فكرة أن الإسلام حتمًا سيطابق ما توصل له العقل الحداثي، مصدرها المعاصر لنقل أنه الأفغاني ثم عبده، مع أنها فكرة متقدمة إلى حد كبير؛ مع استحداث قانون التأويل لدى ابن سينا والغزالي والرازي وإخوان الصفا ونحوهم، ليطابق الإسلام ما توصل له العقل الأرسطي. فليس هنالك حصرية "تجديدية" في التشدقات المعاصرة بالقطيعة مع التراث.
لكن الفكرة المعاصرة، لقيت شيوعا كأصل، مع اختلاف في التفريع، يذكرني ذلك بفكرة شحرور إلى حد كبير.
شحرور بنفس ذهنية الأفغاني وعبده وفريد وجدي يرى أن الإسلام معارض للدولة الحداثية التي بذي الصورة، وبما أن الحداثة تعبر عن ضروريات عقلية مثل الرياضيات، فإن الإسلام لا يمكن تجاوزه، وبالتالي يجب تلفيق نظرية تمكّن الإسلامي من التماهي مع الحداثة من دون أن يُقال: هذا خطأ!
يخرج شحرور بقصة "الإنسان فيه روح، وهذه الروح هي جزء من ذات الإله" وبالتالي "الإنسان يحمل في ذاته بوادر النيابة الإلهية"، النتيجة؟ للإنسان حق التشريع –التشريع الحداثي دومًا!–، وهو بهذا لا يعتبر مخالفا للإسلام، بل هو عبارة عن إله مصغّر له حق التصرف كآلهة في الأرض يشرّع بكل أريحية ليمارس المدنية، وبالتالي فالإسلام يمكن جعله دينا حداثيا مدنيا أوروبيا بامتياز. في هذه السياقات يجب أن نقرأ ذهنية الأفغاني ومحمد عبده.
لكن الفكرة المعاصرة، لقيت شيوعا كأصل، مع اختلاف في التفريع، يذكرني ذلك بفكرة شحرور إلى حد كبير.
شحرور بنفس ذهنية الأفغاني وعبده وفريد وجدي يرى أن الإسلام معارض للدولة الحداثية التي بذي الصورة، وبما أن الحداثة تعبر عن ضروريات عقلية مثل الرياضيات، فإن الإسلام لا يمكن تجاوزه، وبالتالي يجب تلفيق نظرية تمكّن الإسلامي من التماهي مع الحداثة من دون أن يُقال: هذا خطأ!
يخرج شحرور بقصة "الإنسان فيه روح، وهذه الروح هي جزء من ذات الإله" وبالتالي "الإنسان يحمل في ذاته بوادر النيابة الإلهية"، النتيجة؟ للإنسان حق التشريع –التشريع الحداثي دومًا!–، وهو بهذا لا يعتبر مخالفا للإسلام، بل هو عبارة عن إله مصغّر له حق التصرف كآلهة في الأرض يشرّع بكل أريحية ليمارس المدنية، وبالتالي فالإسلام يمكن جعله دينا حداثيا مدنيا أوروبيا بامتياز. في هذه السياقات يجب أن نقرأ ذهنية الأفغاني ومحمد عبده.
باسم بشينية
فكرة أن الإسلام حتمًا سيطابق ما توصل له العقل الحداثي، مصدرها المعاصر لنقل أنه الأفغاني ثم عبده، مع أنها فكرة متقدمة إلى حد كبير؛ مع استحداث قانون التأويل لدى ابن سينا والغزالي والرازي وإخوان الصفا ونحوهم، ليطابق الإسلام ما توصل له العقل الأرسطي. فليس هنالك…
صورة من كتاب بؤس التلفيق لسمرين.
كثيرا ما تقع فجوة في نقاش موضوع التوسل والاستغاثة ونحوه، بين السلفي وبين الأشعري الصوفي، أغلب ما رأيت من نقاشات؛ يصل إلى أن يقول بعض السلفيين: هل هذا الولي ينفع ويضر؟ فيقول الأشعري: قطعا لا. فيجيب السلفي: إذًا أنت تتفق معي إلى هذا الحد.
الحقيقة أن هذا وفاق صوري لا غير، الأشعري لما ينفي نفع الولي؛ فذلك مبني على أصل نفي الطبائع والأسباب، لا على تجريد التوحيد وفق التأصيل السّلفي.
فالنفع الحاصل بالاستغاثة أشعريًا؛ يقع عند دعاء الولي لا به. كما أن الإحراق يقع عند اقتران النار بالحطب لا بها.
وهنا كثيرا ما يسلّم السلفي بالأصل الأشعري؛ أنه لا شيء يؤثر في شيء إلا الله وحده، نفيًا للطبائع. وهذا خطأ.
أما قول الأشعرية: لا يكون المستغيث مشركًا إلا إذا اعتقد استقلال الولي بالأثر، فهذا ليس مبنيًا على قواعد أهل السنة، وإنما هو مبني على نفي الطبائع أيضا، فالشرك هنا؛ هو شرك إثبات الطبع والأثر الذي يخصونه بالرب، وهذا لا يخص مقالة الاستغاثة، بل لو قلت أن النار فيها قوة تؤثر بحيث تُحرِق؛ فإن ذلك أيضا شرك لدى الأشعرية، وعلى هذا ينبني القول بشرك من يقول بأثر الولي.
فإن قال باستقلال الولي وقع في الشرك صريحا، وإن قال بعدم تأثيره بناء على نفي الطبائع؛ وقع في الجبر.
فعلى كل حال؛ ليس في المشوار قاعدة سلفيّة واحدة.
