"المتواتر بمثله تعرف أخبار الأنبياء والرسل والمماليك والدول والأيام والأسلاف، وما لم نشاهده من البلدان مثل الصين وخرسان، فمن أنكر ذلك لزمه التوقف عن معرفة هذه الأشياء، ومن توقف عن هذا بأن عوار مذهبه وقبح طريقته".
(مقدمة في أصول الفقه، ابن القصار المالكي، تحقيق مصطفى مخدوم، دار المعلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٩٩م، ١٤٢٠هجري، ص٢١٣)
(مقدمة في أصول الفقه، ابن القصار المالكي، تحقيق مصطفى مخدوم، دار المعلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٩٩م، ١٤٢٠هجري، ص٢١٣)
يعجبني كثيرا ذلك الفرد الذي لا يكون ملزما مقيدا بجملة أشياخ، أو أحزاب أو جماعات، وإنما حر طليق، لا يقرأ النص بعد اعتقاد ألزم نفسه به، ولكن يقرأ النص ثم يعتقد ما يلزمه النص به.
أحيانا ٢٤ ساعة لا تكفي شغفك بالطلب، وتجد المشتغل باللهو لا همّ له، فتكاد تقول ليته أعطاني من وقته!
ابن الحاج المالكي: "وينبغي للمار في الأسواق أن ينوي أنه إن رأى قرطاسا في سكة الطريق رفعه وأزاله من موضع المهانة، إلى موضع طاهر يصونه فيه، ولا يقبله ولا يضعه على رأسه، إذ فعل ذلك بدعة".
(الدر الثمين والمورد المعين، ابن ميارة المالكي، تحقيق' عبد الله المنشاوي، دار الحديث القاهرة، ص١٣٠)
(الدر الثمين والمورد المعين، ابن ميارة المالكي، تحقيق' عبد الله المنشاوي، دار الحديث القاهرة، ص١٣٠)
وفي مذهبنا "لا يبطل الوضوء بالعزم على على النقض، كما لا يبطل الصوم بالعزم على الفطر".
الفواكه الدواني- ص١٧٣.
الفواكه الدواني- ص١٧٣.
أبو الدرداء: "من لم يعرف نعمة الله إلا في مطعمه ومشربه، فقد قل عمله وحضر عذابه"
(الزهد، ابو حاتم الرازي، تحقيق: منذر سليم محمود، دار أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٠٠م، ١٤٢١هجري، ص٤٧)
(الزهد، ابو حاتم الرازي، تحقيق: منذر سليم محمود، دار أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ٢٠٠٠م، ١٤٢١هجري، ص٤٧)
المذاكرة "إذا كانت مع قاصر في العلم بارد الذهن فهي داءٌ ومنافرة، وأما مذاكرتك مع نفسك في تقليبك لمسائل العلم فهذا ما لا يسوغ أن تنفك عنه"
(حلية طالب العلم، بكر بن عبد الله أبو زيد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأواى، سنة النشر: ٢٠٠٢، ص٦٩)
(حلية طالب العلم، بكر بن عبد الله أبو زيد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأواى، سنة النشر: ٢٠٠٢، ص٦٩)
العمل الإنسانوي، المكتسي بدين الحب، الذي يجعل الدافع في العمل التطوعي إنسانيا أولا، قبل أن يكون دينيا، كما ذكر الفخر الرازي رحمه الله "ويجب أن يكون التعظيم لأمر الله مقدما على الشفقة على خلق الله" فإن العمل الإنسانوي يقدم من حيث الدافع للتطوع الشفقةَ على الخلق، ومن بعد قد يصوغ ذلك في قالب التعظيم لأمر الله. ولذلك تجد أهل هذه البدعة العقدية يكثرون من قولهم "الناس للناس، دين الحب، الإنسانية تجمعنا..."
برنامج "اطمأن قلبي" أحد أبرز النماذج المتأثرة بهذه العلمنة للعمل التطوعي، فالبرنامج لا يبرز الدين الإسلامي كدافع في العمل، وإنما يردد في المقدمة أن "بدين الحب آمنَّا"، والحق أن الله غني عن أن يُشرَكَ به في دافع الإحسان، فليس من الشرع أن نحسن للناس لعلة أنهم أناس، وإنما نحسن للناس لعلة أن الله أمر بذلك، فمن قول البرنامج في المقدمة "بنو الإنسان فطرتنا، لبذل الخير تدفعنا" وهذا من أبلغ ما يقال في أن الدافع للعمل التطوعي هو الإنسانوية لا غير.
