في المباحث المثارة في العقائد كمبحث "الطاعة"، لا يكون الأمر هينا من ناحية الاستيعاب والتصور كما لو كان الباحث قد قطع شوطا في مقالات الإسلاميين، وهذا من مسائل العقائد المبحوثة في أصول الفقه، وتجد من يتعرض لها في الملف الإلحادي دون تحرير أصولي ولا عقدي سيأتي من كيسه بما يخالف أصوله.
في أصول الدين تجد في مبحث الإرادة مسألة الإستقلالية بمعنى "فرض استقلال إرادة الله عن إرادة العبد" ويقع ضرب مثال: "إذا أراد الله تحريك جسم ساكن وأراد العبد تسكينه فما الحاصل"
مثل هذه المباحث تتناول في الملف الإلحادي بكثرة فيقال إذا أراد ربك الإيمان وأنا أريد الكفر -على أصولكم- فالحقيقة الموضوعية أن الكفر هو الواقع، فأين إرادة الرب؟
وضيِّق الإطلاع الأصولي والعقدي لا حظ له في السداد فتجد البعض يفرض حقيقةً: استقلالية الإرادة الشخصية عن ارادة الله ويحصر ارادة الله فيما يمتثل له الشخص من الأوامر، يظن بذا نصرة الحق وهو مدخل للقول بأن الباري لو شاء ما كفرت به، فتعود الحلقة كما كانت، فيصير المدافع في معرض دفع الشبهة عن قلبه. وكلاهما ما فتح كتابًا في أصول الفقه أو العقائد.
فقال أصوليو المعتزلة "الطاعة: ما وافق الإرادة" فخرجت المعصية عن ارادة الله بهذا الحد لأن الحد يكون مانعًا، وقالوا "تجب الإرادة في الأمر" فخرجت ارادة الله لمعصية العبد لأن المعصية ترك العبد لأمر الله بالترك فإن لم يمتثل العبد للأمر خرج عن ارادة الله على أصولهم وصرح به الزمخشري وغيره وهذا المبحث عقدي مبحوث في أصول الفقه دون لف ودوران في رد دندنة الإلحاد، فهو مناقَش في كتب الأصول ومستفيض طرحه، بل وناقشه ابن تيمية في الدرء بإسهاب، وأصلها التفريق بين المراد شرعًا والمراد كونًا، والمعاد يكون لشهود الحقيقتين: الكونية والشرعية، فمن لم يشهد الفارق وقال بالكونية لم يفرق بين الباري وغيره فيسوي بين إرادة ربه وإرادة نفسه فيفرض باللازم إمكان الممتنع وهو أن يكون للسماوات والأرض إلهين مقدرين فالباري يقدر الطاعة والشخص يقدر المعصية وهلم جرّا، أو يلغي الكونية فيجري على لسانه رضى الباري بالكفر فلا مراد إلا وهو محبوب لديه وهلم جرا.
والبعض إذا وقع له هذا الإشكال يلجأ إما لنفي إرادة العبد فيقع في الجبر، وإما لنفي إرادة الله الكونية لمعصية العبد سواء كفر أو غيره، فيقع في الإعتزال، بحثًا عن مخارج، ولو وقع منه ثني للركب على كتب الأصول والعقائد لكانت ذي المسائل مناقشة بمباحث أصولية متعرض لها سابقا ولا تحتاج لبسط كتب موسومة بالرد على الإلحاد كشيء مجدد يُجمع فيه الغث والسمين، وإنما الرد فيها أصولي وعقدي ومكفي صاحبه بدراسة ما سطّره الأشياخ.
في أصول الدين تجد في مبحث الإرادة مسألة الإستقلالية بمعنى "فرض استقلال إرادة الله عن إرادة العبد" ويقع ضرب مثال: "إذا أراد الله تحريك جسم ساكن وأراد العبد تسكينه فما الحاصل"
مثل هذه المباحث تتناول في الملف الإلحادي بكثرة فيقال إذا أراد ربك الإيمان وأنا أريد الكفر -على أصولكم- فالحقيقة الموضوعية أن الكفر هو الواقع، فأين إرادة الرب؟
وضيِّق الإطلاع الأصولي والعقدي لا حظ له في السداد فتجد البعض يفرض حقيقةً: استقلالية الإرادة الشخصية عن ارادة الله ويحصر ارادة الله فيما يمتثل له الشخص من الأوامر، يظن بذا نصرة الحق وهو مدخل للقول بأن الباري لو شاء ما كفرت به، فتعود الحلقة كما كانت، فيصير المدافع في معرض دفع الشبهة عن قلبه. وكلاهما ما فتح كتابًا في أصول الفقه أو العقائد.
فقال أصوليو المعتزلة "الطاعة: ما وافق الإرادة" فخرجت المعصية عن ارادة الله بهذا الحد لأن الحد يكون مانعًا، وقالوا "تجب الإرادة في الأمر" فخرجت ارادة الله لمعصية العبد لأن المعصية ترك العبد لأمر الله بالترك فإن لم يمتثل العبد للأمر خرج عن ارادة الله على أصولهم وصرح به الزمخشري وغيره وهذا المبحث عقدي مبحوث في أصول الفقه دون لف ودوران في رد دندنة الإلحاد، فهو مناقَش في كتب الأصول ومستفيض طرحه، بل وناقشه ابن تيمية في الدرء بإسهاب، وأصلها التفريق بين المراد شرعًا والمراد كونًا، والمعاد يكون لشهود الحقيقتين: الكونية والشرعية، فمن لم يشهد الفارق وقال بالكونية لم يفرق بين الباري وغيره فيسوي بين إرادة ربه وإرادة نفسه فيفرض باللازم إمكان الممتنع وهو أن يكون للسماوات والأرض إلهين مقدرين فالباري يقدر الطاعة والشخص يقدر المعصية وهلم جرّا، أو يلغي الكونية فيجري على لسانه رضى الباري بالكفر فلا مراد إلا وهو محبوب لديه وهلم جرا.
