باسم بشينية
Voice message
لذلك قال الصاوي الأشعري في حاشيته على تفسير الجلالين: "الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر"
فالمستقر لدى كل مبتدع أن أصول الكتاب والسنة لا تثبت بدعةً، بل وتنفيها.
فالمستقر لدى كل مبتدع أن أصول الكتاب والسنة لا تثبت بدعةً، بل وتنفيها.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
علينا ألا نفرح بثناء المستشرقين على الخضارة الإسلامية كما يفعل كثير من الناس حيث ينقلون بعض جملهم في الثناء على رسول الله، ونحو ذلك، باحتفاء وفرح كبيرين.
غوستاف لوبون مثلا، كثير من الناس تتعاطف مع كتاباته عن الإسلام، لكن الرجل كان يرى تفسيرات الدين للكون المتمثلة في الخلق، شيء من أوهام وخيالات الإنسان البدائي، ثم جاء العلم ونسف كل ذلك، يقصد هنا نظرية التطور لدارون.
وثناؤه على رسول الله ثناء صوري، حقيقته التكذيب والقدح في نبوته، وكان يرى نزول الوحي علة تافهة حركت التاريخ وأنتجت تلك الحضارة الإسلامية، كما قال في كتابه ”فلسفة التاريخ“:
”ويعد عدم وجود صلة منظورة بين تفه العلل وعظم النتائج من أكثر حوادث حياة الأمم وقفا للنظر، ومن ذلك أن ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيليته، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة“.
ترويج ثناء هؤلاء في مواطن أخرى على الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم، ثم معرفة أنهم يرون كل ذلك محض أوهام وخيالات، أبلغ في الخذلان من الرجل الذي يذم الإسلام مطلقا.
ثم هذه الطريقة ليست شرعية، أعني صرف النظر إلى عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم دون صرفه إلى "دلائل النبوة" فهذا لا يؤدي لإيمان برسالة ولا نبوة، بقدر ما هو إقرار بعبقريته بمعزل عن نبوته.
غوستاف لوبون مثلا، كثير من الناس تتعاطف مع كتاباته عن الإسلام، لكن الرجل كان يرى تفسيرات الدين للكون المتمثلة في الخلق، شيء من أوهام وخيالات الإنسان البدائي، ثم جاء العلم ونسف كل ذلك، يقصد هنا نظرية التطور لدارون.
وثناؤه على رسول الله ثناء صوري، حقيقته التكذيب والقدح في نبوته، وكان يرى نزول الوحي علة تافهة حركت التاريخ وأنتجت تلك الحضارة الإسلامية، كما قال في كتابه ”فلسفة التاريخ“:
”ويعد عدم وجود صلة منظورة بين تفه العلل وعظم النتائج من أكثر حوادث حياة الأمم وقفا للنظر، ومن ذلك أن ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيليته، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة“.
ترويج ثناء هؤلاء في مواطن أخرى على الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم، ثم معرفة أنهم يرون كل ذلك محض أوهام وخيالات، أبلغ في الخذلان من الرجل الذي يذم الإسلام مطلقا.
ثم هذه الطريقة ليست شرعية، أعني صرف النظر إلى عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم دون صرفه إلى "دلائل النبوة" فهذا لا يؤدي لإيمان برسالة ولا نبوة، بقدر ما هو إقرار بعبقريته بمعزل عن نبوته.
لم اسمع أشعريًا ولا مفوضًا يذكر قسمة السفاريني لأهل السنة إلى ثلاث فرق، إلا وهو يبتر كلامه بما يخلّ بمراده!
"وفي رواية ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة وهي ما كان (مثل) ما أنا عليه وأصحابي.
وقال بعض الأئمة هم يعني الفرقة الناجية: أهل الحديث يعني الأثرية والأشعرية والماتريدية.
قلت: وجوهر الحديث ولفظه وهو قوله فرقة واحدة ينافي التعداد"
(لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية، محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، دراسة وتحقيق: عبد الله بن سليمان البصيري، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، ج١، ص١٤١)
فالرجل ينقل قول "البعض" في سطر، ثم يرد عليه في السطر الموالي قائلا: "وجوهر حديث النبي ينفي هذا التعدد" بل الفرقة الناجية "واحدة"، إما أثرية، أو أشعرية، أو ماتريدية!