الحقيقة أن هذا وفاق صوري لا غير، الأشعري لما ينفي نفع الولي؛ فذلك مبني على أصل نفي الطبائع والأسباب، لا على تجريد التوحيد وفق التأصيل السّلفي.
فالنفع الحاصل بالاستغاثة أشعريًا؛ يقع عند دعاء الولي لا به. كما أن الإحراق يقع عند اقتران النار بالحطب لا بها.
وهنا كثيرا ما يسلّم السلفي بالأصل الأشعري؛ أنه لا شيء يؤثر في شيء إلا الله وحده، نفيًا للطبائع. وهذا خطأ.
أما قول الأشعرية: لا يكون المستغيث مشركًا إلا إذا اعتقد استقلال الولي بالأثر، فهذا ليس مبنيًا على قواعد أهل السنة، وإنما هو مبني على نفي الطبائع أيضا، فالشرك هنا؛ هو شرك إثبات الطبع والأثر الذي يخصونه بالرب، وهذا لا يخص مقالة الاستغاثة، بل لو قلت أن النار فيها قوة تؤثر بحيث تُحرِق؛ فإن ذلك أيضا شرك لدى الأشعرية، وعلى هذا ينبني القول بشرك من يقول بأثر الولي.
فإن قال باستقلال الولي وقع في الشرك صريحا، وإن قال بعدم تأثيره بناء على نفي الطبائع؛ وقع في الجبر.
فعلى كل حال؛ ليس في المشوار قاعدة سلفيّة واحدة.
👍1
تخيل كيف كانوا يتصوَّرون المستجدات:
"قد تغيرت الظروف والأحوال في هذا العصر، إن الاعتراضات التي شغلت العقول وحلقات الدرس قديما قد فقدت أهميتها وقيمتها، وانقرضت الفِرق التي كانت تثيرها وتتشبث بها، وأصبح العكوف على دراستها وتفهمها إضاعة للوقت وجهادا في غير عدو، وقد نشأ عالم جديد وتجددت حاجاته، وقد أثار أعداء الإسلام وخصومه أسئلة جديدة في هذا العصر لم تكن تخطر على بال، وذلك في ضوء الفلسفة الجديدة ولا يمكن إشباع الرد عليه والاقتناع العلمي بالاعتماد على الفلسفة القديمة فقط، وإن زعم زاعم" –مكاتب محمدية، مجموع رسائل الشيخ محمد علي المونكيري.
(الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية، أبو الحسن الندوي، دار القلم– الكويت، الطبعة الرابعة 1983م، ص67)
"قد تغيرت الظروف والأحوال في هذا العصر، إن الاعتراضات التي شغلت العقول وحلقات الدرس قديما قد فقدت أهميتها وقيمتها، وانقرضت الفِرق التي كانت تثيرها وتتشبث بها، وأصبح العكوف على دراستها وتفهمها إضاعة للوقت وجهادا في غير عدو، وقد نشأ عالم جديد وتجددت حاجاته، وقد أثار أعداء الإسلام وخصومه أسئلة جديدة في هذا العصر لم تكن تخطر على بال، وذلك في ضوء الفلسفة الجديدة ولا يمكن إشباع الرد عليه والاقتناع العلمي بالاعتماد على الفلسفة القديمة فقط، وإن زعم زاعم" –مكاتب محمدية، مجموع رسائل الشيخ محمد علي المونكيري.
(الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية، أبو الحسن الندوي، دار القلم– الكويت، الطبعة الرابعة 1983م، ص67)
القطيعة في ذهنية المفكر دوما ما تراها حاضرة، نعم، لا بد من تفعيل الموروث في نقد المستحدث كي لا يقع جمود، لكن القول بـ "فقدان قيمة القديم، وانقراض الفرق ومقالاتها" ليقال بقطع الحديث عنها لمجرد وجود "حداثة"، هذا يعني انتحارًا فلسفيا.
من سيتمكن اليوم من تأسيس ترسانة فلسفية أو كلامية من دون أن يبني على لبنة موروثة؟ لقد كان ماركس يبني على مادية إيبيقور، وكانت اليد الخفية لآدم سمث مستندة لمثالية أفلاطون، وكان كينز يبني على الحدس الأفلاطوني تقليدًا نظريته في المعرفة التي ستنعكس في نظرية الاقتصادية فيما بعد.
يأتي المفكر الإسلامي، ليقول بأن عين المقالة الفلانية، لكونها قديمة ولا يوجد من يذكر صورتها اليوم، يجب أن يتم تجاوزها، بل دراسة ذاك محض إضاعة للوقت.
هذا يدلك على مستوى النضج في فترة كان فيها ماركس ونيتشه وفيورباخ وهيجل وغيرهم يؤسسون نظرياتهم الفلسفية.
من سيتمكن اليوم من تأسيس ترسانة فلسفية أو كلامية من دون أن يبني على لبنة موروثة؟ لقد كان ماركس يبني على مادية إيبيقور، وكانت اليد الخفية لآدم سمث مستندة لمثالية أفلاطون، وكان كينز يبني على الحدس الأفلاطوني تقليدًا نظريته في المعرفة التي ستنعكس في نظرية الاقتصادية فيما بعد.
يأتي المفكر الإسلامي، ليقول بأن عين المقالة الفلانية، لكونها قديمة ولا يوجد من يذكر صورتها اليوم، يجب أن يتم تجاوزها، بل دراسة ذاك محض إضاعة للوقت.
هذا يدلك على مستوى النضج في فترة كان فيها ماركس ونيتشه وفيورباخ وهيجل وغيرهم يؤسسون نظرياتهم الفلسفية.
