باسم بشينية
7.75K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
نقد عمران أبو شعر في منشوره عن القوامة (٤)

ثم يستدل عمران بتفسير الفخر الرازي قائلا: "ورأيت الإمام الرازي يقول: القوام؛ اسم لمن يكون مبالغا في القيام بالأمر، يقال: هذا قيم المرأة وقوامها الذي يقوم بأمرها ويهتم بحفظها".
عمران مهووس بالانتقاء الذي يعبر عن امتثال الجندي أمام معسكر النسوية. فلِماذا لا تنقل الكلام كاملا؟ الكلام المتضمن لمعاني التفضيل، والتأديب، ونفوذ الأمر، وسلطنة الرجال على النساء؟ لقد ذكر الرازي كل ذلك في نفس الصفحة التي اقتبس عنها عمران أبو شعر!

قال الرازي:

"﴿الرجال قوامون على النساء﴾ أي مسلطون على أدبهن والأخذ فوق أيديهن، فكأنه تعالى جعله أميرا عليها ونافذ الحكم في حقها [...] ثم إنه تعالى لما أثبت للرجال سلطنة على النساء ونفاذ أمر عليهن بين أن ذلك معلل بأمرين:

أحدهما: قوله تعالى: ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ واعلم أن فضل الرجل على النساء حاصل من وجوه كثيرة، بعضها صفات حقيقية، وبعضها أحكام شرعية.

١. أما الصفات الحقيقية: فاعلم أن الفضائل الحقيقية يرجع حاصلها إلى أمرين: إلى العلم، وإلى القدرة، ولا شك أن عقول الرجال وعلومهم أكثر، ولا شك أن قدرتهم على الأعمال الشاقة أكمل، فلهذين السببين حصلت الفضيلة للرجال على النساء في العقل والحزم والقوة، والكتابة في الغالب والفروسية والرمي، وإن منهم الأنبياء والعلماء، وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والأذان والخطبة والاعتكاف والشهادة في الحدود والقصاص بالاتفاق، وفي الأنكحة عند الشافعي رضي الله عنه، وزيادة النصيب في الميراث والتعصيب في الميراث، وفي تحمل الدية في القتل والخطأ، وفي القسامة والولاية في النكاح والطلاق والرجعة وعدد الأزواج، وإليهم الانتساب، فكل ذلك يدل على فضل الرجال على النساء.

٢. والسبب الثاني: لحصول هذه الفضيلة: قوله تعالى: «وبما أنفقوا من أموالهم» يعني الرجل أفضل من المرأة لأنه يعطيها المهر وينفق عليها". (١٨)

فحتى مجرد الإنفاق عند الرازي يتضمن أن الرجل المُنفِقَ على زوجته أفضل منها، فضلا عن الأفضلية المتعلقة بالعقل والحزم ونحوه. فأين سطحية وانتقاء عمران من الوضوح، وأين بتره من الكلام كاملا؟

ثم قال عمران "بل تعالوا نسأل أنفسنا: هل مركز القوامة هو مركز تشريف وسمو اختص الله به الرجل؟! كل من لديه القليل من التفكر و التدبر يعلم تماما أن الأمر ليس على ذلك أبداً".

فالرجل يعني أن القوامة تكليف لا تشريف، وهذا قول غير مسبوق، بل يطبق المفسرون على أن لقوامة الرجال على النساء سببين؛ "سبب وهبي وآخر كسبي"(١٩) والسبب الوهبي هو ما وهبه الله للرجال من غير كسب منهم، أي أنهم قوامون "بسبب تفضبل الله تعالى إياهم عليهن أو ملتبسين بتفضيله تعالى...الخ ووضع البعض موضع الضميرين للإشعار بغاية ظهور الأمر وعدم الحاجة إلى التصريح بالمفضل والمفضل عليه أصلا ولمثل ذلك لم يصرح بما به التفضيل من صفات كماله التي هي كمال العقل وحسن التدبير ورزانة الرأي ومزيد القوة في الأعمال والطاعات ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في جميع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة وغير ذلك" (٢٠)

