تبرئة المعتزلة من المحنة لفان إس ولاعِق مائدته فهمي جدعان، فيريد رائد الخواطر أن يقلب الطاولة على السكران بجعل أول من قال بقول فان إس هو ابن تيمية، لكن هل تسعفه نصوص ابن تيمية في خواطره؟ يقول ابن تيمية:
"والقول بأن الله لا يرى في الآخرة وأن القرآن مخلوق من البدع القديمة التي أظهرها الجهمية المعتزلة وغيرهم في عصر الأئمة حتى امتحنوا الإمام أحمد وغيره بذلك" [١]
"ولا ريب أن المعتزلة أقرب إلى الإسلام من الفلاسفة ومن أشهر مسائلهم التي امتحنوا الناس عليها قولهم إن القرآن مخلوق وقالوا معنى أن الله متكلم وأنه تكلم أنه خلق في غيره كلاما" [٢]
"والقول بأن الله لا يرى في الآخرة، وأن القرآن مخلوق من البدع القديمة التي أظهرت الجهمية من المعتزلة وغيرهم في عصر الأئمة حتى امتحنوا الإمام أحمد وغيره بذلك" [٣]
فذي ثلاث اقتباسات على عجالة من تراث ابن تيمية، يثبت فيها أن المعتزلة انخرطوا في امتحان أحمد إلى جانب الجهمية. "المُتَوَهَّم" على طراز السلف "المُتَخيّل".
فليس في نصوص ابن تيمية -بالمرة- أي تبرئة للمعتزلة، وإنما تجد فيها تحقيقًا تاريخيًا أن المحنة لم تنحصر في المعتزلة، وإنما اشترك فيها المعتزلة، والجهمية ممن لم يكونوا معتزلة.
[١] الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج٦، ص٦٢٩.
[٢] بغية المرتاد لابن تيمية، ص٣٤٨.
[٣] التسعينية، لابن تيمية، ج٣، ص٩٥٦.
"والقول بأن الله لا يرى في الآخرة وأن القرآن مخلوق من البدع القديمة التي أظهرها الجهمية المعتزلة وغيرهم في عصر الأئمة حتى امتحنوا الإمام أحمد وغيره بذلك" [١]
"ولا ريب أن المعتزلة أقرب إلى الإسلام من الفلاسفة ومن أشهر مسائلهم التي امتحنوا الناس عليها قولهم إن القرآن مخلوق وقالوا معنى أن الله متكلم وأنه تكلم أنه خلق في غيره كلاما" [٢]
"والقول بأن الله لا يرى في الآخرة، وأن القرآن مخلوق من البدع القديمة التي أظهرت الجهمية من المعتزلة وغيرهم في عصر الأئمة حتى امتحنوا الإمام أحمد وغيره بذلك" [٣]
فذي ثلاث اقتباسات على عجالة من تراث ابن تيمية، يثبت فيها أن المعتزلة انخرطوا في امتحان أحمد إلى جانب الجهمية. "المُتَوَهَّم" على طراز السلف "المُتَخيّل".
فليس في نصوص ابن تيمية -بالمرة- أي تبرئة للمعتزلة، وإنما تجد فيها تحقيقًا تاريخيًا أن المحنة لم تنحصر في المعتزلة، وإنما اشترك فيها المعتزلة، والجهمية ممن لم يكونوا معتزلة.
[١] الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج٦، ص٦٢٩.
[٢] بغية المرتاد لابن تيمية، ص٣٤٨.
[٣] التسعينية، لابن تيمية، ج٣، ص٩٥٦.
👍11❤5👏3
باسم بشينية
Photo
كتاب التأويل الحداثي للتراث، من حيث قوة الاستقراء للأعمال الحداثية التأويلية، ونسبة كل منها لمنبعه الاستشراقي؛ بلغ الغاية، فهو في هذا الباب لا تكاد تجده مثله، مع وجود شيء من الثغرات.
كذلك، سمعت البعض ينسب له كشف سطو فهمي جدعان على أفكار فان أس، وهذا غير دقيق، بل السكران نفسه ينبه على أنه مسبوق بذكر ذي الفضيحة لفهمي من طرف تلميذ فان أس، وبعض المستشرقين.