والبعض إذا وقع له هذا الإشكال يلجأ إما لنفي إرادة العبد فيقع في الجبر، وإما لنفي إرادة الله الكونية لمعصية العبد سواء كفر أو غيره، فيقع في الإعتزال، بحثًا عن مخارج، ولو وقع منه ثني للركب على كتب الأصول والعقائد لكانت ذي المسائل مناقشة بمباحث أصولية متعرض لها سابقا ولا تحتاج لبسط كتب موسومة بالرد على الإلحاد كشيء مجدد يُجمع فيه الغث والسمين، وإنما الرد فيها أصولي وعقدي ومكفي صاحبه بدراسة ما سطّره الأشياخ.
❤1👍1
"ومن طلب الفضائل لم يساير إلا أهلها"
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٤٦)
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٤٦)
"وقد رأيت من غمار العامة من يجري من الاعتدال وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه، ولكنه قليل جدًا.
ورأيت ممن طالع العلوم وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام ووصايا الحكماء، وهو لا يتقدمه في خبث السيرة وفساد العلانية والسريرة شرار الخلق، وهذا كثير جدًا"
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٤٦)
ورأيت ممن طالع العلوم وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام ووصايا الحكماء، وهو لا يتقدمه في خبث السيرة وفساد العلانية والسريرة شرار الخلق، وهذا كثير جدًا"
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٤٦)
❤1
"ثق بالمتدين وإن كان على غير دينك، ولا تثق بالمستخف وإن أظهر أنه على دينك، من استخفّ بحرمات الله تعالى فلا تأمنه على شيء مما تشفق عليه"
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٥٠)
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٥٠)
👍3
"وأما الذي يعيبني به جهّال أعدائي من أني لا أبالي -فيما أعتقده حقًا- عن مخالفة من خالفته ولو أنهم جميع من على ظهر الأرض وأني لا أبالي موافقة أهل بلادي في كثير من زيّهم الذي قد تعوّدوه لغير معنى.
فهذه الخصلة عندي من أكبر فضائلي التي لا مثيل لها، ولعمري لو لم تكن فيَّ -وأعوذ بالله- لكانت من أعظم متمنياتي وطلباتي عند خالقي عز وجل.
وأنا أوصي بذلك كل من يبلغه كلامي فلن ينفعه اتباعه الناس في الباطل والمفضول اذا اسخط ربه تعالى وغبن عقله أو آلم نفسه وجسده وتكلّف مؤونة لا فائدة فيها"
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٥٥)
فهذه الخصلة عندي من أكبر فضائلي التي لا مثيل لها، ولعمري لو لم تكن فيَّ -وأعوذ بالله- لكانت من أعظم متمنياتي وطلباتي عند خالقي عز وجل.
وأنا أوصي بذلك كل من يبلغه كلامي فلن ينفعه اتباعه الناس في الباطل والمفضول اذا اسخط ربه تعالى وغبن عقله أو آلم نفسه وجسده وتكلّف مؤونة لا فائدة فيها"
(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٥٥)
"إنما تأنس النفس بالنفس فأما الجسد فمستثقل مبروم به ودليل ذلك استعجال المرء بنفن حبيبه إذا فارقته نفسه وأسفه لذهاب النفس وإن كانت الجثة حاضرة بين يديه"
(رسائل ابن حزم، تحقيق أحسان عباس، ج١، ص٣٥١)
(رسائل ابن حزم، تحقيق أحسان عباس، ج١، ص٣٥١)
❤1
المعنى من الجزء إلى الكل.
"للكلمة المفردة معنى جزئي لا كلي، ولا نفهم منها أكثر من أنها اسم شيء معين" أما المعنى الغير جزئي الذي يتركب مدلوله من عدة كلمات "يفهم من السامع فائدة وافية إلى حد كبير بسبب تعدد المعاني الجزئية وتماسكها واتصال بعضها ببعض اتصالا ينشأ عنه معنى مركب"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١٤)
___
خذ قوله عز وجل ﴿أينما تولوا فثم وجه الله﴾
١) فيه كلمة تفيد معنى جزئي وهي "وجه"، وهذه لا وجود لها في الأعيان إلا إذا وقع تقييدها كما في قوله "وجه الله" فأفادت معنى صحيح وهو أن لله وجه، وهذا معنى مركب من كلمتين جزئيتين وهما "وجه" و "الله".