فهذا السبب الوهبي، هو ما يسمى في اصطلاح المعاصرين تشريفا، ومن ذلك أن ابن باز لما وقع سؤاله "إنما القوامة للرجل قوامة تكليف وليست تشريف" قال:

"والجواب أن يقال: هذا خطأ، والصواب أن يقال: إن قوامة الرجال على النساء قوامة تكليف وتشريف، لقول الله جل وعلا: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا﴾. فأوضح سبحانه أنه جعل الرجال قوامين على النساء لأمرين: أحدهما فضل جنس الرجال على النساء، والأمر الثاني: قيام الرجال بالانفاق على النساء بما يدفعونه من المهور وغيرها من النفقات". (٢١) وفي هذا المعنى كان يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن "الرجل في الجملة أشرف من المرأة" (٢٢) فالمقصد هو الجانب التشريفي في القوامة.
1👍1
نقد عمران أبو شعر في منشوره عن القوامة (٥)

ثم يقول عمران أبو شعر: "لعلك تسأل أيها القارئ الكريم لما لا تكون هذه القوامة باختيار أعضاء الأسرة؟ أي لماذا اختار الرجل؟ = لأن الرجل أقدر على رعاية شؤون الأسرة وحمايتها من الزوجة".

فهذا مما يقال له: متى تخلع ميولك النسوية أيها الكاتب الكريم؟!

كون الرجل مختارا للقوامة، لا ينحصر في كونه أقدر على الرعاية والنفقة، فإن أسباب القوامة سببان كما في الآية، فقوله (بما فضل) ثم قوله (وبما أنفقوا) فالباء في الأولى والثانية –كما يقول أبو السعود، والقنوجي في تفاسيرهم– تعليلية، أي أن استحقاق الرجال للقوامة كان لسببين، هما: أفضلية الرجل على المرأة، ونفقة الرجل على المرأة. وهذا القول لا تجد تفسيرا واحدا يخالفه، بل الكل متفق عليه، مهما كان مذهب المفسر، ومهما كانت عقيدته.
فمن أين يخرج عمران بهذا التزييف ليجعل سبب استحقاق القوامة مجرد القدرة على القيام على المصالح؟! بل أسبابها أفضلية الرجل على المرأة، وإنفاقه وقيامه على المصالح والتأديب والحفظ والحماية ونحوه.

ثم مع دعوى التفقه، فإنه ممن يصح فيهم وصف "مُتفَيقِه"، يذكر مصطلح "التسلط" في سياق الذم ثلاث مرات، ليدلل على أن مصطلح القوامة الشرعي؛ لا يدل على التسلط، فالرجل إن كان عاميًّا أجنبيا عن اللغة والتفسير، ما الذي دهاه حتى يخلط المعاني الشرعية بلغة المقاهي؟

وقد طفحت تفاسير الأئمة بثبوت التسلط والسلطنة، ومن ذلك:

–"البغوي: مسلطون على تأديبهن، والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ
وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب.
–القنوجي: الرجال قوامون مسلطون على النساء.
–ابن الجوزي: "قوامون" أي: مسلطون على تأديب النساء في الحق.
–الرازي: الله تعالى لما أثبت للرجال سلطنة على النساء ونفاذ أمر عليهن". (٢٣)

فكأني بعمران يخاطب هؤلاء المفسرين بما في منشوره "القول أن القوامة تعني التسلط على المرأة وغير ذلك يناقض ما كان عليه سيد المسلمين محمد صلى الله عليه وسلم"
آه يا ناطح الجبل، بلا قرن، أشفق على فحولتك ^^

فلو تصور عمران صحة الاعتراض بأن معاني القوامة لا تؤخذ من التفاسير –وهذا ما يلوكه هنا وهناك– فإن هذا الاعتراض لا عبرة به، فإن عِمران في مقاله هذا تكلم عن القوامة من جانب تفسيري، وأراد أن يخفف على نفسه وطأة النسوية الناعمة بلي أعناق النصوص وتحريف كلام المفسرين. فليس هنا كلام في الفقه.
مع أن منهجية إراد مذاهب الأئمة والفقهاء، هي منهجية تبحث غالبا عن مخارِجَ عبر اختلافات المذاهب، ليُؤخذَ بالأدنى تشنيعا في نظر النسوية هروبا من نفورهن وأقلامهن، فهذه نفسية منحطة، بل الواجب أن يُحامى على القوامة من منطق التفاسير فإن ما يُثبته الباري في الآية من نفوذ الأمر والسلطنة واللامساواة وتفضيل الرجال على النساء كما شرح أهل العلم بكتاب الله، هو ما تنازع فيه النسويات، فالعامل الذي تلعب النسوية على مستواه؛ هو العامل الوجداني المعنوي لا مجرد العامل التطبيقي الفقهي، فلا ينحصر معنى مصطلح القوامة في المعنى الوظيفي.

