عن استخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما:
"إن قيل: لِمَ لم يجعلها شورى؟ قيل له: إنما الشورى عند الاشتباه، وأما عند الاتضاح والبيان فلا معنى للشورى، ألا تراهم رضوا به وسلَّموا وهم متوافرون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٧٧)
"إن قيل: لِمَ لم يجعلها شورى؟ قيل له: إنما الشورى عند الاشتباه، وأما عند الاتضاح والبيان فلا معنى للشورى، ألا تراهم رضوا به وسلَّموا وهم متوافرون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٧٧)
❤28👍8🔥2👏2
يوجد من يظن أن كل من رد على الإلحاد فهو ذو خلفية تنتسب تاريخيا لأئمة المسلمين، وهذا ليس بصحيح، بعضهم قد يكون ضد الإلحاد، ويرافع على نقيضه مرارا، لكنه أقرب ما يكون لمنهجية فلسفية ترى التلاؤم بين الإيمان والليبرالية أو غيرها مما هو من جنسها، تجده على الطراز الكانطي مثلًا، قد يكون ضد الإلحاد، ويستعمل نفس حجج كانط، لكنه يتبنى في سياق كلامه في مباحث أخرى أطروحة أقرب ما تكون للتنوير الكانطي، كذلك يحدث مع البعض لو قارنته بروسو، فولتير، ونحوهم.
👍15❤3👏1
"ولا يخلو زمان من قوم يجهلون وينكرون الحق من حيث لا يعرفون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٣١٣)
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٣١٣)
👍9❤5
"عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص بصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدرون منه على شيء، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه ولنعرفنه نساءنا وأبناءنا" الحديث.
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٨٠)
عند قوله "ولنعرفنه نساءنا"، يستلهم الخطاب النسوي الإسلامي من النسوي الغربي فكرة إقصاء النساء تاريخيا حتى بات الصحابي يرى أن تعليم النساء القرآن يكون بواسطة الرجال، ثم بصورة منفصلة عن تاريخ البشر تأخذ النسوية الإسلامية محورين لمعالجة القضية واستثمارها لتمكين النساء من الداخل:
١- محاولات هزيلة في تكوين قاعدة ذات مسحة إسلامية لجعل النساء ذوات نتاج علمي مقارن لنتاج الرجال، وبعضها يأتي في سياق: بعد عصر الصحابة ضعُف تمكين النساء من أبواب العلم، وبالتالي علينا إعادة إحياء ذلك، وقد يكون هذا الخطاب لطيفا أبعد عن التصادم مع التراث أو أقل حدة، مقارنة بخطاب مثل (عابدة المؤيد) التي تقول: العلماء الرجال أقصوا النساء عن أن يصرن عالمات مجتهدات مقارنات لهم عمدًا، لنزعاتهم الذكورية، وهذا التحليل النسوي المتأسلم، لو ترى ستجده يستوعب الصحابة أيضًا، بل والرسول صلى الله عليه وسلم، بل يلزمها تطبيقه مع القرآن الذي جاء فيه ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ فيجري على تحليلها قول: ولِمَ لم يقل للمرأة (وأمري أهلكِ) واكتفى بقوله للرجل.
٢- نعم، في عصر الصحابة والنبي لم يقع التمكين لهن، وهذا مخالف لـ (فهمنا النسوي) للقرآن، ونحن مأمورون باتباع القرآن لا بما لم يتمكن النبي والصحابة منه مما هو في القرآن، وعصرنا هذا يقبل تطبيقه بخلاف عصر النبي (هبة رؤوف عزت) فلا حجة بما لم يفعله النبي أو الصحابة أمام ما نريد فعله.
هذا كله تخريج لتطويع الإسلام وقراءته بمتعارَف نسوي، وجعل النقاش منحصرا في الفقه ونحوه لا يفي بالغرض، بقدر ما لو جعلته مفتوحًا فيشمل بحث ما يتفرع عن الإسلام وغيره.
هذا مثل ما جرى أيام النقاش البسيط الذي حدث مع أطروحات هبة رؤوف عزت، بعضهم راح يتحدث عن أصل إسلامي لأفكارها، بعضهم يثبت ذلك، وبعضهم ينفيه، لكن هذا لا يحقق ما لو كانت هبة رؤوف عزت نسوية أم لا، بقدر ما لو جعلت النقاش مفتوحًا بحيث تقارن أطروحاتها تلك بأطروحات النسويات الأصيلات، فكان مني أن ترجمت الأعمال النسوية الغربية التي تعرضت لها قائلة أن أطروحاتها تندرج تحت مسمى "النسوية الإسلامية"، فهذا يكون بأدوات نقدية تتجاوز المقارعة الفقهية أو المباحثة التاريخية داخل الوسط الإسلامي، والتي من بينها: مبحث المقارنة. يتبع:
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٨٠)
عند قوله "ولنعرفنه نساءنا"، يستلهم الخطاب النسوي الإسلامي من النسوي الغربي فكرة إقصاء النساء تاريخيا حتى بات الصحابي يرى أن تعليم النساء القرآن يكون بواسطة الرجال، ثم بصورة منفصلة عن تاريخ البشر تأخذ النسوية الإسلامية محورين لمعالجة القضية واستثمارها لتمكين النساء من الداخل:
١- محاولات هزيلة في تكوين قاعدة ذات مسحة إسلامية لجعل النساء ذوات نتاج علمي مقارن لنتاج الرجال، وبعضها يأتي في سياق: بعد عصر الصحابة ضعُف تمكين النساء من أبواب العلم، وبالتالي علينا إعادة إحياء ذلك، وقد يكون هذا الخطاب لطيفا أبعد عن التصادم مع التراث أو أقل حدة، مقارنة بخطاب مثل (عابدة المؤيد) التي تقول: العلماء الرجال أقصوا النساء عن أن يصرن عالمات مجتهدات مقارنات لهم عمدًا، لنزعاتهم الذكورية، وهذا التحليل النسوي المتأسلم، لو ترى ستجده يستوعب الصحابة أيضًا، بل والرسول صلى الله عليه وسلم، بل يلزمها تطبيقه مع القرآن الذي جاء فيه ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ فيجري على تحليلها قول: ولِمَ لم يقل للمرأة (وأمري أهلكِ) واكتفى بقوله للرجل.
٢- نعم، في عصر الصحابة والنبي لم يقع التمكين لهن، وهذا مخالف لـ (فهمنا النسوي) للقرآن، ونحن مأمورون باتباع القرآن لا بما لم يتمكن النبي والصحابة منه مما هو في القرآن، وعصرنا هذا يقبل تطبيقه بخلاف عصر النبي (هبة رؤوف عزت) فلا حجة بما لم يفعله النبي أو الصحابة أمام ما نريد فعله.