٢) هذا التركيب الذي أفاد هذا المعنى هو في ذاته جزئي في سياق الكلام، فالآية كاملة ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ يفهم بالدلالة الحملية للكلام كما يسميه ابن تيمية بالسياق، أن معنى الوجه المقصود في كلام الباري هي القبلة، وهذا هو تفسير السلف كما عند الطبري، لكن يوجد تنبيه يستوعبه كلام عباس:
٣) أن تركيب عدة كلمات لتحصيل معنى لا تدل عليه تلك الكلمات في حالة إفرادها: يفيد ذاك المعنى مع فائدة ثبوت معاني تلك الكلمات مفردة:
٤) وهو أن اللفظ المفرد المستعمل لأجل معنى كلي لا يفيده اللفظ مفردًا لا يمكن في اللغة أن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابت للمعنِي، كي يقدر الذهن بتعويله على القدر المطلق أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه:
٥) فقوله ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ هي القِبلة، فلفظ الوجه لا يستعمل في القبلة إلا إذا كان الوجه على حقيقته ثابتًا للباري، ومثله قوله ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ فليس معنى الآية الكلي إثبات الرؤية، بل إثبات القدرة، لكن لا تُثبت القدرة بلفظ الرؤية إلا إذا كانت الرؤية ثابتة للباري، وذاك هو المعنى الجزئي الذي منه تركّب المعنى الكلّي الذي يفيد إفادة وافية، والخلاصة:
٦) الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا لما دلت عليه أفراده، وهذا ما سماه عباس حسن ب "تعدد المعاني الجزئية"
"للكلمة المفردة معنى جزئي لا كلي، ولا نفهم منها أكثر من أنها اسم شيء معين" أما المعنى الغير جزئي الذي يتركب مدلوله من عدة كلمات "يفهم من السامع فائدة وافية إلى حد كبير بسبب تعدد المعاني الجزئية وتماسكها واتصال بعضها ببعض اتصالا ينشأ عنه معنى مركب"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١٤)
___
خذ قوله عز وجل ﴿أينما تولوا فثم وجه الله﴾
١) فيه كلمة تفيد معنى جزئي وهي "وجه"، وهذه لا وجود لها في الأعيان إلا إذا وقع تقييدها كما في قوله "وجه الله" فأفادت معنى صحيح وهو أن لله وجه، وهذا معنى مركب من كلمتين جزئيتين وهما "وجه" و "الله".
٢) هذا التركيب الذي أفاد هذا المعنى هو في ذاته جزئي في سياق الكلام، فالآية كاملة ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ يفهم بالدلالة الحملية للكلام كما يسميه ابن تيمية بالسياق، أن معنى الوجه المقصود في كلام الباري هي القبلة، وهذا هو تفسير السلف كما عند الطبري، لكن يوجد تنبيه يستوعبه كلام عباس:
٣) أن تركيب عدة كلمات لتحصيل معنى لا تدل عليه تلك الكلمات في حالة إفرادها: يفيد ذاك المعنى مع فائدة ثبوت معاني تلك الكلمات مفردة:
٤) وهو أن اللفظ المفرد المستعمل لأجل معنى كلي لا يفيده اللفظ مفردًا لا يمكن في اللغة أن يستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابت للمعنِي، كي يقدر الذهن بتعويله على القدر المطلق أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه:
٥) فقوله ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ هي القِبلة، فلفظ الوجه لا يستعمل في القبلة إلا إذا كان الوجه على حقيقته ثابتًا للباري، ومثله قوله ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ فليس معنى الآية الكلي إثبات الرؤية، بل إثبات القدرة، لكن لا تُثبت القدرة بلفظ الرؤية إلا إذا كانت الرؤية ثابتة للباري، وذاك هو المعنى الجزئي الذي منه تركّب المعنى الكلّي الذي يفيد إفادة وافية، والخلاصة:
٦) الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا لما دلت عليه أفراده، وهذا ما سماه عباس حسن ب "تعدد المعاني الجزئية"
لو كررت الصفحة من القرآن من ١٠٠ مرة إلى ٣٠٠، فإن تلك الصفحة تجتمع بين عينيك كجملة واحدة تنتقي منها ما تشاء من آيات في أي وقت وترى بين عينيك ما قبلها وما بعدها وما بعد التي بعد بعدها بكل سهولة، بل وتستحظر الآيات كالأشياخ ولا تجد في ذلك حرجا ولا كثير مشقة.
بل ينتفتح لك من الخير ما لا تطيق شكر الله عليه لو حفظت الكتاب على هذا المنوال، فإنه كما اجتمعت صفحته الأولى كالجملة بين عينيك، فإنه يجتمع كله كالصفحة بين عينيك.
وعند حفظك ومراجعتك أمهات التفسير مع التدوين، والعلم بالنحو، ومطالعتك من تفسير الطبري ما لم تجد في تفسير ابن كثير، ومن تفسير ابن تيمية ما لم تجد في تفسير ابن القيم، ومن بلاغة الطاهر بن عاشور ما لم تجد في بلاغة الزمخشري، ومن التيسير لابن السعدي ما لم تجد في تيسير فلان، ومن أسباب النزول للشيخ مقبل ما لم تجد عند غيره، ومن شرح الأسماء الحسنى لإبن القيم ما لم تجد عند عبد الرزاق البدر، ومن تفسير آيات الأحكام لابن العربي ما لم تجد عند محمد الأمين الشنقيطي، وهكذا أنت تفك الغريب من كتاب الأصفهاني وتستل المعاني من كتاب الألوسي، وتدرك المنقول من التفسير بالمأثثور ثم تعقل المعقول من دقائق التفسير لابن تيمية شيخ الوجود.
وأنت على حالك هذه من ١٠ إلى ١٥ سنة! بالله عليك أجب نفسك، هل ترى وقتك الثمين الباهض الذي يضيع كله بين النوم والفسبكة و"العلاك المصدي" يضيع إذا وجهته وعصرته قدر طاقتك في القرآن وعلومه؟ إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو متعلم، أين الضياع وأنت تتسلق سلم الإمامة بالقرآن.
ولو أخذت الصفحة الواحدة أسبوعا كاملا حفظا وضبطا وبحثا في التفاسير، أترى نفسك تخسر؟ خاب وخسر من وصفك بالخسران، ألا ترى أن الناس لا يعلمون ويتنافسون في الجهالة والعلم بالمفضول، وقد مر على عمرك ما يزيد على ٢٠ سنة، ماذا قدمت لنفسك من علم؟ وما أنجزت وأنت في متسع من وقتك كل هذه المدة، فكيف بمن بلغ الثلاثين والأربعين وهو يمني نفسه ويطيل أمله؟ ويقول هذا كثير وطويل؟ قد تعيش للخمسين، كيف إذا وصلتها ووقفت تقول آه لو فعلت لكنت أعلم الناس بالقرآن ولكنني جاهل لأني بلا إرادة حينها.