أما ما يُتصور من كلامه عن الخدمة، فإني أحيله لنقدي على مقال جوناثان براون حول التصور الإسلامي للرجولة، وهو منشور على القناة، إلا أنه غير محرر كفاية، لكنه يفي بالغرض.

وأما قوله "ثم هذه القوامة بهذا المعنى تتم في المجتمعات جميعها عن رضا و طواعية فلا يوجد امرأة تشتكي من أن الرجل ينفق عليها وأنه يحميها، ولا يوجد شاب ذو نخوة يشتكي من أنه هو من عليه تحمل مسؤولية إنشاء الأسرة بل هو يجد هذا مدعاة للفخر و الكرامة".
فلن أجيبه عليه، وسأترك الجواب لمن يقرأ، فعمران أبو شعر ما زال يعيش في القرون الوسطى.

وبهذا تم النقد، ولم يكن مفصّلا كفاية. بل تعقيب لطيف، لتروا بؤس من يعبث بآية القوامة من بتر وتحريف وجهل، وكأن القوامة صارت زريبة، لا يكفيها عبث الحداثيين والنسويات المنكشفات، حتى يخرج علينا المتفيقهون من معسكر التوهم يهبدون بكل راحة في آيات الله، ومع ذلك يأخذون خاتم المشيخة في كلوب هاوس في يومين، وقد كان يناظر في القوامة ومعانيها، ويجادل، ويستدل بهذا المقال الذي مرّ على السفّود أمام أعينكم، ولا يستحي أن يكرر ركاكة كهذه وكأنه جامد عن تجديد علمه من ثلاث سنوات.

فهذا دين، والتفسيرُ روايةٌ عن الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تكلم في القرآن بغير علم؛ فليتبوأ مقعده من النار».
👍1
المراجع في نقدي لعمران أبو شعر:

(١) إشكالية المصطلح النسوي، خالد السيف، ص١٧
(٢) المرجع السابق، خالد السيف، ص١٣٤.
(٣) نظرية القوامة، نحو اجتهاد بديل، أماني صالح، ورشة عمل القوامة، نحو رؤية اجتهادية بديلة، ص٩.
(٤) دوائر الخوف في قراءة خطاب المرأة نصر حامد أبو زيد، ص٢١٤. أنظر أيضا: قضية تفسير القوامة؛ رؤية اجتهادية، أميمة بكر، ص١.
(٥) جامع البيان، ابن جرير الطبري، ج٨، ص٢٩٠.
(٤) المرجع السابق، ابن جرير الطبري، ج٨، ص٢٩٠.
(٧) المرجع السابق، ابن جرير الطبري، ج٨، ص٢٩٠.
(٨) تفسير الماتريدي، تأويلات أهل السنة، ج٣، ص١٥٨.
(٩) النكت والعيون، الماوردي الشافعي، ج١، ص٤٨٠.
(١٠) التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي، ج١، ص١٩٠.
(١١) جامع البيان، ابن جرير الطبري، ج٤، ص٥٣٤، وجاء أيضا في: الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي، ص٥٥.
(١٢) النكت والعيون، تفسير الماوردي، ج١، ص٤٨٠.
(١٣) أنظر المرجع ٢.
(١٤) المغيث في غريبي القرآن والحديث، أبو موسى المديني ت: ٥٨١ هجري، ج٢، ص٣٤٠.
(١٥) مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، ج٢٨، ص١٠٨.
(١٦) تفسير القرطبي، ج٥، ص١٦٩.
(١٧) تفسير القرطبي، ج٣، ص١٢٥.
(*) سيأتي نقد من يستدل بقوله ﴿ولا تتمنوا﴾ الآية على تفضيل النساء على الرجال ليعارض من يقول بتفضيل جنس الرجال على جنس النساء، في منشور لاحق.
(١٨) تفسير الرازي، ج١٠، ص٧٠.
(١٩) إرشاد العقل السليم، لأبي السعود أفندي الحنفي، ج٢، ص١٧٣.
(٢٠) المرجع السابق، أبو السعود أفندي الحنفي، ج٢، ص١٧٣.
(٢١) الردود البازية على المسائل العقدية، ص١٨٠.
(٢٢) جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية، ج١، ص١٩١.
(٢٣) راجع تفاسيرهم، لتتعب قليلا.


