كمية الهراء الذي أنتجته الجزيرة في هذا المقطع متوسع فيه إلى حد كبير، تارة تحت عنوان "الرواية الأخرى" وتارة تحت عنوان "الرواية التي أخفتها السعودية ٤٠ عامًا".
ليس في الوثائقي أي جديد -كما قال أحد الإخوة- عما في وثائقي BBC، بل حتى "فضيحة" الضباط الفرنسيين، الذين ركز تامر المسحال عليهم، لم تكن من نتاج الجزيرة، لا فيما يتعلق بالروايات التاريخية، ولا في طلب السعودية للحكومة الفرنسية أن تزودها بخبراء عسكريين وقنابل، بل الضباط الفرنسيين الذين أدلوا بشهادتهم في BBC هم نفس من أدى شهادته في الجزيرة، ولا يوجد فرق بين الشهادتين إلا فيما يتعلق بعدد القتلى.
مع أن لدى الضباط الفرنسيين نوع من المراوغة، ففي وثائقي BBC جاء أن السعودية لم تسمح لهم بدخول الحرم المكي، بخلاف ما في وثائقي الجزيرة، قالوا: "تعهدنا للمملكة السعودية ألا نتكلم في هذا الموضوع".
كان تركيز المسحال على "دخول الفرنسيين الكىفار" للحرم المكي، جانبا يدعو للسخرية في وثائقي الأصل فيه أنه يحكي عن أكبر حالة احتجاز رهائن شهدها التاريخ، وفي الحرم المكي، من جماعة إرهىابية، حولت المسجد الحرام إلى ثكنة عسكرية تحت دعاية أن المهدي المنتظر قد ظهر!.
ليس في الوثائقي أي جديد -كما قال أحد الإخوة- عما في وثائقي BBC، بل حتى "فضيحة" الضباط الفرنسيين، الذين ركز تامر المسحال عليهم، لم تكن من نتاج الجزيرة، لا فيما يتعلق بالروايات التاريخية، ولا في طلب السعودية للحكومة الفرنسية أن تزودها بخبراء عسكريين وقنابل، بل الضباط الفرنسيين الذين أدلوا بشهادتهم في BBC هم نفس من أدى شهادته في الجزيرة، ولا يوجد فرق بين الشهادتين إلا فيما يتعلق بعدد القتلى.
مع أن لدى الضباط الفرنسيين نوع من المراوغة، ففي وثائقي BBC جاء أن السعودية لم تسمح لهم بدخول الحرم المكي، بخلاف ما في وثائقي الجزيرة، قالوا: "تعهدنا للمملكة السعودية ألا نتكلم في هذا الموضوع".
كان تركيز المسحال على "دخول الفرنسيين الكىفار" للحرم المكي، جانبا يدعو للسخرية في وثائقي الأصل فيه أنه يحكي عن أكبر حالة احتجاز رهائن شهدها التاريخ، وفي الحرم المكي، من جماعة إرهىابية، حولت المسجد الحرام إلى ثكنة عسكرية تحت دعاية أن المهدي المنتظر قد ظهر!.
👍13😁3👏1😢1
"قال أبو رزين: فقلت: يا رسول الله، ويضحك الرب عز وجل؟ فقال: نعم، فقلت: لن نُعدَم من رب يضحك خيرًا".
(الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، إملاء: قوَّام السنة أبي القاسم الأصبهاني ٥٣٥ه، تحقيق محمد المدخلي، دار الراية، الطبعة الأولى ١٤١١ه، ١٩٩٠م، ج١، ص٤٣٣)
حسن أن ندرس ذي الأحاديث ونحوها في باب طلب العقائد، لكن انحصار التأمل فيما يتعلق بالأسماء والصفات في سياق تعلم رد أو تثبيت مقالة دون صرف شيء من النظر في المدلول التزكوي للحديث؛ ضعف اقتناص وعدم اغتنام.
كما أن أجر طلب علم العقيدة مما روى العلماء من أحاديث ذات دلالة؛ متعين -إن شاء الله- فلا شك أن الأجر يعظُم بمراعاة لين القلب، وهو قد يتحصل بأدنى تأمل. فهذا هو الأكمل.
(الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، إملاء: قوَّام السنة أبي القاسم الأصبهاني ٥٣٥ه، تحقيق محمد المدخلي، دار الراية، الطبعة الأولى ١٤١١ه، ١٩٩٠م، ج١، ص٤٣٣)
حسن أن ندرس ذي الأحاديث ونحوها في باب طلب العقائد، لكن انحصار التأمل فيما يتعلق بالأسماء والصفات في سياق تعلم رد أو تثبيت مقالة دون صرف شيء من النظر في المدلول التزكوي للحديث؛ ضعف اقتناص وعدم اغتنام.
كما أن أجر طلب علم العقيدة مما روى العلماء من أحاديث ذات دلالة؛ متعين -إن شاء الله- فلا شك أن الأجر يعظُم بمراعاة لين القلب، وهو قد يتحصل بأدنى تأمل. فهذا هو الأكمل.
❤26👍10👏1
"فلما سلَّم الإمام من صلاة الجمعة وثَبتُ قائما على رجلي ليراني الناس ويسمعوا كلامي، ولا تخفى عليهم مقالتي، وناديت بأعلى صوتي لابني، وكنت قد أقمت ابني بحيالي عند الاسطوانة الأخرى، فقلت له: يا ابني ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق.
قال عبد العزيز: فلما سمع الناس كلامي ومسألتي لابني وجوابه إياي، هربوا على وجوههم خارجين من المسجد إلا يسير من الناس خوفًا على أنفسهم"!
(الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٣٦)
قال عبد العزيز: فلما سمع الناس كلامي ومسألتي لابني وجوابه إياي، هربوا على وجوههم خارجين من المسجد إلا يسير من الناس خوفًا على أنفسهم"!
(الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٣٦)
😢9❤6👍4😁3
Forwarded from يوسف سمرين
الخطاب الهجين؛ كيف يتحول انتماؤك إلى أكثرية، إلى اضطهادك كأقلية!
