باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
👍1
باسم بشينية
Photo
ينشر نور الدين قوطيط كتاب الإنسان بين المادية والإسلام، والذي يقول أنه كتاب جميل قرأه قبل عشرين سنة، على أنه يحل مشكلة الإلحاد المادي.
الإشكال هو هو، أن تكون أسوتُك في قصة المادية والإسلام أمثال محمد قطب، ونحوه.
هل كان محمد قطب يتخذ موقفا إسلاميًا من المادية في موضوع الروح على الأقل؟ أم موقفا جهميًا أفلاطونيًا؟

كان يقول: "الروح في ذاتها أمر غير محسوس، والمادية تنفي الجوانب الروحية وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس"(١)

محمد قطب يعتبر الروح أمرًا غير محسوس، لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسية، لكن قبل مقابلته بمقالات أهل الحديث، أين تجد أصول هذا الكلام؟

•أرسطو، ابن سينا: النفس ترجع إلى العالم العقلي عند أرسطو وابن سينا (٢)
•الكندي الأفلاطوني: النفس جوهرها كجوهر الباري عز وجل في قوتها إذا تجردت (٣)
•إخوان الصفا القرامطة الأفلاطونيين: النفس جوهرة سماوية روحانية حية نورانية (٤)
•أفلاطون: النفس تشبه ما هو إلهي وخالد ومعقول وذو صورة واحدة، وما هو غير قابل للانحلال وما هو دائما بذاته وإن الجسد يشبه ما هو إنساني وفان وغير معقول وذو أشكال متعددة (٥)

هذه الآراء في النفس، مع رأي ابن رشد، والفرابي، وابن الطفيل، وابن باجة، وجملة من أخذ عن مثالية أفلاطون: "عند هؤلاء الفلاسفة جوهر روحاني غير جسم ولا جسماني، لأن الجوهر الذي تحل فيه الصور العقلية والكلية جوهر روحاني غير موصوف بصفات الأجسام وهو الذي نسميه بالنفس الناطقة، التي يدرك بها الإنسان الموجود المطلق الواجب الوجود المنزه عن الجسمية، والمدرك لشيء غير جسماني لا يجوز أن يكون جسمًا، لأن الجسم لا يدرك إلا جسمًا" (٦)

إذًا، فالروح غير مادية وفق الفلسفة الأفلاطونية، بل معقولة، غير محسوسة، وهذا التناسق محله أن غير المحسوس من الإنسان كالروح، هو ما يتعلق بغير المحسوس من الغيب كالله، في هذا الإطار كان محمد قطب يسبح. فلما ينكر الماديون وجود روح غير مادية، يتحسس قطب ومن اقتبس عنه أقلامهم للمرافعة على عقائد أفلاطون ظنا منهم أنه دفاع على الكتاب والسنة.

فهل الروح مادية جسمانية محسوسة وفق الكتاب والسنة، أم أنها عقلانية من جنس المثل الأفلاطونية؟

يقول ابن تيمية: "ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء؛ كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح"(٧)

إذًا فالروح بنص الحديث محسوسة، يشار إليها إشارة حسية، وهي جسم بالاصطلاح الفلسفي، لا عنصر مثالي مجرد عن الجسمية.

فحين ينكر الماديون الروح، هم ينكرون الروح وفق المقالات اللاهوتية المثالية، أي وفق الذهنية الأفلاطونية؛ الروح التي لا تحس ولا يشار إليها وليست جسمًا. يقول جورج بولتزير:

”الروح من حيث تعريفها لا تتصف بأي خاصة من الخواص المعروفة للمادة في وقت ما“(٨) ”فالروح كلمة تفيد بصفة عامة كل مجال الأشياء غير المادية”(٩) أي أن المثالي يقول أن الروح: لا يمكن الإحساس بها ولا الإشارة لها إشارة حسية، وهو المخالف للكتاب والسنة، وهو الذي يرد عليه ابن تيمية، وهو الذي أدى لإنكار الماديين لوجودها.

