باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
من أنفس كتب ابن تيمية رحمه الله، ولمن أراد أن يحاجج بعلمه الذي حواه هذا الكتاب، عليه أن يطلع على تفاصيل الكتاب في قراءة أولى، ثم يقرأ نقديًا ما رد عليه ابن تيمية، وذلك يكون بـ:

– دراسة مذهب القرامطة مثل كتب الفضائح التي تعرضت لهم.
– استيعاب فلسفة ابن سينا في العقل الفعال، والمادة والصورة والهيولى.
– قراءة رسائل إخوان الصفا، وهي من أهم مراجع ابن تيمية في معرفة مذهب القرامطة.
– قراءة مشكاة الأنوار للغزالي.
– قراءة جواهر القرآن للغزالي.
– قراءة فيصل التفرقة للغزالي.
– قراءة قراءة خلع النعلين لابن قسي.
– قراءة رسائل ابن سبعين.
– قراءة الفتوحات المكية، وفصوص الحكم لابن عربي.
– الاطلاع على التفسيرات المتأثرة بتفسيرات القرامطة مثلما حوى تفسير السلمي، وتفسير ابن عجيبة، وبعض تفاسير القشيري.

ثم إعادة قراءة بغية المرتاد مرة أخرى، مع التنبه لكون ابن تيمية لا يذكر صاحب مقالة أو مقالة إلا وهو يريد أن يربط بينها وبين موضوع الكتاب، ولذا كان حريصا على قراءة ابن عربي في سياق الفلسفة الملهمة للكل في تلك الفترة؛ أعني الفلسفة المثالية.
كوماينو فيلسوف الحومة!

جدال الملحدين والعلمانيين ليس محببا لدي، ولست معجبا بهمة كثير من الشباب من الإسلاميين في هذا الشأن، خصوصا في أطروحاتهم، ونوعية نقوداتهم، وهذه حالة عامة على كل حال.

لكن الذي لاحظته شخصيا؛ البارحة مثلا دخلت على روم لإسلاميين يناقشون علماني، وكان له أتباع كثر على كلوب هاوس حوالي ٦٠٠٠ متابع، ويعتبر كمنظّر علماني في كلوب هاوس، فاسمعت له، ثم حاولت أن أجعل الحوار ثنائيا بيني وبينه.

الفكرة التي كان يدندن حولها، هي فكرة العلمانية بصورة تكاد تكون مهضومة في خطابه، فيقول بإيجاب تطبيق العلمانية، وأن العلمانية تكفل كافة الحقوق، وتقف على مسافة واحدة من الجميع وهكذا، لكن تركيزه كان حول المعاني. تمام!

سألت؛ أي أنماط العلمانية الذي تتكلم عنه بالضبط؟ لا جواب! إذن لأجيب؛ أنت محض ناقل لنمط واحد؛ وهو النمط الرأسمالي من العلمانية، وفلسفيا ينازعك العلماني الشيوعي! وللشيوعيين مؤلفات فلسفية ومجلدات لا تنتهي في العلوم السياسية، وعلم الاجتماع، والاقتصاد، وكلهم يطرحون علمانية تناقض ما تريد الدفاع عنه!
فهل يمكن أن تجادل من منظور علمانيتك؟ ولأطرح عليك ما ينازعك فيه الماركسيين كمثال عن معارض لاديني لكنه من داخل المنظومة العلمانية. ولنرى مدى لوذعيتك وتوصلك بالعقل لعلمانية ذات نمط رأسمالي، دون علمانية ذات نمط ماركسي. بمعنى؛ ما الحجاج الفلسفي الذي ستقدمه إن تعارضت في الوسط علمانية رأسمالية، مع علمانية شيوعية؟ أم أنك لا تدري أن انجرارك خلف نمط مدعوم عبر الدول الكبرى، وعبر الشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وعبر الإعلام، والميديا، فقط لأنك مقلد لما هو غالب من أنماط العلمانية، من دون إعمال عقل أيهما أحق أن يتبع؟
وكانت مداخلتي ترتكز حول؛ إمكانية تقديمك لحجاج فلسفي لما ينازع فيه الماركسيون هؤلاء الرأسماليين من أفكار، هي أيضا في سياق الدولة الحديثة. لنرى هل أنت علماني حقا! أم فضلة ألقتها الدول الكبرى، بحيث لو كان ذي الدول شيوعية لكنت شيوعيا، ولو كانت إسلامية لكنت إسلاميا، لا لشيء إلا لكونها قد مارست عليك الأدلجة، ولم تسمح هشاشتك المعرفية لأن تنازعها في شبر!، وجُعلت تتصور أنك توصلت لذي الأفكار بالتنوير الخالص.