هذا كله تخريج لتطويع الإسلام وقراءته بمتعارَف نسوي، وجعل النقاش منحصرا في الفقه ونحوه لا يفي بالغرض، بقدر ما لو جعلته مفتوحًا فيشمل بحث ما يتفرع عن الإسلام وغيره.
هذا مثل ما جرى أيام النقاش البسيط الذي حدث مع أطروحات هبة رؤوف عزت، بعضهم راح يتحدث عن أصل إسلامي لأفكارها، بعضهم يثبت ذلك، وبعضهم ينفيه، لكن هذا لا يحقق ما لو كانت هبة رؤوف عزت نسوية أم لا، بقدر ما لو جعلت النقاش مفتوحًا بحيث تقارن أطروحاتها تلك بأطروحات النسويات الأصيلات، فكان مني أن ترجمت الأعمال النسوية الغربية التي تعرضت لها قائلة أن أطروحاتها تندرج تحت مسمى "النسوية الإسلامية"، فهذا يكون بأدوات نقدية تتجاوز المقارعة الفقهية أو المباحثة التاريخية داخل الوسط الإسلامي، والتي من بينها: مبحث المقارنة. يتبع:
👍6❤3🔥2👏1
تابع:
فمسألة خطأ إقصاء الفقهاء للنساء -حسب الدعاية النسوية الإسلامية- هي تجر النقاش لحصره في هؤلاء القوم فحسب، فينحصر تصور المتلقي حقا فيهم (الفقهاء مثلا) وتصير اللائمة منسحبة على الفقهاء الذين لم يفهموا الدين، فيجب حينئذ تعديل نماذجه [لصالح المرأة] لا على نقاش مطلق الطبيعة البشرية، والتي كان الفقهاء [الذين يستندون للقرآن الذي أنزله من خلق ذي الطبيعة] متميزون بها كغيرهم.
النسوية الإسلامية جزئية، وتحصر بحثها في سياق ضيق، ذلك ما يضمن لها الرواج في بعض الأوساط الإسلامية، بخلاف النسوية الغربية، التي تكون أكثر شمولية، فالمسألة لديها ليست متعلقة بالتاريخ الإسلامي فحسب، فهي تدرك أن الأمر لا يتعلق بـ [فقهاء الإسلام] فحسب، بحيث جرى تحريف معين لصالح الرجل خلافا لما كان عليه نبي الإسلام -كما تنافق الإسلامية- بل بحثها يشمل الكل وفق قانون تحليلي نسوي منفصل عن باعث ديني أو نبوي أو قرآني -ومع ذلك تتحد نسقيا مع النسوية الإسلامية التي تدعي أن باعثها إسلامي نبوي قرآني-
فحتى في أعلى وسط نخبوي معقد -الفلاسفة مثلا- فهي تدرك أنه لا يوجد للنساء نتاج يقارن نتاج أدنى فيلسوف مرتبة، فالقضية ليست متعلقة بطبيعة تاريخ دون تاريخ أو علم دون آخر.
فإن لم تجد الإسلامية من بلغت مرتبة الشافعي أو مالك في الفقه، أو مرتبة الطبري أو البغوي في أصول الفقه، فضلا عن ابن تيمية في العقيدة، وعدد ما شئت من علماء أي فن، بداية من الحديث وصولا إلى النحو والصرف والبلاغة.
فنفس الأمر يقال في مجالات أخرى نشأت في أوساط غير إسلامية وليست من الإسلام في شيء -لدى النسوية الغربية- فامرأة تقارع ماركس- آدم سميث في الاقتصاد، أو كانط- هيجل في الفلسفة، أو أينشتاين- كيبلر في الفيزياء، أو كارلوس لينيوس- جورج دي بوفون في البيولوجيا، بل حتى في الشطرنج، لن تجد من تقارنها بويليام شتاينيتز- إيمانويل لاسكر.
هنا سيكون الحل في إيجاد تفسير يستوعب كل من التنظيرات النسوية الإسلامية وغير الإسلامية، فيقال مثلًا:
"أُبعدت النساء عن الإسهام في صناعة التاريخ، أي من ترتيب وتأويل ماضي البشرية، فالنساء هن الغالبية، ورغم ذلك فقد صنفن في المؤسسات الاجتماعية كما لو كن قلة.
فالنساء صنعن التاريخ، إلا أنهن أُبعِدنَ عن معرفة تاريخهن وعن تأويل التاريخ فقد تم إقصاء النساء على نحو ممنهج“ - نشأة النظام الأبوي، للنسوية غيردا لينر، ص٣٠.
هنا يضحى التفسير أقرب للاطراد لكونه يعم كل الأوساط، وهنا سيتحول الأمر لإلقاء اللائمة على التاريخ البشري كله، ويظهر أن استعمال متعارَف إسلامي كتطويع الإسلام بأدواته العلمية للنسوية أو قراءة تاريخه للإسلام بذهنية نسوية مجرد حيلة سطحية كان الأليق أن تحل محلها مباشرةً التحليلات النسوية الراديكالية وعقدة المظلومية التاريخية من طرف الرجال للنساء، كما في الخطاب النسوي المنكر.
فإن كانت غيردا قد طبقت المنهج النسوي في التحليل على تاريخ البشرية، فإن الإسلامية قد طبقته على التاريخ الإسلامي فقط، وهذا ما سيضمن التغافل عن "السخرية" التي ستطال ذا التفسير ما لو تم تعميمه على تاريخ البشرية ككل في حال ما لو لم تُستعمل حيلة "الخلفية الإسلامية" سواء كانت قرآنية أو سنية أو فقهية، أو حتى وعظية كخطاب: لسنا ملزمين بالطبيعة البشرية، بل بما في القرآن [الفهم النسوي للقرآن].
فمسألة خطأ إقصاء الفقهاء للنساء -حسب الدعاية النسوية الإسلامية- هي تجر النقاش لحصره في هؤلاء القوم فحسب، فينحصر تصور المتلقي حقا فيهم (الفقهاء مثلا) وتصير اللائمة منسحبة على الفقهاء الذين لم يفهموا الدين، فيجب حينئذ تعديل نماذجه [لصالح المرأة] لا على نقاش مطلق الطبيعة البشرية، والتي كان الفقهاء [الذين يستندون للقرآن الذي أنزله من خلق ذي الطبيعة] متميزون بها كغيرهم.