أما محمد قطب، فليس إلا نسخة حديثة عن جهم بن صفوان، إذ يعتبر الروح جوهرا غير محسوس، يروي الإمام أحمد مناظرة الجهم مع السمنية، "فقالوا للجهم:

–ألست تزعم أن فيك روحا؟
–قال: نعم.
–فقال: هل رأيت روحك؟
–قال: لا.
–قال فسمعت كلامه؟
–قال: لا قال: فوجدت له حسا؟
–قال: لا.
–قال [جهم]: فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان (١٠)

فموقف قطب من الروح هو عين موقف جهم؛ حيث أنها غير محسوسة، وبذا يحل إشكالية أحادية الوجود المادي لدى الماديين، هذا والإمام أحمد كان يروي المناظرة قائلا: "فقال لهم عدو الله الجهم". لذا فكتاب محمد قطب يصلح أن يكون بعنوان "الإنسان بين المادية والأفلاطونية/الجهمية"، فلا يرتجى منه التحقيق ولا معوَّل عليه في التدقيق، فكيف بمن أخذ علمه في هذا الشأن عنه.

(١) الانسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص٧١، ص٥٦.
(٢) أرسطو عند العرب، دراسات ونصوص غير منشورة، بدوي عبد الرحمن، وكالة المطبوعات، الطبعة الثانية، ١٩٧٨م، ص٤٧.
(٣) رسالة القول في النفس، رسائل الكندي، ٢٧٤.
(٤) رسائل إخوان الصفا، ج٤، ص٦.
(٥) فيدون، أفلاطون، ترجمة سامي النشار، وعباس الشربيني، الطبعة الثالثة، دار المعارف، ص٤٦.
(٦) المعاد عند الفلاسفة المسلمين، من الكندي إلى ابن رشد، مقاربة تحليلية نقدية، إياد كريم الصالحي، الطبعة الأولى ٢٠١٢م، ص١٦١.
(٧) مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣.
(٨-٩) المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ص١٨، ص٤٢.
(١٠) الرد على الزنادقة والجهمية، الإمام أحمد، ص٦٥، ٦٦.

الكتب الجميلة مش دومًا صحيحة 🌹
👍1
"إن المدرك إذا كان ذاتا عقلية فلا يجوز أن تدركه قوة حسية"

(المبدأ والمعاد، أبو علي الحسين عبد الله بن سينا، تحقيق عبد الله نوراني، منشورات مؤسسة مطالعات إسلامي داشكاه مك كيل شعبة تهران، ص١٥٥)

عمل ابن سينا في كتاب المبدأ والمعاد متسق للغاية مع مثالية أفلاطون، يعتبر الإنسان مركبًا من جوهرين؛ واحد جسماني محسوس، والثاني روحاني مثالي غير محسوس، وبما أن الباري حسب تصور ابن سينا ذو ماهية معقولة غير محسوس البتة، فإن ذي الروح غير المحسوسة كانت إلى جانبه قبل صدور البدن المحسوس، ثم عند حدوث البدن هبطت من عالم الجواهر المثالية المعقولة لتحل في عالم الأجسام الملموسة، وشوقها وحركتها إنما تجري وفق قاعدة "المعقول أشد اتصالا بالمعقول" أي الروح هي الجزء الذي من جنس الصانع في ماهيته –تعالى الله عن ذلك– فهي الجوهر المعقول الذي يحل في الأجسام المادية؛ وعليه مدار التعلق بالجواهر المعقولة الماورائية.
وبالتالي، فعند موت البدن، تعود ذي الروح المعقولة غير المحسوسة، لتتنعم أو تتعذب في عالم المعقولات مفارقة للجسم المحسوس، جاءت من العالم المعقول وتعود إلى العالم المعقول.

مثالية صرفة، وتكذيب للشرع. الويل لك يا ابن سينا!
هذا والكندي الذي كان أفلاطونيا، متأثرًا بالأفلاطونية المحدثة، لم يقل بإنكار المعاد الجسماني، لدلالة النص عليه، ولم يتنبه لابتداع قانون تأويل كالذي سنّه ابن سينا في الأضحوية.