باسم بشينية
تخيل كيف كانوا يتصوَّرون المستجدات: "قد تغيرت الظروف والأحوال في هذا العصر، إن الاعتراضات التي شغلت العقول وحلقات الدرس قديما قد فقدت أهميتها وقيمتها، وانقرضت الفِرق التي كانت تثيرها وتتشبث بها، وأصبح العكوف على دراستها وتفهمها إضاعة للوقت وجهادا في غير عدو،…
كمثال بسيط، جوزيف فان أس، كان يدرك أن اللبرالية في العالم المسلم، لا محل لها من غير وضع تأصيل متعلق بالموروث، إنه الموروث الإعتزالي، وقد جرى لفان أس تَعَرُّقٌ شديد وهو يحاول تخليصَ المعتزلة من محنة الإمام أحمد. كيلا يقال؛ كيف تكون المعتزلة لبرالية وهي لا تسمح بحرية المعتقد.
السلاح الأشعري الذي أكله الصدأ:
–هل تثبت اليد؟!
–هل تثبت الساق؟!
–هل تثبت حوادث لا أول لها؟!.
–هل تثبت اليد؟!
–هل تثبت الساق؟!
–هل تثبت حوادث لا أول لها؟!.
ذي الأيام تعلموا كلمتين جديدتين:
–هل الله محسوس؟!
–هل الله يتحرك؟!
:)
–هل الله محسوس؟!
–هل الله يتحرك؟!
:)
«لن نؤمن بإله بمواصفات الأديان القديمة!» (١)
هكذا يتم إعلان التمرد على الإسلام في كثير من الأوساط "الملحدة"، وكثيرا ما تأتي ذي الأحجية للتدليل على أنه لم تكن هنالك حصرية إسلامية في موضوع الصفات بل وقع اقتباس من الديانات المتقدمة؛ والتي "كانت تتصور إلها بصفات يتصف بها البشر".
طبعًا إلحاد "زوج دورو" دوما ما يحب مداعبة العبثية، بلا بحث، ولا تأريخ، ولا تدقيق، ولا اطلاع طفيف على النظريات "الإلحادية"، بل دومًا ما ترى أمامك ملحدًا؛ صِفتُهُ: رجلٌ يحمل بين كتِفَيه حذاءً بدل رأس. فلنرى مدى صحة ذي الأحجيات.
لعل أقدم ما يمكن أن نبدأ منه من مقالات حفظت حول اللاهوت وتفي بالغرض، هي المقالات اليونانية، ولنأخذ على سبيل المثال أرباب الفلسفة ممن سيطرت عقائدهم اللاهوتية بصورة محكمة على من بعدهُم، أعني بالخصوص؛ أرسطو، الذي "كان له تأثير كبير على تصورات الفلاسفة حتى نهاية العصور الوسطى؛ أي خلال عشرين قرنًا" بتعبير جورج بولتزير.
لقد كانت الأرسطية، التي لم تحفظ منها إلا الميول المثالية، وكذلك المثالية الأفلاطونية، والأفلاطونية المحدثة، تُعتبَر الممثل الرسمي عن ديانة ما قبل المسيح بقرون، إلى ما بعد العصور الوسطى عند شيوعها بعد حركات الترجمة، إنها الفلسفات التي نشأت على يد رجال كانوا يقولون بتعدد الآلهة، بل حتى بوجود نصف إله!، وحيث أن الآلهة متعددة؛ لقد كان لكل ما لا تفسير له من وجهة نظر علم الطبيعة؛ يُجعَل إله باسمه؛ فإله الرعد، وإله الشمس وإله الريح وهلم جرّا، لكن! المحرك الأول لكل ما يتحرك، بأي صفات كان؟
في هذا المنعطف؛ يخبرك أرسطو أن الإله: محرك لا يتحرك، في حين أن إله الإسلام؛ ينزل ويجيء ويأتي ويتكلم بحرف وصوت، وعليه ينبني أن العرب –كما يؤكد الدارمي– تقول: أمارة ما بين الحي والميت الحركة، كمقولة فلسفية مسلَّمة لدى كل مسلم؛ تقارع مقالة الأرسطية، فالحركة التي هي من صفات الإله –عز وجل– عند المسلمين، ليست صفةً لإله الديانات "القديمة" على الإسلام، فضلا عن أن تكون صفة لحيّ. فهذه واحدة.
أرسطو، يؤسس علم "ما بعد الطبيعة" الذي يفترق عن "علم الطبيعة" في أخص صفات المشاهدات من الموجودَات؛ وهو الحس، فإن كان الحِس صفة لازمة كي نُقرَّ بوجودِ بشر، فإن الإله لدى أرسطو يتصف بـ "ما بعد الحِس"، فإنه لا يُرى ولا يُسمَع، بل إنه معقول كالذهن، كُليٌّ، فإن كان من يعبدُه المسلمون قد كلم موسى تكليما بحرف وصوت، وسمعه موسى، ويَرَاه المُؤمنون كما يرون القمر، وينظرون إلى وجهه بأعينهم، أفيشمله قول اليوناني "لاهوت ما بعد الطبيعة"؟ لقد قال ابن تيمية: لم يفرّق الأنبياء بين عالم الغيب وعالم الشهادة بأن الأول معقول والثاني محسوس. فكلاهما محسوس، والغيب ما غاب عن الحس لا ما امتنع الحس به، وقد أتحفنَا رحمه الله إذ قال:
"وأما علم ما بعد الطبيعة وإن كانوا يعظمونه، ويقولون هو الفلسفة الأولى وهو العلم الكلي الناظر في الوجود ولواحقه، ويسميه المتأخرون: العلم الإلاهي، وزعم المعلم الأول لهم أرسطوا أنه غاية فلسفتهم ونهاية حكمتهم. فالحق فيه من المسائل قليل و غالبه علم بأحكام ذهنية لا الحقائق خارجية". –نقض المنطق.
