"أما أمر الشرع فينبغي أن يعلم فيه قانون واحد وهو أن الشرع والملل الآتية على لسان نبي من الأنبياء يرام بها خطاب الجمهور كافة.
من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسا عن الكم والكيف والأين والمتى والوضع والتغير؛ حتى يصير الاعتقاد به أنه ذات واحدة... لا يمكن أن تكون خارجة عن العالم ولا داخلة فيه، ولا بحيث تصح الإشارة إليه أنه هنا"
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥)
ابن سينا يقر أن نصوص الشرع دلت على نقيض هذا، وبالتالي يخترع فكرة أن الشرع جاء لخطاب الجمهور لا لخطاب الحكماء.
يقتبس جماهير المتكلمين نفس الفكرة، فلا يوصف بأين ولا متى ولا كيف، بل هو لا داخل العالم ولا خارجه، لكن مع تلفيق أحجية أن: الشرع جاء بهذا النفي وخاطب به الجمهور، وفق أحجية أخرى يلفَّق لها مصطلح "المجاز".
ثم لما يقول ابن سينا أن المعاد الجسماني منفي، ويأتي متكلم ينفي الصفات، لكن يثبت المعاد فيقول لابن سينا: أنت نفيت ما يدل عليه النص دلالة قطعية، يقابله ابن سينا قائلا: وأنت نفيت ما تدل عليه النصوص دلالة قطعية كإثبات الأين والمتى والكيف والصفات العينية، فقولك في الصفات هو قولي في المعاد.
ثم تجد المتكلم يحتج على أهل الإثبات، بما يحتج به ابن سينا عليه في مسألة المعاد! والفارق بينهما: ابن سينا يقول بكذب الشارع للمصلحة، والمتكلم يدعي أن التجريد اليوناني هو عين ما دل عليه النص وأراده الشارع.
عقائد أشبه بفصل النص عن العقل، لنركّب عقلا هنا وهناك، ولنسلّطه على النص، ولنختلف في طريقة حمل النص عليه.
–العلمانية العقدية.
من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسا عن الكم والكيف والأين والمتى والوضع والتغير؛ حتى يصير الاعتقاد به أنه ذات واحدة... لا يمكن أن تكون خارجة عن العالم ولا داخلة فيه، ولا بحيث تصح الإشارة إليه أنه هنا"
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٤٥)
ابن سينا يقر أن نصوص الشرع دلت على نقيض هذا، وبالتالي يخترع فكرة أن الشرع جاء لخطاب الجمهور لا لخطاب الحكماء.
يقتبس جماهير المتكلمين نفس الفكرة، فلا يوصف بأين ولا متى ولا كيف، بل هو لا داخل العالم ولا خارجه، لكن مع تلفيق أحجية أن: الشرع جاء بهذا النفي وخاطب به الجمهور، وفق أحجية أخرى يلفَّق لها مصطلح "المجاز".
ثم لما يقول ابن سينا أن المعاد الجسماني منفي، ويأتي متكلم ينفي الصفات، لكن يثبت المعاد فيقول لابن سينا: أنت نفيت ما يدل عليه النص دلالة قطعية، يقابله ابن سينا قائلا: وأنت نفيت ما تدل عليه النصوص دلالة قطعية كإثبات الأين والمتى والكيف والصفات العينية، فقولك في الصفات هو قولي في المعاد.
ثم تجد المتكلم يحتج على أهل الإثبات، بما يحتج به ابن سينا عليه في مسألة المعاد! والفارق بينهما: ابن سينا يقول بكذب الشارع للمصلحة، والمتكلم يدعي أن التجريد اليوناني هو عين ما دل عليه النص وأراده الشارع.
عقائد أشبه بفصل النص عن العقل، لنركّب عقلا هنا وهناك، ولنسلّطه على النص، ولنختلف في طريقة حمل النص عليه.
–العلمانية العقدية.
–ابن سينا: المعاد الجسماني منفي لأن ثبوته ضد العقل.
–المتكلم: الصفات منفية، بس المعاد ثابت .
–ابن سينا: ليه ثابت؟
–المتكلم: لدلالة النص عليه!
–ابن سينا: والصفات أيضا يدل عليها النص، وحجتك في الصفات هي حجتي في المعاد، إما أن تتابعني، أو تترك قولك في الصفات.
–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا، يا مثبت؛ الصفات منفية!
–المثبت: لكن النص دل عليها.
–المتكلم: لكن هذا ضد العقل!
–المثبت: والمعاد الجسماني ضد عقل ابن سينا، فما نفيته بدعوى مخالفة العقل، نفاه ابن سينا بدعوى مخالفة العقل.
–المتكلم: لكن إنكار المعاد نتفق أنه كفر!
–ابن رشد: والسلف أجمعوا على أن إنكار صفة العلو كفر.
♻️
–ابن سينا: أنا أنكر علم الله بالجزئيات.
–المتكلم: ليه تنكره؟!
–ابن سينا: لأن الله لا يجوز عليه الحركة والتغير.
–المتكلم: إنكار علم الله بالجزئيات كفر.
–ابن سينا: وأنت أنكرت علم الله المتجدد، وحجتك في إنكار علم الله المتجدد هي حجتي في إنكاري لعلم الله بالجزئيات: أنه لا يتحرك، ولا تقع غيرية في علمه.
