باسم بشينية
Photo
كيف قرأ الحراكي كتاب حراك بلا أيديولوجيا؟ مقال عبد الله كمال أنموذجًا (١)
كنت أود رؤية قراءات نقدية دقيقة ومتعددة لكتاب حراك بلا أيديولوجيا في الوسط النخبوي الجزائري بعد نشر المؤلف لكتابه إلكترونيا، وفي الغالب -تبعا لأزمة الثقافة التي نعانيها- استند كثيرون لإمتعاض -لا نقد- عبد الله كمال للكتاب.
وامتعاضه -الذي سأرفق رابطه في تعليق- في نظري لا يصلح لكتابة رد عليه من باب أنه يشكّل حرجًا لأطروحة صديقنا، بل من باب التعليم، رفعا لمستوى التفكير النقدي المقابل كي يصلح في أيام لاحقة تبادل كتابات نقدية علمية، أما والحال هكذا من الطرف الممتعض، فإنّا سنحاول تقديم كورس مجاني لكيفية النقد باتخاذ منشوره تطبيقًا لذلك، وفيما يلى سأسمي عبد الله كمال بالناقد -تجوزًا-، أما صيقع سيف الإسلام فبالكاتِب.
١- يبدأ الناقد بمسحة ثقافية مزورة في منشوره النقدي مستدلًا بكلمة لفلادمير لينين قائلا "لقد كان لينين الذي استشهد به المؤلف في كتابه يقول بأن المثقفين هم أقدر الناس على الخيانة لأنهم أقدر الناس على تبريرها".
هذا الاقتباس هو من باب المسحة الثقافية لأفكار هزيلة لا غير، ولو حاكمنا الكاتب للأدبيات السياسية للينين سنجد لينين أول من يدين شيئا مثل الحراك الجزائري وذهنية الناقد، إذ يقول في المختارات "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" [١] فذهنية سياسي مثل لينين، هي ما يطرح قالَبه الكاتب، الذي يقول أن الحراك لا أيديولوجيا له، لا نظرية، ولا برنامج صلب، وبالتالي يجب تحليل البنية الذهنية ونقدها للوصول لـ "نظرية" ما.
وإن "كان كارل ماركس رجل نظرية أكثر شكواه من الهوة الكبيرة بين النظرية والممارسة" [٢] فإن حراكًا يمتاز بأناركية شعبوية لطيفة تسأل رؤوسه عن برنامج نظري سياسي أو اقتصادي فيجيبونك قائلين "يتنحاو ڨاع"، لا تستوعبه حتى ذي المقولة لماركس، إذ لا يزال أجنبيًا عن لغة العقل النظري أصلا، فهنا يوجد ممارسة بدون دعائم نظرية أصلا.
وقدرة المثقف على الخيانة بتبريرها، فيما يقصده لينين، هي متوجهة على الخائن لحركة ذات نظرية موحدة، مثلًا؛ كالحزب الاشتراكي الشيوعي الروسي الموحد النظرية، فـ "الممارسة السياسية للقوى الاجتماعية الثورية لا يمكن أن تكون بالفعل ثورية إلا إذا استندت إلى نظرية ثورية" [٣] وبالتالي، لم يكن لينين نفسه يمارس خيانة حين "عادى الشعبيين وطروحاتهم وأساليبهم في الاغتيال الفردي بالرغم من أنهم الجماعة التي كان أخوه ينتمي إليها، وعادى كل من لا يؤمن بالماركسية" [٤] ممن كانوا أيضا ثوريين، الماركسية، التي كانت هي "النظرية الوحيدة والكاملة الصالحة فلسفةً للثورة" [٥] بنظر لينين.
وبالتالي تضحى الخيانة لثورة ذات وحدة نظرية وبنية فلسفية صلبة لا تعاني الفقر الفلسفي ولا تعاني من إمكان استحداث فعاليات سياسية تتمثل في برامج ممارسة ملائمة للشق النظري بحيث لا تكون بين الممارسة والنظرية "هوة واسعة" خيانة حقيقية لا يبررها فيلسوف سياسي مثل لينين.
فهذا تلميح لطيف لآلية القيام بحركة "ثورية" لدى فلادمير لينين، الذي يتبجح الناقد بمقولاته التي تدينه أساسا.
كنت أود رؤية قراءات نقدية دقيقة ومتعددة لكتاب حراك بلا أيديولوجيا في الوسط النخبوي الجزائري بعد نشر المؤلف لكتابه إلكترونيا، وفي الغالب -تبعا لأزمة الثقافة التي نعانيها- استند كثيرون لإمتعاض -لا نقد- عبد الله كمال للكتاب.
وامتعاضه -الذي سأرفق رابطه في تعليق- في نظري لا يصلح لكتابة رد عليه من باب أنه يشكّل حرجًا لأطروحة صديقنا، بل من باب التعليم، رفعا لمستوى التفكير النقدي المقابل كي يصلح في أيام لاحقة تبادل كتابات نقدية علمية، أما والحال هكذا من الطرف الممتعض، فإنّا سنحاول تقديم كورس مجاني لكيفية النقد باتخاذ منشوره تطبيقًا لذلك، وفيما يلى سأسمي عبد الله كمال بالناقد -تجوزًا-، أما صيقع سيف الإسلام فبالكاتِب.
١- يبدأ الناقد بمسحة ثقافية مزورة في منشوره النقدي مستدلًا بكلمة لفلادمير لينين قائلا "لقد كان لينين الذي استشهد به المؤلف في كتابه يقول بأن المثقفين هم أقدر الناس على الخيانة لأنهم أقدر الناس على تبريرها".
هذا الاقتباس هو من باب المسحة الثقافية لأفكار هزيلة لا غير، ولو حاكمنا الكاتب للأدبيات السياسية للينين سنجد لينين أول من يدين شيئا مثل الحراك الجزائري وذهنية الناقد، إذ يقول في المختارات "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" [١] فذهنية سياسي مثل لينين، هي ما يطرح قالَبه الكاتب، الذي يقول أن الحراك لا أيديولوجيا له، لا نظرية، ولا برنامج صلب، وبالتالي يجب تحليل البنية الذهنية ونقدها للوصول لـ "نظرية" ما.
وإن "كان كارل ماركس رجل نظرية أكثر شكواه من الهوة الكبيرة بين النظرية والممارسة" [٢] فإن حراكًا يمتاز بأناركية شعبوية لطيفة تسأل رؤوسه عن برنامج نظري سياسي أو اقتصادي فيجيبونك قائلين "يتنحاو ڨاع"، لا تستوعبه حتى ذي المقولة لماركس، إذ لا يزال أجنبيًا عن لغة العقل النظري أصلا، فهنا يوجد ممارسة بدون دعائم نظرية أصلا.
وقدرة المثقف على الخيانة بتبريرها، فيما يقصده لينين، هي متوجهة على الخائن لحركة ذات نظرية موحدة، مثلًا؛ كالحزب الاشتراكي الشيوعي الروسي الموحد النظرية، فـ "الممارسة السياسية للقوى الاجتماعية الثورية لا يمكن أن تكون بالفعل ثورية إلا إذا استندت إلى نظرية ثورية" [٣] وبالتالي، لم يكن لينين نفسه يمارس خيانة حين "عادى الشعبيين وطروحاتهم وأساليبهم في الاغتيال الفردي بالرغم من أنهم الجماعة التي كان أخوه ينتمي إليها، وعادى كل من لا يؤمن بالماركسية" [٤] ممن كانوا أيضا ثوريين، الماركسية، التي كانت هي "النظرية الوحيدة والكاملة الصالحة فلسفةً للثورة" [٥] بنظر لينين.
وبالتالي تضحى الخيانة لثورة ذات وحدة نظرية وبنية فلسفية صلبة لا تعاني الفقر الفلسفي ولا تعاني من إمكان استحداث فعاليات سياسية تتمثل في برامج ممارسة ملائمة للشق النظري بحيث لا تكون بين الممارسة والنظرية "هوة واسعة" خيانة حقيقية لا يبررها فيلسوف سياسي مثل لينين.
فهذا تلميح لطيف لآلية القيام بحركة "ثورية" لدى فلادمير لينين، الذي يتبجح الناقد بمقولاته التي تدينه أساسا.
❤4👍2
كيف قرأ الحراكي كتاب حراك بلا أيديولوجيا؟ مقال عبد الله كمال أنموذجًا (٢)
٢- يقول الناقد "اكتفى الكاتب بأسطر قليلة عن الحراك، ملؤها التشويه والتحريف والمغالطات، بينما أفرد الصفحات الطوال لمناقشة العقيدة الأشعرية والفلسفة الصوفية والتفاصيل التاريخية بحجّة الحفر التاريخي، حيث أرجع رقص أحدهم في الحراك إلى ظاهرة تمتد منذ القرن التاسع!".
وهذا أيضا من دلائل ما يعانيه الحراكي من تأصيل نظري في فهم العلاقة بين النظرية والواقع، كان موريس كونفورث يقول:
"المادية والمثالية ليستا نظريتين مجردتين متعارضتين حول طبيعة العالم، لا تهمان الناس العاديين العمليين إلا قليلا.