"وفي رواية ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلهم في النار إلا فرقة واحدة وهي ما كان (مثل) ما أنا عليه وأصحابي.
وقال بعض الأئمة هم يعني الفرقة الناجية: أهل الحديث يعني الأثرية والأشعرية والماتريدية.
قلت: وجوهر الحديث ولفظه وهو قوله فرقة واحدة ينافي التعداد"
(لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية، محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، دراسة وتحقيق: عبد الله بن سليمان البصيري، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، ج١، ص١٤١)
فالرجل ينقل قول "البعض" في سطر، ثم يرد عليه في السطر الموالي قائلا: "وجوهر حديث النبي ينفي هذا التعدد" بل الفرقة الناجية "واحدة"، إما أثرية، أو أشعرية، أو ماتريدية!
"تمهيد: قامت الحضارة اليونانية المادية بعيدًا عن منهج الأنبياء عليهم السلام"
(دليل الحدوث، أصوله ولوازمه، بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة بجامعة أم القرى، أحمد بن عبد الله آل سرور الغامدي، ١٤٢٥ه، ص٢٢)
تخيل أن أفلاطون وأرسطو ونحوهم كانوا ماديين، هذا من إلحاق كل ما هب ودب من الأقوال الباطلة بمسمى "المادية" من دون دراسة.
بل أقل مدخل في الفلسفة يشرح أن الفلسفة اليونانية كانت منبع المثالية وازدراء المادة.
(دليل الحدوث، أصوله ولوازمه، بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة بجامعة أم القرى، أحمد بن عبد الله آل سرور الغامدي، ١٤٢٥ه، ص٢٢)
تخيل أن أفلاطون وأرسطو ونحوهم كانوا ماديين، هذا من إلحاق كل ما هب ودب من الأقوال الباطلة بمسمى "المادية" من دون دراسة.
بل أقل مدخل في الفلسفة يشرح أن الفلسفة اليونانية كانت منبع المثالية وازدراء المادة.
يقسم عبد الله الغامدي قول الناس في العالم (قديم/حادث) إلى قسمين:
"القسم الأول: يندرج تحته الروحانيون، القائلون بحدوث العالم.
... القسم الثاني: يندرج تحته الماديون القائلون بقدم العالم"
(دليل الحدوث، أصوله ولوازمه، بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة بجامعة أم القرى، أحمد بن عبد الله آل سرور الغامدي، ١٤٢٥ه، ص٢٣)
ذي القسمة خاطئة، إذ تنطوي على ثغرة جعل القائلين بقدم العالم (قديمًا) ماديين، لمجرد اشتراكهم في مقالة قدم العالم مع الماديين الجدليين.
صحيح أن فلاسفة المادية الجدلية قائلون بقدم العالم، لكن بناء على ماذا؟ بناء على إنكار وجود الإله من منطلق إنكار وجود "كليات/مُثُل" خارج الذهن.
بخلاف القائلين بقدم العالم من المؤلهين الفلاسفة، فقولهم مبني على سلب صفة الحركة عن الإله (تجدد الإرادة)، فما دام لا يتحرك، فإن إرادته لا تتجدد، أي لا يخلق العالم بإرادته للخلق، وإنما يحصل ذلك بالإيجاب الذاتي، فهو والعالم قديمان إذًا. إضافة لكون آراء متبني ذي المقالة في صفات الله تنتسب للمذهب الروحاني المثالي، فلا يثبتون معيّنًا؛ بل عقلا مثاليًا، غير محسوس الذات البتة. وذي مثالية؛ انطلاقًا منها يبني الماديون الجدليون إنكارهم للإله.
أما القسم الأول "الروحانيون" فليس بصحيح وسم القائل بحدوث العالم "روحانيًا"، إذ هو لا يثبت روحًا، ولا مجردًا، بل قد يفعل، وقد يثبت معينًا، محسوسًا، يُرى ويُسمع، والقائل بحدوث العالم بإرادة متجددة؛ مفارق لمذهب الروحانيين.