وقد كان الكندي يقول:

"فأي دليل في العقول النيرة الصافية أبين وأوجز من أنه إذا كانت العظام بل إن لم تكن فممكن إذا بطلت بعد أن كانت وصارت رميما أن تكون أيضا، فإن جمع المتفرق أسهل من صنعه أيس ومن إبداعه، فأما عند باريهم فواحد لا أشد ولا أضعف، فإن القوة التي أبدعت يمكن أن تنشىء ما أدثرت".

(رسالة في كمية أرسطو، رسائل الكندي، ص٣٧٤)
باسم بشينية
"إن المدرك إذا كان ذاتا عقلية فلا يجوز أن تدركه قوة حسية" (المبدأ والمعاد، أبو علي الحسين عبد الله بن سينا، تحقيق عبد الله نوراني، منشورات مؤسسة مطالعات إسلامي داشكاه مك كيل شعبة تهران، ص١٥٥) عمل ابن سينا في كتاب المبدأ والمعاد متسق للغاية مع مثالية أفلاطون،…
"ومن تدبر ما يوجد من كلام المسلمين عامتهم وخاصتهم سلفهم وأئمتهم وفقهائهم ومحدِّثيهم وصوفيتهم ومفسريهم ونحاتهم ومتكلميهم، لم يجد في كلام أحد منهم لفظَ العقل مقولات على ما يزعمه هؤلاء من المتفلسفة، ولا على ما يقال أنه ملك من الملائكة.
ولا يسمون أحدا من الملائكة عقلا، ولا الله تعالى عقلًا، إلا من أخذ ذلك من الفلاسفة... وأعلم أن المقصود في هذا المقام؛ أن لفظ العقل لا يعبَّرُ به عن جوهر قائم بنفسه، لا عن ملك ولا غيره في عبارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وسائر علماء المسلمين.
فلا يجوز أن يحمل شيء من كلامهم المذكور فيه لفظ العقل على مراد هؤلاء المتفلسفة بالعقول العشرة ونحو ذلك".

(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٢٥٥)
1
باسم بشينية
Photo
تقريبًا هو أول رد ربع علمي، بس معلش، خير من لا شيء..

ينقل هذا المتحذلق ذا النقل عن ابن تيمية من دون عزو لغرض أن يقال له: أنت مثالي، فيأتي هو بالفاجعة فيقول: هذا كلام ابن تيمية، رأيتم! حتى نصوص ابن تيمية ترونها تعبر عن مثالية.

لكن كيف بتر المتحذلق نص ابن تيمية؟

قال ابن تيمية:

"وأما قول السائل: هل لها كيفية تعلم؟ –أي الروح– فهذا سؤال مجمل:

١. إن أراد أنه يعلم ما يعلم من صفاتها وأحوالها فهذا مما يعلم.

٢. وإن أراد أنها هل لها مثل من جنس ما يشهده من الأجسام أو هل لها من جنس شيء من ذلك؟ فإن أراد ذلك فليس كذلك فإنها ليست من جنس العناصر: الماء والهواء والنار والتراب ولا من جنس أبدان الحيوان والنبات والمعدن ولا من جنس الأفلاك والكواكب فليس لها نظير مشهود ولا جنس معهود" (مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج٩، ص٢٩٥)

هذا وقد كان يقول قبل صفحتين: "وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات كما يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات، وكلا القولين خطأ" (مجموع الفتاوى، ج٩، ص٢٩٣)

فالسؤال عن كيفية تُعلم للروح، أهي من جنس المجردات غير المحسوسة أم هي جسم محسوس متعيّن، والجواب (المبتور كعادة المتحذلقين) يثبت أن لها كيفية وأحوال وأنها غير مجردة، بل هي جسم محسوس.
والجواب الثاني يثبت أنها مع ثبوت كيفيتها وأحوالها؛ جسم محسوس غير مماثل لباقي الأجسام ولا العناصر الأربع.

فهي بنص ابن تيمية ليست من جنس الأجسام المشهودة المعهودة، لا أنها ليست من جنس الأجسام بإطلاق. والنص عموما جاء في نفي المماثلة بين الموجودات، لا في نفي القدر المطلق.

