أبو ريدة في دراسته لرسائل الكندي، كلما ذكر عنوان باب عن الكندي، قال: والمعلومات عن الكندي في هذا الشأن قليلة، ثم جلس يسوِّد الصفحات الطوال استنباطا وقياسا، مع التأكيد في كل سطرين أننا أمام فيلسوف العرب الأول، الجوهر الفرد، شيخ الفلاسفة وفيلسوف المشايخ...إلخ.
أخي، عندما تعرف أن غاية ما في الأمر هو شغل "ترجمة" مع تفاعل طبيعي مع المادة الفلسفية المُتَرجمَة، بل وتأثر بها، للحد الذي يجعلك تسلِّطها –وهي أجنبية عن القرآن– على القرآن الذي تكلم في ذات الموضوعات بما يناقضها: هذا لا يجعل "كونك فيلسوف العرب" قولا يُبهِر!
كثيرون هم العرب الذي ترجموا الأعمال الحداثية الغربية في هذا العصر، وتبنوا ما ترجموا، وسلطوه على الإسلام، في أصول الدين وفروعه، وهنالك من ترجم الماركسية وتكلم في التراث والإلهيات، وهنالك من ترجم كانط وتكلم في نفس الموضوعات، تمامًا كما هو واقع الكندي! فهؤلاء لم يحققوا المنزلة التي ينزلها أمثال أبو ريدة للكندي وغيره، مع أن الشغل عينه! رغم أنه ليس فيلسوف العرب الأول، ولم يكن فيلسوفا أصيلا! فلا يسمى الماركسي العربي فيلسوف العرب أو الإسلام، بل يقال: فيلسوف الماركسية العربي.
فالكندي لأنه وقع على تراث فلسفي مثالي، صار فيلسوفا مثاليًا في كثير من أطروحاته، لا يقال: فيلسوف العرب وهو قائل بمحرك لا يتحرك، ومقولة الدارمي شهيرة في فلسفة العرب أنهم يقولون "أمارة ما بين الحي والميت الحركة". بل يقال: الفيلسوف الأرسطي الفلسفة، العربي النسب أو الجغرافية. ولم يكن الفيلسوف الأول، بل سبقه جابر بن حيان!
أخي، عندما تعرف أن غاية ما في الأمر هو شغل "ترجمة" مع تفاعل طبيعي مع المادة الفلسفية المُتَرجمَة، بل وتأثر بها، للحد الذي يجعلك تسلِّطها –وهي أجنبية عن القرآن– على القرآن الذي تكلم في ذات الموضوعات بما يناقضها: هذا لا يجعل "كونك فيلسوف العرب" قولا يُبهِر!
كثيرون هم العرب الذي ترجموا الأعمال الحداثية الغربية في هذا العصر، وتبنوا ما ترجموا، وسلطوه على الإسلام، في أصول الدين وفروعه، وهنالك من ترجم الماركسية وتكلم في التراث والإلهيات، وهنالك من ترجم كانط وتكلم في نفس الموضوعات، تمامًا كما هو واقع الكندي! فهؤلاء لم يحققوا المنزلة التي ينزلها أمثال أبو ريدة للكندي وغيره، مع أن الشغل عينه! رغم أنه ليس فيلسوف العرب الأول، ولم يكن فيلسوفا أصيلا! فلا يسمى الماركسي العربي فيلسوف العرب أو الإسلام، بل يقال: فيلسوف الماركسية العربي.
فالكندي لأنه وقع على تراث فلسفي مثالي، صار فيلسوفا مثاليًا في كثير من أطروحاته، لا يقال: فيلسوف العرب وهو قائل بمحرك لا يتحرك، ومقولة الدارمي شهيرة في فلسفة العرب أنهم يقولون "أمارة ما بين الحي والميت الحركة". بل يقال: الفيلسوف الأرسطي الفلسفة، العربي النسب أو الجغرافية. ولم يكن الفيلسوف الأول، بل سبقه جابر بن حيان!
"يحكي ابن نباتة اعتمادا على مصدر قديم من غير شك أن الكندي كان يهوى جارية فقال لها يوما: إني أرى فرط الاعتياصات من المتوقعات على طالبي المودات مؤذنات بعدم المعقولات.
فنظرت الجارية إليه وكان ذا لحية طويلة، وقالت: إن اللحى المسترخيات على صدور أهل الركاكات محتاجات إلى المواس الحالقات". 😂
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١٨، لأبي ريدة)
الفلسفة لا تُطعم عشقًا، فبلاش احتساء قهوة يا فيلسوف يا منتهى العقول.
فنظرت الجارية إليه وكان ذا لحية طويلة، وقالت: إن اللحى المسترخيات على صدور أهل الركاكات محتاجات إلى المواس الحالقات". 😂
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١٨، لأبي ريدة)
الفلسفة لا تُطعم عشقًا، فبلاش احتساء قهوة يا فيلسوف يا منتهى العقول.
"الكندي كأرسطو، يربط الزمان بالحركة ويربطهما أيضا بالجسم".