بل هما طريقان متعارضان لتفسير كل مسألة وفهمها، وهما بالتالي يعبران في الممارسة عن معالجتين متعارضتين، ويؤديان إلى نتائج مختلفة في النشاط العملي" [٦]
فكون الشخص ذي ذهنية فلسفية ذات وجود تاريخي في القطر محل الدراسة وذات تأثير ملحوظ، يتعين على النخبوي بحث العلاقة التفصيلية بين تلك الفلسفة أو الفكر وبين ما أسماه موريس كونفورث بالنشاط العملي لمن تأثر بذلك الفكر. فعندما يسخر الناقد من إرجاع ظاهرة الرقص الذي مارسه كثيرون داخل الحراك أو المعاكسات بين فتيان وفتيات لذهنية تفشت في القرن التاسع، يقال له: هذا راجع لقصورك الثقافي، فـ "إن المظهر الأخلاقي للإنسان وسماته الأخلاقية تترسخ في الممارسة العملية الحياتية، وقبل كل شيء: في نشاطه الإجتماعي" [٧]
إذ كل حركة اجتماعية لها بعد أخلاقي لا بد أن يعبر عن انعكاس لذهنية فلسفية محددة، ودراستها لا بد أن تقرأ في إطار فلسفي منهجي. إن "الأخلاق من حيث الجوهر لها طابع عقائدي، فالأخلاق تبرز هذه المشكلات ليس كمشكلات نظرية بل كمشكلات عملية سلوكية يتطلب توضيحها وجود تحديد فلسفي منهجي" [٨]
وتعريج العوام أمثال الناقد على مباحث فلسفية تفصيلية كالتي ناقشها الكاتب ليس صحيًا على المستوى الثقافي، وحين يرى مثل الناقد أن الحفر التاريخي في المقولات شيء هامشي لإقامة نهضة، تجد أن ذي الفكرة العامية لا محل لها في الأطروحات المعروفة عالميًا.
"كان مارتن هايدغر يقول بوصفه أوروبيًا: التحول لا يمكن أن يحدث بتبنّي بوذية الزِّن، أو أي تجارُب حصلت في الشرق. إنَّ تحوّل الفِكر بحاجة إلى مساعدة الموروث الأوروبي، أو مكتسبه الجديد. إنّ الفِكر لا يتغير إلا من فكرٍ له نفس المصدر، ونفس الهدف.
ويتحدث عن مسيرته في الفلسفة، فيقول: كل العمل الذي قمتُ به في دروسي خلال الثلاثين سنة الأخيرة لم يكن بالأساس سوى تفسيرٍ للفلسفة الغربية، والصعود إلى الانطلاق بالنسبة لتاريخ الفِكر، والصبر الذي علينا أن نتحلى به في التفكير حول المسائل التي لم تُصبح بعدُ قضية منذ الفلسفة الإغريقية، وكل هذا لا يعني الانسلاخ عن الموروث" [٩]
فذلك التهميش للحفر التاريخي في الفكر الفلسفي بحيث يُثبّت الأصيل ويُستبعد المشوه والمغلوط، ومن ثم يحدث التحول بمساعدة الموروث أو مكتسبه الجديد، لا يصدر عن شخص مثقف فضلا عن متخصص في مسائل كهذه حتى يقارع ويرد! إذ إشكالات كهذه لا تزال غامضة في ذهن مُقدّم لدى القوم كالناقد. ومع ذلك ترى أزمة المستوى الثقافي لدى فئات عريضة يظهر في صورة مشاركتهم لذاك الامتعاض والإعجاب به.
بل راح بعض "العوام" في هذه المباحث يكتب "الكتاب يصلح للعوام"، عزيزي، العلم ليس ديمقراطيًا! لا يوجد في العلم: قدم رأيك، وأقدم رأيي، لا يوجد في العلم: فلنقم بالتصويت! لا يوجد في العلم: أي كلام وخلاص، كما لا يوجد: ناقد الحراك على خطأ لأنه على خطأ ولأن الحراك مقدس.
٢- يقول الناقد "اكتفى الكاتب بأسطر قليلة عن الحراك، ملؤها التشويه والتحريف والمغالطات، بينما أفرد الصفحات الطوال لمناقشة العقيدة الأشعرية والفلسفة الصوفية والتفاصيل التاريخية بحجّة الحفر التاريخي، حيث أرجع رقص أحدهم في الحراك إلى ظاهرة تمتد منذ القرن التاسع!".
وهذا أيضا من دلائل ما يعانيه الحراكي من تأصيل نظري في فهم العلاقة بين النظرية والواقع، كان موريس كونفورث يقول:
"المادية والمثالية ليستا نظريتين مجردتين متعارضتين حول طبيعة العالم، لا تهمان الناس العاديين العمليين إلا قليلا.
بل هما طريقان متعارضان لتفسير كل مسألة وفهمها، وهما بالتالي يعبران في الممارسة عن معالجتين متعارضتين، ويؤديان إلى نتائج مختلفة في النشاط العملي" [٦]
فكون الشخص ذي ذهنية فلسفية ذات وجود تاريخي في القطر محل الدراسة وذات تأثير ملحوظ، يتعين على النخبوي بحث العلاقة التفصيلية بين تلك الفلسفة أو الفكر وبين ما أسماه موريس كونفورث بالنشاط العملي لمن تأثر بذلك الفكر. فعندما يسخر الناقد من إرجاع ظاهرة الرقص الذي مارسه كثيرون داخل الحراك أو المعاكسات بين فتيان وفتيات لذهنية تفشت في القرن التاسع، يقال له: هذا راجع لقصورك الثقافي، فـ "إن المظهر الأخلاقي للإنسان وسماته الأخلاقية تترسخ في الممارسة العملية الحياتية، وقبل كل شيء: في نشاطه الإجتماعي" [٧]
إذ كل حركة اجتماعية لها بعد أخلاقي لا بد أن يعبر عن انعكاس لذهنية فلسفية محددة، ودراستها لا بد أن تقرأ في إطار فلسفي منهجي. إن "الأخلاق من حيث الجوهر لها طابع عقائدي، فالأخلاق تبرز هذه المشكلات ليس كمشكلات نظرية بل كمشكلات عملية سلوكية يتطلب توضيحها وجود تحديد فلسفي منهجي" [٨]
وتعريج العوام أمثال الناقد على مباحث فلسفية تفصيلية كالتي ناقشها الكاتب ليس صحيًا على المستوى الثقافي، وحين يرى مثل الناقد أن الحفر التاريخي في المقولات شيء هامشي لإقامة نهضة، تجد أن ذي الفكرة العامية لا محل لها في الأطروحات المعروفة عالميًا.
"كان مارتن هايدغر يقول بوصفه أوروبيًا: التحول لا يمكن أن يحدث بتبنّي بوذية الزِّن، أو أي تجارُب حصلت في الشرق. إنَّ تحوّل الفِكر بحاجة إلى مساعدة الموروث الأوروبي، أو مكتسبه الجديد. إنّ الفِكر لا يتغير إلا من فكرٍ له نفس المصدر، ونفس الهدف.
ويتحدث عن مسيرته في الفلسفة، فيقول: كل العمل الذي قمتُ به في دروسي خلال الثلاثين سنة الأخيرة لم يكن بالأساس سوى تفسيرٍ للفلسفة الغربية، والصعود إلى الانطلاق بالنسبة لتاريخ الفِكر، والصبر الذي علينا أن نتحلى به في التفكير حول المسائل التي لم تُصبح بعدُ قضية منذ الفلسفة الإغريقية، وكل هذا لا يعني الانسلاخ عن الموروث" [٩]
فذلك التهميش للحفر التاريخي في الفكر الفلسفي بحيث يُثبّت الأصيل ويُستبعد المشوه والمغلوط، ومن ثم يحدث التحول بمساعدة الموروث أو مكتسبه الجديد، لا يصدر عن شخص مثقف فضلا عن متخصص في مسائل كهذه حتى يقارع ويرد! إذ إشكالات كهذه لا تزال غامضة في ذهن مُقدّم لدى القوم كالناقد. ومع ذلك ترى أزمة المستوى الثقافي لدى فئات عريضة يظهر في صورة مشاركتهم لذاك الامتعاض والإعجاب به.
بل راح بعض "العوام" في هذه المباحث يكتب "الكتاب يصلح للعوام"، عزيزي، العلم ليس ديمقراطيًا! لا يوجد في العلم: قدم رأيك، وأقدم رأيي، لا يوجد في العلم: فلنقم بالتصويت! لا يوجد في العلم: أي كلام وخلاص، كما لا يوجد: ناقد الحراك على خطأ لأنه على خطأ ولأن الحراك مقدس.