فلسفيًا: قد يكون القائل بقدم العالم ماديًا، أو مثاليًا، كما قد يكون القائل بحدوث العالم مثاليًا غير متسق (يريد خلق العالم بإرادة أزلية كي لا يقال: يتحرك) أو ماديًا متسقًا (يريد خلق العالم بإرادة متجددة).
"القسم الأول: يندرج تحته الروحانيون، القائلون بحدوث العالم.
... القسم الثاني: يندرج تحته الماديون القائلون بقدم العالم"
(دليل الحدوث، أصوله ولوازمه، بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة بجامعة أم القرى، أحمد بن عبد الله آل سرور الغامدي، ١٤٢٥ه، ص٢٣)
ذي القسمة خاطئة، إذ تنطوي على ثغرة جعل القائلين بقدم العالم (قديمًا) ماديين، لمجرد اشتراكهم في مقالة قدم العالم مع الماديين الجدليين.
صحيح أن فلاسفة المادية الجدلية قائلون بقدم العالم، لكن بناء على ماذا؟ بناء على إنكار وجود الإله من منطلق إنكار وجود "كليات/مُثُل" خارج الذهن.
بخلاف القائلين بقدم العالم من المؤلهين الفلاسفة، فقولهم مبني على سلب صفة الحركة عن الإله (تجدد الإرادة)، فما دام لا يتحرك، فإن إرادته لا تتجدد، أي لا يخلق العالم بإرادته للخلق، وإنما يحصل ذلك بالإيجاب الذاتي، فهو والعالم قديمان إذًا. إضافة لكون آراء متبني ذي المقالة في صفات الله تنتسب للمذهب الروحاني المثالي، فلا يثبتون معيّنًا؛ بل عقلا مثاليًا، غير محسوس الذات البتة. وذي مثالية؛ انطلاقًا منها يبني الماديون الجدليون إنكارهم للإله.
أما القسم الأول "الروحانيون" فليس بصحيح وسم القائل بحدوث العالم "روحانيًا"، إذ هو لا يثبت روحًا، ولا مجردًا، بل قد يفعل، وقد يثبت معينًا، محسوسًا، يُرى ويُسمع، والقائل بحدوث العالم بإرادة متجددة؛ مفارق لمذهب الروحانيين.
فلسفيًا: قد يكون القائل بقدم العالم ماديًا، أو مثاليًا، كما قد يكون القائل بحدوث العالم مثاليًا غير متسق (يريد خلق العالم بإرادة أزلية كي لا يقال: يتحرك) أو ماديًا متسقًا (يريد خلق العالم بإرادة متجددة).
باسم بشينية
سلام داخلي عظيم.
صهيب الأشعري، والدعاية الكلاسيكية (١).
لا تزال الأشعرية في كثير من الأحيان تعيش سبات القرون الوسطى، بذهنية البيئة الإقطاعية، وبعقلية القبليَّة، تنتقل دعاويها في أفضل الأحيان بين دعاوي جرير والفرزدق كما في النقائض، فإن كان أفراد القبيلة قليلًا اتخذت الأشعرية موقف جرير، فلا عبرة بالكثرة، ولا بأن منكم فلان وفلان، وإن كان العدد كبيرًا انقلبت للفرزدق؛ مِنّا المهلهل، وزهير، ومرقّش، وبيت دعائمه أعز وأطول.
وفي مثل ذي المفارقات، ترى انتقال بروباغاندا الأكثرية من ابن عساكر إلى السبكي وفروعه المعاصرين تعبر عن سعي دؤوب لتطويع العدد من الناس قلّ أو كثر لخدمة الفكرة الأشعرية.
فإن قلّ العدد قيل: "إن الجم الغفير في سائر الأزمان وأكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه، ولا يرون مذهبه، وهم السواد الأعظم، وسبيلهم السبيل الأقوم، قيل: لا عبرة بكثرة العوام" (١)
وإن كثر العدد قيل: "وقد ذكر شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أن عقيدته – يعني الأشعري – اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة" (٢)
فالعدد لدى الأشعرية، يتخذ موقعا نفعيًا في أي حال، لذا لا ترى وفاقا تجاه مقالة "العدد"، فإن كثر نفع في مقالة السواد الأعظم، وإن قل نفع في مقالة "لا عبرة بالكثرة"
الأشعرية حين لا ترى تمسكها بأحجيات سخيفة كهذه، يخيل لك أنك أمام رجال يقرؤون النقص في معتقدهم، فكل ما هب ودب يتم تلفيقه لتحصيل شيء من السلام الداخلي.
