"من شأن المخلوق أن لا يعلم الشيء حتى يراه بعينه، ويسمعه بأذنه، فإن غاب عنه جهله، إلا أن يعلمه غيره فيكون مُعلَّما لا عالما".
(الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه، ج٧، ص١٤٥)
(الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه، ج٧، ص١٤٥)
❤5👍4🔥1
"حدثنا جعفر، قال: ثنا محمد، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال:
أخبرت أن ربكم عز وجل لم يمس إلا ثلاثة أشياء: غرس جنة عدن بيده، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده".
(الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه، ج٧، ص٣٠٦)
أخبرت أن ربكم عز وجل لم يمس إلا ثلاثة أشياء: غرس جنة عدن بيده، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده".
(الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه، ج٧، ص٣٠٦)
👍8❤7
نص بديع من الإمام ابن بطة:
"وقال: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين﴾ إنما معنى نعلم هاهنا: حتى نرى المجاهدين، ألا ترى أنه قد علم المجاهدين بالعلم السابق منهم قبل أن يجاهدوا، لأن الله عز وجل لا يستحدث علما، لأن كل من استحدث علما بشيء فقد كان قبل علمه به جاهلا، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولكنه لا يراهم مجاهدين حتى يجاهدوا.
وأما قولهم -أي الجهمية-: إن البصر بمعنى العلم، فقد أكذبهم الله عز وجل حين فرق بين العلم والبصر. ألا ترى أن الله عز وجل، قد علِم أعمال العباد قبل أن يعملوها، وقد علم أنك تصلي قبل أن تصلي وأنك تجاهد قبل أن تجاهد ، ولكنه لا يراك مصليا حتى تصلي ولا عاملا حتى تعمل، وكذلك سائر الأعمال".
(الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه، ج٧، ص٣٢١)
"وقال: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين﴾ إنما معنى نعلم هاهنا: حتى نرى المجاهدين، ألا ترى أنه قد علم المجاهدين بالعلم السابق منهم قبل أن يجاهدوا، لأن الله عز وجل لا يستحدث علما، لأن كل من استحدث علما بشيء فقد كان قبل علمه به جاهلا، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولكنه لا يراهم مجاهدين حتى يجاهدوا.
وأما قولهم -أي الجهمية-: إن البصر بمعنى العلم، فقد أكذبهم الله عز وجل حين فرق بين العلم والبصر. ألا ترى أن الله عز وجل، قد علِم أعمال العباد قبل أن يعملوها، وقد علم أنك تصلي قبل أن تصلي وأنك تجاهد قبل أن تجاهد ، ولكنه لا يراك مصليا حتى تصلي ولا عاملا حتى تعمل، وكذلك سائر الأعمال".
(الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه، ج٧، ص٣٢١)
❤12👍12
أنهيت قراءة الإبانة الكبرى لابن بطة الحنبلي، وهو يقع في تسع مجلدات، الكتاب أشبه ما يكون بموسوعة في عقائد أهل الحديث.
أكثر ما دفعني لقراءة الكتاب بذي الفترة، هو تمسح أحد الحنابلة الجدد به، فإذا بي أراه يثبت ما يدعون تبديع مبثبته تارة، وتكفير مقالته تارة.
ومن ذلك: إثباته لمعنى التعجب في حق الله، وعدم تفويضه له، إثباته لصفة المكان لله، إذ قال "إن ربنا تعالى في أرفع الأماكن"، إثباته أنه الله "لم يمس بيده إلا ثلاثة أشياء"، وإثباته أن الله -مع علمه القديم بفعل العبد- إلا أنه لا يرى فعله إلا عند وقوعه منه، وغير ذلك كثير.
أكثر ما دفعني لقراءة الكتاب بذي الفترة، هو تمسح أحد الحنابلة الجدد به، فإذا بي أراه يثبت ما يدعون تبديع مبثبته تارة، وتكفير مقالته تارة.
ومن ذلك: إثباته لمعنى التعجب في حق الله، وعدم تفويضه له، إثباته لصفة المكان لله، إذ قال "إن ربنا تعالى في أرفع الأماكن"، إثباته أنه الله "لم يمس بيده إلا ثلاثة أشياء"، وإثباته أن الله -مع علمه القديم بفعل العبد- إلا أنه لا يرى فعله إلا عند وقوعه منه، وغير ذلك كثير.
❤32👍17👏6😁2
جاء في كتاب الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني لطائف في نقض الفهم الإمامي لبعض الأخبار الدالة لديهم على أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة دون أبي بكر رضي الله عنه، ومن ذلك:
١- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فهذا ليس مخصوصا بعلي رضي الله عنه، ويقال فيه: مقبول وصحيح، وذي فضيلة ومنقبة لعلي رضي الله عنه، ومعناه: من كنت مولاه فعلي والمؤمنون مولاه، لقوله ﴿المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾.
وهذا كحديث النبي "قريشٌ والأنصارُ وجهينةُ ومُزينةُ وأسلمُ وأشجعُ وغِفارُ مَوالِيَّ، ليس لهم مولًى دُونَ اللهِ ورسولِهِ" فالرسول أخبر أن كل ذي القبائل موالي الله ورسوله.
٢- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى". فسبب هذا الحديث، كما روي عن أبي سعيد قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في أهله حين غزا غزاة تبوك فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرج إلا أنه كره صحبته، فبلغ ذلك عليا فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم زعم الناس أنك تخلفني إلا أنك كرهت صحبتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "يا بن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى".
والنبي لم يخص عليا رضي الله عنه بالاستخلاف، بل كان في كل غزوة يغزوها يستخلف غيره من أصحابه، كما استخلف ابن أم مكتوم وخفاف بن إيماء بن روضة الغفاري، وغيرهما.
٣- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "علي مني وأنا منه"، فهذا غير مخصوص بعلي، فقد روي عن ابن عباس:
إن رجلا وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر وقال: أيها الناس أي أهل الأرض أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه.
وعن أبي برزة الأسلمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم -كان في مغزى له، فلما فرغ من القتال فقال: "وهل تفقدون من أحد، لكنني أفقد جليبيبا فوجوده عند سبعة قد قتلهم وقتلوه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه، قالها مرتين أو ثلاثا.
٤- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله". فهذا أيضا ليس مخصوصا بعلي رضي الله عنه، وقد شاركه فيه كثير من الصحابة، ومن ذلك:
ما روي عن ابن يخامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عمر فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عثمان فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عبيدة بن الجراح فإنه يحبك ويحب رسولك اللهم صل على عمرو بن العاص فإنه يحبك ويحب رسولك.
١- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فهذا ليس مخصوصا بعلي رضي الله عنه، ويقال فيه: مقبول وصحيح، وذي فضيلة ومنقبة لعلي رضي الله عنه، ومعناه: من كنت مولاه فعلي والمؤمنون مولاه، لقوله ﴿المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾.
وهذا كحديث النبي "قريشٌ والأنصارُ وجهينةُ ومُزينةُ وأسلمُ وأشجعُ وغِفارُ مَوالِيَّ، ليس لهم مولًى دُونَ اللهِ ورسولِهِ" فالرسول أخبر أن كل ذي القبائل موالي الله ورسوله.
٢- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى". فسبب هذا الحديث، كما روي عن أبي سعيد قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في أهله حين غزا غزاة تبوك فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرج إلا أنه كره صحبته، فبلغ ذلك عليا فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم زعم الناس أنك تخلفني إلا أنك كرهت صحبتي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "يا بن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى".
والنبي لم يخص عليا رضي الله عنه بالاستخلاف، بل كان في كل غزوة يغزوها يستخلف غيره من أصحابه، كما استخلف ابن أم مكتوم وخفاف بن إيماء بن روضة الغفاري، وغيرهما.
٣- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "علي مني وأنا منه"، فهذا غير مخصوص بعلي، فقد روي عن ابن عباس:
إن رجلا وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر وقال: أيها الناس أي أهل الأرض أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه.
