باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
فكرة كتاب «محمد عبده، قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني، محمد الحداد»، هي أن محمد عبده في الإسلام، يمثل ”مارتن لوثر“ في المسيحية، بالتالي فحركة الإصلاح الديني المنسوبة لعبده ضد ”السلفية“ باصطلاح الكاتب، هي محاكاة للبروتستانتية الدينية ضد الكاثوليكية.
وهذا التحليل صحيح إلى حد ما وعليه شواهد كثيرة، وهو يظهر سطحية الكتابات التي اختزلت عبده في التجديد داخل نطاق السلفية، أو في ”التجديد“ الشرعي على أي حال. فالقول أن ”عبده مجدد“ بغية نسبته للتجديد ذي الصورة الشرعية في أذهان المتلقين مثل تجديد ابن تيمية وابن عبد الوهاب ونحوهم، لا يتفق معه محمد عبده. وذي إشكالية الكتابات الاحتوائية، بداية من رشيد رضا إلى مالك بن نبي، إلى محمد عمارة، وغيرهم، هل هنالك فارق بين التجديد والإصلاح لنقول أن محمد عبده مصلح؟ لم يصلح بناء على مرجعية شرعية، فالمصلح يصلح الأخطاء مستندًا على ما هو حق مطلق «مقالات السلف»، وعبده كان معارضًا لهذا، ولم يكن التأسيس البنائي لمنهجه يتقبل هذا التأطير. فالإصلاح هنا يأخذ منحى ”الابتداع“ في التأسي بمن ليس إسلاميًا منهجًا ومقالةً وصولا إلى ما عبر عنه مصطفى صبري قائلا أن عبده ”لأجل توفيقه بين القرآن والعلم [والحداثة] ألغى ثلث القرآن“، أو ما عبر به سليمان دنيا أن محمد عبده يحاول أن يوسع سماحة الإسلام بما لا تتسع له النصوص، فعبده لا يصلح بناء على النص، فإن جاز أن يسمى ذلك الابتداع إصلاحًا أو حركة إصلاحية، فهو عمومًا إصلاح للإسلام الذي لم يعرف عبده غيرَه ولم يكن غيره موجودًا في ساحته، إنه الإسلام الأشعري، لا السلفي.
فإلى أي مدى تتفق الكاثوليكية في أحشائها مع الأشعرية؟ لو عممنا الأشعرية على أوروبا مع حذف مقالات أهل الحديث من الوجود، لكانت النتيجة التي لاقتها الكاثوليكية مطابقة لما سيحصل لو كانت الأشعرية محلها –على شرط ألا يخون الأشعري عقائده كما فعل محمد عبده– لذا، لا وجود للسلفية في ردة فعل محمد عبده، ولا في فعله. لقد كان يناهض المقالات الأشعرية من جهة، مع الحفاظ على أصولها المثالية، وكان يستمد نهضته من مقالات البروتستانتية من جهة فالتجديد لديه كان بغية إنقاذ الإسلام الأشعري مما لاقته المسيحية الكاثوليكية، ولم تفلح نهضته في شيء.
"ولم يكن عبده سلفيًا لأنه لم يختزل صدر الإسلام في مرجعية نصية صلبة، ناهيك عن أنه كان قليل اللجوء إلى الأحاديث النبوية، فضلا عن الأخبار المتناقضة المنسوبة إلى الممثلين المقبولين لذلك العصر النموذجي.

لقد كُتب التاريخ الرسمي لعبده في فترة شهدت انتشار المذهب الوهابي في الوسط الديني الإصلاحي، ولم يكن الأمر مجرد ظاهرة فكرية فكانت النتيجة أن أقحم عبده ليكون في صورة الوهابيين وما تصوره هؤلاء صورة لابن تيمية.

[لكن] عبده لم يستمد أفكاره من ابن تيمية بل لم يكن يعرف عنه الكثير ولا قرأ أثرا من آثاره. إن المصدرين الحقيقيين لفكر عبده الديني هما التصوف الإشراقي والسينوية الفارسية.