النسوية الإسلامية جزئية، وتحصر بحثها في سياق ضيق، ذلك ما يضمن لها الرواج في بعض الأوساط الإسلامية، بخلاف النسوية الغربية، التي تكون أكثر شمولية، فالمسألة لديها ليست متعلقة بالتاريخ الإسلامي فحسب، فهي تدرك أن الأمر لا يتعلق بـ [فقهاء الإسلام] فحسب، بحيث جرى تحريف معين لصالح الرجل خلافا لما كان عليه نبي الإسلام -كما تنافق الإسلامية- بل بحثها يشمل الكل وفق قانون تحليلي نسوي منفصل عن باعث ديني أو نبوي أو قرآني -ومع ذلك تتحد نسقيا مع النسوية الإسلامية التي تدعي أن باعثها إسلامي نبوي قرآني-
فحتى في أعلى وسط نخبوي معقد -الفلاسفة مثلا- فهي تدرك أنه لا يوجد للنساء نتاج يقارن نتاج أدنى فيلسوف مرتبة، فالقضية ليست متعلقة بطبيعة تاريخ دون تاريخ أو علم دون آخر.
فإن لم تجد الإسلامية من بلغت مرتبة الشافعي أو مالك في الفقه، أو مرتبة الطبري أو البغوي في أصول الفقه، فضلا عن ابن تيمية في العقيدة، وعدد ما شئت من علماء أي فن، بداية من الحديث وصولا إلى النحو والصرف والبلاغة.
فنفس الأمر يقال في مجالات أخرى نشأت في أوساط غير إسلامية وليست من الإسلام في شيء -لدى النسوية الغربية- فامرأة تقارع ماركس- آدم سميث في الاقتصاد، أو كانط- هيجل في الفلسفة، أو أينشتاين- كيبلر في الفيزياء، أو كارلوس لينيوس- جورج دي بوفون في البيولوجيا، بل حتى في الشطرنج، لن تجد من تقارنها بويليام شتاينيتز- إيمانويل لاسكر.
هنا سيكون الحل في إيجاد تفسير يستوعب كل من التنظيرات النسوية الإسلامية وغير الإسلامية، فيقال مثلًا:
"أُبعدت النساء عن الإسهام في صناعة التاريخ، أي من ترتيب وتأويل ماضي البشرية، فالنساء هن الغالبية، ورغم ذلك فقد صنفن في المؤسسات الاجتماعية كما لو كن قلة.
فالنساء صنعن التاريخ، إلا أنهن أُبعِدنَ عن معرفة تاريخهن وعن تأويل التاريخ فقد تم إقصاء النساء على نحو ممنهج“ - نشأة النظام الأبوي، للنسوية غيردا لينر، ص٣٠.
هنا يضحى التفسير أقرب للاطراد لكونه يعم كل الأوساط، وهنا سيتحول الأمر لإلقاء اللائمة على التاريخ البشري كله، ويظهر أن استعمال متعارَف إسلامي كتطويع الإسلام بأدواته العلمية للنسوية أو قراءة تاريخه للإسلام بذهنية نسوية مجرد حيلة سطحية كان الأليق أن تحل محلها مباشرةً التحليلات النسوية الراديكالية وعقدة المظلومية التاريخية من طرف الرجال للنساء، كما في الخطاب النسوي المنكر.
فإن كانت غيردا قد طبقت المنهج النسوي في التحليل على تاريخ البشرية، فإن الإسلامية قد طبقته على التاريخ الإسلامي فقط، وهذا ما سيضمن التغافل عن "السخرية" التي ستطال ذا التفسير ما لو تم تعميمه على تاريخ البشرية ككل في حال ما لو لم تُستعمل حيلة "الخلفية الإسلامية" سواء كانت قرآنية أو سنية أو فقهية، أو حتى وعظية كخطاب: لسنا ملزمين بالطبيعة البشرية، بل بما في القرآن [الفهم النسوي للقرآن].
❤12👍8🔥3👏3
كتاب الإمامة والرد على الرافضة، من أنفع ما قرأت فيما يتعلق بتحرير مسائل تفضيل الصحابة ونقد حجج الرافضة في تفضيل علي رضي الله عنه عمن سبقه من الخلفاء، والكتاب جاء مقسما لأبواب بحسب الخلفاء، فكان إذا تعرض لخلافة أبي بكر؛ أثبتها من السنة وأقوال الصحابة ثم رد ما يثيره الرافضة من شبهات حولها، وكذلك مع باقي الخلفاء.
❤30👍9😁4👏1
"اعلم -يا أخي- أنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحسن حالك مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين".
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص٢٩)
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص٢٩)
❤14👍7
كان هناك أحد رؤوس التكفيريين، كثيرا ما يصرح بأنه يرى أن الكفر هو الأصل في المجتمعات اليوم، فيرى أن كل الناس كفار، حتى يثبت العكس.
لست هنا بصدد نقد هذا الرأي الباطل، وإنما شد انتباهي فرحُ بعض العلمانيين -الأغبياء- بقوله على أنه يُخرَّجُ على فتاوى ابن تيمية وتراثه.
الرجل الذي يقول أن الأصل في المجتمعات الكفر، وأن كل الناس يعيشون جاهليةً، إذا قارنت قوله بقول ابن تيمية، وجدت تناقضًا بخلاف ما لو قارنته بقول سيد قطب.
فسيد قطب الذي يرى أن "الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية" (١) يتسق معه قول القائل بأن الأصل في الناس اليوم الكفر، وهي المسألة التي اشتهرت عن سيد بقوله "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية" (٢)
بخلاف ما تجده لدى ابن تيمية، الذي يقول:
"فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم" (٣)
فالقول بكفر عموم الناس حتى يثبت العكس، هذا رأي مرجعه معالم في الطريق لسيد قطب، لا فتاوى ابن تيمية، التي جرى دمجها نسقيا بصورة مغلوطة مع أفكار قطب ونحوه.
(١) معالم في الطريق، ص١٥٧.
(٢) معالم في الطريق، ص١٧.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد ابن تيمية، تحقيق ناصر العقل، مكتبة الرشد؛ الرياض، ج١، ص٢٣١-٢٣٢.
لست هنا بصدد نقد هذا الرأي الباطل، وإنما شد انتباهي فرحُ بعض العلمانيين -الأغبياء- بقوله على أنه يُخرَّجُ على فتاوى ابن تيمية وتراثه.
الرجل الذي يقول أن الأصل في المجتمعات الكفر، وأن كل الناس يعيشون جاهليةً، إذا قارنت قوله بقول ابن تيمية، وجدت تناقضًا بخلاف ما لو قارنته بقول سيد قطب.
فسيد قطب الذي يرى أن "الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية" (١) يتسق معه قول القائل بأن الأصل في الناس اليوم الكفر، وهي المسألة التي اشتهرت عن سيد بقوله "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية" (٢)
بخلاف ما تجده لدى ابن تيمية، الذي يقول:
"فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم" (٣)
فالقول بكفر عموم الناس حتى يثبت العكس، هذا رأي مرجعه معالم في الطريق لسيد قطب، لا فتاوى ابن تيمية، التي جرى دمجها نسقيا بصورة مغلوطة مع أفكار قطب ونحوه.
