Forwarded from يوسف سمرين
"في هذه اللحظات الحرجة، لا مجال لفتح مواضيع لا تخدم المصلحة العامة!"
تعتبر هذه اللحظات هي الأطول، حيث امتد قانون الطوارئ هذا إلى ما يقرب من قرن، لإسكات أي مخالف بحجة أن الظرف لا يسمح.
تعتبر هذه اللحظات هي الأطول، حيث امتد قانون الطوارئ هذا إلى ما يقرب من قرن، لإسكات أي مخالف بحجة أن الظرف لا يسمح.
Forwarded from يوسف سمرين
العديد من مشاهير برامج التواصل الاجتماعي، تشكل لهم شهرتهم فضحًا لشعاراتهم، التي يزعمون فيها محاربة الاستبداد، وتكميم الأفواه، فشهرتهم مجرد بروفة لسلطتهم!
فذاك المتمسك بعرش اللايكات والمشاهدات، ويمارس أشد أنواع التسلط على مخالفيه، ماذا لو كان بيده أكثر من ذلك؟
كم في وسائل التواصل من ممالك افتراضية، تتوزع سلطاتها هنا وهناك رغم أنها لا تحتاج في عزلها إلى أكثر من انقطاع خدمة الإنترنت، أو الكهرباء!
فذاك المتمسك بعرش اللايكات والمشاهدات، ويمارس أشد أنواع التسلط على مخالفيه، ماذا لو كان بيده أكثر من ذلك؟
كم في وسائل التواصل من ممالك افتراضية، تتوزع سلطاتها هنا وهناك رغم أنها لا تحتاج في عزلها إلى أكثر من انقطاع خدمة الإنترنت، أو الكهرباء!
يوسف سمرين
"في هذه اللحظات الحرجة، لا مجال لفتح مواضيع لا تخدم المصلحة العامة!" تعتبر هذه اللحظات هي الأطول، حيث امتد قانون الطوارئ هذا إلى ما يقرب من قرن، لإسكات أي مخالف بحجة أن الظرف لا يسمح.
”المصلحة العامة“
إنها المحرك الذي لا يتحرك، إنها الجمهور الذي يحرّك ”ما ينبغي وما لا ينبغي“ من دون أن يتحرك نحو ما ينبغي.
الطريف في الأمر أن تجد أحدهم يتحدّث مرارا عن ”هذه اللحظات“، في حين أنها لحظات عمرها قرن! منتهية الصلاحية! ويكاد المحرك غير المتحرك أن يموت، وقد راهنت النخبة على قانون الطوارئ لـ ”هذه اللحظات“ من ١٠٠ سنة، ولم ينجح! ومع ذلك يبقى الامل! أمل نعم، لكن على منوال ”التنمية البشرية“.
اعمل تحديث، فالمحرّك أكله الصدأ.
إنها المحرك الذي لا يتحرك، إنها الجمهور الذي يحرّك ”ما ينبغي وما لا ينبغي“ من دون أن يتحرك نحو ما ينبغي.
الطريف في الأمر أن تجد أحدهم يتحدّث مرارا عن ”هذه اللحظات“، في حين أنها لحظات عمرها قرن! منتهية الصلاحية! ويكاد المحرك غير المتحرك أن يموت، وقد راهنت النخبة على قانون الطوارئ لـ ”هذه اللحظات“ من ١٠٠ سنة، ولم ينجح! ومع ذلك يبقى الامل! أمل نعم، لكن على منوال ”التنمية البشرية“.
اعمل تحديث، فالمحرّك أكله الصدأ.
باسم بشينية
Photo
حول مقابلة وائل حلاق.
مقابلة حلاق، لا جديد فيها البتة، وما فيها من تنبيهات، هي نفس تنبيهات نيتشه المبكرة جدًا حول ”التقدم“، حتى لما تكلم الظفيري عن مزايا التقدم كالصعود للقمر والتقدم التكنلوجي، قال حلاق ”لأجل ماذا؟“
عين جواب نيتشه في ما وراء الخير والشر:
”احذروا من التقدم التكنولوجي الذي لا غاية له إلا ذاته، احذروا من حركته التي لا تتوقف عند حد، سوف يولد في المستقبل أفراد طيعين، خانعين، مستعبدين، يعيشون كالآلات، احذروا من هذه الدورة الطاحنة للمال ورأس المال والإنتاج الذي يستهلك نفسه بنفسه، احذروا من عصر العدمية الذي سيجيء لا محالة“.
”إن صاحب الأفكار الحديثة، هذا القرد الصلف، لا يرضى عن نفسه بأي شكل: هذا مؤكد. إنه يتألم، لكن غروره يزيِّن له أنه يشاطر آلام الآخر. لا غير“.
”الإنسان الأوروبي الهجين، وهو على العموم عاميٌّ معتدل القبح“
(ما وراء الخير والشر، تباشير فلسفة للمستقبل، فريدريك نيتشه، ترجمة جيزيلا فالور حجار، مراجعة موسى وهبه، دار الفرابي، الطبعة الأولى 2003، ص185)
ولعله لاجل هذا جاءت الانتقادات ”الحداثية“ لنيتشه، كمؤلَف محمد المزوغي الموسوم بـ ”التخلص من نيتشه“.