❤8
كيف قرأ الحراكي كتاب حراك بلا أيديولوجيا؟ مقال عبد الله كمال أنموذجًا (٣)
٣- يقول الناقد "إن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودولته، كان فيها الصحابي والتقيّ والعاصي والمنافق وشارب الخمر والقاتل والزاني ومن خلط عمل صالحًا وآخر سيئًا؛ ولم يمنعها من أن تؤسس لأعظم الحضارات التي سادت ثلاث قارات لعدّة قرون وتؤدي رسالة ربانية قرآنية بالغة في الرقيّ"
يقال له: هذا أيضا دليل يقف ضدك لا في صفك، إذ الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم متميزون بتوحد نظري -إن صح التعبير- لا تشرذم فكري بحيث ينظر فيهم المشاهد متحيرًا، وقيام الحضارة انطلاقا من مدينة النبي، التي هي النتيجة، ليست متحققة في الحراك الذي يقيس عليه الناقد مدينة الرسول، إذ نجحت تلك، وهذا فشل، وفي حين تسأل عن البرنامج السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، لـ "نُخب الحراك" فتعود صفر اليدين، اللهم إلا المقولة الساخرة "يتنحاو ڨاع"، كانت حضارة الرسول التي انطلقت من المدينة -كما أورد الناقد- لها برنامج دقيق وتفصيلي لكل حركة.
٤- يقول الناقد: "الخطأ المنهجي الآخر الذي وقع فيه الكاتب هو إسقاطه لتعريفاته وتفسيراته الشخصية لبعض شعارات الحراك من وحي خياله، ثم نقدها والتهجّم عليها، دون إعطاء أي مصدر أو مرجع لهذه التعريفات والتفسيرات. من بينها قوله "إن شعار دولة مدنية ماشي عسكرية تعني دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتتيح الحرية بمفاهيم مغلوطة".
ثم يقول: "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية، فهو لم يضع مصدرًا لكلامه من قواميس العلوم السياسية أو المراجع المعتمدة في الفكر السياسي، إنما هذا مجرد تأويله الشخصي لمصطلح الدولة المدنية وربطها بالعلمانية".
هذه النقطة يتوجه فيها النقد لصاحب الكتاب لا الناقد، إذ كان عليه أن يضع لجهل هؤلاء بالمؤلفات السياسية النقدية حسبانًا، فيكتب مرجعًا لكل كلمة، ولا يراهن على الوعي النظري لمعارضي أطروحته.
أصالة، استعمال شعار "دولة مدنية"، هو دلالة على البؤس النظري الذي امتاز به الحراك، لا غير، إذ المصطلحات التي تستعمل في الشعارات يجب أن تكون دقيقة لا من قبيل تلك التي يقال لأجلها لدى أساطين التحليل في السياسة الدولية "وأما العامة فكانوا يحتاجون للرقص على أنغام الشعارات المثالية" [١٠]
فماذا تعني كلمة دولة مدنية لدى المتخصصين في العلوم السياسية؟ "مصطلح دولة مدنية، إنه مصطلح ليس علميا" [١١] بل "لا يوجد في العلوم السياسية هذا المفهوم" [١٢] وإن "مصطلح الدولة المدنية غير واضح في كتابات النخب العلمانية، لكن المدقق يكتشف أن هذه النخب تتكلم في الواقع عن الدولة العلمانية" [١٣] وتحت مبحث بعنوان: هل الدولة المدنية هي الدولة العلمانية، يقول حامد قويسي:
"تم تشكيل مصطلح الدولة المدنية في مقابل الدولة الدينية في السياق التاريخي الغربيوأعلى الأصوات هجاء لما هو ديني وثناء على ما هو مدني، هو لأشخاص ذوي سجل مشهود في الدفاع عن العلمانية وتهميش دور الدين، الأمر الذي يدل على أنه بعد ما أصبح مصطلح العلمانية سيء السمعة ومرفوضا من جانب غالبية المجتمع، فإن المبشرين أصبحوا لا يجرؤون على الكشف عن هويتهم الحقيقية وقرروا جميعا الاختباء وراء قناع الدولة المدنية" [١٤]
بل تاريخيًا في عالمنا العربي "بالعودة إلى كتاب فرح أنطون: ابن رشد وفلسفته، الذي لا خلاف في كونه من أهم المصادر الأولى -إن لم نقل أهمها- التي تجلت فيها الفكرة العلمانية الصريحة والدعوة العلنية إليها عربيا، ندرك بوضوح ومنذ سطوره الأولى أن مضمون الدعوة إلى العلمانية فيه اتخذ عنوان إقامة السلطة المدنية أو الحكومة المدنية بدلا من السلطة الدينية أو الحكومة الدينية" [١٥]
أنظر، مع تعريج جد لطيف فيما يتعلق بمدلول مصطلح "دولة مدنية"، كيف ينكشف الجهل المخلوط بالتعالم لدى الناقد، الذي يقول بكل ثقة "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية فهو لم يضع مصدرا"، فلا بد أن توضح الواضحات حتى يفهمك الأخ الذي يتحدث عن نفسه بنون العظمة قائلا "ولا نعرف"، لا تعرف، هذا لأن ثقافتك محدودة، فلا تجعل غيرك مسؤولا عن جهلك فتقول "لماذا لم تضع مصدرا"!.
ثم يقول "أخيرا مرحبا بالنقد" يخيل لك أنك أمام الناطق الرسمي باسم الحراك، عزيزي أنت لدى شق ثاني وثالث ورابع ممن شارك في الحراك لا عبرة بك أصلا، ولعل أكثر الناس لا تعرف عنك شيئا ولا اشتهرت لديهم بشيء حتى، وأنت كذلك -أيضا- لدى من قدم للحراك نقدًا.
أكتفي بهذا، ليرى المتابع حجم أزمة الثقافة التي يعانيها المتصدر الحراكي، فكيف إذ نقبنا عمن احتفى بكتابته الهزيلة تلك، وراح يصفق لها، يقال "وافق شن طبقة"، إذ لو أدليتم بغير ذاك المستوى لكانت أعجوبة أصلا.
ليس في هذا دعوة لغير النقد، أو تصريح ضمني بموافقة الكاتب بكل تفصيل، بل هو تنبيه لكل مصفق أن يقرأ الكتاب بنفسه ويقدم قراءته بنفسه، ولا يستند لأقزام المثقفين فيُحسب عليهم🌹
٣- يقول الناقد "إن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودولته، كان فيها الصحابي والتقيّ والعاصي والمنافق وشارب الخمر والقاتل والزاني ومن خلط عمل صالحًا وآخر سيئًا؛ ولم يمنعها من أن تؤسس لأعظم الحضارات التي سادت ثلاث قارات لعدّة قرون وتؤدي رسالة ربانية قرآنية بالغة في الرقيّ"
يقال له: هذا أيضا دليل يقف ضدك لا في صفك، إذ الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم متميزون بتوحد نظري -إن صح التعبير- لا تشرذم فكري بحيث ينظر فيهم المشاهد متحيرًا، وقيام الحضارة انطلاقا من مدينة النبي، التي هي النتيجة، ليست متحققة في الحراك الذي يقيس عليه الناقد مدينة الرسول، إذ نجحت تلك، وهذا فشل، وفي حين تسأل عن البرنامج السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، لـ "نُخب الحراك" فتعود صفر اليدين، اللهم إلا المقولة الساخرة "يتنحاو ڨاع"، كانت حضارة الرسول التي انطلقت من المدينة -كما أورد الناقد- لها برنامج دقيق وتفصيلي لكل حركة.
٤- يقول الناقد: "الخطأ المنهجي الآخر الذي وقع فيه الكاتب هو إسقاطه لتعريفاته وتفسيراته الشخصية لبعض شعارات الحراك من وحي خياله، ثم نقدها والتهجّم عليها، دون إعطاء أي مصدر أو مرجع لهذه التعريفات والتفسيرات. من بينها قوله "إن شعار دولة مدنية ماشي عسكرية تعني دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتتيح الحرية بمفاهيم مغلوطة".
ثم يقول: "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية، فهو لم يضع مصدرًا لكلامه من قواميس العلوم السياسية أو المراجع المعتمدة في الفكر السياسي، إنما هذا مجرد تأويله الشخصي لمصطلح الدولة المدنية وربطها بالعلمانية".
هذه النقطة يتوجه فيها النقد لصاحب الكتاب لا الناقد، إذ كان عليه أن يضع لجهل هؤلاء بالمؤلفات السياسية النقدية حسبانًا، فيكتب مرجعًا لكل كلمة، ولا يراهن على الوعي النظري لمعارضي أطروحته.