(١) معالم في الطريق، ص١٥٧.
(٢) معالم في الطريق، ص١٧.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد ابن تيمية، تحقيق ناصر العقل، مكتبة الرشد؛ الرياض، ج١، ص٢٣١-٢٣٢.
👍12❤7🔥3👏1
"عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة، قال: حتى يقال إن في بني فلان رجل أمين، وحتى يقال للرجل: ما أجلده، وما أظرفه، وما فيه قلبه حبة من خردل من إيمان"
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص١٥٣)
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص١٥٣)
❤10👍4
يصل التشنج ببعض الناس إلى مرحلة أن تقول عن شخص أنه تكفيري، وتفصل ذلك قائلا أنه يقول "الأصل في عموم الناس الكفر"، فيقال لك: التكفير حكم شرعي، واستخدام ذي الكلمة تأثر العلمانية. وهذه سطحية.
الخروج أيضا حكم شرعي في حالات معينة كما هو مشهور في مؤلفات أهل الحديث، وقد روى الخلال عن محمد بن يزيد بن محمد أنه سمع يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول عن الحسن "ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه" (١) ومع ذلك، يروي الخلال عن الدوري أنه قال: "سمعت يحيى وسألته عن الصفرية ما هم؟ فقال: يرون رأي الخوارج" (٢)
فهو يرى أن الخروج شرعي وفق حالات وشروط، ومع ذلك يروي الخلال في حق الصفرية أنهم: يرون رأي الخوارج، لامتيازهم بمقالات اشتهروا بها، منها: الخروج في حال كون حكم الشرع أن الخروج غير جائز، فكذلك يقال في لفظ "التكفيريين"، فكون التكفير حكما شرعيا، ثم يقال عن بعض الناس "تكفيريين" فهو قد ينسحب على غلاة التكفير، أو من يكفّر في حال يكون فيها حكم الشرع عدم تكفير من يكفرونهم!
(١) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٣٦-١٣٧.
(٢) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٤٥.
الخروج أيضا حكم شرعي في حالات معينة كما هو مشهور في مؤلفات أهل الحديث، وقد روى الخلال عن محمد بن يزيد بن محمد أنه سمع يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول عن الحسن "ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه" (١) ومع ذلك، يروي الخلال عن الدوري أنه قال: "سمعت يحيى وسألته عن الصفرية ما هم؟ فقال: يرون رأي الخوارج" (٢)
فهو يرى أن الخروج شرعي وفق حالات وشروط، ومع ذلك يروي الخلال في حق الصفرية أنهم: يرون رأي الخوارج، لامتيازهم بمقالات اشتهروا بها، منها: الخروج في حال كون حكم الشرع أن الخروج غير جائز، فكذلك يقال في لفظ "التكفيريين"، فكون التكفير حكما شرعيا، ثم يقال عن بعض الناس "تكفيريين" فهو قد ينسحب على غلاة التكفير، أو من يكفّر في حال يكون فيها حكم الشرع عدم تكفير من يكفرونهم!
(١) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٣٦-١٣٧.
(٢) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٤٥.
👍10❤4
"يشير والتر أونج، كاتبا حول أثر الطباعة على الفكر الغربي إلى أن أيديولوجيا التثقيف قد صعدت من فكرة «النص النقي»، أي تلك الفكرة القائلة إن للنصوص أنطولوجيا وبأن معانيها يمكن فصلها عن مؤلفيها وسياقاتها".
(حميميات باردة، تشكيل الرأسمالية العاطفية، إيفا إيلوز، ترجمة كريم محمد، صفحة سبعة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٢١م، ص٥٣)
عموما، الكتاب من الكتب التي لو لم تؤلف، لما تغير شيء في العالم.
(حميميات باردة، تشكيل الرأسمالية العاطفية، إيفا إيلوز، ترجمة كريم محمد، صفحة سبعة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٢١م، ص٥٣)
عموما، الكتاب من الكتب التي لو لم تؤلف، لما تغير شيء في العالم.
❤10😁5👍2
"وقد كدُرَ هذا الزمان أنه ليشتبه الحق والباطل ولا ينجو من شره إلا من دعا بدعاء الغريق، فهل تعلم مكان أحد هكذا؟
كان يُقال: يوشك أن يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم!"
"اتقوا فتنة العابد الجاهل، وفتنة العالم الفاجر، وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم، وإياك أن تكون ممن يحب أن يُعمل بقوله، ويُتشر قوله، أو يُسمع منه"
سفيان الثوري.
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٢٨- ١٢٩)
كان يُقال: يوشك أن يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم!"
"اتقوا فتنة العابد الجاهل، وفتنة العالم الفاجر، وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم، وإياك أن تكون ممن يحب أن يُعمل بقوله، ويُتشر قوله، أو يُسمع منه"
سفيان الثوري.
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٢٨- ١٢٩)
❤14👍6🔥2👏1
باسم بشينية
Photo
هل عاصرَنا ابن تيمية؟
كثيرًا ما يتم الزج بابن تيمية، اسمه أو تراثه، بصورة مغلوطة، منقوصة التصور والتخطيط، في سياقات فكرية أو حركية، تستجلب نتائجها إبعاده عن المعاصرة الفعلية، سواء فلسفيا أو سياسيًا.
ومن نماذج ذلك ما يحصل لمن لم يُستكمل بعد تصوره للدراسات اللاهوتية عالميًا، سواء في تراثنا الإسلامي، أو في الوسط الغربي، بحيث يتحرك حيث يجب توسيع المدارك، فيجني على ابن تيمية بإخضاعه ضمن دائرة الجدل الكلامي، والتركيز على ابن تيمية [المتكلم] دون [الفيلسوف].
مع أن الرجل لم يكن منتسبًا للكلام الذي رأى أنه بمثابة الحاشية على المتن اليوناني المثالي، هذا الذي جرى لاحقا تجاوزه عالميًا بصورة أشبه بالقطيعة، بداية بالمنطق نهاية بكل شذرة منه فيما يتعلق باللاهوت، فكيف بما تفرع عنه كالكلام؟.
وهو الذي سعى ابن تيمية في هدمه، وبيان أنه لا يؤدي ليقين فيما يدعي، ولا لمستقبل فكري في مقارعة ما سيأتي من إلحاد، أو فلسفات.
بخلاف الفلسفة، التي رأى أن الصحيح منها يوجب تصديق الرسل، فضلا عن الخط المنهجي الذي تبناه في هذا الإطار، أن النقاش أساسا يكون مع الفلاسفة الذين تفضلوا على الكلام لا مع مجرد المتكلمين الذين اقتبسوا من الفلاسفة.