–المتكلم: إثبات العلم الأزلي بالجزئيات لا يلزم منه تغير وحركة.
–ابن رشد: بل يلزم، لأنه علم بمتغيّرات ولو كان أزليا، ذي حركة في علمه الأزلي. إما أن تنفي علمه بالجزئيات، أو تثبت أنه يتحرك.
–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا وابن رشد، يا مثبت! علم الله أزلي ولا يتجدد.
–المثبت: هل العلم الأزلي علم بجزئيات؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: لكنك تنفي الحركة في علمه؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: ما منعك أن تلتزم مذهب ابن سينا؟
–المتكلم: لأنه ينفي علم الله بالجزئيات.
–المثبت: هل الجزئيات متغيّرات (دخول/خروج) (قيام/قعود) (أحمر/أخضر)؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: هل الدخول خروج والقيام قعود؟
–المتكلم: لا، بل هذا مغاير لهذا.
–المثبت: إذا علمه بالدخول مغاير لعلمه بالخروج، وعلمه بالقعود مغاير لعلمه بالقيام!
–المتكلم: يعني إيه؟
–المثبت: حتى لو سلمنا بالعلم الأزلي ونفينا المتجدد، يلزمك مع مقالة العلم بالجزئيات القول بالحركة والغيرية. إما أن تنفي علمه بالجزئيات المتغيرات كابن سينا كي تَسلم مقالة المحرك الذي لا يتحرك، أو تثبت الحركة في علمه، فلا يبقى على مقالة العلم المتجدد إشكال لديك.
♻️
–ابن سينا: أنا أقول بالإيجاب الذاتي، وأنفي الخلق بإرادة.
–المتكلم: يا كافر! تقول بقدم العالم.
–ابن سينا: هل يخلق بإرادة متجددة؟
–المتكلم: لا، بل أزلية.
–ابن سينا: لماذا نفيت الإرادة المتجددة؟
–المتكلم: لأن ذلك حركة، والله محرك لا يتحرك.
–ابن سينا: حجتك في نفي الإرادة المتجددة، هي حجتي في نفي الإرادة جملة.
–المتكلم: لا يلزم عن الإرادة الأزلية أن يتصف بالحركة.
–ابن رشد: بل يلزم، حتى إرادته الأزلية فيها حركة فهو أزلا أراد شجرا أخضرا ودمًا أحمرًا، وذي متغيرات في الإرادة أدت لمتغيرات في المراد.
♻️
–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا، أنت يا مثبت! القول بتسلسل الحوادث يلزم عنه قدم العالم.
–المثبت: هل تثبت إرادة متجددة؟
–المتكلم: لا.
–المثبت: لماذا؟
–المتكلم: لأن التجدد فيها حركة، والله لا يتحرك.
–المثبت: هل تثبت أن الله خلق العالم بإرادة؟
–المتكلم: بإرادة أزلية!
–المثبت: هذه الإرادة الأزلية، أيضا فيها حركة وغيرية، فإرادته لحياتي غير إرادته لموتي، وإرادته لخلق العالم أفادت تغيرا في إرادته من كونه لم يرد إلى كونه أراد، ولو أزلًا. إما أن يزول إشكالك في الحركة وتثبت الإرادة المتجددة، وبالتالي تسلسل الحوادث. أو أن تلتزم قدم العالم بناء على نفي الحركة في الأرادة الأزلية.
–المتكلم: أصلا ابن سينا كافر، والمثبت حشوي، مالي ومال والدهاليز أنا! سلام عليكم.
–المتكلم: الصفات منفية، بس المعاد ثابت .
–ابن سينا: ليه ثابت؟
–المتكلم: لدلالة النص عليه!
–ابن سينا: والصفات أيضا يدل عليها النص، وحجتك في الصفات هي حجتي في المعاد، إما أن تتابعني، أو تترك قولك في الصفات.
–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا، يا مثبت؛ الصفات منفية!
–المثبت: لكن النص دل عليها.
–المتكلم: لكن هذا ضد العقل!
–المثبت: والمعاد الجسماني ضد عقل ابن سينا، فما نفيته بدعوى مخالفة العقل، نفاه ابن سينا بدعوى مخالفة العقل.
–المتكلم: لكن إنكار المعاد نتفق أنه كفر!
–ابن رشد: والسلف أجمعوا على أن إنكار صفة العلو كفر.
♻️
–ابن سينا: أنا أنكر علم الله بالجزئيات.
–المتكلم: ليه تنكره؟!
–ابن سينا: لأن الله لا يجوز عليه الحركة والتغير.
–المتكلم: إنكار علم الله بالجزئيات كفر.
–ابن سينا: وأنت أنكرت علم الله المتجدد، وحجتك في إنكار علم الله المتجدد هي حجتي في إنكاري لعلم الله بالجزئيات: أنه لا يتحرك، ولا تقع غيرية في علمه.
–المتكلم: إثبات العلم الأزلي بالجزئيات لا يلزم منه تغير وحركة.
–ابن رشد: بل يلزم، لأنه علم بمتغيّرات ولو كان أزليا، ذي حركة في علمه الأزلي. إما أن تنفي علمه بالجزئيات، أو تثبت أنه يتحرك.