وختامًا أقول: لا تخف يا عِمران، النسويات لن تأكلك إن قلت الصواب بلا خداع، هي سَتَفِرُّ من حولك فقط، تستوحش قليلا ثم تعتاد، فخذ النصيحة واصبر، فإن الله مع الصابرين. 🌹

على الهامش:
استَشعِرُ مقولة فريدريك نِيتشه:
"أنا لا أفنِّد النسوية، بل أكتفي بوضغ القفاز عند تناولها".
👍1
نقد_عمران_أبو_شعر_في_منشوره_عن_القوامة.pdf
325.1 KB
نقد عمران أبو شعر في منشوره عن القوامة (المنشورات السابقة في ملف pdf)

باسم بشينية.
1👍1
”أنا من أعداء ما يجري اليوم من تخنيث شائن للشعور“

–أصل الأخلاق وفصلها، فريدريك نيتشه، ص١٤.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
الإشكالية الطاغية في أوساط المُتَفَيقِهين مع مصطلح "القوامة" ما هي؟ (١)

مصطلح القوامة بمدلوله الشامل ينطوي على معاني كثيرة من بينها: أن الرجل هو صاحب الأمر والنهي، وهو الواجب طاعته من طرف زوجته، بلا عكس. هذه المدلولات لا تجد نسوية عربية إلا وقد طرحتها مع حديثها عن القوامة، وكثيرًا ما يَرِد ذلك وفق الصياغة: "مصطلح القوامة يثبت سلطة وتسلط الرجل على المرأة".

دعك من نقدِ النقد النسوي لهذا الأمر، لكن أنظر لكثير من خطابات الإسلاميين في جزئية "التسلط/السلطة/أحادية السلطة/الأمر والنهي/وجوب الطاعة" على أنها معاني تثبت: الظلم والقهر والإهانة، ثم يساق البديل تحت مسمى المودة والرحمة وحسن العشرة، على أن ذي المعاني معارضة لمسمى السلطة/وجوب الطاعة/الأمر والنهي.

إن هذا التشوّه في التعامل مع النص والفقه، ناتج عن الانجرار خلف الصورة النمطية التي ترسمها النسوية حول تلك المدلولات وهي؛ أن السلطة والتسلط يلزم منهما الظلمُ، والقهر. أو أن يكون الرجل الآمر/الناهي: لا يأمر ولا ينهى ولا يمارس سلطته إلا متعسفًا بصراخ وفضاضة وغلظة وعنف وقساوة وسب وما إلى ذلك. وأنه لا يمكن أن يعتقد في نفسه أن يكون صاحب الأمر والنهي والسلطة في البيت إلا وهو حاملٌ للسوط كما –قال أحد الأصحاب– مع ادعاء ساقط يساق ضمنًا؛ وهو أن النساء المسلمات: لديهن مشكلة مع مسألة الطاعة، أو أن الأصل في النساء الناضجات للزواج: استحباب النشوز بدل الطاعة، أو أن نموذج الرجل "ذي الأمر والنهي والسلطة" نموذج بغيض لدى النساء التقيّات، أو أنهن يرينه نموذجًا يريد إهانة زوجته ورغبتها في حسن العشرة والمودة.

كل هذه التصورات تمثّل نجاحًا لجزء من المشروع النسوي في تخنِيث الرجل، وتشويه تصوّره للرجولة، والفحولة.