فهذا عالم ما بعد الطبيعة، يقول بمعقولية وذهنية ومطلقية الإله، وهذا الإسلام يقول بتعيّن الإله، وأن وجوده حقيقي خارج الذهن. فهذه ثانية.
هكذا يتم إعلان التمرد على الإسلام في كثير من الأوساط "الملحدة"، وكثيرا ما تأتي ذي الأحجية للتدليل على أنه لم تكن هنالك حصرية إسلامية في موضوع الصفات بل وقع اقتباس من الديانات المتقدمة؛ والتي "كانت تتصور إلها بصفات يتصف بها البشر".
طبعًا إلحاد "زوج دورو" دوما ما يحب مداعبة العبثية، بلا بحث، ولا تأريخ، ولا تدقيق، ولا اطلاع طفيف على النظريات "الإلحادية"، بل دومًا ما ترى أمامك ملحدًا؛ صِفتُهُ: رجلٌ يحمل بين كتِفَيه حذاءً بدل رأس. فلنرى مدى صحة ذي الأحجيات.
لعل أقدم ما يمكن أن نبدأ منه من مقالات حفظت حول اللاهوت وتفي بالغرض، هي المقالات اليونانية، ولنأخذ على سبيل المثال أرباب الفلسفة ممن سيطرت عقائدهم اللاهوتية بصورة محكمة على من بعدهُم، أعني بالخصوص؛ أرسطو، الذي "كان له تأثير كبير على تصورات الفلاسفة حتى نهاية العصور الوسطى؛ أي خلال عشرين قرنًا" بتعبير جورج بولتزير.
لقد كانت الأرسطية، التي لم تحفظ منها إلا الميول المثالية، وكذلك المثالية الأفلاطونية، والأفلاطونية المحدثة، تُعتبَر الممثل الرسمي عن ديانة ما قبل المسيح بقرون، إلى ما بعد العصور الوسطى عند شيوعها بعد حركات الترجمة، إنها الفلسفات التي نشأت على يد رجال كانوا يقولون بتعدد الآلهة، بل حتى بوجود نصف إله!، وحيث أن الآلهة متعددة؛ لقد كان لكل ما لا تفسير له من وجهة نظر علم الطبيعة؛ يُجعَل إله باسمه؛ فإله الرعد، وإله الشمس وإله الريح وهلم جرّا، لكن! المحرك الأول لكل ما يتحرك، بأي صفات كان؟
في هذا المنعطف؛ يخبرك أرسطو أن الإله: محرك لا يتحرك، في حين أن إله الإسلام؛ ينزل ويجيء ويأتي ويتكلم بحرف وصوت، وعليه ينبني أن العرب –كما يؤكد الدارمي– تقول: أمارة ما بين الحي والميت الحركة، كمقولة فلسفية مسلَّمة لدى كل مسلم؛ تقارع مقالة الأرسطية، فالحركة التي هي من صفات الإله –عز وجل– عند المسلمين، ليست صفةً لإله الديانات "القديمة" على الإسلام، فضلا عن أن تكون صفة لحيّ. فهذه واحدة.
أرسطو، يؤسس علم "ما بعد الطبيعة" الذي يفترق عن "علم الطبيعة" في أخص صفات المشاهدات من الموجودَات؛ وهو الحس، فإن كان الحِس صفة لازمة كي نُقرَّ بوجودِ بشر، فإن الإله لدى أرسطو يتصف بـ "ما بعد الحِس"، فإنه لا يُرى ولا يُسمَع، بل إنه معقول كالذهن، كُليٌّ، فإن كان من يعبدُه المسلمون قد كلم موسى تكليما بحرف وصوت، وسمعه موسى، ويَرَاه المُؤمنون كما يرون القمر، وينظرون إلى وجهه بأعينهم، أفيشمله قول اليوناني "لاهوت ما بعد الطبيعة"؟ لقد قال ابن تيمية: لم يفرّق الأنبياء بين عالم الغيب وعالم الشهادة بأن الأول معقول والثاني محسوس. فكلاهما محسوس، والغيب ما غاب عن الحس لا ما امتنع الحس به، وقد أتحفنَا رحمه الله إذ قال:
"وأما علم ما بعد الطبيعة وإن كانوا يعظمونه، ويقولون هو الفلسفة الأولى وهو العلم الكلي الناظر في الوجود ولواحقه، ويسميه المتأخرون: العلم الإلاهي، وزعم المعلم الأول لهم أرسطوا أنه غاية فلسفتهم ونهاية حكمتهم. فالحق فيه من المسائل قليل و غالبه علم بأحكام ذهنية لا الحقائق خارجية". –نقض المنطق.
فهذا عالم ما بعد الطبيعة، يقول بمعقولية وذهنية ومطلقية الإله، وهذا الإسلام يقول بتعيّن الإله، وأن وجوده حقيقي خارج الذهن. فهذه ثانية.