أصالة، استعمال شعار "دولة مدنية"، هو دلالة على البؤس النظري الذي امتاز به الحراك، لا غير، إذ المصطلحات التي تستعمل في الشعارات يجب أن تكون دقيقة لا من قبيل تلك التي يقال لأجلها لدى أساطين التحليل في السياسة الدولية "وأما العامة فكانوا يحتاجون للرقص على أنغام الشعارات المثالية" [١٠]
فماذا تعني كلمة دولة مدنية لدى المتخصصين في العلوم السياسية؟ "مصطلح دولة مدنية، إنه مصطلح ليس علميا" [١١] بل "لا يوجد في العلوم السياسية هذا المفهوم" [١٢] وإن "مصطلح الدولة المدنية غير واضح في كتابات النخب العلمانية، لكن المدقق يكتشف أن هذه النخب تتكلم في الواقع عن الدولة العلمانية" [١٣] وتحت مبحث بعنوان: هل الدولة المدنية هي الدولة العلمانية، يقول حامد قويسي:
"تم تشكيل مصطلح الدولة المدنية في مقابل الدولة الدينية في السياق التاريخي الغربيوأعلى الأصوات هجاء لما هو ديني وثناء على ما هو مدني، هو لأشخاص ذوي سجل مشهود في الدفاع عن العلمانية وتهميش دور الدين، الأمر الذي يدل على أنه بعد ما أصبح مصطلح العلمانية سيء السمعة ومرفوضا من جانب غالبية المجتمع، فإن المبشرين أصبحوا لا يجرؤون على الكشف عن هويتهم الحقيقية وقرروا جميعا الاختباء وراء قناع الدولة المدنية" [١٤]
بل تاريخيًا في عالمنا العربي "بالعودة إلى كتاب فرح أنطون: ابن رشد وفلسفته، الذي لا خلاف في كونه من أهم المصادر الأولى -إن لم نقل أهمها- التي تجلت فيها الفكرة العلمانية الصريحة والدعوة العلنية إليها عربيا، ندرك بوضوح ومنذ سطوره الأولى أن مضمون الدعوة إلى العلمانية فيه اتخذ عنوان إقامة السلطة المدنية أو الحكومة المدنية بدلا من السلطة الدينية أو الحكومة الدينية" [١٥]
أنظر، مع تعريج جد لطيف فيما يتعلق بمدلول مصطلح "دولة مدنية"، كيف ينكشف الجهل المخلوط بالتعالم لدى الناقد، الذي يقول بكل ثقة "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية فهو لم يضع مصدرا"، فلا بد أن توضح الواضحات حتى يفهمك الأخ الذي يتحدث عن نفسه بنون العظمة قائلا "ولا نعرف"، لا تعرف، هذا لأن ثقافتك محدودة، فلا تجعل غيرك مسؤولا عن جهلك فتقول "لماذا لم تضع مصدرا"!.
ثم يقول "أخيرا مرحبا بالنقد" يخيل لك أنك أمام الناطق الرسمي باسم الحراك، عزيزي أنت لدى شق ثاني وثالث ورابع ممن شارك في الحراك لا عبرة بك أصلا، ولعل أكثر الناس لا تعرف عنك شيئا ولا اشتهرت لديهم بشيء حتى، وأنت كذلك -أيضا- لدى من قدم للحراك نقدًا.
أكتفي بهذا، ليرى المتابع حجم أزمة الثقافة التي يعانيها المتصدر الحراكي، فكيف إذ نقبنا عمن احتفى بكتابته الهزيلة تلك، وراح يصفق لها، يقال "وافق شن طبقة"، إذ لو أدليتم بغير ذاك المستوى لكانت أعجوبة أصلا.
ليس في هذا دعوة لغير النقد، أو تصريح ضمني بموافقة الكاتب بكل تفصيل، بل هو تنبيه لكل مصفق أن يقرأ الكتاب بنفسه ويقدم قراءته بنفسه، ولا يستند لأقزام المثقفين فيُحسب عليهم🌹
❤9👍6
المراجع:
[١] المختارات، فلادمير لينين، ترجمة إلياس شاهين، ج٢، ص٣٧.
[٢] الحياة السائلة، زيجمونت باومان، ترجمة حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى بيروت–٢٠١٦، ص٥٤.
[٣] مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني، الماركسي مهدي عامل، ص٤٣
[٤] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧.
[٥] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧. بنظره.
[٦] مدخل إلى المادية الجدلية، موريس كونفورث، ترجمة محمد مستجير مصطفى، ص٩٠.
[٧] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٩.
[٨] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٣٠.
[٩] نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفِكر الغربي، الطبعة الأولى لعام ٢٠٢٠م، ص٩.
[١٠] ماذا يريد العم سام، نعوم تشومسكي، تعريب: عادل المعلم، دار الشروق، الطبعة١، ١٩٩٨، ص١٣.
[١١] رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٢]رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٣] حوار الإسلام والعلمانية، ص٤٢.
[١٤] الإسلاميون وتحديات الحكم في أعقاب الثورات العربية، حامد قويسي، ص١٠٤، فهمي هويدي، الإسلاميون والمسألة السياسية، ص٣٣.
[١٥] العلمانية من سالب الدين إلى موجب الدولة: راهنية مشروع بشارة عربيًا، سهيل الحبيّب، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص٦٨.
[١] المختارات، فلادمير لينين، ترجمة إلياس شاهين، ج٢، ص٣٧.
[٢] الحياة السائلة، زيجمونت باومان، ترجمة حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى بيروت–٢٠١٦، ص٥٤.
[٣] مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني، الماركسي مهدي عامل، ص٤٣
[٤] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧.
[٥] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧. بنظره.
[٦] مدخل إلى المادية الجدلية، موريس كونفورث، ترجمة محمد مستجير مصطفى، ص٩٠.
[٧] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٩.
[٨] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٣٠.
[٩] نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفِكر الغربي، الطبعة الأولى لعام ٢٠٢٠م، ص٩.
[١٠] ماذا يريد العم سام، نعوم تشومسكي، تعريب: عادل المعلم، دار الشروق، الطبعة١، ١٩٩٨، ص١٣.
[١١] رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٢]رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٣] حوار الإسلام والعلمانية، ص٤٢.
[١٤] الإسلاميون وتحديات الحكم في أعقاب الثورات العربية، حامد قويسي، ص١٠٤، فهمي هويدي، الإسلاميون والمسألة السياسية، ص٣٣.
[١٥] العلمانية من سالب الدين إلى موجب الدولة: راهنية مشروع بشارة عربيًا، سهيل الحبيّب، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص٦٨.
👍8❤3
عن استخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما:
"إن قيل: لِمَ لم يجعلها شورى؟ قيل له: إنما الشورى عند الاشتباه، وأما عند الاتضاح والبيان فلا معنى للشورى، ألا تراهم رضوا به وسلَّموا وهم متوافرون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٧٧)
"إن قيل: لِمَ لم يجعلها شورى؟ قيل له: إنما الشورى عند الاشتباه، وأما عند الاتضاح والبيان فلا معنى للشورى، ألا تراهم رضوا به وسلَّموا وهم متوافرون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٧٧)
❤28👍8🔥2👏2
يوجد من يظن أن كل من رد على الإلحاد فهو ذو خلفية تنتسب تاريخيا لأئمة المسلمين، وهذا ليس بصحيح، بعضهم قد يكون ضد الإلحاد، ويرافع على نقيضه مرارا، لكنه أقرب ما يكون لمنهجية فلسفية ترى التلاؤم بين الإيمان والليبرالية أو غيرها مما هو من جنسها، تجده على الطراز الكانطي مثلًا، قد يكون ضد الإلحاد، ويستعمل نفس حجج كانط، لكنه يتبنى في سياق كلامه في مباحث أخرى أطروحة أقرب ما تكون للتنوير الكانطي، كذلك يحدث مع البعض لو قارنته بروسو، فولتير، ونحوهم.
👍15❤3👏1
"ولا يخلو زمان من قوم يجهلون وينكرون الحق من حيث لا يعرفون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٣١٣)
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٣١٣)
👍9❤5
"عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص بصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدرون منه على شيء، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه ولنعرفنه نساءنا وأبناءنا" الحديث.
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٨٠)
عند قوله "ولنعرفنه نساءنا"، يستلهم الخطاب النسوي الإسلامي من النسوي الغربي فكرة إقصاء النساء تاريخيا حتى بات الصحابي يرى أن تعليم النساء القرآن يكون بواسطة الرجال، ثم بصورة منفصلة عن تاريخ البشر تأخذ النسوية الإسلامية محورين لمعالجة القضية واستثمارها لتمكين النساء من الداخل:
١- محاولات هزيلة في تكوين قاعدة ذات مسحة إسلامية لجعل النساء ذوات نتاج علمي مقارن لنتاج الرجال، وبعضها يأتي في سياق: بعد عصر الصحابة ضعُف تمكين النساء من أبواب العلم، وبالتالي علينا إعادة إحياء ذلك، وقد يكون هذا الخطاب لطيفا أبعد عن التصادم مع التراث أو أقل حدة، مقارنة بخطاب مثل (عابدة المؤيد) التي تقول: العلماء الرجال أقصوا النساء عن أن يصرن عالمات مجتهدات مقارنات لهم عمدًا، لنزعاتهم الذكورية، وهذا التحليل النسوي المتأسلم، لو ترى ستجده يستوعب الصحابة أيضًا، بل والرسول صلى الله عليه وسلم، بل يلزمها تطبيقه مع القرآن الذي جاء فيه ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ فيجري على تحليلها قول: ولِمَ لم يقل للمرأة (وأمري أهلكِ) واكتفى بقوله للرجل.
٢- نعم، في عصر الصحابة والنبي لم يقع التمكين لهن، وهذا مخالف لـ (فهمنا النسوي) للقرآن، ونحن مأمورون باتباع القرآن لا بما لم يتمكن النبي والصحابة منه مما هو في القرآن، وعصرنا هذا يقبل تطبيقه بخلاف عصر النبي (هبة رؤوف عزت) فلا حجة بما لم يفعله النبي أو الصحابة أمام ما نريد فعله.