تابعت الضجة حول كلام شيخ الأزهر أحمد الطيب حول رفض مصطلح الذمة، واعتبار المواطنة تشمل الجميع، فغير المسلمين هم مواطنون، ليسوا رعية تابعة، وهو ما قد يفرح له بعض الليبراليين حين يمكنهم إرجاع هذا الكلام إلى نتائج الثورة الفرنسية، والدولة المدنية الحديثة، لكن لا بد من تمهل، إذ قد يقول قائل: إن المؤسسة الأزهرية تحاول فرض نفسها باعتبارها كيانًا متعاليًا على صيغة المواطنة نفسها، لتقول للمسلمين تحديدًا: يجب عليهم أن يتعاملوا مع غيرهم على أنهم مواطنون، أليس هذا الكلام يفترض أن يشمل شيخ الأزهر نفسه والمؤسسة كلها بأنهم مواطنون، وهذا يفتح باب السؤال عن هؤلاء (المواطنين)؟
ففي دولة جرى فيها افتراض أن يكون قد انتهى الكلام عن أهل الذمة، أليس ينبغي كذلك أن ينتهي الحديث عن (العارفين، والدراويش) الذين تنفق عليهم الدولة، ما المردود الذي يعيدونه لهذه الدولة من الأموال التي تخصص لهم؟ هكذا تفكر الدولة المدنية كما يفترض، لا تنفق الدولة على (التكايا والزوايا) إلا في وقت كانت فيه مصطلحات (أهل الذمة، ودار الحرب، ودار الكفر) قائمة ولها سوق، فالدولة الحديثة من حق المواطنين فيها أن يسألوا عن النفقات أين تذهب، أم إن رفع الدعم يكون عن الخبز فقط؟ ألم تسمعوا عن رفع الدعم عن المؤسسات الدينية في العالم؟ مع إعفائها من الضرائب، تخيل لو أخذنا المبلغ من الثاني ووضعناه في الأول، قد نوزع الفطائر مجانًا على المواطنين!
هل يعقل على سبيل المثال اقتطاع قسم من ميزانية الدولة للإنفاق على (زاوية) تدرّس أحكام أهل الذمة، ليخرج المتحدث باسمها ويقول بأن هذا انتهى وأننا في عهد المواطنة فقط؟ ألا يقول أي عاقل بأن على مولانا المواطن البحث عن عمل فقد كان يدرس علمًا لا ينفع، ويعمل بلا عمل!
وهذا يدفع للسؤال عن طريقة تعامل هذه المؤسسة مع المسلمين الذين يشكلون الأغلبية في مصر، من حيث العدد، إذ تتكلم باسمهم دينيًا، كأنها ليست بحاجة للبحث في مشروعية منحها هذه السلطة، فعهد المواطنة يفترض أن يمنع أقومًا أن يفرضوا أنفسهم على غيرهم من المواطنين كأنهم نزلوا من السماء ليتحدثوا باسم الناس في شؤونهم العامة، من سياسة إلى اقتصاد، من فلسفة إلى فن، آكلين شاربين على نفقات الدولة.
ثم ألا تستعمل هذه المؤسسة صيغًا دينية لإقصاء من خالفها من الأكثرية؟ بما يشبه قرارات الحرمان الكنسي (في عهد الإقطاع قبل المواطنة) ضد التيارات الدينية التي لا تتوافق مع المؤسسة الأزهرية، في حين أن هؤلاء هم مواطنون كذلك؟
ففي دولة المواطنة هل رأيتم رجلًا يُسأل في محكمة: لمَ لم تدرس الدين في الأزهر؟ وما رأيك بأبي الحسن الأشعري؟ أليس في عهد المواطنة يحق للمواطنين التجمع؟ عفوًا قد لا تعرف المؤسسة الدينية هذا الاسم فتسميه بالتهجد! لذا فهو لا يشمله عندها.
الخطاب الهجين، يقول لك لا إشكال ألا تكون مواطنًا ما دمت تنتمي للأكثرية! سأتدخل في حياتك، أقول لك ما الصحيح وما الغلط، أنا مسؤول عن خلاصك يا بني، لكن أنت مواطن ما لم تكن مسلمًا.
مودتي🌹
تابعت الضجة حول كلام شيخ الأزهر أحمد الطيب حول رفض مصطلح الذمة، واعتبار المواطنة تشمل الجميع، فغير المسلمين هم مواطنون، ليسوا رعية تابعة، وهو ما قد يفرح له بعض الليبراليين حين يمكنهم إرجاع هذا الكلام إلى نتائج الثورة الفرنسية، والدولة المدنية الحديثة، لكن لا بد من تمهل، إذ قد يقول قائل: إن المؤسسة الأزهرية تحاول فرض نفسها باعتبارها كيانًا متعاليًا على صيغة المواطنة نفسها، لتقول للمسلمين تحديدًا: يجب عليهم أن يتعاملوا مع غيرهم على أنهم مواطنون، أليس هذا الكلام يفترض أن يشمل شيخ الأزهر نفسه والمؤسسة كلها بأنهم مواطنون، وهذا يفتح باب السؤال عن هؤلاء (المواطنين)؟
ففي دولة جرى فيها افتراض أن يكون قد انتهى الكلام عن أهل الذمة، أليس ينبغي كذلك أن ينتهي الحديث عن (العارفين، والدراويش) الذين تنفق عليهم الدولة، ما المردود الذي يعيدونه لهذه الدولة من الأموال التي تخصص لهم؟ هكذا تفكر الدولة المدنية كما يفترض، لا تنفق الدولة على (التكايا والزوايا) إلا في وقت كانت فيه مصطلحات (أهل الذمة، ودار الحرب، ودار الكفر) قائمة ولها سوق، فالدولة الحديثة من حق المواطنين فيها أن يسألوا عن النفقات أين تذهب، أم إن رفع الدعم يكون عن الخبز فقط؟ ألم تسمعوا عن رفع الدعم عن المؤسسات الدينية في العالم؟ مع إعفائها من الضرائب، تخيل لو أخذنا المبلغ من الثاني ووضعناه في الأول، قد نوزع الفطائر مجانًا على المواطنين!
هل يعقل على سبيل المثال اقتطاع قسم من ميزانية الدولة للإنفاق على (زاوية) تدرّس أحكام أهل الذمة، ليخرج المتحدث باسمها ويقول بأن هذا انتهى وأننا في عهد المواطنة فقط؟ ألا يقول أي عاقل بأن على مولانا المواطن البحث عن عمل فقد كان يدرس علمًا لا ينفع، ويعمل بلا عمل!
وهذا يدفع للسؤال عن طريقة تعامل هذه المؤسسة مع المسلمين الذين يشكلون الأغلبية في مصر، من حيث العدد، إذ تتكلم باسمهم دينيًا، كأنها ليست بحاجة للبحث في مشروعية منحها هذه السلطة، فعهد المواطنة يفترض أن يمنع أقومًا أن يفرضوا أنفسهم على غيرهم من المواطنين كأنهم نزلوا من السماء ليتحدثوا باسم الناس في شؤونهم العامة، من سياسة إلى اقتصاد، من فلسفة إلى فن، آكلين شاربين على نفقات الدولة.