وعن أبي برزة الأسلمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم -كان في مغزى له، فلما فرغ من القتال فقال: "وهل تفقدون من أحد، لكنني أفقد جليبيبا فوجوده عند سبعة قد قتلهم وقتلوه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه، قالها مرتين أو ثلاثا.
٤- قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله". فهذا أيضا ليس مخصوصا بعلي رضي الله عنه، وقد شاركه فيه كثير من الصحابة، ومن ذلك:
ما روي عن ابن يخامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عمر فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عثمان فإنه يحبك ويحب رسولك، اللهم صل على عبيدة بن الجراح فإنه يحبك ويحب رسولك اللهم صل على عمرو بن العاص فإنه يحبك ويحب رسولك.
❤22👍14👏2
باسم بشينية
Photo
كيف قرأ الحراكي كتاب حراك بلا أيديولوجيا؟ مقال عبد الله كمال أنموذجًا (١)
كنت أود رؤية قراءات نقدية دقيقة ومتعددة لكتاب حراك بلا أيديولوجيا في الوسط النخبوي الجزائري بعد نشر المؤلف لكتابه إلكترونيا، وفي الغالب -تبعا لأزمة الثقافة التي نعانيها- استند كثيرون لإمتعاض -لا نقد- عبد الله كمال للكتاب.
وامتعاضه -الذي سأرفق رابطه في تعليق- في نظري لا يصلح لكتابة رد عليه من باب أنه يشكّل حرجًا لأطروحة صديقنا، بل من باب التعليم، رفعا لمستوى التفكير النقدي المقابل كي يصلح في أيام لاحقة تبادل كتابات نقدية علمية، أما والحال هكذا من الطرف الممتعض، فإنّا سنحاول تقديم كورس مجاني لكيفية النقد باتخاذ منشوره تطبيقًا لذلك، وفيما يلى سأسمي عبد الله كمال بالناقد -تجوزًا-، أما صيقع سيف الإسلام فبالكاتِب.
١- يبدأ الناقد بمسحة ثقافية مزورة في منشوره النقدي مستدلًا بكلمة لفلادمير لينين قائلا "لقد كان لينين الذي استشهد به المؤلف في كتابه يقول بأن المثقفين هم أقدر الناس على الخيانة لأنهم أقدر الناس على تبريرها".
هذا الاقتباس هو من باب المسحة الثقافية لأفكار هزيلة لا غير، ولو حاكمنا الكاتب للأدبيات السياسية للينين سنجد لينين أول من يدين شيئا مثل الحراك الجزائري وذهنية الناقد، إذ يقول في المختارات "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" [١] فذهنية سياسي مثل لينين، هي ما يطرح قالَبه الكاتب، الذي يقول أن الحراك لا أيديولوجيا له، لا نظرية، ولا برنامج صلب، وبالتالي يجب تحليل البنية الذهنية ونقدها للوصول لـ "نظرية" ما.
وإن "كان كارل ماركس رجل نظرية أكثر شكواه من الهوة الكبيرة بين النظرية والممارسة" [٢] فإن حراكًا يمتاز بأناركية شعبوية لطيفة تسأل رؤوسه عن برنامج نظري سياسي أو اقتصادي فيجيبونك قائلين "يتنحاو ڨاع"، لا تستوعبه حتى ذي المقولة لماركس، إذ لا يزال أجنبيًا عن لغة العقل النظري أصلا، فهنا يوجد ممارسة بدون دعائم نظرية أصلا.
وقدرة المثقف على الخيانة بتبريرها، فيما يقصده لينين، هي متوجهة على الخائن لحركة ذات نظرية موحدة، مثلًا؛ كالحزب الاشتراكي الشيوعي الروسي الموحد النظرية، فـ "الممارسة السياسية للقوى الاجتماعية الثورية لا يمكن أن تكون بالفعل ثورية إلا إذا استندت إلى نظرية ثورية" [٣] وبالتالي، لم يكن لينين نفسه يمارس خيانة حين "عادى الشعبيين وطروحاتهم وأساليبهم في الاغتيال الفردي بالرغم من أنهم الجماعة التي كان أخوه ينتمي إليها، وعادى كل من لا يؤمن بالماركسية" [٤] ممن كانوا أيضا ثوريين، الماركسية، التي كانت هي "النظرية الوحيدة والكاملة الصالحة فلسفةً للثورة" [٥] بنظر لينين.
وبالتالي تضحى الخيانة لثورة ذات وحدة نظرية وبنية فلسفية صلبة لا تعاني الفقر الفلسفي ولا تعاني من إمكان استحداث فعاليات سياسية تتمثل في برامج ممارسة ملائمة للشق النظري بحيث لا تكون بين الممارسة والنظرية "هوة واسعة" خيانة حقيقية لا يبررها فيلسوف سياسي مثل لينين.
فهذا تلميح لطيف لآلية القيام بحركة "ثورية" لدى فلادمير لينين، الذي يتبجح الناقد بمقولاته التي تدينه أساسا.
كنت أود رؤية قراءات نقدية دقيقة ومتعددة لكتاب حراك بلا أيديولوجيا في الوسط النخبوي الجزائري بعد نشر المؤلف لكتابه إلكترونيا، وفي الغالب -تبعا لأزمة الثقافة التي نعانيها- استند كثيرون لإمتعاض -لا نقد- عبد الله كمال للكتاب.
وامتعاضه -الذي سأرفق رابطه في تعليق- في نظري لا يصلح لكتابة رد عليه من باب أنه يشكّل حرجًا لأطروحة صديقنا، بل من باب التعليم، رفعا لمستوى التفكير النقدي المقابل كي يصلح في أيام لاحقة تبادل كتابات نقدية علمية، أما والحال هكذا من الطرف الممتعض، فإنّا سنحاول تقديم كورس مجاني لكيفية النقد باتخاذ منشوره تطبيقًا لذلك، وفيما يلى سأسمي عبد الله كمال بالناقد -تجوزًا-، أما صيقع سيف الإسلام فبالكاتِب.
١- يبدأ الناقد بمسحة ثقافية مزورة في منشوره النقدي مستدلًا بكلمة لفلادمير لينين قائلا "لقد كان لينين الذي استشهد به المؤلف في كتابه يقول بأن المثقفين هم أقدر الناس على الخيانة لأنهم أقدر الناس على تبريرها".
هذا الاقتباس هو من باب المسحة الثقافية لأفكار هزيلة لا غير، ولو حاكمنا الكاتب للأدبيات السياسية للينين سنجد لينين أول من يدين شيئا مثل الحراك الجزائري وذهنية الناقد، إذ يقول في المختارات "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" [١] فذهنية سياسي مثل لينين، هي ما يطرح قالَبه الكاتب، الذي يقول أن الحراك لا أيديولوجيا له، لا نظرية، ولا برنامج صلب، وبالتالي يجب تحليل البنية الذهنية ونقدها للوصول لـ "نظرية" ما.
وإن "كان كارل ماركس رجل نظرية أكثر شكواه من الهوة الكبيرة بين النظرية والممارسة" [٢] فإن حراكًا يمتاز بأناركية شعبوية لطيفة تسأل رؤوسه عن برنامج نظري سياسي أو اقتصادي فيجيبونك قائلين "يتنحاو ڨاع"، لا تستوعبه حتى ذي المقولة لماركس، إذ لا يزال أجنبيًا عن لغة العقل النظري أصلا، فهنا يوجد ممارسة بدون دعائم نظرية أصلا.
