Forwarded from التأَسِّي
إسلامُ تولستوي!
إنّ كل قارئ للأدب يُدركُ جلياً تفوق الأدب الروسي في القرن المنصرم على ما سواه ويدرك بذلك إعجاب رؤوسه بالإسلام وكتابتهم عنه (بوشكين أو ليف تولستوي) صاحب رائعة [الحرب والسلّم] كذلك كل دارس للفلسفة يعي عقلية ومكانة فريديتش نيتشه قديمًا أو حديثا في محاولة إحياء فلسفته من قبل اليمين الغريي الجديد تلك الفلسفة المضادة لقيم الحداثة، ويعرف ما خطُّه الاثنان تجاه الإسلام، ولكننا يجب أن نقف على أمرٍ مهم لفهم واِستيعاب ذلك الإعجاب الغربي بالإسلام، إنه قادم ليس بفعل دراسته أو أن الإسلام قدم لهم بديلاً وجوديا بل لأنهم وجدوا فيه "جزئية" تتفق مع فلسفتهم التي أطرؤها.
فنيتشه أعجب به وَودِّ مرافقة الأصولين الملتزمين به بل وصرح بالدفاع عن[الوهابيين] معتبرًا أن فتاويهم جاءت لحماية أذواق شعبهم كما فعل الرومان قديمًا (قرأ نيتشه عن كون الوهابية صارمين جدًا في تنفيذ أحكامهم وهذا كذبٌ أشاعهُ عنهم بعض مخالفيهم فَنُقل عنهم جهالةً يقول في العلم الجذل: [وهكذا لا يوجد عند الوهابيين إلا حالتين تستحقان حكم الإعدام: أن يعبد إله آخر غير إلههم، والتدخين (وهو ما يسمى لديهم: أسلوب شرب مشين). و((ماذا بخصوص القتل والزنا؟)) سأل انكليزي استغرب سماعه بمثل تلك الأمور: ((آه، إن الله غفور رحيم!)) أجابه شيخ القبيلة العجوز].
فوجد القيم التي دشنها في كل كتبه[الرجولة/الفحولة/النبالة/أخلاق السادة/القيم العسكرية] في الإسلام ولكنه أُعجب بجزئية واحدة لأن العقل الغربي هكذا كان دائمًا لا يمكنه بناء رؤية[تكاملية] نحو الوجود، فأما يعجب بالعقل أو الغرائز والقوة كما فعل نيتش أو بالجانب التصوفي الزكاتي كما فعل تولستوي، حيث يخرج كل من قرأ كتبه بكمية كبيرة من عبارات [الطهارة، العفة، السكينة، الراحة، الإيمان، الهدوء، التسامح، الزهد، التقشف، الإنسانية] فوجد بجزءٍ من الإسلام ما يتفق مع رؤيته فقط!
هناك ثلاث قصص لتعرفه على الإسلام:
-من خلال رحلته إلى القوقاز [الشيشان] وصلاَتهِ معهم ثم كتابته رواية [القوزاق].
-عندما رحل لفرِنسَة لاستنساخ تجربة التعليم لبلاده وهناك عثر على كتاب الأربعين النووية باللغة الفرنسية ثم ترجمها تحت عنوان [حِكمُ النبي].
-طلب بعض رفقة الشيخ محمد عبده أن يتواصل مع تولستوي، باعتبارهما مضطهدين؛ تولستوي مضطهدٌ من قبل الكنيسة الأرثوذكسية وقد تبرأت منه ورفضته(وهذا سبب دفنه على غير طريقتهم) والشيخ بفعل حركته التجديدية الفقهية التي تتقاطع مع رؤية التقليدية وما حدث من رفض لها. وقد تمت المراسلات عبارة عن[اثنتين فقط] الأولى بعثها له ثم عندما رد تولستوي ختمها بسؤال: ما تقول في البهائية وما رأيكم بهم؟!
يقول الدكتور مراد وهبة: إن الرسائل التي جرت بينهما ليس لها وجود فعلي في مصر، ولم يوجد رد من الشيخ على رسالة تولستوي الثانية ونسختهما الأصلية فقط عند الروس في متحف تولستوي موضوعة ومختومة بذلك السؤال الذي لم يجب فيه محمد عبده: ما رأيك بالبهائية؟
هذا السؤال الذي ختم به تولستوي رسائله لعبده سيدحض به قول بعض الذين تصل بهم جراءة القول بإسلامه على وفق رأي الكاتبة الروسية التي ترجمت القرآن مستدلة على ذلك؛
إنه دفن بطريقة غير مسيحية وترجم وأعجب بالأربعين النووية= يعني إسلامه؟!
بينما المتتبع لسيرته يدرك جليًا إن تولستوي كان من المدافعين أو المنتجين لفكرة "وحدة الإديان" والأخوة الإنسانية ورافع من معدل الجوهر كما تفعل الصوفية أمام إذابة الفروق الهوايتية الظاهرة أو السمات الدينية التي تخلق انتماءًا وهوية تميز بها بين المسلم واليهودي، بين الملتزم وغيره.
يقول:" إن العقائد تختلف ولكن ليس هناك سوى دين واحد، هو دين الحق، دين الإنسانية".
ذات قول البهائية؛ ففي الدين البهائي، يعتبر أن التاريخ الديني قد تكشف من خلال سلسلة من الرسل الإلهيون، كل واحد منهم أنشأ الدين الذي كان مناسبا لاحتياجات الوقت، وقدرة الشعب.
والسؤال الذي طرحه على عبده ولم يجبه عليه يجعلك تفترضُ هذا الانسجام بينه وبين الإيمان أو الانتماء للبهائية وليس للإسلام، إذْ رسالة عبده له كانت عبارة عما يحب تولستوي سماعه "قيم زكاتية" وليست إسلامية كاملة، فالقول بإسلامهِ محضُّ تجلِ عليه وسخريةً من عقولنا.
بينما الإسلامُ منهجٌ [تكاملي / Completed] ونظريتنا تجاه الحياة [إيمانٌ بالغيب ثم بالعقل(الحس والعقل) والروح] ولا نتكئُ على جزءٍ واحد كما يفعلون دائمًا. فالإسلامُ دين رجولة وفحولة وعسكرية وقت الحرب ودينُ موعظة وزكاة وإحسان بين المسلمين ورأفة بالمخالفين الذين لا يقاتلوننا ودين عقل وبيانٍ وتبيان وقت الحجة والبرهان"منظومة تكاملية".
__
إنّ كل قارئ للأدب يُدركُ جلياً تفوق الأدب الروسي في القرن المنصرم على ما سواه ويدرك بذلك إعجاب رؤوسه بالإسلام وكتابتهم عنه (بوشكين أو ليف تولستوي) صاحب رائعة [الحرب والسلّم] كذلك كل دارس للفلسفة يعي عقلية ومكانة فريديتش نيتشه قديمًا أو حديثا في محاولة إحياء فلسفته من قبل اليمين الغريي الجديد تلك الفلسفة المضادة لقيم الحداثة، ويعرف ما خطُّه الاثنان تجاه الإسلام، ولكننا يجب أن نقف على أمرٍ مهم لفهم واِستيعاب ذلك الإعجاب الغربي بالإسلام، إنه قادم ليس بفعل دراسته أو أن الإسلام قدم لهم بديلاً وجوديا بل لأنهم وجدوا فيه "جزئية" تتفق مع فلسفتهم التي أطرؤها.
