باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
"في أحد المجالس وأثناء مناقشة، قال أحد المشاركين في المجلس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير أمتي في المدن» وقال «خير أمتي على نهر» فقلت: إني أشك في أن يصدر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن فيه تفضيلا لبعض المسلمين على بعض دون سبب مقبول؛ فقام خطيب المسجد في وجهي قائلا: وهل درست علم الحديث؟ قلت: لا، واعتراضي له ما يبرره، وقامت الدنيا في القرية ولم تقعد".

(رواد الفكر الإسلامي في العصر الحديث، القطب محمد القطب طبلية، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ٢٠٠٠م، ص٣١)

من دون أي مقدمات، عقلية المفكر ذي هي، مستمدة من صفته «مفكر» قد يشك في حديث بمجرد فكره، لكن سل عن علمه بالحديث؛ يجيبك «لا». فالفكر هو المؤهل للتصحيح للتضعيف والتفسير والإفتاء والتقعيد.
الكلمات التي نسمعها الآن يوميا:

"السلطان عبد الحميد لما أراد أن يوفد بعثة لنشر الإسلام في بلاد اليابان... استشار جمال الدين ولم يوافقه... وقال للسلطان:

إن العلماء نفَّروا المسلمين من الإسلام فأجدر أن ينفروا الكافرين، والرأي أن نرسل إلى الإمبراطور هدايا مع كتاب تعدونهم فيه بتلبية طلبه، ثم نجتهد في تخريج طائفة من العلماء يصلحون للدعوة، ويدخلون إليها من بابها المعقول".

(رواد الفكر الإسلامي في العصر الحديث، القطب محمد القطب طبلية، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ٢٠٠٠م، ص٣٣)
من غرائب تأثر القطب محمد طبلية بعقلانية الأفغاني أنه إلى أن عرف الأفغاني كان يقدس غير القرآن فكان أذا لقي قرطاسا أو قطعة خبز قبلها بالفم ثم أخذ في نقلها بين الفم والجبهة سبع مرات مرددا للبسملة وربما فاتحة الكتاب، قائلا "ولا أذكر أن أحدا قد نهانا عن ذلك" (١)

دلالة على أن الأفغاني هو أول من أزال عنهم رداء الجهل هذا بعقلانيته؛ قائلا أنه: لا مقدس غير القرآن. ويسهل على أي متشرع أن يرى: أهكذا فعل رسول الله أم لم يفعل؟ فإن كان؛ كانت سنة، وإن لم يكن؛ كانت بدعة. بدون أن تُحشى ضوابط الأفغاني ذات المسحة العقلانية الساذجة في الموضوع.


قال ابن الحاج «٧٣٧ هجري» في المدخل:

"وينبغي له أن ينوي إذا رأى قرطاسا في سكة الطريق رفعه وأزاله عن موضع المهانة إلى موضع طاهر يصونه فيه ولا يقبله ولا يضعه على رأسه إذ إن فعل ذلك بدعة... وكذلك ينوي إذا وجد خبزا أو غيره مما له حرمة مما يؤكل فإنه يزيله عن موضع المهانة إلى موضع طاهر يصونه فيه ولا يضعه على رأسه ولا يقبله تحرزا من البدعة أيضا كما تقدم". (٢)

هكذا يكون التأصيل وفق الضوابط الشرعية (سنة/بدعة) لا (عقلاني/غير عقلاني)، ثم إذا قلت (عقلاني) رجعت إلى عقلانية شخص بعينه، لا هي صريح العقل ولا نهاية العقول.


(١) رواد الفكر الإسلامي في العصر الحديث، القطب محمد القطب طبلية، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ٢٠٠٠م، ص٤٠.

(٢) المدخل لابن الحاج، ج٢، ص٩١.
عقلية واحدة.

"جاء باحث آخر هو مصطفى فوزي غزال فألف كتابا بعنوان «دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام» نال به درجة الماجستير في الدعوة الإسلامية... ومما يثير أعمق الأسى بل والاشمئزاز أن تمنحه لجنة على هذا الغثيان درجة الماجستير، وفي الدعوة الإسلامية؟!

لو كانت هذه اللجنة مكونة من صهيونيين وصليبيين لمنعها أي اعتبار أن تذهب إلى ما ذهبت إليه لجنة إسلامية من جامعة إسلامية".

(رواد الفكر الإسلامي في العصر الحديث، القطب محمد القطب طبلية، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ٢٠٠٠م، ص٩٠ - ٩١)

فيما بعد:

زينب الغزالي: ”تأسيس جماعة الإخوان المسلمين لم يكن خبط عشواء من حسن البنا، ولكنه كان تنفيذا لأمر أراده الله لتجديد هذا الدين بإقامة دولته وتنفيذ شريعته” – أيام من حياتي، زينب الغزالي، ص٣٧.