وقدرة المثقف على الخيانة بتبريرها، فيما يقصده لينين، هي متوجهة على الخائن لحركة ذات نظرية موحدة، مثلًا؛ كالحزب الاشتراكي الشيوعي الروسي الموحد النظرية، فـ "الممارسة السياسية للقوى الاجتماعية الثورية لا يمكن أن تكون بالفعل ثورية إلا إذا استندت إلى نظرية ثورية" [٣] وبالتالي، لم يكن لينين نفسه يمارس خيانة حين "عادى الشعبيين وطروحاتهم وأساليبهم في الاغتيال الفردي بالرغم من أنهم الجماعة التي كان أخوه ينتمي إليها، وعادى كل من لا يؤمن بالماركسية" [٤] ممن كانوا أيضا ثوريين، الماركسية، التي كانت هي "النظرية الوحيدة والكاملة الصالحة فلسفةً للثورة" [٥] بنظر لينين.
وبالتالي تضحى الخيانة لثورة ذات وحدة نظرية وبنية فلسفية صلبة لا تعاني الفقر الفلسفي ولا تعاني من إمكان استحداث فعاليات سياسية تتمثل في برامج ممارسة ملائمة للشق النظري بحيث لا تكون بين الممارسة والنظرية "هوة واسعة" خيانة حقيقية لا يبررها فيلسوف سياسي مثل لينين.
فهذا تلميح لطيف لآلية القيام بحركة "ثورية" لدى فلادمير لينين، الذي يتبجح الناقد بمقولاته التي تدينه أساسا.
❤4👍2
كيف قرأ الحراكي كتاب حراك بلا أيديولوجيا؟ مقال عبد الله كمال أنموذجًا (٢)
٢- يقول الناقد "اكتفى الكاتب بأسطر قليلة عن الحراك، ملؤها التشويه والتحريف والمغالطات، بينما أفرد الصفحات الطوال لمناقشة العقيدة الأشعرية والفلسفة الصوفية والتفاصيل التاريخية بحجّة الحفر التاريخي، حيث أرجع رقص أحدهم في الحراك إلى ظاهرة تمتد منذ القرن التاسع!".
وهذا أيضا من دلائل ما يعانيه الحراكي من تأصيل نظري في فهم العلاقة بين النظرية والواقع، كان موريس كونفورث يقول:
"المادية والمثالية ليستا نظريتين مجردتين متعارضتين حول طبيعة العالم، لا تهمان الناس العاديين العمليين إلا قليلا.
بل هما طريقان متعارضان لتفسير كل مسألة وفهمها، وهما بالتالي يعبران في الممارسة عن معالجتين متعارضتين، ويؤديان إلى نتائج مختلفة في النشاط العملي" [٦]
فكون الشخص ذي ذهنية فلسفية ذات وجود تاريخي في القطر محل الدراسة وذات تأثير ملحوظ، يتعين على النخبوي بحث العلاقة التفصيلية بين تلك الفلسفة أو الفكر وبين ما أسماه موريس كونفورث بالنشاط العملي لمن تأثر بذلك الفكر. فعندما يسخر الناقد من إرجاع ظاهرة الرقص الذي مارسه كثيرون داخل الحراك أو المعاكسات بين فتيان وفتيات لذهنية تفشت في القرن التاسع، يقال له: هذا راجع لقصورك الثقافي، فـ "إن المظهر الأخلاقي للإنسان وسماته الأخلاقية تترسخ في الممارسة العملية الحياتية، وقبل كل شيء: في نشاطه الإجتماعي" [٧]
إذ كل حركة اجتماعية لها بعد أخلاقي لا بد أن يعبر عن انعكاس لذهنية فلسفية محددة، ودراستها لا بد أن تقرأ في إطار فلسفي منهجي. إن "الأخلاق من حيث الجوهر لها طابع عقائدي، فالأخلاق تبرز هذه المشكلات ليس كمشكلات نظرية بل كمشكلات عملية سلوكية يتطلب توضيحها وجود تحديد فلسفي منهجي" [٨]
وتعريج العوام أمثال الناقد على مباحث فلسفية تفصيلية كالتي ناقشها الكاتب ليس صحيًا على المستوى الثقافي، وحين يرى مثل الناقد أن الحفر التاريخي في المقولات شيء هامشي لإقامة نهضة، تجد أن ذي الفكرة العامية لا محل لها في الأطروحات المعروفة عالميًا.
"كان مارتن هايدغر يقول بوصفه أوروبيًا: التحول لا يمكن أن يحدث بتبنّي بوذية الزِّن، أو أي تجارُب حصلت في الشرق. إنَّ تحوّل الفِكر بحاجة إلى مساعدة الموروث الأوروبي، أو مكتسبه الجديد. إنّ الفِكر لا يتغير إلا من فكرٍ له نفس المصدر، ونفس الهدف.
ويتحدث عن مسيرته في الفلسفة، فيقول: كل العمل الذي قمتُ به في دروسي خلال الثلاثين سنة الأخيرة لم يكن بالأساس سوى تفسيرٍ للفلسفة الغربية، والصعود إلى الانطلاق بالنسبة لتاريخ الفِكر، والصبر الذي علينا أن نتحلى به في التفكير حول المسائل التي لم تُصبح بعدُ قضية منذ الفلسفة الإغريقية، وكل هذا لا يعني الانسلاخ عن الموروث" [٩]
فذلك التهميش للحفر التاريخي في الفكر الفلسفي بحيث يُثبّت الأصيل ويُستبعد المشوه والمغلوط، ومن ثم يحدث التحول بمساعدة الموروث أو مكتسبه الجديد، لا يصدر عن شخص مثقف فضلا عن متخصص في مسائل كهذه حتى يقارع ويرد! إذ إشكالات كهذه لا تزال غامضة في ذهن مُقدّم لدى القوم كالناقد. ومع ذلك ترى أزمة المستوى الثقافي لدى فئات عريضة يظهر في صورة مشاركتهم لذاك الامتعاض والإعجاب به.
بل راح بعض "العوام" في هذه المباحث يكتب "الكتاب يصلح للعوام"، عزيزي، العلم ليس ديمقراطيًا! لا يوجد في العلم: قدم رأيك، وأقدم رأيي، لا يوجد في العلم: فلنقم بالتصويت! لا يوجد في العلم: أي كلام وخلاص، كما لا يوجد: ناقد الحراك على خطأ لأنه على خطأ ولأن الحراك مقدس.
٢- يقول الناقد "اكتفى الكاتب بأسطر قليلة عن الحراك، ملؤها التشويه والتحريف والمغالطات، بينما أفرد الصفحات الطوال لمناقشة العقيدة الأشعرية والفلسفة الصوفية والتفاصيل التاريخية بحجّة الحفر التاريخي، حيث أرجع رقص أحدهم في الحراك إلى ظاهرة تمتد منذ القرن التاسع!".
وهذا أيضا من دلائل ما يعانيه الحراكي من تأصيل نظري في فهم العلاقة بين النظرية والواقع، كان موريس كونفورث يقول:
"المادية والمثالية ليستا نظريتين مجردتين متعارضتين حول طبيعة العالم، لا تهمان الناس العاديين العمليين إلا قليلا.
بل هما طريقان متعارضان لتفسير كل مسألة وفهمها، وهما بالتالي يعبران في الممارسة عن معالجتين متعارضتين، ويؤديان إلى نتائج مختلفة في النشاط العملي" [٦]
فكون الشخص ذي ذهنية فلسفية ذات وجود تاريخي في القطر محل الدراسة وذات تأثير ملحوظ، يتعين على النخبوي بحث العلاقة التفصيلية بين تلك الفلسفة أو الفكر وبين ما أسماه موريس كونفورث بالنشاط العملي لمن تأثر بذلك الفكر. فعندما يسخر الناقد من إرجاع ظاهرة الرقص الذي مارسه كثيرون داخل الحراك أو المعاكسات بين فتيان وفتيات لذهنية تفشت في القرن التاسع، يقال له: هذا راجع لقصورك الثقافي، فـ "إن المظهر الأخلاقي للإنسان وسماته الأخلاقية تترسخ في الممارسة العملية الحياتية، وقبل كل شيء: في نشاطه الإجتماعي" [٧]
إذ كل حركة اجتماعية لها بعد أخلاقي لا بد أن يعبر عن انعكاس لذهنية فلسفية محددة، ودراستها لا بد أن تقرأ في إطار فلسفي منهجي. إن "الأخلاق من حيث الجوهر لها طابع عقائدي، فالأخلاق تبرز هذه المشكلات ليس كمشكلات نظرية بل كمشكلات عملية سلوكية يتطلب توضيحها وجود تحديد فلسفي منهجي" [٨]
وتعريج العوام أمثال الناقد على مباحث فلسفية تفصيلية كالتي ناقشها الكاتب ليس صحيًا على المستوى الثقافي، وحين يرى مثل الناقد أن الحفر التاريخي في المقولات شيء هامشي لإقامة نهضة، تجد أن ذي الفكرة العامية لا محل لها في الأطروحات المعروفة عالميًا.
