باسم بشينية
كان معارضوا لينين يعاقَبون بتهمة التعاون مع البورجوازية الدولية، وهي تهمة يعاقب عليها القانون –الشيوعي– بالإعدام. من وثائقي قيام وسقوط الاتحاد السوفييتي. https://youtu.be/-nSVPEnxYEE
"بعد وفاة لينين، حاولت الدولة استغلال جميع أشكال الفنون لخدمة الأيديولوجية الشيوعية".
هذا "الاستغلال" طبيعي جدًا، فضلا عن وجود أيديولوجية يُستغل لصالحها، وهذا معمول به في كافة الأنظمة والدول القديمة والحديثة. وأنظر حديثا استغلال التمثيل كفن –وأبرزه الذي يخرج عن نتفليكس– لخدمة الأيديولوجية الليبرالية ومركباتها.
الشيء الداعي للسخرية، هو ظن الليبرالي الحلزون، أنه حقا قد وصل لآحاد هذا الفكر الذي يصطف هو وأمثاله فيه كالجنود لدى الجيش المسيطر أيديولوجيًا بمحض تطور العقل البشري بدعوى التنوير الحر.
يتجاهل أنه ليس لعقله فيما هو فيه من أفكار ليبرالية أي دخل، بل لضعف عقله وملكته النقدية انجر خلف استغلال الأيديولوجية المسيطرة لكافة وسائل الإعلام والفن لتثبيت أفكارها.
هذا "الاستغلال" طبيعي جدًا، فضلا عن وجود أيديولوجية يُستغل لصالحها، وهذا معمول به في كافة الأنظمة والدول القديمة والحديثة. وأنظر حديثا استغلال التمثيل كفن –وأبرزه الذي يخرج عن نتفليكس– لخدمة الأيديولوجية الليبرالية ومركباتها.
الشيء الداعي للسخرية، هو ظن الليبرالي الحلزون، أنه حقا قد وصل لآحاد هذا الفكر الذي يصطف هو وأمثاله فيه كالجنود لدى الجيش المسيطر أيديولوجيًا بمحض تطور العقل البشري بدعوى التنوير الحر.
يتجاهل أنه ليس لعقله فيما هو فيه من أفكار ليبرالية أي دخل، بل لضعف عقله وملكته النقدية انجر خلف استغلال الأيديولوجية المسيطرة لكافة وسائل الإعلام والفن لتثبيت أفكارها.
طبعا ما كان يعاقب عليه لينين بالقتل كالتهمة بالتواطؤ مع الفكر البرجوازي الدولي –وهذه ديكتاتورية محضة– يبقى جنسه متوفرا في الأنظمة الحديثة، ولو ادعت الحرية المطلقة.
حاول أن تعارض ما تفرضه الليبرالية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي تويتر فيسبوك...إلخ. سيتم إقصاء/قتل خطابك في أقل من عشر ثواني. ستُحظر لصالح تثبيت الأيديولوجية العصرية وأفكارها.
حاول أن تعارض ما تفرضه الليبرالية على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي تويتر فيسبوك...إلخ. سيتم إقصاء/قتل خطابك في أقل من عشر ثواني. ستُحظر لصالح تثبيت الأيديولوجية العصرية وأفكارها.
"لقد خططت القيادة الألمانية قبل الحرب [قبل الحرب مع القوات السوفييتية] لتقتل جميع المعارضين وكوادر الحزب الشيوعي، لقد قتل المدرِّسون، وأفراد المقاومة، والنساء، والأطفال أيضًا".
–من وثائقي: قيام وسقوط الاتحاد السوفييتي.
–من وثائقي: قيام وسقوط الاتحاد السوفييتي.
١. العقائد الجهمية استجابة طبيعية للإلحاد، فهي أساسا عبادة للعدم، والملحد ذي الخلفية الجهمية سابقا؛ انتقل من إلحاد خجول، إلى إلحاد صريح.
٢. المفوض اللا أدري، هو بتعبير هيوم: ملحد لا يعلم أنه ملحد، فلسفيا هو لا أدري في مباحث اللاهوت، وإلحاده طبيعي حين يكون الإلحاد الشهير؛ هو الإلحاد اللا أدري.
٣. من لم يكن له نتاج خلال إسلامه لا عبرة بفترة إسلامه حين إعلانه الإلحاد، فكيف بمثل ذلك المتذبذب الذي كانت تجرفه الأهواء كما شاءت؟ لقد كان هشًا خلال إسلامه، وسيبقى هشا حين إلحاده، وهو عالة على أي مذهب ينتسب له.
٤. عدنان ابراهيم بوابة الإلحاد: حقيقة مطلقة، نعاينها من سنوات طويلة.
٥. الذي يلحد عبر المرور بعدنان إبراهيم؛ هو موضوع للدراسة، ولن يرقى لأن يصبح دارسًا.
٦. لا تنتظر من ملحد أن يقول أنه ألحد بسبب الشهوة أو سأما من الدين، أو رغبة في الشهرة، بل سيكرر الأسطوانة المشروخة دائما: بسبب الفكر والتحليل.
طز بفكرك وبتحليلك القزم.