–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا وابن رشد، يا مثبت! علم الله أزلي ولا يتجدد.
–المثبت: هل العلم الأزلي علم بجزئيات؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: لكنك تنفي الحركة في علمه؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: ما منعك أن تلتزم مذهب ابن سينا؟
–المتكلم: لأنه ينفي علم الله بالجزئيات.
–المثبت: هل الجزئيات متغيّرات (دخول/خروج) (قيام/قعود) (أحمر/أخضر)؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: هل الدخول خروج والقيام قعود؟
–المتكلم: لا، بل هذا مغاير لهذا.
–المثبت: إذا علمه بالدخول مغاير لعلمه بالخروج، وعلمه بالقعود مغاير لعلمه بالقيام!
–المتكلم: يعني إيه؟
–المثبت: حتى لو سلمنا بالعلم الأزلي ونفينا المتجدد، يلزمك مع مقالة العلم بالجزئيات القول بالحركة والغيرية. إما أن تنفي علمه بالجزئيات المتغيرات كابن سينا كي تَسلم مقالة المحرك الذي لا يتحرك، أو تثبت الحركة في علمه، فلا يبقى على مقالة العلم المتجدد إشكال لديك.
♻️
–ابن سينا: أنا أقول بالإيجاب الذاتي، وأنفي الخلق بإرادة.
–المتكلم: يا كافر! تقول بقدم العالم.
–ابن سينا: هل يخلق بإرادة متجددة؟
–المتكلم: لا، بل أزلية.
–ابن سينا: لماذا نفيت الإرادة المتجددة؟
–المتكلم: لأن ذلك حركة، والله محرك لا يتحرك.
–ابن سينا: حجتك في نفي الإرادة المتجددة، هي حجتي في نفي الإرادة جملة.
–المتكلم: لا يلزم عن الإرادة الأزلية أن يتصف بالحركة.
–ابن رشد: بل يلزم، حتى إرادته الأزلية فيها حركة فهو أزلا أراد شجرا أخضرا ودمًا أحمرًا، وذي متغيرات في الإرادة أدت لمتغيرات في المراد.
♻️
–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا، أنت يا مثبت! القول بتسلسل الحوادث يلزم عنه قدم العالم.
–المثبت: هل تثبت إرادة متجددة؟
–المتكلم: لا.
–المثبت: لماذا؟
–المتكلم: لأن التجدد فيها حركة، والله لا يتحرك.
–المثبت: هل تثبت أن الله خلق العالم بإرادة؟
–المتكلم: بإرادة أزلية!
–المثبت: هذه الإرادة الأزلية، أيضا فيها حركة وغيرية، فإرادته لحياتي غير إرادته لموتي، وإرادته لخلق العالم أفادت تغيرا في إرادته من كونه لم يرد إلى كونه أراد، ولو أزلًا. إما أن يزول إشكالك في الحركة وتثبت الإرادة المتجددة، وبالتالي تسلسل الحوادث. أو أن تلتزم قدم العالم بناء على نفي الحركة في الأرادة الأزلية.
–المتكلم: أصلا ابن سينا كافر، والمثبت حشوي، مالي ومال والدهاليز أنا! سلام عليكم.
"ولعمري لو كلف الله تعالى رسولا من الرسل أن يلقي حقائق هذه الأمور (كعبادة المجرد، الذي لا داخل العالم ولا خارجه) إلى الجمهور المتعلق بالمحسوسات الصرفة... لكلفه شططا، وأن يفعل ما ليس في قوة البشر".
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٥٠)
♻️
في الجهة المقابلة، عند المتكلمين، يقال: صدقت فإن جمهور المسلمين ليسوا على فطرة أرسطو*، وبالتالي:
"فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العامي"
(قواعد الأحكام، العز بن عبد السلام، ج١، ص٢٠٢)
عفا الله في حق العامي أنه لم يعتقد عقيدة المشّائين وما تفرع عن أصول أرسطو! يشعرني بالسخرية.
♻️
* ما دخل فطرة أرسطو المثالي في القصة؟ يجيب الفخر الرازي:
"نختم هذا الباب بما يروى عن أرسطوطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات: من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى"
(أساس التقديس، الرازي، دار نور الصباح، ٥٤).
يقول لك: كي تعتقد عقيدة أرسطو من نفي الجهة والكيف والأين والمتى، وضع لك أرسطو برنامجا تعليميا على مستويين، ١– مستوى المعلومات، ٢– مستوى الفطرة التي تقبل ذي المعلومات.
ومن دون أن تأخذ معلومات أرسطو، أو أن تغيّر فطرتك المادية/الحسية إلى الفطرة المثالية التي يريدها أرسطو وتؤمن بوجود مجردات خارج الذهن أو إله لا داخل العالم ولا خارجه، فأنت:
١– بين الجهل المراد من الشارع (ابن سينا الزنديق)
٢– وبين الكفر المخرج من الملة (الصاوي، السنوني)
٣– وبين العفو من الله ومحو إثم عدم التحاكم لأرسطو في صفات الله (العز بن عبد السلام)
– كوميديا أرسطو عند العرب.