"كان مارتن هايدغر يقول بوصفه أوروبيًا: التحول لا يمكن أن يحدث بتبنّي بوذية الزِّن، أو أي تجارُب حصلت في الشرق. إنَّ تحوّل الفِكر بحاجة إلى مساعدة الموروث الأوروبي، أو مكتسبه الجديد. إنّ الفِكر لا يتغير إلا من فكرٍ له نفس المصدر، ونفس الهدف.
ويتحدث عن مسيرته في الفلسفة، فيقول: كل العمل الذي قمتُ به في دروسي خلال الثلاثين سنة الأخيرة لم يكن بالأساس سوى تفسيرٍ للفلسفة الغربية، والصعود إلى الانطلاق بالنسبة لتاريخ الفِكر، والصبر الذي علينا أن نتحلى به في التفكير حول المسائل التي لم تُصبح بعدُ قضية منذ الفلسفة الإغريقية، وكل هذا لا يعني الانسلاخ عن الموروث" [٩]
فذلك التهميش للحفر التاريخي في الفكر الفلسفي بحيث يُثبّت الأصيل ويُستبعد المشوه والمغلوط، ومن ثم يحدث التحول بمساعدة الموروث أو مكتسبه الجديد، لا يصدر عن شخص مثقف فضلا عن متخصص في مسائل كهذه حتى يقارع ويرد! إذ إشكالات كهذه لا تزال غامضة في ذهن مُقدّم لدى القوم كالناقد. ومع ذلك ترى أزمة المستوى الثقافي لدى فئات عريضة يظهر في صورة مشاركتهم لذاك الامتعاض والإعجاب به.
بل راح بعض "العوام" في هذه المباحث يكتب "الكتاب يصلح للعوام"، عزيزي، العلم ليس ديمقراطيًا! لا يوجد في العلم: قدم رأيك، وأقدم رأيي، لا يوجد في العلم: فلنقم بالتصويت! لا يوجد في العلم: أي كلام وخلاص، كما لا يوجد: ناقد الحراك على خطأ لأنه على خطأ ولأن الحراك مقدس.
❤8
كيف قرأ الحراكي كتاب حراك بلا أيديولوجيا؟ مقال عبد الله كمال أنموذجًا (٣)
٣- يقول الناقد "إن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودولته، كان فيها الصحابي والتقيّ والعاصي والمنافق وشارب الخمر والقاتل والزاني ومن خلط عمل صالحًا وآخر سيئًا؛ ولم يمنعها من أن تؤسس لأعظم الحضارات التي سادت ثلاث قارات لعدّة قرون وتؤدي رسالة ربانية قرآنية بالغة في الرقيّ"
يقال له: هذا أيضا دليل يقف ضدك لا في صفك، إذ الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم متميزون بتوحد نظري -إن صح التعبير- لا تشرذم فكري بحيث ينظر فيهم المشاهد متحيرًا، وقيام الحضارة انطلاقا من مدينة النبي، التي هي النتيجة، ليست متحققة في الحراك الذي يقيس عليه الناقد مدينة الرسول، إذ نجحت تلك، وهذا فشل، وفي حين تسأل عن البرنامج السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، لـ "نُخب الحراك" فتعود صفر اليدين، اللهم إلا المقولة الساخرة "يتنحاو ڨاع"، كانت حضارة الرسول التي انطلقت من المدينة -كما أورد الناقد- لها برنامج دقيق وتفصيلي لكل حركة.
٤- يقول الناقد: "الخطأ المنهجي الآخر الذي وقع فيه الكاتب هو إسقاطه لتعريفاته وتفسيراته الشخصية لبعض شعارات الحراك من وحي خياله، ثم نقدها والتهجّم عليها، دون إعطاء أي مصدر أو مرجع لهذه التعريفات والتفسيرات. من بينها قوله "إن شعار دولة مدنية ماشي عسكرية تعني دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتتيح الحرية بمفاهيم مغلوطة".
ثم يقول: "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية، فهو لم يضع مصدرًا لكلامه من قواميس العلوم السياسية أو المراجع المعتمدة في الفكر السياسي، إنما هذا مجرد تأويله الشخصي لمصطلح الدولة المدنية وربطها بالعلمانية".
هذه النقطة يتوجه فيها النقد لصاحب الكتاب لا الناقد، إذ كان عليه أن يضع لجهل هؤلاء بالمؤلفات السياسية النقدية حسبانًا، فيكتب مرجعًا لكل كلمة، ولا يراهن على الوعي النظري لمعارضي أطروحته.
أصالة، استعمال شعار "دولة مدنية"، هو دلالة على البؤس النظري الذي امتاز به الحراك، لا غير، إذ المصطلحات التي تستعمل في الشعارات يجب أن تكون دقيقة لا من قبيل تلك التي يقال لأجلها لدى أساطين التحليل في السياسة الدولية "وأما العامة فكانوا يحتاجون للرقص على أنغام الشعارات المثالية" [١٠]
فماذا تعني كلمة دولة مدنية لدى المتخصصين في العلوم السياسية؟ "مصطلح دولة مدنية، إنه مصطلح ليس علميا" [١١] بل "لا يوجد في العلوم السياسية هذا المفهوم" [١٢] وإن "مصطلح الدولة المدنية غير واضح في كتابات النخب العلمانية، لكن المدقق يكتشف أن هذه النخب تتكلم في الواقع عن الدولة العلمانية" [١٣] وتحت مبحث بعنوان: هل الدولة المدنية هي الدولة العلمانية، يقول حامد قويسي:
"تم تشكيل مصطلح الدولة المدنية في مقابل الدولة الدينية في السياق التاريخي الغربيوأعلى الأصوات هجاء لما هو ديني وثناء على ما هو مدني، هو لأشخاص ذوي سجل مشهود في الدفاع عن العلمانية وتهميش دور الدين، الأمر الذي يدل على أنه بعد ما أصبح مصطلح العلمانية سيء السمعة ومرفوضا من جانب غالبية المجتمع، فإن المبشرين أصبحوا لا يجرؤون على الكشف عن هويتهم الحقيقية وقرروا جميعا الاختباء وراء قناع الدولة المدنية" [١٤]
بل تاريخيًا في عالمنا العربي "بالعودة إلى كتاب فرح أنطون: ابن رشد وفلسفته، الذي لا خلاف في كونه من أهم المصادر الأولى -إن لم نقل أهمها- التي تجلت فيها الفكرة العلمانية الصريحة والدعوة العلنية إليها عربيا، ندرك بوضوح ومنذ سطوره الأولى أن مضمون الدعوة إلى العلمانية فيه اتخذ عنوان إقامة السلطة المدنية أو الحكومة المدنية بدلا من السلطة الدينية أو الحكومة الدينية" [١٥]
أنظر، مع تعريج جد لطيف فيما يتعلق بمدلول مصطلح "دولة مدنية"، كيف ينكشف الجهل المخلوط بالتعالم لدى الناقد، الذي يقول بكل ثقة "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية فهو لم يضع مصدرا"، فلا بد أن توضح الواضحات حتى يفهمك الأخ الذي يتحدث عن نفسه بنون العظمة قائلا "ولا نعرف"، لا تعرف، هذا لأن ثقافتك محدودة، فلا تجعل غيرك مسؤولا عن جهلك فتقول "لماذا لم تضع مصدرا"!.