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص٧٢، لأبي ريدة)
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص٧٢، لأبي ريدة)
لأكون صريحا:
ذلك النوع من الرسائل: يا أخي لماذا تروِّج لهؤلاء الذين تنشر لهم، ولا تروِّج لكتب السلف، يا أخي حرام النشر من كتب الكفار، أو من كتب أهل البدع، يا أخي لماذا لا تريد قبول النصيحة ولا تريد أن تشرح لي منهجك في النشر وغايته وفائدته (على أساس أني فاتح بلدية، بالشعب وللشعب)، يا أخي لماذا لا تتواضغ ولماذا تتكبر ولا ترد على ما أنصحك به (= أبو فلان الذي لا أعرفه، بصورة شخصية فيها أثر، أو صورة بحر، غابة، سماء...إلخ، ينصح بشيء مما سبق، أو مما يلي)، يا أخي لم نر لك وطأة على أهل البدع مثل فلان وعلان، ولا نرى لك إلا ما ليس له علاقة بالواقع، يا أخي هذه المسألة لم نرك تدافع عليها، وهذه الشخص لم نرك تدافع عليه، يا أخي لماذا ندخل قناتك فنرى فقط منشورات من كتب مجهولة فيها كثير من الباطل (طبعا مجهولة في قريته فقط)، يا أخي لماذا لا تشارك قناتي التي فيها كثير من الخير لماذا هذا التكبر...إلخ، وكل ما دار في فلك ذي الرسائل فمصير أصحابها غالبا هو البلوك. من دون شرح ولا إجابة، وإن كان لي بعض الفراغ أجبت قبل البلوك قائلا: لا دخل لك.
ذلك النوع من الرسائل: يا أخي لماذا تروِّج لهؤلاء الذين تنشر لهم، ولا تروِّج لكتب السلف، يا أخي حرام النشر من كتب الكفار، أو من كتب أهل البدع، يا أخي لماذا لا تريد قبول النصيحة ولا تريد أن تشرح لي منهجك في النشر وغايته وفائدته (على أساس أني فاتح بلدية، بالشعب وللشعب)، يا أخي لماذا لا تتواضغ ولماذا تتكبر ولا ترد على ما أنصحك به (= أبو فلان الذي لا أعرفه، بصورة شخصية فيها أثر، أو صورة بحر، غابة، سماء...إلخ، ينصح بشيء مما سبق، أو مما يلي)، يا أخي لم نر لك وطأة على أهل البدع مثل فلان وعلان، ولا نرى لك إلا ما ليس له علاقة بالواقع، يا أخي هذه المسألة لم نرك تدافع عليها، وهذه الشخص لم نرك تدافع عليه، يا أخي لماذا ندخل قناتك فنرى فقط منشورات من كتب مجهولة فيها كثير من الباطل (طبعا مجهولة في قريته فقط)، يا أخي لماذا لا تشارك قناتي التي فيها كثير من الخير لماذا هذا التكبر...إلخ، وكل ما دار في فلك ذي الرسائل فمصير أصحابها غالبا هو البلوك. من دون شرح ولا إجابة، وإن كان لي بعض الفراغ أجبت قبل البلوك قائلا: لا دخل لك.
من النصوص الموجزة، والتي توضح المقاربة بين "فيلسوف العرب الأول، الكندي الأرسطي" وبين باعثي النهضة العربية المعاصرة، واذكر من شئت!
"ولما كان علم الطبيعة هو علم الأشياء المتحركة، فإن الكندي ينتهي من ذلك إلى تعريف ما بعد الطبيعة، كأنه يبني ذلك على منهجها وموضوعها فيقول: إن علم ما فوق الطبيعيات، هو علم ما لا يتحرك".
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص٨٨، من مقدمة أبي ريدة)
"ولما كان علم الطبيعة هو علم الأشياء المتحركة، فإن الكندي ينتهي من ذلك إلى تعريف ما بعد الطبيعة، كأنه يبني ذلك على منهجها وموضوعها فيقول: إن علم ما فوق الطبيعيات، هو علم ما لا يتحرك".
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص٨٨، من مقدمة أبي ريدة)
"وينبغي لنا أن لا تستحي من استحسان الحق واقتناء الحق من أين أتى وإن أتى من الأجناس القاصية عنا والأمم المباينة لنا، فإنه لا شيء أولى بطالب الحق من الحق". يقصد "الحق" الأرسطي.
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١٠٣)
نعم، ثم ينضج هذا "الحق"، الذي كان في الذهن الساذج وسيلةً "لإثبات الصانع وحدوث العالم، ونصرة الوحي والقرآن والنبوات" تأصيلا واتساقًا حتى يتحول إلى القول ب:
١. عدم علم الصانع بالجزئيات إلا في إطار علمه بالكليات.
٢. قدم العالم.
٣. الوحي نتاج قوى نفسانية/ظواهر النصوص كذب من الشارع لمصلحة الجمهور.
٤. الفيلسوف أعلم من النبي.
٥. من أراد إدراك "الإيمان الحق" فليستحدث لنفسه فطرة أخرى.