فمن الغلط الذي يصد عن جعل ابن تيمية معاصرًا لفلاسفة العصر من أصحاب الخطأ، أن نبقي على دراسته بتلك الصورة التقليدية التي تجعل حججه لا تتعدى بالنقد والنقاش ما طواه هو من سبع قرون، وأكملت فلسفات القرن الماضي بالإجهاز على أصوله، دون أن ندرك حقيقة التفلسف الذي مارسه، فضلا عن تطويره، أن نكوّن إطارا أو نسقا فلسفيا، مستخرجًا من تراثه، بعيدًا عن القراءات الحريصة على جعله من أبناء الماضي، فضلا عن تلك التي وقعت في الخلل الجسيم، وألصقت التهمة به.
وهنا يمكنك أن ترى كم الزلل الذي طُرح، كالذي يجعل جمال الدين الافغاني امتدادًا لابن تيمية كما يحكي كثير من كُتاب الإسلاميين، أو من يقرن بين اسم ابن تيمية واسم حسن البنا أو سيد قطب، فضلا عمن يؤلف كتابًا في عنوانه "متمردون لوجه الله: ابن تيمية، رفاعة الطهطاوي، جمال الدين الأفغاني"! أو عبد الله عز ام الذي كان يذكر أقوال ابن تيمية، ثم يشرحها بما في كتب سيد قطب، أو الشق العلماني كالعروي ونحوه -بفعل الاندفاع الذي مارسه الإسلاميون- بجعل معاصَرة ابن تيمية متمثلةً في مثل محمد عبده، أو رشيد رضا.
فهذه القراءات التي طغت في الوسط الفكري العربي [الإسلامي] كان أثرها بليغا في تعويق مرحلة أن يكون ابن تيمية معاصرًا لمن يحرك الواقع العالمي بفلسفته! بداية من فلاسفة التنوير [مثل كانط] وصولا إلى منظري ما بعد الحداثة، فمزج اسمه بهؤلاء المفكرين [الإسلاميين]، أوقع في المخيال العربي أن الفكر الذي يقدمونه مبني على تراثه بتلك الدقة، ما يعني أن النقد الذي يقدمونه، إنما هو نقد ابن تيمية المُعاصِر، أحياه الإسلاميون، وذي من الكوارث التي تسببت في تأخيره عن المعاصرة الحقيقية لفلاسفة الخطأ.
وتفصيل هذا على وجه الدقة، سأتناوله في العمل النقدي للنتاج الفكري للمفكرين الإسلاميين.
كثيرًا ما يتم الزج بابن تيمية، اسمه أو تراثه، بصورة مغلوطة، منقوصة التصور والتخطيط، في سياقات فكرية أو حركية، تستجلب نتائجها إبعاده عن المعاصرة الفعلية، سواء فلسفيا أو سياسيًا.
ومن نماذج ذلك ما يحصل لمن لم يُستكمل بعد تصوره للدراسات اللاهوتية عالميًا، سواء في تراثنا الإسلامي، أو في الوسط الغربي، بحيث يتحرك حيث يجب توسيع المدارك، فيجني على ابن تيمية بإخضاعه ضمن دائرة الجدل الكلامي، والتركيز على ابن تيمية [المتكلم] دون [الفيلسوف].
مع أن الرجل لم يكن منتسبًا للكلام الذي رأى أنه بمثابة الحاشية على المتن اليوناني المثالي، هذا الذي جرى لاحقا تجاوزه عالميًا بصورة أشبه بالقطيعة، بداية بالمنطق نهاية بكل شذرة منه فيما يتعلق باللاهوت، فكيف بما تفرع عنه كالكلام؟.
وهو الذي سعى ابن تيمية في هدمه، وبيان أنه لا يؤدي ليقين فيما يدعي، ولا لمستقبل فكري في مقارعة ما سيأتي من إلحاد، أو فلسفات.
بخلاف الفلسفة، التي رأى أن الصحيح منها يوجب تصديق الرسل، فضلا عن الخط المنهجي الذي تبناه في هذا الإطار، أن النقاش أساسا يكون مع الفلاسفة الذين تفضلوا على الكلام لا مع مجرد المتكلمين الذين اقتبسوا من الفلاسفة.
فمن الغلط الذي يصد عن جعل ابن تيمية معاصرًا لفلاسفة العصر من أصحاب الخطأ، أن نبقي على دراسته بتلك الصورة التقليدية التي تجعل حججه لا تتعدى بالنقد والنقاش ما طواه هو من سبع قرون، وأكملت فلسفات القرن الماضي بالإجهاز على أصوله، دون أن ندرك حقيقة التفلسف الذي مارسه، فضلا عن تطويره، أن نكوّن إطارا أو نسقا فلسفيا، مستخرجًا من تراثه، بعيدًا عن القراءات الحريصة على جعله من أبناء الماضي، فضلا عن تلك التي وقعت في الخلل الجسيم، وألصقت التهمة به.
وهنا يمكنك أن ترى كم الزلل الذي طُرح، كالذي يجعل جمال الدين الافغاني امتدادًا لابن تيمية كما يحكي كثير من كُتاب الإسلاميين، أو من يقرن بين اسم ابن تيمية واسم حسن البنا أو سيد قطب، فضلا عمن يؤلف كتابًا في عنوانه "متمردون لوجه الله: ابن تيمية، رفاعة الطهطاوي، جمال الدين الأفغاني"! أو عبد الله عز ام الذي كان يذكر أقوال ابن تيمية، ثم يشرحها بما في كتب سيد قطب، أو الشق العلماني كالعروي ونحوه -بفعل الاندفاع الذي مارسه الإسلاميون- بجعل معاصَرة ابن تيمية متمثلةً في مثل محمد عبده، أو رشيد رضا.
فهذه القراءات التي طغت في الوسط الفكري العربي [الإسلامي] كان أثرها بليغا في تعويق مرحلة أن يكون ابن تيمية معاصرًا لمن يحرك الواقع العالمي بفلسفته! بداية من فلاسفة التنوير [مثل كانط] وصولا إلى منظري ما بعد الحداثة، فمزج اسمه بهؤلاء المفكرين [الإسلاميين]، أوقع في المخيال العربي أن الفكر الذي يقدمونه مبني على تراثه بتلك الدقة، ما يعني أن النقد الذي يقدمونه، إنما هو نقد ابن تيمية المُعاصِر، أحياه الإسلاميون، وذي من الكوارث التي تسببت في تأخيره عن المعاصرة الحقيقية لفلاسفة الخطأ.
وتفصيل هذا على وجه الدقة، سأتناوله في العمل النقدي للنتاج الفكري للمفكرين الإسلاميين.