كان أول جواب يعبر عن erreur بالنسبة لي، هو أن يحاول تجهيلي قائلا أن العلمانية لا علاقة لها بالرأسمالية ولا الشيوعية، هذا الجواب، هو جواب من شخص علماني يدعي البحث الفكري والنظري! أحلته على جملة مؤلفات، أو أن يكتب في جوجل "علمانية رأسمالية" ثم يبحث في خانة الكتب كم عدد الصفحات التي قرنت بينهما، فالأمر بديهي لدى المثقفين!.
ينتقل الحوار لمستوى آخر، "أنت تمارس التعالم"، كيف؟ "تحاول إبراز عضلاتك المعرفية"، ثم ينكّت بمقولة هائلة بقيت وصمت في جبينه "أنا لما كنت أدرس فلسفة، كنت أقول لهم قال الفيلسوف كوماينو، وهذا كوماينو هو أحد جيراني". يريد أن يدلل على أنه يخدع الأساتذة ويقنعهم بأنه ينطق بالحكمة، وبما أن الأستاذ لن يعتد بحكمة هذا العلماني الصغير حينها، فإن صاحبنا سيخدع الأستاذ بتلفيق فلسفته إلى شخصية وهمية اسمها كومانيو، فيلسوف الحومة.
ضحكت كثيرا، ومع أن هذا يدل على جهله بالفلسفة، لا على غزير علمه، فجأة انتقل الحوار من وصفِ المسلم بالرجعية والجهل بالعلوم والحداثة، إلى مستوى؛ "أنت تريد أن تظهر لنا مدى علمك بالفلسفة، لكن نحن مكاننا الواقع"
فجأة، يصبح العلماني بعقلية الإسلاميين الحركيين؛ لا يفتي قاعد لمجاهد! ذكرت له قول فلادمير لينين "لا يوجد دولة بدون نظرية دولة" فالشغل السياسي الحقيقي يبدأ على مستوى التنظير، لا الحركة البهلوانية تحت مسمى الواقع. كذلك لدى الفقهاء لا يجوز الإفتاء إلا بعلم! فضلا عن الإقبال والإحجام، لا تُقدِم على شيء حتى تعلم حكمه. فكيف تقدم الحركة السياسية على البحث الفلسفي؟ كينز كما يقول ماكس سيكسوين يبني نظريته على الحدس الأفلاطوني، ماركس يبني المادية الجدلية على مادية إيبيقور، ثم فيورباخ، لينين يبني على ماركس، آدم سميث يبني على المثالية، فعن أي واقع تحكي وأنت تعبر عن خواء نظري؟!

إن خرج من الروم، ظهر بمظهر الهارب أمام متابعيه، وإن بقي واصل الغرق، هذا والكلام فيما يتمسحون به يوميا، الفلسفة والفكر الحر!.

الخلاصة، لا يوجد أي جواب، ولا أي فكرة متماسكة، ولا أي معرفة بما ينادي به، فقط القيام بالتهريج، والنزق، والقفز، والكلام المجمل، المطلق، ثم يقابلك قائلا: تريد إبراز معرفتك، نعم! هو إذلال معرفي، ودرس تعليمي، وليست مناظرة!.

الفكرة أن هؤلاء لا يستحقون إفناء العمر في مطاردتهم من روم إلى روم، من منشور إلى منشور، نصف ساعة توضع فيها اليد على الجرح، ترى أمامك ذلك العلماني اللوذعي صاحب النظارة والهدوء الذي يرمي لكشف جهالات المسلمين، قد تحول إلى قرد يقفز هنا وهناك ويصرخ ويسفه.

الشغل الحقيقي، كمسلم! هو البحث عن وسط هادئ والعكوف على طلب العلم والمعرفة، غير ذلك من مجاراة كل أحمق؛ فهو محض إهدار للعمر فيما لا نفع فيه.
"الشريعة قد دنست بالجهالات، واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة".

