باسم بشينية
7.75K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
باسم بشينية
Photo
ظاهرة المتحنبلة الجدد، لا يليق بها وصف أبلغ من وصف ”الظاهرة الخنثى“، التي نشأت خلال صراع المدارس الكبرى.

مرة جرى نقاش مع محمد المطيري، حول مسألة حلول الحوادث ودليل الحدوث، فكان المتحنبل الجديد يناقش كلاميًا، حتى أنه قال ”لنقول الصانع، بدل الإله، ليكون النقاش كلاميًا صرفا“، فأردت بمناسبة النقاش الكلامي الصرف أن نتطرق لجانب تاريخي فيما يتعلق بمسألة تسلسل الحوادث.

فسردت تأريخا لمقالة المحرك الذي لا يتحرك وانعكاسها لدى مختلف الطوائف الكلامية، ثم أدرجت مسألة الموافاة: إذا كان هذا الرجل كافرًا، ثم توفي على الإيمان، هل كان الله غاضبا عليه ثم رضي عنه؟ وبالتالي وقع معنى من معاني الحركة في ذات الباري (من الغضب إلى الرضا تجاه هذا العبد) أم أنك تقول بامتناع هذا بناء على أنه "لا يتحرك"؟

قفز مباشرة إلى مسألة قيام الأفعال بذات الله، واقلب حشويًا صرفا، فصار يحشو: قال ابن بطة، قال ابن قدامة، قال أحمد...إلخ، بكلام لا دليل فيه على المطلوب. ليدلل زعمًا أن الله لا يوصف بـ "متى"، فلا يقال: غضب ثم رضي، ولا يقال: متى يرضى الله عن العبد، ليخلص المتحنبل إلى أن الباري كان راضيا عن الذي توفي على الإيمان بعد كفر منذ الأزل؛ فهو راض عنه حتى فترة كفره.

المتحنبلة الجدد، قد لا تفرق في أحيان كثيرة أهم أشعرية أم حنابلة؟ طريقة سردهم للحجج والأقوال غاية في الركاكة، وأكثرهم يقول بحسب سوانحه ولوائحه فتضطرب أقواله ويكثر كلامه فيما لا معنى له.

باختصار: ابن سينا لما أدرك أن "الزمان مقدار الحركة" وأن "متى" من ظروف الزمان، مع قوله بأن الإله "لا يحرك" خلص إلى القول بأن الإله "مقدس منزه عن المتى"(١) فالسؤال عن الإله بـ "متى" فيما يتعلق بأفعاله يثبت أنه يتصف بالزمان. ولا يتصف بزمان إلا من كان متحركا.

لنرى مع من يتفق السلف والحنابلة، هل يثبتون الزمان ولا ينزهون الإله عن السؤال عن أفعاله بـ "متى"، أم أنهم أرسطيون كالجددِ أصحابِ العقيدة الخنثى؟

١- يقول الدارمي في رده على بشر بن غياث المريسي: "يأتي متى شاء وكيفما شاء" (٢)

٢- يقول المرداوي في التحبير: "غالب الناس في هذه الأزمنة يقول: من قال: إن الله يتكلم بصوت، يكون كافرا. فهذا الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه قد صرح في غير رواية بأن الله يتكلم بصوت بقدرته ومشيئته إذا شاء وكيف شاء، وهجر من قال: إنه لا يتكلم بصوت وبدعه.

وهذا الإمام الكبير عبد الله بن المبارك، إمام الدنيا على الإطلاق، الذي اجتمع فيه من خصال الخير ما لا يجتمع غالبا في غيره، قد قال: إن الله يتكلم بقدرته ومشيئته بصوت كيف شاء ومتى شاء وإذا شاء بلا كيف.