ولا تكاد تجد بروفيسورًا، تكلم في التقدم التكنلوجي، أو التقدم عموما، تحليلا، ونقدًا، وتفكيكًا، من حيث آثاره السيئة جدًا مثل زيجمونت باومن، ومع ذلك يقول له الظفيري:
”أنت تهدم ركيزة أساسية في الغرب، أنت تعيد تفكيك هذه المسألة“ !
ثم لما تحدث عن ركائز ”الدولة اليوم“، أو ركائز ”اللبرالية“، قال أن لها قدمان: ”الرأسمالية، والنظرة المادية“. مع أن اللبرالية تقوم في جوهرها على الثقافة الاستهلاكية، تُرى أي علاقة تربط المادية أو النظرة المادية باللبرالية؟
يقول ماريو بونخي:
”كلمة مادية materialism غامضة، لأنها تدل على مذهب أخلاقي وفلسفة في آن معًا، وكلمة مادية في اللغة العادية تأتي مرادفة لمذهب اللذة hedonism أو السعي وراء اللذة والممتلكات المادية.
ومن جهة أخرى؛ المادية الفلسفية هي رؤية للعالم ترى أن كل شيء واقعي يكون ماديًا، والمذهبان مستقلان منطقياً:
فمذهب اللذة متسق مع اللامادية، والمادية الفلسفية منسجمة مع القيم الأخلاقية العليا.
وكان أبيقور —أشهر الماديين في العصور القديمة— معروفا بالتقشف إلى أبعد الحدود، وفي الوقت الحاضر نجد أن بعض ملوك المال الجشعين والساسة المرتشين يحبون اتهام المادية ويبشرون بالروحية، ويدمجونها بالتقوى“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٣١٩)
ولا تكاد تجد نقدًا غربيًا لفلسفة اللبرالية، أوسع وأدق من الانتقادات التي وجهها الماديون لها، ولعل حلاق يقصد بالمادية ”المال“، وهذا مفهوم مبتذل جدا يشاع حول الفلسفة المادية من قديم، كما نبه على ذلك أنجلز:
”فالمتعصب الأعمى يفهم المادية بمعنى الشراهة والسكر والملذات الحسية، والحياة المترفة والشهوة والبخل والطمع والجري وراء الربح والمضاربة في البورصة، أي باختصار؛ كل الرذائل الدنيئة التي ينغنس فيها هو نفسه سرًا“
لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة التقليدية الألمانية.
على كل، لا جديد في المقابلة، بل كله ترديد لما قيل.
مقابلة حلاق، لا جديد فيها البتة، وما فيها من تنبيهات، هي نفس تنبيهات نيتشه المبكرة جدًا حول ”التقدم“، حتى لما تكلم الظفيري عن مزايا التقدم كالصعود للقمر والتقدم التكنلوجي، قال حلاق ”لأجل ماذا؟“
عين جواب نيتشه في ما وراء الخير والشر:
”احذروا من التقدم التكنولوجي الذي لا غاية له إلا ذاته، احذروا من حركته التي لا تتوقف عند حد، سوف يولد في المستقبل أفراد طيعين، خانعين، مستعبدين، يعيشون كالآلات، احذروا من هذه الدورة الطاحنة للمال ورأس المال والإنتاج الذي يستهلك نفسه بنفسه، احذروا من عصر العدمية الذي سيجيء لا محالة“.
”إن صاحب الأفكار الحديثة، هذا القرد الصلف، لا يرضى عن نفسه بأي شكل: هذا مؤكد. إنه يتألم، لكن غروره يزيِّن له أنه يشاطر آلام الآخر. لا غير“.
”الإنسان الأوروبي الهجين، وهو على العموم عاميٌّ معتدل القبح“
(ما وراء الخير والشر، تباشير فلسفة للمستقبل، فريدريك نيتشه، ترجمة جيزيلا فالور حجار، مراجعة موسى وهبه، دار الفرابي، الطبعة الأولى 2003، ص185)
ولعله لاجل هذا جاءت الانتقادات ”الحداثية“ لنيتشه، كمؤلَف محمد المزوغي الموسوم بـ ”التخلص من نيتشه“.
ولا تكاد تجد بروفيسورًا، تكلم في التقدم التكنلوجي، أو التقدم عموما، تحليلا، ونقدًا، وتفكيكًا، من حيث آثاره السيئة جدًا مثل زيجمونت باومن، ومع ذلك يقول له الظفيري:
”أنت تهدم ركيزة أساسية في الغرب، أنت تعيد تفكيك هذه المسألة“ !