فالمتحذلق ينقل نصف الجواب، حتى إذا قيل له: في كلامك خلل، قال أنتم تردون الآن على ابن تيمية، نعم إن كنت لا تعرف أبجديات النقل، وتنقل نصف نص لتخدع نفسك.
👑
"أما أمر الشرع فينبغي أن يعلم فيه قانون واحد وهو أن الشرع والملل الآتية على لسان نبي من الأنبياء يرام بها خطاب الجمهور كافة.

من المعلوم الواضح أن التحقيق الذي ينبغي أن يرجع إليه في صحة التوحيد من الإقرار بالصانع موحدا مقدسا عن الكم والكيف والأين والمتى والوضع والتغير؛ حتى يصير الاعتقاد به أنه ذات واحدة... لا يمكن أن تكون خارجة عن العالم ولا داخلة فيه، ولا بحيث تصح الإشارة إليه أنه هنا"

(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه‍–١٩٤٩م، ص٤٥)

ابن سينا يقر أن نصوص الشرع دلت على نقيض هذا، وبالتالي يخترع فكرة أن الشرع جاء لخطاب الجمهور لا لخطاب الحكماء.
يقتبس جماهير المتكلمين نفس الفكرة، فلا يوصف بأين ولا متى ولا كيف، بل هو لا داخل العالم ولا خارجه، لكن مع تلفيق أحجية أن: الشرع جاء بهذا النفي وخاطب به الجمهور، وفق أحجية أخرى يلفَّق لها مصطلح "المجاز".

ثم لما يقول ابن سينا أن المعاد الجسماني منفي، ويأتي متكلم ينفي الصفات، لكن يثبت المعاد فيقول لابن سينا: أنت نفيت ما يدل عليه النص دلالة قطعية، يقابله ابن سينا قائلا: وأنت نفيت ما تدل عليه النصوص دلالة قطعية كإثبات الأين والمتى والكيف والصفات العينية، فقولك في الصفات هو قولي في المعاد.

ثم تجد المتكلم يحتج على أهل الإثبات، بما يحتج به ابن سينا عليه في مسألة المعاد! والفارق بينهما: ابن سينا يقول بكذب الشارع للمصلحة، والمتكلم يدعي أن التجريد اليوناني هو عين ما دل عليه النص وأراده الشارع.

عقائد أشبه بفصل النص عن العقل، لنركّب عقلا هنا وهناك، ولنسلّطه على النص، ولنختلف في طريقة حمل النص عليه.
–العلمانية العقدية.
–ابن سينا: المعاد الجسماني منفي لأن ثبوته ضد العقل.
–المتكلم: الصفات منفية، بس المعاد ثابت .
–ابن سينا: ليه ثابت؟
–المتكلم: لدلالة النص عليه!
–ابن سينا: والصفات أيضا يدل عليها النص، وحجتك في الصفات هي حجتي في المعاد، إما أن تتابعني، أو تترك قولك في الصفات.

–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا، يا مثبت؛ الصفات منفية!
–المثبت: لكن النص دل عليها.
–المتكلم: لكن هذا ضد العقل!
–المثبت: والمعاد الجسماني ضد عقل ابن سينا، فما نفيته بدعوى مخالفة العقل، نفاه ابن سينا بدعوى مخالفة العقل.
–المتكلم: لكن إنكار المعاد نتفق أنه كفر!
–ابن رشد: والسلف أجمعوا على أن إنكار صفة العلو كفر.

♻️

–ابن سينا: أنا أنكر علم الله بالجزئيات.
–المتكلم: ليه تنكره؟!
–ابن سينا: لأن الله لا يجوز عليه الحركة والتغير.
–المتكلم: إنكار علم الله بالجزئيات كفر.
–ابن سينا: وأنت أنكرت علم الله المتجدد، وحجتك في إنكار علم الله المتجدد هي حجتي في إنكاري لعلم الله بالجزئيات: أنه لا يتحرك، ولا تقع غيرية في علمه.
–المتكلم: إثبات العلم الأزلي بالجزئيات لا يلزم منه تغير وحركة.
–ابن رشد: بل يلزم، لأنه علم بمتغيّرات ولو كان أزليا، ذي حركة في علمه الأزلي. إما أن تنفي علمه بالجزئيات، أو تثبت أنه يتحرك.