فنيتشه أعجب به وَودِّ مرافقة الأصولين الملتزمين به بل وصرح بالدفاع عن[الوهابيين] معتبرًا أن فتاويهم جاءت لحماية أذواق شعبهم كما فعل الرومان قديمًا (قرأ نيتشه عن كون الوهابية صارمين جدًا في تنفيذ أحكامهم وهذا كذبٌ أشاعهُ عنهم بعض مخالفيهم فَنُقل عنهم جهالةً يقول في العلم الجذل: [وهكذا لا يوجد عند الوهابيين إلا حالتين تستحقان حكم الإعدام: أن يعبد إله آخر غير إلههم، والتدخين (وهو ما يسمى لديهم: أسلوب شرب مشين). و((ماذا بخصوص القتل والزنا؟)) سأل انكليزي استغرب سماعه بمثل تلك الأمور: ((آه، إن الله غفور رحيم!)) أجابه شيخ القبيلة العجوز].
فوجد القيم التي دشنها في كل كتبه[الرجولة/الفحولة/النبالة/أخلاق السادة/القيم العسكرية] في الإسلام ولكنه أُعجب بجزئية واحدة لأن العقل الغربي هكذا كان دائمًا لا يمكنه بناء رؤية[تكاملية] نحو الوجود، فأما يعجب بالعقل أو الغرائز والقوة كما فعل نيتش أو بالجانب التصوفي الزكاتي كما فعل تولستوي، حيث يخرج كل من قرأ كتبه بكمية كبيرة من عبارات [الطهارة، العفة، السكينة، الراحة، الإيمان، الهدوء، التسامح، الزهد، التقشف، الإنسانية] فوجد بجزءٍ من الإسلام ما يتفق مع رؤيته فقط!
هناك ثلاث قصص لتعرفه على الإسلام:
-من خلال رحلته إلى القوقاز [الشيشان] وصلاَتهِ معهم ثم كتابته رواية [القوزاق].
-عندما رحل لفرِنسَة لاستنساخ تجربة التعليم لبلاده وهناك عثر على كتاب الأربعين النووية باللغة الفرنسية ثم ترجمها تحت عنوان [حِكمُ النبي].
-طلب بعض رفقة الشيخ محمد عبده أن يتواصل مع تولستوي، باعتبارهما مضطهدين؛ تولستوي مضطهدٌ من قبل الكنيسة الأرثوذكسية وقد تبرأت منه ورفضته(وهذا سبب دفنه على غير طريقتهم) والشيخ بفعل حركته التجديدية الفقهية التي تتقاطع مع رؤية التقليدية وما حدث من رفض لها. وقد تمت المراسلات عبارة عن[اثنتين فقط] الأولى بعثها له ثم عندما رد تولستوي ختمها بسؤال: ما تقول في البهائية وما رأيكم بهم؟!
يقول الدكتور مراد وهبة: إن الرسائل التي جرت بينهما ليس لها وجود فعلي في مصر، ولم يوجد رد من الشيخ على رسالة تولستوي الثانية ونسختهما الأصلية فقط عند الروس في متحف تولستوي موضوعة ومختومة بذلك السؤال الذي لم يجب فيه محمد عبده: ما رأيك بالبهائية؟
هذا السؤال الذي ختم به تولستوي رسائله لعبده سيدحض به قول بعض الذين تصل بهم جراءة القول بإسلامه على وفق رأي الكاتبة الروسية التي ترجمت القرآن مستدلة على ذلك؛
إنه دفن بطريقة غير مسيحية وترجم وأعجب بالأربعين النووية= يعني إسلامه؟!
بينما المتتبع لسيرته يدرك جليًا إن تولستوي كان من المدافعين أو المنتجين لفكرة "وحدة الإديان" والأخوة الإنسانية ورافع من معدل الجوهر كما تفعل الصوفية أمام إذابة الفروق الهوايتية الظاهرة أو السمات الدينية التي تخلق انتماءًا وهوية تميز بها بين المسلم واليهودي، بين الملتزم وغيره.
يقول:" إن العقائد تختلف ولكن ليس هناك سوى دين واحد، هو دين الحق، دين الإنسانية".
ذات قول البهائية؛ ففي الدين البهائي، يعتبر أن التاريخ الديني قد تكشف من خلال سلسلة من الرسل الإلهيون، كل واحد منهم أنشأ الدين الذي كان مناسبا لاحتياجات الوقت، وقدرة الشعب.
والسؤال الذي طرحه على عبده ولم يجبه عليه يجعلك تفترضُ هذا الانسجام بينه وبين الإيمان أو الانتماء للبهائية وليس للإسلام، إذْ رسالة عبده له كانت عبارة عما يحب تولستوي سماعه "قيم زكاتية" وليست إسلامية كاملة، فالقول بإسلامهِ محضُّ تجلِ عليه وسخريةً من عقولنا.
بينما الإسلامُ منهجٌ [تكاملي / Completed] ونظريتنا تجاه الحياة [إيمانٌ بالغيب ثم بالعقل(الحس والعقل) والروح] ولا نتكئُ على جزءٍ واحد كما يفعلون دائمًا. فالإسلامُ دين رجولة وفحولة وعسكرية وقت الحرب ودينُ موعظة وزكاة وإحسان بين المسلمين ورأفة بالمخالفين الذين لا يقاتلوننا ودين عقل وبيانٍ وتبيان وقت الحجة والبرهان"منظومة تكاملية".
__
باسم بشينية
Photo
الفكر الإسلامي واحد، ومن تشبع بتلك الأدبيات الخشبية، لا بد أن يكون فرعا لها، إنه الفكر الذي لا يتعظ.
فترة محمد عبده ومن بعده كعباس العقاد، برزت نزعة ”عبقرية النبي“ لمواجهة التيار الإلحادي الذي كان يستخف بالنبوة وما تعلق بها من معجزات ووحي، وكان هذا دافعا لمحمد عبده كي يعيد صياغة تعريف النبوة مع ما يظن أنه سيسد ثغرة الاستخفاف بالمعجزات التي لا يمكن إثباتها بالتجربة المباشرة.
حينها كانت كتابات غوستاف لوبون وغيره حول النبي متفشية، ولوبون كان بمثابة ”وائل حلاق“ اليوم، الكاتب المسيحي المنصف، الذي يعظّم الإسلام ويكتب في محاسنه، وفي محاسن النبي محمد، الأمر الذي يمرر ”مدهونًا بزيت الزيتون“ لرؤوس الفكر الإسلامي حينها، ليتم استعمال أدبيات غوستاف لوبون كورقة ضغط ضد الحداثيين، أو منكري النبوات من العرب.
كان المفكرون الإسلاميون يقتبسون من كتبه وينصحون بها، وبعضهم كان يسميه ”علَّامة“، وقد كان لوبون مركزا على موضوع العبقرية التي تميز بها النبي محمد، تلك ”العبقرية“ التي توصل بها لبناء الحضارة.
وكانت تؤخذ كلمات لوبون على أنها منقبة ”والحق ما شهدت به الأعداء“.
لكن عند التمعن في الاتساق المنطقي لتفشي نزعة العبقرية، ماذا ينتج؟ يقول غوستاف لوبون:
”ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيليته، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة“
[فلسفة التاريخ، غوستاف لوبون، ص١١]
إن هذا السياق كان له أثر بارز، فقد فتح بابا جديدا للمرافعة على ثبوت النبوة أمام نقّادها، وبدأ الإسلاميون سريعا بإعادة تشكيل الوعي العقدي، إن لوبون قدم قراءة جديدة في ظل الأزمة الإلحادية المنكرة للنبوة، لا من طريق الدفاع عن النبوات كالتي تعرفها في كتب التراث ككتب السلف ”دلائل النبوة“ كما ألف الفريابي، أو مثل كتاب الباقلاني «التمهيد» وما رد عليه به ابن تيمية ككتاب «النبوات» ونحوهم، بل حتى مثل ما حوته كتب ابن سينا، والمعتزلة من دفاع عن ”نبوة محمد“، بل من طريق إبداع النبي بعبقريته الذاتية كرجل لم يأت غيره من الرجال بمثل عبقريته.