«لن نؤمن بإله بمواصفات الأديان القديمة!» (٢)
إن الأفلاطونية، التي تقول بعالم المثل، وأن الإله مثال، ذهن، فكرة، وجوده غير محسوس ولا متعيّن، ولا يوصف بأين ولا كيف ولا متى، يدرك ابن سينا أن الإسلام لا حل لجعله يتفق معها، فلا التأويل صالح ولا التحريف، وإنما؛ آيات أصول الدين في الحقيقة تعارض الأفلاطونية والأرسطية جميعا في الأصل والفرع، فيرى ابن سينا أن يقول بكذب الإله لمصلحة الجمهور من المسلمين؛ فقال لهم أنه ذو صفات عينية حقيقية كي يؤمنوا، لأن الذهن البشري لا يؤمن بإله عبارة عن شيء مجرد عن كل صفة؛ فهذا عدم. فهذا الشاهد يتضح من مقالات المشّائين، الأفلاطونيين العرب، أن صفات الإله في الإسلام كثبوت الأين (في السماء/على العرش/حيث) والمتى (قبل/بعد/ثم) والكيف (يدان، وجه، عينان) بما يسمى بظواهر النصوص؛ يناقض صريحا ديانة أفلاطون وأرسطو ممن كانوا أهل ديانات قديمة، فإن الإله عندهم "مجرد" عن كل صفة. فهذه ثالثة.
والرابعة التي تثبت استبدال المعترض رأسه بحذاء عتيق. أن تلك الأرسطية التي سيطرت على لاهوت القرون الوسطى، والتي كانت قديمة إلى حد التأريخ لها بثلاث قرون قبل المسيح، والتي عبرت عن مثالية محضة، حيث تصف الإله والغيب بما ينطبق على الأذهان، فيوصف بالسلوب، بل يوصف بثبوت أصلا، وإنما هو مجرد، ولا يتحرك، بل هو بتعبير من كان ماديًا ملحدًا (أعني روجيه جارودي) محض شيء ميت، ولا يوصف بصفة عينية، ولا يمكن أن يُحَسَّ بِه، ولا أن يُرى. بل حتى علمه؛ إما أنه علم بالكليات، أو علم أزلي فقط، أو أنه يعلم نفسه فقط. كانت هي السبب الرئيس الذي صرّح صناديد الإلحاد بأن إلحادهم كان إلحادًا بهذا الإله الذي بهذه الصفات فحسب! ولقد كان نيتشه يقول: «من قال إن الله روح، فقد خطا الخطوة العظمى نحو الجحود»، يعني الإلحاد. ومن ثم فقولة «مات الإله»؛ متعلقة بإله أرسطو، الذي مثّله توما لاكويني، يقول صادق العظم –مادي، ملحد–: ”وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره“ [نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩].
«مات الإله» أي إله؟ يقول الإلحاد: ”إن الإله الأرسطوطاليسي المحرك الثابت الرب البارد قد مات” [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩]. لماذا قالها؟ لأنه محرك لا يتحرك. نعود إلى الدارمي: أمارة ما بين الحي والميت الحركة. فما فائدة عبادة ميت؟ ثم إن مقالات أهل السنة [الإسلام الصحيح] تقول بمعاني الحركة. فلأجل أي مقالات نشأ إلحاد جارودي؟ الإسلام، أم تلك الديانات القديمة...
أمّا عن مفصّل مقالات كل ملحد من صناديد الإلحاد الفلسفي، فكلها تخبر بأن الإلحاد؛ نتيجة لذلك التصور الأرسطي البدائي المثالي، الذي تمثّل في المسيحية بعد أن احتكّت بالسينوية والرشدية والجهمية، يقول سلافوي جيجيك ”أدّعي أن السبيل الوحيد الحقيقي كي تكون ملحدًا، هو المرور عبر المسيحية“ [دليل المنحرفين إلى الإيديولوجية، بواسطة القراءة الماركسية لسمرين].
فتمهّل وأنت تنظر في إلحاديّة فيورباخ، ماركس، أنجلز، لينين، بليخانوف، هولباخ...إلخ. أنها لم تنادي بالإلحاد إلا أمام مقالات "لاهوت بتصورات بدائية" تلك التصورات التي كانت مثالية تجريدية، ولم يكن قط لدى صناديد الإلحاد اعتراض على إله متعين موصوف بصفات حقيقية يُحس ويَتحرك ويُسمع ونحوه.
فإن كانت ذي تهمة كلامية، فهي معرّة عليهم، كقول الصاوي الأشعري ”الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر“ فإن هذا هو الفتح لباب الإلحاد أصلا، ومثل الذي يتصور التشبيه؛ يُناقَش في القدر المشترك والقدر الفارق. وغرضنا الإبانة على تهافُت تهمة الاقتباس من الأديان القديمة التي سببت الإلحاد، والتي تُساق معها فرية ”إله بصفات بشرية“. فإن ثبوت القدر الفارق ينفي التماثل. وإنما طرأ الإلحاد عند صناديده بسبب نفي القدر المشترك للقول بالتجريد، وليس هنالك من يدعي صفات بشرية أو يطالب بها أصلا.
"والدين الوحيد الذي يدرسه فيورباخ دراسة معمقة هو المسيحية، الدين العالمي للغرب الذي يقول بإله؛ هو نتاج حركة طويلة من التجريد". –لأنجلز، الذي قال أن ماركس نقد الدين وفق رؤية فيورباخ.
إن الأفلاطونية، التي تقول بعالم المثل، وأن الإله مثال، ذهن، فكرة، وجوده غير محسوس ولا متعيّن، ولا يوصف بأين ولا كيف ولا متى، يدرك ابن سينا أن الإسلام لا حل لجعله يتفق معها، فلا التأويل صالح ولا التحريف، وإنما؛ آيات أصول الدين في الحقيقة تعارض الأفلاطونية والأرسطية جميعا في الأصل والفرع، فيرى ابن سينا أن يقول بكذب الإله لمصلحة الجمهور من المسلمين؛ فقال لهم أنه ذو صفات عينية حقيقية كي يؤمنوا، لأن الذهن البشري لا يؤمن بإله عبارة عن شيء مجرد عن كل صفة؛ فهذا عدم. فهذا الشاهد يتضح من مقالات المشّائين، الأفلاطونيين العرب، أن صفات الإله في الإسلام كثبوت الأين (في السماء/على العرش/حيث) والمتى (قبل/بعد/ثم) والكيف (يدان، وجه، عينان) بما يسمى بظواهر النصوص؛ يناقض صريحا ديانة أفلاطون وأرسطو ممن كانوا أهل ديانات قديمة، فإن الإله عندهم "مجرد" عن كل صفة. فهذه ثالثة.