كثير من مدعي الدفاع عن الشريعة وتقبلها، يتحرجون من مقالات الأمر والنهي والطاعة لأجل هذه الصورة التي قذفها نياح النسويات في أذهانهم، لكن لو نظرنا إلى الشريعة لم نجد الأمر هكذا، مع أنه لم يكن أيضا على الصيغة التي يريد المدافع الرخو أن يثبتها؛ أن العلاقة علاقة شراكة، وأن كل شيء يُحل بالنقاش بدون تأمُّر ولا استحضار لموضوع وجوب الطاعة وما شابه، بغية تعميم ذي الأفكار البديلة على أنها هي منطق الإسلام، هروبا من الجلد النسوي الذي في الأصل: يجب جلده بما يُحاوِلُ المتفيقهون هؤلاء أن يفروا منه!

الدفاع عن الأمر والنهي ووجوب الطاعة، لا يعني الدفاع عن الرجل الوحش، العنيف، الذي يحل كل مشاكله بالصراخ والحِدّة، كما لا يعني أيضًا أنه تضمّن معنى سلبي حول مطلق النساء وإن كانت غالبيتهن ينبذن معنى الطاعة ويستملحن علاقة النديّة، فالتصور الصحيح الذي يريد الفقه تثبيته يجب طرحه متكاملًا، ويجب النظر لمن ينطق بجزئية منطلقًا من الفقه؛ أن نطقه ذاك يُفهَم في سياق أو جملة أقوال يحكمها نسق شامل.

الأمر والنهي من الرجل، وكذلك تثبيت سلطته على زوجته، فقهيًا، لا يعني ولا يلزم منه سوء العشرة، فقد يأتي الأمر والنهي وترجمة السلطة التي بيد الرجل بصورة تنطوي على كمّ كبير من الوُد والتعقّل، وهذا مشاهد لكل عاقِل يتأمل تعامل الأزواج التراثيين مع بعضهم، يعرض أمر، فيأمر الزوج بشيء، فتقول الزوجة: الأمر كما قلت، زوجي قال لي، مُولَا بَيتي أمر!
👍3
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
الإشكالية الطاغية في أوساط المُتَفَيقِهين مع مصطلح "القوامة" ما هي؟ (٢)

قد كانت زوجة سعيد بن المسيب تقول: "ما كنا نحدث أزواجنا إلا كما تحدثون أمراءكم: أصلحك الله عافاك الله" ولم يكن هنالك فكرٌ عفنٌ كالذي نراه اليوم: بلا ندية ومشاكل لا يكون الحب ممتعًا –كما قال أحد الأصحاب–

وانظر مثلًا نموذج شريح القاضي كما في أحكام النساء لابن الجوزي، وأنظر لنموذج زوجته رضي الله عنها كيف كانت ترى أن العلاقة بينهمَا هرمية تكاملية، تسأله عن أمره ونهيِه وما يحب وما يكره كي تلزمه، تقول له: ”فبيِّن لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه“ حتى قالت له أمُّها: ”فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرًّا من المرأة المدلَّلة، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تُهذِّب“ فسألت عن حال ابنتها معه فقال: ”خير زوجة“، يحكي للشعبي عنها فيقول: ”فمكثت معي عشرين عامًا لم أُعقِّب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالِمًا”.

أترى جوابه عند سؤالها ”فبيّن ما تكره، وما تحب، لأجتنبَ هذا، وآتي هذا“ مستلزمًا لمعاني القهر مع استلزامِه لوجوب طاعتها، وأن الأمر والنهي بما يؤتى وما يُترك بين يديه لا بين يديها! كلّا، إلا عند من شوّهت النسوية فطرتهم.

فقهيًا: إذا كان قوله تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يستفاد منه أن الرجل هو الآمر، المسلّط، كما في كلام السلف، فإن قوله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ينظّم رؤيتنا لكيفيّة طرح الأمر والنهي وممارسة التأديب.