كانت النزعات العبقرية التي اقترنت في أحيان كثيرة ببعض ما يدل على إنكار أصحابها أو تهوينهم لمعجزات الأنبياء؛ ظاهرةً في كثير من مقالات وكتب مثل العقاد وعبده ونحوهم.
وقد كان يتحرى المفكر الإسلامي حينها تعريفَ النبي أو النبوية بالتركيز على الجانب الشخصي أو النفسي أو العبقري للنبي بدل الجانب المتعلق بالوحي والنبوة.
قائلين ضمنًا: هل يوجد لديكم رجل عبقري أقام حضارة كهذه مثل الذي نتبعه؟
هنا تبرز كلمة نقدية:
إن الكتابة لا بد أن تتضمن الاقتناع بشيء معين، فإن دعوة الناس للإيمان بعبقرية محمد صلى الله عليه وسلم تفيدنا في كسب القراء غير المسلمين لاحترامه، والقول بفرط الذكاء الذي تميز به، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن نبوته، فلا فائدة من القول بعبقرية محمد إن لم يبق لرواج نبوته شيء.
هذه التجربة، بنفس المقاييس، كانت قد حصلت لمحمد عبده مع سبينسر، ولجمال الدين الأفغاني مع رينان، ولعبده وغيره مع تولوستوي. وهي نفسها التي تحصل اليوم لكثير من الإسلاميين مع ”وائل حلاق“.
فيقال:
إن الكتابة والتأليف، في كون دولة الإسلام أخلاقية جميلة، وبالتالي لن تتحقق في أرض الواقع، في ظل دولة المؤسسات/الدولة الحديثة (غير الأخلاقية)، يفيد كسب القراء غير المسلمين (والمسلمين أيضا!) للإيمان بالأخلاقية الفائقة لدولة الإسلام والقول بروعتها، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن القول بتحققها في إطار دولة المؤسسات، أو تحققها مطلقا فيما بعد، فما فائدة ”أخلاقية دولة الإسلام“ التي لم يبق لرواج تحققها في الواقع شيء؟
فترة محمد عبده ومن بعده كعباس العقاد، برزت نزعة ”عبقرية النبي“ لمواجهة التيار الإلحادي الذي كان يستخف بالنبوة وما تعلق بها من معجزات ووحي، وكان هذا دافعا لمحمد عبده كي يعيد صياغة تعريف النبوة مع ما يظن أنه سيسد ثغرة الاستخفاف بالمعجزات التي لا يمكن إثباتها بالتجربة المباشرة.
حينها كانت كتابات غوستاف لوبون وغيره حول النبي متفشية، ولوبون كان بمثابة ”وائل حلاق“ اليوم، الكاتب المسيحي المنصف، الذي يعظّم الإسلام ويكتب في محاسنه، وفي محاسن النبي محمد، الأمر الذي يمرر ”مدهونًا بزيت الزيتون“ لرؤوس الفكر الإسلامي حينها، ليتم استعمال أدبيات غوستاف لوبون كورقة ضغط ضد الحداثيين، أو منكري النبوات من العرب.
كان المفكرون الإسلاميون يقتبسون من كتبه وينصحون بها، وبعضهم كان يسميه ”علَّامة“، وقد كان لوبون مركزا على موضوع العبقرية التي تميز بها النبي محمد، تلك ”العبقرية“ التي توصل بها لبناء الحضارة.
وكانت تؤخذ كلمات لوبون على أنها منقبة ”والحق ما شهدت به الأعداء“.
لكن عند التمعن في الاتساق المنطقي لتفشي نزعة العبقرية، ماذا ينتج؟ يقول غوستاف لوبون:
”ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيليته، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة“
[فلسفة التاريخ، غوستاف لوبون، ص١١]
إن هذا السياق كان له أثر بارز، فقد فتح بابا جديدا للمرافعة على ثبوت النبوة أمام نقّادها، وبدأ الإسلاميون سريعا بإعادة تشكيل الوعي العقدي، إن لوبون قدم قراءة جديدة في ظل الأزمة الإلحادية المنكرة للنبوة، لا من طريق الدفاع عن النبوات كالتي تعرفها في كتب التراث ككتب السلف ”دلائل النبوة“ كما ألف الفريابي، أو مثل كتاب الباقلاني «التمهيد» وما رد عليه به ابن تيمية ككتاب «النبوات» ونحوهم، بل حتى مثل ما حوته كتب ابن سينا، والمعتزلة من دفاع عن ”نبوة محمد“، بل من طريق إبداع النبي بعبقريته الذاتية كرجل لم يأت غيره من الرجال بمثل عبقريته.
كانت النزعات العبقرية التي اقترنت في أحيان كثيرة ببعض ما يدل على إنكار أصحابها أو تهوينهم لمعجزات الأنبياء؛ ظاهرةً في كثير من مقالات وكتب مثل العقاد وعبده ونحوهم.
وقد كان يتحرى المفكر الإسلامي حينها تعريفَ النبي أو النبوية بالتركيز على الجانب الشخصي أو النفسي أو العبقري للنبي بدل الجانب المتعلق بالوحي والنبوة.
قائلين ضمنًا: هل يوجد لديكم رجل عبقري أقام حضارة كهذه مثل الذي نتبعه؟
هنا تبرز كلمة نقدية:
إن الكتابة لا بد أن تتضمن الاقتناع بشيء معين، فإن دعوة الناس للإيمان بعبقرية محمد صلى الله عليه وسلم تفيدنا في كسب القراء غير المسلمين لاحترامه، والقول بفرط الذكاء الذي تميز به، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن نبوته، فلا فائدة من القول بعبقرية محمد إن لم يبق لرواج نبوته شيء.
هذه التجربة، بنفس المقاييس، كانت قد حصلت لمحمد عبده مع سبينسر، ولجمال الدين الأفغاني مع رينان، ولعبده وغيره مع تولوستوي. وهي نفسها التي تحصل اليوم لكثير من الإسلاميين مع ”وائل حلاق“.
فيقال:
إن الكتابة والتأليف، في كون دولة الإسلام أخلاقية جميلة، وبالتالي لن تتحقق في أرض الواقع، في ظل دولة المؤسسات/الدولة الحديثة (غير الأخلاقية)، يفيد كسب القراء غير المسلمين (والمسلمين أيضا!) للإيمان بالأخلاقية الفائقة لدولة الإسلام والقول بروعتها، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن القول بتحققها في إطار دولة المؤسسات، أو تحققها مطلقا فيما بعد، فما فائدة ”أخلاقية دولة الإسلام“ التي لم يبق لرواج تحققها في الواقع شيء؟
👍1
”فأعلم يا أخي بأن لكل شيء من الموجودات في هذا العالم ظاهرًا وباطنًا، وظواهر الأمور قشور وعظام، وبواطنها لب ومخ“
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص٣٢٨)
المجلد الأول هو محض تأمل فلسفي في الموجودات، غايته الوصول إلى تقسيم الوجود إلى (ظاهر وباطن)، كما هو تقسيم ابن سينا له (محسوس ومعقول).
في المجلدات اللاحقة سيظهر أثر هذه القسمة التي أصلوا لها، كإرهاص للاقبال على قراءة النص القرآني وفق تلك النظرية الباطنية (ظاهر للعوام/ باطن للإخوان)
كما هي نظرية ابن سينا في النصوص ظاهر للعوام/برهان للفلاسفة:
"الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون، مقربا ما لا يفهمون إلى أفهامهم بالتشبيه والتمثيل"
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٥٠)
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص٣٢٨)
المجلد الأول هو محض تأمل فلسفي في الموجودات، غايته الوصول إلى تقسيم الوجود إلى (ظاهر وباطن)، كما هو تقسيم ابن سينا له (محسوس ومعقول).