–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا وابن رشد، يا مثبت! علم الله أزلي ولا يتجدد.
–المثبت: هل العلم الأزلي علم بجزئيات؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: لكنك تنفي الحركة في علمه؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: ما منعك أن تلتزم مذهب ابن سينا؟
–المتكلم: لأنه ينفي علم الله بالجزئيات.
–المثبت: هل الجزئيات متغيّرات (دخول/خروج) (قيام/قعود) (أحمر/أخضر)؟
–المتكلم: نعم.
–المثبت: هل الدخول خروج والقيام قعود؟
–المتكلم: لا، بل هذا مغاير لهذا.
–المثبت: إذا علمه بالدخول مغاير لعلمه بالخروج، وعلمه بالقعود مغاير لعلمه بالقيام!
–المتكلم: يعني إيه؟
–المثبت: حتى لو سلمنا بالعلم الأزلي ونفينا المتجدد، يلزمك مع مقالة العلم بالجزئيات القول بالحركة والغيرية. إما أن تنفي علمه بالجزئيات المتغيرات كابن سينا كي تَسلم مقالة المحرك الذي لا يتحرك، أو تثبت الحركة في علمه، فلا يبقى على مقالة العلم المتجدد إشكال لديك.

♻️
–ابن سينا: أنا أقول بالإيجاب الذاتي، وأنفي الخلق بإرادة.
–المتكلم: يا كافر! تقول بقدم العالم.
–ابن سينا: هل يخلق بإرادة متجددة؟
–المتكلم: لا، بل أزلية.
–ابن سينا: لماذا نفيت الإرادة المتجددة؟
–المتكلم: لأن ذلك حركة، والله محرك لا يتحرك.
–ابن سينا: حجتك في نفي الإرادة المتجددة، هي حجتي في نفي الإرادة جملة.
–المتكلم: لا يلزم عن الإرادة الأزلية أن يتصف بالحركة.
–ابن رشد: بل يلزم، حتى إرادته الأزلية فيها حركة فهو أزلا أراد شجرا أخضرا ودمًا أحمرًا، وذي متغيرات في الإرادة أدت لمتغيرات في المراد.

♻️
–المتكلم نفسه: دعنا من ابن سينا، أنت يا مثبت! القول بتسلسل الحوادث يلزم عنه قدم العالم.
–المثبت: هل تثبت إرادة متجددة؟
–المتكلم: لا.
–المثبت: لماذا؟
–المتكلم: لأن التجدد فيها حركة، والله لا يتحرك.
–المثبت: هل تثبت أن الله خلق العالم بإرادة؟
–المتكلم: بإرادة أزلية!
–المثبت: هذه الإرادة الأزلية، أيضا فيها حركة وغيرية، فإرادته لحياتي غير إرادته لموتي، وإرادته لخلق العالم أفادت تغيرا في إرادته من كونه لم يرد إلى كونه أراد، ولو أزلًا. إما أن يزول إشكالك في الحركة وتثبت الإرادة المتجددة، وبالتالي تسلسل الحوادث. أو أن تلتزم قدم العالم بناء على نفي الحركة في الأرادة الأزلية.

–المتكلم: أصلا ابن سينا كافر، والمثبت حشوي، مالي ومال والدهاليز أنا! سلام عليكم.
"ولعمري لو كلف الله تعالى رسولا من الرسل أن يلقي حقائق هذه الأمور (كعبادة المجرد، الذي لا داخل العالم ولا خارجه) إلى الجمهور المتعلق بالمحسوسات الصرفة... لكلفه شططا، وأن يفعل ما ليس في قوة البشر".