٧. الإلحاد العصري نتاج تراكمات ليبرالية وشهوانية، ولا علاقة له باللوذعية ولا التنوير ولا الصراع الفكري، فضلا عن اللا تقليد. كنتَ هشًا أمام الثقافة الغالبة، ولم تتميز عقيدتك بالصلابة، فسقطت صريعا أمام المعوَل الحداثي، مقلدًا نُسَخَك من فضلات الأمم.
٢. المفوض اللا أدري، هو بتعبير هيوم: ملحد لا يعلم أنه ملحد، فلسفيا هو لا أدري في مباحث اللاهوت، وإلحاده طبيعي حين يكون الإلحاد الشهير؛ هو الإلحاد اللا أدري.
٣. من لم يكن له نتاج خلال إسلامه لا عبرة بفترة إسلامه حين إعلانه الإلحاد، فكيف بمثل ذلك المتذبذب الذي كانت تجرفه الأهواء كما شاءت؟ لقد كان هشًا خلال إسلامه، وسيبقى هشا حين إلحاده، وهو عالة على أي مذهب ينتسب له.
٤. عدنان ابراهيم بوابة الإلحاد: حقيقة مطلقة، نعاينها من سنوات طويلة.
٥. الذي يلحد عبر المرور بعدنان إبراهيم؛ هو موضوع للدراسة، ولن يرقى لأن يصبح دارسًا.
٦. لا تنتظر من ملحد أن يقول أنه ألحد بسبب الشهوة أو سأما من الدين، أو رغبة في الشهرة، بل سيكرر الأسطوانة المشروخة دائما: بسبب الفكر والتحليل.
طز بفكرك وبتحليلك القزم.
٧. الإلحاد العصري نتاج تراكمات ليبرالية وشهوانية، ولا علاقة له باللوذعية ولا التنوير ولا الصراع الفكري، فضلا عن اللا تقليد. كنتَ هشًا أمام الثقافة الغالبة، ولم تتميز عقيدتك بالصلابة، فسقطت صريعا أمام المعوَل الحداثي، مقلدًا نُسَخَك من فضلات الأمم.
❤1
– لماذا لا تردون على الملحدين؟
– انا الحدت، آسف.
حوار لطيف بين أحد دعاة الرد على الإلحاد بدل نقد أصحاب المقالات، وبين صديقه الذي ألحد بعد اشتغاله طويلا بالرد على الإلحاد.
– انا الحدت، آسف.
حوار لطيف بين أحد دعاة الرد على الإلحاد بدل نقد أصحاب المقالات، وبين صديقه الذي ألحد بعد اشتغاله طويلا بالرد على الإلحاد.
لما يتحمّس محمد إقبال، وتسخن الفرفارة:
"إن مؤلف رأس المال أتى من نسل إبراهيم، أعني النبي الذي لم يعرف جبريل، لأنه يحمل في طياته الحقيقة من خلال ضلالته، قلبه مؤمن رغم أن عقله مرتاب، ديانة ذلك النبي الذي لم يعرف الحق مؤسسة على المساواة بين البشر".
(نداء محمد إقبال ١٦٨د، علي حسون)
صحيح عرفنا أن المفكرين كثر فيهم الخرطي، أما باه تقول بلي ماركس نبي، ومن نسل إبراهيم، وقلبه مؤمن!! ومع هذا يلقبك المفكرون الإسلاميون بأنك فاضح الحضارة الغربية المادية!
فهذه تعني أنك بلغت مستوى الوحش من ال Erreur 404، وأعييت المفكرين من بعدك!
"إن مؤلف رأس المال أتى من نسل إبراهيم، أعني النبي الذي لم يعرف جبريل، لأنه يحمل في طياته الحقيقة من خلال ضلالته، قلبه مؤمن رغم أن عقله مرتاب، ديانة ذلك النبي الذي لم يعرف الحق مؤسسة على المساواة بين البشر".
(نداء محمد إقبال ١٦٨د، علي حسون)
صحيح عرفنا أن المفكرين كثر فيهم الخرطي، أما باه تقول بلي ماركس نبي، ومن نسل إبراهيم، وقلبه مؤمن!! ومع هذا يلقبك المفكرون الإسلاميون بأنك فاضح الحضارة الغربية المادية!
فهذه تعني أنك بلغت مستوى الوحش من ال Erreur 404، وأعييت المفكرين من بعدك!