ثم ألا تستعمل هذه المؤسسة صيغًا دينية لإقصاء من خالفها من الأكثرية؟ بما يشبه قرارات الحرمان الكنسي (في عهد الإقطاع قبل المواطنة) ضد التيارات الدينية التي لا تتوافق مع المؤسسة الأزهرية، في حين أن هؤلاء هم مواطنون كذلك؟
ففي دولة المواطنة هل رأيتم رجلًا يُسأل في محكمة: لمَ لم تدرس الدين في الأزهر؟ وما رأيك بأبي الحسن الأشعري؟ أليس في عهد المواطنة يحق للمواطنين التجمع؟ عفوًا قد لا تعرف المؤسسة الدينية هذا الاسم فتسميه بالتهجد! لذا فهو لا يشمله عندها.
الخطاب الهجين، يقول لك لا إشكال ألا تكون مواطنًا ما دمت تنتمي للأكثرية! سأتدخل في حياتك، أقول لك ما الصحيح وما الغلط، أنا مسؤول عن خلاصك يا بني، لكن أنت مواطن ما لم تكن مسلمًا.
مودتي🌹
❤7👍4🔥2
"كل متناظرين على غير أصل يكون بينهما يرجعان إليه إذا اختلفا في شيء من الفروع، فهما كالسائر على غير طريق، لا يعرف الحجة فيتبعها فيسلكها وهو لا يعرف الموضع الذي يريد فيقصده".
(الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٤٤)
(الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٤٤)
👍6❤4🤯1
من العبارات التي كانت مستقرة لدى العرب، كالإمام عبد العزيز الكناني الذي يقول عن نفسه "إني رجل عربي، وفي كلامي دقة" [١] ما يُظهر التباين الفلسفي بين الذهنية العربية والذهنية الأفلوطينية التي أطَّرَت كثيرًا من المقالات.
حين يكون الوعي مقدمًا عن المتعين، يستقيم ذلك معرفيًا مع تقدم المعنى عن اللفظ الثابت المنفصل عن الذات الواعية.
ولذا كان أرباب المثالية كأفلوطين وكرينيادس يقولان بما يتسق مع انسجام نظرية المعرفة لديهما مع الوجود الإلهي، فإن الإله الذي يؤكدان على أنه معنوي الوجود لا متعينه، لا يوصف -لديهما- إلا بالمعاني لا بثوابت الصفات، وفي هذا السياق يتم اتخاذ مسلك الوصف بالسلب، في إطار ما يسمى باللاهوت السلبي.
فعند أفلوطين "الله لا شخصي ولا يمكن وصفه إلا بالنفي، وقد وجدت هذه الطريقة السلبية في وصف الله بالسلب سبيلها للازدهار في العصور الوسطى" [٢]
اللطيف هنا، أنه لما أنكر بشر المريسي أن لله علم، كي لا يلزمه الكناني بأن العلم مخلوق إذ قال تعالى ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾، قال بشر بعد ذلك "معنى علمه أنه لا يجهل" [٣] فكان من رد عبد العزيز رحمه الله أن قال:
"لا يكون الخبر عن المعنى قبل الإقرار بالشيء، وإنما يكون الإقرار بالشيء ثم الخبر عن معناه" [٤]
[١] الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٤٢.
[٢] المفاهيم الغربية عن الله، براين مورلي، ترجمة: محمد السيد سلامة، مركز نماء، الطبعة الأولى ٢٠١٨، ص٣٥.
[٣] الحيدة والاعتذار، ص٥٧.
[٤] الحيدة والاعتذار، ص٥٧.
حين يكون الوعي مقدمًا عن المتعين، يستقيم ذلك معرفيًا مع تقدم المعنى عن اللفظ الثابت المنفصل عن الذات الواعية.
ولذا كان أرباب المثالية كأفلوطين وكرينيادس يقولان بما يتسق مع انسجام نظرية المعرفة لديهما مع الوجود الإلهي، فإن الإله الذي يؤكدان على أنه معنوي الوجود لا متعينه، لا يوصف -لديهما- إلا بالمعاني لا بثوابت الصفات، وفي هذا السياق يتم اتخاذ مسلك الوصف بالسلب، في إطار ما يسمى باللاهوت السلبي.
فعند أفلوطين "الله لا شخصي ولا يمكن وصفه إلا بالنفي، وقد وجدت هذه الطريقة السلبية في وصف الله بالسلب سبيلها للازدهار في العصور الوسطى" [٢]
اللطيف هنا، أنه لما أنكر بشر المريسي أن لله علم، كي لا يلزمه الكناني بأن العلم مخلوق إذ قال تعالى ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾، قال بشر بعد ذلك "معنى علمه أنه لا يجهل" [٣] فكان من رد عبد العزيز رحمه الله أن قال:
"لا يكون الخبر عن المعنى قبل الإقرار بالشيء، وإنما يكون الإقرار بالشيء ثم الخبر عن معناه" [٤]
[١] الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٤٢.
[٢] المفاهيم الغربية عن الله، براين مورلي، ترجمة: محمد السيد سلامة، مركز نماء، الطبعة الأولى ٢٠١٨، ص٣٥.
[٣] الحيدة والاعتذار، ص٥٧.
[٤] الحيدة والاعتذار، ص٥٧.
❤10👍8
"وعلى الخلق أن يتعلموا لغة العرب وما تعبدنا الله بهذا؟ كل إنسان يقول بلغته وبقدر معرفته، وما كلف الله الخلق فوق طاقتهم، ولا طالب أولاد العجم بلغة العرب" - بشر بن غياث المريسي.
(الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٨٧)
قلت: هذا من النصوص التي تفتح نهجًا لمن يريد أن يوسع البحث التاريخي لأقصاه.
(الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، عبد العزيز بن يحيى الكناني ٢٤٠ه، تحقيق: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ه- ٢٠٠٢م، ص٨٧)
قلت: هذا من النصوص التي تفتح نهجًا لمن يريد أن يوسع البحث التاريخي لأقصاه.
👍4
"فبهذا الرب نؤمن، وإياه نعبد، وله نصلي ونسجد، فمن قصد بعبادته إلى عبادة إله بخلاف هذه الصفات؛ فإنما يعبد غير الله".
(الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص٢٨)
صدق الدارمي، وذي الكلمة التي تُوجَّه للخصوم ليست منحصرة في أهل الحديث بحيث يكون هذا [غلوًا] من طرف على طرف.