قال إبراهيم بن عبد الله الرماح:
"وفي هذا السياق يسعى البعض بوعي أو بغير وعي إلى علمنة التطوع، فيصبح العمل التطوعي لمجرد تحقيق الذات، والرضا عن النفس، وليس لابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة، ويحاولون فصل التطوع عن أصله الإسلامي باستبعاد نصوص الوحي الواردة في فضله، والاعتماد فقط على مخاطبة الدوافع الإنسانية".
(الإنسانوية المستحيلة: إشكاليات تأليه الإنسان وتفنيدها في الفكر المعاصر، ابراهيم بن عبد الله الرماح، الطبعة الثانية، مركز دلائل، ١٩٥)
برنامج "اطمأن قلبي" أحد أبرز النماذج المتأثرة بهذه العلمنة للعمل التطوعي، فالبرنامج لا يبرز الدين الإسلامي كدافع في العمل، وإنما يردد في المقدمة أن "بدين الحب آمنَّا"، والحق أن الله غني عن أن يُشرَكَ به في دافع الإحسان، فليس من الشرع أن نحسن للناس لعلة أنهم أناس، وإنما نحسن للناس لعلة أن الله أمر بذلك، فمن قول البرنامج في المقدمة "بنو الإنسان فطرتنا، لبذل الخير تدفعنا" وهذا من أبلغ ما يقال في أن الدافع للعمل التطوعي هو الإنسانوية لا غير.
قال إبراهيم بن عبد الله الرماح:
"وفي هذا السياق يسعى البعض بوعي أو بغير وعي إلى علمنة التطوع، فيصبح العمل التطوعي لمجرد تحقيق الذات، والرضا عن النفس، وليس لابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة، ويحاولون فصل التطوع عن أصله الإسلامي باستبعاد نصوص الوحي الواردة في فضله، والاعتماد فقط على مخاطبة الدوافع الإنسانية".
(الإنسانوية المستحيلة: إشكاليات تأليه الإنسان وتفنيدها في الفكر المعاصر، ابراهيم بن عبد الله الرماح، الطبعة الثانية، مركز دلائل، ١٩٥)
الهلال الأحمر.
لما كانت الحرب مستعرة بين فرنسا والنمسا على أرض إيطاليا، مما أدى لأزيد من ٤٢٠٠٠ قتيل وجريح، كتب هينري دونانت كتابا اسمه "ذكريات سولفرينو" وهي المنطقة التي وقع فيها القتال بين الدولتين.
كانت فكرة الكتاب مؤثرة لحد كبير في تأسيس الصليب الأحمر عام ١٨٦٣م، ولماذا تم اختيار اللون الأحمر للصليب؟ لأن علم جنيف كان صليبا أبيضا على أرض حمراء، فوقع عكس الألوان، "وعندما تم دعوة البلدان الإسلامية والعربية خصيصاً وافقوا على الفكرة ووقعوا على الاتفاقية بنفس الشروط والاسم لكن تغيير كلمة الصليب إلى هلال".
فهل هنالك فوارق بين الصليب الأحمر والهلال الأحمر؟ الحقيقة أن الأمر متعلق بالشروط، فليس في شروط تأسيس الهلال الأحمر ما يخالف شروط تأسيس الصليب الأحمر، والفارق واقع في التسمية لا غير، وبعض الدول أبقت على مسمى الصليب الأحمر ولم تسمه بالهلال مثل لبنان. والأصل الذي بني عليه الصليب الأحمر هو الأصل الإنسانوي، وبذلك كانت منظمات الهلال الأحمر تعمل بدافع الإنسانوية أيضا، وهي تحتفل كل سنة في الثامن من أيار بنشأة منظمة الصليب الأحمر، وتكريما لصاحب الفكرة هينري دونانت. والمنظمة هي منظمة "إنسانوية" غير حكومية، ومن بنودها الأساسية كما في موقعها الرسمي:
"لا تمارس الحركة أي تمييز على أساس الجنسية أو العرق أو المعتقدات الدينية أو الوضع الاجتماعي أو الآراء السياسية ".
فلا يمكن القول بأن الهلال الأحمر جاء مناهضا للصليب الأحمر من حيث أنه جاء لبيان أن الإسلام أيضا يقدم المساعدة ونحو ذلك، بل جاء كتبع وكفرع للتنظيم الأصلي وهو الصليب الأحمر.