هذا كله تخريج لتطويع الإسلام وقراءته بمتعارَف نسوي، وجعل النقاش منحصرا في الفقه ونحوه لا يفي بالغرض، بقدر ما لو جعلته مفتوحًا فيشمل بحث ما يتفرع عن الإسلام وغيره.
هذا مثل ما جرى أيام النقاش البسيط الذي حدث مع أطروحات هبة رؤوف عزت، بعضهم راح يتحدث عن أصل إسلامي لأفكارها، بعضهم يثبت ذلك، وبعضهم ينفيه، لكن هذا لا يحقق ما لو كانت هبة رؤوف عزت نسوية أم لا، بقدر ما لو جعلت النقاش مفتوحًا بحيث تقارن أطروحاتها تلك بأطروحات النسويات الأصيلات، فكان مني أن ترجمت الأعمال النسوية الغربية التي تعرضت لها قائلة أن أطروحاتها تندرج تحت مسمى "النسوية الإسلامية"، فهذا يكون بأدوات نقدية تتجاوز المقارعة الفقهية أو المباحثة التاريخية داخل الوسط الإسلامي، والتي من بينها: مبحث المقارنة. يتبع:
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٨٠)
عند قوله "ولنعرفنه نساءنا"، يستلهم الخطاب النسوي الإسلامي من النسوي الغربي فكرة إقصاء النساء تاريخيا حتى بات الصحابي يرى أن تعليم النساء القرآن يكون بواسطة الرجال، ثم بصورة منفصلة عن تاريخ البشر تأخذ النسوية الإسلامية محورين لمعالجة القضية واستثمارها لتمكين النساء من الداخل:
١- محاولات هزيلة في تكوين قاعدة ذات مسحة إسلامية لجعل النساء ذوات نتاج علمي مقارن لنتاج الرجال، وبعضها يأتي في سياق: بعد عصر الصحابة ضعُف تمكين النساء من أبواب العلم، وبالتالي علينا إعادة إحياء ذلك، وقد يكون هذا الخطاب لطيفا أبعد عن التصادم مع التراث أو أقل حدة، مقارنة بخطاب مثل (عابدة المؤيد) التي تقول: العلماء الرجال أقصوا النساء عن أن يصرن عالمات مجتهدات مقارنات لهم عمدًا، لنزعاتهم الذكورية، وهذا التحليل النسوي المتأسلم، لو ترى ستجده يستوعب الصحابة أيضًا، بل والرسول صلى الله عليه وسلم، بل يلزمها تطبيقه مع القرآن الذي جاء فيه ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ فيجري على تحليلها قول: ولِمَ لم يقل للمرأة (وأمري أهلكِ) واكتفى بقوله للرجل.
٢- نعم، في عصر الصحابة والنبي لم يقع التمكين لهن، وهذا مخالف لـ (فهمنا النسوي) للقرآن، ونحن مأمورون باتباع القرآن لا بما لم يتمكن النبي والصحابة منه مما هو في القرآن، وعصرنا هذا يقبل تطبيقه بخلاف عصر النبي (هبة رؤوف عزت) فلا حجة بما لم يفعله النبي أو الصحابة أمام ما نريد فعله.
هذا كله تخريج لتطويع الإسلام وقراءته بمتعارَف نسوي، وجعل النقاش منحصرا في الفقه ونحوه لا يفي بالغرض، بقدر ما لو جعلته مفتوحًا فيشمل بحث ما يتفرع عن الإسلام وغيره.
هذا مثل ما جرى أيام النقاش البسيط الذي حدث مع أطروحات هبة رؤوف عزت، بعضهم راح يتحدث عن أصل إسلامي لأفكارها، بعضهم يثبت ذلك، وبعضهم ينفيه، لكن هذا لا يحقق ما لو كانت هبة رؤوف عزت نسوية أم لا، بقدر ما لو جعلت النقاش مفتوحًا بحيث تقارن أطروحاتها تلك بأطروحات النسويات الأصيلات، فكان مني أن ترجمت الأعمال النسوية الغربية التي تعرضت لها قائلة أن أطروحاتها تندرج تحت مسمى "النسوية الإسلامية"، فهذا يكون بأدوات نقدية تتجاوز المقارعة الفقهية أو المباحثة التاريخية داخل الوسط الإسلامي، والتي من بينها: مبحث المقارنة. يتبع:
👍6❤3🔥2👏1
تابع:
فمسألة خطأ إقصاء الفقهاء للنساء -حسب الدعاية النسوية الإسلامية- هي تجر النقاش لحصره في هؤلاء القوم فحسب، فينحصر تصور المتلقي حقا فيهم (الفقهاء مثلا) وتصير اللائمة منسحبة على الفقهاء الذين لم يفهموا الدين، فيجب حينئذ تعديل نماذجه [لصالح المرأة] لا على نقاش مطلق الطبيعة البشرية، والتي كان الفقهاء [الذين يستندون للقرآن الذي أنزله من خلق ذي الطبيعة] متميزون بها كغيرهم.
النسوية الإسلامية جزئية، وتحصر بحثها في سياق ضيق، ذلك ما يضمن لها الرواج في بعض الأوساط الإسلامية، بخلاف النسوية الغربية، التي تكون أكثر شمولية، فالمسألة لديها ليست متعلقة بالتاريخ الإسلامي فحسب، فهي تدرك أن الأمر لا يتعلق بـ [فقهاء الإسلام] فحسب، بحيث جرى تحريف معين لصالح الرجل خلافا لما كان عليه نبي الإسلام -كما تنافق الإسلامية- بل بحثها يشمل الكل وفق قانون تحليلي نسوي منفصل عن باعث ديني أو نبوي أو قرآني -ومع ذلك تتحد نسقيا مع النسوية الإسلامية التي تدعي أن باعثها إسلامي نبوي قرآني-
فحتى في أعلى وسط نخبوي معقد -الفلاسفة مثلا- فهي تدرك أنه لا يوجد للنساء نتاج يقارن نتاج أدنى فيلسوف مرتبة، فالقضية ليست متعلقة بطبيعة تاريخ دون تاريخ أو علم دون آخر.
فإن لم تجد الإسلامية من بلغت مرتبة الشافعي أو مالك في الفقه، أو مرتبة الطبري أو البغوي في أصول الفقه، فضلا عن ابن تيمية في العقيدة، وعدد ما شئت من علماء أي فن، بداية من الحديث وصولا إلى النحو والصرف والبلاغة.
فنفس الأمر يقال في مجالات أخرى نشأت في أوساط غير إسلامية وليست من الإسلام في شيء -لدى النسوية الغربية- فامرأة تقارع ماركس- آدم سميث في الاقتصاد، أو كانط- هيجل في الفلسفة، أو أينشتاين- كيبلر في الفيزياء، أو كارلوس لينيوس- جورج دي بوفون في البيولوجيا، بل حتى في الشطرنج، لن تجد من تقارنها بويليام شتاينيتز- إيمانويل لاسكر.
هنا سيكون الحل في إيجاد تفسير يستوعب كل من التنظيرات النسوية الإسلامية وغير الإسلامية، فيقال مثلًا:
"أُبعدت النساء عن الإسهام في صناعة التاريخ، أي من ترتيب وتأويل ماضي البشرية، فالنساء هن الغالبية، ورغم ذلك فقد صنفن في المؤسسات الاجتماعية كما لو كن قلة.
فالنساء صنعن التاريخ، إلا أنهن أُبعِدنَ عن معرفة تاريخهن وعن تأويل التاريخ فقد تم إقصاء النساء على نحو ممنهج“ - نشأة النظام الأبوي، للنسوية غيردا لينر، ص٣٠.
هنا يضحى التفسير أقرب للاطراد لكونه يعم كل الأوساط، وهنا سيتحول الأمر لإلقاء اللائمة على التاريخ البشري كله، ويظهر أن استعمال متعارَف إسلامي كتطويع الإسلام بأدواته العلمية للنسوية أو قراءة تاريخه للإسلام بذهنية نسوية مجرد حيلة سطحية كان الأليق أن تحل محلها مباشرةً التحليلات النسوية الراديكالية وعقدة المظلومية التاريخية من طرف الرجال للنساء، كما في الخطاب النسوي المنكر.
فإن كانت غيردا قد طبقت المنهج النسوي في التحليل على تاريخ البشرية، فإن الإسلامية قد طبقته على التاريخ الإسلامي فقط، وهذا ما سيضمن التغافل عن "السخرية" التي ستطال ذا التفسير ما لو تم تعميمه على تاريخ البشرية ككل في حال ما لو لم تُستعمل حيلة "الخلفية الإسلامية" سواء كانت قرآنية أو سنية أو فقهية، أو حتى وعظية كخطاب: لسنا ملزمين بالطبيعة البشرية، بل بما في القرآن [الفهم النسوي للقرآن].