فالتعرض للأفغاني كان يجعل الناقد قريبا من الاتهام بالصهيونية، كما صار التعرض –فيما بعد– لحزب هو بنظر أصحابه ”قد تأسس بأمر الله” يجعل الناقد له معترضا على الله.
👍1
"الاستماع للطاعنين في الأفغاني هزيمة إسلامية شائنة" !

(رواد الفكر الإسلامي في العصر الحديث، القطب محمد القطب طبلية، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ٢٠٠٠م، ص١٠٠)

ما بقي إلا يقول: صلى الله عليه وسلم!!، كتاب كله تطبيل بأتم معنى الكلمة، خلال ١٠٠ صفحة لا شرح فكر الأفغاني في أي سطر، ولا أوضح نظرياته، ولا فلسفته المزعومة وخبرته السياسية فضلا عن حلوله الاقتصادية. جالس يطبل ويمجد ويتهم ناقديه، وينقل بعض سيرته من كتب أخرى وشوي خواطر وكذا، ويلا قمنا بالتأريخ للفكر الإسلامي المعاصر.
👍1
محمد عبده:

"القرآن كتاب اشتمل على دعوة الخواص والعوام بالكلية، وطبائع العوام تنبو في أكثر الأمر عن إدراك الحقائق.

فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا بمتحيز ولا مشار إليه ظن أن هذا عدم ونفي في التعطيل، فكان الأصح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما يتوهمونه ويتخيلونه".
– تفسير المنار، محمد رشيد رضا، ج٣، ص١٤٠.

الجزء الذي لم يفصح عنه في تقليده لابن سينا وابن رشد هو القول بأن «الشارع تعمد الكذب لمصلحة الجمهور». وهذا ليس بلازم المذهب، بل هو المذهب عينه.
لا تجعل الحزن علمانيا، لا تفصله عن دعاء الله ورجائه، ولا عن الاحتساب.
👍1
"فالإنسان في الحقيقة مضطر في صورة مختار... هذا هو ما يقرره العلم والعقل لهذه المسألة" (مجلة المنار، رشيد رضا، مقال محمد توفيق أفندي صدقي، ج١٠، ص٧٣٧)

يا عمي الشيخ، الناس ضربت بمقالتكم ذي الأمثال في السفسطة ولسا تقول هذا هو تقرير العلم والعقل!!

جاء في الأمثال: "مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنوا إلى الأفهام: الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام"
باسم بشينية
"ثم إن الكتابة والتأليف لا بد أن يتضمن دعوة القراء إلى الاقتناع بشيء، فإن كان في دعوة الناس إلى الإيمان بعبقرية سيدنا محمد كسب القراء من غير المسلمين فهذا الكسب الحاصر من الاعتناء بعبقريته المؤدي إلى صرف الأذهان عن نبوته لا يعوض خسر المسلمين لا سيما من غير…
هل تريد القول أن الكتابة في عبقرية النبي تعني صرف الناس عن نبوته؟

خلال تلك الفترة برزت نزعة عبقرية النبي لمواجهة التيار الإلحادي الذي كان يستخف بالنبوة وما تعلق بها من معجزات ووحي، وكان هذا دافعا لمحمد عبده كي يعيد صياغة تعريف النبوة مع ما يظن أنه سيسد ثغرة الاستخفاف بالمعجزات التي لا يمكن إثباتها بالتجربة المباشرة، حينها كانت كتابات غوستاف لوبون وغيره حول النبي متفشية، وكانوا يقتبسون منها وينصحون بها، وبعضهم كان يسميه "علَّامة"، وقد كان لوبون مركزا على موضوع العبقرية وبناء النبي للحضارة بعبقريته، وكانت تؤخذ كلمات لوبون على أنها منقبة والحق ما شهدت به الأعداء، لكن لوبون كان يقول: "ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيليته، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة“ [فلسفة التاريخ، غوستاف لوبون، ص١١] إن هذا السياق كان له أثر بارز، فقد فتح بابا جديدا للمرافعة على ثبوت النبوة أمام نقّادها، لا من طريق الدفاع عن النبوات كالتي تعرفها في التراث في مثل كتاب الباقلاني «التمهيد» وما رد عليه به ابن تيمية ككتاب «النبوات» ونحوهم، بل من طريق إبداع النبي بعبقريته الذاتية كرجل لم يأت غيره من الرجال بمثل عبقريته، كانت النزاعات العبقرية التي اقترنت في أحيان كثيرة ببعض ما يدل على إنكار أصحابها أو تهوينهم –استجابة للمعارضات التي يعدونها مادية– لمعجزات الأنبياء؛ ظاهرةً في كثير من مقالات مثل العقاد وعبده ونحوهم. وقد كان يتحرى المفكر حينها تعريف النبي أو النبوية بالتركيز على الجانب الشخصي أو النفسي أو العبقري للنبي بدل الجانب المتعلق بالوحي والنبوة. قائلين ضمنًا: هل يوجد في بلدانكم رجل عبقري أقام حضارة كهذه مثل الذي نتبعه؟ باختصار؛ إهمال السياق التاريخي لا ينبغي في دراسة أي مقالة.
جاء تعليق على المنشور السابق بأننا بحاجة ملحة إلى إحياء هذه العقول الإسلامية –يعني عقل العقَّاد– خلال الجدل الدائر اليوم فيما يخص الإلحاد.