بل حتى من يرى عدم تكفير كل من انتسب للقبلة من أصحاب المقالات، كالفخر الرازي، إذا جاء لمقالات خصومه من أهل الحديث أطلق مثل هذا، ومن ذلك قوله:
"وهذا المتخيل غير موجود البتة فصح أنهم لا يعبدون إلا مجرد الأسماء" مفاتيح الغيب للرازي، ج١٨، ص٤٥٩.
(الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص٢٨)
صدق الدارمي، وذي الكلمة التي تُوجَّه للخصوم ليست منحصرة في أهل الحديث بحيث يكون هذا [غلوًا] من طرف على طرف.
بل حتى من يرى عدم تكفير كل من انتسب للقبلة من أصحاب المقالات، كالفخر الرازي، إذا جاء لمقالات خصومه من أهل الحديث أطلق مثل هذا، ومن ذلك قوله:
"وهذا المتخيل غير موجود البتة فصح أنهم لا يعبدون إلا مجرد الأسماء" مفاتيح الغيب للرازي، ج١٨، ص٤٥٩.
👍12❤5
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
من مخلّفات المراهقة أن يتم التمثيل ببعض القضايا الشرعية وفق ثقافة الميمز، إنه سلوك يدل على استخفافٍ بأعظم الكلام، واتخاذ القول الثقيل مطية للتّفَكُّه.
قال الباري: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾. قال الفراء: ”ثقيل ليس بخفيفِ السفساف لأنه كلام ربنا“ – معاني القرآن، ج٣، ص١٩٧.
قال الباري: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾. قال الفراء: ”ثقيل ليس بخفيفِ السفساف لأنه كلام ربنا“ – معاني القرآن، ج٣، ص١٩٧.
❤35👍5
في لقاء داوود الشريان مع وليد السناني، كان داوود يسأله هل يقدمون لك الكتب في السجن؛ فكان جواب وليد أنهم يفعلون ذلك، لكنه لا يقتني أيًا من الكتب، بل يكتفي فقط بالقرآن، والصحاح كالبخاري ومسلم، وتفسير ابن كثير وتفسير ابن السعدي.
عرض عليه داوود أن يدرس شيئا من السياسة الدولية، وما تفرع عنها كالعلاقات الدولية، فأجاب قائلا: "علاقات إبليس، علاقات الكىفر، كلها تحت القدم ما لها قيمة".
لا يريد أن يقرأ في الشرع، ولا في السياسة، ولا في الاقتصاد، ومع ذلك يطرح ما يجب أن يكون عليه سلوك الدول فيما بينها! ويطالب ضمنا بأن تثق ذي الدول في قراراته وتوجيهاته.
ومع أنه يقرأ تفسير ابن السعدي، يغفل عما جاء فيه مما يناقض ذهنيته، حيث يقول ابن السعدي عند قوله ﴿ما استطعتم من قوة﴾:
"فدخل في ذلك... الرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم". (تفسير ابن السعدي، ص٣٢٤)
عرض عليه داوود أن يدرس شيئا من السياسة الدولية، وما تفرع عنها كالعلاقات الدولية، فأجاب قائلا: "علاقات إبليس، علاقات الكىفر، كلها تحت القدم ما لها قيمة".
لا يريد أن يقرأ في الشرع، ولا في السياسة، ولا في الاقتصاد، ومع ذلك يطرح ما يجب أن يكون عليه سلوك الدول فيما بينها! ويطالب ضمنا بأن تثق ذي الدول في قراراته وتوجيهاته.
ومع أنه يقرأ تفسير ابن السعدي، يغفل عما جاء فيه مما يناقض ذهنيته، حيث يقول ابن السعدي عند قوله ﴿ما استطعتم من قوة﴾:
"فدخل في ذلك... الرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم". (تفسير ابن السعدي، ص٣٢٤)
👍24❤7👏5😁5
"فمن ذلك ما أخبر الله تعالى في كتابه عن زعيم هؤلاء الأكبر وأمامهم الأكفر، الذي ادَّعى أولا أنه مخلوق، وهو الوحيد، واسمه الوليد بن المغيرة.
... وقوله إن هذا إلا قول البشر، وقول هؤلاء الجهمية: واحد، لا فرق بينهما، فبئس التابع وبئس المتبوع".
(الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص١٦٧)
إضافة الدارمي لابن تيمية في هذا السياق لا تتوقف على القائل بخلق القرآن فحسب، وإنما يرى تعديها حتى على قول ابن سينا:
"المتفلسفة تزعم أن كلام الله ليس له وجود إلَّا في نفوس الأنبياء تفيض عليهم المعاني من العقل الفعال، فيصير في نفوسهم حروفًا، كما أن ملائكة الله عندهم ما يحدث في نفوس الأنبياء من الصور النورانية، وهذا من جنس قول فيلسوف قريش، الوليد بن المغيرة: ﴿إِنْ هَذَا إلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾".
(التسعينية، ابن تيمية، تحقيق : ابراهيم العجلان، الطبعة الأولى، ١٩٩٩، مكتبة المعارف، ج٢، ص٥٤٣)
... وقوله إن هذا إلا قول البشر، وقول هؤلاء الجهمية: واحد، لا فرق بينهما، فبئس التابع وبئس المتبوع".
(الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص١٦٧)
إضافة الدارمي لابن تيمية في هذا السياق لا تتوقف على القائل بخلق القرآن فحسب، وإنما يرى تعديها حتى على قول ابن سينا:
"المتفلسفة تزعم أن كلام الله ليس له وجود إلَّا في نفوس الأنبياء تفيض عليهم المعاني من العقل الفعال، فيصير في نفوسهم حروفًا، كما أن ملائكة الله عندهم ما يحدث في نفوس الأنبياء من الصور النورانية، وهذا من جنس قول فيلسوف قريش، الوليد بن المغيرة: ﴿إِنْ هَذَا إلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾".
(التسعينية، ابن تيمية، تحقيق : ابراهيم العجلان، الطبعة الأولى، ١٩٩٩، مكتبة المعارف، ج٢، ص٥٤٣)
👍9
عن الجهمية، يقول الدارمي:
١- "يقولون: سمعه وبصره وعلمه وكلامه بمعنى واحد"
٢- "لا يدرون أين الله، ولا يصفون الله بأين، والله قد وصف نفسه بأين، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم" [١]
نفس المقالة التي كان الجهمية قائلون بها في هذا السياق، يقول بها ابن سينا حرفيًا، إذ يرى أن:
"علمه لا يخالف قدرته وإرادته وحكمته وحياته في المفهوم، بل ذلك كله واحد فلا تتجزى لها ذات الواحد المحض" [٣]
ويرى أنه "من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسًا عن: ... الأين" [٤]
هذا كان يفتح لابن تيمية باب المقارنة بين مقالات جهم ومقالات ابن سينا، بما يعين على تبصر تطابق المنتهى إذا تفاعلا بناء على ذلك مع مقالات مادية، يقول:
"وقول جهم هو النفي المحض لصفات الله تعالى وهو حقيقة قول القرامطة الباطنية ومنحرفي المتفلسفة: كالفارابي وابن سينا" [٥]
ثم إن تطابق المنطلَق المثالي، ينتهي إلى إثبات إله وفق تصور مثالي، وهذا كما في قوله:
"ثم إن جهم بن صفوان رد عليهم [أي السمنية] كرَدِّ أرسطو وابن سينا وأمثالهم من المشائين على الطبيعيين منهم، وهؤلاء يثبتون وجودا عقليا غير الوجود المحسوس" [٦]
[١] الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص١٨٢.