والرابعة التي تثبت استبدال المعترض رأسه بحذاء عتيق. أن تلك الأرسطية التي سيطرت على لاهوت القرون الوسطى، والتي كانت قديمة إلى حد التأريخ لها بثلاث قرون قبل المسيح، والتي عبرت عن مثالية محضة، حيث تصف الإله والغيب بما ينطبق على الأذهان، فيوصف بالسلوب، بل يوصف بثبوت أصلا، وإنما هو مجرد، ولا يتحرك، بل هو بتعبير من كان ماديًا ملحدًا (أعني روجيه جارودي) محض شيء ميت، ولا يوصف بصفة عينية، ولا يمكن أن يُحَسَّ بِه، ولا أن يُرى. بل حتى علمه؛ إما أنه علم بالكليات، أو علم أزلي فقط، أو أنه يعلم نفسه فقط. كانت هي السبب الرئيس الذي صرّح صناديد الإلحاد بأن إلحادهم كان إلحادًا بهذا الإله الذي بهذه الصفات فحسب! ولقد كان نيتشه يقول: «من قال إن الله روح، فقد خطا الخطوة العظمى نحو الجحود»، يعني الإلحاد. ومن ثم فقولة «مات الإله»؛ متعلقة بإله أرسطو، الذي مثّله توما لاكويني، يقول صادق العظم –مادي، ملحد–: ”وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره“ [نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩].
«مات الإله» أي إله؟ يقول الإلحاد: ”إن الإله الأرسطوطاليسي المحرك الثابت الرب البارد قد مات” [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩]. لماذا قالها؟ لأنه محرك لا يتحرك. نعود إلى الدارمي: أمارة ما بين الحي والميت الحركة. فما فائدة عبادة ميت؟ ثم إن مقالات أهل السنة [الإسلام الصحيح] تقول بمعاني الحركة. فلأجل أي مقالات نشأ إلحاد جارودي؟ الإسلام، أم تلك الديانات القديمة...
أمّا عن مفصّل مقالات كل ملحد من صناديد الإلحاد الفلسفي، فكلها تخبر بأن الإلحاد؛ نتيجة لذلك التصور الأرسطي البدائي المثالي، الذي تمثّل في المسيحية بعد أن احتكّت بالسينوية والرشدية والجهمية، يقول سلافوي جيجيك ”أدّعي أن السبيل الوحيد الحقيقي كي تكون ملحدًا، هو المرور عبر المسيحية“ [دليل المنحرفين إلى الإيديولوجية، بواسطة القراءة الماركسية لسمرين].
فتمهّل وأنت تنظر في إلحاديّة فيورباخ، ماركس، أنجلز، لينين، بليخانوف، هولباخ...إلخ. أنها لم تنادي بالإلحاد إلا أمام مقالات "لاهوت بتصورات بدائية" تلك التصورات التي كانت مثالية تجريدية، ولم يكن قط لدى صناديد الإلحاد اعتراض على إله متعين موصوف بصفات حقيقية يُحس ويَتحرك ويُسمع ونحوه.
فإن كانت ذي تهمة كلامية، فهي معرّة عليهم، كقول الصاوي الأشعري ”الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر“ فإن هذا هو الفتح لباب الإلحاد أصلا، ومثل الذي يتصور التشبيه؛ يُناقَش في القدر المشترك والقدر الفارق. وغرضنا الإبانة على تهافُت تهمة الاقتباس من الأديان القديمة التي سببت الإلحاد، والتي تُساق معها فرية ”إله بصفات بشرية“. فإن ثبوت القدر الفارق ينفي التماثل. وإنما طرأ الإلحاد عند صناديده بسبب نفي القدر المشترك للقول بالتجريد، وليس هنالك من يدعي صفات بشرية أو يطالب بها أصلا.
"والدين الوحيد الذي يدرسه فيورباخ دراسة معمقة هو المسيحية، الدين العالمي للغرب الذي يقول بإله؛ هو نتاج حركة طويلة من التجريد". –لأنجلز، الذي قال أن ماركس نقد الدين وفق رؤية فيورباخ.
"وأما ما يقولونه في العلوم الطبيعية والرياضية فقد يكون صواب المتفلسفة أكثر من صواب من يرد عليهم من أهل الكلام، فإن أكثر أهل الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع".
–ابن تيمية.
–ابن تيمية.
"في يوم القيامة تحشر جميع أجسام البشر وتوزن الأعمال بالميزان وعبور السراط، والذهاب إلى الجنة والنار وغيرها.
إن طريقة إثبات هذه الأمور هي أن تعد كل هذه الأمور من الممكن أن ولأن المشرع عليه السلام أكدها لهذا فهي يقينية".
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص88)
هذا من أغلوطات الكلام، الاستدلال على الامكان الخارجي بالامكان الذهني.
إن طريقة إثبات هذه الأمور هي أن تعد كل هذه الأمور من الممكن أن ولأن المشرع عليه السلام أكدها لهذا فهي يقينية".
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص88)
هذا من أغلوطات الكلام، الاستدلال على الامكان الخارجي بالامكان الذهني.