باسم بشينية
Photo
كيف يبدأ الفلم السخيف مع محمد إقبال لدى مفكرينا وكيف ينتهي؟
١. يبدأ المودودي أولا بوصف إقبال كالتالي: "الرجل الوحيد في عصره الذي لا يدانيه أحد في تعمقه في فلسفة الغرب ومعرفته بحضارته وحياته فلما نهض يفند فلسفته وأفكاره المادية بدأ يُذوِّبُ سحر الحضارة الغربية" (١)
٢. ينتشر الثناء الحار على محمد إقبال بين المفكرين، ويصل لمالك بن نبي فيقول عن إقبال أنه "الرجل للوحيد الذي استطاع تبليغ القيم الإسلامية إلى لغات الثقافة العصرية في العالم" (٢)
٣. إضافة لثناء الندوي وغيره من جماهور المفكرين، يستقر في الفكر العربي أن: ”هنالك ثلاث اتجاهات رئيسية تعتبر كأساس انطلق منه كل من حاول أن يقاوم الإلحاد في العالم الإسلامي وهذه الاتجاهات من بينها: اتجاه إقبال“. (٣)
٤. تذهب لمحمد إقبال فماذا تجد؟ على سبيل المثال، يقول:
– "فإن الإنسان يحمل في داخله بذور النيابة الإلهية". (٤)
– "الجنة والنار حالتان، لا مكانان، وجاء وصفهما بالقرآن تصويرا حسيا لأمر نفساني". (٥)
– "الموت عبارة عن عبور الأنا من حال، يرتبط بوجود جسد إلى وعي جديد ينتفي فيه عالم المحسوس والأبعاد والزمان والمكان". (٦)
– "وهكذا نرى أن قصة هبوط آدم كما جاءت في القرآن، لا صلة لها بظهور الإنسان الأول على هذا الكوكب، وإنما أريد بها بالأحرى بيان ارتقاء الإنسان من الشهوة الغريزية إلى الشعور بأن له نفسا قادرة على الشك والعصيان". (٧)
بمعنى: خليط معقّد بين السينوية ووحدة الوجود –فلسفة ابن عربي والحلّاج والرومي وابن سبعين–، حتى أن فلادمير لينين الملحد الشهير، كان يذكره إقبال في قصيدة فيتصوره في السماء يلقي الخطب التي يدين بها الرأسمالية ويطلب من الرب تدمير بيوت الأغنياء وحقولهم وإصلاح حال العبيد في كافة أنحاء العالم.
لينين الملحد! في السماء يطلب من الرب! تصور. هذا راجع لعقيدة الوحدة، حتى ابن عربي تصور فرعون مصيبا لما قال ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ فلينين والله واحد لدى إقبال، كما أن فرعون والله واحد لدى ابن عربي.
بعد هذا كله، يخرج لك مفكرَين إسلاميين أحدهما ينسب إقبال للفكر الإسلامي وأنه محطم المادية الغربية بإسلامه، والآخر يؤلف كتاب من عنوانه "النزعة المادية في فكر محمد إقبال" ويحشوه بالنزعات الحلولية والمثالية. على طريقة جمال الأفغاني؛ كل من خالف الإسلام فهو مادي، ولو كان من إخوان الصفا.
وهكذا ينتهي الفلم.
المراجع:
(١) مفهوم تجديد الدين، بسطامي سعيد، ص١٣٥.
(٢) وجهة العالم الإسلامي، ٤٤.
(٣) جهود المفكرين المسلمين المحدثين في مقاومة التيار الإلحادي، محمد عبد الحكيم عثمان، مكتبة المعارف، الرياض، ص٥٦.
(٤) أسرار خودي، ص٤٠.
(٥)تجديد الفكر الديني، لمحمد إقبال، ص٩٩.
(٦) تجديد الفكر الديني، إقبال، ص٩٩.
(٧) أسرار خودي، إقبال، ص١٩.
١. يبدأ المودودي أولا بوصف إقبال كالتالي: "الرجل الوحيد في عصره الذي لا يدانيه أحد في تعمقه في فلسفة الغرب ومعرفته بحضارته وحياته فلما نهض يفند فلسفته وأفكاره المادية بدأ يُذوِّبُ سحر الحضارة الغربية" (١)
٢. ينتشر الثناء الحار على محمد إقبال بين المفكرين، ويصل لمالك بن نبي فيقول عن إقبال أنه "الرجل للوحيد الذي استطاع تبليغ القيم الإسلامية إلى لغات الثقافة العصرية في العالم" (٢)
٣. إضافة لثناء الندوي وغيره من جماهور المفكرين، يستقر في الفكر العربي أن: ”هنالك ثلاث اتجاهات رئيسية تعتبر كأساس انطلق منه كل من حاول أن يقاوم الإلحاد في العالم الإسلامي وهذه الاتجاهات من بينها: اتجاه إقبال“. (٣)
٤. تذهب لمحمد إقبال فماذا تجد؟ على سبيل المثال، يقول:
– "فإن الإنسان يحمل في داخله بذور النيابة الإلهية". (٤)
– "الجنة والنار حالتان، لا مكانان، وجاء وصفهما بالقرآن تصويرا حسيا لأمر نفساني". (٥)
– "الموت عبارة عن عبور الأنا من حال، يرتبط بوجود جسد إلى وعي جديد ينتفي فيه عالم المحسوس والأبعاد والزمان والمكان". (٦)
– "وهكذا نرى أن قصة هبوط آدم كما جاءت في القرآن، لا صلة لها بظهور الإنسان الأول على هذا الكوكب، وإنما أريد بها بالأحرى بيان ارتقاء الإنسان من الشهوة الغريزية إلى الشعور بأن له نفسا قادرة على الشك والعصيان". (٧)
بمعنى: خليط معقّد بين السينوية ووحدة الوجود –فلسفة ابن عربي والحلّاج والرومي وابن سبعين–، حتى أن فلادمير لينين الملحد الشهير، كان يذكره إقبال في قصيدة فيتصوره في السماء يلقي الخطب التي يدين بها الرأسمالية ويطلب من الرب تدمير بيوت الأغنياء وحقولهم وإصلاح حال العبيد في كافة أنحاء العالم.