إن هذين المصدرين هما النقيضان جوهريا للسلفية، وهما التياران اللذان أفنى ابن تيمية حياته في محاربتهما، فيتقرر بذلك أن عبده لم يكن سلفيًا بل كان على طرف نقيض منها كما لم يكن عبده سلفيًا في تصوراته السياسية، فلم يكن يدعو إلى الخلافة" قلت: وكان يدعو الأفغاني إلى إسقاطها لصالح الدولة الحديثة.

(محمد عبده، قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني، محمد الحداد، دار الطليعة- بيروت، ٢٠٠٣م، ص٢٢١- ٢٢٢، باختصار)

التحليل لا غبار عليه، والكاتب حداثي، من تلاميذ أركون، والذي قاله يعتبره مدحًا لعبده، لذا فموقف أي منتسب لابن تيمية بعد قراءته لعبده؛ سيصل لعين نتيجته، أما الفارق الجوهري فهو: ما رآه الكتاب مدحًا، يراه المنتسب لابن تيمية خطأ، ومحلا للنقد.
الأفغاني ومحمد عبده يؤخذان كـ "بنية واحدة حيث يمثلان نسيجا متجانسًا أو كلا واحدًا هو دائرة الحكمة العملية في الفكر العربي المعاصر"

(تفسيرات الحلم وفلسفات النبوة، علي زيعور، دار المناهل، الطبعة الأولى ٢٠٠٠م، ص٣١١)
الكتابة التراثية أعز ما يفتقد إليه القلم العصري، أقرأ الكتب الأكاديمية التي تحلل وتنقد وتدلي بقراءات جديدة لموضوعات مختلفة، مصطلحاتهم تغري، وطريقة حجاجهم أيضًا. لكن لو نقبنا عن أصول تلك الأساليب وجدناها غربية محضة، أو على الأقل استغرابية، إنها النمط الهجين الذي تشكل بفعل امتزاج بين النزعة العربية لدى النخبة في الخارج وبين تفاصيل تلك الجامعات الاستشراقية التي قدمت لهم ”المنهج“. إن هذا التسرب –وهو في أقصى حالاته يعبر عن وسيلة/أداة لدى المتشرعين– تلحظ تفشيه في غالب الكتابات حتى في الأوساط الأكاديمية المتشرعة، وربما جميعنا قد تأثرنا بجزء منه.
Forwarded from يوسف سمرين
حول رسالة:(التجريد العقلي وعلاقته بالحس) للدعجاني (١)

اطلعت على رسالة بعنوان:(التجريد العقلي وعلاقته بالحس) لعبد الله بن نافع الدعجاني، وكان همّه الكامن فيها قد عبّر عنه في أن يرد على "بعض الإسلاميين، الذين أرادوا الجمع بين أسس الفلسفة المادية وأسس المعرفة الإسلامية، فكان نتاجًا مشوّهًا توسعت دائرته حتى طبع ابن تيمية وهو من أئمة المسلمين في العلم بطابع حسي مادي، وذلك بناء على لاشتباه الحاصل في نصوصه، بين مصدرية الحس وبين شرطيته لعمل العقل، دون تأمل وتوقف في عظائم نتائج ذلك العبث وجرائره" [١]

لا يحتاج الأمر إلى كبير ذكاء لإدراك أن عبارات مثل (العبث) (مشوّه) لا تستعمل في مقام البحث المعرفي الجاد، لكن لنترك الجدية إذ لا يحتملها المقام هنا، وبما أنه فتح الأمر، فالأمر يدعو للسؤال عن ما مؤهلاته في الكتابة الفلسفية، فبعد سنوات من اعتبار نفسه مؤهلًا فيها، وهو الذي تؤرقه هذه المسألة إلى حد أنك لا تكاد تجد له أي شيء جديد، لا يفتح صفحة ولا يبث لقاء ولا ينشر ورقة دون انفعاله على (العبث) و(التشويه) الذين يلاصقان الفلسفة (المادية)، لكن لعله تدرّب قليلًا قبل أن يعاود الجولة، لتحسين أدائه.