ثم لما تحدث عن ركائز ”الدولة اليوم“، أو ركائز ”اللبرالية“، قال أن لها قدمان: ”الرأسمالية، والنظرة المادية“. مع أن اللبرالية تقوم في جوهرها على الثقافة الاستهلاكية، تُرى أي علاقة تربط المادية أو النظرة المادية باللبرالية؟
يقول ماريو بونخي:
”كلمة مادية materialism غامضة، لأنها تدل على مذهب أخلاقي وفلسفة في آن معًا، وكلمة مادية في اللغة العادية تأتي مرادفة لمذهب اللذة hedonism أو السعي وراء اللذة والممتلكات المادية.
ومن جهة أخرى؛ المادية الفلسفية هي رؤية للعالم ترى أن كل شيء واقعي يكون ماديًا، والمذهبان مستقلان منطقياً:
فمذهب اللذة متسق مع اللامادية، والمادية الفلسفية منسجمة مع القيم الأخلاقية العليا.
وكان أبيقور —أشهر الماديين في العصور القديمة— معروفا بالتقشف إلى أبعد الحدود، وفي الوقت الحاضر نجد أن بعض ملوك المال الجشعين والساسة المرتشين يحبون اتهام المادية ويبشرون بالروحية، ويدمجونها بالتقوى“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٣١٩)
ولا تكاد تجد نقدًا غربيًا لفلسفة اللبرالية، أوسع وأدق من الانتقادات التي وجهها الماديون لها، ولعل حلاق يقصد بالمادية ”المال“، وهذا مفهوم مبتذل جدا يشاع حول الفلسفة المادية من قديم، كما نبه على ذلك أنجلز:
”فالمتعصب الأعمى يفهم المادية بمعنى الشراهة والسكر والملذات الحسية، والحياة المترفة والشهوة والبخل والطمع والجري وراء الربح والمضاربة في البورصة، أي باختصار؛ كل الرذائل الدنيئة التي ينغنس فيها هو نفسه سرًا“
لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة التقليدية الألمانية.
على كل، لا جديد في المقابلة، بل كله ترديد لما قيل.
👍2
التطبيل الذي لقاه وائل حلاق من جمهور واسع من الإسلاميين، هو بمثابة الوثيقة التي يثبت بها لنفسه أنه أمام ”قطيع شعارات“.
لأجل ماذا تحتفي بالمقابلة؟ لأجل أنه كان لديهم قرآن في البيت بدل الإنجيل ومع ذلك لم يسلم؟ لأجل أنه يرى خدمة الإسلام الأكثر استراتيجية تكمن في البقاء مسيحيًا مع نقد الحداثة لصالح الإسلام؟
أم لأجل قوله ”الإسلام، طبعا! ما فات مات“، إذ الإسلام كخلافة، أو كدولة، أو كما هو فترة ما قبل الحداثة، أو في إطار دولة المؤسسات، صار تاريخًا، ولن يعود؟
أطعم الإسلامي حبة سكر، سينظر لحلاوة المذاق، لكن لن يأبه لارتفاع السكري في الدم.
لأجل ماذا تحتفي بالمقابلة؟ لأجل أنه كان لديهم قرآن في البيت بدل الإنجيل ومع ذلك لم يسلم؟ لأجل أنه يرى خدمة الإسلام الأكثر استراتيجية تكمن في البقاء مسيحيًا مع نقد الحداثة لصالح الإسلام؟
أم لأجل قوله ”الإسلام، طبعا! ما فات مات“، إذ الإسلام كخلافة، أو كدولة، أو كما هو فترة ما قبل الحداثة، أو في إطار دولة المؤسسات، صار تاريخًا، ولن يعود؟
أطعم الإسلامي حبة سكر، سينظر لحلاوة المذاق، لكن لن يأبه لارتفاع السكري في الدم.
👍1
وائل حلاق: الإسلام أخلاقي = سكب الإسلامي دموع الفرح لصراحة البروفيسور.
وائل حلاق: لأجل ذلك لن يعود = سكب العلماني دموع الفرح لصراحة البروفيسور.
وائل حلاق: لأجل ذلك لن يعود = سكب العلماني دموع الفرح لصراحة البروفيسور.
😁2👍1
بعض الإسلاميين اليوم:
سوف يسلم وائل حلاق، ويعيد مجد الخلافة، سوف يحطم الحضارة الغربية الحداثية بسيف الإسلام ويكسر الأصنام، سوف يعود مجد الإسلام من عقر دار أمريكا.
– عفوا، وائل كان يقرأ في المصادر الرئيسية للإسلام تاريخا وأصولا منذ كان عمره ١٤ سنة، أنت فاكر أن رأيه في المقابلة، والذي تراه مفعما بالحنان تجاه الإسلام جاء على منوال مقابلات محمد علي كلاي، أو مايك تايسون، أو مالكوم إكس؟!
–وما المانع أن يعود الإسلام؟ هل وائل ضد ذلك؟
وائل في الدقيقة 48 و43 ثانية:
"الإسلام عندما... طبعا، ما فات مات، هذا شيء واضح، وأنا لا أدعو إلى إرجاع أشياء... التاريخ تاريخ والتاريخ عضوي، إذا كان قد مات قسم منه، فيموت الباقي"
سوف يسلم وائل حلاق، ويعيد مجد الخلافة، سوف يحطم الحضارة الغربية الحداثية بسيف الإسلام ويكسر الأصنام، سوف يعود مجد الإسلام من عقر دار أمريكا.