في المجلدات اللاحقة سيظهر أثر هذه القسمة التي أصلوا لها، كإرهاص للاقبال على قراءة النص القرآني وفق تلك النظرية الباطنية (ظاهر للعوام/ باطن للإخوان)
كما هي نظرية ابن سينا في النصوص ظاهر للعوام/برهان للفلاسفة:
"الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون، مقربا ما لا يفهمون إلى أفهامهم بالتشبيه والتمثيل"
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٥٠)
❤1
هيثم طلعت:
”فالخالق هو موجد الزمان والمكان فلا تنطبق عليه قوانين هو الذي أوجدها... والكون ليس أزليًا، بل له بداية ظهر معها الزمان والمكان” !
في كتاب بعنوان (الإسلام والإلحاد وجها لوجه).
”فالخالق هو موجد الزمان والمكان فلا تنطبق عليه قوانين هو الذي أوجدها... والكون ليس أزليًا، بل له بداية ظهر معها الزمان والمكان” !
في كتاب بعنوان (الإسلام والإلحاد وجها لوجه).
❤1
باسم بشينية
Photo
الكانطية والإلحاد وجهًا لوجه (١)
هو العنوان الأليق بفئة من المؤلَف الأخير لهيثم طلعت، بدل «الإسلام والإلحاد وجها لوجه». جاء في الكتاب:
١– "الكون ليس أزليًا، بل له بداية ثابتة ظهر معها الزمان والمكان"(١)
٢– "فالخالق من البديهي أنه موجد الزمان والمكان فلا تنطبق عليه قوانين هو الذي أوجدها" (٢)
ابتداء كيف نشأت مقالة نفي الزمان عن الإله؟ يتصور هيثم طلعت، وكثير من المشتغلين بالرد على الإلحاد، أن المقالة رسمت ابتداء بأن الإله خالق كل شيء، والزمان والمكان شيئان، بالتالي فالإله خالق الزمان والمكان. وهذا غلط.
المقالة أرسطية في الأساس، أرسطو يقول «الله محرك لا يتحرك» ويقول أن «الزمان مقدار الحركة» ينتج عن المقدمتين أن الله لا يتصف بالزمان.
وهي باختصار كما يقول أبو البركات هبة الله ابن ملكا:
”والذين قالوا بذلك: أعني بتجريد وجود الخالق عن الزمان هم الذين قالوا أن الزمان مقدار الحركة، والخالق لا يتحرك، فليس في زمان“. (٣)
فهذا بناء على نص أرسطو:
"نحن ندرك الزمان كلما أدركنا الما قبل والما بعد من أحوال الحركة" (٤) وبالتالي فـ :
"الأشياء التي لا تتحرك كالله والعقول المفارقة، ليست في الزمان أيضا، لأن الزمان يعد حركة الأشياء المتحركة وحسب" (٥)
فأين يذهب من يتشبع بزبدة التأصيل الأرسطي كما في كتاب هيثم طلعت، ب "ظاهر النص"، الذي لا تحصى عبارات وصف الله بالزمان فيه؟
عبارات كقوله تعالى عن نفسه في سياق الفعل:
﴿ثم استوى﴾ ﴿ثم يميتكم﴾ ﴿ثم يحييكم﴾ ﴿ثم عرضهم﴾ ﴿ثم عفونا﴾ ﴿ثم بعثناكم﴾ ﴿عفونا عنكم من بعد ذلك﴾ ﴿بعثناكم من بعد موتكم﴾ ﴿فأحيا به الأرض بعد موتها﴾ ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾ ﴿فسوف نصليه نارا﴾ ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، وغير هذه الآيات ما لا يكاد يحصى كثرة، إضافة لآيات تفيد نقض الأصل «المحرك الذي لا يتحرك» كقوله: ﴿وجاء ربك﴾ ﴿أو يأتيَ ربُّك﴾ أو الحديث: ﴿ينزل ربنا﴾.
فقارن المتبادر من الظاهر، بقول يُقرأ في السياق القائل بأن "المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسا عن... المتى"(٦) أي عن الزمان.
دون هذا فما يجره النفي على مسألة تسلسل الحوادث، لا داعي لفتحه!
أما فيما يخص المكان، فنفيه أيضا مبني على كلام أرسطو.
فـ "المكان عند أرسطو هو الحيّز الخاص الذي يحوي الجسم" (٧) فيتفق جمهور الأرسطيين، على تصويب قول أرسطو، سواء إسلاميين، أو لاهوتيين غربيين فيقول إخوان الصفا:
"المكان عند الجمهور فهو الوعاء الذي يكون فيه المتمكن" (٨) لاحظ كلمة "الجمهور"، فإن هذا ينسحب على أطياف من المتفلسفة، والمتكلمين، ممن تبنى الآراء الفلسفية الأرسطية. وينبني عليه إضافةً لنفي الزمان عن الله؛ نفي اتصافه بالمكان، مع أن تعريف المكان لا ينحصر في التعريف الأرسطي، بل يطلق المكان على ما يكون المتمكن فوقَه، فيوصف الله بالمكان بمعنى أنه فوق مكان، أي فوق العرش.
فعند إطلاقك نفي المكان، ما محل كلام السلف، ونحن نقرأ أن منهم من فسر استوى بمعنى استقر على العرش، كما قال:
١. ابن عباس، الأسماء والصفات للبيهقي ص٨٧٣.
٢. مجاهد: مختصر الصواعق المرسلة، ج٢، ص١٤٣.
٣. الكلبي ومقاتل: تفسير البغوي، ج٢، ص١٦٥.
٤. ابن المبارك: مجموع الفتاوى ج٥، ص٥٩١.
٥. ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، ص١٧١.
٦. ابن عبد البر: التمهيد، ج٧، ص١٢٩.
٨. القصاب الكرجي، نكت القرآن ج١، ص٤٢٦.
فهل يكون الاستقرار أو الاستواء في حق الباري إلا فوق مكان؟ وأين نذهب بحديث ﴿أين الله﴾، والأين لا تقال إلا فيمن اتصف بمكان، وإشارة حسية؟ يتجاوز هيثم طلعت هذا كله، وهو مبسوط في كتب السلف، وكتب ابن تيمية، ليتخذ موقف المتكلم المثالي تارة، واللاهوتي الكانطي تارة.
هو العنوان الأليق بفئة من المؤلَف الأخير لهيثم طلعت، بدل «الإسلام والإلحاد وجها لوجه». جاء في الكتاب:
١– "الكون ليس أزليًا، بل له بداية ثابتة ظهر معها الزمان والمكان"(١)
٢– "فالخالق من البديهي أنه موجد الزمان والمكان فلا تنطبق عليه قوانين هو الذي أوجدها" (٢)
ابتداء كيف نشأت مقالة نفي الزمان عن الإله؟ يتصور هيثم طلعت، وكثير من المشتغلين بالرد على الإلحاد، أن المقالة رسمت ابتداء بأن الإله خالق كل شيء، والزمان والمكان شيئان، بالتالي فالإله خالق الزمان والمكان. وهذا غلط.
المقالة أرسطية في الأساس، أرسطو يقول «الله محرك لا يتحرك» ويقول أن «الزمان مقدار الحركة» ينتج عن المقدمتين أن الله لا يتصف بالزمان.