لينين الملحد! في السماء يطلب من الرب! تصور. هذا راجع لعقيدة الوحدة، حتى ابن عربي تصور فرعون مصيبا لما قال ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ فلينين والله واحد لدى إقبال، كما أن فرعون والله واحد لدى ابن عربي.
بعد هذا كله، يخرج لك مفكرَين إسلاميين أحدهما ينسب إقبال للفكر الإسلامي وأنه محطم المادية الغربية بإسلامه، والآخر يؤلف كتاب من عنوانه "النزعة المادية في فكر محمد إقبال" ويحشوه بالنزعات الحلولية والمثالية. على طريقة جمال الأفغاني؛ كل من خالف الإسلام فهو مادي، ولو كان من إخوان الصفا.
وهكذا ينتهي الفلم.
المراجع:
(١) مفهوم تجديد الدين، بسطامي سعيد، ص١٣٥.
(٢) وجهة العالم الإسلامي، ٤٤.
(٣) جهود المفكرين المسلمين المحدثين في مقاومة التيار الإلحادي، محمد عبد الحكيم عثمان، مكتبة المعارف، الرياض، ص٥٦.
(٤) أسرار خودي، ص٤٠.
(٥)تجديد الفكر الديني، لمحمد إقبال، ص٩٩.
(٦) تجديد الفكر الديني، إقبال، ص٩٩.
(٧) أسرار خودي، إقبال، ص١٩.
"مشكاة الأنوار للغزالي... هذا الكتاب كالعنصر لمذهب الاتحادية القائلين بوحدة الوجود، وإن كان صاحب الكتاب لم يقل بذلك".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص١٩٨)
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص١٩٨)
ومن الأمور الباطلة ما يقولونه من "أن عالم الشهادة هو المحسوسات وعالم الغيب المعقولات".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص١٢٥)
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص١٢٥)
"العقل في الكتاب والسنة وكلام الصحابة والأئمة لا يراد به جوهر قائم بنفسه باتفاق المسلمين، وإنما يراد به العقل الذي في الإنسان، الذي هو عند من يتكلم في الجوهر والعرض من قبيل الأعراض لا من قبيل الجواهر".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٢٥٢)
كثيرا ما سمعت تلك الحجة التي تأتي بعد الإلزام بعدم وجود ما لا يحس، أن العقل لا يحس فكيف تثبتونه!
فالعقل ليس بجوهر قائم بنفسه، وليس وجوده متعينا خارج الذهن، ومن ألزم نفسه بمقولة العقل تدليلا على وجود ما لا يحس، أكَّد على أنه يعبد ذهنا، فكرة، مثال، لا متعينًا وجوده حقيقي خارج الذهن.
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٢٥٢)
كثيرا ما سمعت تلك الحجة التي تأتي بعد الإلزام بعدم وجود ما لا يحس، أن العقل لا يحس فكيف تثبتونه!
فالعقل ليس بجوهر قائم بنفسه، وليس وجوده متعينا خارج الذهن، ومن ألزم نفسه بمقولة العقل تدليلا على وجود ما لا يحس، أكَّد على أنه يعبد ذهنا، فكرة، مثال، لا متعينًا وجوده حقيقي خارج الذهن.
”لا يقيمون على أمر وإن أعجبهم إلا نقلهم الجدل إلى أمر سواه، فهم في كل يوم في شبهة جديدة ودين ضلال“.
–أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي.
آمنّا!
–أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي.
آمنّا!
من يقول بالرمزية، أو يكتب نصوصا في ظلال الآيات، ظاهرها قرمطة وباطنها لا يؤول إلى الصواب إلا بكلفة، فلا عبرة بالاعتذار الأدبي له، ولم يكفل له الشرع حق إظهار الكفر وإبطان الحق تحت الأرض السابعة، فإن ذلك يجعل كل قائل يتبجح بما شاء كيف شاء حتى يقول "ليس في السماء إله/ما في الجبة إلا الله" ثم يقال: لا يا أخي، هو يقصد معنى لا يُفهم إلا بالتحليل الأدبي. فينطق من شاء بالكفر ويُعتذر له بالتحليل الأدبي!.
بل السلوك الشرعي مع هذا كله أن يُقال:
"إن أراد أن هذه الإشارات تكون هي معنى الكلام (أي كلام الله) ومقصوده فهذا تحريف الكلم عن مواضعه، وإلحاد في آيات الله من جنس ضلال القرامطة وأمثالهم من الملاحدة".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٣١٣).
بل السلوك الشرعي مع هذا كله أن يُقال:
"إن أراد أن هذه الإشارات تكون هي معنى الكلام (أي كلام الله) ومقصوده فهذا تحريف الكلم عن مواضعه، وإلحاد في آيات الله من جنس ضلال القرامطة وأمثالهم من الملاحدة".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٣١٣).
"القرامطة يحملون اللفظ على غير مسماه المعروف بمجرد شبه بينهما من غير دلالة، بل ولا استعمال لذلك اللفظ في ذلك المعنى الثاني في اللغة".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٣١٥)
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٣١٥)
Forwarded from يوسف سمرين
يقول ابن تيمية: "قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد"، حين يبحثون أكثر في الفلسفة، ويطردون كلامهم إلى آخر نتائجه، تجد الواحد منهم يكتشف متأخرًا أنه: لا أدري!