(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص٦)

ابن تيمية لم ينخدع لا بديكتاتورية المصطلحات التي مارسها المتكلمون؛ كلفظ المعقول، بل أبان أن "الشُّبه التي يُقال لها براهين عقلية، فقد تكلّمنا عنها بالاستقصاء حتى تبيّن أنها من القول الهُراء" (١)

ولا انخدع بديكتاتورية المصطلحات التي مارسها المتفلسفة كلفظ الفلسفة، بل أبان أن "الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به" (٢)

فكل من يدعي احتكار الفلسفة، فهو على التحقيق محض منبهر أمام الفلسفة الوافدة، فليس له حق إثبات الفلسفة بإطلاق لنفسه، وليس له حق نفيها عن غيره، بل "لا يمكن إثبات الفلسفة أو نفيها إذ ليس للفلاسفة مذهب معين ينصرونه ولا قول يتفقون عليه في الإلهيات و المعاد و النبوات ولا في الطبيعيات و الرياضيات بل ولا في كثير من المنطق"(٣)

فإن تعددت الفلسفات! بطل القول بأن الحل في الفلسفة، وإنما الصواب؛ ادعاء الحل في فلسفة معينة، وإن أجرينا البحث التاريخي، اتضح أن ما يلوكه القرامطة من لفظ الجواهر النورانية التي هي الأرباب، والعقول المتعالية، فهو من "هو كلام اليونانيين وأمثالهم من المشركين فأنهم يصرحون في كتبهم بتسمية هذه المجردات التي يقولون أنها الملائكة أربابا وآلهة ويقولون هي الأرباب الصغرى والآلهة الصغرى وهؤلاء المتفلسفة الصابئة يعبدون الملائكة والكواكب" (٤)

فدعوى التطهير بالفلسفة، هي على التحقيق إدعاء تطهير بالفلسفة اليونانية المثالية، سواء في شقها الأفلاطوني، أو في شقها الأرسطي.

فإن كانت ذي الفلسفات بمعزل عن أذهان مقتبسيها؛ لا تخلو من غلط وجهالات، كإثبات المجردات والكليات والمطلق في الخارج، والقول بأن التعليم هو إخراج ما بالقوة إلى ما بالفعل ونحوه، فعلى أي وجه يجري الجزم بضرورة إعمالها في تطهير الشريعة من كلام المتوهمين؟ أولى بصاحب عقلية كهذه أن يركن على جنب ليجري تطهير الشريعة مما يروم إعماله فيها.

فليست فلسفة! بل هي فلسفة يونانية، فلسفة أرسطية، ولم تكن صحيحة، ولا مبنية على معقولات محضة، ولم تؤد لتصديق الأنبياء فيما أخبروا به.


(١) التسعينية، ابن تيمية، ج١، ص٢٢٠.
(٢) منهاج السنة، ابن تيمية، ج١، ص٣٦٥.
(٣) منهاج السنة، ابن تيمية، ج١، ص١٧٥.
(٤) بغية المرتاد، لابن تيمية، ص٣٧٦.
مرة على مرة تعلو صيحات هنا وهناك، تخال القوم يستفزونك للطمِ القفا، ثم تتذكر مقولة شوبنهاور لعين التشاؤم، فتيأس!.