"في قديم الزمان؛ كان الحنفي الذي يصبح أشعريا ينظر إليه بعين التعجب، وذكر ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ أحداث ٤٦٦ هجري، وهذا مما يستطرف أن يكون حنفيا أشعريا".
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص89)
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص89)
"مؤلفات الشافعية كانت عموما أشعرية".
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص89)
"وسعَت تلك الفرقة العقدية الجديدة –يعني الأشعرية– لاكتساب شرعيّة حقيقية من خلال انضمامِها لأحَدِ المَذاهِب الفقهية، ولم يَبق أمامَها إلا المَذهَبُ الشّافعي بَعد أن سَبقها أغلَب المعتَزلة فنَسبوا أنفسَهم إلى المذهَب الحنفي".
(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى 2020م، ص51)
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص89)
"وسعَت تلك الفرقة العقدية الجديدة –يعني الأشعرية– لاكتساب شرعيّة حقيقية من خلال انضمامِها لأحَدِ المَذاهِب الفقهية، ولم يَبق أمامَها إلا المَذهَبُ الشّافعي بَعد أن سَبقها أغلَب المعتَزلة فنَسبوا أنفسَهم إلى المذهَب الحنفي".
(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى 2020م، ص51)
"كان ذكاء العلّامة ابن تيمية وقوة ذاكرته وتبحره العلمي وسعة نظره في الحقيقة فوق الفطرة، وكان تأليفه لا يقل عن أربعين صفحة في المتوسط، وما كان يؤلفه كان يحتوي على ذوق المجتهد، وعدد مؤلفاته حوالي خمسمائة مؤلَف، وأكثرها مؤلفات ضخمة وتحتوي على عدة مجلدات وعندما كان الإمام الذهبي وهو من كبار المحدّثين ومعاصرا لابن تيمية يذكُرُه في مؤلفاته كانت تتملكه الدهشة والحيرة من تأثير إبداعاته العلمية".
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص101)
(علم الكلام الجديد، شبلي النعماني الهندي، ترجمة جلال السعد الحفناوي، مراجعة: السباعي محمد السباعي، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2012م، ص101)
﴿قل إن الله قادرٌ على أن ينزل آيةً﴾
مع أن المراد بها: ما هو من الخوارق المذكورة، لا آية ما من الآيات؛ لفساد المعنى مجاراة معهم على زعمهم. ويجوز أن يراد بها: آية موجبة لهلاكهم، كإنزال ملائكة العذاب ونحوه. على أن تنوينها للتفخيم والتهويل، كما أن إظهار الاسم الجليل لتربية المهابة مع ما فيه من الإشعار بعلة القدرة الباهرة، والاقتصار في الجواب على بيان قدرته تعالى على تنزيلها مع أنها ليست في حيز الإنكار؛ للإيذان بأن عدم تنزيله تعالى إياها مع قدرته عليه لحكمة بالغة يجب معرفتها، وهم عنها غافلون.
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾؛
أي: ليسوا من أهل العلم، على أن المفعول مطروح بالكلية، أو لا يعلمون شيئا على أنه محذوف مدلول عليه بقرينة المقام، والمعنى: أنه تعالى قادر على أن ينزل آية من ذلك، أو آية أي آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون، فلا يدرون أن عدم تنزيلها مع ظهور قدرته عليه، لما أن في تنزيلها قلعا لأساس التكليف المبني على قاعدة الاختيار، أو استئصالا لهم بالكلية، فيقترحونها جهلا، ويتخذون عدم تنزيلها ذريعة إلى التكذيب.
–أبو السعود أفندي.
مع أن المراد بها: ما هو من الخوارق المذكورة، لا آية ما من الآيات؛ لفساد المعنى مجاراة معهم على زعمهم. ويجوز أن يراد بها: آية موجبة لهلاكهم، كإنزال ملائكة العذاب ونحوه. على أن تنوينها للتفخيم والتهويل، كما أن إظهار الاسم الجليل لتربية المهابة مع ما فيه من الإشعار بعلة القدرة الباهرة، والاقتصار في الجواب على بيان قدرته تعالى على تنزيلها مع أنها ليست في حيز الإنكار؛ للإيذان بأن عدم تنزيله تعالى إياها مع قدرته عليه لحكمة بالغة يجب معرفتها، وهم عنها غافلون.
﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾؛
أي: ليسوا من أهل العلم، على أن المفعول مطروح بالكلية، أو لا يعلمون شيئا على أنه محذوف مدلول عليه بقرينة المقام، والمعنى: أنه تعالى قادر على أن ينزل آية من ذلك، أو آية أي آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون، فلا يدرون أن عدم تنزيلها مع ظهور قدرته عليه، لما أن في تنزيلها قلعا لأساس التكليف المبني على قاعدة الاختيار، أو استئصالا لهم بالكلية، فيقترحونها جهلا، ويتخذون عدم تنزيلها ذريعة إلى التكذيب.
–أبو السعود أفندي.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
”أحمد بن حنبل: ولله عز وجل عرش، وللعرش حملة يحملونه، والله عز وجل على عرشه، وله حد، والله أعلم بحده، يتحرك ويتكلم وينظر ويضحك ويفرح“.
(إثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه، أبو محمد الدشتي ٦٦٥هجري، قدم له وعلق عليه: مسلط بن بندر العتبي، عادل بن عبد الله آل حمدان، الطبعة الثانية ١٤٣٦هجري، ص١٧١)
كان هولباخ «فيلسوف مادي» يقول عن اللاهوتيين المثاليين: ”إنهم يرددون لنا دون توقف أن حواسنا لا تبين لنا سوى مظهر الأشياء وأن عقولنا المحدودة لا تستطيع أن تتصور إلها، فلنسلم بذلك، ولكن هذه الحواس لا تبين لنا حتى مظهر الإله، وبحكم طبيعة تكويننا فإن ما ليست بدينا فكرة عنه لا يوجد بالنسبة لنا“
–نظام الطبيعة، المجلد الثاني، ص١٠٩.