لقد قالها لك الأوّل وغضبت! آلان تقولها فرِحًا كأنَّ اكتشافك إنجاز!
لقد قالها لك الأوّل وغضبت! آلان تقولها فرِحًا كأنَّ اكتشافك إنجاز!
أحد أصول الرمزيين –كمن يفسر اللؤلؤ والمرجان بالحسن والحسين، ونزول آدم بالخروج من الشهوة الغريزية إلى الطبيعة الإنسانية القادرة– أن القرآن عندهم يُتعامل معه والرؤيا التي في المنام. وقد ذكر الغزالي هذا، وذي كانت طريقة إخوان الصفا، والقرامطة، وابن عربي، والحلاج ونحوهم.
وأصل ذلك؛ إنما هو الارتكاز على الذهنية المثالية في التعامل مع السياق، فالنص جملة، جاءت في سياق، والسياق يعبر عن المراد، مع قرائن تؤكد على أن هذا المقصود هو عين مراد المتكلم، أو هو مما لا شك في كونه خلاف مراده.
فيُستبعد تعبير السياق عن نفسه، فلا يُفهم النص لذاته، وإنما يجري فهمه لذاتنا، فيتسنى لكل من شاء أن يفسّر الكلام وفق ذهنيته وذاته، قائلا: أعرف الشيء لذاتي. فما كانت له من تصوراته حول الوجود، أنزلها على النص قائلا؛ أن الكلمة الفلانية ترمز لكيت وكيت، مع أنه من المقطوع به أن تلك الكلمة في سياقها لا تدل على ما يدعي، ولذا كانت اختلافات السلف في التفسير لا تضاد فيها، بل هي مما يقال فيه أنه اختلاف تنوع!.
ثم يقول القرمطي؛ كما أن الرؤيا الفلانية تعبيرها يكون بالرمزية، فكل جزء من أجزاء الرؤيا يعبّر عن معنى لا يكون هو الظاهر، وكذلك النص، فإن كل كلمة تعبر عن معنى لا يكون هو الظاهر.
فيقال له: إن الرؤيا ذهنية لا هي شيء خارجي والوجود الذهني أوسع مما هو في الخارج، فيجوز أن يعبّر الرائي عما في ذهنه بما يتسق مع ما الإمكان الخارجي. لكن النص الذي فيه إخبار عمّا هو في الخارج كصفات الله والملائكة هو أولا: نص ذو سياق غير متعلق بذواتنا، يُفهم لذاته، مع أنه يصف حقائق وجودها خارجي، لا ذهني، حتى يتم تأويلها رمزيا بقانون تأويل ما هو ذهني!
فإن هذه الرمزية قرمطة محضة. والسلوك الشرعي معها أن يُقال:
"كيف يكون القرآن كلام الله الذي أنزله بلسان عربي مبين وجعله هدى وبيانا مشتملا على ما هو من جنس أحاديث الرؤيا المفتقرة إلى التعبير ثم كيف يكون ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة والتابعون لم يتأولوا القرآن ولم يعبروه بما يخالف مقتضاه ودلالته كما كانوا كثيرا ما يعبرون الرؤيا بما يخالف الظاهر المعروف منها".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٣١٨)
وأصل ذلك؛ إنما هو الارتكاز على الذهنية المثالية في التعامل مع السياق، فالنص جملة، جاءت في سياق، والسياق يعبر عن المراد، مع قرائن تؤكد على أن هذا المقصود هو عين مراد المتكلم، أو هو مما لا شك في كونه خلاف مراده.
فيُستبعد تعبير السياق عن نفسه، فلا يُفهم النص لذاته، وإنما يجري فهمه لذاتنا، فيتسنى لكل من شاء أن يفسّر الكلام وفق ذهنيته وذاته، قائلا: أعرف الشيء لذاتي. فما كانت له من تصوراته حول الوجود، أنزلها على النص قائلا؛ أن الكلمة الفلانية ترمز لكيت وكيت، مع أنه من المقطوع به أن تلك الكلمة في سياقها لا تدل على ما يدعي، ولذا كانت اختلافات السلف في التفسير لا تضاد فيها، بل هي مما يقال فيه أنه اختلاف تنوع!.
ثم يقول القرمطي؛ كما أن الرؤيا الفلانية تعبيرها يكون بالرمزية، فكل جزء من أجزاء الرؤيا يعبّر عن معنى لا يكون هو الظاهر، وكذلك النص، فإن كل كلمة تعبر عن معنى لا يكون هو الظاهر.
فيقال له: إن الرؤيا ذهنية لا هي شيء خارجي والوجود الذهني أوسع مما هو في الخارج، فيجوز أن يعبّر الرائي عما في ذهنه بما يتسق مع ما الإمكان الخارجي. لكن النص الذي فيه إخبار عمّا هو في الخارج كصفات الله والملائكة هو أولا: نص ذو سياق غير متعلق بذواتنا، يُفهم لذاته، مع أنه يصف حقائق وجودها خارجي، لا ذهني، حتى يتم تأويلها رمزيا بقانون تأويل ما هو ذهني!