واعرض الكلام على صاحب الخمسين والستين وانظر ما يقول لك "ليته قيل لي لما كنت صغيرا..."
قال الباري عن كتابه ﴿بَل هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدورِ الَّذينَ أوتُوا العِلمَ وَما يَجحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظّالِمونَ﴾
قال الأشياخ: بينات: لا خفيات، في صدور الذين أوتوا العلم: هم سادة الخلق وأشرفهم وعقلاؤهم، وأولو الألباب منهم والكمّل.
بل ينتفتح لك من الخير ما لا تطيق شكر الله عليه لو حفظت الكتاب على هذا المنوال، فإنه كما اجتمعت صفحته الأولى كالجملة بين عينيك، فإنه يجتمع كله كالصفحة بين عينيك.
وعند حفظك ومراجعتك أمهات التفسير مع التدوين، والعلم بالنحو، ومطالعتك من تفسير الطبري ما لم تجد في تفسير ابن كثير، ومن تفسير ابن تيمية ما لم تجد في تفسير ابن القيم، ومن بلاغة الطاهر بن عاشور ما لم تجد في بلاغة الزمخشري، ومن التيسير لابن السعدي ما لم تجد في تيسير فلان، ومن أسباب النزول للشيخ مقبل ما لم تجد عند غيره، ومن شرح الأسماء الحسنى لإبن القيم ما لم تجد عند عبد الرزاق البدر، ومن تفسير آيات الأحكام لابن العربي ما لم تجد عند محمد الأمين الشنقيطي، وهكذا أنت تفك الغريب من كتاب الأصفهاني وتستل المعاني من كتاب الألوسي، وتدرك المنقول من التفسير بالمأثثور ثم تعقل المعقول من دقائق التفسير لابن تيمية شيخ الوجود.
وأنت على حالك هذه من ١٠ إلى ١٥ سنة! بالله عليك أجب نفسك، هل ترى وقتك الثمين الباهض الذي يضيع كله بين النوم والفسبكة و"العلاك المصدي" يضيع إذا وجهته وعصرته قدر طاقتك في القرآن وعلومه؟ إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو متعلم، أين الضياع وأنت تتسلق سلم الإمامة بالقرآن.
ولو أخذت الصفحة الواحدة أسبوعا كاملا حفظا وضبطا وبحثا في التفاسير، أترى نفسك تخسر؟ خاب وخسر من وصفك بالخسران، ألا ترى أن الناس لا يعلمون ويتنافسون في الجهالة والعلم بالمفضول، وقد مر على عمرك ما يزيد على ٢٠ سنة، ماذا قدمت لنفسك من علم؟ وما أنجزت وأنت في متسع من وقتك كل هذه المدة، فكيف بمن بلغ الثلاثين والأربعين وهو يمني نفسه ويطيل أمله؟ ويقول هذا كثير وطويل؟ قد تعيش للخمسين، كيف إذا وصلتها ووقفت تقول آه لو فعلت لكنت أعلم الناس بالقرآن ولكنني جاهل لأني بلا إرادة حينها.
واعرض الكلام على صاحب الخمسين والستين وانظر ما يقول لك "ليته قيل لي لما كنت صغيرا..."
قال الباري عن كتابه ﴿بَل هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدورِ الَّذينَ أوتُوا العِلمَ وَما يَجحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظّالِمونَ﴾
قال الأشياخ: بينات: لا خفيات، في صدور الذين أوتوا العلم: هم سادة الخلق وأشرفهم وعقلاؤهم، وأولو الألباب منهم والكمّل.
❤6👍2
الاسم والمسمى.
من المقالات وقع فيها نزاع بين الجهمية وبين بعض متكلمة الصفاتية وأهل الحديث من الحنابلة.
وتأصيل الخلاف أنه تحصيل حاصل عند الجهمية لاتساقهم مع طرحهم في أن كلام الله مخلوق، فهذه الأسماء الحسنى من كلامه، قالوا بأنها مخلوقة ولم يخصوها أصالة بهذا، بل لما قالوا بخلقيتها لعلة أنها جاءت في القرآن الذي قالوا أنه مخلوق، التزموا بعدها بأن قالوا: لا نعبد الكريم والغفور لأن هذه أسماء مخلوقة وقولنا "يا كريم" يعني أننا نناجي مخلوقا لكونها من كلامه المخلوق فلا نعبده بها وإلا أشركنا، بعد هذا جاء التأصيل بأن الاسم غير المسمى، وقال الجهم بن صفوان: لو قلت إن للرب تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين إلها حتى قال إني لا أعبد الله الواحد الصمد وإنما أعبد المراد به.
أنظر قوله "وإنما أعبد المراد به" يعني أنه لا يعبد "الله" لإعتباره أن اللفظ "الله" هو مخلوق لأنه مذكور في القرآن والقرآن على أصولهم مخلوق، فقال "أنا أعبد المراد به"، يعني هنا يوجد إلزام لمخالفه بأنه يعبد اللفظ أو الاسم، لا المسمى بذاك اللفظ، وبهذا يخلص بتخطئة القائل بأن الاسم هو عين المسمى.