وهي باختصار كما يقول أبو البركات هبة الله ابن ملكا:
”والذين قالوا بذلك: أعني بتجريد وجود الخالق عن الزمان هم الذين قالوا أن الزمان مقدار الحركة، والخالق لا يتحرك، فليس في زمان“. (٣)
فهذا بناء على نص أرسطو:
"نحن ندرك الزمان كلما أدركنا الما قبل والما بعد من أحوال الحركة" (٤) وبالتالي فـ :
"الأشياء التي لا تتحرك كالله والعقول المفارقة، ليست في الزمان أيضا، لأن الزمان يعد حركة الأشياء المتحركة وحسب" (٥)
فأين يذهب من يتشبع بزبدة التأصيل الأرسطي كما في كتاب هيثم طلعت، ب "ظاهر النص"، الذي لا تحصى عبارات وصف الله بالزمان فيه؟
عبارات كقوله تعالى عن نفسه في سياق الفعل:
﴿ثم استوى﴾ ﴿ثم يميتكم﴾ ﴿ثم يحييكم﴾ ﴿ثم عرضهم﴾ ﴿ثم عفونا﴾ ﴿ثم بعثناكم﴾ ﴿عفونا عنكم من بعد ذلك﴾ ﴿بعثناكم من بعد موتكم﴾ ﴿فأحيا به الأرض بعد موتها﴾ ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾ ﴿فسوف نصليه نارا﴾ ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، وغير هذه الآيات ما لا يكاد يحصى كثرة، إضافة لآيات تفيد نقض الأصل «المحرك الذي لا يتحرك» كقوله: ﴿وجاء ربك﴾ ﴿أو يأتيَ ربُّك﴾ أو الحديث: ﴿ينزل ربنا﴾.
فقارن المتبادر من الظاهر، بقول يُقرأ في السياق القائل بأن "المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسا عن... المتى"(٦) أي عن الزمان.
دون هذا فما يجره النفي على مسألة تسلسل الحوادث، لا داعي لفتحه!
أما فيما يخص المكان، فنفيه أيضا مبني على كلام أرسطو.
فـ "المكان عند أرسطو هو الحيّز الخاص الذي يحوي الجسم" (٧) فيتفق جمهور الأرسطيين، على تصويب قول أرسطو، سواء إسلاميين، أو لاهوتيين غربيين فيقول إخوان الصفا:
"المكان عند الجمهور فهو الوعاء الذي يكون فيه المتمكن" (٨) لاحظ كلمة "الجمهور"، فإن هذا ينسحب على أطياف من المتفلسفة، والمتكلمين، ممن تبنى الآراء الفلسفية الأرسطية. وينبني عليه إضافةً لنفي الزمان عن الله؛ نفي اتصافه بالمكان، مع أن تعريف المكان لا ينحصر في التعريف الأرسطي، بل يطلق المكان على ما يكون المتمكن فوقَه، فيوصف الله بالمكان بمعنى أنه فوق مكان، أي فوق العرش.
فعند إطلاقك نفي المكان، ما محل كلام السلف، ونحن نقرأ أن منهم من فسر استوى بمعنى استقر على العرش، كما قال:
١. ابن عباس، الأسماء والصفات للبيهقي ص٨٧٣.
٢. مجاهد: مختصر الصواعق المرسلة، ج٢، ص١٤٣.
٣. الكلبي ومقاتل: تفسير البغوي، ج٢، ص١٦٥.
٤. ابن المبارك: مجموع الفتاوى ج٥، ص٥٩١.
٥. ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، ص١٧١.
٦. ابن عبد البر: التمهيد، ج٧، ص١٢٩.
٨. القصاب الكرجي، نكت القرآن ج١، ص٤٢٦.
فهل يكون الاستقرار أو الاستواء في حق الباري إلا فوق مكان؟ وأين نذهب بحديث ﴿أين الله﴾، والأين لا تقال إلا فيمن اتصف بمكان، وإشارة حسية؟ يتجاوز هيثم طلعت هذا كله، وهو مبسوط في كتب السلف، وكتب ابن تيمية، ليتخذ موقف المتكلم المثالي تارة، واللاهوتي الكانطي تارة.
باسم بشينية
Photo
الكانطية والإلحاد وجهًا لوجه (٢)
عند كانط، الإله لا يتصف بحركة، ولا بزمان ولا مكان، أما العقل البشري فإنه يتعامل مع موجودات تتصف بالزمان والمكان، وقوانين العقل البشري كالسببية ونحوه لا يصح أن يتم التعامل بها إلا في نطاق الموجودات التي جردها العقل منها، إنها الموجودات المتصفة بالزمان والمكان.
فيصل كانط بناء على هذا إلى أن وجود الإله بما أنه مجرد عن الزمان والمكان، فإنه واقع في:
"إطار الاستحالة العقلية المحضة في التدليل على صحته، وإنما هو للضرورة الأخلاقية" (٩)
إلى هنا، تصوير تسلسلي للمقالة التي ينصرها هيثم طلعت في مواجهة الإلحاد، فما الذي يلزم عن تجريد الإله عن الزمان والمكان؟
أجاب يوسف سمرين عن لوازم ذا القول باختصار في منشور قديم:
"١-نحن كائنات زمانية ومكانية فافتراض ما هو خارج الزمان والمكان لا يمكن إثباته بعقولنا المحكومة بالزمان والمكان-كانط.
٢-أن الزمان نشأ في العالم وأنه لا [قبل] حيث لا زمان متصور خارج العالم، فالسؤال عما قبل العالم كالإله غلط -هوكنج.
٣-أن العالَم لو نشأ الزمان معه، فهذا يعني أنه غير محدث حيث إن تعريف المحدث [المسبوق بعدمه] وحيث لم يوجد زمن فلا معنى لكلمة مسبوق أصلًا-ابن رشد.
٤-أن العالم أزلي حيث لا زمن قبله، ولا تعريف للأزلي أفضل من هذا-هوكنج.
٥-أن الله مقارن للعالم لا يتقدمه بالزمن، إنما يسبقه بالرتبة فحسب، حيث إنه كائن لا زمني-ابن سينا"
من سيقول هو لا يقصد، بل قصده الزمان كذا. صديقي هون على عواطفك، من لا يقصد يتضح ذلك عند تفصيله، لا أنه يأتي بالمجمل –على أحسن حال– فيطلقه، ثم ننتظر منك أن تفصل المسألة بجرة قلم: أوه لا يقصد.
المراجع:
(١) الإسلام والإلحاد وجها لوجه، هيثم طلعت، ص٢٦
(٢) الإسلام والإلحاد وجها لوجه، هيثم طلعت، ص٢٧
(٣) الكتاب المعتبر في الحكمة الإلهية، أبو البركات هبة الله ابن علي بن ملكا البغدادي، من منشورات جامعة اصفهان، الطبعة الثانية ١٣١٥هجري، ج٣، ص٤١.
(٤) النص لأرسطو، بواسطة: رسطوطاليس المعلم الأول، مجدي فخري، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص٤٦.
(٥) أرسطوطاليس المعلم الأول، مجدي فخري، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص٤٧.
(٦) رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥.
(٧) أرسطوطاليس المعلم الأول، مجدي فخري، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص٤٤.
(٨) رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج٢، ص١٢.
(٩) نقد العقل العملي، إيمانويل كانط، ص٢١٩.
عند كانط، الإله لا يتصف بحركة، ولا بزمان ولا مكان، أما العقل البشري فإنه يتعامل مع موجودات تتصف بالزمان والمكان، وقوانين العقل البشري كالسببية ونحوه لا يصح أن يتم التعامل بها إلا في نطاق الموجودات التي جردها العقل منها، إنها الموجودات المتصفة بالزمان والمكان.
فيصل كانط بناء على هذا إلى أن وجود الإله بما أنه مجرد عن الزمان والمكان، فإنه واقع في:
"إطار الاستحالة العقلية المحضة في التدليل على صحته، وإنما هو للضرورة الأخلاقية" (٩)
إلى هنا، تصوير تسلسلي للمقالة التي ينصرها هيثم طلعت في مواجهة الإلحاد، فما الذي يلزم عن تجريد الإله عن الزمان والمكان؟
أجاب يوسف سمرين عن لوازم ذا القول باختصار في منشور قديم:
"١-نحن كائنات زمانية ومكانية فافتراض ما هو خارج الزمان والمكان لا يمكن إثباته بعقولنا المحكومة بالزمان والمكان-كانط.