فإن هذه الرمزية قرمطة محضة. والسلوك الشرعي معها أن يُقال:
"كيف يكون القرآن كلام الله الذي أنزله بلسان عربي مبين وجعله هدى وبيانا مشتملا على ما هو من جنس أحاديث الرؤيا المفتقرة إلى التعبير ثم كيف يكون ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة والتابعون لم يتأولوا القرآن ولم يعبروه بما يخالف مقتضاه ودلالته كما كانوا كثيرا ما يعبرون الرؤيا بما يخالف الظاهر المعروف منها".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٣١٨)
خلال قراءة ثانية لبغية المرتاد، أدركت أن عمل ابن تيمية فيها كان عظيما بحق، التسلسل الذي قدمه –بحيث أنك لو قرأت من الصفحة ٣٠٠ إلى ٦٠٠، دون قراءة ال ٣٠٠ صفحة الأولى لم تدرك مراده– في منتهى الدقة. مع أن قلة التركيز تكاد تفقدك ثمرة قراءة العمل من أوله لآخره، فلا تكشف لِماذا قدّم بأفكار ابن سينا ثم تفسيرات القرامطة، ثم انطلق بابن عربي وابن سبعين.
ابن تيمية رأى أن كل الأدبيات الصوفية لابن عربي، في شق كبير منها؛ هي عالة بالأصالة على ابن سينا، وتنبهت لهذا أين ذكر تفضيلهم الفيلسوف على النبي في بداية الكتاب، وفيما بعد ذكر تفضيل ابن عربي الوليَ على النبي. وهكذا إلى أن وصل لإشارات ورمزيات ابن عربي، فكلها أدبيات صوفية إن وضعتها في قالَب فلسفي خرجت متسقة مع السينوية المثالية، وكأنها الجانب الأدبي الصوفي لفلسفة ابن سينا!.
فإن قال ابن سينا: الله خاطب الجمهور بخلاف الحكمة، فإن هذه قاعدة ثابتة لدى ابن عربي، فكل أدبياته الذوقية فيما بعد هي من باب إضافة الرونق على الفلسفة الجافة التي قدمها ابن سينا. لكنه يعيد قولبتها بما لا تصريح فيه بنسبة الكذب للأنبياء. ولكن يسقط مخ فلسفة ابن سينا وغيره على النص، من باب أن النص فيه ما يرمز لهذا المعنى.
الذي قدمه ابن تيمية في هذا العمل تحفة تحتاج قراءة ثالثة ورابعة، فقد كشف أن التصوف الفلسفي لم يكن مجرد تخرصات نابعة عن زهّاد مغترين بعقولهم، وإنما هو الجانب الأدبي للفلسفة المثالية التي نادى بها ابن سينا.
أما الغزالي فمحله أنه كان قنطرة ابن عربي إلى ابن سينا وإخوان الصفا.
يمكن أن تدرك ذلك جيدًا، من خلال التفكر فيما كان يحمله دماغ ابن تيمية وهو يكتب هذا الكتاب، وهو هذا الاستقراء البديع:
" ابن عربي كان أعلم بالحديث والتصوف من ابن سبعين وابن سبعين أعلم بالفلسفة من ابن عربي.
اما الكلام فكلاهما يأخذ من مشكاة واحدة، من مشكاة صاحب الإرشاد وأتباعه كالرازي، أما ابن سبعين فأصل مادته من كلام صاحب الإرشاد وإن أظهر تنقصه ونحوه من الكلام، ومن كلام ابن رشد الحفيد، ويبالغ في تعظيم ابن الصائغ الشهير بابن باجه، وذويه في الفلسفة، وسلك طريق الشوذية في التحقيق، وأخذ من كلام ابن عربي، وسلك طريقا مغايرا لطريق غيره وإن كان مشاركا لهم في الأكثر وهما وأمثالهما يستمدان كثيرا مما سلكه أبو حامد في التصوف المخلوط بالفلسفة، ولعل هذا من أقوى الأسباب في سلوكهم هذا الطريق.
وابو حامد مادته الكلامية من كلام شيخه في الإرشاد والشامل ونحوهما مضموما إلى ما تلقاه من القاضي أبي بكر الباقلاني، لكنه في أصول الفقه سلك في الغالب مذهب ابن الباقلاني مذهب الواقفة وتصويب المجتهدين ونحو هذا، وضم إلى ذلك ما أخذه من كلام أبي زيد الدبوسي وغيره في القياس ونحوه، وشيخه في أصول الفقه يميل إلى مذهب الشافعي وطريقة الفقهاء التي هي أصوب من طريقة الواقفة.
ومادة أبي حامد في الفلسفة من كلام ابن سينا، ومن رسائل إخوان الصفا ورسائل أبي حيان التوحيدي ونحو ذلك.
أما في التصوف وهو أجلّ علومه وبه نبل، فأكثر مادته من كلام الشيخ أبي طالب المكي الذي يذكر في المنجيات في الصبر والشكر والرجاء والخوف والمحبة والاخلاص ، فإن عامته مأخوذ من كلام أبي طالب المكي، ولكن كان أبو طالب أشد وأعلى، وما يذكره في ربع المهلكات فأخذ غالبه من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية، كالذي يذكره في ذم الحسد والعجب والفخر والرياء والكبر ونحو هذا.