كم نقدا يمكن أن نوجه لاعتراض كهذا؟ لنكتفي بواحد: هذه العقول في مسألة إثبات وجود الإله –فقط– لم تكن إسلامية لا من قريب ولا من بعيد، العقَّاد في كتابه الذي بعنوان «الله» كان يرى أن أقوى ثلاثة أدلة على إثبات وجود الله هي:

–المحرك الذي لا يتحرك لأرسطو.
– برهان أنسلن.
–الضرورة الأخلاقية لكانط.

لن ننقد ذي "البراهين"، ولن نوضح أنها هي ما يؤدي للإلحاد، سنكتفي بالقول أن العقّاد في إثبات وجود الله كان عالة على من ليس إسلاميًا ولا مسلمًا «أرسطو، أنسلن، ديكارت، كانط» وبعض المؤرخين مثل غوستاف لوبون.

المفكر العاقل إسلامي، نعم، لكن العقل والفكر هنا لم يكن إسلاميا، يمكن أن تعود للمنبع وتكافح الإلحاد بما ليس إسلاميًا؛ قل ما خالج نفسية المفكر وهو يستدل بذي البراهين؛ «نحن بحاجة لمثل كانط كي نثبت وجود الله»، من دون إضافة مسحة الأسلمة.

لا أن تأخذ ما ليس بإسلامي عمن يدعي أنه إسلامي ثم تجعل ذلك المأخوذ إسلاميًا؛ فذي مناورة لا يبررها التمسح بالمفكرين.
"ولعله لا يوجد في العصر الحديث فيلسوف آخر سيطرت فلسفته هذه المدة الطويلة مثلما سيطرت فلسفة كانط".

(عصر الإلحاد؛ خلفيته التاريخية وبداية نهايته، محمد تقي الأميني الندوي، ترجمة مقتدى حسن ياسين، مراجعة وتقديم عبد الحليم عويس، دار الصحوة للنشر والتوزيع، ص١٠٠)
"لقد كان عصر سيادة الدين الكنسي قد ولى، فكما أن العقل كان فيما سبق عاجزا أمام سيطرة الدين، فكذلك تبدل الحال فأصبح الدين عاجزا أمام سلطة العقل".

(عصر الإلحاد؛ خلفيته التاريخية وبداية نهايته، محمد تقي الأميني الندوي، ترجمة مقتدى حسن ياسين، مراجعة وتقديم عبد الحليم عويس، دار الصحوة للنشر والتوزيع، ص١٠١)

مثال عن نمط سيادة الدين الكنسي، في وسط إسلامي:

"أما أنا فبصفة رجل من رجال الدين يكون أول ما يمنعني عن مصافاة علم الطبيعة في بحث مقارنته بعلم الكلام؛ تسميته بعلم الطبيعة، فإن كان هذا العلم علم ما وضعته الطبيعة من النظم والقوانين التي يسير عليها العالم، ومرماه الذي يدل عليه اسمه دلالة صريحة، قطع صلة العالَم بالله إنكارا لوجوده وربطه بطبيعة الأشياء، لزم أن يكون معنى تفضيل هذا العلم على علم الكلام تفضيل علم الإلحاد على علم الإيمان بالله".

(موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، مصطفى صبري «من أئمة الأشعرية» آخر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية، الطبعة الثانية ١٩٨١، دار إحياء التراث العربي، ص٢٠١)

إن الأشعرية في أقصى التزامتها لو عُممت:أخذت لمثل موقف أوروبا من الكنيسة بصورة شبه مطابقة.
حسن حنفي عن كتاب محمود قاسم:

"ولا يتجاوز الكتاب منهج العرض والتعريف بالمصلِح [يعني الأفغاني] دون بيان أيهما أخطر على المسلمين: المادية أم الخرافة، الطبيعة أم الروح العرجاء"

(حوار الأجيال، حسن حنفي، دار قباء، تاريخ النشر: ١٩٩٨م، ص٦٥)

لم أجد كتاب محمود قاسم متوفرا على النت، بالتالي لم أطلع عليه، لكن مقولة حسن حنفي –وعليها توجيه خفيف لا يضر تجاوزه– خصوصا قوله ”دون بيان أيهما أخطر“ تصدق على جمهور عريض ممن كتب حول مقاومة الفكر الإسلامي الإصلاحي للمادية.

أيهما أخطر؟ يكاد ذلك ينحصر في كلمة نيكولاس داڨيلا –وقد سبقه بمعناها أئمتنا وأدركها ابن سينا في حق الرجل ذي الفطرة السليمة– حين قال:

"إن ما يجرّنا بعيدًا عن الله ليس الحسية، بل التجريد"

(شذرات فلسفية وسياسية، نيكولاس داڤيلا، ترجمة: حيدر عبد الواحد راشد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٩م، ص٤٨.)
"أن تقرأ، يعني أن تدع الآخر يتعذب نيابةً عنك، أكثر طرق الاستغلال لطفا".

(اعترافات ولعنات، سيوران، ترجمة: آدم فتحي، منشورات الحمل، بيروت-لبنان، ٢٠١٨، ص١٠٩).
"إن الأحداث السياسية قد تنسى بسرعة، أما نتائجها في الوعي، فتستمر طويلا وتختفي لكي تبرز من جديد أكثر قوة".

(محمد عبده، قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني، حداد محمد غيبة، حيدر محمد، دار الطليعة للطباعة والنشر، ٢٠٠٣، ص٨)
”وبدون الاعتماد على أسلوب معين، فإن أية مهمة علمية أو عملية لا يمكن حلها“.

(أسس الفلسفة الماركسية– المادية الدياليكتيكية، أفاناسييف، ترجمة عبد الرزاق الرصافي، دار الفرابي، بيروت، ص١١)
"لأجل نسف الوساطة؛ دعا عبده إلى التخلص من الترسانة اللاهوتية المدرسية الموروثة في العصر الوسيط" وذلك بـ "محاولة في التخلص من الشروح والتعليقات والحواشي"

(محمد عبده، قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني، محمد الحداد، دار الطليعة- بيروت، ٢٠٠٣م، ص٣١)

كيف يفسد هذا السيناريو المثالي؟ لقد كان لمحمد عبده كتاب عقدي مشهور بعنوان: «حاشية محمد عبده على شرح الدواني للعقائد العضدية» جمع بين: ١– المتن، ٢–الشرح، ٣– التعليق/الحاشية.
فكرة كتاب «محمد عبده، قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني، محمد الحداد»، هي أن محمد عبده في الإسلام، يمثل ”مارتن لوثر“ في المسيحية، بالتالي فحركة الإصلاح الديني المنسوبة لعبده ضد ”السلفية“ باصطلاح الكاتب، هي محاكاة للبروتستانتية الدينية ضد الكاثوليكية.
وهذا التحليل صحيح إلى حد ما وعليه شواهد كثيرة، وهو يظهر سطحية الكتابات التي اختزلت عبده في التجديد داخل نطاق السلفية، أو في ”التجديد“ الشرعي على أي حال. فالقول أن ”عبده مجدد“ بغية نسبته للتجديد ذي الصورة الشرعية في أذهان المتلقين مثل تجديد ابن تيمية وابن عبد الوهاب ونحوهم، لا يتفق معه محمد عبده. وذي إشكالية الكتابات الاحتوائية، بداية من رشيد رضا إلى مالك بن نبي، إلى محمد عمارة، وغيرهم، هل هنالك فارق بين التجديد والإصلاح لنقول أن محمد عبده مصلح؟ لم يصلح بناء على مرجعية شرعية، فالمصلح يصلح الأخطاء مستندًا على ما هو حق مطلق «مقالات السلف»، وعبده كان معارضًا لهذا، ولم يكن التأسيس البنائي لمنهجه يتقبل هذا التأطير. فالإصلاح هنا يأخذ منحى ”الابتداع“ في التأسي بمن ليس إسلاميًا منهجًا ومقالةً وصولا إلى ما عبر عنه مصطفى صبري قائلا أن عبده ”لأجل توفيقه بين القرآن والعلم [والحداثة] ألغى ثلث القرآن“، أو ما عبر به سليمان دنيا أن محمد عبده يحاول أن يوسع سماحة الإسلام بما لا تتسع له النصوص، فعبده لا يصلح بناء على النص، فإن جاز أن يسمى ذلك الابتداع إصلاحًا أو حركة إصلاحية، فهو عمومًا إصلاح للإسلام الذي لم يعرف عبده غيرَه ولم يكن غيره موجودًا في ساحته، إنه الإسلام الأشعري، لا السلفي.
فإلى أي مدى تتفق الكاثوليكية في أحشائها مع الأشعرية؟ لو عممنا الأشعرية على أوروبا مع حذف مقالات أهل الحديث من الوجود، لكانت النتيجة التي لاقتها الكاثوليكية مطابقة لما سيحصل لو كانت الأشعرية محلها –على شرط ألا يخون الأشعري عقائده كما فعل محمد عبده– لذا، لا وجود للسلفية في ردة فعل محمد عبده، ولا في فعله. لقد كان يناهض المقالات الأشعرية من جهة، مع الحفاظ على أصولها المثالية، وكان يستمد نهضته من مقالات البروتستانتية من جهة فالتجديد لديه كان بغية إنقاذ الإسلام الأشعري مما لاقته المسيحية الكاثوليكية، ولم تفلح نهضته في شيء.
"ولم يكن عبده سلفيًا لأنه لم يختزل صدر الإسلام في مرجعية نصية صلبة، ناهيك عن أنه كان قليل اللجوء إلى الأحاديث النبوية، فضلا عن الأخبار المتناقضة المنسوبة إلى الممثلين المقبولين لذلك العصر النموذجي.