يقول القرطبي عند تفسير قوله ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: ”وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها. والعشرة: المخالطة والممازجة“ يقول الآلوسي: ”وقيل: المعروف أن لا يضربها ولا يسيء الكلام معها ويكون منبسط الوجه لها“ وكل هذه المعاني لا تتنافى مع أن العلاقة هرمية، وأن الرجل هو ذو السلطان، بل بالعكس، ما دام ثابتًا أن الشراكة في القيادة أمر لا يمكن أن يكون واقعًا، فإن أكثر ما ينافي العشرة بالمعروف ينتج عند اختلال تلك الهرمية، ومحاولة النساء أن يشاركن رجالهن في مسمى الأمر والنهي، وأن يمارسن النديّة، وأن يتسلطن على الأزواج وينشزن. مما يستدعي الحدّة من الرجال، وشيئا من القسوة كي توضع الأمور في نصابِها ﴿فعظوهن، وأهجروهن في المضاجع، واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ الآية.

على أن الحياة الزوجية ليست منحصرة في "الأمر/النهي" بل هي أوسع، إلا أن ترتيب الفقه لحياة الناس، وتبيان حدود الحقوق والواجبات، والحلال والحرام، بالغُ الدقة والتكامل، طبعًا مع التسليم بأن الفقه الذي يقول: الزوج له الأمر وعليها الطاعة ويكون هذا القول: مقبولا عند الرجل كتشريع، فإنه يتعامل مع المسلمة على أنها تقبله كتشريع أيضًا، لا كعقوبة كما يريد النسويات ومن تأثر بهن أن يشرحوا الأمر.

وأئمة الفقه الذي يلزمون الزوجة بالطاعة، والزوج بأنه صاحب الأمر وكذا، لا يجيزون للزوج إهانة زوجته، ولا ممارسة ذلك النوع الذي يريد النسويات إلصاقه بمسمى القوامة!، بل قال الدردير: ”ولها التطليق بالضرر، وهو ما لا يجوز شرعا، كهجرها بلا موجب شرعي، وضربها كذلك وسبها وسب أبيها، نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون، كما يقع كثيرا من رعاع الناس، ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق، كما هو ظاهر”.

فأنظر للتكامل، قبل أن تسارع في بثّ الرخاوة لتجنُّب الصدام مع النسوية.
👍2
باسم بشينية
جاييكم طبخة لذيذة 🔥
تمت أول طبخة؟ بالعافية، ترقبوا ثانيها!

بالنسبة للجلبة التي حصلت في كلوب هاوس حول مسألة النسوية المتأسلمة، وما وقع الخوض فيه بالنسبة لدلالة آية القوامة ومعاني القوامة ونحو ذلك، كنت قد آثرت السكوت –مع أني تكلمت بشيء خفيف هنا وهناك– كي ينتهي جنون التراند، وتهدأ الأوضاع وتهدأ أيضا الأطراف المتصارعة، ولا يضيع الجمهور المتابع بين تلعثمات المتوهّمين والمتوهّمات، ثم يأتي "مسح الغبار" نقضًا على أطروحات النسوية المتأسلمة؛ إجمالا وتفصيلا. فالموضوع لم ينته! بل الآن بدأ. وأنا أشكر الذين عملوا على إحياء القضية مع أنه قد كان في طريقتهم "بعض" الأخطاء. لكن أرجو أن يُطمر هذا في حسنة غيرتهم على الدين. فإن الذي سيأتي منفصلٌ عن مسمى الذكورية ونحوها مما يريد بعض الناس تصويره للغير بغباء، كي يتسنى له الطريق الأسهل؛ وهو التشنيع دون نقد النقد. بل هو تفعيل لِما ألِفتموه من آلة نقدية تكشف الخطأ، دفاعا عن الشريعة والحقيقة، وقد قال بعض أشياخنا المالكية: الحقيقة هي ما يجب حمايته والمحافظة عليه. فليس لمُشنّع هناء، وسيأتي تفصيل القول في مسمى الذكورية ومعانيها أيضًا، كي لا يكون في الطرح ثغرة إن شاء الله.

سيكون النقضُ على تطبيق كلوب هاوس، يوم السبت إن شاء الله عز وجل، وسأنشر غدًا رابط الروم كإعلان لها. وستكون بعنوان: "نقض أطروحة النسوية المتأسلمة – دفاعا عن القوامة ج١" وستكون بأجزاء إن شاء الله.