٢-أن الزمان نشأ في العالم وأنه لا [قبل] حيث لا زمان متصور خارج العالم، فالسؤال عما قبل العالم كالإله غلط -هوكنج.
٣-أن العالَم لو نشأ الزمان معه، فهذا يعني أنه غير محدث حيث إن تعريف المحدث [المسبوق بعدمه] وحيث لم يوجد زمن فلا معنى لكلمة مسبوق أصلًا-ابن رشد.
٤-أن العالم أزلي حيث لا زمن قبله، ولا تعريف للأزلي أفضل من هذا-هوكنج.
٥-أن الله مقارن للعالم لا يتقدمه بالزمن، إنما يسبقه بالرتبة فحسب، حيث إنه كائن لا زمني-ابن سينا"
من سيقول هو لا يقصد، بل قصده الزمان كذا. صديقي هون على عواطفك، من لا يقصد يتضح ذلك عند تفصيله، لا أنه يأتي بالمجمل –على أحسن حال– فيطلقه، ثم ننتظر منك أن تفصل المسألة بجرة قلم: أوه لا يقصد.
المراجع:
(١) الإسلام والإلحاد وجها لوجه، هيثم طلعت، ص٢٦
(٢) الإسلام والإلحاد وجها لوجه، هيثم طلعت، ص٢٧
(٣) الكتاب المعتبر في الحكمة الإلهية، أبو البركات هبة الله ابن علي بن ملكا البغدادي، من منشورات جامعة اصفهان، الطبعة الثانية ١٣١٥هجري، ج٣، ص٤١.
(٤) النص لأرسطو، بواسطة: رسطوطاليس المعلم الأول، مجدي فخري، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص٤٦.
(٥) أرسطوطاليس المعلم الأول، مجدي فخري، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص٤٧.
(٦) رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥.
(٧) أرسطوطاليس المعلم الأول، مجدي فخري، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص٤٤.
(٨) رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج٢، ص١٢.
(٩) نقد العقل العملي، إيمانويل كانط، ص٢١٩.
❤1
يا أخي أكبر هبداوية على مر التاريخ هم إخوان الصفا، كل مسألة يتكلمون فيها، يبدؤون بكلام فلسفي عادي، ثم تبدأ الطلاسم والكلام الذي بلا معنى، وأسرار العارفين الفارغين، والبطيخ الشتوي، والأساليب الركيكة في التعبير عن المقصود، وكلهم يحسب نفسه كهلا عارفا طاعنا في العلم، فيبدأ الرسالة قائلا: "اعلم يا أخي"، وما هي إلا أسطر حتى تجد نفسك تقول له: "والله إنك فارغ يا أخي".
قراءة رسائلهم لغير غاية توظيف كلامهم لفهم نقد ابن تيمية لهم، أو إدراك مدى مساهمتهم في تشكيل وعي أبي حامد الغزالي ونحوه، أو لتوظيف كلامهم لأجل نقد أو تحليل: مضيعة للوقت.
قراءة رسائلهم لغير غاية توظيف كلامهم لفهم نقد ابن تيمية لهم، أو إدراك مدى مساهمتهم في تشكيل وعي أبي حامد الغزالي ونحوه، أو لتوظيف كلامهم لأجل نقد أو تحليل: مضيعة للوقت.
تعرفون كلمة كروجمان وكبار الساسة؟
"الشعب حيوان كبير، الشعب كالمصاب بعمى الألوان فكيف نعهد له في اختيار اللون"
(ماذا يريد العم سام، نعوم تشومسكي، تعريب: عادل المعلم، دار الشروق، الطبعة١، ١٩٩٨، ص٧٤)
هذا المبدأ لا يختص بالساسة في التعامل مع الجماهير، بل هو أول مبدأ حركي يعتمده كثير من المتبوعين لخداع الجماهير في أي شأن كان.
"الشعب حيوان كبير، الشعب كالمصاب بعمى الألوان فكيف نعهد له في اختيار اللون"
(ماذا يريد العم سام، نعوم تشومسكي، تعريب: عادل المعلم، دار الشروق، الطبعة١، ١٩٩٨، ص٧٤)
هذا المبدأ لا يختص بالساسة في التعامل مع الجماهير، بل هو أول مبدأ حركي يعتمده كثير من المتبوعين لخداع الجماهير في أي شأن كان.
أنهيت قراءة المجلد الأول والثاني من رسائل إخوان الصفا، ولا أكاد أجد كلمة أبلغ من كلمة أبي حيان التوحيدي وشيخه فيهم:
"قد رأيت جملة منها –يعني رسائل إخوان الصفا– وهي مبثوثة في كل فن بلا إشباع ولا كفاية وهي خرافات وكنايات وتلفيقات وتزليفات، وحملتُ عدة منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام، وعرضتها عليه فنظر فيها أياما، وتبحرها طويلا، ثم ردها علي، وقال: تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجروا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما طربوا، ونسجوا فهلهلوا، ومشطوا ففلفلوا"
"قد رأيت جملة منها –يعني رسائل إخوان الصفا– وهي مبثوثة في كل فن بلا إشباع ولا كفاية وهي خرافات وكنايات وتلفيقات وتزليفات، وحملتُ عدة منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام، وعرضتها عليه فنظر فيها أياما، وتبحرها طويلا، ثم ردها علي، وقال: تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجروا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما طربوا، ونسجوا فهلهلوا، ومشطوا ففلفلوا"
👍2
"لا يُحَسُّ إلا جسم"
(رسائل فلسفية، محمد بن يحيى ابن باجة ٥٣٣ هجري، ص٥٥)
القاعدة التي لا يتخلف عنها مثالي في إثبات موجودات لا تُحس.
(رسائل فلسفية، محمد بن يحيى ابن باجة ٥٣٣ هجري، ص٥٥)
القاعدة التي لا يتخلف عنها مثالي في إثبات موجودات لا تُحس.
باسم بشينية
Photo
"وتبين من قول أرسطو أن الجواهر الموجودة ثلاث:
١- جواهر في الكون والفساد.
٢- وجواهر الأجرام السماوية.
٣- وجوهر هو عقل لا يحتاج في وجوده إلى مادة. أعلاه الجوهر الذي هو عقل وعاقل بمعقول هو ذاته، وعالم وعلم بمعلوم هو ذاته لا يحتاج إلى ذات أخرى يعلمها ويعقلها، بل لعلمه بذاته فقط يعلم جميع الموجودات التي استفادت الوجود عن كمال ذاته، فهو يعلمها من علمه بكمال ذاته، فهو عالم بجميع ما يفيض عنه على مراتبها.
... وسائر ما هو عقل إنما استفاد ذلك بمعقول ليس هو ذاته، إما واحدا وإما أكثر من واحد، وأخسها عقل الإنسان لأنه إنما يستفيد العقل بمعقولات كثيرة ليس هي ذاته فقط".
(رسائل فلسفية، محمد بن يحيى ابن باجة ٥٣٣ هجري، ص١٠٢)
قول أرسطو وفروعه، ملخصه أن: "عالم الشهادة هو المحسوسات وعالم الغيب المعقولات" (١) لكن المسلمين "لا يسمون أحدا من الملائكة عقلا، ولا الله عقلا، إلا من أخذ ذلك عن الفلاسفة"(٢)
فـ "الرسل لم تفرق بين الغيب والشهادة بأن أحدهما معقول والآخر محسوس، كما ظن ذلك من ظنه من المتفلسفة والجهمية" (٣) فالله وجوده محسوس، سمعه موسى بحواسه، ويراه المؤمنون بحواسهم، وخلق آدم بيده وغرس الجنة بيده وخط التوراة بيده (٤) فـ "الموجود هو ما يمكن الإحساس به" (٥)
(١) بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص١٢٥.
(٢) بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٢٥٥.
(٣) درء التعارض لابن تيمية، ج٩، ص١٥.