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١٠٣)
نعم، ثم ينضج هذا "الحق"، الذي كان في الذهن الساذج وسيلةً "لإثبات الصانع وحدوث العالم، ونصرة الوحي والقرآن والنبوات" تأصيلا واتساقًا حتى يتحول إلى القول ب:
١. عدم علم الصانع بالجزئيات إلا في إطار علمه بالكليات.
٢. قدم العالم.
٣. الوحي نتاج قوى نفسانية/ظواهر النصوص كذب من الشارع لمصلحة الجمهور.
٤. الفيلسوف أعلم من النبي.
٥. من أراد إدراك "الإيمان الحق" فليستحدث لنفسه فطرة أخرى.
باسم بشينية
"وينبغي لنا أن لا تستحي من استحسان الحق واقتناء الحق من أين أتى وإن أتى من الأجناس القاصية عنا والأمم المباينة لنا، فإنه لا شيء أولى بطالب الحق من الحق". يقصد "الحق" الأرسطي. (رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي…
في هذا النص الذي يذكره في رسالة الفلسفة الأولى –والتي يعني بها فلسفة العلم بالصانع–، يؤكد الكندي على أن مادة الحق في ذي الفلسفة؛ إنما مصدره أجنبي عن الإسلام أصلا، بل جاء من أجناس قاصية وأمم مباينة للإسلام والمسلمين، وهي التي كان يُعبَد فيها أكثر من إله، بل كان أصحابها يقولون حتى ب "نصف إله".
١. محمد الغزالي:
"وقد اخترت رأي السلف لأنه في نظري أعرف بوظيفة العقل الإنساني... ولأنه احترم مصادره الأصلية، وازدرى فكر اليونان"
(مائة سؤال عن الإسلام، محمد الغزالي، المقطم للنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ص٢٩٨)
٢. نفس محمد الغزالي:
"إنني في دروسي وعظاتي أتَّبِع مذهب السلف، وعندما أجادل أهل الكتاب والماديين أنتفع بمباحث الخلف"
(مائة سؤال عن الإسلام، محمد الغزالي، طبعة دار ثابت، ص١٨٤)
١. عندما أعبد الله أتبع السلف وأزدري عقيدة اليونانيين، فأعتقد أنه في جهة، وأنه ينزل في ثلث الليل الآخر، وأنه، يفعل متى شاء...إلخ.
٢. لكن عندما أريد إدخال الناس لدين الله، وأجادل الملاحدة: أقلب يوناني علطول، وأجادلهم بنقيض ما اعتقده. 🌹
"وقد اخترت رأي السلف لأنه في نظري أعرف بوظيفة العقل الإنساني... ولأنه احترم مصادره الأصلية، وازدرى فكر اليونان"
(مائة سؤال عن الإسلام، محمد الغزالي، المقطم للنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ص٢٩٨)
٢. نفس محمد الغزالي:
"إنني في دروسي وعظاتي أتَّبِع مذهب السلف، وعندما أجادل أهل الكتاب والماديين أنتفع بمباحث الخلف"
(مائة سؤال عن الإسلام، محمد الغزالي، طبعة دار ثابت، ص١٨٤)
١. عندما أعبد الله أتبع السلف وأزدري عقيدة اليونانيين، فأعتقد أنه في جهة، وأنه ينزل في ثلث الليل الآخر، وأنه، يفعل متى شاء...إلخ.
٢. لكن عندما أريد إدخال الناس لدين الله، وأجادل الملاحدة: أقلب يوناني علطول، وأجادلهم بنقيض ما اعتقده. 🌹
عن ذلك التأسي الذي يملأ النفس العقدَّية لأهل الحديث، الذي لا يمكن مجابهته بوجه.
سواء قيل ”حشوية، نابتة، مجسّمة...إلخ“، يبقى قوله عليه السلام ”ما أنا عليه وأصحابي“ إذا ما احتج به سلفيّ، استصغر المخالف نفسه، فلا يجد جبلًا يجيرُه ولا سورًا يسند عليه ظهره، فالبحث عن التأسي لازم لكل ذي قول.
في هذا المنعرج، حين يقول أحمد ونحوه: ”أنا على عقيدة أصحاب رسول الله“، تعريضا بكون مخالفيه على عقيدة من لم يشمّ ريح النبوة، يضعُ المخالفون رسالة على إمامهم أرسطو، ليقال: ”وأنا على عقيدة أصحاب عيسى كلمة الله“، بحثًا عن التأسي ليملأ فراغه.
وهنا تتجلى مقولة سفيان الثوري: ”لما استعمل الرواة الكذب استعلمنا لهم التاريخ“.
فأرسطو الذي وُلِدَ قبل المسيح بثلاث قرون وكان يعبد الأوثان، بل كان يقول بتعدد الآلهة، بل حتى بنصف إله! يَعبُرُ الزمن ويراسل النبيَّ الذي جاء بعده بثلاث قرون، على أن هذا يوحى إليه، وهذا مُلهم بسلطان العقل.
وكل هذا تلفيق سندٍ لعقيدتهم.