خذ مثلا مقالة "الأشعرية أكثر الأمة"، هل لها من ركيزة ليعمل بها لتأمين سلام داخلي تجاه بين القوم تجاه عقائدهم؟
الكل يتفق أن "أبا الحسن الأشعري قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة وكان لهم إماما" (٣) في زمنِ لم تتشكل في الأشعرية مقالة واحدة على يد أبي الحسن المعتزلي، فكيف يكون في تلك الأمة رأس الأشعرية "معتزليًا" وسواد الأمة أشاعرة؟
ولفظ الأمة يحتاج تفصيلا، ففي حين يتصور الأشعري أن الأمة لفظ يطلق على المسلمين منذ بعثة النبي حتى قيام الساعة، ترى أنه قد جاء في الحديث "خَيْرُ أُمَّتي قَرْني، ثمَّ الذين يَلُونهم، ثمَّ الذين يَلُونهم" (٤)
فالقرن الأول أمة، وقد نزل في الصحابة ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ ولم يكن فيهم لا الأشعرية ولا المعتزلة الذين كان أبو الحسن من أئمتهم، فما الخيرية في أكثرية الأشعرية بعد القرن الرابع والخامس؟
بل أبو الحسن لا يشمله ولا أتباعه حديث النبي عن خيرية القرن الثالث، إذ ولد الأشعري عام ٢٦٠ هجري وكان إلى عام ٣٠٠ هجري معتزليًا، بخلاف المعتزلة الذين كان منهم خلال القرن الثالث؛ فإنهم من الجهمية الذين "أقام الأشعري أربعين سنة معهم ثم أظهر التوبة فرجع عن الفروع وثبت على الأصول" (٥)
فعلى أي حال، لا يعتبر الأشعري داخلا في القرون الخيرية لا عقيدة ولا اتّباعا. ولا تتفاجأ إن خرج بعض السطحيين بنسبة الصحابة للعقيدة الأشعرية قبل ولادة أبي الحسن الأشعري، تحت قاعدة "ذي عقيدة العقلاء والصحابة عقلاء فلا بد أن يعتقدوا هذا"، فقد قيل مثله في الإمام الشافعي رضي الله عنه.
وبمناسبة الشافعي ومذهبه، فذلك ليس لأشعرية الشافعي، الذي ولد عام ١٥٠ هجري، أي قبل الأشعري بقرن و١٠ سنين، بل لانتساب أهل الحديث في الغالب للحنابلة، والمعتزلة للحنفية، "فسعَت تلك الفرقة العقدية الجديدة –يعني الأشعرية– لاكتساب شرعيّة حقيقية من خلال انضمامِها لأحَدِ المَذاهِب الفقهية، ولم يَبق أمامَها إلا المَذهَبُ الشّافعي بَعد أن سَبقها أغلَب المعتَزلة فنَسبوا أنفسَهم إلى المذهَب الحنفي"(٦)
لا تزال الأشعرية في كثير من الأحيان تعيش سبات القرون الوسطى، بذهنية البيئة الإقطاعية، وبعقلية القبليَّة، تنتقل دعاويها في أفضل الأحيان بين دعاوي جرير والفرزدق كما في النقائض، فإن كان أفراد القبيلة قليلًا اتخذت الأشعرية موقف جرير، فلا عبرة بالكثرة، ولا بأن منكم فلان وفلان، وإن كان العدد كبيرًا انقلبت للفرزدق؛ مِنّا المهلهل، وزهير، ومرقّش، وبيت دعائمه أعز وأطول.
وفي مثل ذي المفارقات، ترى انتقال بروباغاندا الأكثرية من ابن عساكر إلى السبكي وفروعه المعاصرين تعبر عن سعي دؤوب لتطويع العدد من الناس قلّ أو كثر لخدمة الفكرة الأشعرية.