(٤) الشريعة للآجري.
(٥) درء التعارض لابن تيمية، ج٥، ص١٣١.
١- جواهر في الكون والفساد.
٢- وجواهر الأجرام السماوية.
٣- وجوهر هو عقل لا يحتاج في وجوده إلى مادة. أعلاه الجوهر الذي هو عقل وعاقل بمعقول هو ذاته، وعالم وعلم بمعلوم هو ذاته لا يحتاج إلى ذات أخرى يعلمها ويعقلها، بل لعلمه بذاته فقط يعلم جميع الموجودات التي استفادت الوجود عن كمال ذاته، فهو يعلمها من علمه بكمال ذاته، فهو عالم بجميع ما يفيض عنه على مراتبها.
... وسائر ما هو عقل إنما استفاد ذلك بمعقول ليس هو ذاته، إما واحدا وإما أكثر من واحد، وأخسها عقل الإنسان لأنه إنما يستفيد العقل بمعقولات كثيرة ليس هي ذاته فقط".
(رسائل فلسفية، محمد بن يحيى ابن باجة ٥٣٣ هجري، ص١٠٢)
قول أرسطو وفروعه، ملخصه أن: "عالم الشهادة هو المحسوسات وعالم الغيب المعقولات" (١) لكن المسلمين "لا يسمون أحدا من الملائكة عقلا، ولا الله عقلا، إلا من أخذ ذلك عن الفلاسفة"(٢)
فـ "الرسل لم تفرق بين الغيب والشهادة بأن أحدهما معقول والآخر محسوس، كما ظن ذلك من ظنه من المتفلسفة والجهمية" (٣) فالله وجوده محسوس، سمعه موسى بحواسه، ويراه المؤمنون بحواسهم، وخلق آدم بيده وغرس الجنة بيده وخط التوراة بيده (٤) فـ "الموجود هو ما يمكن الإحساس به" (٥)
(١) بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص١٢٥.
(٢) بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٢٥٥.
(٣) درء التعارض لابن تيمية، ج٩، ص١٥.
(٤) الشريعة للآجري.
(٥) درء التعارض لابن تيمية، ج٥، ص١٣١.
باسم بشينية
Photo
ظاهرة المتحنبلة الجدد، لا يليق بها وصف أبلغ من وصف ”الظاهرة الخنثى“، التي نشأت خلال صراع المدارس الكبرى.
مرة جرى نقاش مع محمد المطيري، حول مسألة حلول الحوادث ودليل الحدوث، فكان المتحنبل الجديد يناقش كلاميًا، حتى أنه قال ”لنقول الصانع، بدل الإله، ليكون النقاش كلاميًا صرفا“، فأردت بمناسبة النقاش الكلامي الصرف أن نتطرق لجانب تاريخي فيما يتعلق بمسألة تسلسل الحوادث.
فسردت تأريخا لمقالة المحرك الذي لا يتحرك وانعكاسها لدى مختلف الطوائف الكلامية، ثم أدرجت مسألة الموافاة: إذا كان هذا الرجل كافرًا، ثم توفي على الإيمان، هل كان الله غاضبا عليه ثم رضي عنه؟ وبالتالي وقع معنى من معاني الحركة في ذات الباري (من الغضب إلى الرضا تجاه هذا العبد) أم أنك تقول بامتناع هذا بناء على أنه "لا يتحرك"؟
قفز مباشرة إلى مسألة قيام الأفعال بذات الله، واقلب حشويًا صرفا، فصار يحشو: قال ابن بطة، قال ابن قدامة، قال أحمد...إلخ، بكلام لا دليل فيه على المطلوب. ليدلل زعمًا أن الله لا يوصف بـ "متى"، فلا يقال: غضب ثم رضي، ولا يقال: متى يرضى الله عن العبد، ليخلص المتحنبل إلى أن الباري كان راضيا عن الذي توفي على الإيمان بعد كفر منذ الأزل؛ فهو راض عنه حتى فترة كفره.
المتحنبلة الجدد، قد لا تفرق في أحيان كثيرة أهم أشعرية أم حنابلة؟ طريقة سردهم للحجج والأقوال غاية في الركاكة، وأكثرهم يقول بحسب سوانحه ولوائحه فتضطرب أقواله ويكثر كلامه فيما لا معنى له.
باختصار: ابن سينا لما أدرك أن "الزمان مقدار الحركة" وأن "متى" من ظروف الزمان، مع قوله بأن الإله "لا يحرك" خلص إلى القول بأن الإله "مقدس منزه عن المتى"(١) فالسؤال عن الإله بـ "متى" فيما يتعلق بأفعاله يثبت أنه يتصف بالزمان. ولا يتصف بزمان إلا من كان متحركا.
لنرى مع من يتفق السلف والحنابلة، هل يثبتون الزمان ولا ينزهون الإله عن السؤال عن أفعاله بـ "متى"، أم أنهم أرسطيون كالجددِ أصحابِ العقيدة الخنثى؟
١- يقول الدارمي في رده على بشر بن غياث المريسي: "يأتي متى شاء وكيفما شاء" (٢)
٢- يقول المرداوي في التحبير: "غالب الناس في هذه الأزمنة يقول: من قال: إن الله يتكلم بصوت، يكون كافرا. فهذا الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه قد صرح في غير رواية بأن الله يتكلم بصوت بقدرته ومشيئته إذا شاء وكيف شاء، وهجر من قال: إنه لا يتكلم بصوت وبدعه.
وهذا الإمام الكبير عبد الله بن المبارك، إمام الدنيا على الإطلاق، الذي اجتمع فيه من خصال الخير ما لا يجتمع غالبا في غيره، قد قال: إن الله يتكلم بقدرته ومشيئته بصوت كيف شاء ومتى شاء وإذا شاء بلا كيف.
وهذا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، من أعظم أئمة المسلمين بلا مدافعة في ذلك، قد قال في كتابه خلق أفعال العباد: إن الله يتكلم بصوت، وإن صوته لا يشابه صوت المخلوقين، وإنه يتكلم كيف شاء ومتى شاء". (٣)
٣- قال السفاريني في لوامع الأنوار البهية: "إن صفة كلام الله عز شأنه ثابتة بإجماع الأنبياء على ذلك ليتكلم إذا شاء ومتى شاء بلا كيف" (٤)
٤- قال المرداوي في التحبير: "التاسع أن يقال: لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء... وهذا القول هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة" (٥)
٥- قال ابن النجار في الكوكب المنير: "التاسع: أنه يقال: لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء... وهذا القول هو المأثورة عن أئمة الحديث والسنة ومن أعظم القائلين به: إمامنا أحمد والبخاري وابن المبارك وعثمان بن سعيد الدارمي ونحوهم"(٦)
لاحظ قول الحنابلة "يتكلم/يفعل (متى) شاء". وقارنه بقول من تنتفخ أوداجه إذا سألته: متى أحب الله العبد، أبعد اتباع العبد رسول الله، أم أزلا؟ مستنكرًا أن يقال لفعله "متى فعل" وينسب استنكاره البليدَ للحنابلة.
فهذا ابن سينا الذي يقول بعدم وصف الإله بمتى تبعا لأرسطو، فلا يقال "متى تكلم، متى رضي، متى غضب، متى نزل" -ويتفق معه الأشعرية- (إما أنه لا يفعل/أو أنه فعل أزلا= كيلا يقال متى) هل يدعي أدنى طويلب علم حنبلي اتفاق الحنابلة معه في مقالته؟ ونصوص الحنابلة في إثبات أنه يفعل "متى" شاء لا تكاد تحصى كثرة؟
هنا يقال لمحمد المطيري: صدق ابن حجر رحمه الله، إذ قال: وقلما تجتمع في الرجل بطنة وفطنة.
(١) الأضحوية في المعاد، لابن سينا، ص٤٨.