سواء قيل ”حشوية، نابتة، مجسّمة...إلخ“، يبقى قوله عليه السلام ”ما أنا عليه وأصحابي“ إذا ما احتج به سلفيّ، استصغر المخالف نفسه، فلا يجد جبلًا يجيرُه ولا سورًا يسند عليه ظهره، فالبحث عن التأسي لازم لكل ذي قول.
في هذا المنعرج، حين يقول أحمد ونحوه: ”أنا على عقيدة أصحاب رسول الله“، تعريضا بكون مخالفيه على عقيدة من لم يشمّ ريح النبوة، يضعُ المخالفون رسالة على إمامهم أرسطو، ليقال: ”وأنا على عقيدة أصحاب عيسى كلمة الله“، بحثًا عن التأسي ليملأ فراغه.
وهنا تتجلى مقولة سفيان الثوري: ”لما استعمل الرواة الكذب استعلمنا لهم التاريخ“.
فأرسطو الذي وُلِدَ قبل المسيح بثلاث قرون وكان يعبد الأوثان، بل كان يقول بتعدد الآلهة، بل حتى بنصف إله! يَعبُرُ الزمن ويراسل النبيَّ الذي جاء بعده بثلاث قرون، على أن هذا يوحى إليه، وهذا مُلهم بسلطان العقل.
وكل هذا تلفيق سندٍ لعقيدتهم.
”فينبغي أن نقصد لكل مطلوب ما يجب... ولا نطلب في العلم الإلٓهي حسًا”.
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١١٢)
هذا من نماذج المقابلة بين العلم الطبيعي والعلم الإٓلهي في الذهنية المثالية: محسوس/معقول.
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١١٢)
هذا من نماذج المقابلة بين العلم الطبيعي والعلم الإٓلهي في الذهنية المثالية: محسوس/معقول.
"الزمان إنما هو عدد الحركة، أعني أنه مدة تعدُّها الحركة، فإن كانت حركة كان زمان، وإن لم تكن حركة لم يكن زمان".
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١١٧)
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص١١٧)
كل ما كان فى القرآن من قوله: "وما أدراك" فقد أدراه، وما كان من قوله: "وما يدريك" فلم يدره.
– معاني القرآن للفراء لأبي زكريا الفراء.
– معاني القرآن للفراء لأبي زكريا الفراء.
❤1
التعليم النظامي، وإقحام المفاهيم المخالفة (١)
رأيت الكثير من الامتعاض حول بعض النصوص والمواد في الأنظمة التعليمية في بعض الدول العربية، لكن لنحاول تفكيك الواقع قليلًا، حتى لا نحكم بجرة قلم على ما لا نتصوره تصورًا كاملًا.
ابتداء، حين بحث القضايا الفكرية، أو أي قضية متعلقة بالشريعة، لتسلم النتائج؛ على الباحث أن يخلع عقدتي (خوف/هجوم)، فما أورثه كثير من الإسلاميين من بؤس نظري ناتج عن "الخوف" أعدوا له عدة المستقبل؛ وهي الهجوم على ما تورطوا في تكوينه، من قراءة عرجاء للواقع، مع تلفيق حلول لا تحل إشكال الواقع! وخذ على سبيل المثال قضية إقحام مواد مخالفة للعقيدة في مقاييس التعليم في مختلف المستويات، فإن التعامل الشهير تجاه ذي القضية لا تشم فيه رائحة الواقعية، فضلا عن تقديم حلول مبنية عن علم، فضلا عن تقديم أجوبة على الإيرادات!
التعليم العالمي أو العربي مجردًا عن النظر إليه بمعيار شرعي، يعبر عن كارثة ليست بالهينة، وقد كان علم الاجتماع يوجه نقدًا دقيقا لنظم التعليم التي تسبح في فلك الرأسمالية، كذلك التحليل الذي يوضح أن "اللامبالاة تجاه عمل معين هو أمر يناسب المجتمع الذي ينتقل فيه الأفراد بسهولة من نوع معيَّن من العمل إلى نوع آخر، والذي يكون فيه هذا العمل عرضيا للأفراد ومن ثم غير ذي أهمية لهم.
وهكذا، ففي نظام مثل هذا، فإن الوسائل التي يراد من خلالها الوصول إلى هذه الأهداف صارت موحدة، بذلك يبدو العمل ليس من حيث فئاته ولكن من حيث واقع ذاته، مجرد وسيلة لإنتاج الثروة بشكل عام" (١)
فالنظم الرأسمالية، في شقها التعليمي التربوي، لا تنفك عن وأد الروح العلمية في الدارس، ولهذا تتوحد كافة فروع التعليم أيًا كانت المادة المقدمة، لتكوِّن لدى المتعلم "مرحلة شرطية" لمجرد إنتاج مال/وظيفة، وفقط!