وهذا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، من أعظم أئمة المسلمين بلا مدافعة في ذلك، قد قال في كتابه خلق أفعال العباد: إن الله يتكلم بصوت، وإن صوته لا يشابه صوت المخلوقين، وإنه يتكلم كيف شاء ومتى شاء". (٣)

٣- قال السفاريني في لوامع الأنوار البهية: "إن صفة كلام الله عز شأنه ثابتة بإجماع الأنبياء على ذلك ليتكلم إذا شاء ومتى شاء بلا كيف" (٤)

٤- قال المرداوي في التحبير: "التاسع أن يقال: لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء... وهذا القول هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة" (٥)

٥- قال ابن النجار في الكوكب المنير: "التاسع: أنه يقال: لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء... وهذا القول هو المأثورة عن أئمة الحديث والسنة ومن أعظم القائلين به: إمامنا أحمد والبخاري وابن المبارك وعثمان بن سعيد الدارمي ونحوهم"(٦)

لاحظ قول الحنابلة "يتكلم/يفعل (متى) شاء". وقارنه بقول من تنتفخ أوداجه إذا سألته: متى أحب الله العبد، أبعد اتباع العبد رسول الله، أم أزلا؟ مستنكرًا أن يقال لفعله "متى فعل" وينسب استنكاره البليدَ للحنابلة.

فهذا ابن سينا الذي يقول بعدم وصف الإله بمتى تبعا لأرسطو، فلا يقال "متى تكلم، متى رضي، متى غضب، متى نزل" -ويتفق معه الأشعرية- (إما أنه لا يفعل/أو أنه فعل أزلا= كيلا يقال متى) هل يدعي أدنى طويلب علم حنبلي اتفاق الحنابلة معه في مقالته؟ ونصوص الحنابلة في إثبات أنه يفعل "متى" شاء لا تكاد تحصى كثرة؟

هنا يقال لمحمد المطيري: صدق ابن حجر رحمه الله، إذ قال: وقلما تجتمع في الرجل بطنة وفطنة.

(١) الأضحوية في المعاد، لابن سينا، ص٤٨.
(٢) نقض الدارمي على المريسي، ج٢، ص٦٨١.
(٣) التحبير شرح التحرير، للمرداوي الحنبلي، ج٣، ص١٣٥٢.
(٤) لوامع الأنوار البهية، السفاريني الحنبلي، ج١، ص١٣٤.
(٥) التحبير شرح التحرير، للمرداوي الحنبلي، ص٣، ص١٣٥٢.
(٦) شرح الكوكب المنير، لابن النجار الحنبلي، ج٢، ص١٠٣.
👍4
"يقول كريسيفوس: إن الحكيم الذي يطلب من الفلسفة النظر الصرف، إنما يبغي أن يسير على هواه".

(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص١٦)
بعضهم لا يرى نفسه مفيدًا ولا مستفيدًا من غيره، بقدر ما يرى نفسه مدير الشؤون السلفية، يبذل الغالي والنفيس لأجل تعليق تظهر فيه ”كاريزما الشخصية القيادية“، فلان يقبل قوله، فلان يرد قوله، فلان معروف، فلان مجهول، فلان مقبول، فلان مردود. ولسان حاله: أنا المسؤول عن السلفية هنا! ولولا الكهرباء -كما قيل- ما عرفه غير أبناء مسجده.

يا أخي بالله اسكت.
"يُلاحظ أن أفلاطون وأرسطو قد اتجها نحو الأخلاق، ومع ذلك لم يقولا بشيء من المادية، بل اضطرتهما نظريتهما الأخلاقية إلى الارتفاع على العالم المحسوس والقول بعالم غير محسوس يمكن أن تتحقق فيه السعادة وحده".

(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص٣٧)
"يقول كرنيادس -من سفسطائيي القرن الثاني قبل الميلاد-:

كما لا يمكن أن يكون الله متصفا بصفة الكلام لأن كل كلام يستدعي استحالة وتغيرا في الذات المتكلمة، أعني أنه لا بد في هذه الحالة أن نفترض في الله تغيرا.

... وهكذا نجد كرنيادس قد عني ببيان التناقض الذي يقع فيه الإنسان إذا ما حاول أن يصف الله بصفات إيجابية كالحياة والعلم والكلام.

... فكأنه كان مبشرًا إذن عن طريق هذا النقد بمنهج اللاهوت السلبي الذي سيأتي فيما بعد سواء في المسيحية أو في الإسلام.