لقد كُتب التاريخ الرسمي لعبده في فترة شهدت انتشار المذهب الوهابي في الوسط الديني الإصلاحي، ولم يكن الأمر مجرد ظاهرة فكرية فكانت النتيجة أن أقحم عبده ليكون في صورة الوهابيين وما تصوره هؤلاء صورة لابن تيمية.

[لكن] عبده لم يستمد أفكاره من ابن تيمية بل لم يكن يعرف عنه الكثير ولا قرأ أثرا من آثاره. إن المصدرين الحقيقيين لفكر عبده الديني هما التصوف الإشراقي والسينوية الفارسية.

إن هذين المصدرين هما النقيضان جوهريا للسلفية، وهما التياران اللذان أفنى ابن تيمية حياته في محاربتهما، فيتقرر بذلك أن عبده لم يكن سلفيًا بل كان على طرف نقيض منها كما لم يكن عبده سلفيًا في تصوراته السياسية، فلم يكن يدعو إلى الخلافة" قلت: وكان يدعو الأفغاني إلى إسقاطها لصالح الدولة الحديثة.

(محمد عبده، قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني، محمد الحداد، دار الطليعة- بيروت، ٢٠٠٣م، ص٢٢١- ٢٢٢، باختصار)

التحليل لا غبار عليه، والكاتب حداثي، من تلاميذ أركون، والذي قاله يعتبره مدحًا لعبده، لذا فموقف أي منتسب لابن تيمية بعد قراءته لعبده؛ سيصل لعين نتيجته، أما الفارق الجوهري فهو: ما رآه الكتاب مدحًا، يراه المنتسب لابن تيمية خطأ، ومحلا للنقد.
الأفغاني ومحمد عبده يؤخذان كـ "بنية واحدة حيث يمثلان نسيجا متجانسًا أو كلا واحدًا هو دائرة الحكمة العملية في الفكر العربي المعاصر"

(تفسيرات الحلم وفلسفات النبوة، علي زيعور، دار المناهل، الطبعة الأولى ٢٠٠٠م، ص٣١١)
الكتابة التراثية أعز ما يفتقد إليه القلم العصري، أقرأ الكتب الأكاديمية التي تحلل وتنقد وتدلي بقراءات جديدة لموضوعات مختلفة، مصطلحاتهم تغري، وطريقة حجاجهم أيضًا. لكن لو نقبنا عن أصول تلك الأساليب وجدناها غربية محضة، أو على الأقل استغرابية، إنها النمط الهجين الذي تشكل بفعل امتزاج بين النزعة العربية لدى النخبة في الخارج وبين تفاصيل تلك الجامعات الاستشراقية التي قدمت لهم ”المنهج“. إن هذا التسرب –وهو في أقصى حالاته يعبر عن وسيلة/أداة لدى المتشرعين– تلحظ تفشيه في غالب الكتابات حتى في الأوساط الأكاديمية المتشرعة، وربما جميعنا قد تأثرنا بجزء منه.