❤13👍3👏1🤯1
"قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل"
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٧٧)
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٧٧)
❤11🔥2👍1
باسم بشينية
Photo
أمروها كما جاءت بلا كيف (١)
كثيرًا ما يقول الحنابلة الجدد وغيرهم بناء على مثل الأثر المروي عن مالك في كتب الحنابلة "وأحاديث الصفات نمرها كما جاءت بلا كيف" [١]، أن السلف لم يثبتوا للصفات كيفًا ولا معنى، وهذا غلط.
قول مالك عن أحاديث الصفات "نمرها كما جاءت"، قيل أيضا في غير أحاديث الصفات، وهو مثل قول علي بن المديني "وهذه الأحاديث التي جاءت: ثلاث من كن فيه فهو منافق، جاءت على التغليظ، نرويها كما جاءت، ولا نفسرها" [٣] فليس ذلك مخصوصا بأحاديث الصفات، مع أن ألفاظ هذا الحديث -كلفظ النفاق- معلوم المعنى.
وأما [تفسير] ذي الأحاديث، فقد جاء عن أحمد "ومثل: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ومثل: من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، ومثل: كفر بالله تبرؤ من نسب، وإن دق، ونحوه من الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم يعلم تفسيرها، ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، ولا نردها إلا بأحق منها" [٤] فقوله "ولا تُفسَّر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" نظير قول ابن بطة في آيات الصفات:
"ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة ممن قوله شفاء وحجة مثل أحاديث الصفات والرؤية" [٥] فليس مقالهم نمرها كما جاءت بلا تفسير، مخصوص بأحاديث وآيات الصفات، وليس المراد منه عند ذكره في آيات الصفات عدم إدراك المعنى، فابن بطة لما تعرض لحديث النبي "ما أذن الله لشيء كأذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به" قال: "معنى ما أذن: يريد ما استمع الله، والأَذَن ها هنا الاستماع" [٦] فعرف المعنى وفسر الصفة.
ويشتهر لدى الحنابلة الجدد وبعض الأشعرية عند ذكر عبارة "نمرها كما جاءت" تفسيرها بعبارة "أي بلا معنى"، فهذا تكلف وخطأ، وبالقدر نفسه يصح أن يقال نمرها كما جاءت بمعنى وتفسير صحيح، وهذا ما يشهد له قول أحمد السابق "ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" وقول ابن بطة السابق "ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة"، أما التفسير المنهي عنه فهو ما ذكره البربهاري في قوله "ولا تُفسر شيئا من هذا بهواك... فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمي" [٧]
ولذا قال الترمذي في السنن "وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة" [٨]
فالسلف يقرون بأن لها تفسيرًا صحيحا، ولها معنى، وهي تمر كما جاءت بمعنى صحيح وتفسير فسره أهل العلم، وأما النهي عن التفسير فإما يكون نهيا عن التفسير بهوى كما ذكر البربهاري، أو عن تفسير مناسب لباب رواية ذي الكلمة كأن تروى في باب الرد على الجهمية فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الصفات، أو في باب الرد على المرجئة فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الوعيد. فليس المراد: النهي عن مطلق التفسير، أو عدم إدراك المعنى، ولا يظن هذا إلا من لم يدرس كتب القوم.
كثيرًا ما يقول الحنابلة الجدد وغيرهم بناء على مثل الأثر المروي عن مالك في كتب الحنابلة "وأحاديث الصفات نمرها كما جاءت بلا كيف" [١]، أن السلف لم يثبتوا للصفات كيفًا ولا معنى، وهذا غلط.
قول مالك عن أحاديث الصفات "نمرها كما جاءت"، قيل أيضا في غير أحاديث الصفات، وهو مثل قول علي بن المديني "وهذه الأحاديث التي جاءت: ثلاث من كن فيه فهو منافق، جاءت على التغليظ، نرويها كما جاءت، ولا نفسرها" [٣] فليس ذلك مخصوصا بأحاديث الصفات، مع أن ألفاظ هذا الحديث -كلفظ النفاق- معلوم المعنى.
وأما [تفسير] ذي الأحاديث، فقد جاء عن أحمد "ومثل: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ومثل: من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، ومثل: كفر بالله تبرؤ من نسب، وإن دق، ونحوه من الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم يعلم تفسيرها، ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، ولا نردها إلا بأحق منها" [٤] فقوله "ولا تُفسَّر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" نظير قول ابن بطة في آيات الصفات:
"ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة ممن قوله شفاء وحجة مثل أحاديث الصفات والرؤية" [٥] فليس مقالهم نمرها كما جاءت بلا تفسير، مخصوص بأحاديث وآيات الصفات، وليس المراد منه عند ذكره في آيات الصفات عدم إدراك المعنى، فابن بطة لما تعرض لحديث النبي "ما أذن الله لشيء كأذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به" قال: "معنى ما أذن: يريد ما استمع الله، والأَذَن ها هنا الاستماع" [٦] فعرف المعنى وفسر الصفة.
ويشتهر لدى الحنابلة الجدد وبعض الأشعرية عند ذكر عبارة "نمرها كما جاءت" تفسيرها بعبارة "أي بلا معنى"، فهذا تكلف وخطأ، وبالقدر نفسه يصح أن يقال نمرها كما جاءت بمعنى وتفسير صحيح، وهذا ما يشهد له قول أحمد السابق "ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" وقول ابن بطة السابق "ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة"، أما التفسير المنهي عنه فهو ما ذكره البربهاري في قوله "ولا تُفسر شيئا من هذا بهواك... فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمي" [٧]
ولذا قال الترمذي في السنن "وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة" [٨]
فالسلف يقرون بأن لها تفسيرًا صحيحا، ولها معنى، وهي تمر كما جاءت بمعنى صحيح وتفسير فسره أهل العلم، وأما النهي عن التفسير فإما يكون نهيا عن التفسير بهوى كما ذكر البربهاري، أو عن تفسير مناسب لباب رواية ذي الكلمة كأن تروى في باب الرد على الجهمية فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الصفات، أو في باب الرد على المرجئة فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الوعيد. فليس المراد: النهي عن مطلق التفسير، أو عدم إدراك المعنى، ولا يظن هذا إلا من لم يدرس كتب القوم.
👍11👏7❤5
أمروها كما جاءت بلا كيف (٢)
أما عن قوله "بلا كيف"، فهذا يكون من باب النهي عن المعارضة، مثل ما قاله الشافعي:
"وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس فيه إلا التسليم، فقولك وقول غيرك فيه: لم وكيف، خطأ، قال بعض من حضره: نعم، قلت -أي الشافعي-: فدع (كيف) إذا قررت أنها خطأ في موضع، فلا تضعها الموضع الذي هي فيه خطأ.