"من بين كل مئة شخص، يوجدُ بالكاد شخصٌ واحد يستحقُ أن نجادله، أما بالنسبة للآخرين، فلنتركهم يقولون ما يُريدون، لأن من حق الناس أن يهذوا." –شوبنهاور.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
نقد_بعض_نتاج_مركز_باحثات–_باسم_بشينية.pdf
748.8 KB
نقد بعض نتاج مركز باحثات لدراسة المرأة– كتابَي مفهوم النسوية لأمل الخريِّف، الإتجاه النسوي المعاصر لسامية العنزي أنموذجًا.
لا تجد لدى المتمسحات بالشريعة من المتأسلمات انتهاج دلالة القرآن عند كلامهن في الفرق بين جنس الرجال وبين جنس النساء، كما في قوله ﴿لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء﴾ وقول الملائكة في مريم ﴿طهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ وقوله ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ ونحو ذلك مما يدل على التفريق بين الجنسين، فلا تسمى النساء بالقوم، وليس في العادة أن تسخر النساء من القوم الذين هم الرجال أهل القوامة، فلكل جنسه وعلى ذلك يترتب النهي، ولم يقارن مريم بالرجال والنساء وإنما قارنها بجنسها؛ نساء العالمين، وأكد على أنه ليس الذكر كالأنثى؛ فليس للمرأة أن تكون خادمة في المسجد الذي يرده من ليس من جنسها. وغير هذا كثير.
الفكرة هي أن الاعتراضات التي تلوكها النسوية المتأسلمة تصل إلى الاعتراض على الله لخلقه جنسين –الذكور والإناث/الرجال والنساء– فهذا اعتراض مستقر في أذهانهن، وهو ما يترتب عليه الاعتراض على التفريق بين الجنسين، ثم محاولة نفي الفوارق بجعل الرجل معيارًا للكمال ثم السعي نحو تحصيل ذلك الكمال. فآخر المشوار يعيد لأوله؛ يردن البشرية جنسًا واحدًا، حلقة مفرغة!

ألا ترين أن الأسلم شرعا وعقلا أن تقول المرأة: الله خلق جنسين، لا جنسا واحدًا، وبينهما فوارق كما في كلامه وكلام رسوله، لألتزم بما خوطب به جنسي، ولأجتهد في الامتثال لذلك، وأن أقارن نفسي بآحاد جنسي كما قارن الله مريم بآحاد جنسها، جنسي ملزم شرعًا أن يمكث أياما لا يصلي، فالتي تصلي كل الشهر إلا تلك الأيام أكمل من التي تصلي نصف الشهر فقط، لكن الجنس الذي ألزمه الشرع بصلاة كل الشهر أكمل صلاةً من صلاة جنسي، إذ لا علة فيه توجب شرعا ألا يصلي أيامًا من الشهر، وما لي ولهذا الجنس لأقارن نفسي به؟ أأنا منه؟. السؤال الأهم: هل ألزمني الشرع أن أقارن نفسي به؟ لا! بل قال ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ فكيف بمجاوزة التمني المنهي عنه إلى القول بعدم التفضيل مطلقًا تحريفًا للكتاب –لا الوقوف عند الاقرار به مع تمني تحصيل المنهي عنه!– فأي إيمان وأي إسلام وأي ”تأسلم“ يتحدثن عنه؟

كثير من النساء لتشوه فطرتهن تحسب الذي قيل هنا مجرد نصب عداوة مع المرأة، لكن التقيّات يدركن جيدا أنه سعي في نجاة رقاب من جرفهن سيل التحريف من الوعيد.

”من تعود معارضة الشرع بالرأي لا يستقر في قلبه الإيمان“ –درء التعارض لابن تيمية، ج١، ص١٨٧.
👍5
النساء عموما، تقيّات أم مفتونَات، مفطورات على قاعدة لا تتغير؛ إن انكشف لهن منكَ تملُّقٌ أو تزلّف، أو رضوان منك بأن يُطوّقنَ حبائلهن على عنقكَ، حتى لو استملحت إحداهن ذلك، وانتشت هنا وهناك بحِسّ التأثير وبسط نفوذِ الرقّة لإذابة الصلابة، واستمالةِ أصحاب النزوَات؛ فإن باطنهن يستقذِرُكَ، لا تراك لا رجلًا، ولا مؤهَلًا للظفر بها، تُميلُكَ بما تستملح وكلما تحركتَ واصلت الغرق، متى سال لعابُك سالَ قدرُك.
👏3
"آلا دونو أستاذ الفلسفة في جامعة كيبيك الكندية وهو أكاديمي ناشط معروف بالتصدي للرأسمالية المتوحشة ومحاربتها على عدة جبهات.
كانت مساعيه هذه موجعة للأطراف التي حاربها، حتى أنه لوحق قضائيا من قِبَل بعض أقطاب صناعة التعدين عام ٢٠٠٧، وذلك بعد أن أصدر كتابا في العام نفسه بعنوان مثير وهو: كندا السوداء: النهب والإفساد والإجرام في إفريقيا".