كل من يمتلك التطبيق، فهو مدعو، ومرحبا به، ومن لا يمتلك التطبيق خصوصا من الأخوات، التقيّات، فصراحة؛ لا أرضى لأخواتي أن يدخلنَ تطبيقا كهذا، فأنصحهن بعدم تحميله وعدم دخوله بالمرة، ولأجل هذا سوف يتم تصوير المداخلة كاملة، وتُنشر هنا على القناة، بحول الله.
Forwarded from التأَسِّي
وَقَار عقل أي امرأة مرتبطٌ بنفسها الكبير والحالم في أي معمعة كلام تخوضها. هنا تتضحُ مُلكاتِّها العلمية والأدبية ومقدار ما غرس التدينُ من سكينة في جوهرها.
عدا ذلك لن تكون إلا من مجموع الرعَاع الذين يُترفع عن النظر إليهم، إذ لا يهَيْمَنَ عليهم غير الاضْطِراب.
https://www.clubhouse.com/join/%D9%84%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84/JedgZKkh/mgbr9l9B

غدًا، على 21:00 بتوقيت مكة المكرمة، أي على 19:00 بتوقيت الجزائر والمغرب.
سيتم تسجيلها، ونقلها هنا كاملة.
بعض من يأتي الخاص يتكلم بما يتصوره ”خُشُونَة“ عن كثرة توجيه النقد لكل من يعبث بآية القِوامَة، بغية تجاوز هذه القضية، هو في نظري شخص قد نالت منه البلاهة، لا أكثر.
أن تكون منفصلًا عن واقعِك، فليست تلك مشكلتي.
باسم بشينية
بعض من يأتي الخاص يتكلم بما يتصوره ”خُشُونَة“ عن كثرة توجيه النقد لكل من يعبث بآية القِوامَة، بغية تجاوز هذه القضية، هو في نظري شخص قد نالت منه البلاهة، لا أكثر. أن تكون منفصلًا عن واقعِك، فليست تلك مشكلتي.
تذكر مارتينا سابرا في مقال لها بعنوان «مطلوب قراءة معاصرة للإسلام تقر بكينونة المرأة» أن الطبيبة والكاتبة المغربية أسماء المرابط قامت في عام 2004م بتأسيس مجموعة عمل لقضايا المرأة والحوار عبر الثقافات في الرباط، وقد أصبحت المبادرة الآن معروفة عبر العالم، إضافة إلى بعض الدول الغربية.

تنقل سابرا عن تلك المجموعة أنها تقوم بواسطة عدد من النساء، وكذلك الرجال المهتمين، بفحص القرآن الكريم؛ بحثا عن احتمالات المساواة فيه.

–النسوية من الراديكالية، حتى الإسلامية، أحمد عمرو.

أقامت مؤسسة المرأة والذاكرة الورشة بالتعاون مع مؤسسة هاينرخ بول Heinrich Böll Foundation الألمانية على مدى يومين بمشاركة ناشطات وباحثات من داخل وخارج مصر، في محاولة لتجديد خطاب ديني نسائي للراغبات في التعبير عن هوية دينية، والالتزام بمرجعية قيمية دينية، وبالتالي توحيد النساء العربيات (المسيحيات والمسلمات) في مواجهة إشكاليات متشابهة. وقد أقيمت الورشة بفندق بيراميزا في القاهرة في 17 - 16مايو 2005م.
وفي هذا السياق تم تحديد أهداف مثل صياغة منظور ديني ينأى عن التعصب ضد المرأة، وإنتاج خطاب تحرري يعتمد على المساواة، ورفع الوعي بقضايا الخطاب الديني التي تخص المرأة، والنظر إلى الاستراتيجيات المستقبلية للتواصل مع المؤسسات الدينية الرسمية ورجال الدين، وإقناعهم بالمشاكل التي تعانيها المرأة والتعامل معها
بشكل عملي.
شارك في الورشة: عدد كبير من المثقفين منهم: زينب عفيفي (مصر) رئيس مجلس إدارة جمعية الخدمات الاجتماعية العامة، ماري أسعد (مصر) أستاذة الأنثروبولوجي بالجامعة الأمريكية سابقا، آمنة نصير (مصر) أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر.
👍2
من الحياء أن تتورع النساء عن وضع القلوب إعجابا بما كتب الرجال الأجانب عنهن، فضلا عن التعليق بذلك.
👍3
"فإن الشخص التافه هو الشخص المعتاد الذي يستطيعون نقل تعليماتهم من خلاله بما يسمح بترسيخ نظامهم".

