باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
”فالنساء المتقدمات في عصر روسو أغرقنه في هلع لا يوصف. فكان يرى أنهن يمثلن منعطفا في وقاحة الذكور وتأكيدًا صارمًا للرجل، وأنهن حططن من قدرهن بهذا التقليد الوقح“.

(الفلاسفة والحب، الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار، ماري لومونييه، أود لانسولان، ترجمة لينا مندور، دار التنوير الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص٨٧)

كان روسو يسميهن: إناث القرود المثقفات.
”عالمات في علوم الرجال، وفلاسفة بفضل الكتَّاب الرجال، وها هن يدهسن جنس الرجال بموهبتهن، فيما يذهب الحمقى من الجمهور إلى النساء ليتعلموا منهن ما علموهم إياه من قبل“ –جان جاك روسو.
”وهكذا اعتاد كانط أن يسلي شلته الصغيرة شارحا: إن معرفة إدارة المطبخ هي الشرف الحقيقي للمرأة، كذلك كيف تجعل الزوج المتعب من نهار من العمل وهمومه، يمكن أن يتجدد وينشط بفعل وجبة الظهيرة... لو أن سيدة أرادت أن تناقش معه مشكلات علمية، كان كانط يتجنبها“.

(الفلاسفة والحب، الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار، ماري لومونييه، أود لانسولان، ترجمة لينا مندور، دار التنوير الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص١١٠)

وينها قصة الفقهاء أكلوا المرأة؟! كانط ما يرى لهن أهلية النقاش العلمي أصلا 😂
1
باسم بشينية
Photo
«قد يكون للمثقف عشيقة تنتج كتبًا، ولكن لا بد له من زوجة تنتج قمصانًا». –دينيس ديدرو.

طبق سارتر ودو بوفوار مقولة ديدرو، لكن بصورة عكسية. زوجان لأجل الفكر وفقط، هذا ما جعل سارتر يعيش وظائف الحب والزوجية مع دولوريس، وأولجا، وواندا، وبوردان، ولينا زوينينا، وجعل ديبوفوار تعيش ذلك مع ألغرين، وبوست.

الأكثر قرفا، أن ذلك كان بالتراضي، وذي صبغة فلسفية، فسارتر جرب على نفسه تصوره عن الإلحاد، ودي بوفوار بررت زواجها تجاه فلسفتها في الزواج: أن جوهره يعني العبودية، فالزواج من رجل مع تعدد العشاق، هي فكرة فلسفية لديها.

فـ ”منذ البداية، وضعا الاتفاق الشهير بينهما الذي يقضي بالحرية الجنسية والعاطفية... عبرت دو بوفوار عن ذلك قائلة: لقد شرح لي أن ما بيننا هو حب ضروري، وقد يكون من المناسب أن نمر بحب عابر“.

(الفلاسفة والحب، الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار، ماري لومونييه، أود لانسولان، ترجمة لينا مندور، دار التنوير الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص٢٣٨)

الحقيقة أن سارتر، كان أول تجربة لمشروعه الإلحادي، وهو الذي كان يقول عن الإلحاد «إنه مشروع قاس ويتطلب نفسا طويلًا». تقول لومنييه: «إنه تشكيل إنسان جديد، متفرغ من كل غيرة وحياء».

مع تحول زواج سارتر-ديبوفوار في سنوات الستينات إلى أن صار مثالا للفوضى الجنسية اللاهية الجديدة، وتجسيدا –في نظر كاتب مثل كورزيو مالابارت وكثيرين غيره– لـ «عرابين ملعونين» ولقطيع شرس وخسيس من أبناء الحرية، كما تقول ليمونيان. علق بذهني أن فكرة سارتر ودو بوفوار، هي ذات الفكرة التي كان ينقدها بقوة فلاسفة الأخلاق في الاتحاد السوفييي، وكانوا يدرِّسون نقدها لطلاب الجامعات في مؤلف البرنامج الوزاري في فلسفة الأخلاق «علم الأخلاق الماركسي»، حتى أن لينين أيضا كان يعزو ذي الحالة للبيئة البرجوازية وكان يطلق عليها مسمى «الحب الحر» ولم يكن متفقا معها بل ناقدًا.