الكتاب من حيث النقد ضعيف جدًا، وهذا راجع لمنهجية الكتاب ذاته، فالسكران أراد البيان من أين يستمد الحداثي العربي أفكاره التأويلية للتراث وبيان تقنياته في ذلك، لكن هذا في الحقيقة يعبر عن "معلومة"، قد تكون ذي المعلومة فضيحة بالنسبة للحداثي في أعين القراء البسطاء، وتكسر هيبة المشاريع الحداثية بأنها مجرد مشاريع تتقلد مهمة لعق طاولة الاستشراق، لكن ذي المعلومة أساسا هي واقع موضوعي، ويصرح بها هؤلاء الحداثيون جميعا ولا يسترونها، ومن حاول الستر (جدعان) كان السكران مسبوقا بكشفه، لكن السؤال عما خلف هذا الواقع هو ما يبرز لمسة الكاتب، فهذا يكون بالنقد، لا بمجرد إدراك التقنية والمنبع للتأويل الحداثي.
وهذا أشبه بما تعرض له ابن تيمية في العلاقة بين المتفلسلة واليونانيين، بين ابن عربي والغزالي، بين الغزالي وابن سينا، بين إخوان الصفا وأفلاطون، بين علم الكلام كحاشية، والفلسفة اليونانية كمتن، فلم يكن المشروع الحقيقي هو كشف بناء هذا على ذاك، استمداد هذا من ذاك، تقنية هذا في توظيف فلسفة ذاك. وإنما استهلاك الخصم نقديًا في كل فكرة وعلى كل مستوى (لغوي، عقدي، فلسفي، تاريخي)، مع التطرق لنقد التقنية (قانون التأويل) ونقد مادة الاستمداد (الرد على المنطقيين كمثال)، فعندما ترى من ينظر لذا الكتاب على أنه غاية في باب نقض التأويل الحداثي، تدرك المفارقة بين الأعمال النقدية التراثية وبين الأعمال المعاصرة، بل ترى كيف كان مدى اقتناع الناقد التراثوي بعمله مقارنة بالمعاصر الذي وقع في ذات السياق الذي وقع به المتقدم، كما ترى جودة المعيار الذي تميَّز به من يكتب لهم المتقدم، مقارنة بالقراء المعاصرين.
هذا الكتاب يعبر عن خطوة في مشروع يستحق مئة خطوة إن صح التعبير.
كذلك، سمعت البعض ينسب له كشف سطو فهمي جدعان على أفكار فان أس، وهذا غير دقيق، بل السكران نفسه ينبه على أنه مسبوق بذكر ذي الفضيحة لفهمي من طرف تلميذ فان أس، وبعض المستشرقين.
الكتاب من حيث النقد ضعيف جدًا، وهذا راجع لمنهجية الكتاب ذاته، فالسكران أراد البيان من أين يستمد الحداثي العربي أفكاره التأويلية للتراث وبيان تقنياته في ذلك، لكن هذا في الحقيقة يعبر عن "معلومة"، قد تكون ذي المعلومة فضيحة بالنسبة للحداثي في أعين القراء البسطاء، وتكسر هيبة المشاريع الحداثية بأنها مجرد مشاريع تتقلد مهمة لعق طاولة الاستشراق، لكن ذي المعلومة أساسا هي واقع موضوعي، ويصرح بها هؤلاء الحداثيون جميعا ولا يسترونها، ومن حاول الستر (جدعان) كان السكران مسبوقا بكشفه، لكن السؤال عما خلف هذا الواقع هو ما يبرز لمسة الكاتب، فهذا يكون بالنقد، لا بمجرد إدراك التقنية والمنبع للتأويل الحداثي.
وهذا أشبه بما تعرض له ابن تيمية في العلاقة بين المتفلسلة واليونانيين، بين ابن عربي والغزالي، بين الغزالي وابن سينا، بين إخوان الصفا وأفلاطون، بين علم الكلام كحاشية، والفلسفة اليونانية كمتن، فلم يكن المشروع الحقيقي هو كشف بناء هذا على ذاك، استمداد هذا من ذاك، تقنية هذا في توظيف فلسفة ذاك. وإنما استهلاك الخصم نقديًا في كل فكرة وعلى كل مستوى (لغوي، عقدي، فلسفي، تاريخي)، مع التطرق لنقد التقنية (قانون التأويل) ونقد مادة الاستمداد (الرد على المنطقيين كمثال)، فعندما ترى من ينظر لذا الكتاب على أنه غاية في باب نقض التأويل الحداثي، تدرك المفارقة بين الأعمال النقدية التراثية وبين الأعمال المعاصرة، بل ترى كيف كان مدى اقتناع الناقد التراثوي بعمله مقارنة بالمعاصر الذي وقع في ذات السياق الذي وقع به المتقدم، كما ترى جودة المعيار الذي تميَّز به من يكتب لهم المتقدم، مقارنة بالقراء المعاصرين.