(نظام التفاهة، آلان دونو، ترجمة وتعليق مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٨٣)
نقض أطروحة النسوية المتأسلمة –دفاعا عن القوامة.
لباسم بشينية وأنس بن محمد.
2👍1
باسم بشينية
Photo
ما سمعت سعيد فودة، إلا ارتسم في مخيلتي قسِّيسٌ من القرون المظلمة، إنه الرجل الذي تسلل من العصور الوسطى، لينتصب كمرافع عن عقائدها الغابرة، تلك العقائد التي تمثلت في اللاهوت الكنسي، والتي يمكن اختصارها في جملة أوغسطين:

”فلنتصور الله هكذا إذا استطعنا وبقدر ما نستطيع: خير دون صفة... متربع دون عرش، شامل الحضور دون مكان، أبدي دون زمان“
–مبادئ تاريخ الفلسفة لأوبيرفيج المجلد الثاني.

إنه يرافع عن العقائد التي لو عمت، لرأيت المشهد الأوروبي يتكرر حرفيًا في المشرق، التنوير، العلوم الإنسانية، نبذ اللاهوت، الاتكاء على العلموية...إلخ.

إن عقل سعيد فودة، لا يزال متخلفًا –لا بالشيء الهين من حيث الشك في تلك العقائد داخل منظومة التراث عبر النقد التيمي–، ذلك النقد الذي كشف أصول تلك العقائد قبل سبع قرون!،
بل إشكاليته مع ما فيه من الكذب والتزوير، تكمن في إغماض عينيه عن موقف العقل البشري من تلك العقائد، وقد صار عَلمًا أنها حاشية على المتن الأرسطي.
إنها العقائد التي حملت في أحشائها إلحادًا، ذلك الإلحاد الذي لا يكون إلا بالمرور عبرها. ولا تزال الأشعرية، خصوصا في صورتها الفودوية، عقيدةً أرسطية، لا ترى اللاهوت إلا من خلال أعين أرسطو.

"أدّعِي أن السبيل الوحيد الحقيقي كي تكون ملحدًا، هو المرور عبر المسيحية، المسيحية أكثر إلحادًا من الإلحاد العادي". –سلافوي جيجيك.
لكن أي مسيحية؟ عد لجملة أوغوسطين "فلنتصور الله هكذا..." وقارنه.

”سيعلن نيتشه مفجرًا صرح المثالية الكنسية أن الإله قد مات، لقد كان هذا الإعلان، موجعا للتراث المثالي الكنسي إذ:

يمثل توماس الأكويني تراثا دينيا هامًا يجزم بأن الإله الذي استنتج المفكرون والفلاسفة وجوده بالبراهين العقلية هو بذاته الإله الذي كان يعتقد به كل مسيحي مهما كان ساذجا وأميا.

وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره“ [نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩]

لماذا ألحد نيتشه؟ تصلح عنوانًا لرسالة ساخرة! لقد كان نيتشه يقول:

"إن من قال: إن الله روح، فقد خطا الخطوة العظمى نحو الجحود".
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
جلد العلماني إسماعيل حسني- 1 (من تصوير أحد الإخوة بارك الله فيه، لكن لم يبدأ التسجيل من أوله للأسف)

المفارقة، أن إسماعيل، كان هادئا لحد كبير قبل أن أدخل. 🌹

بس أعجبني قوله: ”الاتحاد السوفييتي دولة فاشيّة“ 😂
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
جلد العلماني إسماعيل حسني- 2 (لم يثبت إسماعيل لمواصلة النقاش، يفضِّل أن يهرب بعد أن رأى علمانيته صارت تحت الأقدام)
اكتشفت أن إسماعيل حسني في مصر، هو سعيد جاب الخير في الجزائر 😂