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص٥٠)
♻️
في الجهة المقابلة، عند المتكلمين، يقال: صدقت فإن جمهور المسلمين ليسوا على فطرة أرسطو*، وبالتالي:
"فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العامي"
(قواعد الأحكام، العز بن عبد السلام، ج١، ص٢٠٢)
عفا الله في حق العامي أنه لم يعتقد عقيدة المشّائين وما تفرع عن أصول أرسطو! يشعرني بالسخرية.
♻️
* ما دخل فطرة أرسطو المثالي في القصة؟ يجيب الفخر الرازي:
"نختم هذا الباب بما يروى عن أرسطوطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات: من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى"
(أساس التقديس، الرازي، دار نور الصباح، ٥٤).
يقول لك: كي تعتقد عقيدة أرسطو من نفي الجهة والكيف والأين والمتى، وضع لك أرسطو برنامجا تعليميا على مستويين، ١– مستوى المعلومات، ٢– مستوى الفطرة التي تقبل ذي المعلومات.
ومن دون أن تأخذ معلومات أرسطو، أو أن تغيّر فطرتك المادية/الحسية إلى الفطرة المثالية التي يريدها أرسطو وتؤمن بوجود مجردات خارج الذهن أو إله لا داخل العالم ولا خارجه، فأنت:
١– بين الجهل المراد من الشارع (ابن سينا الزنديق)
٢– وبين الكفر المخرج من الملة (الصاوي، السنوني)
٣– وبين العفو من الله ومحو إثم عدم التحاكم لأرسطو في صفات الله (العز بن عبد السلام)
– كوميديا أرسطو عند العرب.
”المعاني المعقولة لا أوضاع لها... فتبين أن الصورة المعقولة ليست في مادة“
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص١٠١)
يقال: ”مخي شيء مادي، وإن كان حيا، وليس مجرد شيء فيزيائي، أما عقله، أعني عقلي فهو فئة فرعية لوظائف مخي، مثلما أن ابتسامتي هي تقلصات لعضلات وجهي”
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٦١)
(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه–١٩٤٩م، ص١٠١)
يقال: ”مخي شيء مادي، وإن كان حيا، وليس مجرد شيء فيزيائي، أما عقله، أعني عقلي فهو فئة فرعية لوظائف مخي، مثلما أن ابتسامتي هي تقلصات لعضلات وجهي”
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٦١)
"الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" صحيح مسلم.
"قامت الرحم حقيقةً ، بأن تجسّمت" (١) "فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام. فإن الله يقلب الأعراض أجساما، كما تقدم.
وكما روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بالموت كبشا أغر، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال، يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح، ويقال: خلود لا موت" (٢)
(١) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ج٧، ص٣٤٣.
(٢) شرح الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ج٢، ص٦١٢.
"قامت الرحم حقيقةً ، بأن تجسّمت" (١) "فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام. فإن الله يقلب الأعراض أجساما، كما تقدم.
وكما روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بالموت كبشا أغر، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال، يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح، ويقال: خلود لا موت" (٢)
(١) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ج٧، ص٣٤٣.
(٢) شرح الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ج٢، ص٦١٢.
Forwarded from يوسف سمرين
هناك عبارة شائعة كثيرًا: "الاتجاه العقلاني المعاصر تأثر بالمعتزلة" لا أعرف مسوّغًا لهذه العبارة إلا بافتراض أن الجميع محصور في قراءاته في التراث! وهذا غير صحيح، فكثيرة هي الفلسفات، والقراءة اليوم واسعة جدًا، فلا يفترض جعل كل شيء يلتمس منه مسحة من منظومة فلسفية معينة، بأن مصدرها المعتزلة!
بل قد تظهر ضيق عطن من النقّاد، بحيث لا يمتلكون من الأدوات سوى: معتزلة، خوارج، شيعة، إلخ...
فكم هي الفلسفات في العالم البعيدة تمامًا عن هذا الإطار، وعن ظروفه، ومع ذلك يحصل التأثر بها، وكثير من هؤلاء= الموصوفين بالاتجاه العقلاني = مع أن هذا المصطلح غير دقيق أبدًا بل لا يفسّر شيئًا، المهم لو سألنا كثيرًا من هؤلاء عن المعتزلة لكانت معلوماتهم ضحلة، أو لربما شبه منعدمة.
وأحيانًا ينطبق على من يرفعون هذا التصنيف القول بأن من كبّر حجره لم يستطع رميه، فكثير من تلك الاتجاهات يكون العقل في واد وهم في وادٍ آخر، فلا عقلانية معاصرة ولا ما يحزنون، بل التصنيف هذا هو الذي رفعهم من حيث أراد ذمهم، يفترض بدارسي البلاغة إلحاقه بمثال: مدح بما يشبه الذم!
فهل شحرور اتجاه عقلاني معاصر! يا رجل.. قل اتجاه للشيخوخة الذهنية المعاصرة، لا عقلانية ولا معتزلة ولا كل هذا.
بل قد تظهر ضيق عطن من النقّاد، بحيث لا يمتلكون من الأدوات سوى: معتزلة، خوارج، شيعة، إلخ...
فكم هي الفلسفات في العالم البعيدة تمامًا عن هذا الإطار، وعن ظروفه، ومع ذلك يحصل التأثر بها، وكثير من هؤلاء= الموصوفين بالاتجاه العقلاني = مع أن هذا المصطلح غير دقيق أبدًا بل لا يفسّر شيئًا، المهم لو سألنا كثيرًا من هؤلاء عن المعتزلة لكانت معلوماتهم ضحلة، أو لربما شبه منعدمة.