هذا الكتاب يعبر عن خطوة في مشروع يستحق مئة خطوة إن صح التعبير.
👍20❤18👏2
مهما تكلمت، كتبت، قدمت، تذكر دومًا أن مصلحتك في نسيان ذلك لصالح حاجتك الدائمة للعلم، على قدر العطاء الذي تراه شيئا، حافظ على طلب العلم كأنك لم تتعلم شيئا.
ذلك التناسب العكسي بين الهمة في الطلب وبين "العطاء"، إن أغفلت حراسته كيلا يتسرب، تدنيت من مرتبة الطلب إلى مرتبة الحديث عن الطلب، وهو أشبه بشغل الصحفيين، يتكلمون كثيرًا عن -ومع- النُّخب، لكن رأيهم لا ثقل له.
ذلك التناسب العكسي بين الهمة في الطلب وبين "العطاء"، إن أغفلت حراسته كيلا يتسرب، تدنيت من مرتبة الطلب إلى مرتبة الحديث عن الطلب، وهو أشبه بشغل الصحفيين، يتكلمون كثيرًا عن -ومع- النُّخب، لكن رأيهم لا ثقل له.
❤16👍9🔥1👏1
"فقالوا ﴿أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون﴾ وفي نحو هذا الكلام منهم إنما ورد بالحجاج في جواز البعث بعد الموت في القرآن تأكيدًا لجواز ذلك في العقول".
(رسالة استحسان الخوض في علم الكلام، أبو الحسن الأشعري، تحقيق: محمد الولي الأشعري الرفاعي، دار المشاريع، الطبعة الأولى، ١٤١٥ه، ١٩٩٥م، ص ٤١)
من نظر في آيات البعث، لا يجد فيها إثباتا له بمجرد جوازه في العقول، وفق ما يسمى بالإمكان العقلي، بل تجويز الأمر عقلا يبقيه غير ممنوع الامتناع العقلي، وغير معلوم الإمكان الخارجي.
لذلك جاءت الآيات التي تثبت البعث بالاستدلال بالإمكان الخارجي، وهو ما يعرف بنظير البعث أو بما هو أولى منه مما هو مشاهد في الخارج، كابتداء الخلق، أو خلق السماوات.
(رسالة استحسان الخوض في علم الكلام، أبو الحسن الأشعري، تحقيق: محمد الولي الأشعري الرفاعي، دار المشاريع، الطبعة الأولى، ١٤١٥ه، ١٩٩٥م، ص ٤١)
من نظر في آيات البعث، لا يجد فيها إثباتا له بمجرد جوازه في العقول، وفق ما يسمى بالإمكان العقلي، بل تجويز الأمر عقلا يبقيه غير ممنوع الامتناع العقلي، وغير معلوم الإمكان الخارجي.
لذلك جاءت الآيات التي تثبت البعث بالاستدلال بالإمكان الخارجي، وهو ما يعرف بنظير البعث أو بما هو أولى منه مما هو مشاهد في الخارج، كابتداء الخلق، أو خلق السماوات.
👍11
سبب تأليف أبي الحسن لذي الرسالة، هو سبب تأليف ابن تيمية لرسالة (أصول الدين) التي جاءت جوابا لسؤال السائل:
"هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا؟ فإن قيل بالجواز: فما وجهه؟ وقد فهمنا منه عليه السلام النهي عن الكلام في بعض المسائل.
وإذا قيل بالجواز: فهل يجب ذلك؟ وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضي وجوبه؟ وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع؟ وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفا به؟ وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا؟"
فيحسن لمن رام الاطلاع على كلام الأشعري في ذي الرسالة، أن يقارن ما أدلى به بما خطه ابن تيمية، وفي ذلك فوائد.
"هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا؟ فإن قيل بالجواز: فما وجهه؟ وقد فهمنا منه عليه السلام النهي عن الكلام في بعض المسائل.
وإذا قيل بالجواز: فهل يجب ذلك؟ وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضي وجوبه؟ وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع؟ وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفا به؟ وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا؟"
فيحسن لمن رام الاطلاع على كلام الأشعري في ذي الرسالة، أن يقارن ما أدلى به بما خطه ابن تيمية، وفي ذلك فوائد.
👍7❤1👏1
"وفلسفيٌّ قد تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول".
(رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، تحقيق ودراسة عبد الله محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٦٦م- ٢٠٠٢م، ص١٣٦)
(رسالة إلى أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري، تحقيق ودراسة عبد الله محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٦٦م- ٢٠٠٢م، ص١٣٦)
👍5😢1