[٢] المبدأ والمعاد، أبو علي الحسين عبد الله بن سينا، تحقيق عبد الله نوراني، منشورات مؤسسة مطالعات إسلامي داشكاه مك كيل شعبة تهران، ص٢٠.
[٤] رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥.
[٥] مجموع الفتاوى، ج١٢، ص٢٠٥.
[٦] درء تعارض العقل والنقل، ج٥، ص١٦٩.
١- "يقولون: سمعه وبصره وعلمه وكلامه بمعنى واحد"
٢- "لا يدرون أين الله، ولا يصفون الله بأين، والله قد وصف نفسه بأين، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم" [١]
نفس المقالة التي كان الجهمية قائلون بها في هذا السياق، يقول بها ابن سينا حرفيًا، إذ يرى أن:
"علمه لا يخالف قدرته وإرادته وحكمته وحياته في المفهوم، بل ذلك كله واحد فلا تتجزى لها ذات الواحد المحض" [٣]
ويرى أنه "من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسًا عن: ... الأين" [٤]
هذا كان يفتح لابن تيمية باب المقارنة بين مقالات جهم ومقالات ابن سينا، بما يعين على تبصر تطابق المنتهى إذا تفاعلا بناء على ذلك مع مقالات مادية، يقول:
"وقول جهم هو النفي المحض لصفات الله تعالى وهو حقيقة قول القرامطة الباطنية ومنحرفي المتفلسفة: كالفارابي وابن سينا" [٥]
ثم إن تطابق المنطلَق المثالي، ينتهي إلى إثبات إله وفق تصور مثالي، وهذا كما في قوله:
"ثم إن جهم بن صفوان رد عليهم [أي السمنية] كرَدِّ أرسطو وابن سينا وأمثالهم من المشائين على الطبيعيين منهم، وهؤلاء يثبتون وجودا عقليا غير الوجود المحسوس" [٦]
[١] الرد على الجهمية، أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ٢٨٠ه، خرجه وحقق أحاديثه: أبو عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٣١ه- ٢٠١٠م، ص١٨٢.
[٢] المبدأ والمعاد، أبو علي الحسين عبد الله بن سينا، تحقيق عبد الله نوراني، منشورات مؤسسة مطالعات إسلامي داشكاه مك كيل شعبة تهران، ص٢٠.
[٤] رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥.
[٥] مجموع الفتاوى، ج١٢، ص٢٠٥.
[٦] درء تعارض العقل والنقل، ج٥، ص١٦٩.
👍4❤3👏2
"القضاة الغربيين في المحاكم العليا الفيدرالية لو جاءهم من يفلسف النص القانوني بلغة فينومينولجيا هوسلر ودازين هايدجر ورمزية ريكور والوجود الهش لفاتيمو؛ لعدوا ذلك لونا من الطرائف، ولفحصوا الأرض بأقدامهم ضحكا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٣٤)
ذي نفس كلمة جعفر شيخ إدريس عن الحداثيين تقريبًا:
"قلت هذا في أحد المؤتمرات بالولايات المتحدة الأمريكية لأحد الأمريكان المدافعين عن إخوانه من أصحاب هذه الدعاوى في العالم العربي، وسألته ما إذا كان يطبق هذا المبدأ على الدستور الأمريكي.
... فإذا حكم القاضي على إنسان بالسجن مثلا، كان من حقه أن يعترض على القاضي قائلا: إن هذا الحكم مبني على فهمك أنت للقانون يا سعادة القاضي، وهو فهم لا أوافقك عليه، فبأي حق تلزمني به وتعاقبني على أساسه؟"
(مناهج التفكير الموصلة للحقائق الشرعية والكونية، لجعفر شيخ إدريس، مجلة البيان، ص٢٨)
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٣٤)
ذي نفس كلمة جعفر شيخ إدريس عن الحداثيين تقريبًا:
"قلت هذا في أحد المؤتمرات بالولايات المتحدة الأمريكية لأحد الأمريكان المدافعين عن إخوانه من أصحاب هذه الدعاوى في العالم العربي، وسألته ما إذا كان يطبق هذا المبدأ على الدستور الأمريكي.
... فإذا حكم القاضي على إنسان بالسجن مثلا، كان من حقه أن يعترض على القاضي قائلا: إن هذا الحكم مبني على فهمك أنت للقانون يا سعادة القاضي، وهو فهم لا أوافقك عليه، فبأي حق تلزمني به وتعاقبني على أساسه؟"
(مناهج التفكير الموصلة للحقائق الشرعية والكونية، لجعفر شيخ إدريس، مجلة البيان، ص٢٨)
👍9❤6🔥3
"فهذه النظريات الهرمونطوقية والنقدية والمابعد حداثية لم يطبقها الغربيون أنفسهم في تفسير تشريعاتهم، فكيف نطبقها نحن في تفسير شريعة الله؟ بل لم تطبقها عامة الكنائس الغربية في تفسير كتابها المحرف فكيف يراد منا أن نطبقها في تفسير كتاب الله المحفوظ.
... كيف يوجد فينا من يستبدل علمي الدلالة (أصول الفقه وعلم البلاغة) وما فيهما من الإنتاج الجاد المتبحر والاختبار الزمني الطويل بهذه الموصلات التأويلية غير المبرهنة والتي لن تمحص مقدرتها التفسيرية تطبيقيا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٤٣)
عين ذي النظريات الحداثية قد يصح هذا الكلام عنها، لكن عن جنس استحداث قوانين تأويلية يتوجه جواب مختصر: كما تم ابتكار قانون تأويلي للنص الشرعي (جهم، المريسي، بن سينا، إخوان الصفا، ابن عربي، الجويني، الغزالي، ابن العربي، الرازي) على مستوى أصول الدين ليتفق النص بواسطة التأويل مع الوافد اليوناني.