قال بعض من حضره: وكيف كانت خطأ؟ قلت -أي الشافعي-: إن الله تعبد خلقه في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، بما شاء لا معقب لحكمه، فعلى الناس اتباع ما أمروا به، وليس لهم فيه إلا التسليم، و(كيف) إنما تكون في قول الآدميين الذين يكون قولهم تبعا لا متبوعا، ولو جاز في القول اللازم (كيف) حتى يحمل على قياس أو فطنة عقل، لم يكن للقول غاية ينتهي إليها" [٩]
وهذا عام، والمعنى الذي يقصده الشافعي بعدم معارضة الحديث بـ (كيف)، يثبته أبو الزناد بن ذكوان في قوله:
"ولعمري إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي ... من ذلك أن قطع أصابع اليد مثل قطع اليد من المنكب أيُّ ذلك أصيب ففيه سنة آلاف ... فهل وجد المسلمون بدا من لزوم هذا وأشباهه مما أحكمته السنة والتمسك به والتسليم له" [١٠]
فإن كلام الشافعي وكلام أبي الزناد في سياق واحد، وهو النهي عن معارضة الحديث بـ (كيف!) ولذا قال الشافعي "ولو جاز في القول اللازم (كيف) حتى يحمل على قياس أو فطنة عقل، لم يكن للقول غاية ينتهي إليها"، هذا مع أن الذي نهاه الشافعي عن قول (كيف) كان يقول "فـ (كيف) نرد صاعا من تمر"، والمحل الذي كان ينهى فيه أبو الزناد عن المعارضة هو ما يتعلق بالفقه، فكله معلوم المعنى، وفعله يكون على كيفية، فعلم أن النهي عن قول (لم وكيف) ليس مختصا بآيات الصفات، وليس المراد منه عدم إدراك المعنى أو نفي كيفية للصفة، بل النهي عن المعارضة بالسؤال (كيف!)
والنهي عن معارضة الحديث بـ (لمَ وكيف)، فيما عُلم معناه هنا، يرد في لسان السلف والحنابلة في آيات وأحاديث الصفات، ومنه:
قول البربهاري شيخ الحنابلة "واعلم أنه إنما جاء هلاك الجهمية أنهم فكروا في الرب، فأدخلوا لم وكيف، وتركوا الأثر" [١١]
فالمراد التحذير عن معارضة ما ثبت في الحديث بقول (وكيف يُعقل، وكيف يفعل، وكيف يتصف)، لهذا قال ابن بطة:
"لِمَ وكيف وليت ولولا، فإن هذه كلها اعتراضات من العبد على ربه، ومن الجاهل على العالم، معارضة من المخلوق الضعيف الذليل على الخالق القوي العزيز، والرضا والتسليم طريق الهدى وسبيل أهل التقوى ومذهب من شرح الله صدره للإسلام" [١٢]
فليس قولهم (تمر كما جاءت بلا كيف) يراد به أن لا كيف لصفة الله، أو لا معنى يُعرف، وإنما يراد به: لا يُعترض عليها بـ (كيف)
المراجع:
[١] [٢] الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٨٠.
[٣] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي، ج١، ص١٩٠.
[٤] المرجع السابق نفسه، ج١، ص١٨٢.
[٥] الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة، عبيد الله بن بطة العكبري ٣٨٧ هجري، تحقيق عادل آل حمدان، الطبعة الرابعة ١٤٣٥ هجري، دار الحجاز، ص١٥٨.
[٦] المرجع السابق نفسه، ج٣، ص١٢٣.
[٧] شرح السنة، البربهاري، ص٥٠، بواسطة: الاحتجاج بالآثار السلفية لعادل آل حمدان، ص٢٨٥.
[٨] سنن الترمذي، ج٣، ص٥١، بواسطة: الاحتجاج بالآثار السلفية لعادل آل حمدان، ص٢٨٤.
[٩] اختلاف الحديث، ابن قتيبة، ج٨، ص٦٦٦.
[١٠] الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، مرجع سبق ذكره، ج١، ص٨٦.
[١١] شرح السنة، للبربهاري، ص٩٦.
[١٢] الإبانة الكبرى، ابن بطة، مرجع سبق ذكره، ج٤، ص٣١٦.
أما عن قوله "بلا كيف"، فهذا يكون من باب النهي عن المعارضة، مثل ما قاله الشافعي:
"وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس فيه إلا التسليم، فقولك وقول غيرك فيه: لم وكيف، خطأ، قال بعض من حضره: نعم، قلت -أي الشافعي-: فدع (كيف) إذا قررت أنها خطأ في موضع، فلا تضعها الموضع الذي هي فيه خطأ.
قال بعض من حضره: وكيف كانت خطأ؟ قلت -أي الشافعي-: إن الله تعبد خلقه في كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، بما شاء لا معقب لحكمه، فعلى الناس اتباع ما أمروا به، وليس لهم فيه إلا التسليم، و(كيف) إنما تكون في قول الآدميين الذين يكون قولهم تبعا لا متبوعا، ولو جاز في القول اللازم (كيف) حتى يحمل على قياس أو فطنة عقل، لم يكن للقول غاية ينتهي إليها" [٩]
وهذا عام، والمعنى الذي يقصده الشافعي بعدم معارضة الحديث بـ (كيف)، يثبته أبو الزناد بن ذكوان في قوله:
"ولعمري إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي ... من ذلك أن قطع أصابع اليد مثل قطع اليد من المنكب أيُّ ذلك أصيب ففيه سنة آلاف ... فهل وجد المسلمون بدا من لزوم هذا وأشباهه مما أحكمته السنة والتمسك به والتسليم له" [١٠]
فإن كلام الشافعي وكلام أبي الزناد في سياق واحد، وهو النهي عن معارضة الحديث بـ (كيف!) ولذا قال الشافعي "ولو جاز في القول اللازم (كيف) حتى يحمل على قياس أو فطنة عقل، لم يكن للقول غاية ينتهي إليها"، هذا مع أن الذي نهاه الشافعي عن قول (كيف) كان يقول "فـ (كيف) نرد صاعا من تمر"، والمحل الذي كان ينهى فيه أبو الزناد عن المعارضة هو ما يتعلق بالفقه، فكله معلوم المعنى، وفعله يكون على كيفية، فعلم أن النهي عن قول (لم وكيف) ليس مختصا بآيات الصفات، وليس المراد منه عدم إدراك المعنى أو نفي كيفية للصفة، بل النهي عن المعارضة بالسؤال (كيف!)