وأحيانًا ينطبق على من يرفعون هذا التصنيف القول بأن من كبّر حجره لم يستطع رميه، فكثير من تلك الاتجاهات يكون العقل في واد وهم في وادٍ آخر، فلا عقلانية معاصرة ولا ما يحزنون، بل التصنيف هذا هو الذي رفعهم من حيث أراد ذمهم، يفترض بدارسي البلاغة إلحاقه بمثال: مدح بما يشبه الذم!
فهل شحرور اتجاه عقلاني معاصر! يا رجل.. قل اتجاه للشيخوخة الذهنية المعاصرة، لا عقلانية ولا معتزلة ولا كل هذا.
"عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ قال: لم يمسخوا قردة، ولكنه كقوله ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾"
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٢٠٥)
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٢٠٥)
"وهذا القول الذي قاله مجاهد قول لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف... هذا مع خلاف قول مجاهد جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه، وكفى دليلا على فساد قول إجماعها على تخطئته".
–ابن جرير الطبري.
وفي تفسير سورة المائدة نقل ابن جرير عن مجاهد القول بالمسخ، قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾ قال: مُسخت من اليهود.
–ابن جرير الطبري.
وفي تفسير سورة المائدة نقل ابن جرير عن مجاهد القول بالمسخ، قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾ قال: مُسخت من اليهود.
"﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ يقول: لم يمضوا على ما فعلوا من الإثم ﴿وهم يعلمون﴾ يقول: وهم يعلمون أنه يتوب على من تاب إليه، ويغفر لمن استغفر".
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٢٥٩)
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٢٥٩)
"كنت سلفيًا ثم ألحدت"
تُرى ذي الكلمة ما قيمتها إذا قالها ملحد؟ وما الواجب أن يسلك فيها؟ كثيرون هم الملحدون الذين يرددون مثل ذي الكلمة بنية رسم صورة نمطية تعبر عن عمق
لكن قيمتها الحقيقية تشبه إلى حد كبير قيمة الذي انقلب على الماركسية، وراح يحشو بين الفينة والأخرى كلمة "كنت ماركسيًا في السابق" على أن مجرد اعتناق الماركسية ثم خلعها يضيف له تلك الهالة، لكن الأمر ليس هكذا. إن لم يكن لك نتاج عميق في الماركسية دراسةً وتدريسًا لا عبرة بماركسيتك السابقة بالمرة، إذ تعتبر مقلدًا سابقا للماركسية، لم يكن يفهم عمق نظرياتها المتشعبة.
ومن دون فهم لذي النظريات، لا تعتبر ماركسيًا، كما قد يفهم ذي النظريات أفضل منك بكثير من ليس ماركسيا ابتداء، ومن دون نقد ذي النظريات نقدًا مفحمًا لا تعتبر "ماركسيا سابقا" ذو قيمة لدى من يسمع لك، أو يقرأ، فضلا عن الكلام بلسان المذهب الجديد، لا عبرة بذلك، لأنه انتقال، لا دراسة، الدراسة هي الذي تحوي القيمة، لا مجرد الانتقال.
هذا أمر عام، لا يخص حالًا دون حال، كذلك من كان نصرانيًا عاميًا، دخوله للإسلام لا يؤهله لنقد اللاهوت النصراني كالذي كان مسلمًا منذ ولادته لكنه درس نظريات اللاهوت وأفنى شطرًا من عمره في دراسة نقدها.
كما أن من كان نصرانيًا أو ماركسيًا، عالمًا بالنصرانية أو الماركسية، فور دخوله للإسلام؛ لا قيمة لعلمه بتلك المذاهب أو الأديان السابقة إلا من باب رواية مقالاتها مثلا، بل كونه كان ماركسيًا أدعى لغلطه إن تكلم في الإسلام، فالقيمة للعالم فقط، فإن المسلم الأصلي لا يجوز له أن يتكلم في الإسلام بغير علم، فكيف بمن كان محشوًا بتصورات مغلوطة عن الإسلام والإله والصفات والغيب ثم يسلم ولم يقطع شوطًا في طلب العلم الذي يصير به عالمًا لعلم صحيح؛ يتكلم في مواضع يحسب لها أهل العلم ألف حساب، فغلط أن يعتبر مجرد كونه "نصرانيا/ماركسيا" سابقا مؤهِلًا له للكلام في الإسلام بكل أريحية.
فهذا روجيه جارودي، ماركسي ملحد سابق وصار مسلمًا، هل لكلامه في الإسلام قيمة؟ حقيقة لا قيمة لأي كلمة يحكيها جارودي في الإسلام، بل أكثر ما قاله لا يقع فيه الطلاب الصغار، كقوله "قال أحمد بن حنبل أحاديث كثيرة؛ من أين جاء بها؟!" أو قوله في عدم وجوب الصلاة جملة، فهذا كما قال سمرين؛ لا يمتلك أدنى مفاتيح قراءة التراث. فهل لماركسيته السابقة قيمة (وهو عالم فيها) عند دخوله الإسلام ورده على الماركسية بالإسلام قائلا: الإسلام هو الصواب، وأنا ماركسي سابق؟ لا.