(نظام التفاهة، آلان دونو، ترجمة وتعليق مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص١٣، المترجم)
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
«كن أنت نفسك، أثبت ذاتك، كن أنت ولا تكن غيرك....إلخ»
هذا النوع من المقولات، هو عين التناسق مع الفردانية التي أرادت المدارس البرجوازية تثبيتَها. ثم صارت هي عينها؛ الروح التي يتبناها كل من أعجب برأسمالية الإقتصاد/الثقافة/المجتمع.

كان أهم مؤلَف في الفلسفة الفردانية، يذكره بوخفسكي في كتابه «الفرد والمجتمع» هو كتاب لماكس شتيرنر، عنوانه «الأوحَد وملكيته/الذاتي وعالمه» تختلف ترجمات العنوان، لكنها تصب في ذات المعنى.

أول جملة بدأ بها ماكس كتابه هي قوله: ”من يريد أن يكون إنسانًا حقًا لا يحتاج كيانُه لأي نفوذ“ –الأوحد وملكيته، ماكس شتيرنر، ص٥.

بمعنى: من يريد أن يحقق نفسه وذاته، فإنه لا يحتاج لعلاقات إجتماعية لأجل تنفيذ ذلك التحقيق.

خلال هذا يمكن أن تفسر ذلك المعنى الذي تنطوي عليه العبارة الأم في الفلسفة الفردية «كن أنت نفسك»

أن يكون الإنسان ذاته، بالمعنى الحرفي «أن يكون نفسه» فإن ذلك يعني أولا: أن يتحرر من الجماعة، فمن أنت نفسك؟ إنك الأهواء، والرغبات، والغرائز، إنك اللا مجتمع، اللا تقاليد، اللا أعراف. فأي سلوك للفرد داخل المنظومة الفردانية يُعتزُّ بأنه غير خاضع –بل لا صلة له– بالجماعة، ولا بمعاييرها. وعندما يقوم الشخص بإلحاق الضرر بنفسه، فإنه حسب الفردانية: يمارس ذاته، إنه يمارس نفسه، يكون هو نفسه، لا علاقة للمجتمع به. ”إنه حر، حرية مطلقة“.
فما دامت –كما يقول بوخفسكي– ذاتك ونفسك هي المعيار، وهي ما يجب أن يتحقق، لا القيمة الأخلاقية المجتمعية، فإن ذلك يعني أن تفعل ما يحلو لك، فأنت غير خاضع للقيم الإجتماعية، ولا للنقد، ولا لحكم الجماعة، ومن ثم ”فعندما تصبح الإرادة الفردية هي القانون الأسمى للأخلاق، فإن الروابط الاجتماعية تتفكك من جراء ذلك، بل وتنحط الجماعة ذاتها“. –الفرد والجماعة، بوخفسكي. ص٢٨.

هنا يمكن أن ترد كثير من تلك الدورات، والكتب، والعبارات، التي تدخل في مسمى التحفيز والتنمية البشرية، والتي تتمركز حول الذات انطلاقا من قولهم «كن أنت نفسك» إلى أصلها.

”إن الإنسان لم يخلق خلق من يعيش وحده ويتم له البقاء بنفسه“ –ابن مسكويه.
👍3
"ما هو جوهر كفاءة الشخص التافه؟ إنه القدرة على التعرف على شخص تافه آخر، معا، يدعم التافهون بعضهم بعضا فيرفع كل منهم الآخر".

(نظام التفاهة، آلان دونو، ترجمة وتعليق مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٧٠)
"فأن يظن المرء نفسه حرًا libre ضمن نظام مثل هكذا [نظام التفاهة]، لا يعني في حقيقتِه إلا فعاليَّة هذا النِّظام".

(نظام التفاهة، آلان دونو، ترجمة وتعليق مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٧١)
كيف يتم صنع التفاهة العابرة في نظام رأسمالي؟ يجيب ماركس "بجعل الأجر مساويا لما يحتاج إليه العمَّال لإنتاج قوة عملهم".

بمعنى: "جعل العمال غير مبالين بالعمل ذاته... يمكن للناس الآن إنتاج الوجبات على خطوط الانتاج، من دون أن تكون لهم معرفة بالطبخ في البيت، إعطاء تعليمات على الهاتف للعملاء، رغم أنهم هم أنفسهم لا يفهمونها، وبيع كتب أو صحف هم أصلا لا يقرأونها".