وأما شيخه أبو المعالي فمادته الكلامية أكثرها من كلام القاضي أبي بكر ونحوه، واستمد من كلام أبي هاشم الجبائي على مختارات له. وكان قد فسر الكلام على أبي قاسم الاسكاف عن أبي إسحق الاسفرائيني ولكن القاضي هو عندهم أولى، ولقد خرج عن طريقة القاضي وذويه إلى طريقة المعتزلة.
أما كلام أبي الحسن نفسه فلم يكن يستمد منه وإنما ينقل كلامه مما يحكيه عنه الناس .
والرازي مادته الكلامية من كلام أبي المعالي والشهرستاني، فإن الشهرستاني أخذه عن الأنصاري النيسابوري عن أبي المعالي، وله مادة قوية من كلام أبي الحسين البصري وسلك طريقته في أصول الفقه كثيرا، وهي أقرب إلى طريقة الفقهاء من طريقة الواقفة .
وفي الفلسفة مادته من كلام ابن سينا والشهرستاني أيضا ونحوهما، و أما التصوف فكان فيه ضعيفا، كما كان ضعيفا في الفقه.
ويوجد في كلام هذا وأبي حامد ونحوهما من الفلسفة ما لا يوجد في كلام أبي المعالي وذويه.
ويوجد في كلام أبي الحسن من النفي الذي أخذه عن المعتزلة ما لا يوجد في كلام أبي محمد بن كلاب، الذي أخذ أبو الحسن طريقه ويوجد في كلام ابن كلاب من النفي الذي قارب فيه المعتزلة ما لا يوجد في كلام أهل الحديث والسنة والسلف والأئمة ، وإذا كان الغلط شبرا صار في الاتباع ذراعا ثم باعا حتى آل هذا المآل، فالسعيد من لزم السنة"
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٤٥٠)
ابن تيمية رأى أن كل الأدبيات الصوفية لابن عربي، في شق كبير منها؛ هي عالة بالأصالة على ابن سينا، وتنبهت لهذا أين ذكر تفضيلهم الفيلسوف على النبي في بداية الكتاب، وفيما بعد ذكر تفضيل ابن عربي الوليَ على النبي. وهكذا إلى أن وصل لإشارات ورمزيات ابن عربي، فكلها أدبيات صوفية إن وضعتها في قالَب فلسفي خرجت متسقة مع السينوية المثالية، وكأنها الجانب الأدبي الصوفي لفلسفة ابن سينا!.
فإن قال ابن سينا: الله خاطب الجمهور بخلاف الحكمة، فإن هذه قاعدة ثابتة لدى ابن عربي، فكل أدبياته الذوقية فيما بعد هي من باب إضافة الرونق على الفلسفة الجافة التي قدمها ابن سينا. لكنه يعيد قولبتها بما لا تصريح فيه بنسبة الكذب للأنبياء. ولكن يسقط مخ فلسفة ابن سينا وغيره على النص، من باب أن النص فيه ما يرمز لهذا المعنى.
الذي قدمه ابن تيمية في هذا العمل تحفة تحتاج قراءة ثالثة ورابعة، فقد كشف أن التصوف الفلسفي لم يكن مجرد تخرصات نابعة عن زهّاد مغترين بعقولهم، وإنما هو الجانب الأدبي للفلسفة المثالية التي نادى بها ابن سينا.
أما الغزالي فمحله أنه كان قنطرة ابن عربي إلى ابن سينا وإخوان الصفا.
يمكن أن تدرك ذلك جيدًا، من خلال التفكر فيما كان يحمله دماغ ابن تيمية وهو يكتب هذا الكتاب، وهو هذا الاستقراء البديع:
" ابن عربي كان أعلم بالحديث والتصوف من ابن سبعين وابن سبعين أعلم بالفلسفة من ابن عربي.
اما الكلام فكلاهما يأخذ من مشكاة واحدة، من مشكاة صاحب الإرشاد وأتباعه كالرازي، أما ابن سبعين فأصل مادته من كلام صاحب الإرشاد وإن أظهر تنقصه ونحوه من الكلام، ومن كلام ابن رشد الحفيد، ويبالغ في تعظيم ابن الصائغ الشهير بابن باجه، وذويه في الفلسفة، وسلك طريق الشوذية في التحقيق، وأخذ من كلام ابن عربي، وسلك طريقا مغايرا لطريق غيره وإن كان مشاركا لهم في الأكثر وهما وأمثالهما يستمدان كثيرا مما سلكه أبو حامد في التصوف المخلوط بالفلسفة، ولعل هذا من أقوى الأسباب في سلوكهم هذا الطريق.
وابو حامد مادته الكلامية من كلام شيخه في الإرشاد والشامل ونحوهما مضموما إلى ما تلقاه من القاضي أبي بكر الباقلاني، لكنه في أصول الفقه سلك في الغالب مذهب ابن الباقلاني مذهب الواقفة وتصويب المجتهدين ونحو هذا، وضم إلى ذلك ما أخذه من كلام أبي زيد الدبوسي وغيره في القياس ونحوه، وشيخه في أصول الفقه يميل إلى مذهب الشافعي وطريقة الفقهاء التي هي أصوب من طريقة الواقفة.
ومادة أبي حامد في الفلسفة من كلام ابن سينا، ومن رسائل إخوان الصفا ورسائل أبي حيان التوحيدي ونحو ذلك.