(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه‍–١٩٤٩م، ص٥٠)

♻️

في الجهة المقابلة، عند المتكلمين، يقال: صدقت فإن جمهور المسلمين ليسوا على فطرة أرسطو*، وبالتالي:

"فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العامي"

(قواعد الأحكام، العز بن عبد السلام، ج١، ص٢٠٢)

عفا الله في حق العامي أنه لم يعتقد عقيدة المشّائين وما تفرع عن أصول أرسطو! يشعرني بالسخرية.

♻️

* ما دخل فطرة أرسطو المثالي في القصة؟ يجيب الفخر الرازي:

"نختم هذا الباب بما يروى عن أرسطوطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات: من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى"

(أساس التقديس، الرازي، دار نور الصباح، ٥٤).

يقول لك: كي تعتقد عقيدة أرسطو من نفي الجهة والكيف والأين والمتى، وضع لك أرسطو برنامجا تعليميا على مستويين، ١– مستوى المعلومات، ٢– مستوى الفطرة التي تقبل ذي المعلومات.

ومن دون أن تأخذ معلومات أرسطو، أو أن تغيّر فطرتك المادية/الحسية إلى الفطرة المثالية التي يريدها أرسطو وتؤمن بوجود مجردات خارج الذهن أو إله لا داخل العالم ولا خارجه، فأنت:

١– بين الجهل المراد من الشارع (ابن سينا الزنديق)
٢– وبين الكفر المخرج من الملة (الصاوي، السنوني)
٣– وبين العفو من الله ومحو إثم عدم التحاكم لأرسطو في صفات الله (العز بن عبد السلام)

– كوميديا أرسطو عند العرب.
”المعاني المعقولة لا أوضاع لها... فتبين أن الصورة المعقولة ليست في مادة“

(رسالة أضحوية في أمر المعاد، أبو علي ابن سينا، ضبطها وحققها سليمان دنيا، الطبعة الأولى ١٣٦٧ه‍–١٩٤٩م، ص١٠١)

يقال: ”مخي شيء مادي، وإن كان حيا، وليس مجرد شيء فيزيائي، أما عقله، أعني عقلي فهو فئة فرعية لوظائف مخي، مثلما أن ابتسامتي هي تقلصات لعضلات وجهي

(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٦١)
"الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" صحيح مسلم.

"قامت الرحم حقيقةً ، بأن تجسّمت" (١) "فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام. فإن الله يقلب الأعراض أجساما، كما تقدم.

وكما روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بالموت كبشا أغر، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال، يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح، ويقال: خلود لا موت" (٢)


(١) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ج٧، ص٣٤٣.
(٢) شرح الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ج٢، ص٦١٢.
Forwarded from يوسف سمرين
هناك عبارة شائعة كثيرًا: "الاتجاه العقلاني المعاصر تأثر بالمعتزلة" لا أعرف مسوّغًا لهذه العبارة إلا بافتراض أن الجميع محصور في قراءاته في التراث! وهذا غير صحيح، فكثيرة هي الفلسفات، والقراءة اليوم واسعة جدًا، فلا يفترض جعل كل شيء يلتمس منه مسحة من منظومة فلسفية معينة، بأن مصدرها المعتزلة!
بل قد تظهر ضيق عطن من النقّاد، بحيث لا يمتلكون من الأدوات سوى: معتزلة، خوارج، شيعة، إلخ...
فكم هي الفلسفات في العالم البعيدة تمامًا عن هذا الإطار، وعن ظروفه، ومع ذلك يحصل التأثر بها، وكثير من هؤلاء= الموصوفين بالاتجاه العقلاني = مع أن هذا المصطلح غير دقيق أبدًا بل لا يفسّر شيئًا، المهم لو سألنا كثيرًا من هؤلاء عن المعتزلة لكانت معلوماتهم ضحلة، أو لربما شبه منعدمة.
وأحيانًا ينطبق على من يرفعون هذا التصنيف القول بأن من كبّر حجره لم يستطع رميه، فكثير من تلك الاتجاهات يكون العقل في واد وهم في وادٍ آخر، فلا عقلانية معاصرة ولا ما يحزنون، بل التصنيف هذا هو الذي رفعهم من حيث أراد ذمهم، يفترض بدارسي البلاغة إلحاقه بمثال: مدح بما يشبه الذم!
فهل شحرور اتجاه عقلاني معاصر! يا رجل.. قل اتجاه للشيخوخة الذهنية المعاصرة، لا عقلانية ولا معتزلة ولا كل هذا.
"عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ قال: لم يمسخوا قردة، ولكنه كقوله ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾"