– عفوا، وائل كان يقرأ في المصادر الرئيسية للإسلام تاريخا وأصولا منذ كان عمره ١٤ سنة، أنت فاكر أن رأيه في المقابلة، والذي تراه مفعما بالحنان تجاه الإسلام جاء على منوال مقابلات محمد علي كلاي، أو مايك تايسون، أو مالكوم إكس؟!
–وما المانع أن يعود الإسلام؟ هل وائل ضد ذلك؟
وائل في الدقيقة 48 و43 ثانية:
"الإسلام عندما... طبعا، ما فات مات، هذا شيء واضح، وأنا لا أدعو إلى إرجاع أشياء... التاريخ تاريخ والتاريخ عضوي، إذا كان قد مات قسم منه، فيموت الباقي"
هل وائل حلاق هو ”الحشوة النظرية“ الأولى للإسلاميين؟ لا أظن ذلك، فذهنية المفكر الإسلامي واحدة! لنأخذ مثالا:
Forwarded from التأَسِّي
إسلامُ تولستوي!
إنّ كل قارئ للأدب يُدركُ جلياً تفوق الأدب الروسي في القرن المنصرم على ما سواه ويدرك بذلك إعجاب رؤوسه بالإسلام وكتابتهم عنه (بوشكين أو ليف تولستوي) صاحب رائعة [الحرب والسلّم] كذلك كل دارس للفلسفة يعي عقلية ومكانة فريديتش نيتشه قديمًا أو حديثا في محاولة إحياء فلسفته من قبل اليمين الغريي الجديد تلك الفلسفة المضادة لقيم الحداثة، ويعرف ما خطُّه الاثنان تجاه الإسلام، ولكننا يجب أن نقف على أمرٍ مهم لفهم واِستيعاب ذلك الإعجاب الغربي بالإسلام، إنه قادم ليس بفعل دراسته أو أن الإسلام قدم لهم بديلاً وجوديا بل لأنهم وجدوا فيه "جزئية" تتفق مع فلسفتهم التي أطرؤها.
فنيتشه أعجب به وَودِّ مرافقة الأصولين الملتزمين به بل وصرح بالدفاع عن[الوهابيين] معتبرًا أن فتاويهم جاءت لحماية أذواق شعبهم كما فعل الرومان قديمًا (قرأ نيتشه عن كون الوهابية صارمين جدًا في تنفيذ أحكامهم وهذا كذبٌ أشاعهُ عنهم بعض مخالفيهم فَنُقل عنهم جهالةً يقول في العلم الجذل: [وهكذا لا يوجد عند الوهابيين إلا حالتين تستحقان حكم الإعدام: أن يعبد إله آخر غير إلههم، والتدخين (وهو ما يسمى لديهم: أسلوب شرب مشين). و((ماذا بخصوص القتل والزنا؟)) سأل انكليزي استغرب سماعه بمثل تلك الأمور: ((آه، إن الله غفور رحيم!)) أجابه شيخ القبيلة العجوز].
فوجد القيم التي دشنها في كل كتبه[الرجولة/الفحولة/النبالة/أخلاق السادة/القيم العسكرية] في الإسلام ولكنه أُعجب بجزئية واحدة لأن العقل الغربي هكذا كان دائمًا لا يمكنه بناء رؤية[تكاملية] نحو الوجود، فأما يعجب بالعقل أو الغرائز والقوة كما فعل نيتش أو بالجانب التصوفي الزكاتي كما فعل تولستوي، حيث يخرج كل من قرأ كتبه بكمية كبيرة من عبارات [الطهارة، العفة، السكينة، الراحة، الإيمان، الهدوء، التسامح، الزهد، التقشف، الإنسانية] فوجد بجزءٍ من الإسلام ما يتفق مع رؤيته فقط!
هناك ثلاث قصص لتعرفه على الإسلام:
-من خلال رحلته إلى القوقاز [الشيشان] وصلاَتهِ معهم ثم كتابته رواية [القوزاق].
-عندما رحل لفرِنسَة لاستنساخ تجربة التعليم لبلاده وهناك عثر على كتاب الأربعين النووية باللغة الفرنسية ثم ترجمها تحت عنوان [حِكمُ النبي].
-طلب بعض رفقة الشيخ محمد عبده أن يتواصل مع تولستوي، باعتبارهما مضطهدين؛ تولستوي مضطهدٌ من قبل الكنيسة الأرثوذكسية وقد تبرأت منه ورفضته(وهذا سبب دفنه على غير طريقتهم) والشيخ بفعل حركته التجديدية الفقهية التي تتقاطع مع رؤية التقليدية وما حدث من رفض لها. وقد تمت المراسلات عبارة عن[اثنتين فقط] الأولى بعثها له ثم عندما رد تولستوي ختمها بسؤال: ما تقول في البهائية وما رأيكم بهم؟!