فمسألة خطأ إقصاء الفقهاء للنساء -حسب الدعاية النسوية الإسلامية- هي تجر النقاش لحصره في هؤلاء القوم فحسب، فينحصر تصور المتلقي حقا فيهم (الفقهاء مثلا) وتصير اللائمة منسحبة على الفقهاء الذين لم يفهموا الدين، فيجب حينئذ تعديل نماذجه [لصالح المرأة] لا على نقاش مطلق الطبيعة البشرية، والتي كان الفقهاء [الذين يستندون للقرآن الذي أنزله من خلق ذي الطبيعة] متميزون بها كغيرهم.
النسوية الإسلامية جزئية، وتحصر بحثها في سياق ضيق، ذلك ما يضمن لها الرواج في بعض الأوساط الإسلامية، بخلاف النسوية الغربية، التي تكون أكثر شمولية، فالمسألة لديها ليست متعلقة بالتاريخ الإسلامي فحسب، فهي تدرك أن الأمر لا يتعلق بـ [فقهاء الإسلام] فحسب، بحيث جرى تحريف معين لصالح الرجل خلافا لما كان عليه نبي الإسلام -كما تنافق الإسلامية- بل بحثها يشمل الكل وفق قانون تحليلي نسوي منفصل عن باعث ديني أو نبوي أو قرآني -ومع ذلك تتحد نسقيا مع النسوية الإسلامية التي تدعي أن باعثها إسلامي نبوي قرآني-
فحتى في أعلى وسط نخبوي معقد -الفلاسفة مثلا- فهي تدرك أنه لا يوجد للنساء نتاج يقارن نتاج أدنى فيلسوف مرتبة، فالقضية ليست متعلقة بطبيعة تاريخ دون تاريخ أو علم دون آخر.
فإن لم تجد الإسلامية من بلغت مرتبة الشافعي أو مالك في الفقه، أو مرتبة الطبري أو البغوي في أصول الفقه، فضلا عن ابن تيمية في العقيدة، وعدد ما شئت من علماء أي فن، بداية من الحديث وصولا إلى النحو والصرف والبلاغة.
فنفس الأمر يقال في مجالات أخرى نشأت في أوساط غير إسلامية وليست من الإسلام في شيء -لدى النسوية الغربية- فامرأة تقارع ماركس- آدم سميث في الاقتصاد، أو كانط- هيجل في الفلسفة، أو أينشتاين- كيبلر في الفيزياء، أو كارلوس لينيوس- جورج دي بوفون في البيولوجيا، بل حتى في الشطرنج، لن تجد من تقارنها بويليام شتاينيتز- إيمانويل لاسكر.
هنا سيكون الحل في إيجاد تفسير يستوعب كل من التنظيرات النسوية الإسلامية وغير الإسلامية، فيقال مثلًا:
"أُبعدت النساء عن الإسهام في صناعة التاريخ، أي من ترتيب وتأويل ماضي البشرية، فالنساء هن الغالبية، ورغم ذلك فقد صنفن في المؤسسات الاجتماعية كما لو كن قلة.
فالنساء صنعن التاريخ، إلا أنهن أُبعِدنَ عن معرفة تاريخهن وعن تأويل التاريخ فقد تم إقصاء النساء على نحو ممنهج“ - نشأة النظام الأبوي، للنسوية غيردا لينر، ص٣٠.
هنا يضحى التفسير أقرب للاطراد لكونه يعم كل الأوساط، وهنا سيتحول الأمر لإلقاء اللائمة على التاريخ البشري كله، ويظهر أن استعمال متعارَف إسلامي كتطويع الإسلام بأدواته العلمية للنسوية أو قراءة تاريخه للإسلام بذهنية نسوية مجرد حيلة سطحية كان الأليق أن تحل محلها مباشرةً التحليلات النسوية الراديكالية وعقدة المظلومية التاريخية من طرف الرجال للنساء، كما في الخطاب النسوي المنكر.
فإن كانت غيردا قد طبقت المنهج النسوي في التحليل على تاريخ البشرية، فإن الإسلامية قد طبقته على التاريخ الإسلامي فقط، وهذا ما سيضمن التغافل عن "السخرية" التي ستطال ذا التفسير ما لو تم تعميمه على تاريخ البشرية ككل في حال ما لو لم تُستعمل حيلة "الخلفية الإسلامية" سواء كانت قرآنية أو سنية أو فقهية، أو حتى وعظية كخطاب: لسنا ملزمين بالطبيعة البشرية، بل بما في القرآن [الفهم النسوي للقرآن].
❤12👍8🔥3👏3
كتاب الإمامة والرد على الرافضة، من أنفع ما قرأت فيما يتعلق بتحرير مسائل تفضيل الصحابة ونقد حجج الرافضة في تفضيل علي رضي الله عنه عمن سبقه من الخلفاء، والكتاب جاء مقسما لأبواب بحسب الخلفاء، فكان إذا تعرض لخلافة أبي بكر؛ أثبتها من السنة وأقوال الصحابة ثم رد ما يثيره الرافضة من شبهات حولها، وكذلك مع باقي الخلفاء.
❤30👍9😁4👏1
"اعلم -يا أخي- أنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحسن حالك مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين".
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص٢٩)
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص٢٩)
❤14👍7
كان هناك أحد رؤوس التكفيريين، كثيرا ما يصرح بأنه يرى أن الكفر هو الأصل في المجتمعات اليوم، فيرى أن كل الناس كفار، حتى يثبت العكس.
لست هنا بصدد نقد هذا الرأي الباطل، وإنما شد انتباهي فرحُ بعض العلمانيين -الأغبياء- بقوله على أنه يُخرَّجُ على فتاوى ابن تيمية وتراثه.
الرجل الذي يقول أن الأصل في المجتمعات الكفر، وأن كل الناس يعيشون جاهليةً، إذا قارنت قوله بقول ابن تيمية، وجدت تناقضًا بخلاف ما لو قارنته بقول سيد قطب.
فسيد قطب الذي يرى أن "الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية" (١) يتسق معه قول القائل بأن الأصل في الناس اليوم الكفر، وهي المسألة التي اشتهرت عن سيد بقوله "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية" (٢)
بخلاف ما تجده لدى ابن تيمية، الذي يقول:
"فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم" (٣)
فالقول بكفر عموم الناس حتى يثبت العكس، هذا رأي مرجعه معالم في الطريق لسيد قطب، لا فتاوى ابن تيمية، التي جرى دمجها نسقيا بصورة مغلوطة مع أفكار قطب ونحوه.
(١) معالم في الطريق، ص١٥٧.
(٢) معالم في الطريق، ص١٧.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد ابن تيمية، تحقيق ناصر العقل، مكتبة الرشد؛ الرياض، ج١، ص٢٣١-٢٣٢.
لست هنا بصدد نقد هذا الرأي الباطل، وإنما شد انتباهي فرحُ بعض العلمانيين -الأغبياء- بقوله على أنه يُخرَّجُ على فتاوى ابن تيمية وتراثه.
الرجل الذي يقول أن الأصل في المجتمعات الكفر، وأن كل الناس يعيشون جاهليةً، إذا قارنت قوله بقول ابن تيمية، وجدت تناقضًا بخلاف ما لو قارنته بقول سيد قطب.
فسيد قطب الذي يرى أن "الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية" (١) يتسق معه قول القائل بأن الأصل في الناس اليوم الكفر، وهي المسألة التي اشتهرت عن سيد بقوله "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية" (٢)
بخلاف ما تجده لدى ابن تيمية، الذي يقول:
"فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم" (٣)
فالقول بكفر عموم الناس حتى يثبت العكس، هذا رأي مرجعه معالم في الطريق لسيد قطب، لا فتاوى ابن تيمية، التي جرى دمجها نسقيا بصورة مغلوطة مع أفكار قطب ونحوه.
(١) معالم في الطريق، ص١٥٧.
(٢) معالم في الطريق، ص١٧.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد ابن تيمية، تحقيق ناصر العقل، مكتبة الرشد؛ الرياض، ج١، ص٢٣١-٢٣٢.
👍12❤7🔥3👏1
"عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة، قال: حتى يقال إن في بني فلان رجل أمين، وحتى يقال للرجل: ما أجلده، وما أظرفه، وما فيه قلبه حبة من خردل من إيمان"
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص١٥٣)
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص١٥٣)
❤10👍4
يصل التشنج ببعض الناس إلى مرحلة أن تقول عن شخص أنه تكفيري، وتفصل ذلك قائلا أنه يقول "الأصل في عموم الناس الكفر"، فيقال لك: التكفير حكم شرعي، واستخدام ذي الكلمة تأثر العلمانية. وهذه سطحية.
الخروج أيضا حكم شرعي في حالات معينة كما هو مشهور في مؤلفات أهل الحديث، وقد روى الخلال عن محمد بن يزيد بن محمد أنه سمع يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول عن الحسن "ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه" (١) ومع ذلك، يروي الخلال عن الدوري أنه قال: "سمعت يحيى وسألته عن الصفرية ما هم؟ فقال: يرون رأي الخوارج" (٢)
فهو يرى أن الخروج شرعي وفق حالات وشروط، ومع ذلك يروي الخلال في حق الصفرية أنهم: يرون رأي الخوارج، لامتيازهم بمقالات اشتهروا بها، منها: الخروج في حال كون حكم الشرع أن الخروج غير جائز، فكذلك يقال في لفظ "التكفيريين"، فكون التكفير حكما شرعيا، ثم يقال عن بعض الناس "تكفيريين" فهو قد ينسحب على غلاة التكفير، أو من يكفّر في حال يكون فيها حكم الشرع عدم تكفير من يكفرونهم!