ثم يقول "أخيرا مرحبا بالنقد" يخيل لك أنك أمام الناطق الرسمي باسم الحراك، عزيزي أنت لدى شق ثاني وثالث ورابع ممن شارك في الحراك لا عبرة بك أصلا، ولعل أكثر الناس لا تعرف عنك شيئا ولا اشتهرت لديهم بشيء حتى، وأنت كذلك -أيضا- لدى من قدم للحراك نقدًا.
أكتفي بهذا، ليرى المتابع حجم أزمة الثقافة التي يعانيها المتصدر الحراكي، فكيف إذ نقبنا عمن احتفى بكتابته الهزيلة تلك، وراح يصفق لها، يقال "وافق شن طبقة"، إذ لو أدليتم بغير ذاك المستوى لكانت أعجوبة أصلا.
ليس في هذا دعوة لغير النقد، أو تصريح ضمني بموافقة الكاتب بكل تفصيل، بل هو تنبيه لكل مصفق أن يقرأ الكتاب بنفسه ويقدم قراءته بنفسه، ولا يستند لأقزام المثقفين فيُحسب عليهم🌹
٣- يقول الناقد "إن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودولته، كان فيها الصحابي والتقيّ والعاصي والمنافق وشارب الخمر والقاتل والزاني ومن خلط عمل صالحًا وآخر سيئًا؛ ولم يمنعها من أن تؤسس لأعظم الحضارات التي سادت ثلاث قارات لعدّة قرون وتؤدي رسالة ربانية قرآنية بالغة في الرقيّ"
يقال له: هذا أيضا دليل يقف ضدك لا في صفك، إذ الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم متميزون بتوحد نظري -إن صح التعبير- لا تشرذم فكري بحيث ينظر فيهم المشاهد متحيرًا، وقيام الحضارة انطلاقا من مدينة النبي، التي هي النتيجة، ليست متحققة في الحراك الذي يقيس عليه الناقد مدينة الرسول، إذ نجحت تلك، وهذا فشل، وفي حين تسأل عن البرنامج السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، لـ "نُخب الحراك" فتعود صفر اليدين، اللهم إلا المقولة الساخرة "يتنحاو ڨاع"، كانت حضارة الرسول التي انطلقت من المدينة -كما أورد الناقد- لها برنامج دقيق وتفصيلي لكل حركة.
٤- يقول الناقد: "الخطأ المنهجي الآخر الذي وقع فيه الكاتب هو إسقاطه لتعريفاته وتفسيراته الشخصية لبعض شعارات الحراك من وحي خياله، ثم نقدها والتهجّم عليها، دون إعطاء أي مصدر أو مرجع لهذه التعريفات والتفسيرات. من بينها قوله "إن شعار دولة مدنية ماشي عسكرية تعني دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة وتتيح الحرية بمفاهيم مغلوطة".
ثم يقول: "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية، فهو لم يضع مصدرًا لكلامه من قواميس العلوم السياسية أو المراجع المعتمدة في الفكر السياسي، إنما هذا مجرد تأويله الشخصي لمصطلح الدولة المدنية وربطها بالعلمانية".
هذه النقطة يتوجه فيها النقد لصاحب الكتاب لا الناقد، إذ كان عليه أن يضع لجهل هؤلاء بالمؤلفات السياسية النقدية حسبانًا، فيكتب مرجعًا لكل كلمة، ولا يراهن على الوعي النظري لمعارضي أطروحته.
أصالة، استعمال شعار "دولة مدنية"، هو دلالة على البؤس النظري الذي امتاز به الحراك، لا غير، إذ المصطلحات التي تستعمل في الشعارات يجب أن تكون دقيقة لا من قبيل تلك التي يقال لأجلها لدى أساطين التحليل في السياسة الدولية "وأما العامة فكانوا يحتاجون للرقص على أنغام الشعارات المثالية" [١٠]
فماذا تعني كلمة دولة مدنية لدى المتخصصين في العلوم السياسية؟ "مصطلح دولة مدنية، إنه مصطلح ليس علميا" [١١] بل "لا يوجد في العلوم السياسية هذا المفهوم" [١٢] وإن "مصطلح الدولة المدنية غير واضح في كتابات النخب العلمانية، لكن المدقق يكتشف أن هذه النخب تتكلم في الواقع عن الدولة العلمانية" [١٣] وتحت مبحث بعنوان: هل الدولة المدنية هي الدولة العلمانية، يقول حامد قويسي:
"تم تشكيل مصطلح الدولة المدنية في مقابل الدولة الدينية في السياق التاريخي الغربيوأعلى الأصوات هجاء لما هو ديني وثناء على ما هو مدني، هو لأشخاص ذوي سجل مشهود في الدفاع عن العلمانية وتهميش دور الدين، الأمر الذي يدل على أنه بعد ما أصبح مصطلح العلمانية سيء السمعة ومرفوضا من جانب غالبية المجتمع، فإن المبشرين أصبحوا لا يجرؤون على الكشف عن هويتهم الحقيقية وقرروا جميعا الاختباء وراء قناع الدولة المدنية" [١٤]
بل تاريخيًا في عالمنا العربي "بالعودة إلى كتاب فرح أنطون: ابن رشد وفلسفته، الذي لا خلاف في كونه من أهم المصادر الأولى -إن لم نقل أهمها- التي تجلت فيها الفكرة العلمانية الصريحة والدعوة العلنية إليها عربيا، ندرك بوضوح ومنذ سطوره الأولى أن مضمون الدعوة إلى العلمانية فيه اتخذ عنوان إقامة السلطة المدنية أو الحكومة المدنية بدلا من السلطة الدينية أو الحكومة الدينية" [١٥]
أنظر، مع تعريج جد لطيف فيما يتعلق بمدلول مصطلح "دولة مدنية"، كيف ينكشف الجهل المخلوط بالتعالم لدى الناقد، الذي يقول بكل ثقة "ولا نعرف من أي أتى الكاتب بهذا التعريف للدولة المدنية فهو لم يضع مصدرا"، فلا بد أن توضح الواضحات حتى يفهمك الأخ الذي يتحدث عن نفسه بنون العظمة قائلا "ولا نعرف"، لا تعرف، هذا لأن ثقافتك محدودة، فلا تجعل غيرك مسؤولا عن جهلك فتقول "لماذا لم تضع مصدرا"!.
ثم يقول "أخيرا مرحبا بالنقد" يخيل لك أنك أمام الناطق الرسمي باسم الحراك، عزيزي أنت لدى شق ثاني وثالث ورابع ممن شارك في الحراك لا عبرة بك أصلا، ولعل أكثر الناس لا تعرف عنك شيئا ولا اشتهرت لديهم بشيء حتى، وأنت كذلك -أيضا- لدى من قدم للحراك نقدًا.
أكتفي بهذا، ليرى المتابع حجم أزمة الثقافة التي يعانيها المتصدر الحراكي، فكيف إذ نقبنا عمن احتفى بكتابته الهزيلة تلك، وراح يصفق لها، يقال "وافق شن طبقة"، إذ لو أدليتم بغير ذاك المستوى لكانت أعجوبة أصلا.
ليس في هذا دعوة لغير النقد، أو تصريح ضمني بموافقة الكاتب بكل تفصيل، بل هو تنبيه لكل مصفق أن يقرأ الكتاب بنفسه ويقدم قراءته بنفسه، ولا يستند لأقزام المثقفين فيُحسب عليهم🌹
❤9👍6
المراجع:
[١] المختارات، فلادمير لينين، ترجمة إلياس شاهين، ج٢، ص٣٧.
[٢] الحياة السائلة، زيجمونت باومان، ترجمة حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى بيروت–٢٠١٦، ص٥٤.
[٣] مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني، الماركسي مهدي عامل، ص٤٣
[٤] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧.
[٥] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧. بنظره.
[٦] مدخل إلى المادية الجدلية، موريس كونفورث، ترجمة محمد مستجير مصطفى، ص٩٠.