لكن من قال بأن الاسم هو عين المسمى؟ الأصمعي وأبو عبيدة معمر بن المثنى وسموا من يقول بأن الاسم غير المسمى بالزندقة، ونقله اللالكائي ودان به، وقال به الطبري والبغوي وابن فورك الأشعري. لكن هل يعني قولهم أن الاسم هو عين المسمى بمعنى أن اللفظ المؤلف من الحروف هو عين المسمى؟
يذكر ابن تيمية أن شيء من لوازم القول بأن الاسم هو عين المسمى ويقول بأن لازمه أن من قال بلسانه " نار" لأحترق لسانه، لأنه يزعم أن الاسم "النار" هو عين المسمى "المراد بلفظ النار"، أنظر هنا ثلاثة مصطلحات " اللفظ، الاسم، المسمى"، واللفظ مؤلف من حروف، والذين قالوا من أهل السنة بأن الاسم هو المسمى لم يعنوا بأن تلك الحروف المؤلفة لذاك اللفظ هي نفس الشخص المسمى به، ولهذا فقول من سبق من العلماء محمول على أن اللفظ هو التسمية والاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ، فقول يا زيد لا يعني أنك تدعو اللفظ المؤلف من (ز ي د) وإنما دعوت المسمى باللفظ وذكرت الاسم فصار المراد بالاسم هو المسمى.
فلما كانت أسماء الأشياء إذا ذكرت في اللفظ المؤلف يُقصد بها "المسميات" قال من قال من أهل السنة بأن الاسم هو المسمى، كما ذكر ابن تيمية عن البغوي وغيره، وينضبط التحرير بأن عقيدة أهل السنة في الاسم والمسمى كما ذكر ابن تيمية من قوله (ولله الأسماء الحسنى) أن الاسم للمسمى، ومن قال من أهل السنة أن الاسم هو المسمى فذاك مراده، وليس مراده اللفظ المؤلف من الحروف.
من المقالات وقع فيها نزاع بين الجهمية وبين بعض متكلمة الصفاتية وأهل الحديث من الحنابلة.
وتأصيل الخلاف أنه تحصيل حاصل عند الجهمية لاتساقهم مع طرحهم في أن كلام الله مخلوق، فهذه الأسماء الحسنى من كلامه، قالوا بأنها مخلوقة ولم يخصوها أصالة بهذا، بل لما قالوا بخلقيتها لعلة أنها جاءت في القرآن الذي قالوا أنه مخلوق، التزموا بعدها بأن قالوا: لا نعبد الكريم والغفور لأن هذه أسماء مخلوقة وقولنا "يا كريم" يعني أننا نناجي مخلوقا لكونها من كلامه المخلوق فلا نعبده بها وإلا أشركنا، بعد هذا جاء التأصيل بأن الاسم غير المسمى، وقال الجهم بن صفوان: لو قلت إن للرب تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين إلها حتى قال إني لا أعبد الله الواحد الصمد وإنما أعبد المراد به.
أنظر قوله "وإنما أعبد المراد به" يعني أنه لا يعبد "الله" لإعتباره أن اللفظ "الله" هو مخلوق لأنه مذكور في القرآن والقرآن على أصولهم مخلوق، فقال "أنا أعبد المراد به"، يعني هنا يوجد إلزام لمخالفه بأنه يعبد اللفظ أو الاسم، لا المسمى بذاك اللفظ، وبهذا يخلص بتخطئة القائل بأن الاسم هو عين المسمى.
لكن من قال بأن الاسم هو عين المسمى؟ الأصمعي وأبو عبيدة معمر بن المثنى وسموا من يقول بأن الاسم غير المسمى بالزندقة، ونقله اللالكائي ودان به، وقال به الطبري والبغوي وابن فورك الأشعري. لكن هل يعني قولهم أن الاسم هو عين المسمى بمعنى أن اللفظ المؤلف من الحروف هو عين المسمى؟
يذكر ابن تيمية أن شيء من لوازم القول بأن الاسم هو عين المسمى ويقول بأن لازمه أن من قال بلسانه " نار" لأحترق لسانه، لأنه يزعم أن الاسم "النار" هو عين المسمى "المراد بلفظ النار"، أنظر هنا ثلاثة مصطلحات " اللفظ، الاسم، المسمى"، واللفظ مؤلف من حروف، والذين قالوا من أهل السنة بأن الاسم هو المسمى لم يعنوا بأن تلك الحروف المؤلفة لذاك اللفظ هي نفس الشخص المسمى به، ولهذا فقول من سبق من العلماء محمول على أن اللفظ هو التسمية والاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ، فقول يا زيد لا يعني أنك تدعو اللفظ المؤلف من (ز ي د) وإنما دعوت المسمى باللفظ وذكرت الاسم فصار المراد بالاسم هو المسمى.
فلما كانت أسماء الأشياء إذا ذكرت في اللفظ المؤلف يُقصد بها "المسميات" قال من قال من أهل السنة بأن الاسم هو المسمى، كما ذكر ابن تيمية عن البغوي وغيره، وينضبط التحرير بأن عقيدة أهل السنة في الاسم والمسمى كما ذكر ابن تيمية من قوله (ولله الأسماء الحسنى) أن الاسم للمسمى، ومن قال من أهل السنة أن الاسم هو المسمى فذاك مراده، وليس مراده اللفظ المؤلف من الحروف.
قولك (قد)
"قبل الماضي تفيد القريب من الحال، وما النافية تصير معناه منفيا وقريبا من الحال"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص٥٣)
"قبل الماضي تفيد القريب من الحال، وما النافية تصير معناه منفيا وقريبا من الحال"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص٥٣)
"اذا أراد امرؤ أن يعبر عن إعجابه بصفة لشيء ما، اشتق من مصدر هذه الصفة هاتين الصيغتين: ما أفعَلَه، أفعِل به"
(الموجز في قواعد اللغة العربية، سعيد الأفغاني، دار الفكر- بيروت، الطبعة؟، ٢٠٠٣م، ص١٦)
قوله تعالى (أبصِر به وأسمِع) تأويله أن الرسول عليه الصلاة والسلام تعجب من كمال سمع وبصر الباري عز وجل وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات.