يقول الدكتور مراد وهبة: إن الرسائل التي جرت بينهما ليس لها وجود فعلي في مصر، ولم يوجد رد من الشيخ على رسالة تولستوي الثانية ونسختهما الأصلية فقط عند الروس في متحف تولستوي موضوعة ومختومة بذلك السؤال الذي لم يجب فيه محمد عبده: ما رأيك بالبهائية؟
هذا السؤال الذي ختم به تولستوي رسائله لعبده سيدحض به قول بعض الذين تصل بهم جراءة القول بإسلامه على وفق رأي الكاتبة الروسية التي ترجمت القرآن مستدلة على ذلك؛
إنه دفن بطريقة غير مسيحية وترجم وأعجب بالأربعين النووية= يعني إسلامه؟!
بينما المتتبع لسيرته يدرك جليًا إن تولستوي كان من المدافعين أو المنتجين لفكرة "وحدة الإديان" والأخوة الإنسانية ورافع من معدل الجوهر كما تفعل الصوفية أمام إذابة الفروق الهوايتية الظاهرة أو السمات الدينية التي تخلق انتماءًا وهوية تميز بها بين المسلم واليهودي، بين الملتزم وغيره.
يقول:" إن العقائد تختلف ولكن ليس هناك سوى دين واحد، هو دين الحق، دين الإنسانية".
ذات قول البهائية؛ ففي الدين البهائي، يعتبر أن التاريخ الديني قد تكشف من خلال سلسلة من الرسل الإلهيون، كل واحد منهم أنشأ الدين الذي كان مناسبا لاحتياجات الوقت، وقدرة الشعب.
والسؤال الذي طرحه على عبده ولم يجبه عليه يجعلك تفترضُ هذا الانسجام بينه وبين الإيمان أو الانتماء للبهائية وليس للإسلام، إذْ رسالة عبده له كانت عبارة عما يحب تولستوي سماعه "قيم زكاتية" وليست إسلامية كاملة، فالقول بإسلامهِ محضُّ تجلِ عليه وسخريةً من عقولنا.
بينما الإسلامُ منهجٌ [تكاملي / Completed] ونظريتنا تجاه الحياة [إيمانٌ بالغيب ثم بالعقل(الحس والعقل) والروح] ولا نتكئُ على جزءٍ واحد كما يفعلون دائمًا. فالإسلامُ دين رجولة وفحولة وعسكرية وقت الحرب ودينُ موعظة وزكاة وإحسان بين المسلمين ورأفة بالمخالفين الذين لا يقاتلوننا ودين عقل وبيانٍ وتبيان وقت الحجة والبرهان"منظومة تكاملية".
__
إنّ كل قارئ للأدب يُدركُ جلياً تفوق الأدب الروسي في القرن المنصرم على ما سواه ويدرك بذلك إعجاب رؤوسه بالإسلام وكتابتهم عنه (بوشكين أو ليف تولستوي) صاحب رائعة [الحرب والسلّم] كذلك كل دارس للفلسفة يعي عقلية ومكانة فريديتش نيتشه قديمًا أو حديثا في محاولة إحياء فلسفته من قبل اليمين الغريي الجديد تلك الفلسفة المضادة لقيم الحداثة، ويعرف ما خطُّه الاثنان تجاه الإسلام، ولكننا يجب أن نقف على أمرٍ مهم لفهم واِستيعاب ذلك الإعجاب الغربي بالإسلام، إنه قادم ليس بفعل دراسته أو أن الإسلام قدم لهم بديلاً وجوديا بل لأنهم وجدوا فيه "جزئية" تتفق مع فلسفتهم التي أطرؤها.
فنيتشه أعجب به وَودِّ مرافقة الأصولين الملتزمين به بل وصرح بالدفاع عن[الوهابيين] معتبرًا أن فتاويهم جاءت لحماية أذواق شعبهم كما فعل الرومان قديمًا (قرأ نيتشه عن كون الوهابية صارمين جدًا في تنفيذ أحكامهم وهذا كذبٌ أشاعهُ عنهم بعض مخالفيهم فَنُقل عنهم جهالةً يقول في العلم الجذل: [وهكذا لا يوجد عند الوهابيين إلا حالتين تستحقان حكم الإعدام: أن يعبد إله آخر غير إلههم، والتدخين (وهو ما يسمى لديهم: أسلوب شرب مشين). و((ماذا بخصوص القتل والزنا؟)) سأل انكليزي استغرب سماعه بمثل تلك الأمور: ((آه، إن الله غفور رحيم!)) أجابه شيخ القبيلة العجوز].
فوجد القيم التي دشنها في كل كتبه[الرجولة/الفحولة/النبالة/أخلاق السادة/القيم العسكرية] في الإسلام ولكنه أُعجب بجزئية واحدة لأن العقل الغربي هكذا كان دائمًا لا يمكنه بناء رؤية[تكاملية] نحو الوجود، فأما يعجب بالعقل أو الغرائز والقوة كما فعل نيتش أو بالجانب التصوفي الزكاتي كما فعل تولستوي، حيث يخرج كل من قرأ كتبه بكمية كبيرة من عبارات [الطهارة، العفة، السكينة، الراحة، الإيمان، الهدوء، التسامح، الزهد، التقشف، الإنسانية] فوجد بجزءٍ من الإسلام ما يتفق مع رؤيته فقط!