فكيف بمن لم يكن علمه بالإسلام (كالسلفي سابقًا) كربع علم جارودي بالماركسية، هل لكلامه في مذهبه الجديد قيمة؟ وهو أساسا لا قيمة لكلامه في الإسلام لعدم امتلاكه ابتداء مفاتيح علومه؟
بعض الناس يتصور أن سلفي سابق شخص: درس البخاري ومسلم، وتفسير الطبري كلمة كلمة، قواعد التفسير، علوم القرآن، النحو والبلاغة والصرف، وامتلك أصول الفقه، وهضم مذهب أهل بلده في الفقه، فضلا عن علم مصطلح الحديث، دعك من دراسة مقالات الفرق والمذاهب، أحكي عن رجل هضم تراث السلف، تراث المتفلسفة، تراث الغزالي، تراث الرازي، تراث ابن تيمية، تراث الآمدي، تراث عبد الجبار، وفهم كل كلمة مما قالوا هم وغيرهم، فنّد حين سلفيّته كل شبهات الخصوم بالتفصيل، درس تاريخ الإسلام، تاريخ العرب، فقه الدليل، الخلاف العالي، المنطق الأرسطي، ثم استوعب نقد ابن تيمية والسهروردي وهبة الله عليه...إلخ، ثم قام ذات صباح، وهو محمّل "بعلم السلف" ومتبعيهم قاطبة، فقرر أن يصبح ملحدًا، سلفيًا سابقًا!
بني! كون سقف سلفيتك: لحية وقميص فقط، لا يضيف لرِدَّتِك أي قيمة، لا لدى من هو مسلم وأدرك حالك، ولا لدى الملحد الذي تدعي مذهبه.
فضلا عن هذا كله، لا يوجد مسلم يصيبه هول تجاه دينه/سلفيته، بسبب ردة فلان وعلان، شخص كان مؤمنا ثم كفر، قد يؤمن ثانية، وقد يكفر بعد إيمانه، وهذا لا يعني سلفيةً نقيةً في السابق، بل قد يكون نفاق.
﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾
"هم قوم تكرر منهم الارتداد، وأصروا على الكفر، وازدادوا تماديا في الغي، وعن مجاهد، وابن زيد: أنهم أناس منافقون، أظهروا الإيمان، ثم ارتدوا، ثم أظهروا، ثم ارتدوا، ثم ماتوا على كفرهم" –تفسير الآلوسي.
تُرى ذي الكلمة ما قيمتها إذا قالها ملحد؟ وما الواجب أن يسلك فيها؟ كثيرون هم الملحدون الذين يرددون مثل ذي الكلمة بنية رسم صورة نمطية تعبر عن عمق
لكن قيمتها الحقيقية تشبه إلى حد كبير قيمة الذي انقلب على الماركسية، وراح يحشو بين الفينة والأخرى كلمة "كنت ماركسيًا في السابق" على أن مجرد اعتناق الماركسية ثم خلعها يضيف له تلك الهالة، لكن الأمر ليس هكذا. إن لم يكن لك نتاج عميق في الماركسية دراسةً وتدريسًا لا عبرة بماركسيتك السابقة بالمرة، إذ تعتبر مقلدًا سابقا للماركسية، لم يكن يفهم عمق نظرياتها المتشعبة.
ومن دون فهم لذي النظريات، لا تعتبر ماركسيًا، كما قد يفهم ذي النظريات أفضل منك بكثير من ليس ماركسيا ابتداء، ومن دون نقد ذي النظريات نقدًا مفحمًا لا تعتبر "ماركسيا سابقا" ذو قيمة لدى من يسمع لك، أو يقرأ، فضلا عن الكلام بلسان المذهب الجديد، لا عبرة بذلك، لأنه انتقال، لا دراسة، الدراسة هي الذي تحوي القيمة، لا مجرد الانتقال.
هذا أمر عام، لا يخص حالًا دون حال، كذلك من كان نصرانيًا عاميًا، دخوله للإسلام لا يؤهله لنقد اللاهوت النصراني كالذي كان مسلمًا منذ ولادته لكنه درس نظريات اللاهوت وأفنى شطرًا من عمره في دراسة نقدها.
كما أن من كان نصرانيًا أو ماركسيًا، عالمًا بالنصرانية أو الماركسية، فور دخوله للإسلام؛ لا قيمة لعلمه بتلك المذاهب أو الأديان السابقة إلا من باب رواية مقالاتها مثلا، بل كونه كان ماركسيًا أدعى لغلطه إن تكلم في الإسلام، فالقيمة للعالم فقط، فإن المسلم الأصلي لا يجوز له أن يتكلم في الإسلام بغير علم، فكيف بمن كان محشوًا بتصورات مغلوطة عن الإسلام والإله والصفات والغيب ثم يسلم ولم يقطع شوطًا في طلب العلم الذي يصير به عالمًا لعلم صحيح؛ يتكلم في مواضع يحسب لها أهل العلم ألف حساب، فغلط أن يعتبر مجرد كونه "نصرانيا/ماركسيا" سابقا مؤهِلًا له للكلام في الإسلام بكل أريحية.