أما عن الدافع في المساعدة، فهو كما في مبادئ الصليب والهلال الأحمران: الإنسان قيمة عليا، تقديم المساعدة ليس له دافع ديني وليست غاية المساعدة تحقيق مطمح أخروي، وإنما الناس سواسية في الإنسانية وعليه يجب التسوية بينهم في تقديم العمل الخيري، وليس هنالك أي خلفية دينية أو تمييز بدافع الدين، يجعل العمل الخيري مؤطرا حسب مبادئه.
لما كانت الحرب مستعرة بين فرنسا والنمسا على أرض إيطاليا، مما أدى لأزيد من ٤٢٠٠٠ قتيل وجريح، كتب هينري دونانت كتابا اسمه "ذكريات سولفرينو" وهي المنطقة التي وقع فيها القتال بين الدولتين.
كانت فكرة الكتاب مؤثرة لحد كبير في تأسيس الصليب الأحمر عام ١٨٦٣م، ولماذا تم اختيار اللون الأحمر للصليب؟ لأن علم جنيف كان صليبا أبيضا على أرض حمراء، فوقع عكس الألوان، "وعندما تم دعوة البلدان الإسلامية والعربية خصيصاً وافقوا على الفكرة ووقعوا على الاتفاقية بنفس الشروط والاسم لكن تغيير كلمة الصليب إلى هلال".
فهل هنالك فوارق بين الصليب الأحمر والهلال الأحمر؟ الحقيقة أن الأمر متعلق بالشروط، فليس في شروط تأسيس الهلال الأحمر ما يخالف شروط تأسيس الصليب الأحمر، والفارق واقع في التسمية لا غير، وبعض الدول أبقت على مسمى الصليب الأحمر ولم تسمه بالهلال مثل لبنان. والأصل الذي بني عليه الصليب الأحمر هو الأصل الإنسانوي، وبذلك كانت منظمات الهلال الأحمر تعمل بدافع الإنسانوية أيضا، وهي تحتفل كل سنة في الثامن من أيار بنشأة منظمة الصليب الأحمر، وتكريما لصاحب الفكرة هينري دونانت. والمنظمة هي منظمة "إنسانوية" غير حكومية، ومن بنودها الأساسية كما في موقعها الرسمي:
"لا تمارس الحركة أي تمييز على أساس الجنسية أو العرق أو المعتقدات الدينية أو الوضع الاجتماعي أو الآراء السياسية ".
فلا يمكن القول بأن الهلال الأحمر جاء مناهضا للصليب الأحمر من حيث أنه جاء لبيان أن الإسلام أيضا يقدم المساعدة ونحو ذلك، بل جاء كتبع وكفرع للتنظيم الأصلي وهو الصليب الأحمر.
أما عن الدافع في المساعدة، فهو كما في مبادئ الصليب والهلال الأحمران: الإنسان قيمة عليا، تقديم المساعدة ليس له دافع ديني وليست غاية المساعدة تحقيق مطمح أخروي، وإنما الناس سواسية في الإنسانية وعليه يجب التسوية بينهم في تقديم العمل الخيري، وليس هنالك أي خلفية دينية أو تمييز بدافع الدين، يجعل العمل الخيري مؤطرا حسب مبادئه.
فريدريك أنجلز في موجز رأس المال لكارل ماركس، يذكر لفتة مهمة حول أشكال دوران النقد قائلا:
"إن النقد كنقد يختلف كرأسمال أول ما يختلف في أشكال دورانه، فإلى جانب التداول البسيط [سلعة، نقد، سلعة] تحدث الصيغة [نقد، سلعة، نقد] الشراء من أجل البيع، إن النقد الذي يرسم بحركته هذا الشكل من الدوران يصبح وهو بالأصح رأسمال بذاته"
(موجز رأس المال، أنجلز، تعريب: فالح عبد الجبار، دار الفرابي، بيروت، ط١: ٢٠١٣، ص٣٢)
بالنسبة لبرنامج غيث الإماراتي لا داعي لإقحام مفهوم الصدقة العلانية، فليس يدخل فيها صنيع ذي البرامج أصلا، هنا يوجد الهلال الأحمر الذي هو فرع عن الأصل: الصليب الأحمر، ذا الهلال هو الصاحب الرسمي للمال المتبرع به، مهمته تجسيد مفهوم الإنسانوية لا غير. ويوقع شراكة مع شركة تصوير وما شابه، ذي الشركة تقوم بتصوير الفقراء الذين لا طاقة لهم بترك ذا المال المقدم لهم، ذي الشركة مهمتها تصوير دموع هؤلاء الفقراء وما في معنى الدموع، كالتأثر ونحوه. وتصرف الشركة لأجل كل هذا مبالغ جيدة.