نبدأ بما افتتح به مقاله، قال: "الحس كما أفاد ابن سينا يأخذ الصور عن المادة"[١]

هذا تابع لتصور أرسطو وجود مبدأ [الصور] في الواقع الخارجي، وهو مجرد وضع للـ [المثل الأفلاطونية] في الواقع، وهو مبدأ مثالي، مع ذلك ماذا قال عنه ابن تيمية؟ الذي يتمسح باسمه المؤلف.

قال: "أما أرسطو وأصحابه، كالفارابي وابن سينا…أثبتوها [أي معقولات خارج الذهن] مقارنة للأعيان، فجعلوا مع الأجسام المحسوسة جواهر معقولة كالمادة والصورة، وإذا حقق الأمر عليهم لم يوجد في الخارج إلا الجسم وأعراضه" [٢]

فابن تيمية يرفض مبدأ الصور في الخارج، والمادة بمفهومها الأرسطي، كونها [جواهر معقولة] في الخارج وهي الذي بنى عليه ابن سينا تصوره في المعرفة بانتزاع الصور الخارجية، باختصار: لم الزج باسم ابن تيمية هنا؟ اكتب عن ابن سينا، أرسطو، الفارابي، أما ابن تيمية!

فابن تيمية يقول لك إذا حقق الأمر عليهم لم يوجد في الخارج إلا الجسم وما يقوم به من أعراض! أوه= إنها اللعنة المادية، تأتي من كل جانب!

——————
[١] التجريد العقلي وعلاقته بالحس، عبد الله بن نافع الدعجاني، مجلة العلوم الإسلامية-العراق، العدد: ٢٥، ص٧٩.
[٣] درء التعارض، ج٥، ١٧٣، ١٧٤.
Forwarded from يوسف سمرين
يوسف سمرين
حول رسالة:(التجريد العقلي وعلاقته بالحس) للدعجاني (١) اطلعت على رسالة بعنوان:(التجريد العقلي وعلاقته بالحس) لعبد الله بن نافع الدعجاني، وكان همّه الكامن فيها قد عبّر عنه في أن يرد على "بعض الإسلاميين، الذين أرادوا الجمع بين أسس الفلسفة المادية وأسس المعرفة…
ابن تيمية هنا لم يحاول، بل صرح بأن أسس الفلسفة السمنية التي كانت (مادية/دهرية) هي نفس أسس أهل الحديث (متفقون/أي إجماع)، في موضوع الوجود.

تلك الدعاية العرجاء لدى الدعجاني "بعض الإسلاميين حاولوا الجمع بين المادية والإسلام" بطريق الذم لمجرد الجمع، لا لنقاش معانيه، أول ما تنسحب تنسحب على من يتمسح به الدعجاني أعني ابن تيمية. لا أدري هذا عن اي ابن تيمية يتحدث.
الفكر الماركسي العربي والفكر الإسلامي بعد ما يسمى بالنهضة المعاصرة، في الإلهيات هما: وجهان لعملة واحدة.
"ما هو ضد الحواس إنما هو ضد الإنسان، إذا كان الإله كينونة روحانية، أي كينونة غير حسية، موجودة فقط في الفكر، قابلة فقط لأن تكون مفكرًا بها، لا بد لي من جعل نفسي غيبًا فأسرق نفسي من حواسي من أجل الوصول إلى هذه الكينونة الصرفة.

لكن كينونة تحرمني من جسدي، حواسي، وإنسانيتي، إنما هي كينونة غير موثوق بها وغير مؤكدة، إنها لا تصبح يقينية إلا إذا تخليت عن أكثر يقينياتي آنية، أي يقينية الحواس... كينونة يقوم وجودها فقط على قمة الفكر، خلو من الشعور، ومن ثم فهي على الدوام تحت رحمة الشك
، هي كينونة لا تسبب للإنسان إلا العذاب والألم.

وحدها الكينونة الحسية تحابي الإنسان وترضيه وتستطيع أن تكون كينونة مفيدة، لأنه وحدها الكينونة الحسية كينونة لا تقبل الجدل ويقينية".