فـ "إن العمل المنزوع الحيوية، الذي يراه العمال باعتباره محض آلية لتأمين وجودهم نفسه، هو الوسيلة التي يضمن فيها رأس المال نموه" (٢)
وذلك يكون بـ "جعل العمال غير مبالين بالعمل ذاته... يمكن للناس الآن إنتاج الوجبات على خطوط الانتاج، من دون أن تكون لهم معرفة بالطبخ في البيت، إعطاء تعليمات على الهاتف للعملاء، رغم أنهم هم أنفسهم لا يفهمونها، وبيع كتب أو صحف هم أصلا لا يقرأونها" (٣)
هذه المنظومة لا تستهدف المتعلم فحسب، بل هي أيضا تساهم في انحطاط المعلِّم، بحيث يتحول من "معلم حقيقي" إلى "معلم لغاية إنتاج ثروة فقط"، وقد تنبه لورنس بيتر وريموند هال لعملية التدجين التي يلاقيها المعلم في سبيل الرأسمال، فـ "المؤسسات التدريسية التي تقوم المدارس فيها بفصل المدرسين الذين يضربون صفحا عن الجداول ولا يعرفون شيئا عن موضوع المقرر الدراسي، هي على المنوال ذاته، سوف تقوم أيضا بفصل المدرّس المتمرد التي يغير من بروتوكولات التدريس بعمق بحيث يوصل التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم إلى مستوى يعادل ذاك الخاص بأفضل التلاميذ في المدرسة، وبنفس الطريقة سوف تقوم المدارس كذلك بفصل المدرس الذي يساعد طلبته على إنجاز عمل سنتين أو ثلاث خلال سنة واحدة فقط" (٤)
وهذا النمط هو ما يطلق عليه هانز ماجنوس بتوليد "الأمي الثانوي" فالنظام يتخوَّف من جعل المدرّس أمام "مشكلة" التعامل مع "متعلمين" غطوا المقرر الدراسي سلفا، فنحن أمام مشكلة تكوين أفراد "مكونين من معارف عملية، من دون أن تقودهم معارفهم هذه إلى المساءلة عما تستند إليه هذه المعارف من ركائز إيديولوجية" (٥)
فالإشكالية التي تُطرح، هي أننا أمام جزء من التعليم يبث فكرة مخالفة، فإن هذا مجرد جزء من التعليم الذي هو جزء من الواقع! فجزء آخر منه يقول: إن التعليم مجرد وسيلة لتحصيل وظيفة، ولا يقدم المعلومات ولا الركائز ولا العقل النقدي ولا تحفيز البواعث النفسية التي تبني الكفاءة في المتعلم، فضلًا عن جعل النظرية تطبيقًا. وجزء آخر يقول: النظام اليوم تركيبته مبنية على جعل "المال" مشروطا بتوظيف، وجعل التوظيف مشروطًا بشهادة، وجعل الشهادة مشروطة بتعليم. مع ما يلاقيه الأب من وطأة رأسمالية تكرس الفقر الذي لا يسمح بانتشار ثقافة المدارس الخاصة، فإن هذه أيضا جزئية ضخمة من الإشكال.
(١) Karl Marx, A Contribution to the critique of Economy, p13.
(٢) نظام التفاهة، آلان دونو، ترجمة وتعليق مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٧٢.
(٣) المرجع السابق، آلان دونو، ص٧٢.
(٤) Laurence J. Peter and ramond hull, the peter principale: why Things Always Go worng, p45.
(٥) نظام التفاهة، مرجع سابقا، ص٧٦.
رأيت الكثير من الامتعاض حول بعض النصوص والمواد في الأنظمة التعليمية في بعض الدول العربية، لكن لنحاول تفكيك الواقع قليلًا، حتى لا نحكم بجرة قلم على ما لا نتصوره تصورًا كاملًا.
ابتداء، حين بحث القضايا الفكرية، أو أي قضية متعلقة بالشريعة، لتسلم النتائج؛ على الباحث أن يخلع عقدتي (خوف/هجوم)، فما أورثه كثير من الإسلاميين من بؤس نظري ناتج عن "الخوف" أعدوا له عدة المستقبل؛ وهي الهجوم على ما تورطوا في تكوينه، من قراءة عرجاء للواقع، مع تلفيق حلول لا تحل إشكال الواقع! وخذ على سبيل المثال قضية إقحام مواد مخالفة للعقيدة في مقاييس التعليم في مختلف المستويات، فإن التعامل الشهير تجاه ذي القضية لا تشم فيه رائحة الواقعية، فضلا عن تقديم حلول مبنية عن علم، فضلا عن تقديم أجوبة على الإيرادات!
التعليم العالمي أو العربي مجردًا عن النظر إليه بمعيار شرعي، يعبر عن كارثة ليست بالهينة، وقد كان علم الاجتماع يوجه نقدًا دقيقا لنظم التعليم التي تسبح في فلك الرأسمالية، كذلك التحليل الذي يوضح أن "اللامبالاة تجاه عمل معين هو أمر يناسب المجتمع الذي ينتقل فيه الأفراد بسهولة من نوع معيَّن من العمل إلى نوع آخر، والذي يكون فيه هذا العمل عرضيا للأفراد ومن ثم غير ذي أهمية لهم.
وهكذا، ففي نظام مثل هذا، فإن الوسائل التي يراد من خلالها الوصول إلى هذه الأهداف صارت موحدة، بذلك يبدو العمل ليس من حيث فئاته ولكن من حيث واقع ذاته، مجرد وسيلة لإنتاج الثروة بشكل عام" (١)
فالنظم الرأسمالية، في شقها التعليمي التربوي، لا تنفك عن وأد الروح العلمية في الدارس، ولهذا تتوحد كافة فروع التعليم أيًا كانت المادة المقدمة، لتكوِّن لدى المتعلم "مرحلة شرطية" لمجرد إنتاج مال/وظيفة، وفقط!