فهذا روجيه جارودي، ماركسي ملحد سابق وصار مسلمًا، هل لكلامه في الإسلام قيمة؟ حقيقة لا قيمة لأي كلمة يحكيها جارودي في الإسلام، بل أكثر ما قاله لا يقع فيه الطلاب الصغار، كقوله "قال أحمد بن حنبل أحاديث كثيرة؛ من أين جاء بها؟!" أو قوله في عدم وجوب الصلاة جملة، فهذا كما قال سمرين؛ لا يمتلك أدنى مفاتيح قراءة التراث. فهل لماركسيته السابقة قيمة (وهو عالم فيها) عند دخوله الإسلام ورده على الماركسية بالإسلام قائلا: الإسلام هو الصواب، وأنا ماركسي سابق؟ لا.
فكيف بمن لم يكن علمه بالإسلام (كالسلفي سابقًا) كربع علم جارودي بالماركسية، هل لكلامه في مذهبه الجديد قيمة؟ وهو أساسا لا قيمة لكلامه في الإسلام لعدم امتلاكه ابتداء مفاتيح علومه؟
بعض الناس يتصور أن سلفي سابق شخص: درس البخاري ومسلم، وتفسير الطبري كلمة كلمة، قواعد التفسير، علوم القرآن، النحو والبلاغة والصرف، وامتلك أصول الفقه، وهضم مذهب أهل بلده في الفقه، فضلا عن علم مصطلح الحديث، دعك من دراسة مقالات الفرق والمذاهب، أحكي عن رجل هضم تراث السلف، تراث المتفلسفة، تراث الغزالي، تراث الرازي، تراث ابن تيمية، تراث الآمدي، تراث عبد الجبار، وفهم كل كلمة مما قالوا هم وغيرهم، فنّد حين سلفيّته كل شبهات الخصوم بالتفصيل، درس تاريخ الإسلام، تاريخ العرب، فقه الدليل، الخلاف العالي، المنطق الأرسطي، ثم استوعب نقد ابن تيمية والسهروردي وهبة الله عليه...إلخ، ثم قام ذات صباح، وهو محمّل "بعلم السلف" ومتبعيهم قاطبة، فقرر أن يصبح ملحدًا، سلفيًا سابقًا!
بني! كون سقف سلفيتك: لحية وقميص فقط، لا يضيف لرِدَّتِك أي قيمة، لا لدى من هو مسلم وأدرك حالك، ولا لدى الملحد الذي تدعي مذهبه.
فضلا عن هذا كله، لا يوجد مسلم يصيبه هول تجاه دينه/سلفيته، بسبب ردة فلان وعلان، شخص كان مؤمنا ثم كفر، قد يؤمن ثانية، وقد يكفر بعد إيمانه، وهذا لا يعني سلفيةً نقيةً في السابق، بل قد يكون نفاق.
﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾
"هم قوم تكرر منهم الارتداد، وأصروا على الكفر، وازدادوا تماديا في الغي، وعن مجاهد، وابن زيد: أنهم أناس منافقون، أظهروا الإيمان، ثم ارتدوا، ثم أظهروا، ثم ارتدوا، ثم ماتوا على كفرهم" –تفسير الآلوسي.
👍2
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ "وأولي الأمر منكم يعني أولي الفقه في الدين والعقل".
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٢٨٥)
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٢٨٥)
👍1
”لا يقيمون على أمر وإن أعجبهم إلا نقلهم الجدل إلى أمر سواه، فهم في كل يوم في شبهة جديدة ودين ضلال“.
–أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي.
مهما قيل حول كلوب هاوس، لن تجد كلمة أدق وصفا لأكثر مريديه من ذي الكلمة.
–أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي.
مهما قيل حول كلوب هاوس، لن تجد كلمة أدق وصفا لأكثر مريديه من ذي الكلمة.
﴿ومن أحياها﴾ "يقول: ومن لم يقتل أحدا فقد أحيا الناس منه"
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٣٠٧)
لا ينحصر مدلول الآية فيمن أحيا مريضا كان على وشك الموت ونحوه، كما يتصور كثير من العوام.
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٣٠٧)
لا ينحصر مدلول الآية فيمن أحيا مريضا كان على وشك الموت ونحوه، كما يتصور كثير من العوام.
👍1
﴿سمّاعون لقوم آخرين﴾ "المنافقون، يقول: هم سمّاعون لليهود"
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٣٠٨)
وكذلك كل منافق في كل عصر تراه سمّاعا لأشد أعداء الإسلام، فإن كانوا اليهود كان سماعا لليهود، وإن كانوا الماركسيين كان سماعا لهم، وإن كانوا اللبراليين كان سمّاعا لهم، وهكذا.
وهم الذين نزل فيهم قوله ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ يقعون فيه سريعًا لشدة حرصهم عليه، ولم يقل (إلى الكفر) بل قال ﴿في الكفر﴾ لاستقرارهم فيه ودوام ملابستهم له.
﴿إنهم لن يضروا الله﴾ "تعليل للنهي وتكميل للتسلية بتحقيق نفي ضررهم أبدا، أي: لن يضروا بذلك أولياء الله البتة، وتعليق نفي الضرر به تعالى لتشريفهم والإيذان بأن مضارتهم بمنزلة مضارته سبحانه.