(الموجز في قواعد اللغة العربية، سعيد الأفغاني، دار الفكر- بيروت، الطبعة؟، ٢٠٠٣م، ص١٦)
قوله تعالى (أبصِر به وأسمِع) تأويله أن الرسول عليه الصلاة والسلام تعجب من كمال سمع وبصر الباري عز وجل وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات.
👍1
"جرت عادة العرب قديمًا بنقص الألف من كل عَلَمٍ مشهور مستفيض زائدٍ على ثلاثة"
(قواعد الإملاء، ابن العثيميين، تحقيق مصطفى محمود الأزهري، ص١٤، للمحقق)
لذا في بعض كتب السلف يكتبون "إسحق بن راهويه" دون الألف، وتنطق "إسحاق"، ومثله إبرهيم وغيره، وكذلك في البسملة "الرحمن".
(قواعد الإملاء، ابن العثيميين، تحقيق مصطفى محمود الأزهري، ص١٤، للمحقق)
لذا في بعض كتب السلف يكتبون "إسحق بن راهويه" دون الألف، وتنطق "إسحاق"، ومثله إبرهيم وغيره، وكذلك في البسملة "الرحمن".
في قوله تعالى ﴿ربنا لا تؤاخذنا﴾
"طلب عدم المؤاخذة في ﴿لا تؤاخذنا﴾ مفهوم من المضارع، بمساعدة (لا الطلبية)، وزمن المعنى في الفعل هو المستقبل [لا الحال] إذ لا يمكن تحقيق ما تطلبه من غيرك وإنفاذه إلا في المستقبل"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص٥٩، بتصرف)
هذا على أن الأصل في الفعل المضارع أن يكون للحال، ولا الطلبية من بين صوارفه للمستقبل.
"طلب عدم المؤاخذة في ﴿لا تؤاخذنا﴾ مفهوم من المضارع، بمساعدة (لا الطلبية)، وزمن المعنى في الفعل هو المستقبل [لا الحال] إذ لا يمكن تحقيق ما تطلبه من غيرك وإنفاذه إلا في المستقبل"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص٥٩، بتصرف)
هذا على أن الأصل في الفعل المضارع أن يكون للحال، ولا الطلبية من بين صوارفه للمستقبل.
👍2
"كلما تآكل وتفتت الإيمان بوجود عالم آخر بعد الموت، فإن مخاطر التطلعات المحبطة لا بد أن ترتفع أكثر وأكثر.
القادرون على الإيمان بأن ما يحدث على الأرض ليس إلا مقدمة وجيزة للوجود الأبدي سوف يعادلون أي ميل لحسد الآخرين بفكرة أن نجاح الآخرين سحابة صيف سريعة الزوال مقارنة بحياة خالدة.
أما عندما ينبذ الإيمان بحياة أخرى بوصفه مخدرا صبيانيا وأمرا مستحيلا علميا، فسوف يتعاظم بلا شك الضغط من أجل النجاح والإشباع نظرا لوعي المرء بأنه لا يملك إلا فرصة واحدة للقيام بذلك وهي تتسرب من بين أصابعه بوتيرة مخيفة، في هذا السياق لم تعد المنجزات الدنيوية مجرد افتتاحية ممهدة لما قد يتحقق في الآخرة بل هي المجمل والمنتهى لكل ما سوف نبلغ على الإطلاق."
فإن وقع فقدان لها، وقع القلق والخوف.
(قلق السعي إلى مكانة، آلان دو بوتون، ترجمة محمد عبد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٥٩).
ينحصر هذا المبحث في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما العيش عيش الآخرة".
القادرون على الإيمان بأن ما يحدث على الأرض ليس إلا مقدمة وجيزة للوجود الأبدي سوف يعادلون أي ميل لحسد الآخرين بفكرة أن نجاح الآخرين سحابة صيف سريعة الزوال مقارنة بحياة خالدة.
أما عندما ينبذ الإيمان بحياة أخرى بوصفه مخدرا صبيانيا وأمرا مستحيلا علميا، فسوف يتعاظم بلا شك الضغط من أجل النجاح والإشباع نظرا لوعي المرء بأنه لا يملك إلا فرصة واحدة للقيام بذلك وهي تتسرب من بين أصابعه بوتيرة مخيفة، في هذا السياق لم تعد المنجزات الدنيوية مجرد افتتاحية ممهدة لما قد يتحقق في الآخرة بل هي المجمل والمنتهى لكل ما سوف نبلغ على الإطلاق."
فإن وقع فقدان لها، وقع القلق والخوف.
(قلق السعي إلى مكانة، آلان دو بوتون، ترجمة محمد عبد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٥٩).
ينحصر هذا المبحث في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما العيش عيش الآخرة".
"عندما تقول لي: إن الله هو علّة وجود المادة الأولى التي يتألف منها الكون، وأسألك بدوري: وما علة وجود الله؟ إن أقصى ما تستطيع الإجابة به: لا أعرف إلا أن وجود الله غير معلول"
(نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص٢٩)
لاحظ استعراضه لبذخه المعرفي (أقصى ما تستطيع الإجابة به: لا أعرف)
_
واحدة من المقالات التي أسهب فيها ابن تيمية في درء التعارض.
ترى قول العظم: (الله علة وجود المادة الأولى) ثم تساؤله (ما علة وجود الله) فيه مكابرة تجاه مسألة الواجب والممكن.