(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه‍–١٩٨٩م، ص٢٠٥)
"وهذا القول الذي قاله مجاهد قول لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف... هذا مع خلاف قول مجاهد جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه، وكفى دليلا على فساد قول إجماعها على تخطئته".
–ابن جرير الطبري.

وفي تفسير سورة المائدة نقل ابن جرير عن مجاهد القول بالمسخ، قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾ قال: مُسخت من اليهود.
"﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ يقول: لم يمضوا على ما فعلوا من الإثم ﴿وهم يعلمون﴾ يقول: وهم يعلمون أنه يتوب على من تاب إليه، ويغفر لمن استغفر".

(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه‍–١٩٨٩م، ص٢٥٩)
"كنت سلفيًا ثم ألحدت"

تُرى ذي الكلمة ما قيمتها إذا قالها ملحد؟ وما الواجب أن يسلك فيها؟ كثيرون هم الملحدون الذين يرددون مثل ذي الكلمة بنية رسم صورة نمطية تعبر عن عمق

لكن قيمتها الحقيقية تشبه إلى حد كبير قيمة الذي انقلب على الماركسية، وراح يحشو بين الفينة والأخرى كلمة "كنت ماركسيًا في السابق" على أن مجرد اعتناق الماركسية ثم خلعها يضيف له تلك الهالة، لكن الأمر ليس هكذا. إن لم يكن لك نتاج عميق في الماركسية دراسةً وتدريسًا لا عبرة بماركسيتك السابقة بالمرة، إذ تعتبر مقلدًا سابقا للماركسية، لم يكن يفهم عمق نظرياتها المتشعبة.

ومن دون فهم لذي النظريات، لا تعتبر ماركسيًا، كما قد يفهم ذي النظريات أفضل منك بكثير من ليس ماركسيا ابتداء، ومن دون نقد ذي النظريات نقدًا مفحمًا لا تعتبر "ماركسيا سابقا" ذو قيمة لدى من يسمع لك، أو يقرأ، فضلا عن الكلام بلسان المذهب الجديد، لا عبرة بذلك، لأنه انتقال، لا دراسة، الدراسة هي الذي تحوي القيمة، لا مجرد الانتقال.

هذا أمر عام، لا يخص حالًا دون حال، كذلك من كان نصرانيًا عاميًا، دخوله للإسلام لا يؤهله لنقد اللاهوت النصراني كالذي كان مسلمًا منذ ولادته لكنه درس نظريات اللاهوت وأفنى شطرًا من عمره في دراسة نقدها.

كما أن من كان نصرانيًا أو ماركسيًا، عالمًا بالنصرانية أو الماركسية، فور دخوله للإسلام؛ لا قيمة لعلمه بتلك المذاهب أو الأديان السابقة إلا من باب رواية مقالاتها مثلا، بل كونه كان ماركسيًا أدعى لغلطه إن تكلم في الإسلام، فالقيمة للعالم فقط، فإن المسلم الأصلي لا يجوز له أن يتكلم في الإسلام بغير علم، فكيف بمن كان محشوًا بتصورات مغلوطة عن الإسلام والإله والصفات والغيب ثم يسلم ولم يقطع شوطًا في طلب العلم الذي يصير به عالمًا لعلم صحيح؛ يتكلم في مواضع يحسب لها أهل العلم ألف حساب، فغلط أن يعتبر مجرد كونه "نصرانيا/ماركسيا" سابقا مؤهِلًا له للكلام في الإسلام بكل أريحية.