(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص١١٤)

المقصود بالكلام -وهو ما عبر عنه بدوي عبد الرحمن بالكلام الذي يعرفه البشر-: الكلام بالحرف والصوت. وأثر هذا السياق يظهر جليًا كما قال بدوي في علم الكلام الإسلامي.
فيلون السكندري، لاهوتي وفيلسوف يهودي، من مواليد ٢٠ سنة قبل الميلاد، كان من أوائل القائلين بالتوفيق بين النقل اليهودي، والفلسفة اليونانية.

وقع فيلون في إشكالية التعارض بين النقل اليهودي، والعقل اليوناني، فلفّق قانون تأويل «رمزي» بناء على:

"الاعتقاد بتأثير الديانة اليهودية في كل التفكير اليوناني، ثم تفسير النصوص الدينية من ناحية أخرى تفسيرًا يتلاءم مع الحقائق التي أدت بها الفلسفة اليونانية، أي اتخاذ طريقة التفسير الرمزية في فهم النصوص الدينية"

(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص١٢٧)

وكل من كان هذا نهجه مع الفلسفة اليونانية، دوما ما يقال في وصفه: الجامع بين المعقول والمنقول، سواء كان يهوديًا أو نصرانيًا أو إسلاميًا، وما هو إلا ملفّق لا أكثر.
المؤنسة لمجنون ليلى، لعلها من القصائد التي كررتها أكثر من خمسين مرة على مجالس متفرقة، فما وجدت فيها بيتا ينقبض له الصدر، فيكون مصداقًا لقوله "بيَ اليأس أو داء الهيام أصابني، فإياك عني لا يكن بك ما بيا" كقوله:

وإنِّي لأستَغشِي وما بِيَ نَعسَةٌ
لعَل خَيَالا مِنكِ يَلق خَيالِيا!
👍1
باسم بشينية
Photo
"فكرة الوحدة في الله، هي الأساس في نظرية «الله» عند أفلوطين، ولهذا نجد أفلوطين يحاول ما استطاع أن يسلب عن الله كل الأفكار أو كل الصفات التي من شأنها أن توهم حتى مجرد وهم؛ بأن هناك تعددا أو تركيبا فيه.

فنجده ينكر أن يكون الله عقلا أو أن يكون وجودًا وينكر كذلك أن تكون له أي صفة من الصفات كائنة ما كانت هذه الصفة، فالله هو الشيء الذي لا صفة له، ولا يمكن أن يُنعت ولا يمكن أن يُدرك".

(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص١٨٥)

أفلوطين من وفيات القرن الثاني بعد الميلاد، ولعل فكرة ”اللاهوت السلبي“ لديه هي امتداد لفكرة كرانيادس من سفسطائيي القرن الثاني قبل الميلاد.

إلى هنا الأمر "تاريخي" واضح. في علم الكلام تضاف ألفاظ وألقاب مهيبة ذات هالة دينية ويبنى على الالتزام بها من عدمه تكفير وتفسيق؛ كالتجسيم، والقول بتعدد القدماء، ونقض التوحيد، وكل ذلك محض تلفيق بناءً على فكرة وُجدت في تاسوعات أفلوطين.

ومع أن المقالة تُدرّس اليوم كتاريخ لا غير، يحرص بقايا الحواشي الكلامية على المتون اليونانية، بقايا القرون الوسطى على مواصلة جعلها عقيدة، يبنى عليها ولاء وبراء، وفي الطرف المقابل، الطرف المهترئ، يقال: عادي لا داعي لبيان هذا الهراء ونقضه "ذوي اللاهوت الإسلامي-يوناني والإسلامي-السني كلّهم إخوة"! تخيل.