إذا وقع التقدير أن كل المخلوقات ممكنة الوجود، وأنها تفتقر إلى موجب يوجدها، ثم نجعل الموجب مفتقرا إلى موجد، فحيهل بالسفسطة.
كل موجود لا بد أن يكون إما واجب الوجود أي وجوده واجب بذاته، أو ممكن الوجود: وجوده ممكن مفتقر إلى غيره، فإن جعلت من الواجب مفتقرا في وجوده إلى غيره (إلى علة توجده) فقد خرمت حد واجب الوجود وبهذا يقع التسلسل، فلا اتساق في هذه الفلسفة بوجه. يعني:
إذا قدرت أن لكل مخلوق خالق ثم قلت فمن خلق ذا الخالق فإنك جعلته من جملة المخلوقات لأنك في النهاية لا تتسق فمن يقول لك أن الخالق لا يكون مخلوقا وهذه ضرورة عقلية أي إما أن يكون وجوده واجبا أو ممكنا = أنت تقول له: لا أقبل خالقا لا مخلوقا والصواب أن يكون وجوده واجبا بذاته موجدا لغيره وممكنا بغيره له علة توجده، فجمعت فيه النقيضين أنه الخالق المخلوق، وهذه ليست فلسفة بل هي سفسطة لم ترتق لتكون مقدمة عقلية، إذ العقليات المحضة إذا كانت مرتبة ولا تشوبها مقدمة باطلة فإنها لا تدل إلا على الحق.
بالنسبة لقضية الممتنع عقلا، الممكن كما هو معقول ومحسوس لا يوجد إلا بغيره: من هذه القضية الضرورية= فإنه ((يمتنع أن يوجد به غيره)) بطريق الأولى. فكيف يكون واجب الوجود الذي به يوجد غيره موجودًا بغيره، أي أن الوجوب والإمكان يمتنع عقلا أن يجتمعا في شيء واحد.
فالذي يمتنع عقلا تقدير وجود واجب أو قديم ثم القول فمن أوجبه ومن أحدثه؟، يقلك العقل كيف أجيبك بهذا؟ أنت قلت أن وجوده واجب وقديم وأنه هو الصانع، كيف تسأل من أوجده ومن أحدثه ومن صنعه؟ أنت تقول له: بل لا أقبل إلا أن يكون قديما محدثا، صانعا لكل شيء ومصنوعا، موجبا للوجود وممكنا.
ثالثها، مسألة الخالق والمخلوق، في تشريح كثير من الخطابات اللادينية تجدهم يركزون على مسألة الخالق والمخلوق التي تعبر عند الأديان عن كمال الربوبية للرب يعني أن الخطاب الديني يقلك: هذا خالق وهذا مخلوق، هذا رب وهذا مربوب، هذا موجِد وهذا موجَد، هذا محدِث وهذا محدَث، هذا قديم وهذا حادث، لكن التماثل بينهما ممتنع، يمتنع أن يكون المخلوق خالقا ويمتنع أن يكون الخالق مخلوقا وإلا ماثل المخلوق خالقه في كماله، وماثل الخالق مخلوقه من جانب النقص وهو افتاقاره إلى موجد يوجده، في هذا تجد الخطاب اللاديني يلتوي ويكابر العقل ولا يشترط لإثبات الخالق أن يتصف بالكمال في ربوبيته فيكون مستغنيا على غيره وغيره من الموجودات مفتقر إليه، بل لا يشترط في إثباته إلا أن يتصف بنقص في ربوبيته. ولا أجد وصفا لهذا التناقض في الطرح إلا بأنه سفسطة بائسة.
(نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص٢٩)
لاحظ استعراضه لبذخه المعرفي (أقصى ما تستطيع الإجابة به: لا أعرف)
_
واحدة من المقالات التي أسهب فيها ابن تيمية في درء التعارض.
ترى قول العظم: (الله علة وجود المادة الأولى) ثم تساؤله (ما علة وجود الله) فيه مكابرة تجاه مسألة الواجب والممكن.
إذا وقع التقدير أن كل المخلوقات ممكنة الوجود، وأنها تفتقر إلى موجب يوجدها، ثم نجعل الموجب مفتقرا إلى موجد، فحيهل بالسفسطة.
كل موجود لا بد أن يكون إما واجب الوجود أي وجوده واجب بذاته، أو ممكن الوجود: وجوده ممكن مفتقر إلى غيره، فإن جعلت من الواجب مفتقرا في وجوده إلى غيره (إلى علة توجده) فقد خرمت حد واجب الوجود وبهذا يقع التسلسل، فلا اتساق في هذه الفلسفة بوجه. يعني:
إذا قدرت أن لكل مخلوق خالق ثم قلت فمن خلق ذا الخالق فإنك جعلته من جملة المخلوقات لأنك في النهاية لا تتسق فمن يقول لك أن الخالق لا يكون مخلوقا وهذه ضرورة عقلية أي إما أن يكون وجوده واجبا أو ممكنا = أنت تقول له: لا أقبل خالقا لا مخلوقا والصواب أن يكون وجوده واجبا بذاته موجدا لغيره وممكنا بغيره له علة توجده، فجمعت فيه النقيضين أنه الخالق المخلوق، وهذه ليست فلسفة بل هي سفسطة لم ترتق لتكون مقدمة عقلية، إذ العقليات المحضة إذا كانت مرتبة ولا تشوبها مقدمة باطلة فإنها لا تدل إلا على الحق.
بالنسبة لقضية الممتنع عقلا، الممكن كما هو معقول ومحسوس لا يوجد إلا بغيره: من هذه القضية الضرورية= فإنه ((يمتنع أن يوجد به غيره)) بطريق الأولى. فكيف يكون واجب الوجود الذي به يوجد غيره موجودًا بغيره، أي أن الوجوب والإمكان يمتنع عقلا أن يجتمعا في شيء واحد.