[٧] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٩.
[٨] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٣٠.
[٩] نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفِكر الغربي، الطبعة الأولى لعام ٢٠٢٠م، ص٩.
[١٠] ماذا يريد العم سام، نعوم تشومسكي، تعريب: عادل المعلم، دار الشروق، الطبعة١، ١٩٩٨، ص١٣.
[١١] رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٢]رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٣] حوار الإسلام والعلمانية، ص٤٢.
[١٤] الإسلاميون وتحديات الحكم في أعقاب الثورات العربية، حامد قويسي، ص١٠٤، فهمي هويدي، الإسلاميون والمسألة السياسية، ص٣٣.
[١٥] العلمانية من سالب الدين إلى موجب الدولة: راهنية مشروع بشارة عربيًا، سهيل الحبيّب، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص٦٨.
[١] المختارات، فلادمير لينين، ترجمة إلياس شاهين، ج٢، ص٣٧.
[٢] الحياة السائلة، زيجمونت باومان، ترجمة حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى بيروت–٢٠١٦، ص٥٤.
[٣] مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني، الماركسي مهدي عامل، ص٤٣
[٤] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧.
[٥] ويبقى التاريخ مفتوحا، أبرز عشرين شخصية سياسية في القرن العشرين تركي الحمد، دار الساقي، ٢٠١٧. بنظره.
[٦] مدخل إلى المادية الجدلية، موريس كونفورث، ترجمة محمد مستجير مصطفى، ص٩٠.
[٧] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٩.
[٨] علم الأخلاق الماركسي، تأليف: مجموعة من الأساتذة السوفييت، ترجمة ابراهيم قندور، دار الشيخ للدراسات والترجمة والنشر، إصدار وزارة التعليم الاختصاصي العالي والمتوسط في الاتحاد السوفييتي، موسكو، الطبعة الثانية، ص٣٠.
[٩] نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفِكر الغربي، الطبعة الأولى لعام ٢٠٢٠م، ص٩.
[١٠] ماذا يريد العم سام، نعوم تشومسكي، تعريب: عادل المعلم، دار الشروق، الطبعة١، ١٩٩٨، ص١٣.
[١١] رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٢]رفيق حبيب، مقال بعنوان: البحث عن ديمقراطية عسكرية.
[١٣] حوار الإسلام والعلمانية، ص٤٢.
[١٤] الإسلاميون وتحديات الحكم في أعقاب الثورات العربية، حامد قويسي، ص١٠٤، فهمي هويدي، الإسلاميون والمسألة السياسية، ص٣٣.
[١٥] العلمانية من سالب الدين إلى موجب الدولة: راهنية مشروع بشارة عربيًا، سهيل الحبيّب، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص٦٨.
👍8❤3
عن استخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما:
"إن قيل: لِمَ لم يجعلها شورى؟ قيل له: إنما الشورى عند الاشتباه، وأما عند الاتضاح والبيان فلا معنى للشورى، ألا تراهم رضوا به وسلَّموا وهم متوافرون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٧٧)
"إن قيل: لِمَ لم يجعلها شورى؟ قيل له: إنما الشورى عند الاشتباه، وأما عند الاتضاح والبيان فلا معنى للشورى، ألا تراهم رضوا به وسلَّموا وهم متوافرون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٧٧)
❤28👍8🔥2👏2
يوجد من يظن أن كل من رد على الإلحاد فهو ذو خلفية تنتسب تاريخيا لأئمة المسلمين، وهذا ليس بصحيح، بعضهم قد يكون ضد الإلحاد، ويرافع على نقيضه مرارا، لكنه أقرب ما يكون لمنهجية فلسفية ترى التلاؤم بين الإيمان والليبرالية أو غيرها مما هو من جنسها، تجده على الطراز الكانطي مثلًا، قد يكون ضد الإلحاد، ويستعمل نفس حجج كانط، لكنه يتبنى في سياق كلامه في مباحث أخرى أطروحة أقرب ما تكون للتنوير الكانطي، كذلك يحدث مع البعض لو قارنته بروسو، فولتير، ونحوهم.
👍15❤3👏1
"ولا يخلو زمان من قوم يجهلون وينكرون الحق من حيث لا يعرفون".
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٣١٣)
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٣١٣)
👍9❤5
"عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص بصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدرون منه على شيء، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه ولنعرفنه نساءنا وأبناءنا" الحديث.
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٨٠)
عند قوله "ولنعرفنه نساءنا"، يستلهم الخطاب النسوي الإسلامي من النسوي الغربي فكرة إقصاء النساء تاريخيا حتى بات الصحابي يرى أن تعليم النساء القرآن يكون بواسطة الرجال، ثم بصورة منفصلة عن تاريخ البشر تأخذ النسوية الإسلامية محورين لمعالجة القضية واستثمارها لتمكين النساء من الداخل:
١- محاولات هزيلة في تكوين قاعدة ذات مسحة إسلامية لجعل النساء ذوات نتاج علمي مقارن لنتاج الرجال، وبعضها يأتي في سياق: بعد عصر الصحابة ضعُف تمكين النساء من أبواب العلم، وبالتالي علينا إعادة إحياء ذلك، وقد يكون هذا الخطاب لطيفا أبعد عن التصادم مع التراث أو أقل حدة، مقارنة بخطاب مثل (عابدة المؤيد) التي تقول: العلماء الرجال أقصوا النساء عن أن يصرن عالمات مجتهدات مقارنات لهم عمدًا، لنزعاتهم الذكورية، وهذا التحليل النسوي المتأسلم، لو ترى ستجده يستوعب الصحابة أيضًا، بل والرسول صلى الله عليه وسلم، بل يلزمها تطبيقه مع القرآن الذي جاء فيه ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ فيجري على تحليلها قول: ولِمَ لم يقل للمرأة (وأمري أهلكِ) واكتفى بقوله للرجل.
٢- نعم، في عصر الصحابة والنبي لم يقع التمكين لهن، وهذا مخالف لـ (فهمنا النسوي) للقرآن، ونحن مأمورون باتباع القرآن لا بما لم يتمكن النبي والصحابة منه مما هو في القرآن، وعصرنا هذا يقبل تطبيقه بخلاف عصر النبي (هبة رؤوف عزت) فلا حجة بما لم يفعله النبي أو الصحابة أمام ما نريد فعله.
هذا كله تخريج لتطويع الإسلام وقراءته بمتعارَف نسوي، وجعل النقاش منحصرا في الفقه ونحوه لا يفي بالغرض، بقدر ما لو جعلته مفتوحًا فيشمل بحث ما يتفرع عن الإسلام وغيره.
هذا مثل ما جرى أيام النقاش البسيط الذي حدث مع أطروحات هبة رؤوف عزت، بعضهم راح يتحدث عن أصل إسلامي لأفكارها، بعضهم يثبت ذلك، وبعضهم ينفيه، لكن هذا لا يحقق ما لو كانت هبة رؤوف عزت نسوية أم لا، بقدر ما لو جعلت النقاش مفتوحًا بحيث تقارن أطروحاتها تلك بأطروحات النسويات الأصيلات، فكان مني أن ترجمت الأعمال النسوية الغربية التي تعرضت لها قائلة أن أطروحاتها تندرج تحت مسمى "النسوية الإسلامية"، فهذا يكون بأدوات نقدية تتجاوز المقارعة الفقهية أو المباحثة التاريخية داخل الوسط الإسلامي، والتي من بينها: مبحث المقارنة. يتبع:
(كتاب الإمامة والرد على الرافضة، أبو نعيم الأصبهاني ٣٣٦ه، تحقيق علي الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه، ١٩٨٧م، ص٢٨٠)
عند قوله "ولنعرفنه نساءنا"، يستلهم الخطاب النسوي الإسلامي من النسوي الغربي فكرة إقصاء النساء تاريخيا حتى بات الصحابي يرى أن تعليم النساء القرآن يكون بواسطة الرجال، ثم بصورة منفصلة عن تاريخ البشر تأخذ النسوية الإسلامية محورين لمعالجة القضية واستثمارها لتمكين النساء من الداخل:
١- محاولات هزيلة في تكوين قاعدة ذات مسحة إسلامية لجعل النساء ذوات نتاج علمي مقارن لنتاج الرجال، وبعضها يأتي في سياق: بعد عصر الصحابة ضعُف تمكين النساء من أبواب العلم، وبالتالي علينا إعادة إحياء ذلك، وقد يكون هذا الخطاب لطيفا أبعد عن التصادم مع التراث أو أقل حدة، مقارنة بخطاب مثل (عابدة المؤيد) التي تقول: العلماء الرجال أقصوا النساء عن أن يصرن عالمات مجتهدات مقارنات لهم عمدًا، لنزعاتهم الذكورية، وهذا التحليل النسوي المتأسلم، لو ترى ستجده يستوعب الصحابة أيضًا، بل والرسول صلى الله عليه وسلم، بل يلزمها تطبيقه مع القرآن الذي جاء فيه ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ فيجري على تحليلها قول: ولِمَ لم يقل للمرأة (وأمري أهلكِ) واكتفى بقوله للرجل.