(جوهر الإيمان بحسب مارتن لوثر، لودفيغ فيورباخ، ترجمة جورج برشين، تقديم وتعليق وتدقيق نبيل فياض، الطبعة الأولى ٢٠١٧، ص١٧٠)
"الكينونة الحسية لا تأتي من رأسي بل تأتي إلي من الخارج، إنها تُعطى إلي، فحواسي تظهرها لي، وهي ليست نتاج العقل البشري مثلما هو إله الفلاسفة".

(جوهر الإيمان بحسب مارتن لوثر، لودفيغ فيورباخ، ترجمة جورج برشين، تقديم وتعليق وتدقيق نبيل فياض، الطبعة الأولى ٢٠١٧، ص١٧٠)
"والسؤال: كيف يمكن لإله أن يُصلب؟ هو من ثم السؤال ذاته: كيف يمكن لأفكار أو تفكير أن تُعاقب ماديًا؟ ... الإيمان هو غير حسي، ومناقض للحواس، أعمى وأصم لأن عقله –أي المؤمن– في مكان وأحاسيسه في مكان آخر"

(جوهر الإيمان بحسب مارتن لوثر، لودفيغ فيورباخ، ترجمة جورج برشين، تقديم وتعليق وتدقيق نبيل فياض، الطبعة الأولى ٢٠١٧، ص١٨٠- ١٨٣)

تمعن في العنوان: "جوهر الإيمان بحسب مارتن لوثر"، فالعبارة جاءت في كتاب ناقد للإيمان اللوثري، وهو ملحق لكتابه الأهم: "جوهر المسيحية". إذًا هو كما قال أنجلز "فيورباخ لم يدرس بشكل عميق سوى النصرانية" (١) فالنقد للإيمان، للروحانية، إنكار الإله؛ ينسحب على تصورات فيورباخ لذي الموضوعات: إنها التصورات التي اكتسبها من المقالات النصرانية.

الإيمان لا يُعمم. لن أدافع عن النصرانية التي تدعيه هنا، بل فيورباخ محق. والمرافعة على ذلك الإيمان المثالي تعني ضمنًا؛ نصب القلم للمرافعة على الإيمان الجهمي.

يقول ابن تيمية: "الرسل لم تفرق بين الغيب والشهادة بأن أحدهما معقول والآخر محسوس، كما ظن ذلك من ظنه من المتفلسفة والجهمية" (٢)


(١) لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، أنجلز، ص٥٢، بواسطة القراءة الماركسية للتراث، ص١٤.
(٢) درء التعارض، ج٩، ص١٥.
مارتن لوثر: "أنتم سوف لن تروه –يقصد الإله– لكن يجب أن تؤمنوا به، لا أن تدركوه بحواسكم... بل بإغلاق هذه، بحواس مقفلة".

(جوهر الإيمان بحسب مارتن لوثر، لودفيغ فيورباخ، ترجمة جورج برشين، تقديم وتعليق وتدقيق نبيل فياض، الطبعة الأولى ٢٠١٧، ص١٨٥)

هذا ما يرد عليه فيورباخ وينقده بشدة، لكن المترجم العربي نبيل فياض، ماذا يقول في المقدمة؟ يقول:

"هل من العقلانية تقديم أعمال أحد رموز العقلانية عالميًا في حين يجتاح العالم الناطق بالعربية وباء عداء العقلانية والهروب من جحيم الوعي الحقيقي إلى جنة الغريزة الماورائية؟"

(مقدمة جوهر الإيمان بحسب مارتن لوثر، لودفيغ فيورباخ، لنبيل فياض، ص١٠)

في حين أن المقالة المقابلة لمقالة مارتن لوثر في الإسلام الأصيل جاء فيها:

"والجهمية أعداء الله وهم الذين يزعمون أن الله لا يُرى".