فالذي يمتنع عقلا تقدير وجود واجب أو قديم ثم القول فمن أوجبه ومن أحدثه؟، يقلك العقل كيف أجيبك بهذا؟ أنت قلت أن وجوده واجب وقديم وأنه هو الصانع، كيف تسأل من أوجده ومن أحدثه ومن صنعه؟ أنت تقول له: بل لا أقبل إلا أن يكون قديما محدثا، صانعا لكل شيء ومصنوعا، موجبا للوجود وممكنا.
ثالثها، مسألة الخالق والمخلوق، في تشريح كثير من الخطابات اللادينية تجدهم يركزون على مسألة الخالق والمخلوق التي تعبر عند الأديان عن كمال الربوبية للرب يعني أن الخطاب الديني يقلك: هذا خالق وهذا مخلوق، هذا رب وهذا مربوب، هذا موجِد وهذا موجَد، هذا محدِث وهذا محدَث، هذا قديم وهذا حادث، لكن التماثل بينهما ممتنع، يمتنع أن يكون المخلوق خالقا ويمتنع أن يكون الخالق مخلوقا وإلا ماثل المخلوق خالقه في كماله، وماثل الخالق مخلوقه من جانب النقص وهو افتاقاره إلى موجد يوجده، في هذا تجد الخطاب اللاديني يلتوي ويكابر العقل ولا يشترط لإثبات الخالق أن يتصف بالكمال في ربوبيته فيكون مستغنيا على غيره وغيره من الموجودات مفتقر إليه، بل لا يشترط في إثباته إلا أن يتصف بنقص في ربوبيته. ولا أجد وصفا لهذا التناقض في الطرح إلا بأنه سفسطة بائسة.
👍2
"الأنسب أن يلتزم العَلَم صورة واحدة في جميع الأساليب مهما اختلفت العوامل الإعرابية، وهذه الصورة التي سمي بها واشتهر فيقال مثلا:
كان أبو بكر رفيق الرسول عليه السلام في الهجرة
إن أبو بكر من أعظم الصحابة
أثنى الرسول عليه الصلاة والسلام على أبو بكر خير الثناء.
فكرمة (أبو) ونظائرها من كل علم مضاف صدره من الأسماء الستة يلتزم حالة واحدة لا يتغير آخره ويكون معها معربا بعلامة مقدرة سواء أكانت العلامة حرفا أم حركة."
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١١٤)
كان أبو بكر رفيق الرسول عليه السلام في الهجرة
إن أبو بكر من أعظم الصحابة
أثنى الرسول عليه الصلاة والسلام على أبو بكر خير الثناء.
فكرمة (أبو) ونظائرها من كل علم مضاف صدره من الأسماء الستة يلتزم حالة واحدة لا يتغير آخره ويكون معها معربا بعلامة مقدرة سواء أكانت العلامة حرفا أم حركة."
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١١٤)
👍3
إسماعيل صبري:
"لا تقربوا النيل إن لم تعملوا عملا
فماؤه العذب لم يخلق لكسلان"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١٨٠)
"لا تقربوا النيل إن لم تعملوا عملا
فماؤه العذب لم يخلق لكسلان"
(النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة، ج١، ص١٨٠)
"لا أمل فيمن يضع عقله في أذنيه"
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة ٩، ص١٢، بتصرف)
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة ٩، ص١٢، بتصرف)
بالنسبة لمسألة وجود الله: "لن يصبح الباحث باحثا في الفلسفة حقا إلا إذا أقلقته مشكلة وجود الله بدرجة كافية ودفعته إلى أن يفتش عن الأسس النظرية التي تدعم هذا المعتقد"
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٢٧)
كلام هويدي متسق للغاية مع بعض مدعي الفكر والفلسفة، كمصطفى محمود في هذا الكتاب، مصطفى يكون في شك مريج تجاه الدين ووجود الله، ثم يخدّم الماكينة الأرسطية فليصل بها إلى الإيمان.
التفتيش عن الأسس النظرية لإثبات وجود الباري وجدها مصطفى محمود في النهاية بعد خلط عظيم في أن ينتقل من الشك في وجود الإله إلى عبادة إله هو عند التحقيق عباؤة عن عدم وليس بموجود.
حتى أنه عقد فصلا في نقض سقراط، والدفاع عن ارسطو وتأصيله ''الله محرك لا يتحرك".
وهذا يندرج تحت موضوع أن المعتقد ليس له قدرة على فرض نفسه إلا بآلة خارجة عنه، كالمنطق ...
(مقدمة في الفلسفة العامة، يحيى هويدي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة التاسعة، ص٢٧)
كلام هويدي متسق للغاية مع بعض مدعي الفكر والفلسفة، كمصطفى محمود في هذا الكتاب، مصطفى يكون في شك مريج تجاه الدين ووجود الله، ثم يخدّم الماكينة الأرسطية فليصل بها إلى الإيمان.
التفتيش عن الأسس النظرية لإثبات وجود الباري وجدها مصطفى محمود في النهاية بعد خلط عظيم في أن ينتقل من الشك في وجود الإله إلى عبادة إله هو عند التحقيق عباؤة عن عدم وليس بموجود.
حتى أنه عقد فصلا في نقض سقراط، والدفاع عن ارسطو وتأصيله ''الله محرك لا يتحرك".
وهذا يندرج تحت موضوع أن المعتقد ليس له قدرة على فرض نفسه إلا بآلة خارجة عنه، كالمنطق ...
❤1