فـ "إن العمل المنزوع الحيوية، الذي يراه العمال باعتباره محض آلية لتأمين وجودهم نفسه، هو الوسيلة التي يضمن فيها رأس المال نموه" (٢)
وذلك يكون بـ "جعل العمال غير مبالين بالعمل ذاته... يمكن للناس الآن إنتاج الوجبات على خطوط الانتاج، من دون أن تكون لهم معرفة بالطبخ في البيت، إعطاء تعليمات على الهاتف للعملاء، رغم أنهم هم أنفسهم لا يفهمونها، وبيع كتب أو صحف هم أصلا لا يقرأونها" (٣)
هذه المنظومة لا تستهدف المتعلم فحسب، بل هي أيضا تساهم في انحطاط المعلِّم، بحيث يتحول من "معلم حقيقي" إلى "معلم لغاية إنتاج ثروة فقط"، وقد تنبه لورنس بيتر وريموند هال لعملية التدجين التي يلاقيها المعلم في سبيل الرأسمال، فـ "المؤسسات التدريسية التي تقوم المدارس فيها بفصل المدرسين الذين يضربون صفحا عن الجداول ولا يعرفون شيئا عن موضوع المقرر الدراسي، هي على المنوال ذاته، سوف تقوم أيضا بفصل المدرّس المتمرد التي يغير من بروتوكولات التدريس بعمق بحيث يوصل التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم إلى مستوى يعادل ذاك الخاص بأفضل التلاميذ في المدرسة، وبنفس الطريقة سوف تقوم المدارس كذلك بفصل المدرس الذي يساعد طلبته على إنجاز عمل سنتين أو ثلاث خلال سنة واحدة فقط" (٤)
وهذا النمط هو ما يطلق عليه هانز ماجنوس بتوليد "الأمي الثانوي" فالنظام يتخوَّف من جعل المدرّس أمام "مشكلة" التعامل مع "متعلمين" غطوا المقرر الدراسي سلفا، فنحن أمام مشكلة تكوين أفراد "مكونين من معارف عملية، من دون أن تقودهم معارفهم هذه إلى المساءلة عما تستند إليه هذه المعارف من ركائز إيديولوجية" (٥)
فالإشكالية التي تُطرح، هي أننا أمام جزء من التعليم يبث فكرة مخالفة، فإن هذا مجرد جزء من التعليم الذي هو جزء من الواقع! فجزء آخر منه يقول: إن التعليم مجرد وسيلة لتحصيل وظيفة، ولا يقدم المعلومات ولا الركائز ولا العقل النقدي ولا تحفيز البواعث النفسية التي تبني الكفاءة في المتعلم، فضلًا عن جعل النظرية تطبيقًا. وجزء آخر يقول: النظام اليوم تركيبته مبنية على جعل "المال" مشروطا بتوظيف، وجعل التوظيف مشروطًا بشهادة، وجعل الشهادة مشروطة بتعليم. مع ما يلاقيه الأب من وطأة رأسمالية تكرس الفقر الذي لا يسمح بانتشار ثقافة المدارس الخاصة، فإن هذه أيضا جزئية ضخمة من الإشكال.
(١) Karl Marx, A Contribution to the critique of Economy, p13.
(٢) نظام التفاهة، آلان دونو، ترجمة وتعليق مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٧٢.
(٣) المرجع السابق، آلان دونو، ص٧٢.
(٤) Laurence J. Peter and ramond hull, the peter principale: why Things Always Go worng, p45.
(٥) نظام التفاهة، مرجع سابقا، ص٧٦.
👍3
التعليم النظامي، وإقحام المفاهيم المخالفة (٢)
كان لابن تيمية كلمة مهمة في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ يقول:
”إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوهما جميعا، أو يتركوهما جميعا: لم يجز أن يُؤمروا بمعروف ولا أن يُنهوا عن منكر.
بل ينظر: فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر، ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات.
وإن كان المنكر أغلب نهي عنه؛ وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف؛ ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرا بمنكر وسعيا في معصية الله ورسوله.
وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما.
فتارة يصلح الأمر، وتارة يصلح النهي، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي حيث كان المعروف والمنكر متلازمين؛ وذلك في الأمور المعينة الواقعة.
وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا، وينهى عن المنكر مطلقا“ (١)
أنظر جيدًا في الذهنية التي يتعامل بها ابن تيمية في التفريق بين جهة العين، وبين جهة النوع، وقارنها مع كثير من الأحكام! فهل وقع البحث في المنكر الذي انطوت عليه المقررات الدراسية ومقارنته بما ليس منكرًا، فأيهما أغلب؟ كثير من المقاييس تدرس علوم لا مجال لإقحام المنكر عقديًا فيها، كالفيزياء، العلوم الطبيعية، الكيمياء، التاريخ، الجغرافيا، ونحو ذلك، ومع ما سبق في المقال الأول من أن النمط الدراسي في ذي الأنظمة لا يصدّر معرفة بقدر ما يصدّر ما دونها، فإن عصر التحصيل المعرفي في المدارس قد باد، فالدراسة غايتها الوحيدة هي النجاح لتحصيل ثروة، وقد كنا ندرس الشريعة في المدرسة والمتوسط، ونأخذ فيها العلامة الكاملة، لكننا لا نصلي ولا نطبق حرفًا من الدرس، هذا ما ترسّخه المنظومة أصلا! فلا ينبغي التعامل مع القضية بصورة مثالية جدًا على أن كل معرفة تطرح في المؤسسات إنما سبيلها التلقي الذي يؤثر في عقيدة الدارس مطلقا!، فضلا عن التعامل مع الواقع بعقلية أصولية، فهل أمنت الفتنة العقدية أم هي محتملة فقط؟ وما مدى اعتبار هذا فيما عمت به البلوى؟
فهذا المنكر الذي يتم تقديمه في المدارس التعليمية وهو قليل مقارنة بما ليس منكرًا، هل الموقف الصحيح منه ترك كل المدرسة مع ما سيترتب عن ذلك من منكر له تبعات ليس أكثرنا قادرًا على تحمل مسؤوليتها، أم الحرص على نقده وبيان الغلط فيه للدارس الذي نخاف عليه كالابن مثلًا، هل تكوين وعي ووعي نقدي لهذه المادة أولى، أم وأد الوعي النقدي مع فتح الباب أمام منكرات لا تحصى كثرة أولى؟! مع أن كل من يكتب بضرورة إخراج الأبناء من مدارس التعليم لعلة إقحام بعض المواد العقدية الباطلة؛ هو عينه تخرّج من مدارس كهذه، وقد أجزم بعدم تشكّل وعي مخالف له انطلاقا من المدرسة البتة، بل كل من يدرس يدرس لأجل النتيجة في آخر الفصل، فالواقعية يجب أن تطرح، لا التصورات المثالية فحسب.
ثم هل هنالك دراسة جدوى، أم أن الحكم بالمنع غير مدروس العاقبة؟ من يمنع بناء على الموروث من ذهنية كثير من الإسلاميين؛ هل تعي أنك تحكم الآن؟ لا يوجد قاعدة فقهية واحدة، ولا دلالة على دراسة جادة للواقع؛ منكره ومعروفه ومباحه، ولا تعامل بعقلية أصولية مسافة متر. ومع ذلك يتم التعامل بالرأي المحض بناء على غضب تجاه خمس نصوص من بين ١٠٠٠ نص! هذه الذهنية هي ذهنية "المفكر الإسلامي" الذي يحكم بناء على تحليله الخاص بأدواته الفكرية الخاصة وانفعالاته، أما الحكم الشرعي أو التحليل الصحيح للواقع فليس هذا سبيله.
(١) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية، ص ١٣.
كان لابن تيمية كلمة مهمة في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ يقول:
”إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوهما جميعا، أو يتركوهما جميعا: لم يجز أن يُؤمروا بمعروف ولا أن يُنهوا عن منكر.
بل ينظر: فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر، ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات.
وإن كان المنكر أغلب نهي عنه؛ وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف؛ ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرا بمنكر وسعيا في معصية الله ورسوله.
وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما.
فتارة يصلح الأمر، وتارة يصلح النهي، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي حيث كان المعروف والمنكر متلازمين؛ وذلك في الأمور المعينة الواقعة.
وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا، وينهى عن المنكر مطلقا“ (١)
أنظر جيدًا في الذهنية التي يتعامل بها ابن تيمية في التفريق بين جهة العين، وبين جهة النوع، وقارنها مع كثير من الأحكام! فهل وقع البحث في المنكر الذي انطوت عليه المقررات الدراسية ومقارنته بما ليس منكرًا، فأيهما أغلب؟ كثير من المقاييس تدرس علوم لا مجال لإقحام المنكر عقديًا فيها، كالفيزياء، العلوم الطبيعية، الكيمياء، التاريخ، الجغرافيا، ونحو ذلك، ومع ما سبق في المقال الأول من أن النمط الدراسي في ذي الأنظمة لا يصدّر معرفة بقدر ما يصدّر ما دونها، فإن عصر التحصيل المعرفي في المدارس قد باد، فالدراسة غايتها الوحيدة هي النجاح لتحصيل ثروة، وقد كنا ندرس الشريعة في المدرسة والمتوسط، ونأخذ فيها العلامة الكاملة، لكننا لا نصلي ولا نطبق حرفًا من الدرس، هذا ما ترسّخه المنظومة أصلا! فلا ينبغي التعامل مع القضية بصورة مثالية جدًا على أن كل معرفة تطرح في المؤسسات إنما سبيلها التلقي الذي يؤثر في عقيدة الدارس مطلقا!، فضلا عن التعامل مع الواقع بعقلية أصولية، فهل أمنت الفتنة العقدية أم هي محتملة فقط؟ وما مدى اعتبار هذا فيما عمت به البلوى؟
فهذا المنكر الذي يتم تقديمه في المدارس التعليمية وهو قليل مقارنة بما ليس منكرًا، هل الموقف الصحيح منه ترك كل المدرسة مع ما سيترتب عن ذلك من منكر له تبعات ليس أكثرنا قادرًا على تحمل مسؤوليتها، أم الحرص على نقده وبيان الغلط فيه للدارس الذي نخاف عليه كالابن مثلًا، هل تكوين وعي ووعي نقدي لهذه المادة أولى، أم وأد الوعي النقدي مع فتح الباب أمام منكرات لا تحصى كثرة أولى؟! مع أن كل من يكتب بضرورة إخراج الأبناء من مدارس التعليم لعلة إقحام بعض المواد العقدية الباطلة؛ هو عينه تخرّج من مدارس كهذه، وقد أجزم بعدم تشكّل وعي مخالف له انطلاقا من المدرسة البتة، بل كل من يدرس يدرس لأجل النتيجة في آخر الفصل، فالواقعية يجب أن تطرح، لا التصورات المثالية فحسب.