(١) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٣٦-١٣٧.
(٢) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٤٥.
الخروج أيضا حكم شرعي في حالات معينة كما هو مشهور في مؤلفات أهل الحديث، وقد روى الخلال عن محمد بن يزيد بن محمد أنه سمع يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول عن الحسن "ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه" (١) ومع ذلك، يروي الخلال عن الدوري أنه قال: "سمعت يحيى وسألته عن الصفرية ما هم؟ فقال: يرون رأي الخوارج" (٢)
فهو يرى أن الخروج شرعي وفق حالات وشروط، ومع ذلك يروي الخلال في حق الصفرية أنهم: يرون رأي الخوارج، لامتيازهم بمقالات اشتهروا بها، منها: الخروج في حال كون حكم الشرع أن الخروج غير جائز، فكذلك يقال في لفظ "التكفيريين"، فكون التكفير حكما شرعيا، ثم يقال عن بعض الناس "تكفيريين" فهو قد ينسحب على غلاة التكفير، أو من يكفّر في حال يكون فيها حكم الشرع عدم تكفير من يكفرونهم!
(١) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٣٦-١٣٧.
(٢) كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، ج١، ص١٤٥.
👍10❤4
"يشير والتر أونج، كاتبا حول أثر الطباعة على الفكر الغربي إلى أن أيديولوجيا التثقيف قد صعدت من فكرة «النص النقي»، أي تلك الفكرة القائلة إن للنصوص أنطولوجيا وبأن معانيها يمكن فصلها عن مؤلفيها وسياقاتها".
(حميميات باردة، تشكيل الرأسمالية العاطفية، إيفا إيلوز، ترجمة كريم محمد، صفحة سبعة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٢١م، ص٥٣)
عموما، الكتاب من الكتب التي لو لم تؤلف، لما تغير شيء في العالم.
(حميميات باردة، تشكيل الرأسمالية العاطفية، إيفا إيلوز، ترجمة كريم محمد، صفحة سبعة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٢١م، ص٥٣)
عموما، الكتاب من الكتب التي لو لم تؤلف، لما تغير شيء في العالم.
❤10😁5👍2
"وقد كدُرَ هذا الزمان أنه ليشتبه الحق والباطل ولا ينجو من شره إلا من دعا بدعاء الغريق، فهل تعلم مكان أحد هكذا؟
كان يُقال: يوشك أن يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم!"
"اتقوا فتنة العابد الجاهل، وفتنة العالم الفاجر، وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم، وإياك أن تكون ممن يحب أن يُعمل بقوله، ويُتشر قوله، أو يُسمع منه"
سفيان الثوري.
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٢٨- ١٢٩)
كان يُقال: يوشك أن يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم!"
"اتقوا فتنة العابد الجاهل، وفتنة العالم الفاجر، وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم، وإياك أن تكون ممن يحب أن يُعمل بقوله، ويُتشر قوله، أو يُسمع منه"
سفيان الثوري.
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٢٨- ١٢٩)
❤14👍6🔥2👏1
باسم بشينية
Photo
هل عاصرَنا ابن تيمية؟
كثيرًا ما يتم الزج بابن تيمية، اسمه أو تراثه، بصورة مغلوطة، منقوصة التصور والتخطيط، في سياقات فكرية أو حركية، تستجلب نتائجها إبعاده عن المعاصرة الفعلية، سواء فلسفيا أو سياسيًا.
ومن نماذج ذلك ما يحصل لمن لم يُستكمل بعد تصوره للدراسات اللاهوتية عالميًا، سواء في تراثنا الإسلامي، أو في الوسط الغربي، بحيث يتحرك حيث يجب توسيع المدارك، فيجني على ابن تيمية بإخضاعه ضمن دائرة الجدل الكلامي، والتركيز على ابن تيمية [المتكلم] دون [الفيلسوف].
مع أن الرجل لم يكن منتسبًا للكلام الذي رأى أنه بمثابة الحاشية على المتن اليوناني المثالي، هذا الذي جرى لاحقا تجاوزه عالميًا بصورة أشبه بالقطيعة، بداية بالمنطق نهاية بكل شذرة منه فيما يتعلق باللاهوت، فكيف بما تفرع عنه كالكلام؟.
وهو الذي سعى ابن تيمية في هدمه، وبيان أنه لا يؤدي ليقين فيما يدعي، ولا لمستقبل فكري في مقارعة ما سيأتي من إلحاد، أو فلسفات.
بخلاف الفلسفة، التي رأى أن الصحيح منها يوجب تصديق الرسل، فضلا عن الخط المنهجي الذي تبناه في هذا الإطار، أن النقاش أساسا يكون مع الفلاسفة الذين تفضلوا على الكلام لا مع مجرد المتكلمين الذين اقتبسوا من الفلاسفة.
فمن الغلط الذي يصد عن جعل ابن تيمية معاصرًا لفلاسفة العصر من أصحاب الخطأ، أن نبقي على دراسته بتلك الصورة التقليدية التي تجعل حججه لا تتعدى بالنقد والنقاش ما طواه هو من سبع قرون، وأكملت فلسفات القرن الماضي بالإجهاز على أصوله، دون أن ندرك حقيقة التفلسف الذي مارسه، فضلا عن تطويره، أن نكوّن إطارا أو نسقا فلسفيا، مستخرجًا من تراثه، بعيدًا عن القراءات الحريصة على جعله من أبناء الماضي، فضلا عن تلك التي وقعت في الخلل الجسيم، وألصقت التهمة به.
وهنا يمكنك أن ترى كم الزلل الذي طُرح، كالذي يجعل جمال الدين الافغاني امتدادًا لابن تيمية كما يحكي كثير من كُتاب الإسلاميين، أو من يقرن بين اسم ابن تيمية واسم حسن البنا أو سيد قطب، فضلا عمن يؤلف كتابًا في عنوانه "متمردون لوجه الله: ابن تيمية، رفاعة الطهطاوي، جمال الدين الأفغاني"! أو عبد الله عز ام الذي كان يذكر أقوال ابن تيمية، ثم يشرحها بما في كتب سيد قطب، أو الشق العلماني كالعروي ونحوه -بفعل الاندفاع الذي مارسه الإسلاميون- بجعل معاصَرة ابن تيمية متمثلةً في مثل محمد عبده، أو رشيد رضا.
فهذه القراءات التي طغت في الوسط الفكري العربي [الإسلامي] كان أثرها بليغا في تعويق مرحلة أن يكون ابن تيمية معاصرًا لمن يحرك الواقع العالمي بفلسفته! بداية من فلاسفة التنوير [مثل كانط] وصولا إلى منظري ما بعد الحداثة، فمزج اسمه بهؤلاء المفكرين [الإسلاميين]، أوقع في المخيال العربي أن الفكر الذي يقدمونه مبني على تراثه بتلك الدقة، ما يعني أن النقد الذي يقدمونه، إنما هو نقد ابن تيمية المُعاصِر، أحياه الإسلاميون، وذي من الكوارث التي تسببت في تأخيره عن المعاصرة الحقيقية لفلاسفة الخطأ.
وتفصيل هذا على وجه الدقة، سأتناوله في العمل النقدي للنتاج الفكري للمفكرين الإسلاميين.
كثيرًا ما يتم الزج بابن تيمية، اسمه أو تراثه، بصورة مغلوطة، منقوصة التصور والتخطيط، في سياقات فكرية أو حركية، تستجلب نتائجها إبعاده عن المعاصرة الفعلية، سواء فلسفيا أو سياسيًا.
ومن نماذج ذلك ما يحصل لمن لم يُستكمل بعد تصوره للدراسات اللاهوتية عالميًا، سواء في تراثنا الإسلامي، أو في الوسط الغربي، بحيث يتحرك حيث يجب توسيع المدارك، فيجني على ابن تيمية بإخضاعه ضمن دائرة الجدل الكلامي، والتركيز على ابن تيمية [المتكلم] دون [الفيلسوف].
مع أن الرجل لم يكن منتسبًا للكلام الذي رأى أنه بمثابة الحاشية على المتن اليوناني المثالي، هذا الذي جرى لاحقا تجاوزه عالميًا بصورة أشبه بالقطيعة، بداية بالمنطق نهاية بكل شذرة منه فيما يتعلق باللاهوت، فكيف بما تفرع عنه كالكلام؟.
وهو الذي سعى ابن تيمية في هدمه، وبيان أنه لا يؤدي ليقين فيما يدعي، ولا لمستقبل فكري في مقارعة ما سيأتي من إلحاد، أو فلسفات.
بخلاف الفلسفة، التي رأى أن الصحيح منها يوجب تصديق الرسل، فضلا عن الخط المنهجي الذي تبناه في هذا الإطار، أن النقاش أساسا يكون مع الفلاسفة الذين تفضلوا على الكلام لا مع مجرد المتكلمين الذين اقتبسوا من الفلاسفة.