٢- نعم، في عصر الصحابة والنبي لم يقع التمكين لهن، وهذا مخالف لـ (فهمنا النسوي) للقرآن، ونحن مأمورون باتباع القرآن لا بما لم يتمكن النبي والصحابة منه مما هو في القرآن، وعصرنا هذا يقبل تطبيقه بخلاف عصر النبي (هبة رؤوف عزت) فلا حجة بما لم يفعله النبي أو الصحابة أمام ما نريد فعله.
هذا كله تخريج لتطويع الإسلام وقراءته بمتعارَف نسوي، وجعل النقاش منحصرا في الفقه ونحوه لا يفي بالغرض، بقدر ما لو جعلته مفتوحًا فيشمل بحث ما يتفرع عن الإسلام وغيره.
هذا مثل ما جرى أيام النقاش البسيط الذي حدث مع أطروحات هبة رؤوف عزت، بعضهم راح يتحدث عن أصل إسلامي لأفكارها، بعضهم يثبت ذلك، وبعضهم ينفيه، لكن هذا لا يحقق ما لو كانت هبة رؤوف عزت نسوية أم لا، بقدر ما لو جعلت النقاش مفتوحًا بحيث تقارن أطروحاتها تلك بأطروحات النسويات الأصيلات، فكان مني أن ترجمت الأعمال النسوية الغربية التي تعرضت لها قائلة أن أطروحاتها تندرج تحت مسمى "النسوية الإسلامية"، فهذا يكون بأدوات نقدية تتجاوز المقارعة الفقهية أو المباحثة التاريخية داخل الوسط الإسلامي، والتي من بينها: مبحث المقارنة. يتبع:
👍6❤3🔥2👏1
تابع:
فمسألة خطأ إقصاء الفقهاء للنساء -حسب الدعاية النسوية الإسلامية- هي تجر النقاش لحصره في هؤلاء القوم فحسب، فينحصر تصور المتلقي حقا فيهم (الفقهاء مثلا) وتصير اللائمة منسحبة على الفقهاء الذين لم يفهموا الدين، فيجب حينئذ تعديل نماذجه [لصالح المرأة] لا على نقاش مطلق الطبيعة البشرية، والتي كان الفقهاء [الذين يستندون للقرآن الذي أنزله من خلق ذي الطبيعة] متميزون بها كغيرهم.
النسوية الإسلامية جزئية، وتحصر بحثها في سياق ضيق، ذلك ما يضمن لها الرواج في بعض الأوساط الإسلامية، بخلاف النسوية الغربية، التي تكون أكثر شمولية، فالمسألة لديها ليست متعلقة بالتاريخ الإسلامي فحسب، فهي تدرك أن الأمر لا يتعلق بـ [فقهاء الإسلام] فحسب، بحيث جرى تحريف معين لصالح الرجل خلافا لما كان عليه نبي الإسلام -كما تنافق الإسلامية- بل بحثها يشمل الكل وفق قانون تحليلي نسوي منفصل عن باعث ديني أو نبوي أو قرآني -ومع ذلك تتحد نسقيا مع النسوية الإسلامية التي تدعي أن باعثها إسلامي نبوي قرآني-
فحتى في أعلى وسط نخبوي معقد -الفلاسفة مثلا- فهي تدرك أنه لا يوجد للنساء نتاج يقارن نتاج أدنى فيلسوف مرتبة، فالقضية ليست متعلقة بطبيعة تاريخ دون تاريخ أو علم دون آخر.
فإن لم تجد الإسلامية من بلغت مرتبة الشافعي أو مالك في الفقه، أو مرتبة الطبري أو البغوي في أصول الفقه، فضلا عن ابن تيمية في العقيدة، وعدد ما شئت من علماء أي فن، بداية من الحديث وصولا إلى النحو والصرف والبلاغة.
فنفس الأمر يقال في مجالات أخرى نشأت في أوساط غير إسلامية وليست من الإسلام في شيء -لدى النسوية الغربية- فامرأة تقارع ماركس- آدم سميث في الاقتصاد، أو كانط- هيجل في الفلسفة، أو أينشتاين- كيبلر في الفيزياء، أو كارلوس لينيوس- جورج دي بوفون في البيولوجيا، بل حتى في الشطرنج، لن تجد من تقارنها بويليام شتاينيتز- إيمانويل لاسكر.
هنا سيكون الحل في إيجاد تفسير يستوعب كل من التنظيرات النسوية الإسلامية وغير الإسلامية، فيقال مثلًا:
"أُبعدت النساء عن الإسهام في صناعة التاريخ، أي من ترتيب وتأويل ماضي البشرية، فالنساء هن الغالبية، ورغم ذلك فقد صنفن في المؤسسات الاجتماعية كما لو كن قلة.
فالنساء صنعن التاريخ، إلا أنهن أُبعِدنَ عن معرفة تاريخهن وعن تأويل التاريخ فقد تم إقصاء النساء على نحو ممنهج“ - نشأة النظام الأبوي، للنسوية غيردا لينر، ص٣٠.
هنا يضحى التفسير أقرب للاطراد لكونه يعم كل الأوساط، وهنا سيتحول الأمر لإلقاء اللائمة على التاريخ البشري كله، ويظهر أن استعمال متعارَف إسلامي كتطويع الإسلام بأدواته العلمية للنسوية أو قراءة تاريخه للإسلام بذهنية نسوية مجرد حيلة سطحية كان الأليق أن تحل محلها مباشرةً التحليلات النسوية الراديكالية وعقدة المظلومية التاريخية من طرف الرجال للنساء، كما في الخطاب النسوي المنكر.
فإن كانت غيردا قد طبقت المنهج النسوي في التحليل على تاريخ البشرية، فإن الإسلامية قد طبقته على التاريخ الإسلامي فقط، وهذا ما سيضمن التغافل عن "السخرية" التي ستطال ذا التفسير ما لو تم تعميمه على تاريخ البشرية ككل في حال ما لو لم تُستعمل حيلة "الخلفية الإسلامية" سواء كانت قرآنية أو سنية أو فقهية، أو حتى وعظية كخطاب: لسنا ملزمين بالطبيعة البشرية، بل بما في القرآن [الفهم النسوي للقرآن].
فمسألة خطأ إقصاء الفقهاء للنساء -حسب الدعاية النسوية الإسلامية- هي تجر النقاش لحصره في هؤلاء القوم فحسب، فينحصر تصور المتلقي حقا فيهم (الفقهاء مثلا) وتصير اللائمة منسحبة على الفقهاء الذين لم يفهموا الدين، فيجب حينئذ تعديل نماذجه [لصالح المرأة] لا على نقاش مطلق الطبيعة البشرية، والتي كان الفقهاء [الذين يستندون للقرآن الذي أنزله من خلق ذي الطبيعة] متميزون بها كغيرهم.