ثم ماذا؟ ثم يقع ترويج وعرض للسلعة المصورة، والمادة الأولية لذي السلعة بكل بساطة هي تلك الدموع وذاك التأثر من طرف الفقراء، ثم تباع ذي السلعة لشركات تقدمها للزبائن، فالشركة هي القناة الفضائية، والزبون هو أنا وأنت، وذي القنوات الفضائية تدر مالا ومدخولا لا بأس به لما تحصل أعلى نسبة مشاهدة، بصرف النظر عن المبلغ الذي تحققه الشركة التي قامت بالتصوير عند بيع البرنامج.
الرأسمال هنا أين هو؟ الرأسمال هو تلك الدموع وذاك التأثر الذي كان عليه التركيز الأكبر كإشهار أو فيما معناه لترويج المنتوج النهائي. فهنا يوجد رأسمال ينمو لا غير، خاصة إذا بيعت السلعة العام المقبل بمبلغ أحسن من الذي بيعت به هذه السنة.
"إن النقد كنقد يختلف كرأسمال أول ما يختلف في أشكال دورانه، فإلى جانب التداول البسيط [سلعة، نقد، سلعة] تحدث الصيغة [نقد، سلعة، نقد] الشراء من أجل البيع، إن النقد الذي يرسم بحركته هذا الشكل من الدوران يصبح وهو بالأصح رأسمال بذاته"
(موجز رأس المال، أنجلز، تعريب: فالح عبد الجبار، دار الفرابي، بيروت، ط١: ٢٠١٣، ص٣٢)
بالنسبة لبرنامج غيث الإماراتي لا داعي لإقحام مفهوم الصدقة العلانية، فليس يدخل فيها صنيع ذي البرامج أصلا، هنا يوجد الهلال الأحمر الذي هو فرع عن الأصل: الصليب الأحمر، ذا الهلال هو الصاحب الرسمي للمال المتبرع به، مهمته تجسيد مفهوم الإنسانوية لا غير. ويوقع شراكة مع شركة تصوير وما شابه، ذي الشركة تقوم بتصوير الفقراء الذين لا طاقة لهم بترك ذا المال المقدم لهم، ذي الشركة مهمتها تصوير دموع هؤلاء الفقراء وما في معنى الدموع، كالتأثر ونحوه. وتصرف الشركة لأجل كل هذا مبالغ جيدة.
ثم ماذا؟ ثم يقع ترويج وعرض للسلعة المصورة، والمادة الأولية لذي السلعة بكل بساطة هي تلك الدموع وذاك التأثر من طرف الفقراء، ثم تباع ذي السلعة لشركات تقدمها للزبائن، فالشركة هي القناة الفضائية، والزبون هو أنا وأنت، وذي القنوات الفضائية تدر مالا ومدخولا لا بأس به لما تحصل أعلى نسبة مشاهدة، بصرف النظر عن المبلغ الذي تحققه الشركة التي قامت بالتصوير عند بيع البرنامج.
الرأسمال هنا أين هو؟ الرأسمال هو تلك الدموع وذاك التأثر الذي كان عليه التركيز الأكبر كإشهار أو فيما معناه لترويج المنتوج النهائي. فهنا يوجد رأسمال ينمو لا غير، خاصة إذا بيعت السلعة العام المقبل بمبلغ أحسن من الذي بيعت به هذه السنة.
"من نكد الدنيا أن يمكَّن سفلة القوم من الثرثرة فوق رؤوسنا وعلى مسامعنا كل يوم"
(سلوة الطالب، علي العمران، الصميعي للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى: ٢٠١٨م، ص٩٨)
(سلوة الطالب، علي العمران، الصميعي للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى: ٢٠١٨م، ص٩٨)
حول معاداة الماركسية للدين ..
لا تجد كتابا يتطرق لنقد الماركسية دون أن يورد هذه الجملة وهي أن الماركسية تعادي الدين، ومن منظور أنها تكن نظرة عداء للدين هذا صحيح بيد أنه لا يجب تجاهله في نفس الوقت، بل من اللازم النظر إلى هذا العداء في مساره وتأثيره الاجتماعي.
فهؤلاء نظروا من جهة واحدة، الجهة العاطفة لمفردة الدين، وتجاهلوا النظرة الصاعدة ما بين الأديان نفسها وما بين الدين ذاته ومذاهبه تلك النظرة العدائية لما بينهم البين.