هناك ثلاث قصص لتعرفه على الإسلام:
-من خلال رحلته إلى القوقاز [الشيشان] وصلاَتهِ معهم ثم كتابته رواية [القوزاق].
-عندما رحل لفرِنسَة لاستنساخ تجربة التعليم لبلاده وهناك عثر على كتاب الأربعين النووية باللغة الفرنسية ثم ترجمها تحت عنوان [حِكمُ النبي].
-طلب بعض رفقة الشيخ محمد عبده أن يتواصل مع تولستوي، باعتبارهما مضطهدين؛ تولستوي مضطهدٌ من قبل الكنيسة الأرثوذكسية وقد تبرأت منه ورفضته(وهذا سبب دفنه على غير طريقتهم) والشيخ بفعل حركته التجديدية الفقهية التي تتقاطع مع رؤية التقليدية وما حدث من رفض لها. وقد تمت المراسلات عبارة عن[اثنتين فقط] الأولى بعثها له ثم عندما رد تولستوي ختمها بسؤال: ما تقول في البهائية وما رأيكم بهم؟!
يقول الدكتور مراد وهبة: إن الرسائل التي جرت بينهما ليس لها وجود فعلي في مصر، ولم يوجد رد من الشيخ على رسالة تولستوي الثانية ونسختهما الأصلية فقط عند الروس في متحف تولستوي موضوعة ومختومة بذلك السؤال الذي لم يجب فيه محمد عبده: ما رأيك بالبهائية؟
هذا السؤال الذي ختم به تولستوي رسائله لعبده سيدحض به قول بعض الذين تصل بهم جراءة القول بإسلامه على وفق رأي الكاتبة الروسية التي ترجمت القرآن مستدلة على ذلك؛
إنه دفن بطريقة غير مسيحية وترجم وأعجب بالأربعين النووية= يعني إسلامه؟!
بينما المتتبع لسيرته يدرك جليًا إن تولستوي كان من المدافعين أو المنتجين لفكرة "وحدة الإديان" والأخوة الإنسانية ورافع من معدل الجوهر كما تفعل الصوفية أمام إذابة الفروق الهوايتية الظاهرة أو السمات الدينية التي تخلق انتماءًا وهوية تميز بها بين المسلم واليهودي، بين الملتزم وغيره.
يقول:" إن العقائد تختلف ولكن ليس هناك سوى دين واحد، هو دين الحق، دين الإنسانية".
ذات قول البهائية؛ ففي الدين البهائي، يعتبر أن التاريخ الديني قد تكشف من خلال سلسلة من الرسل الإلهيون، كل واحد منهم أنشأ الدين الذي كان مناسبا لاحتياجات الوقت، وقدرة الشعب.
والسؤال الذي طرحه على عبده ولم يجبه عليه يجعلك تفترضُ هذا الانسجام بينه وبين الإيمان أو الانتماء للبهائية وليس للإسلام، إذْ رسالة عبده له كانت عبارة عما يحب تولستوي سماعه "قيم زكاتية" وليست إسلامية كاملة، فالقول بإسلامهِ محضُّ تجلِ عليه وسخريةً من عقولنا.
بينما الإسلامُ منهجٌ [تكاملي / Completed] ونظريتنا تجاه الحياة [إيمانٌ بالغيب ثم بالعقل(الحس والعقل) والروح] ولا نتكئُ على جزءٍ واحد كما يفعلون دائمًا. فالإسلامُ دين رجولة وفحولة وعسكرية وقت الحرب ودينُ موعظة وزكاة وإحسان بين المسلمين ورأفة بالمخالفين الذين لا يقاتلوننا ودين عقل وبيانٍ وتبيان وقت الحجة والبرهان"منظومة تكاملية".
__
باسم بشينية
Photo
الفكر الإسلامي واحد، ومن تشبع بتلك الأدبيات الخشبية، لا بد أن يكون فرعا لها، إنه الفكر الذي لا يتعظ.
فترة محمد عبده ومن بعده كعباس العقاد، برزت نزعة ”عبقرية النبي“ لمواجهة التيار الإلحادي الذي كان يستخف بالنبوة وما تعلق بها من معجزات ووحي، وكان هذا دافعا لمحمد عبده كي يعيد صياغة تعريف النبوة مع ما يظن أنه سيسد ثغرة الاستخفاف بالمعجزات التي لا يمكن إثباتها بالتجربة المباشرة.
حينها كانت كتابات غوستاف لوبون وغيره حول النبي متفشية، ولوبون كان بمثابة ”وائل حلاق“ اليوم، الكاتب المسيحي المنصف، الذي يعظّم الإسلام ويكتب في محاسنه، وفي محاسن النبي محمد، الأمر الذي يمرر ”مدهونًا بزيت الزيتون“ لرؤوس الفكر الإسلامي حينها، ليتم استعمال أدبيات غوستاف لوبون كورقة ضغط ضد الحداثيين، أو منكري النبوات من العرب.