تصل تاسوعات أفلوطين للعرب، فتتم ترجمتها (سأنقل في المنشور التالي نصا من الترجمات العربية المبكرة) فتستقر فكرة وصف الإله بالسلوب بناء على أن الصفات يلزم منها تركيب، فتلتزم طائفة كلامية نفي كل الصفات جملة، بناء على صريح العقل (الأفلوطيني). عند الطائفة الأخرى ما الذي يحدث؟ يقال "نعم، هذه وهذه نتفق معكم في نفيها لاستلزام التجسيم وتعدد القدماء ومخالفة الوحدة، لكن هذه وهذه لا يلزم من ثبوتها ذلك، فنثبتها". تعود الطائفة الأولى على الثانية بلوازم شنيعة بناء على الأصل الفلسفي المشترك بينهما فتلتزم الثانية تلك اللوازم وينبني عليها مقالات فرعية، ثم ترسم المسائل في كتب العقائد، لتصبح عقيدة فيما بعد.
باسم بشينية
"فكرة الوحدة في الله، هي الأساس في نظرية «الله» عند أفلوطين، ولهذا نجد أفلوطين يحاول ما استطاع أن يسلب عن الله كل الأفكار أو كل الصفات التي من شأنها أن توهم حتى مجرد وهم؛ بأن هناك تعددا أو تركيبا فيه. فنجده ينكر أن يكون الله عقلا أو أن يكون وجودًا وينكر كذلك…
النص من الترجمات العربية المبكرة لتاسوعات أفلوطين.

هذا النص مستخلص من بحث لبول كراوس خاص بنص عربي بعنوان «رسالة في العلم الإلهي» موجود في الخزانة التيمورية، بحث بول كراوس بعنوان: أفلوطين عند العرب.
خريف الفكر اليوناني لعبد الرحمن بدوي، إضافة لكتابه ربيع الفكر اليوناني، أنصح بقراءتهما لمن هو متوسط في تاريخ الفلسفة اليونانية، وهي تغني عن غيرها.
👍2
"فرفريوس تلميذ أفلوطين: كان أفلوطين الذي أدركناه حيا، كمستحي من كونه في جسد"

(تاسوعات أفلوطين، نقله إلى العربية عن الأصل اليوناني: فريد جبر، مراجعة: جيرار جهامي، سميح دغيم، مكتبة لبنان ناشرون، الطبعة الأولى ١٩٩٧م، ج١، ص١)

هذا التصور الفلسفي الصوفي المتمثل في ازدراء الجسد والحواس مقابل الروح المثالية، كان له أثر كبير في الأدبيات الفلسفية في التراث الإسلامي، ومن ذلك مقولة إخوان الصفا التي يذكرونها عنه من كتاب إثيوبوجيا تأسيًا به:

”إني ربما خلوت بنفسي وخلعت بدني، وصرت كأني جوهر مجرد بلا بدن

(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص١٣٨)
👍1
"ما دام الشر يتجول في هذه المنطقة من الكون، وما دامت النفس راغبة في الفرار من الشر، فلا بد من الهرب، ولكن كيف نهرب؟ قال أفلاطون: بالتشبه بالله"

(تاسوعات أفلوطين، نقله إلى العربية عن الأصل اليوناني: فريد جبر، مراجعة: جيرار جهامي، سميح دغيم، مكتبة لبنان ناشرون، الطبعة الأولى ١٩٩٧م، ج١، ص٥٩)

نسخ-لصق:

"واعلم يا أخي بأن الحذق في كل صنعة هو التشبه بالصانع الحكيم... ومن أجل هذا قيل في حد الفلسفة أنها التشبه بالإله بحسب طاقة الإنسان"

(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص٢٩٠)
”ليس في بلدنا لصوص“ المقولة الشهيرة التي يرددها كل رأس عند وقوع سرقة، ملقيًا التهمة على الغرباء دومًا.
تبدأ الرواية بسرقة داماسو ابن القرية لكرات بلياردو من الصالة، فتحدث ضجة كبيرة في القرية، ويقع اتهام رجل زنجي لمجرد أنه رجل غريب، بدون أي أدلة، كل ذلك وفقا لذهنية ”ليس في بلدنا لصوص، نحن أنظف الناس، إذا حدث الإشكال فليس منا، بل من الغريب“، الأمر الذي يجعل من هو ”من بلدنا“ يسرق مرتاحًا ما دام الذنب سيلقى دومًا على الغريب.

كذلك النفس البشرية، عندما تقع في ورطة، تقول ”ليس في بلدنا لصوص“، لم أذنب، ولم أتسبب في الورطة، ولا ساهمت في الإشكال. بل يوضع الأمر كله على مسؤولية الآخر.
👍1
اللغة البرجوازية.