ثم هل هنالك دراسة جدوى، أم أن الحكم بالمنع غير مدروس العاقبة؟ من يمنع بناء على الموروث من ذهنية كثير من الإسلاميين؛ هل تعي أنك تحكم الآن؟ لا يوجد قاعدة فقهية واحدة، ولا دلالة على دراسة جادة للواقع؛ منكره ومعروفه ومباحه، ولا تعامل بعقلية أصولية مسافة متر. ومع ذلك يتم التعامل بالرأي المحض بناء على غضب تجاه خمس نصوص من بين ١٠٠٠ نص! هذه الذهنية هي ذهنية "المفكر الإسلامي" الذي يحكم بناء على تحليله الخاص بأدواته الفكرية الخاصة وانفعالاته، أما الحكم الشرعي أو التحليل الصحيح للواقع فليس هذا سبيله.
(١) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية، ص ١٣.
❤2👍1
سئل الكندي عن العقل، فكتب رسالة كان في مقدمتها بسطه فيها إنما هو "على رأي المحمودين من قدماء اليونانيين، ومن أحمدهم: أرسطالس، ومعلمه فلاطن الحكيم".
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص ٣٥٣)
لكن أبو ريدة حريص دومًا على جعل الكندي فيلسوفا حصريًا، وهذا لا تسعفه نصوص الكندي التي تصرح بنسخ فلسفة أرسطو ولصقها!
(رسائل الكندي الفلسفية، حققها وأخرجها مع مقدمة تحليلية لكل منها وتصدير واف عن الكندي وفلسفته: محمد أبو ريدة، مطبعة الاعتماد بمصر ١٣٦٩ه، ج١، ص ٣٥٣)
لكن أبو ريدة حريص دومًا على جعل الكندي فيلسوفا حصريًا، وهذا لا تسعفه نصوص الكندي التي تصرح بنسخ فلسفة أرسطو ولصقها!
كلما رأيت دعوات ”التعايش العقدي“ ارتسمت في ذهني مقولة المهلهل ”سلام بلا خيول؟ أي ذل!“
Forwarded from يوسف سمرين
هناك العديد من الكلمات المنتشرة والسائدة التي ليست نابعة من اللسان العربي بقدر ما هي من رواسب الفلسفة والكلام، وقد يرددها حتى من لم يعرفوا الفلسفة أو من لهم موقف رافض لها، مثال ذلك: فعلًا، بدل حقًا، فتجد من يقول: هل ذهبت فعلًا؟ هل توجد هناك بناية فعلًا؟
وهذا تابع لاصطلاحات الأرسطية، المفرقة بين الوجود بالقوة، والوجود الفعلي.
أو استعمال: طبعًا، بمعنى أكيد، وهو تابع للحتمية الطبيعية، هل ذهبت إلى العمل اليوم؟ طبعًا، أي حتمًا لكن تم ذكر الطبع على أنه حتمي، وهكذا.
وهذا تابع لاصطلاحات الأرسطية، المفرقة بين الوجود بالقوة، والوجود الفعلي.
أو استعمال: طبعًا، بمعنى أكيد، وهو تابع للحتمية الطبيعية، هل ذهبت إلى العمل اليوم؟ طبعًا، أي حتمًا لكن تم ذكر الطبع على أنه حتمي، وهكذا.
"فكل ما سبق يوضح بجلاء خصوصية المفكرين الإسلاميين الفطاحل: فهم أطباء وليسوا رجال دين، ذوو نزعة طبيعية وليسوا بفقهاء".
(ابن سينا واليسار الأرسطوطاليسي، إرنست بلوخ، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، نقله من الألمانية إلى العربية محمد التركي ٢٠١٢م، ص٦٠)
ابن رشد الحفيد: العما بعيونك ي إرنست.
(ابن سينا واليسار الأرسطوطاليسي، إرنست بلوخ، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، نقله من الألمانية إلى العربية محمد التركي ٢٠١٢م، ص٦٠)
ابن رشد الحفيد: العما بعيونك ي إرنست.