السؤال الصحيح: ما مدى شرعية هذا المنهج بعيدًا عن سؤال (الاختبار الزمني)، فيعود الكلام عن ضرورة تطوير ترسانة مضادة لهذا المنهج مهما اختلفت أدواته، سواء على مستوى أصول الدين، أو أصول الفقه، وإلا فطوائف كثيرة سارت على هذا المنهج ولها امتداد تاريخي يزيد عن عشر قرون.
... كيف يوجد فينا من يستبدل علمي الدلالة (أصول الفقه وعلم البلاغة) وما فيهما من الإنتاج الجاد المتبحر والاختبار الزمني الطويل بهذه الموصلات التأويلية غير المبرهنة والتي لن تمحص مقدرتها التفسيرية تطبيقيا".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٤٣)
عين ذي النظريات الحداثية قد يصح هذا الكلام عنها، لكن عن جنس استحداث قوانين تأويلية يتوجه جواب مختصر: كما تم ابتكار قانون تأويلي للنص الشرعي (جهم، المريسي، بن سينا، إخوان الصفا، ابن عربي، الجويني، الغزالي، ابن العربي، الرازي) على مستوى أصول الدين ليتفق النص بواسطة التأويل مع الوافد اليوناني.
السؤال الصحيح: ما مدى شرعية هذا المنهج بعيدًا عن سؤال (الاختبار الزمني)، فيعود الكلام عن ضرورة تطوير ترسانة مضادة لهذا المنهج مهما اختلفت أدواته، سواء على مستوى أصول الدين، أو أصول الفقه، وإلا فطوائف كثيرة سارت على هذا المنهج ولها امتداد تاريخي يزيد عن عشر قرون.
👍9❤7🔥1
"إني لا أتذكر مثلا أني رأيت أبي وهو يصلي، ولا أذكر أني رأيته يقرأ القرآن في المصحف".
جلال أمين عن والده أحمد أمين، ماذا علمتني الحياة: ص٣٠٣.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٥)
جلال أمين عن والده أحمد أمين، ماذا علمتني الحياة: ص٣٠٣.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٥)
😁6😱6❤2🔥1
إبراهيم السكران عن طيب تزيني: "وضع هيكلاً مقترحا لدراسة التراث الإسلامي والفلسفة اليونانية والجاهلية العربية على أساس الزوج الماركسي: المثالية المادية".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٦)
هذا التناول لأعمال الماركسيين العرب أو الغربيين ليس دقيقا، حتى مع حسين مروة قال أنه تناول التراث "على أساس المفاضلة الماركسية المعروفة بين المثالية والمادية".
ليس هناك تلازم بين الماركسية والمادية، بل المادية أقدم، والتحليل وفق ذهنية (مادي- مثالي) ولو اختلفت المصطلحات كانت دوما حاضرة لدى نقّاد الفلسفة المتقدمين، حتى لدى ابن تيمية، الذي يرى خلال نقده لابن سينا أن الشرع لم يفصل بين غيب معقول وعالم شهادة محسوس، بل كل منهما محسوس خلافا لمثالية ابن سينا.
بل الفصل بين المادية والماركسية ينبه عليه أحيانا حتى الماركسيين، فحين دراسة بليخنوف لتاريخ المادية، يشرح تحليليا شيئا من مادية هولباخ، ويؤكد على أن الأخير كان رأسماليًا بوجوازيًا، ولم يكن شيوعيا، ولا اشتراكيا.
كذلك جورج بولتزير، يذكر في كتابه عن المادية والمثالية أن المادية وصراعها مع الفلسفة المثالية كان أقدم من الماركسية.
وفيما يتعلق بالأفكار الماركسية من حيث الاقتصاد، أيضا قد يكون الشخص اشتراكيًا يتبنى التحليل الماركسي فيما يتعلق برؤوس الأموال ووسائل الإنتاج، لكنه يقف على النقيض من المادية، بل يعلن أنه مثالي الفلسفة، مثل ميشيل عفلق.
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٥٦)
هذا التناول لأعمال الماركسيين العرب أو الغربيين ليس دقيقا، حتى مع حسين مروة قال أنه تناول التراث "على أساس المفاضلة الماركسية المعروفة بين المثالية والمادية".
ليس هناك تلازم بين الماركسية والمادية، بل المادية أقدم، والتحليل وفق ذهنية (مادي- مثالي) ولو اختلفت المصطلحات كانت دوما حاضرة لدى نقّاد الفلسفة المتقدمين، حتى لدى ابن تيمية، الذي يرى خلال نقده لابن سينا أن الشرع لم يفصل بين غيب معقول وعالم شهادة محسوس، بل كل منهما محسوس خلافا لمثالية ابن سينا.
بل الفصل بين المادية والماركسية ينبه عليه أحيانا حتى الماركسيين، فحين دراسة بليخنوف لتاريخ المادية، يشرح تحليليا شيئا من مادية هولباخ، ويؤكد على أن الأخير كان رأسماليًا بوجوازيًا، ولم يكن شيوعيا، ولا اشتراكيا.
كذلك جورج بولتزير، يذكر في كتابه عن المادية والمثالية أن المادية وصراعها مع الفلسفة المثالية كان أقدم من الماركسية.
وفيما يتعلق بالأفكار الماركسية من حيث الاقتصاد، أيضا قد يكون الشخص اشتراكيًا يتبنى التحليل الماركسي فيما يتعلق برؤوس الأموال ووسائل الإنتاج، لكنه يقف على النقيض من المادية، بل يعلن أنه مثالي الفلسفة، مثل ميشيل عفلق.
👍9❤5🔥1😁1
إبراهيم السكران عن الجابري:
"حتى أنه في نص طويل استعرض فيه النبوة والخلافة الراشدة في قالب تفسيري ماركسي- اقتصادي، وهو ما يسميه الماركسيون منهج المادية التاريخية في التفسير، ثم ختم الجابري ذلك كله بهذه العبارة الجامعة: تاريخ الإسلام منذ قيام الإسلام إلى اليوم صراع بين الطبقات.
ومن له أدنى خبرة بالمكتبة اليسارية يدرك فورا أن هذا التفسير الطبقي الشامل للتاريخ لا يخرج إلا من معجم ماركسي كث الشارب" [١]
ويقول عن أطروحة الجابري في العقل السياسي العربي أنها عادت إلى: "مربع المادية التاريخية الماركسية المختزل في العامل الاقتصادي في تفسير التاريخ" [٢]
وهذا في الحقيقة تحليل غير دقيق، فقراءة الجابري للتاريخ الإسلامي مختزَلًا في العامل الاقتصادي لا يخرج عن تحكيم "معجم ماركسي كث الشارب"، وإنما عن قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية.