فإن قلّ العدد قيل: "إن الجم الغفير في سائر الأزمان وأكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه، ولا يرون مذهبه، وهم السواد الأعظم، وسبيلهم السبيل الأقوم، قيل: لا عبرة بكثرة العوام" (١)
وإن كثر العدد قيل: "وقد ذكر شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أن عقيدته – يعني الأشعري – اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة" (٢)
فالعدد لدى الأشعرية، يتخذ موقعا نفعيًا في أي حال، لذا لا ترى وفاقا تجاه مقالة "العدد"، فإن كثر نفع في مقالة السواد الأعظم، وإن قل نفع في مقالة "لا عبرة بالكثرة"
الأشعرية حين لا ترى تمسكها بأحجيات سخيفة كهذه، يخيل لك أنك أمام رجال يقرؤون النقص في معتقدهم، فكل ما هب ودب يتم تلفيقه لتحصيل شيء من السلام الداخلي.
خذ مثلا مقالة "الأشعرية أكثر الأمة"، هل لها من ركيزة ليعمل بها لتأمين سلام داخلي تجاه بين القوم تجاه عقائدهم؟
الكل يتفق أن "أبا الحسن الأشعري قام على مذاهب المعتزلة أربعين سنة وكان لهم إماما" (٣) في زمنِ لم تتشكل في الأشعرية مقالة واحدة على يد أبي الحسن المعتزلي، فكيف يكون في تلك الأمة رأس الأشعرية "معتزليًا" وسواد الأمة أشاعرة؟
ولفظ الأمة يحتاج تفصيلا، ففي حين يتصور الأشعري أن الأمة لفظ يطلق على المسلمين منذ بعثة النبي حتى قيام الساعة، ترى أنه قد جاء في الحديث "خَيْرُ أُمَّتي قَرْني، ثمَّ الذين يَلُونهم، ثمَّ الذين يَلُونهم" (٤)
فالقرن الأول أمة، وقد نزل في الصحابة ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ ولم يكن فيهم لا الأشعرية ولا المعتزلة الذين كان أبو الحسن من أئمتهم، فما الخيرية في أكثرية الأشعرية بعد القرن الرابع والخامس؟
بل أبو الحسن لا يشمله ولا أتباعه حديث النبي عن خيرية القرن الثالث، إذ ولد الأشعري عام ٢٦٠ هجري وكان إلى عام ٣٠٠ هجري معتزليًا، بخلاف المعتزلة الذين كان منهم خلال القرن الثالث؛ فإنهم من الجهمية الذين "أقام الأشعري أربعين سنة معهم ثم أظهر التوبة فرجع عن الفروع وثبت على الأصول" (٥)
فعلى أي حال، لا يعتبر الأشعري داخلا في القرون الخيرية لا عقيدة ولا اتّباعا. ولا تتفاجأ إن خرج بعض السطحيين بنسبة الصحابة للعقيدة الأشعرية قبل ولادة أبي الحسن الأشعري، تحت قاعدة "ذي عقيدة العقلاء والصحابة عقلاء فلا بد أن يعتقدوا هذا"، فقد قيل مثله في الإمام الشافعي رضي الله عنه.
وبمناسبة الشافعي ومذهبه، فذلك ليس لأشعرية الشافعي، الذي ولد عام ١٥٠ هجري، أي قبل الأشعري بقرن و١٠ سنين، بل لانتساب أهل الحديث في الغالب للحنابلة، والمعتزلة للحنفية، "فسعَت تلك الفرقة العقدية الجديدة –يعني الأشعرية– لاكتساب شرعيّة حقيقية من خلال انضمامِها لأحَدِ المَذاهِب الفقهية، ولم يَبق أمامَها إلا المَذهَبُ الشّافعي بَعد أن سَبقها أغلَب المعتَزلة فنَسبوا أنفسَهم إلى المذهَب الحنفي"(٦)
صهيب الأشعري والدعاية الكلاسيكية (٢)
أما لو تحدثنا عن الأمة منذ بعثة النبي حتى يومنَا، هل أكثرها أشعرية؟
الأمة لفظ يطلق على العلماء والعوام من المسلمين، فإن كان عدد العلماء أقل بكثير من عدد العوام، والعلماء منقسمون إلى أهل حديث وأشعرية وغير ذلك، كانت نسبة العلماء الأشاعرة أقل الأمة، ولن يكون الأشاعرة أكثرها إلا إن قلنا بأشعرية أكثر عوام الأمة. فما الموقف من العوام لدى أئمة الأشعرية؟
الموقف من العوام المقلدون –وهو حال كل عوام الأمة في كل عصر–، لدى الأشعرية يتوقف على معنى "المقلد"، وفي ذا يقول الجويني: ”من يترقى عن الشبهات إلى قبول قوله عليه السلام، فهو مقلد تحقيقا“ (٧)
فكل العوام مقلدة إذ يأخذون في أصول الدين ظاهر الكتاب والسنة، ولا نظر لهم، وهم على الخطأ، ”فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم“ (٨)
”فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه؛ ظن أن هذا عدم ونفي، قال: فوقع –أي العامي– في التعطيل، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيلوه“(٩)
فهؤلاء العوام المقلدة أكثر الأمة، بلسان العز بن عبد السلام والفخر الرازي؛ يعتقدون بأصل الخلقة: إثبات إله مشار إليه إشارة حسية، يوصف بالجهة، خارج عن العالم، بصفات عينية، متحرّك.