(نظام التفاهة، آلان دونو، ترجمة وتعليق مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، بيروت– لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٧٢)
"إن اللامبالاة تجاه عمل معين هو أمر يناسب المجتمع الذي ينتقل فيه الأفراد بسهولة من نوع معيَّن من العمل إلى نوع آخر، والذي يكون فيه هذا العمل عرضيا للأفراد ومن ثم غير ذي أهمية لهم.
وهكذا، ففي نظام مثل هذا، فإن الوسائل التي يراد من خلالها الوصول إلى هذه الأهداف صارت موحدة، بذلك يبدو العمل ليس من حيث فئاته ولكن من حيث واقع ذاته، مجرد وسيلة لإنتاج الثروة بشكل عام".

(Karl Marx, A Contribution to the critique of Economy, p13)

إن العمل المنزوع الحيوية، الذي يراه العمال باعتباره محض آلية لتأمين وجودهم نفسه، هو الوسيلة التي يضمن فيها رأس المال نموَّه. آلان دونو
Forwarded from شَأس.
"كان مارتن هايدغر يقول بوصفه أوروبيًا: «التحول لا يمكن أن يحدث بتبنّي بوذية الزِّن، أو أي تجارُب حصلت في الشرق. إنَّ تحوّل الفِكر بحاجة إلى مساعدة الموروث الأوروبي، أو مكتسبه الجديد. إنّ الفِكر لا يتغير إلا من فكرٍ له نفس المصدر، ونفس الهدف». ويتحدث عن مسيرته في الفلسفة، فيقول: «كل العمل الذي قمتُ به في دروسي خلال الثلاثين سنة الأخيرة لم يكن بالأساس سوى تفسيرٍ للفلسفة الغربية، والصعود إلى الانطلاق بالنسبة لتاريخ الفِكر، والصبر الذي علينا أن نتحلى به في التفكير حول المسائل التي لم تُصبح بعدُ قضية منذ الفلسفة الإغريقية، وكل هذا لا يعني الانسلاخ عن الموروث»."

__نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفِكر الغربي، الطبعة الأولى لعام 2020م، ص(9).
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
"شدد العلماء على من فسر القرآن و هو غير عالم بلغة العرب كما ورُوي عن مالك ومجاهد وغيرهما"

(فصول في أصول التفسير، مساعد الطيار، دار النشر الدولي، الرياض، الطبعة١، ١٩٩٣، ص٤١)
"النسوية الإسلامية"
ليست حالة خاصة بالنساء! لا، بل وبكثير من الرجال.
1
الشيء الذي كنت أنبه عليه من أشهر، هو ربط كل فرع بأصله، لا ينفع إبراز الخلاف الفقهي هنا، وقد لا ينفع حتى عرض ما أجمع عليه المفسرون.
أقول لا ينفع، لأن جبهة "النسوية المتأسلمة" بنسائها ورجالها تجاوزت هذا.
أيضا فكرة "الفقهاء تأثروا بمحطيهم"، لم تكن شيئا جديدًا، مع أن أصول ذي الفكرة فلسفيا تعود لأحجية اللوح الفارغ، لا في مبحث إنكار المعارف القبلية، وإنما تتعداه لإنكار للطبيعة البشرية من جوانب فيزيقية ونفسية.
ذي الأحجية التي جعلت كالعمود الفقري في الطرح النسوي أن "النساء والرجال كانوا بطبيعة واحدة، وإنما وقع التأثير من طرف المجتمع"، هي ما ينبغي قراءة خطاب النسوية المتأسلمة في سياقِه عند التبجح بتأثر الفقهاء "بمجتمعهم" في آرائهم حول طبيعة المرأة وطبيعة المجتمع، ومن ثم يُستعمل أصول الفقه، ومبحث "التجديد" لإعادة قراءة الخطاب الفقهي و"آراء" الفقهاء والمفسرين، لتصحيح النظر نحو ذي الطبيعة البشرية، أنثوية كانت أم ذكورية. تحت أحجية ثانية، تظهر غامضة نوعا ما، عنوانها "تجديد الفقه"، الذي يرادف مسمى "ما بعد الفقه التقليدي".
👍1