فهذا روجيه جارودي، ماركسي ملحد سابق وصار مسلمًا، هل لكلامه في الإسلام قيمة؟ حقيقة لا قيمة لأي كلمة يحكيها جارودي في الإسلام، بل أكثر ما قاله لا يقع فيه الطلاب الصغار، كقوله "قال أحمد بن حنبل أحاديث كثيرة؛ من أين جاء بها؟!" أو قوله في عدم وجوب الصلاة جملة، فهذا كما قال سمرين؛ لا يمتلك أدنى مفاتيح قراءة التراث. فهل لماركسيته السابقة قيمة (وهو عالم فيها) عند دخوله الإسلام ورده على الماركسية بالإسلام قائلا: الإسلام هو الصواب، وأنا ماركسي سابق؟ لا.

فكيف بمن لم يكن علمه بالإسلام (كالسلفي سابقًا) كربع علم جارودي بالماركسية، هل لكلامه في مذهبه الجديد قيمة؟ وهو أساسا لا قيمة لكلامه في الإسلام لعدم امتلاكه ابتداء مفاتيح علومه؟

بعض الناس يتصور أن سلفي سابق شخص: درس البخاري ومسلم، وتفسير الطبري كلمة كلمة، قواعد التفسير، علوم القرآن، النحو والبلاغة والصرف، وامتلك أصول الفقه، وهضم مذهب أهل بلده في الفقه، فضلا عن علم مصطلح الحديث، دعك من دراسة مقالات الفرق والمذاهب، أحكي عن رجل هضم تراث السلف، تراث المتفلسفة، تراث الغزالي، تراث الرازي، تراث ابن تيمية، تراث الآمدي، تراث عبد الجبار، وفهم كل كلمة مما قالوا هم وغيرهم، فنّد حين سلفيّته كل شبهات الخصوم بالتفصيل، درس تاريخ الإسلام، تاريخ العرب، فقه الدليل، الخلاف العالي، المنطق الأرسطي، ثم استوعب نقد ابن تيمية والسهروردي وهبة الله عليه...إلخ، ثم قام ذات صباح، وهو محمّل "بعلم السلف" ومتبعيهم قاطبة، فقرر أن يصبح ملحدًا، سلفيًا سابقًا!

بني! كون سقف سلفيتك: لحية وقميص فقط، لا يضيف لرِدَّتِك أي قيمة، لا لدى من هو مسلم وأدرك حالك، ولا لدى الملحد الذي تدعي مذهبه.

فضلا عن هذا كله، لا يوجد مسلم يصيبه هول تجاه دينه/سلفيته، بسبب ردة فلان وعلان، شخص كان مؤمنا ثم كفر، قد يؤمن ثانية، وقد يكفر بعد إيمانه، وهذا لا يعني سلفيةً نقيةً في السابق، بل قد يكون نفاق.

﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾

"هم قوم تكرر منهم الارتداد، وأصروا على الكفر، وازدادوا تماديا في الغي، وعن مجاهد، وابن زيد: أنهم أناس منافقون، أظهروا الإيمان، ثم ارتدوا، ثم أظهروا، ثم ارتدوا، ثم ماتوا على كفرهم" –تفسير الآلوسي.
👍2
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ "وأولي الأمر منكم يعني أولي الفقه في الدين والعقل".

(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه‍–١٩٨٩م، ص٢٨٥)
👍1
”لا يقيمون على أمر وإن أعجبهم إلا نقلهم الجدل إلى أمر سواه، فهم في كل يوم في شبهة جديدة ودين ضلال“.

–أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي.

مهما قيل حول كلوب هاوس، لن تجد كلمة أدق وصفا لأكثر مريديه من ذي الكلمة.
﴿ومن أحياها﴾ "يقول: ومن لم يقتل أحدا فقد أحيا الناس منه"

(تفسير الإمام مجاهد بن جبر، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر، الطبعة الأولى ١٤١٠ه‍–١٩٨٩م، ص٣٠٧)

لا ينحصر مدلول الآية فيمن أحيا مريضا كان على وشك الموت ونحوه، كما يتصور كثير من العوام.
👍1