قد تجد شخصًا يقول بغلط ابن تيمية في مسألة يفصل فيها البحث التاريخي، ويقول لا يهمني موقف ابن تيمية، ولا نصرة قوله، بقدر ما يهمني تحصيل نتيجة سليمة تاريخيًا (مع أن بحثه قد يعتريه قصور وركاكة) ولا يُعارَض بمخالفته للشيخ، فهو أصلا في مقام النقد للشيخ. مع ذلك يبقى قوله بين القبول وبين التغليط بلطف مع ”حفظ مكانته“ ونحوه.

وتجد غيره لا يتوسع في القول بغلط الشيخ في مسألة أخرى، بقدر ما يتوسع في إبراز موقف من سبقه في مسائل هو يقول أنه يبحثها تاريخيًا، ونتيجته تخالف ما توصل له الشيخ، وقد يصيب وقد يغلط. لكنه أيضا يقول: يقول: لا يهمني الوصول لنتيجة ابن تيمية بقدر ما يهمني تحصيل نتيجة سليمة تاريخيًا. فيُقابَل بكل سوءٍ من القول والفعل.

لمَ؟ الأول يكتب بلغة استشراقية ”أنيقة“، برجوازية متعالية عن القلم التراثوي الذي تلمس بين سطوره عاطفة عقديّة، فالمسألة لديه ”بحثية“ صرفة.
والثاني يكتب بلغة تراثوية ”جافة“. فالأول في مقام الباحث الأكاديمي، والثاني في مقام المشيخة والتعالم والافتاء وبثّ ”رسالة“.

هكذا يُفسِّر كثير من المغفلين الوقائع، إن البورجوازية فكرة، وقد يمارسها من ليس بورجوازيا في الواقع. هي فكرة؛ تُمارس على مستوى حصيلة ما يحويه حسابك البنكي، لباسك، سيارتك، ساعتك الفخمة، مجالسك، وعلى مستوى أسلوبك الكِتابي أيضًا.
👍1
جاري كتابة رسالة بعنوان «من التشبه بالإله-إلى التخلق بأخلاق الله».

وهو مقال في تأثر شطر من الإسلاميين والنصارى بالمقالات الأفلاطونية فيما يتعلق بالتشبه بأفعال الإله، ومدى إمكان استثمار ذلك في النقد العقدي.

يُنشر فور تمامه كملف بدف إن شاء الله.
كثير من المقالات لسنا بحاجة للرد عليها بقدر حاجتنا لفهمها.
"أن تقرأ، يعني أن تدع الآخر يتعذب نيابةً عنك".

(اعترافات ولعنات، سيوران، ترجمة: آدم فتحي، منشورات الحمل، بيروت-لبنان، ٢٠١٨، ص١٠٩).
كثيرة هي المقالات التي تتشكل اليوم في الأوساط "السلفية" تأسيًا بالأطروحات اللاهوتية، التي تعبّر عن عودة بائسة للأفلاطونية، والأفلاطونية المحدثة، في موضوع "الأخلاق".
غياب البحث الفلسفي، وتفسير الموضوعات من خلال العقل الكلامي، كمواصلة لتسليط تلك الأدبيات والقوانين التي نظّمت شطرًا واسعا من الفكر الإسلامي لقرون، لكن بالخطأ؛ هو ما نعانيه حقًا.
إن كل مقالة موضوعة ضمن سياق فلسفي "محدد" يتعارض مع أصول "السلفية"، إذا وضعت في بيئة سلفية، خصوصا وهي تستملح "الاحتكاك بالآخر"؛ عبر التأصيل؛ ستُنتج الاتساق من الفرع إلى الأصل.
قد يحقق ذلك هروبًا من مأزق "إلحادي"، لكن، ليس كل ما يقوله ملحد؛ فالإسلام على عكسه، ولا ينفع تكوين وعي جماهيري دوغمائي بأنّا أجبنا على السؤال، وأنقذنا الغيرَ من الإلحاد، إذا ما كانت أجوبتنا -موضوعيًا- هي الإلحاد في نظر أئمتنا، أو هي ما أدّى للإلحاد في نظر أربابِه!
👍2