فمن الغلط الذي يصد عن جعل ابن تيمية معاصرًا لفلاسفة العصر من أصحاب الخطأ، أن نبقي على دراسته بتلك الصورة التقليدية التي تجعل حججه لا تتعدى بالنقد والنقاش ما طواه هو من سبع قرون، وأكملت فلسفات القرن الماضي بالإجهاز على أصوله، دون أن ندرك حقيقة التفلسف الذي مارسه، فضلا عن تطويره، أن نكوّن إطارا أو نسقا فلسفيا، مستخرجًا من تراثه، بعيدًا عن القراءات الحريصة على جعله من أبناء الماضي، فضلا عن تلك التي وقعت في الخلل الجسيم، وألصقت التهمة به.
وهنا يمكنك أن ترى كم الزلل الذي طُرح، كالذي يجعل جمال الدين الافغاني امتدادًا لابن تيمية كما يحكي كثير من كُتاب الإسلاميين، أو من يقرن بين اسم ابن تيمية واسم حسن البنا أو سيد قطب، فضلا عمن يؤلف كتابًا في عنوانه "متمردون لوجه الله: ابن تيمية، رفاعة الطهطاوي، جمال الدين الأفغاني"! أو عبد الله عز ام الذي كان يذكر أقوال ابن تيمية، ثم يشرحها بما في كتب سيد قطب، أو الشق العلماني كالعروي ونحوه -بفعل الاندفاع الذي مارسه الإسلاميون- بجعل معاصَرة ابن تيمية متمثلةً في مثل محمد عبده، أو رشيد رضا.
فهذه القراءات التي طغت في الوسط الفكري العربي [الإسلامي] كان أثرها بليغا في تعويق مرحلة أن يكون ابن تيمية معاصرًا لمن يحرك الواقع العالمي بفلسفته! بداية من فلاسفة التنوير [مثل كانط] وصولا إلى منظري ما بعد الحداثة، فمزج اسمه بهؤلاء المفكرين [الإسلاميين]، أوقع في المخيال العربي أن الفكر الذي يقدمونه مبني على تراثه بتلك الدقة، ما يعني أن النقد الذي يقدمونه، إنما هو نقد ابن تيمية المُعاصِر، أحياه الإسلاميون، وذي من الكوارث التي تسببت في تأخيره عن المعاصرة الحقيقية لفلاسفة الخطأ.
وتفصيل هذا على وجه الدقة، سأتناوله في العمل النقدي للنتاج الفكري للمفكرين الإسلاميين.
❤13👍3👏1🤯1
"قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل"
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٧٧)
(الجامع في عقائد وسائل أهل السنة والأثر، حوى ستين عقيدة من عقائد أهل السنة، جمعه واعتنى به: أبو عبد الله عادل آل حمدان، دار المنهج الأول للنشر، الطبعة الثانية ١٤٣٧ه- ٢٠١٦م، ج١، ص١٧٧)
❤11🔥2👍1
باسم بشينية
Photo
أمروها كما جاءت بلا كيف (١)
كثيرًا ما يقول الحنابلة الجدد وغيرهم بناء على مثل الأثر المروي عن مالك في كتب الحنابلة "وأحاديث الصفات نمرها كما جاءت بلا كيف" [١]، أن السلف لم يثبتوا للصفات كيفًا ولا معنى، وهذا غلط.
قول مالك عن أحاديث الصفات "نمرها كما جاءت"، قيل أيضا في غير أحاديث الصفات، وهو مثل قول علي بن المديني "وهذه الأحاديث التي جاءت: ثلاث من كن فيه فهو منافق، جاءت على التغليظ، نرويها كما جاءت، ولا نفسرها" [٣] فليس ذلك مخصوصا بأحاديث الصفات، مع أن ألفاظ هذا الحديث -كلفظ النفاق- معلوم المعنى.
وأما [تفسير] ذي الأحاديث، فقد جاء عن أحمد "ومثل: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ومثل: من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، ومثل: كفر بالله تبرؤ من نسب، وإن دق، ونحوه من الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم يعلم تفسيرها، ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، ولا نردها إلا بأحق منها" [٤] فقوله "ولا تُفسَّر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" نظير قول ابن بطة في آيات الصفات:
"ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة ممن قوله شفاء وحجة مثل أحاديث الصفات والرؤية" [٥] فليس مقالهم نمرها كما جاءت بلا تفسير، مخصوص بأحاديث وآيات الصفات، وليس المراد منه عند ذكره في آيات الصفات عدم إدراك المعنى، فابن بطة لما تعرض لحديث النبي "ما أذن الله لشيء كأذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به" قال: "معنى ما أذن: يريد ما استمع الله، والأَذَن ها هنا الاستماع" [٦] فعرف المعنى وفسر الصفة.
ويشتهر لدى الحنابلة الجدد وبعض الأشعرية عند ذكر عبارة "نمرها كما جاءت" تفسيرها بعبارة "أي بلا معنى"، فهذا تكلف وخطأ، وبالقدر نفسه يصح أن يقال نمرها كما جاءت بمعنى وتفسير صحيح، وهذا ما يشهد له قول أحمد السابق "ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" وقول ابن بطة السابق "ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة"، أما التفسير المنهي عنه فهو ما ذكره البربهاري في قوله "ولا تُفسر شيئا من هذا بهواك... فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمي" [٧]
ولذا قال الترمذي في السنن "وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة" [٨]
فالسلف يقرون بأن لها تفسيرًا صحيحا، ولها معنى، وهي تمر كما جاءت بمعنى صحيح وتفسير فسره أهل العلم، وأما النهي عن التفسير فإما يكون نهيا عن التفسير بهوى كما ذكر البربهاري، أو عن تفسير مناسب لباب رواية ذي الكلمة كأن تروى في باب الرد على الجهمية فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الصفات، أو في باب الرد على المرجئة فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الوعيد. فليس المراد: النهي عن مطلق التفسير، أو عدم إدراك المعنى، ولا يظن هذا إلا من لم يدرس كتب القوم.
كثيرًا ما يقول الحنابلة الجدد وغيرهم بناء على مثل الأثر المروي عن مالك في كتب الحنابلة "وأحاديث الصفات نمرها كما جاءت بلا كيف" [١]، أن السلف لم يثبتوا للصفات كيفًا ولا معنى، وهذا غلط.
قول مالك عن أحاديث الصفات "نمرها كما جاءت"، قيل أيضا في غير أحاديث الصفات، وهو مثل قول علي بن المديني "وهذه الأحاديث التي جاءت: ثلاث من كن فيه فهو منافق، جاءت على التغليظ، نرويها كما جاءت، ولا نفسرها" [٣] فليس ذلك مخصوصا بأحاديث الصفات، مع أن ألفاظ هذا الحديث -كلفظ النفاق- معلوم المعنى.
وأما [تفسير] ذي الأحاديث، فقد جاء عن أحمد "ومثل: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ومثل: من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، ومثل: كفر بالله تبرؤ من نسب، وإن دق، ونحوه من الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم يعلم تفسيرها، ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، ولا نردها إلا بأحق منها" [٤] فقوله "ولا تُفسَّر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" نظير قول ابن بطة في آيات الصفات:
"ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة ممن قوله شفاء وحجة مثل أحاديث الصفات والرؤية" [٥] فليس مقالهم نمرها كما جاءت بلا تفسير، مخصوص بأحاديث وآيات الصفات، وليس المراد منه عند ذكره في آيات الصفات عدم إدراك المعنى، فابن بطة لما تعرض لحديث النبي "ما أذن الله لشيء كأذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به" قال: "معنى ما أذن: يريد ما استمع الله، والأَذَن ها هنا الاستماع" [٦] فعرف المعنى وفسر الصفة.
ويشتهر لدى الحنابلة الجدد وبعض الأشعرية عند ذكر عبارة "نمرها كما جاءت" تفسيرها بعبارة "أي بلا معنى"، فهذا تكلف وخطأ، وبالقدر نفسه يصح أن يقال نمرها كما جاءت بمعنى وتفسير صحيح، وهذا ما يشهد له قول أحمد السابق "ولا تفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت" وقول ابن بطة السابق "ولا يُعمل لها التفاسير إلا ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجل من علماء الأمة"، أما التفسير المنهي عنه فهو ما ذكره البربهاري في قوله "ولا تُفسر شيئا من هذا بهواك... فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمي" [٧]
ولذا قال الترمذي في السنن "وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة" [٨]
فالسلف يقرون بأن لها تفسيرًا صحيحا، ولها معنى، وهي تمر كما جاءت بمعنى صحيح وتفسير فسره أهل العلم، وأما النهي عن التفسير فإما يكون نهيا عن التفسير بهوى كما ذكر البربهاري، أو عن تفسير مناسب لباب رواية ذي الكلمة كأن تروى في باب الرد على الجهمية فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الصفات، أو في باب الرد على المرجئة فينهى عن تفاسيرهم لأحاديث الوعيد. فليس المراد: النهي عن مطلق التفسير، أو عدم إدراك المعنى، ولا يظن هذا إلا من لم يدرس كتب القوم.
👍11👏7❤5