(٢) نقض الدارمي على المريسي، ج٢، ص٦٨١.
(٣) التحبير شرح التحرير، للمرداوي الحنبلي، ج٣، ص١٣٥٢.
(٤) لوامع الأنوار البهية، السفاريني الحنبلي، ج١، ص١٣٤.
(٥) التحبير شرح التحرير، للمرداوي الحنبلي، ص٣، ص١٣٥٢.
(٦) شرح الكوكب المنير، لابن النجار الحنبلي، ج٢، ص١٠٣.
مرة جرى نقاش مع محمد المطيري، حول مسألة حلول الحوادث ودليل الحدوث، فكان المتحنبل الجديد يناقش كلاميًا، حتى أنه قال ”لنقول الصانع، بدل الإله، ليكون النقاش كلاميًا صرفا“، فأردت بمناسبة النقاش الكلامي الصرف أن نتطرق لجانب تاريخي فيما يتعلق بمسألة تسلسل الحوادث.
فسردت تأريخا لمقالة المحرك الذي لا يتحرك وانعكاسها لدى مختلف الطوائف الكلامية، ثم أدرجت مسألة الموافاة: إذا كان هذا الرجل كافرًا، ثم توفي على الإيمان، هل كان الله غاضبا عليه ثم رضي عنه؟ وبالتالي وقع معنى من معاني الحركة في ذات الباري (من الغضب إلى الرضا تجاه هذا العبد) أم أنك تقول بامتناع هذا بناء على أنه "لا يتحرك"؟
قفز مباشرة إلى مسألة قيام الأفعال بذات الله، واقلب حشويًا صرفا، فصار يحشو: قال ابن بطة، قال ابن قدامة، قال أحمد...إلخ، بكلام لا دليل فيه على المطلوب. ليدلل زعمًا أن الله لا يوصف بـ "متى"، فلا يقال: غضب ثم رضي، ولا يقال: متى يرضى الله عن العبد، ليخلص المتحنبل إلى أن الباري كان راضيا عن الذي توفي على الإيمان بعد كفر منذ الأزل؛ فهو راض عنه حتى فترة كفره.
المتحنبلة الجدد، قد لا تفرق في أحيان كثيرة أهم أشعرية أم حنابلة؟ طريقة سردهم للحجج والأقوال غاية في الركاكة، وأكثرهم يقول بحسب سوانحه ولوائحه فتضطرب أقواله ويكثر كلامه فيما لا معنى له.
باختصار: ابن سينا لما أدرك أن "الزمان مقدار الحركة" وأن "متى" من ظروف الزمان، مع قوله بأن الإله "لا يحرك" خلص إلى القول بأن الإله "مقدس منزه عن المتى"(١) فالسؤال عن الإله بـ "متى" فيما يتعلق بأفعاله يثبت أنه يتصف بالزمان. ولا يتصف بزمان إلا من كان متحركا.
لنرى مع من يتفق السلف والحنابلة، هل يثبتون الزمان ولا ينزهون الإله عن السؤال عن أفعاله بـ "متى"، أم أنهم أرسطيون كالجددِ أصحابِ العقيدة الخنثى؟
١- يقول الدارمي في رده على بشر بن غياث المريسي: "يأتي متى شاء وكيفما شاء" (٢)
٢- يقول المرداوي في التحبير: "غالب الناس في هذه الأزمنة يقول: من قال: إن الله يتكلم بصوت، يكون كافرا. فهذا الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه قد صرح في غير رواية بأن الله يتكلم بصوت بقدرته ومشيئته إذا شاء وكيف شاء، وهجر من قال: إنه لا يتكلم بصوت وبدعه.
وهذا الإمام الكبير عبد الله بن المبارك، إمام الدنيا على الإطلاق، الذي اجتمع فيه من خصال الخير ما لا يجتمع غالبا في غيره، قد قال: إن الله يتكلم بقدرته ومشيئته بصوت كيف شاء ومتى شاء وإذا شاء بلا كيف.
وهذا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، من أعظم أئمة المسلمين بلا مدافعة في ذلك، قد قال في كتابه خلق أفعال العباد: إن الله يتكلم بصوت، وإن صوته لا يشابه صوت المخلوقين، وإنه يتكلم كيف شاء ومتى شاء". (٣)
٣- قال السفاريني في لوامع الأنوار البهية: "إن صفة كلام الله عز شأنه ثابتة بإجماع الأنبياء على ذلك ليتكلم إذا شاء ومتى شاء بلا كيف" (٤)
٤- قال المرداوي في التحبير: "التاسع أن يقال: لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء... وهذا القول هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة" (٥)
٥- قال ابن النجار في الكوكب المنير: "التاسع: أنه يقال: لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء... وهذا القول هو المأثورة عن أئمة الحديث والسنة ومن أعظم القائلين به: إمامنا أحمد والبخاري وابن المبارك وعثمان بن سعيد الدارمي ونحوهم"(٦)
لاحظ قول الحنابلة "يتكلم/يفعل (متى) شاء". وقارنه بقول من تنتفخ أوداجه إذا سألته: متى أحب الله العبد، أبعد اتباع العبد رسول الله، أم أزلا؟ مستنكرًا أن يقال لفعله "متى فعل" وينسب استنكاره البليدَ للحنابلة.
فهذا ابن سينا الذي يقول بعدم وصف الإله بمتى تبعا لأرسطو، فلا يقال "متى تكلم، متى رضي، متى غضب، متى نزل" -ويتفق معه الأشعرية- (إما أنه لا يفعل/أو أنه فعل أزلا= كيلا يقال متى) هل يدعي أدنى طويلب علم حنبلي اتفاق الحنابلة معه في مقالته؟ ونصوص الحنابلة في إثبات أنه يفعل "متى" شاء لا تكاد تحصى كثرة؟
هنا يقال لمحمد المطيري: صدق ابن حجر رحمه الله، إذ قال: وقلما تجتمع في الرجل بطنة وفطنة.
(١) الأضحوية في المعاد، لابن سينا، ص٤٨.
(٢) نقض الدارمي على المريسي، ج٢، ص٦٨١.
(٣) التحبير شرح التحرير، للمرداوي الحنبلي، ج٣، ص١٣٥٢.
(٤) لوامع الأنوار البهية، السفاريني الحنبلي، ج١، ص١٣٤.
(٥) التحبير شرح التحرير، للمرداوي الحنبلي، ص٣، ص١٣٥٢.
(٦) شرح الكوكب المنير، لابن النجار الحنبلي، ج٢، ص١٠٣.
👍4
"يقول كريسيفوس: إن الحكيم الذي يطلب من الفلسفة النظر الصرف، إنما يبغي أن يسير على هواه".
(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص١٦)
(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص١٦)
بعضهم لا يرى نفسه مفيدًا ولا مستفيدًا من غيره، بقدر ما يرى نفسه مدير الشؤون السلفية، يبذل الغالي والنفيس لأجل تعليق تظهر فيه ”كاريزما الشخصية القيادية“، فلان يقبل قوله، فلان يرد قوله، فلان معروف، فلان مجهول، فلان مقبول، فلان مردود. ولسان حاله: أنا المسؤول عن السلفية هنا! ولولا الكهرباء -كما قيل- ما عرفه غير أبناء مسجده.
يا أخي بالله اسكت.
يا أخي بالله اسكت.
"يُلاحظ أن أفلاطون وأرسطو قد اتجها نحو الأخلاق، ومع ذلك لم يقولا بشيء من المادية، بل اضطرتهما نظريتهما الأخلاقية إلى الارتفاع على العالم المحسوس والقول بعالم غير محسوس يمكن أن تتحقق فيه السعادة وحده".
(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص٣٧)
(خريف الفكر اليوناني، ضمن سلسلة الينابيع، عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، ص٣٧)