فمع عدم كونهم أشعرية، بل "سلفية"، ما موقف الأشعرية من إيمانهم؟
إذا أردت الصراحة فإليك قول أبي إسحق الشيرازي: "فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الاشعري رضي الله عنه فهو كافر" (١٠)
وإذا أردت التفصيل*، فإن الأشعرية افترقت في المقلد لثلاث أقوال أحدها أنه كافر (١١) وعزا الفهري التلمساني القول بعدم صحة إيمان المقلد لجمهور الأشاعرة(١٣) –أي أن المقلد كافر عند الله لا يصح إيمانه (١٢)
وللأشعرية طريقة تحكي إجماع الأشاعرة على كفر المقلد، وقد نسب اليوسي والدسوقي ذي الطريقة للجويني في الشامل (١٤).
فهذا حال وإيمان السواد الأعظم من الأمة وأكثر المسلمين (العوام) لدى الأشاعرة، بعضهم يحكي الإجماع على كفرهم، وبعضهم يحكي ثلاث طرق أحدها: كفرهم، وبعضهم يرجحه، وبعضهم يراهم على باطل ومغفور لهم ويدخل الصحابة في ذلك، وبعضهم لتقاربه مع نظرية ابن سينا يرى إقرارهم على ظواهر الكتاب والسنة إذ هي حسبه متوجهة للجمهور كحال الرازي.
فيا صهيب، اعمل تحديث، فإن الوعي البشري كله قد تقدم في جعل المسائل موضوعا للدراسة، إلا أنتم، لازلتم بوعي القرون الوسطى، بتلك الدوغمائية الكلاسيكية تستمدون السلام الداخلي.
المراجع:
(١) تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، ص٣٣١.
(٢) طبقات الشافعية للسبكي، ج٣، ص٣٦٥.
(٣) تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، ص٣٩
(٤) صحيح البخاري ٢٦٥١.
(٥) من كلام الإمام خلف المعلم المالكي.
(٦) الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٥١.
(٧) البرهان للجويني، ص٨٨٨.
(٨) العز بن عبد السلام، ج١، ص٢٠٢.
(٩) مفاتيح الغير، الفخر الرازي، ص١٠٨٩.
(١٠) شرح اللمع، أبو إسحق الشيرازي، ج١، ص١١١.
*المراجع التالية ١١، ١٢، ١٣، ١٤، مستفادة من بحث منشور لمحمد براء ياسين.
(١١) المختصر الكلامي، ابن عرفة، ص١١١.
(١٢) المختصر الكلامي لابن عرفة ص١١٢، وهو قول التلمساني في شرح المعالم.
(١٣) شرح معالم أصول الدين، ص٦٦٠.
(١٤) حاشية الدسوقي ص٥٧، حواشي اليوسي على شرح كبرى السنوسي ج١، ص٢٠٦.