هذه المقولة من هولباخ، يذكرها بليخانوف في تاريخ المادية، وهي حجة فيورباخ في نقده للدين. وهي موجهة حصرًا للاهوت الكنسي كمقالة أوغوستين:
”فلنتصور الله هكذا إذا استطعنا وبقدر ما نستطيع: خير دون صفة... متربع دون عرش، شامل الحضور دون مكان، أبدي دون زمان“
–مبادئ تاريخ الفلسفة لأوبيرفيج المجلد الثاني.
فما لا صفة له، ولا حد له، ولا حكمة له، ولا عرش له، ولا يتصف بالمكان ولا بالزمان: «لا يوجد بالنسبة لنا».
(إثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه، أبو محمد الدشتي ٦٦٥هجري، قدم له وعلق عليه: مسلط بن بندر العتبي، عادل بن عبد الله آل حمدان، الطبعة الثانية ١٤٣٦هجري، ص١٧١)
كان هولباخ «فيلسوف مادي» يقول عن اللاهوتيين المثاليين: ”إنهم يرددون لنا دون توقف أن حواسنا لا تبين لنا سوى مظهر الأشياء وأن عقولنا المحدودة لا تستطيع أن تتصور إلها، فلنسلم بذلك، ولكن هذه الحواس لا تبين لنا حتى مظهر الإله، وبحكم طبيعة تكويننا فإن ما ليست بدينا فكرة عنه لا يوجد بالنسبة لنا“
–نظام الطبيعة، المجلد الثاني، ص١٠٩.
هذه المقولة من هولباخ، يذكرها بليخانوف في تاريخ المادية، وهي حجة فيورباخ في نقده للدين. وهي موجهة حصرًا للاهوت الكنسي كمقالة أوغوستين:
”فلنتصور الله هكذا إذا استطعنا وبقدر ما نستطيع: خير دون صفة... متربع دون عرش، شامل الحضور دون مكان، أبدي دون زمان“
–مبادئ تاريخ الفلسفة لأوبيرفيج المجلد الثاني.
فما لا صفة له، ولا حد له، ولا حكمة له، ولا عرش له، ولا يتصف بالمكان ولا بالزمان: «لا يوجد بالنسبة لنا».
– أبو الحسن الأشعري:
”رأي عبد الواحد بن زيد... وكان يزعم أن الله هو المخترع للألم عند الضربة، وقد يجوز عنده أن يحدث الضربة ولا يحدث الله ألمًا“ (المقالات، ج١، ص٣٤٤)
– الشهرستاني:
”صار أبو الحسن الاشعري رحمه الله تعالى إلى أن أخص وصف للإله هو القدرة على الاختراع، فلا يشاركه فيها غيره، ومن أثبت فيه شركه فقد أثبت إلهين” (نهاية الإقدام في علم الكلام، ص٩١)
”رأي عبد الواحد بن زيد... وكان يزعم أن الله هو المخترع للألم عند الضربة، وقد يجوز عنده أن يحدث الضربة ولا يحدث الله ألمًا“ (المقالات، ج١، ص٣٤٤)
– الشهرستاني:
”صار أبو الحسن الاشعري رحمه الله تعالى إلى أن أخص وصف للإله هو القدرة على الاختراع، فلا يشاركه فيها غيره، ومن أثبت فيه شركه فقد أثبت إلهين” (نهاية الإقدام في علم الكلام، ص٩١)
من أمتع ما قيل أمام من يسارع في التشنيع قائلا: هل يد الله محسوسة؟! أن يقال: نعم، بل وملموسة.
١.
"عن عكرمة، قال: إن الله عز وجل لم يمس بيده شيئا إلا ثلاثة: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده"
(كتاب السنة، عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، دار اللؤلؤة، ص٥٧٦)
٢.
"باب الإيمان بأن الله –عز وجل– خلق آدم عليه السلام بيده وخطَّ التورات لموسى عليه السلام بيده وخلق جنة عدن بيده وقد قيل: العرش والقلم، وقال لسائر الخلق كن فكان، فسبحانه"
(تهذيب الشريعة، محمد بن الحسن الآجري، تهذيب وتحقيق أحمد بن صالح الزهراني، الطبعة الأولى ٢٠١٥، دار ابن حزم– بيروت، ص ٣٩٢ )
وقد أحسن من قال أن هذا الجواب؛ قد يُقال في كثير من الأحيان من باب العلاج بالصدمات لمن تلوّث بالتجهّم🌹
١.
"عن عكرمة، قال: إن الله عز وجل لم يمس بيده شيئا إلا ثلاثة: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده"
(كتاب السنة، عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، دار اللؤلؤة، ص٥٧٦)
٢.
"باب الإيمان بأن الله –عز وجل– خلق آدم عليه السلام بيده وخطَّ التورات لموسى عليه السلام بيده وخلق جنة عدن بيده وقد قيل: العرش والقلم، وقال لسائر الخلق كن فكان، فسبحانه"
(تهذيب الشريعة، محمد بن الحسن الآجري، تهذيب وتحقيق أحمد بن صالح الزهراني، الطبعة الأولى ٢٠١٥، دار ابن حزم– بيروت، ص ٣٩٢ )
وقد أحسن من قال أن هذا الجواب؛ قد يُقال في كثير من الأحيان من باب العلاج بالصدمات لمن تلوّث بالتجهّم🌹
👍1