(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٦٤)

لعل وصول نبيل فياض لمقالات الكرماني عسير لطبيعة ثقافته الغربية مقابل ثقافته الإسلامية الهزيلة، فكيف بالحديث الصحيح «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر» والذي يعبر عن نقيض صريح لمقالة لوثر؟

الإسلام في تصور الماديين العرب –والماركسيين عمومًا– يأخذ بصورة مطابقة ذهنية نُقّاد النصرانية المثالية دون أي تمحيص.

أرشح للتوسع في فكرة وضع الماركسيين العرب كل الأديان في سلة واحدة؛ قراءة كتاب: "القراءة الماركسية للتراث الإسلامي، ليوسف سمرين".
كانت مسرحية، وكان مهرجًا، إنها مسرحية النهضة.

في سنوات محددة، كان فيورباخ قد كتب عمله الأساسي؛ جوهر المسيحية، وكان ماركس حينها قد تأثر بفيورباخ، ثم نقد ماديته الميكانيكية، وأسس المادية الجدلية، فكتب ماركس وأنجلز نقد النقد النقدي، ثم كتب ماركس بؤس الفلسفة في نقد فلسفة البؤس لبرودون، فيورباخ لا يزال حيًا حينها، يتقدم الفكر ويراجع فيورباخ فلسفته، إلى أن يكتب ماركس الجزء الأول من رأس المال، فيُطبَع ويطَّلِع عليه فيورباخ المؤثر الأكبر في ماركس، فيتأثر به، وينخرط في الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي كان شيوعيا.

يموت فيورباخ وماركس وقد خلّفا فكرا فلسفيًا ضخمًا، فيواصل أنجلز الكتابة الفلسفية على النسق الماركسي، فيكتب كتاب لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية، وهو يكتب هذا الكتاب؛ كان نيتشه يكتب في جينالوجيا الأخلاق وغيره. وكانت انتقادات، يتلوها انتقادات، وكانت النظريات تُراجع والفكر يتطور.

فكر فلسفي يحتاج لأجل أن يُهضم ويُنتَقد ذات القدر الذي أثر به في تشكل مثل الإتحاد السوفييتي، والنازية الهتلرية. كانوا يغرقون في التفكير طويلا لأجل الكتابة النظرية؛ التي يأتي من بعدها "العمل الحركي/التطبيقي" ومع هذا، لم يخلُ تنظيرهم من نقد، لانعكاسه على الواقع التطبيقي مغفلًا لأفكار كثيرة، ومتجاوزًا لسؤالات وجودية مهمة.

في هذا العصر بالتحديد، وكل هؤلاء كانوا أحياء يمارسون الفلسفة، ويبنون نظرياتهم في المعرفة، في الاقتصاد، في السياسة، في المجتمع، في اللاهوت، في الأخلاق، في الطبيعة:

كان جمال الدين الأفغاني معاصرًا لهم، وقد كان يصنع مجدًا نحو حيازة لقب "موقض الشرق والفيلسوف الثائر" كيف ذلك؟

١. دخل الآستانة وقال أن النبوة صناعة، فأجمع على تكفير.ه شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية، فخرج منها.

٢. ثم دخل مصر؛ فلم يكن معجبًا بسياسة الخديوي إسماعيل، فحرص كل الحرص على عزله، وساهم بشكل مباشر في تنصيب توفيق باشا الذي كان ماسونيا. ثم اختلف مع توفيق باشا، فطرده توفيق.

٣. يذهب عند طرده من مصر إلى الهند، ليبحث أي الناس أشهر! فيجد أن أحمد خان أشهر الإسلاميين هناك، فيلفق له سريعا تهمة الدهرية المادية، ويؤلف رسالته العقيمة: الرد على الدهريين، في عشرات الصفحات، فينال شهرة أوسع من شهرة أحمد خان، فينصرف من الهند.

٤. ثم يسافر إلى إيران، فيتصادم مباشرة مع ناصر الدين شاه إيران، ويحدث له شغبًا كبيرًا في القصر ويقلب عليه رجال الفتوى من الشيعة، فيُطرد. ثم فيما بعد يُقتل شاه إيران بطعنة خنجر من قائل: خذ هذا الخنجر الجماليّ.