فلا يمكن تجاوز النظرة العدائية لما بين هذه الأديان وبين فرقها ومذاهبها لننظر مباشرة في عداء الماركسية لها، فعداء الماركسية لهذه الأديان لم يخرج من فلسفة عداء هذه الأديان لبعضها سواء على صعيد منطق اللاهوت أو التطبيقات الاجتماعية لأفكار هذه الأديان.
فهي لم تهاجم الأديان من محض ادعاءات، بل قامت بدراسات تأصيلية على اليهودية والمسيحية ومجمل الدراسات الدينية وبناء على الخصام العقدي العقدي داخل الدين نفسه، وعلى ضوء ذلك وضعوا نقدهم.
من الأخطاء النقدية التي قوبلت بها الماركسية، أن خصومها من المتدينين تعاملوا بنظرة مجملة لمفردة الدين نفسها فعمموها على مجمل المعتقدات الدينية ووضعوها في كفة واحدة، وهذا الأمر فيه ما فيه من الخطأ ويخفي تحته سيلا عارما من التناقض.
وعند وجود نقد ماركسي، من المهم جدا أن ينطلق الناقد الداحض للماركسية بناءا على دراسة أصول معتقده وفهمها والانطلاق مدافعا عنها، لا أن ينصب نفسه محاميا لكل ما هو ديني.
وهذا لم يمنع بعض نقاد الماركسية من انطلاق من أصول لإثباتها دحضا للفكر الماركسي كما فعل الصدر والطباطبائي والبوطي وغيرهم، ولكنهم وقعوا في فخين رئيسيين هما مجمل ما انتقدته الماركسية على المثالية نفسها.
فعند انتشار المنطق الأرسطي تسبب في بناء بدايات المدرسة الواقعية، وهي تقوم فلسفتها على قسمة العالم لعالم محسوس وعالم آخر غير محسوس، وإشكال هذه النظرة في كيفية الربط السببي بين ما هو محسوس وبين ما هو غير محسوس؟!
وفي فلك الواقعية سقط الصدر والطباطبائي وقبلهما ابن رشد والجهمية أيضا.
فكونهم يسلمون بعالم واقعي يعرف بالحس ولا يمكن معرفته بما سوى ذلك، لا يعني أنهم برهنوا على قضية الواقعية، كما لا يعني أن المادية تنحصر في هذه القضية فحسب، بل أيضا كيف يمكن سحب محسوس لا يعرف إلا بالحس إلى عالم غير محسوس تماما ولا يتعرف عليه؟!
وهذا لا يعني أن بعض هؤلاء لم يتطرقوا له أو يتفطنوا له، فتجد ابن رشد في ((الكشف عن مناهج الأدلة)) خلق دور الوسيط المحسوس وهو أن تخلق الصفات أو يخلق الله هذه الصفات في مخلوقات تقوم بدور الربط بين ماهو محسوس وبين اللا محسوس وهو في حقيقة الأمر محض تكلف وتصرف.
بل يزداد الأمر ليجعل هذا العالم اللا محسوس غير قابل للمعرفة مهما فعل دور الوسطاء كخلق الصفات أو خلق القرآن وهكذا.
هذا الأمر دحض من قبل بعض المدارس السلفية الإسلامية لهذا السبب تحديدا وهو ما انطلق منه عثمان بن سعيد الدارمي في مقدمة رده على بشر المريسي.
فإذا كنا نجد هذا العداء والنقد ضمن المنظومة الدينية نفسها، فمن غير الممكن وضعها في كفة واحدة عند مهاجمة الماركسية.
كما أن الماركسية أخطأت أيضا في جعل الأديان في كفة واحدة، لكن هذا يختلف باختلاف الظروف، فالماركسية خلال استقصائها لم تصل إلى ما تم التوصل له من خلال الإسلاميين في نقدهم لبعضهم البعض وذلك أن جل هذه المصنفات طبعت بعد الماركسية، وماركسيو اليوم ضعفاء فلسفيا لدراسة هذه المصنفات والتعامل معها نقديا من وجهة نظر المادية الجدلية.
فهد فاتك
لا تجد كتابا يتطرق لنقد الماركسية دون أن يورد هذه الجملة وهي أن الماركسية تعادي الدين، ومن منظور أنها تكن نظرة عداء للدين هذا صحيح بيد أنه لا يجب تجاهله في نفس الوقت، بل من اللازم النظر إلى هذا العداء في مساره وتأثيره الاجتماعي.