أما لو تحدثنا عن الأمة منذ بعثة النبي حتى يومنَا، هل أكثرها أشعرية؟
الأمة لفظ يطلق على العلماء والعوام من المسلمين، فإن كان عدد العلماء أقل بكثير من عدد العوام، والعلماء منقسمون إلى أهل حديث وأشعرية وغير ذلك، كانت نسبة العلماء الأشاعرة أقل الأمة، ولن يكون الأشاعرة أكثرها إلا إن قلنا بأشعرية أكثر عوام الأمة. فما الموقف من العوام لدى أئمة الأشعرية؟
الموقف من العوام المقلدون –وهو حال كل عوام الأمة في كل عصر–، لدى الأشعرية يتوقف على معنى "المقلد"، وفي ذا يقول الجويني: ”من يترقى عن الشبهات إلى قبول قوله عليه السلام، فهو مقلد تحقيقا“ (٧)
فكل العوام مقلدة إذ يأخذون في أصول الدين ظاهر الكتاب والسنة، ولا نظر لهم، وهم على الخطأ، ”فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم“ (٨)
”فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه؛ ظن أن هذا عدم ونفي، قال: فوقع –أي العامي– في التعطيل، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيلوه“(٩)
فهؤلاء العوام المقلدة أكثر الأمة، بلسان العز بن عبد السلام والفخر الرازي؛ يعتقدون بأصل الخلقة: إثبات إله مشار إليه إشارة حسية، يوصف بالجهة، خارج عن العالم، بصفات عينية، متحرّك.
فمع عدم كونهم أشعرية، بل "سلفية"، ما موقف الأشعرية من إيمانهم؟
إذا أردت الصراحة فإليك قول أبي إسحق الشيرازي: "فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الاشعري رضي الله عنه فهو كافر" (١٠)
وإذا أردت التفصيل*، فإن الأشعرية افترقت في المقلد لثلاث أقوال أحدها أنه كافر (١١) وعزا الفهري التلمساني القول بعدم صحة إيمان المقلد لجمهور الأشاعرة(١٣) –أي أن المقلد كافر عند الله لا يصح إيمانه (١٢)
وللأشعرية طريقة تحكي إجماع الأشاعرة على كفر المقلد، وقد نسب اليوسي والدسوقي ذي الطريقة للجويني في الشامل (١٤).
فهذا حال وإيمان السواد الأعظم من الأمة وأكثر المسلمين (العوام) لدى الأشاعرة، بعضهم يحكي الإجماع على كفرهم، وبعضهم يحكي ثلاث طرق أحدها: كفرهم، وبعضهم يرجحه، وبعضهم يراهم على باطل ومغفور لهم ويدخل الصحابة في ذلك، وبعضهم لتقاربه مع نظرية ابن سينا يرى إقرارهم على ظواهر الكتاب والسنة إذ هي حسبه متوجهة للجمهور كحال الرازي.
فيا صهيب، اعمل تحديث، فإن الوعي البشري كله قد تقدم في جعل المسائل موضوعا للدراسة، إلا أنتم، لازلتم بوعي القرون الوسطى، بتلك الدوغمائية الكلاسيكية تستمدون السلام الداخلي.
المراجع:
(١) تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، ص٣٣١.
(٢) طبقات الشافعية للسبكي، ج٣، ص٣٦٥.
(٣) تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، ص٣٩
(٤) صحيح البخاري ٢٦٥١.
(٥) من كلام الإمام خلف المعلم المالكي.
(٦) الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٥١.
(٧) البرهان للجويني، ص٨٨٨.
(٨) العز بن عبد السلام، ج١، ص٢٠٢.
(٩) مفاتيح الغير، الفخر الرازي، ص١٠٨٩.
(١٠) شرح اللمع، أبو إسحق الشيرازي، ج١، ص١١١.
*المراجع التالية ١١، ١٢، ١٣، ١٤، مستفادة من بحث منشور لمحمد براء ياسين.
(١١) المختصر الكلامي، ابن عرفة، ص١١١.
(١٢) المختصر الكلامي لابن عرفة ص١١٢، وهو قول التلمساني في شرح المعالم.
(١٣) شرح معالم أصول الدين، ص٦٦٠.
(١٤) حاشية الدسوقي ص٥٧، حواشي اليوسي على شرح كبرى السنوسي ج١، ص٢٠٦.
👍1
باسم بشينية
سلام داخلي عظيم.
فأهل السنة –عند الأشعرية– هم أتباع اثنين، لم يكونا ولدا حين كان هناك أهل سنة، وهو قمة الإعجاز الزمكاني 😂
يوسف سمرين 🌹
يوسف سمرين 🌹