وفي نقد سمرين لطيب تزيني، الذي يشترك مع الجابري في الاختزال الاقتصادي للتاريخ، جرى توضيح المفارقة بين نظرة الفلاسفة الماركسيين للعوامل المتدخلة في التاريخ وبين التعامل المتسرع من الماركسيين العرب.
يقول أنجلز: "العوامل الاقتصادية لم ينسب إليها المؤرخون حتى الآن أي دور أو ينسبون إليها دورا ثانويا فقط، إن هذه العوامل تؤلف قوة تاريخية حاسمة بالنسبة للعالم الحديث على الأقل، وإن العوامل الاقتصادية تشكل الأساس الذي تقوم عليه التناحرات الطبقية الراهنة" [٣]
أنظر جعل العامل الاقتصادي قوة تاريخية بالنسبة لـ [العالم الحديث] وهو عين العامل الذي يعتبر أساس تناحر [الطبقات الراهنة]، حديث وراهن.
بخلاف عصر ما قبل الرأسمالية في التحليلات الماركسية الجادة! فهو في نظر ماركس وأنجلز، كان يقوم تاريخيا على كثير من العوامل إلى جانب العامل الاقتصادي، حتى جاءت الرأسمالية التي "مزقت دون رحمة جميع العلاقات المعقدة والمتنوعة لكي لا تبقى على أي علاقة أخرى بين الإنسان والإنسان سوى علاقة الصرفة والإلزام القاسي بالدفع فورا، لقد أغرقت أقدس انفعالات الوجد الديني والحمية والفروسية" [٤]
فالاقتصار على العامل الاقتصادي، مرجعه قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية من طرف الجابري، لا [المعجم الماركسي]، فالأخير يرى في أشهر مراجعه أن الوجدان الديني والفروسية والحمية والكرامة؛ على مستوى التاريخ الغربي على الأقل كانت عوامل تحرك التاريخ. حتى جاءت الرأسمالية فمزقت كل ذلك وأبقت على عامل المال.
[١] التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٧٠.
[٢] التأويل الحداثي للتراث، ص٧١.
[٣] فريدريك إنجلز، ستبانوفا، دار التقدم، موسكو، ص٤٦.
[٤] البيان الشيوعي، ماركس-أنجلز، ص٦١.
"حتى أنه في نص طويل استعرض فيه النبوة والخلافة الراشدة في قالب تفسيري ماركسي- اقتصادي، وهو ما يسميه الماركسيون منهج المادية التاريخية في التفسير، ثم ختم الجابري ذلك كله بهذه العبارة الجامعة: تاريخ الإسلام منذ قيام الإسلام إلى اليوم صراع بين الطبقات.
ومن له أدنى خبرة بالمكتبة اليسارية يدرك فورا أن هذا التفسير الطبقي الشامل للتاريخ لا يخرج إلا من معجم ماركسي كث الشارب" [١]
ويقول عن أطروحة الجابري في العقل السياسي العربي أنها عادت إلى: "مربع المادية التاريخية الماركسية المختزل في العامل الاقتصادي في تفسير التاريخ" [٢]
وهذا في الحقيقة تحليل غير دقيق، فقراءة الجابري للتاريخ الإسلامي مختزَلًا في العامل الاقتصادي لا يخرج عن تحكيم "معجم ماركسي كث الشارب"، وإنما عن قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية.
وفي نقد سمرين لطيب تزيني، الذي يشترك مع الجابري في الاختزال الاقتصادي للتاريخ، جرى توضيح المفارقة بين نظرة الفلاسفة الماركسيين للعوامل المتدخلة في التاريخ وبين التعامل المتسرع من الماركسيين العرب.
يقول أنجلز: "العوامل الاقتصادية لم ينسب إليها المؤرخون حتى الآن أي دور أو ينسبون إليها دورا ثانويا فقط، إن هذه العوامل تؤلف قوة تاريخية حاسمة بالنسبة للعالم الحديث على الأقل، وإن العوامل الاقتصادية تشكل الأساس الذي تقوم عليه التناحرات الطبقية الراهنة" [٣]
أنظر جعل العامل الاقتصادي قوة تاريخية بالنسبة لـ [العالم الحديث] وهو عين العامل الذي يعتبر أساس تناحر [الطبقات الراهنة]، حديث وراهن.
بخلاف عصر ما قبل الرأسمالية في التحليلات الماركسية الجادة! فهو في نظر ماركس وأنجلز، كان يقوم تاريخيا على كثير من العوامل إلى جانب العامل الاقتصادي، حتى جاءت الرأسمالية التي "مزقت دون رحمة جميع العلاقات المعقدة والمتنوعة لكي لا تبقى على أي علاقة أخرى بين الإنسان والإنسان سوى علاقة الصرفة والإلزام القاسي بالدفع فورا، لقد أغرقت أقدس انفعالات الوجد الديني والحمية والفروسية" [٤]
فالاقتصار على العامل الاقتصادي، مرجعه قراءة مغلوطة ومتسرعة للماركسية من طرف الجابري، لا [المعجم الماركسي]، فالأخير يرى في أشهر مراجعه أن الوجدان الديني والفروسية والحمية والكرامة؛ على مستوى التاريخ الغربي على الأقل كانت عوامل تحرك التاريخ. حتى جاءت الرأسمالية فمزقت كل ذلك وأبقت على عامل المال.
[١] التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص٧٠.
[٢] التأويل الحداثي للتراث، ص٧١.
[٣] فريدريك إنجلز، ستبانوفا، دار التقدم، موسكو، ص٤٦.
[٤] البيان الشيوعي، ماركس-أنجلز، ص٦١.
👍10❤2🔥1
"ويتعامل وائل حلاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغة غير مهذبة ولا يتحرى الأدب، وهذا مفهوم للأسف نتيجة كونه نصراني عربي، كقوله عن رسول الله: لم يكن بإمكان محمد أن يفكر في تشريع من خلال هذه المصطلحات المتطورة.
وهكذا يتعامل بقلة أدب مع أئمة السلف كقوله عن الإمام شريح: القاضي شريح عُرف بممارساته التي تتضمن خرقا صارخا للقرآن.
وقوله عن قضاة السلف: المعرفة بالقرآن، يجب أن لا نفهم منها أن القضاة الأوائل كانوا يقومون دائما بتطبيق الشرع القرآني.