أما في التصوف وهو أجلّ علومه وبه نبل، فأكثر مادته من كلام الشيخ أبي طالب المكي الذي يذكر في المنجيات في الصبر والشكر والرجاء والخوف والمحبة والاخلاص ، فإن عامته مأخوذ من كلام أبي طالب المكي، ولكن كان أبو طالب أشد وأعلى، وما يذكره في ربع المهلكات فأخذ غالبه من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية، كالذي يذكره في ذم الحسد والعجب والفخر والرياء والكبر ونحو هذا.
وأما شيخه أبو المعالي فمادته الكلامية أكثرها من كلام القاضي أبي بكر ونحوه، واستمد من كلام أبي هاشم الجبائي على مختارات له. وكان قد فسر الكلام على أبي قاسم الاسكاف عن أبي إسحق الاسفرائيني ولكن القاضي هو عندهم أولى، ولقد خرج عن طريقة القاضي وذويه إلى طريقة المعتزلة.
أما كلام أبي الحسن نفسه فلم يكن يستمد منه وإنما ينقل كلامه مما يحكيه عنه الناس .
والرازي مادته الكلامية من كلام أبي المعالي والشهرستاني، فإن الشهرستاني أخذه عن الأنصاري النيسابوري عن أبي المعالي، وله مادة قوية من كلام أبي الحسين البصري وسلك طريقته في أصول الفقه كثيرا، وهي أقرب إلى طريقة الفقهاء من طريقة الواقفة .
وفي الفلسفة مادته من كلام ابن سينا والشهرستاني أيضا ونحوهما، و أما التصوف فكان فيه ضعيفا، كما كان ضعيفا في الفقه.
ويوجد في كلام هذا وأبي حامد ونحوهما من الفلسفة ما لا يوجد في كلام أبي المعالي وذويه.
ويوجد في كلام أبي الحسن من النفي الذي أخذه عن المعتزلة ما لا يوجد في كلام أبي محمد بن كلاب، الذي أخذ أبو الحسن طريقه ويوجد في كلام ابن كلاب من النفي الذي قارب فيه المعتزلة ما لا يوجد في كلام أهل الحديث والسنة والسلف والأئمة ، وإذا كان الغلط شبرا صار في الاتباع ذراعا ثم باعا حتى آل هذا المآل، فالسعيد من لزم السنة"
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٤٥٠)
❤1
"ومن تدبر ما يوجد من كلام المسلمين عامتهم وخاصتهم سلفهم وأئمتهم وفقهائهم ومحدِّثيهم وصوفيتهم ومفسريهم ونحاتهم ومتكلميهم، لم يجد في كلام أحد منهم لفظَ العقل مقولا على ما يزعمه هؤلاء من المتفلسفة، ولا على ما يقال أنه ملك من الملائكة.
ولا يسمون أحدا من الملائكة عقلا، ولا الله تعالى عقلًا، إلا من أخذ ذلك من الفلاسفة... وأعلم أن المقصود في هذا المقام؛ أن لفظ العقل لا يعبَّرُ به عن جوهر قائم بنفسه، لا عن ملك ولا غيره في عبارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وسائر علماء المسلمين.
فلا يجوز أن يحمل شيء من كلامهم المذكور فيه لفظ العقل على مراد هؤلاء المتفلسفة بالعقول العشرة ونحو ذلك... ولا ريب أن تسمية الملائكة أربابا هو كلام اليونانيين فإنهم يصرحون في كتبهم بتسمية هذه المجردات التي يقولون أنها الملائكة أربابا وآلهة".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٢٥٥، ٣٧٦)
”أصل التسمية بالمجردات مأخوذ من كون الإنسان يجرد الأمور العقلية الكلية، عن الأمور الحسية المتعينة“.
(رسالة في العقل والروح، ابن تيمية، تحقيق طارق السعود، دار الهجرة، الطبعة الثانية ١٤٠٨هجري، ١٩٨٨م، ص١٣)
ولا يسمون أحدا من الملائكة عقلا، ولا الله تعالى عقلًا، إلا من أخذ ذلك من الفلاسفة... وأعلم أن المقصود في هذا المقام؛ أن لفظ العقل لا يعبَّرُ به عن جوهر قائم بنفسه، لا عن ملك ولا غيره في عبارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وسائر علماء المسلمين.
فلا يجوز أن يحمل شيء من كلامهم المذكور فيه لفظ العقل على مراد هؤلاء المتفلسفة بالعقول العشرة ونحو ذلك... ولا ريب أن تسمية الملائكة أربابا هو كلام اليونانيين فإنهم يصرحون في كتبهم بتسمية هذه المجردات التي يقولون أنها الملائكة أربابا وآلهة".
(بغية المرتاد، ابن تيمية، تحقيق موسى الدويش، مكتبة العلوم و الحكم، الطبعة الثانية ٢٠٠١، ص٢٥٥، ٣٧٦)
”أصل التسمية بالمجردات مأخوذ من كون الإنسان يجرد الأمور العقلية الكلية، عن الأمور الحسية المتعينة“.
(رسالة في العقل والروح، ابن تيمية، تحقيق طارق السعود، دار الهجرة، الطبعة الثانية ١٤٠٨هجري، ١٩٨٨م، ص١٣)