وطبعا علينا أن نفرق بين القول والعمل الشخصي في دراسة الاتساق الفلسفي، لكن هذا الزوج المنحط كان يوحِّد بين القول الفلسفي والحياة العملية، فمع كون سارتر ودو بوفوار كانا من ذوي الأفكار الماركسية. توقعت أن هنالك عدم اتساق داخل المنظومة، وحقا وضحت لومونييه بعد كلامها عن قرف سارتر ودو بوفوار قائلة:

”ومع ذلك علينا الإشارة إلى أن ماركس وأنجلز مؤلفي البيان الشيوعي لم يجعلا من مبدأ الاكتفاء بامرأة واحدة مذهبا بورجوازيا، أو عودة محبطة لعصر بائد، كما لم يجعلوا من تجاوزه أحد أهدافهم الثورية، ففي كتاب أصل العائلة جعل أنجلز من الحصرية العاطفية* درجة راقية من العلاقات الجنسية، ومن الزواج: التقدم الأكثر اعتبارية على طريق الأزمنة الحديثة، وإذا انهارت الملكية الخاصة فمن الممكن أن نؤكد تحقق مبدأ الاكتفاء بامرأة واحدة كما كتب رفيق الدرب ماركس“

(الفلاسفة والحب، الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار، ماري لومونييه، أود لانسولان، ترجمة لينا مندور، دار التنوير الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص٢٤٣)

(*) بمعنى حصر ممارسة وظائف الزوجية في شخص واحد سواء جسدية أو عاطفية. وهي نقيض لمسمى "الخيانة الزوجية" أو "الحب الحر".
👍2
Forwarded from يوسف سمرين
أدب الحوار إنما هو لحفظ الحقيقة وهو محمود لكنه عند أقوام لحفظ أخطائهم سالمة من النقد لا بد أن يجعلوا أمام تلك الأخطاء بابا قصيرا تنحني قبل دخوله، ليقولوا لولا عظمته ما ركع له! وذا هو مفهوم الأدب عندهم وحينها يصبح كلامهم عن الأدب بحر دموع لتفادي وصف معتقدهم باسمه دون عمليات تجميل.
كثير من التهم التي تأتي في قالب السؤالات هي ضريبة أن تكون في وسط يقل فيه من يعي طبيعة البحث الفلسفي، أو النهج العلمي الذي تسلكه وتريد أن تقدمه، إنه وسط مغرم ب "طق الحنك" إطنابًا في تقديم المعلومة وفق المزاج الذي يبتغيه أفراده. أن تفكر طويلا، وتدرس، ثم تكتب لكن بقيود كثيرة لا لشيء إلا لدفع ما لا يقع إلا بخاطر المتصابي، أن تذكِّر بكفر هذا الفيلسوف وذاك مرارًا، وأن تؤكد مرارا أن البحث الفلسفي إنما تعتبر فيه المعاني، وأن هذه الكلمة وذاك النقل، إن اختلفت المدارك في فهم المراد به أو محل نفعه فلا يعني ذلك بطلانه إلا لمن يرى ضرورة جريان ما في الكون على مزاجيته وتأملاته وحدود ذهنيته، وأن تنقل أو تكتب، ثم في صورة داعية للسخرية تحاول إضافة ملحق في بيان محل الشاهد! فإن هذا في حقك قتل لما تكتب. إنك حينها تمارس مجاراة الجفلى وتسمح بتسليط المزاجيات الصبيانية عليك.
”يمتلك كل مجتمع أفكارا عما ينبغي أن يؤمن به المرء، وعن كيفية تصرفه بحيث يتجنب التشكيك ومخالفة الآراء السائدة“

(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص١٣)

الطريف أن التحرري المتمرد، يظن بكل سذاجة أن الثقافة اللبرالية قد تمكنه من مخالفة النسق الذي فرضته، يظن أنه لا دخل في تشكيل تمرده الهجين سوى تلك الحرية الفكرية المجردة عن أي سلطوية أو ديكتاتورية فكرية.
”لن نكون موجودين ما لم يكن ثمة أحد يرى أننا موجودون، وما نقوله لا معنى له ما لم يفهمه أحد“ –أبيقور