والنهي عن معارضة الحديث بـ (لمَ وكيف)، فيما عُلم معناه هنا، يرد في لسان السلف والحنابلة في آيات وأحاديث الصفات، ومنه:
قول البربهاري شيخ الحنابلة "واعلم أنه إنما جاء هلاك الجهمية أنهم فكروا في الرب، فأدخلوا لم وكيف، وتركوا الأثر" [١١]
فالمراد التحذير عن معارضة ما ثبت في الحديث بقول (وكيف يُعقل، وكيف يفعل، وكيف يتصف)، لهذا قال ابن بطة:
"لِمَ وكيف وليت ولولا، فإن هذه كلها اعتراضات من العبد على ربه، ومن الجاهل على العالم، معارضة من المخلوق الضعيف الذليل على الخالق القوي العزيز، والرضا والتسليم طريق الهدى وسبيل أهل التقوى ومذهب من شرح الله صدره للإسلام" [١٢]
فليس قولهم (تمر كما جاءت بلا كيف) يراد به أن لا كيف لصفة الله، أو لا معنى يُعرف، وإنما يراد به: لا يُعترض عليها بـ (كيف)
المراجع:
[١] [٢] الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٨٠.
[٣] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، اللالكائي، ج١، ص١٩٠.
[٤] المرجع السابق نفسه، ج١، ص١٨٢.
[٥] الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة، عبيد الله بن بطة العكبري ٣٨٧ هجري، تحقيق عادل آل حمدان، الطبعة الرابعة ١٤٣٥ هجري، دار الحجاز، ص١٥٨.
[٦] المرجع السابق نفسه، ج٣، ص١٢٣.
[٧] شرح السنة، البربهاري، ص٥٠، بواسطة: الاحتجاج بالآثار السلفية لعادل آل حمدان، ص٢٨٥.
[٨] سنن الترمذي، ج٣، ص٥١، بواسطة: الاحتجاج بالآثار السلفية لعادل آل حمدان، ص٢٨٤.
[٩] اختلاف الحديث، ابن قتيبة، ج٨، ص٦٦٦.
[١٠] الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، مرجع سبق ذكره، ج١، ص٨٦.
[١١] شرح السنة، للبربهاري، ص٩٦.
[١٢] الإبانة الكبرى، ابن بطة، مرجع سبق ذكره، ج٤، ص٣١٦.
👍8❤5👏5
"والنزول حق، وأمض الحديث بلا كيف ولا تحديد، إلا ما جاءت به الآثار، وبما جاء في الكتاب ... ينزل كيف شاء" مالك بن أنس.
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٨٠)
في نفس الرواية يجمع بين [أمض الحديث بلا كيف] وبين [ينزل كيف شاء] فذي من الدلالات الواضحة على أنه كلمة [بلا كيف] تأتي للنهي عن الاعتراض بـ [كيف]، لا لنفي الكيفية.
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٨٠)
في نفس الرواية يجمع بين [أمض الحديث بلا كيف] وبين [ينزل كيف شاء] فذي من الدلالات الواضحة على أنه كلمة [بلا كيف] تأتي للنهي عن الاعتراض بـ [كيف]، لا لنفي الكيفية.
❤18🔥2👍1
باسم بشينية
Photo
كتاب الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر لعادل آل حمدان، وإن كان نافعا، فعليه مأخذ، هو عدم جمع الروايات التي انطوت على عقائد الصحابة، وكثير من التابعين، كمجاهد، الشعبي، أبي العالية، قتادة، وكيع، وغيرهم.
قد يقول البعض أن الكاتب مقتصر على ما بلغه من رسائل ألفها أصحابها في العقائد، لا على جمع الروايات، وهذا خطأ، فالكاتب حينما تطرق لعقيدة مالك قال "جمعت هذه الأقوال للإمام مالك رحمه الله من بعض كتب السنة المشهورة ومن بعض كتب التراجم وغيرها" والذين ذكرتُهم أقدم من مالك، ورواياتهم -على أهميتها- متناثرة في كتب العقائد المسندة، ويليق بالمؤلف جمعها كما جمع روايات مالك، لتشابه عقيدة مختصرة لكل منهم.
أما فيما يتعلق بالصحابة، فليس من باب [الجمع] أن يقتصر الكاتب على رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دون جمع روايات غيره من الصحابة كابن عباس وغيره في مختلف أبواب العقائد.
كذلك ذكر رسالة عمر بن عبد العزيز في القدرية، دون جمع روايات مثل إياس بن معاوية، لا أراه منهجًا صحيحا، والكاتب ملتزم بجمع روايات من بعده مثل مالك والشافعي، فالشافعي أيضا جمع الكاتب عقيدته من كتب متفرقة كالجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والمناقب للبيهقي والسير وغيرهم، مع أن ما روي عن إياس في القدرية مهم لمعاصرته أوائلَهم وتقدمه على من جمع لهم الكاتب.
وهذا فيما أرى يخل بمسمى الكتاب، فليس جامعًا -بأتم معنى الكلمة- لعقائد أهل الأثر، ولعل عمله يُطوَّر على نفس منهجه في مشاريع ثانية، أو نرى كشف هذا على وجه تفصيلي في مؤلف سمرين القادم حول تاريخ علم الكلام.
قد يقول البعض أن الكاتب مقتصر على ما بلغه من رسائل ألفها أصحابها في العقائد، لا على جمع الروايات، وهذا خطأ، فالكاتب حينما تطرق لعقيدة مالك قال "جمعت هذه الأقوال للإمام مالك رحمه الله من بعض كتب السنة المشهورة ومن بعض كتب التراجم وغيرها" والذين ذكرتُهم أقدم من مالك، ورواياتهم -على أهميتها- متناثرة في كتب العقائد المسندة، ويليق بالمؤلف جمعها كما جمع روايات مالك، لتشابه عقيدة مختصرة لكل منهم.
أما فيما يتعلق بالصحابة، فليس من باب [الجمع] أن يقتصر الكاتب على رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دون جمع روايات غيره من الصحابة كابن عباس وغيره في مختلف أبواب العقائد.
كذلك ذكر رسالة عمر بن عبد العزيز في القدرية، دون جمع روايات مثل إياس بن معاوية، لا أراه منهجًا صحيحا، والكاتب ملتزم بجمع روايات من بعده مثل مالك والشافعي، فالشافعي أيضا جمع الكاتب عقيدته من كتب متفرقة كالجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والمناقب للبيهقي والسير وغيرهم، مع أن ما روي عن إياس في القدرية مهم لمعاصرته أوائلَهم وتقدمه على من جمع لهم الكاتب.
وهذا فيما أرى يخل بمسمى الكتاب، فليس جامعًا -بأتم معنى الكلمة- لعقائد أهل الأثر، ولعل عمله يُطوَّر على نفس منهجه في مشاريع ثانية، أو نرى كشف هذا على وجه تفصيلي في مؤلف سمرين القادم حول تاريخ علم الكلام.
👍22❤3👏2😢1