كان المفكرون الإسلاميون يقتبسون من كتبه وينصحون بها، وبعضهم كان يسميه ”علَّامة“، وقد كان لوبون مركزا على موضوع العبقرية التي تميز بها النبي محمد، تلك ”العبقرية“ التي توصل بها لبناء الحضارة.
وكانت تؤخذ كلمات لوبون على أنها منقبة ”والحق ما شهدت به الأعداء“.
لكن عند التمعن في الاتساق المنطقي لتفشي نزعة العبقرية، ماذا ينتج؟ يقول غوستاف لوبون:
”ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيليته، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة“
[فلسفة التاريخ، غوستاف لوبون، ص١١]
إن هذا السياق كان له أثر بارز، فقد فتح بابا جديدا للمرافعة على ثبوت النبوة أمام نقّادها، وبدأ الإسلاميون سريعا بإعادة تشكيل الوعي العقدي، إن لوبون قدم قراءة جديدة في ظل الأزمة الإلحادية المنكرة للنبوة، لا من طريق الدفاع عن النبوات كالتي تعرفها في كتب التراث ككتب السلف ”دلائل النبوة“ كما ألف الفريابي، أو مثل كتاب الباقلاني «التمهيد» وما رد عليه به ابن تيمية ككتاب «النبوات» ونحوهم، بل حتى مثل ما حوته كتب ابن سينا، والمعتزلة من دفاع عن ”نبوة محمد“، بل من طريق إبداع النبي بعبقريته الذاتية كرجل لم يأت غيره من الرجال بمثل عبقريته.
كانت النزعات العبقرية التي اقترنت في أحيان كثيرة ببعض ما يدل على إنكار أصحابها أو تهوينهم لمعجزات الأنبياء؛ ظاهرةً في كثير من مقالات وكتب مثل العقاد وعبده ونحوهم.
وقد كان يتحرى المفكر الإسلامي حينها تعريفَ النبي أو النبوية بالتركيز على الجانب الشخصي أو النفسي أو العبقري للنبي بدل الجانب المتعلق بالوحي والنبوة.
قائلين ضمنًا: هل يوجد لديكم رجل عبقري أقام حضارة كهذه مثل الذي نتبعه؟
هنا تبرز كلمة نقدية:
إن الكتابة لا بد أن تتضمن الاقتناع بشيء معين، فإن دعوة الناس للإيمان بعبقرية محمد صلى الله عليه وسلم تفيدنا في كسب القراء غير المسلمين لاحترامه، والقول بفرط الذكاء الذي تميز به، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن نبوته، فلا فائدة من القول بعبقرية محمد إن لم يبق لرواج نبوته شيء.
هذه التجربة، بنفس المقاييس، كانت قد حصلت لمحمد عبده مع سبينسر، ولجمال الدين الأفغاني مع رينان، ولعبده وغيره مع تولوستوي. وهي نفسها التي تحصل اليوم لكثير من الإسلاميين مع ”وائل حلاق“.
فيقال:
إن الكتابة والتأليف، في كون دولة الإسلام أخلاقية جميلة، وبالتالي لن تتحقق في أرض الواقع، في ظل دولة المؤسسات/الدولة الحديثة (غير الأخلاقية)، يفيد كسب القراء غير المسلمين (والمسلمين أيضا!) للإيمان بالأخلاقية الفائقة لدولة الإسلام والقول بروعتها، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن القول بتحققها في إطار دولة المؤسسات، أو تحققها مطلقا فيما بعد، فما فائدة ”أخلاقية دولة الإسلام“ التي لم يبق لرواج تحققها في الواقع شيء؟
فترة محمد عبده ومن بعده كعباس العقاد، برزت نزعة ”عبقرية النبي“ لمواجهة التيار الإلحادي الذي كان يستخف بالنبوة وما تعلق بها من معجزات ووحي، وكان هذا دافعا لمحمد عبده كي يعيد صياغة تعريف النبوة مع ما يظن أنه سيسد ثغرة الاستخفاف بالمعجزات التي لا يمكن إثباتها بالتجربة المباشرة.
حينها كانت كتابات غوستاف لوبون وغيره حول النبي متفشية، ولوبون كان بمثابة ”وائل حلاق“ اليوم، الكاتب المسيحي المنصف، الذي يعظّم الإسلام ويكتب في محاسنه، وفي محاسن النبي محمد، الأمر الذي يمرر ”مدهونًا بزيت الزيتون“ لرؤوس الفكر الإسلامي حينها، ليتم استعمال أدبيات غوستاف لوبون كورقة ضغط ضد الحداثيين، أو منكري النبوات من العرب.
كان المفكرون الإسلاميون يقتبسون من كتبه وينصحون بها، وبعضهم كان يسميه ”علَّامة“، وقد كان لوبون مركزا على موضوع العبقرية التي تميز بها النبي محمد، تلك ”العبقرية“ التي توصل بها لبناء الحضارة.