فهؤلاء نظروا من جهة واحدة، الجهة العاطفة لمفردة الدين، وتجاهلوا النظرة الصاعدة ما بين الأديان نفسها وما بين الدين ذاته ومذاهبه تلك النظرة العدائية لما بينهم البين.
فلا يمكن تجاوز النظرة العدائية لما بين هذه الأديان وبين فرقها ومذاهبها لننظر مباشرة في عداء الماركسية لها، فعداء الماركسية لهذه الأديان لم يخرج من فلسفة عداء هذه الأديان لبعضها سواء على صعيد منطق اللاهوت أو التطبيقات الاجتماعية لأفكار هذه الأديان.
فهي لم تهاجم الأديان من محض ادعاءات، بل قامت بدراسات تأصيلية على اليهودية والمسيحية ومجمل الدراسات الدينية وبناء على الخصام العقدي العقدي داخل الدين نفسه، وعلى ضوء ذلك وضعوا نقدهم.
من الأخطاء النقدية التي قوبلت بها الماركسية، أن خصومها من المتدينين تعاملوا بنظرة مجملة لمفردة الدين نفسها فعمموها على مجمل المعتقدات الدينية ووضعوها في كفة واحدة، وهذا الأمر فيه ما فيه من الخطأ ويخفي تحته سيلا عارما من التناقض.
وعند وجود نقد ماركسي، من المهم جدا أن ينطلق الناقد الداحض للماركسية بناءا على دراسة أصول معتقده وفهمها والانطلاق مدافعا عنها، لا أن ينصب نفسه محاميا لكل ما هو ديني.
وهذا لم يمنع بعض نقاد الماركسية من انطلاق من أصول لإثباتها دحضا للفكر الماركسي كما فعل الصدر والطباطبائي والبوطي وغيرهم، ولكنهم وقعوا في فخين رئيسيين هما مجمل ما انتقدته الماركسية على المثالية نفسها.
فعند انتشار المنطق الأرسطي تسبب في بناء بدايات المدرسة الواقعية، وهي تقوم فلسفتها على قسمة العالم لعالم محسوس وعالم آخر غير محسوس، وإشكال هذه النظرة في كيفية الربط السببي بين ما هو محسوس وبين ما هو غير محسوس؟!
وفي فلك الواقعية سقط الصدر والطباطبائي وقبلهما ابن رشد والجهمية أيضا.
فكونهم يسلمون بعالم واقعي يعرف بالحس ولا يمكن معرفته بما سوى ذلك، لا يعني أنهم برهنوا على قضية الواقعية، كما لا يعني أن المادية تنحصر في هذه القضية فحسب، بل أيضا كيف يمكن سحب محسوس لا يعرف إلا بالحس إلى عالم غير محسوس تماما ولا يتعرف عليه؟!
وهذا لا يعني أن بعض هؤلاء لم يتطرقوا له أو يتفطنوا له، فتجد ابن رشد في ((الكشف عن مناهج الأدلة)) خلق دور الوسيط المحسوس وهو أن تخلق الصفات أو يخلق الله هذه الصفات في مخلوقات تقوم بدور الربط بين ماهو محسوس وبين اللا محسوس وهو في حقيقة الأمر محض تكلف وتصرف.
بل يزداد الأمر ليجعل هذا العالم اللا محسوس غير قابل للمعرفة مهما فعل دور الوسطاء كخلق الصفات أو خلق القرآن وهكذا.
هذا الأمر دحض من قبل بعض المدارس السلفية الإسلامية لهذا السبب تحديدا وهو ما انطلق منه عثمان بن سعيد الدارمي في مقدمة رده على بشر المريسي.
فإذا كنا نجد هذا العداء والنقد ضمن المنظومة الدينية نفسها، فمن غير الممكن وضعها في كفة واحدة عند مهاجمة الماركسية.
كما أن الماركسية أخطأت أيضا في جعل الأديان في كفة واحدة، لكن هذا يختلف باختلاف الظروف، فالماركسية خلال استقصائها لم تصل إلى ما تم التوصل له من خلال الإسلاميين في نقدهم لبعضهم البعض وذلك أن جل هذه المصنفات طبعت بعد الماركسية، وماركسيو اليوم ضعفاء فلسفيا لدراسة هذه المصنفات والتعامل معها نقديا من وجهة نظر المادية الجدلية.
فهد فاتك
في الجاهلية كان العربي يستقوي بفارس والروم والحبشة لبسط نفوذه على قومه، والآن العربي يعيد تاريخ أجداده.
فهد فاتك
فهد فاتك