٥. يذهب إلى الدولة العثمانية، فيجلس قليلا، ثم يبدأ باللعب بالمسبحة في مجلس عبد الحميد، الشيء الذي أثار غضبه على الأفغاني، فيقول: السلطان يلعب بالعالم الإسلامي كله ونحن لا نلعب بمسبحتنا؟، ثم سريعا يتذكر نزعته الثورية، فيتحول ضد السلطان عبد الحميد، ويقول له: خلعك أسهل من خلع النعلين.

٦. يذهب إلى فرنسا، فيقع في أحضان رينان، الذي صار الأفغاني يعزز قوله بأن الإسلام عصبي وهو عقبة في وجه العلم، مخاطبا إياه قائلا: سيدي، قرأت جريدتكم، لم يسع السيد رينان لهدم مجد العرب بل التزم بالكشف عن الحقيقة التاريخية، أجد في مقالاته ملاحظات رائعة ولمحات جديدة وسحر يعز عن الوصف، الفيلسوف الكبير، فليتقبل مني تحية متواضعة هي بمثابة تعبير عن الاحترام الواجب له والإعجاب الصادق به، الفيلسوف اللامع...إلخ.

في حين كان أولئك الفلاسفة، ينظرون، ويكتبون لأجل انعكاس نظرياتهم على الواقع، متجاوزين الخزعبلات التي كان الأفغاني ”يَخرُطُ“ بها في صفحاته القليلة بصعوبة، ناسبًا تأسيس المادية الغربية لداروين بكل ثقة. كان المشاهدون لمهرج النهضة يصفقون، كانوا منبهرين لهذا النمط من التهريج الذي كاد يمزج بالواقعية والحزم، مذهل، إنها مسرحية في قالب نهضة! وإننا ندفع اليوم ثمن ذلك التصفيق الذي أدوه.
👍2
عيدكم مبارك 🌹
"ولكن هناك عدد من الفلاسفة الآخرين ممن يشكون في إمكانية معرفة العالم، أو على الأقل معرفته الكاملة، وبين الفلاسفة الحديثين تنبغي الإشارة إلى هيوم وكانط"

(لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، أنجلز، روافد للنشر والتوزيع، ص٢٣- ٣٣)

والأشعرية كذلك، إن لم يخن الناطق بها عقائده.
"والدين الوحيد الذي يدرسه فيورباخ دراسة معمقة هو المسيحية، الدين العالمي للغرب" الذي يعبد إلهًا، صفاته هي "نتاج حركة طويلة من التجريد".

(لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، أنجلز، روافد للنشر والتوزيع، ص٥١)
كمشة أشعرية في كلوب هاوس متحمسين جدا، والله حاسبين أنفسهم عقلاء ومصادرين للمعقول ونهاية العقول وأبصر واش، وجالسين يقلك كيف تخرجنا من أهل السنة يا سلفية.
هي وقفت على إخراج السلفية لكم من أهل السنة؟! يا عمي أنتم خارج نطاق البشرية أساسا.
ما رأيكم أن نتكلم في موضوع: 99% من الأمة أشعرية –التي قاسوها بالمسطرة–، مقال أفضل، أم نفتح بث مباشر؟
Final Results
41%
بث مباشر
46%
مقال
13%
موضوع لا يستحق
باسم بشينية
ما رأيكم أن نتكلم في موضوع: 99% من الأمة أشعرية –التي قاسوها بالمسطرة–، مقال أفضل، أم نفتح بث مباشر؟
بعد حوالي نصف ساعة إن شاء الله سيبدأ البث، ولن تكون طريقة النقاش أستاذية، بل تشاركية، فليعد كل من يريد المشاركة في الموضوع مادة وتحليلا، سيكون البث لمدة ساعة ونصف، ثم بعد ذلك أنشر إن شاء الله مقالا يلخص المضمون؛ لأرضي من أراد البث ومن أراد المقال معا.
بالنسبة للأخوات، هنالك طريقة لإخفاء الحساب حال السماع للبث، ولأجل التمكن من السماع يجب تحديث تطبيق التلغرام لآخر إصدار.
Live stream started