وكانت تؤخذ كلمات لوبون على أنها منقبة ”والحق ما شهدت به الأعداء“.
لكن عند التمعن في الاتساق المنطقي لتفشي نزعة العبقرية، ماذا ينتج؟ يقول غوستاف لوبون:
”ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيليته، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة“
[فلسفة التاريخ، غوستاف لوبون، ص١١]
إن هذا السياق كان له أثر بارز، فقد فتح بابا جديدا للمرافعة على ثبوت النبوة أمام نقّادها، وبدأ الإسلاميون سريعا بإعادة تشكيل الوعي العقدي، إن لوبون قدم قراءة جديدة في ظل الأزمة الإلحادية المنكرة للنبوة، لا من طريق الدفاع عن النبوات كالتي تعرفها في كتب التراث ككتب السلف ”دلائل النبوة“ كما ألف الفريابي، أو مثل كتاب الباقلاني «التمهيد» وما رد عليه به ابن تيمية ككتاب «النبوات» ونحوهم، بل حتى مثل ما حوته كتب ابن سينا، والمعتزلة من دفاع عن ”نبوة محمد“، بل من طريق إبداع النبي بعبقريته الذاتية كرجل لم يأت غيره من الرجال بمثل عبقريته.
كانت النزعات العبقرية التي اقترنت في أحيان كثيرة ببعض ما يدل على إنكار أصحابها أو تهوينهم لمعجزات الأنبياء؛ ظاهرةً في كثير من مقالات وكتب مثل العقاد وعبده ونحوهم.
وقد كان يتحرى المفكر الإسلامي حينها تعريفَ النبي أو النبوية بالتركيز على الجانب الشخصي أو النفسي أو العبقري للنبي بدل الجانب المتعلق بالوحي والنبوة.
قائلين ضمنًا: هل يوجد لديكم رجل عبقري أقام حضارة كهذه مثل الذي نتبعه؟
هنا تبرز كلمة نقدية:
إن الكتابة لا بد أن تتضمن الاقتناع بشيء معين، فإن دعوة الناس للإيمان بعبقرية محمد صلى الله عليه وسلم تفيدنا في كسب القراء غير المسلمين لاحترامه، والقول بفرط الذكاء الذي تميز به، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن نبوته، فلا فائدة من القول بعبقرية محمد إن لم يبق لرواج نبوته شيء.
هذه التجربة، بنفس المقاييس، كانت قد حصلت لمحمد عبده مع سبينسر، ولجمال الدين الأفغاني مع رينان، ولعبده وغيره مع تولوستوي. وهي نفسها التي تحصل اليوم لكثير من الإسلاميين مع ”وائل حلاق“.
فيقال:
إن الكتابة والتأليف، في كون دولة الإسلام أخلاقية جميلة، وبالتالي لن تتحقق في أرض الواقع، في ظل دولة المؤسسات/الدولة الحديثة (غير الأخلاقية)، يفيد كسب القراء غير المسلمين (والمسلمين أيضا!) للإيمان بالأخلاقية الفائقة لدولة الإسلام والقول بروعتها، لكن هنا لا بد أن تصرف الأذهان عن القول بتحققها في إطار دولة المؤسسات، أو تحققها مطلقا فيما بعد، فما فائدة ”أخلاقية دولة الإسلام“ التي لم يبق لرواج تحققها في الواقع شيء؟
👍1
”فأعلم يا أخي بأن لكل شيء من الموجودات في هذا العالم ظاهرًا وباطنًا، وظواهر الأمور قشور وعظام، وبواطنها لب ومخ“
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص٣٢٨)
المجلد الأول هو محض تأمل فلسفي في الموجودات، غايته الوصول إلى تقسيم الوجود إلى (ظاهر وباطن)، كما هو تقسيم ابن سينا له (محسوس ومعقول).
في المجلدات اللاحقة سيظهر أثر هذه القسمة التي أصلوا لها، كإرهاص للاقبال على قراءة النص القرآني وفق تلك النظرية الباطنية (ظاهر للعوام/ باطن للإخوان)
كما هي نظرية ابن سينا في النصوص ظاهر للعوام/برهان للفلاسفة:
"الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون، مقربا ما لا يفهمون إلى أفهامهم بالتشبيه والتمثيل"
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٥٠)
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص٣٢٨)
المجلد الأول هو محض تأمل فلسفي في الموجودات، غايته الوصول إلى تقسيم الوجود إلى (ظاهر وباطن)، كما هو تقسيم ابن سينا له (محسوس ومعقول).
في المجلدات اللاحقة سيظهر أثر هذه القسمة التي أصلوا لها، كإرهاص للاقبال على قراءة النص القرآني وفق تلك النظرية الباطنية (ظاهر للعوام/ باطن للإخوان)
كما هي نظرية ابن سينا في النصوص ظاهر للعوام/برهان للفلاسفة:
"الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون، مقربا ما لا يفهمون إلى أفهامهم بالتشبيه والتمثيل"
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٥٠)
❤1