والمراد أن نقد وائل حلاق لشاخت أشبه بمحاولة للبحث عن شرعية التجديد والإضافة داخل السياق الغربي بالمزايدة عليه، أكثر من كونها تصحيحا علميا موضوعيا لأخطاء المستشرقين... وقد وجدت أيضا من لا يزال مغترًا بكتاباته".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٢، باختصار)
هذا يذكرني بكمية الفرح التي انعكست في كتابات كثير من الإسلاميين لما عرضت الجزيرة مقابلة وائل حلاق مع الظفيري، بعضهم أخذ يدعو له استبشارًا بأنه على عتبة التوحيد، والثاني أخذ يظيف عليه مسحة الباحث الموضوعي المتجرد للحق، وهكذا يحصل من فترة لفترة.
وهكذا يتعامل بقلة أدب مع أئمة السلف كقوله عن الإمام شريح: القاضي شريح عُرف بممارساته التي تتضمن خرقا صارخا للقرآن.
وقوله عن قضاة السلف: المعرفة بالقرآن، يجب أن لا نفهم منها أن القضاة الأوائل كانوا يقومون دائما بتطبيق الشرع القرآني.
والمراد أن نقد وائل حلاق لشاخت أشبه بمحاولة للبحث عن شرعية التجديد والإضافة داخل السياق الغربي بالمزايدة عليه، أكثر من كونها تصحيحا علميا موضوعيا لأخطاء المستشرقين... وقد وجدت أيضا من لا يزال مغترًا بكتاباته".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٢، باختصار)
هذا يذكرني بكمية الفرح التي انعكست في كتابات كثير من الإسلاميين لما عرضت الجزيرة مقابلة وائل حلاق مع الظفيري، بعضهم أخذ يدعو له استبشارًا بأنه على عتبة التوحيد، والثاني أخذ يظيف عليه مسحة الباحث الموضوعي المتجرد للحق، وهكذا يحصل من فترة لفترة.
👍17❤7
"تفسير التاريخ الاسلامي بالنماذج الكنسية له نظائر كثيرة، مثل مفهوم الأرثوذكسية، والبطريركية، والإكليروس، ولوثر الإسلام".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٣)
قد يكون هذا السلوك معقولًا إذا رأيت المستشرق يستعمله، فهو يدرس دين الإسلام وتاريخه؛ بأدوات دراسة المسيحية وتاريخها، لكن تستغرب حينما ترى هذا المنحى حاضرًا لدى عربيَّان يقفان في مخيلة دارسي الفكر على طرفي نقيض: محمد أركون، وجمال الدين الأفغاني.
كان أركون كثير الاستعمال لمصطلح "الاورثدوكسية الإسلامية"، وهي الطائفة التي يرى ضرورة تجاوزها كي تتحقق الحداثة الإسلامية، وفي المقابل كان جمال الدين الأفغاني يرى أنه:
"لا بد للمسلمين من حركة تجديد ديني لأننا إذا نظرنا إلى النهضة الأوروبية وجدنا من أهم أسبابها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي منذ عصر لوثر" -الرد على الدهريين، ص٩.
فبين دراسة الإسلام نقديًا وفق معطى "الإسلام الأرثوذوكسي" وبين إصلاح الإسلام وفق معطى "الإسلام اللوثري"، تكمن المقاربة بين أركون "الشرير"، وبين الأفغاني "رائد النهضة".
بالمناسبة، جون هوفر الذي يحتفي كثيرون بأبحاثه عن ابن تيمية، واقع أيضا في سلوك تفسير الإسلام بالنماذج الكنسية، وإقحام ابن تيمية في ذلك، وهو كثير الاستعمال لمصطلح "الإسلام الأرثوذكسي".
(التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٣)
قد يكون هذا السلوك معقولًا إذا رأيت المستشرق يستعمله، فهو يدرس دين الإسلام وتاريخه؛ بأدوات دراسة المسيحية وتاريخها، لكن تستغرب حينما ترى هذا المنحى حاضرًا لدى عربيَّان يقفان في مخيلة دارسي الفكر على طرفي نقيض: محمد أركون، وجمال الدين الأفغاني.
كان أركون كثير الاستعمال لمصطلح "الاورثدوكسية الإسلامية"، وهي الطائفة التي يرى ضرورة تجاوزها كي تتحقق الحداثة الإسلامية، وفي المقابل كان جمال الدين الأفغاني يرى أنه:
"لا بد للمسلمين من حركة تجديد ديني لأننا إذا نظرنا إلى النهضة الأوروبية وجدنا من أهم أسبابها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي منذ عصر لوثر" -الرد على الدهريين، ص٩.
فبين دراسة الإسلام نقديًا وفق معطى "الإسلام الأرثوذوكسي" وبين إصلاح الإسلام وفق معطى "الإسلام اللوثري"، تكمن المقاربة بين أركون "الشرير"، وبين الأفغاني "رائد النهضة".
بالمناسبة، جون هوفر الذي يحتفي كثيرون بأبحاثه عن ابن تيمية، واقع أيضا في سلوك تفسير الإسلام بالنماذج الكنسية، وإقحام ابن تيمية في ذلك، وهو كثير الاستعمال لمصطلح "الإسلام الأرثوذكسي".
👏6👍3
- التأويل الحداثي للتراث، إبراهيم السكران، دار الحضارة، الطبعة الأولى ١٤٣٥ه، ص١٠٧.
هذا من النصوص التي تدل على ضرورة التفريع على النقد الذي وجهه ابن تيمية لفكرة "قانون التأويل"، فالاستدراك على الحداثي الذي لم يعش النصرانية ومع ذلك يستعمل مصطلحاتها لعلة استعمال المستشرق النصراني لها في دراسته الإسلام، هو من جنس استعمال الفلاسفة العرب والمتكلمين للقضايا الأرسطية تارة والأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة تارة أخرى، وفي أحيان كثيرة بنفس المصطلحات، مع أنهم لم يعيشوا ديانات هؤلاء الفلاسفة ابتداء، ولم تكن الثقافة اليونانية جزءا من ذاكرتهم الروحية.
هذا من النصوص التي تدل على ضرورة التفريع على النقد الذي وجهه ابن تيمية لفكرة "قانون التأويل"، فالاستدراك على الحداثي الذي لم يعش النصرانية ومع ذلك يستعمل مصطلحاتها لعلة استعمال المستشرق النصراني لها في دراسته الإسلام، هو من جنس استعمال الفلاسفة العرب والمتكلمين للقضايا الأرسطية تارة والأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة تارة أخرى، وفي أحيان كثيرة بنفس المصطلحات، مع أنهم لم يعيشوا ديانات هؤلاء الفلاسفة ابتداء، ولم تكن الثقافة اليونانية جزءا من ذاكرتهم الروحية.
👍13👏2