وفيه مزيد مبالغة في التسلية. وقوله تعالى: ﴿شيئا﴾ في حيز النصب على المصدرية، أي: شيئا من الضرر، والتنكير لتأكيد ما فيه من القلة والحقارة" –أبو السعود أفندي.
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٣٠٨)
وكذلك كل منافق في كل عصر تراه سمّاعا لأشد أعداء الإسلام، فإن كانوا اليهود كان سماعا لليهود، وإن كانوا الماركسيين كان سماعا لهم، وإن كانوا اللبراليين كان سمّاعا لهم، وهكذا.
وهم الذين نزل فيهم قوله ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ يقعون فيه سريعًا لشدة حرصهم عليه، ولم يقل (إلى الكفر) بل قال ﴿في الكفر﴾ لاستقرارهم فيه ودوام ملابستهم له.
﴿إنهم لن يضروا الله﴾ "تعليل للنهي وتكميل للتسلية بتحقيق نفي ضررهم أبدا، أي: لن يضروا بذلك أولياء الله البتة، وتعليق نفي الضرر به تعالى لتشريفهم والإيذان بأن مضارتهم بمنزلة مضارته سبحانه.
وفيه مزيد مبالغة في التسلية. وقوله تعالى: ﴿شيئا﴾ في حيز النصب على المصدرية، أي: شيئا من الضرر، والتنكير لتأكيد ما فيه من القلة والحقارة" –أبو السعود أفندي.
﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ "هو بلعام بن باعر، وكان في بني إسرائيل، أوتي كتابا فانسلخ منه فأخلد إلى الشهوات ولذاتها، ولن ينتفع بما أعطي من كتاب"
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٣٤٧)
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٣٤٧)
Forwarded from يوسف سمرين
عندما تقف على مجموع فيه مواعظ للعديد من المتقدمين، ترى كلمات بليغة، مصقولة برشاقة، تشي بورع عن أقل دنيّة، ثم لما تفتح كتب التراجم والرجال، تعيد الاسم مرتين، والترجمة بطولها مرارًا، أليس هذا الذي كان يعظ حتى كدت أتخيله يتجنب كثيرًا من الحلال خوف حرام واحد؟! فما باله هنا قَتل بغير حق، وأسرف على نفسه دون شفقة!
يوسف سمرين
عندما تقف على مجموع فيه مواعظ للعديد من المتقدمين، ترى كلمات بليغة، مصقولة برشاقة، تشي بورع عن أقل دنيّة، ثم لما تفتح كتب التراجم والرجال، تعيد الاسم مرتين، والترجمة بطولها مرارًا، أليس هذا الذي كان يعظ حتى كدت أتخيله يتجنب كثيرًا من الحلال خوف حرام واحد؟!…
من أمثلة ذلك أن تجد السبكي يتورع عن أن يقال للكلب "يا ابن الكلب" ويعلل أخلاقه؛ إن كان على سبيل المهانة والاذلال فلا ينبغي...إلخ.
فإذا وقع الحديث عن ابن القيم أو ابن تيمية تجلَّت الشيزوفرينيا في أحطِّ صورها، قائلا:
"النحس، البليد الفهم، الوقح، الخبيث، السفيه، لعنه الله" ونحو ذلك من مظاهر الحسد.
فإذا وقع الحديث عن ابن القيم أو ابن تيمية تجلَّت الشيزوفرينيا في أحطِّ صورها، قائلا:
"النحس، البليد الفهم، الوقح، الخبيث، السفيه، لعنه الله" ونحو ذلك من مظاهر الحسد.
يخيل لك أنك بعد زمن ليس ببعيد تجد ”طلاب علم“ على فيسبوك بشتكون: وخزتني شوكة، دعواتكم بالشفاء!
👍1
لعلنا في هذه الجامعات وما انطوت عليه من غواية، بحاجة ملحة إلى التحلِّي بمعاني التكبُّر والتعالي والترفُّع النفسي، إضافة للترفُّع الحسي البصري.
النفس الكبيرة المهيبة التي لا يهون قدرها عند صاحبها أمام الرذائل ومظاهر الخنا هي التي تسلم، ولا سلام إلا بعد قتال، ولا قتال إلا بتأهب، فتأهب مثل أهبة ذي كفاح، فإن الله يكفي المؤمنين.
من لم يكن قويَّ النفس هلك، ومن تطبَّع على الارتخاء دُعست نفسه تحت الأقدام، فتقوَّ بالله، ولا تكن ذليلًا فإني رأيت الأذلاء يسارعون للانغماس في كل فتنة ولا يصمدون.
النفس الكبيرة المهيبة التي لا يهون قدرها عند صاحبها أمام الرذائل ومظاهر الخنا هي التي تسلم، ولا سلام إلا بعد قتال، ولا قتال إلا بتأهب، فتأهب مثل أهبة ذي كفاح، فإن الله يكفي المؤمنين.
من لم يكن قويَّ النفس هلك، ومن تطبَّع على الارتخاء دُعست نفسه تحت الأقدام، فتقوَّ بالله، ولا تكن ذليلًا فإني رأيت الأذلاء يسارعون للانغماس في كل فتنة ولا يصمدون.
👍1
﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾ "هو الذي يتذكر ذنوبه فيتوب ويراجع"
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٤٣٥)
(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ص٤٣٥)
👍1