النسوية الإسلامية جزئية، وتحصر بحثها في سياق ضيق، ذلك ما يضمن لها الرواج في بعض الأوساط الإسلامية، بخلاف النسوية الغربية، التي تكون أكثر شمولية، فالمسألة لديها ليست متعلقة بالتاريخ الإسلامي فحسب، فهي تدرك أن الأمر لا يتعلق بـ [فقهاء الإسلام] فحسب، بحيث جرى تحريف معين لصالح الرجل خلافا لما كان عليه نبي الإسلام -كما تنافق الإسلامية- بل بحثها يشمل الكل وفق قانون تحليلي نسوي منفصل عن باعث ديني أو نبوي أو قرآني -ومع ذلك تتحد نسقيا مع النسوية الإسلامية التي تدعي أن باعثها إسلامي نبوي قرآني-
فحتى في أعلى وسط نخبوي معقد -الفلاسفة مثلا- فهي تدرك أنه لا يوجد للنساء نتاج يقارن نتاج أدنى فيلسوف مرتبة، فالقضية ليست متعلقة بطبيعة تاريخ دون تاريخ أو علم دون آخر.
فإن لم تجد الإسلامية من بلغت مرتبة الشافعي أو مالك في الفقه، أو مرتبة الطبري أو البغوي في أصول الفقه، فضلا عن ابن تيمية في العقيدة، وعدد ما شئت من علماء أي فن، بداية من الحديث وصولا إلى النحو والصرف والبلاغة.
فنفس الأمر يقال في مجالات أخرى نشأت في أوساط غير إسلامية وليست من الإسلام في شيء -لدى النسوية الغربية- فامرأة تقارع ماركس- آدم سميث في الاقتصاد، أو كانط- هيجل في الفلسفة، أو أينشتاين- كيبلر في الفيزياء، أو كارلوس لينيوس- جورج دي بوفون في البيولوجيا، بل حتى في الشطرنج، لن تجد من تقارنها بويليام شتاينيتز- إيمانويل لاسكر.
هنا سيكون الحل في إيجاد تفسير يستوعب كل من التنظيرات النسوية الإسلامية وغير الإسلامية، فيقال مثلًا:
"أُبعدت النساء عن الإسهام في صناعة التاريخ، أي من ترتيب وتأويل ماضي البشرية، فالنساء هن الغالبية، ورغم ذلك فقد صنفن في المؤسسات الاجتماعية كما لو كن قلة.
فالنساء صنعن التاريخ، إلا أنهن أُبعِدنَ عن معرفة تاريخهن وعن تأويل التاريخ فقد تم إقصاء النساء على نحو ممنهج“ - نشأة النظام الأبوي، للنسوية غيردا لينر، ص٣٠.
هنا يضحى التفسير أقرب للاطراد لكونه يعم كل الأوساط، وهنا سيتحول الأمر لإلقاء اللائمة على التاريخ البشري كله، ويظهر أن استعمال متعارَف إسلامي كتطويع الإسلام بأدواته العلمية للنسوية أو قراءة تاريخه للإسلام بذهنية نسوية مجرد حيلة سطحية كان الأليق أن تحل محلها مباشرةً التحليلات النسوية الراديكالية وعقدة المظلومية التاريخية من طرف الرجال للنساء، كما في الخطاب النسوي المنكر.
فإن كانت غيردا قد طبقت المنهج النسوي في التحليل على تاريخ البشرية، فإن الإسلامية قد طبقته على التاريخ الإسلامي فقط، وهذا ما سيضمن التغافل عن "السخرية" التي ستطال ذا التفسير ما لو تم تعميمه على تاريخ البشرية ككل في حال ما لو لم تُستعمل حيلة "الخلفية الإسلامية" سواء كانت قرآنية أو سنية أو فقهية، أو حتى وعظية كخطاب: لسنا ملزمين بالطبيعة البشرية، بل بما في القرآن [الفهم النسوي للقرآن].
❤12👍8🔥3👏3
كتاب الإمامة والرد على الرافضة، من أنفع ما قرأت فيما يتعلق بتحرير مسائل تفضيل الصحابة ونقد حجج الرافضة في تفضيل علي رضي الله عنه عمن سبقه من الخلفاء، والكتاب جاء مقسما لأبواب بحسب الخلفاء، فكان إذا تعرض لخلافة أبي بكر؛ أثبتها من السنة وأقوال الصحابة ثم رد ما يثيره الرافضة من شبهات حولها، وكذلك مع باقي الخلفاء.
❤30👍9😁4👏1
"اعلم -يا أخي- أنما حملني على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحسن حالك مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك وصاروا ببدعتهم مستترين".
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص٢٩)
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص٢٩)
❤14👍7
كان هناك أحد رؤوس التكفيريين، كثيرا ما يصرح بأنه يرى أن الكفر هو الأصل في المجتمعات اليوم، فيرى أن كل الناس كفار، حتى يثبت العكس.
لست هنا بصدد نقد هذا الرأي الباطل، وإنما شد انتباهي فرحُ بعض العلمانيين -الأغبياء- بقوله على أنه يُخرَّجُ على فتاوى ابن تيمية وتراثه.
الرجل الذي يقول أن الأصل في المجتمعات الكفر، وأن كل الناس يعيشون جاهليةً، إذا قارنت قوله بقول ابن تيمية، وجدت تناقضًا بخلاف ما لو قارنته بقول سيد قطب.
فسيد قطب الذي يرى أن "الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية" (١) يتسق معه قول القائل بأن الأصل في الناس اليوم الكفر، وهي المسألة التي اشتهرت عن سيد بقوله "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية" (٢)
بخلاف ما تجده لدى ابن تيمية، الذي يقول:
"فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم" (٣)
فالقول بكفر عموم الناس حتى يثبت العكس، هذا رأي مرجعه معالم في الطريق لسيد قطب، لا فتاوى ابن تيمية، التي جرى دمجها نسقيا بصورة مغلوطة مع أفكار قطب ونحوه.
(١) معالم في الطريق، ص١٥٧.
(٢) معالم في الطريق، ص١٧.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد ابن تيمية، تحقيق ناصر العقل، مكتبة الرشد؛ الرياض، ج١، ص٢٣١-٢٣٢.
لست هنا بصدد نقد هذا الرأي الباطل، وإنما شد انتباهي فرحُ بعض العلمانيين -الأغبياء- بقوله على أنه يُخرَّجُ على فتاوى ابن تيمية وتراثه.
الرجل الذي يقول أن الأصل في المجتمعات الكفر، وأن كل الناس يعيشون جاهليةً، إذا قارنت قوله بقول ابن تيمية، وجدت تناقضًا بخلاف ما لو قارنته بقول سيد قطب.
فسيد قطب الذي يرى أن "الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية" (١) يتسق معه قول القائل بأن الأصل في الناس اليوم الكفر، وهي المسألة التي اشتهرت عن سيد بقوله "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية" (٢)
بخلاف ما تجده لدى ابن تيمية، الذي يقول:
"فأما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم" (٣)
فالقول بكفر عموم الناس حتى يثبت العكس، هذا رأي مرجعه معالم في الطريق لسيد قطب، لا فتاوى ابن تيمية، التي جرى دمجها نسقيا بصورة مغلوطة مع أفكار قطب ونحوه.
(١) معالم في الطريق، ص١٥٧.
(٢) معالم في الطريق، ص١٧.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، أحمد ابن تيمية، تحقيق ناصر العقل، مكتبة الرشد؛ الرياض، ج١، ص٢٣١-٢٣٢.
👍12❤7🔥3👏1
"عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة، قال: حتى يقال إن في بني فلان رجل أمين، وحتى يقال للرجل: ما أجلده، وما أظرفه، وما فيه قلبه حبة من خردل من إيمان"
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص١٥٣)
(البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق ودراسة عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦م، ص١٥٣)
❤10👍4