(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٧١)
”ينطلق التعارض من مستهل البدايات مع اكتشاف أن مصادر إرضائنا تكمن خارج نطاق سيطرتنا، وأن العالم لا يتكيف مع رغباتنا “

(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٩٩)
«ولد المهرج من رحم حاجة الإنسان إلى الضحك» ~ كميل حوا
”أحيانا أتحدث إلى الرجال والنساء كما تتحدث البنت الصغيرة إلى دميتها، هي تعرف طبعا أن الدمية لن تفهمها، ولكنها [تولد] لنفسها متعة التواصل عبر خداع ذاتي واع ومبهج“

~ شوبنهاور.

(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٢١٨، بتصرف يسير)
شوبنهاور مشجعًا على تعدد الزوجات:

”من بين المزايا الكثيرة لتعدد الزوجات هو أن الزوج لن يعقد صلات شديدة القرب مع أهل زوجته، وهذا هو العامل الذي يشكل مصدر خوف يكبح انتشار الزواج. عشر حموات بدلا من واحدة!“ 😃

(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٢٢٠)
”العالم الأخروي عالم مادي لكننا لم نصل إليه الآن، وإنما نصل إليه بعد البعث والنشور“.

الإمام عبد العزيز ابن باز 🌹
”شوبنهاور كان يتباهى على نحو مكرر بأسنانه الممتازة كدليل على كونه أرقى من الناس الآخرين، أو بحسب كلماته، أرقى من عموم ثنائيي الأقدام“.

(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٢٢٢)

هذا النص سخيف جدًا، لو سردته على حمارة لصكتك لسخفك، لكن ينقله آلان ويحتفي به، خذ ذات النص ومرره على أعين أي ملحد أو تنويري ”عقلاني“ أحمق، سيتجدد أمامك عطف كلبة فقدت جروها لأيام ثم لقيته، سترى كما كبيرا من الترابط العاطفي، الفيلسوف العظيم كان صاحب فلسفة دقيقة، كان يرى أن للأسنان علاقة فلسفية بالرقي! يا للروعة.

بعد ذلك، خذ ومرر له كتابا في الشمائل، سترى أمامك جروًا أصابته الحكة ”أوووه من غير المعقول أبو هريرة تدخّل في كل حياة رسولكم وكتب عنه كل تصرفاته وأقواله!!“.

تصور لطيف يوضح لك ذهنية كثير من سكان درب السخافة، وهذا الازدراء كان يُنقَل إلى أفئدة كثير من المسلمين على أنه شبهة أصابتهم في مقتل!!
شوبنهاور عام ١٨٥٣م:

بعد أن اشتهر شوبنهاور وصارت تُدرس فلسفته في الجامعات أجاب قائلا ”بعد أن قضى المرء حياة طويلة من التجاهل وعدم الاكتراث يأتون في النهاية بطبولهم وأبواقهم ظانين أن هذا أمر ذو قيمة“.

شوبنهاور عام ١٨٥٩ م:

”لأن الشهرة تجتذب اهتماما أكبر من النساء بدأت حدة آرائه بشأنهن تخف“

(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٢٢٥–٢٢٦)

🌹
😱2🔥1🤔1
باسم بشينية
Photo
كتاب عزاءات الفلسفة، آلان دو بوتون.

سألني بعض الإخوة عن تقييم الكتاب، والبعض سأل: هل تنصح بقراءته؟

كتاب عزاءات الفلسفة كأي كتاب ثانوي في الفلسفة، يجمع المؤلف ما يخدم موضوع العزاء، وكيف كان الفلاسفة يعزون أنفسهم تجاه ما يلقون من القلق والحزن والبؤس والمشاكل اليومية ونحو ذلك. إضافة لبعض الحشو الذي لا فائدة منه، كأن يذكر آلان أن الأطفال الصغار من جيران شوبنهاور كانوا يسمون كلبه بـ «شوبنهاور الصغير» ما فائدة هذا؟ أي عزاء قدمته ذي الشهادة؟ على كل حال.

العزاء، وما تعلق به من موضوعات ك: البؤس والقلق والحزن، ستجده في هذا الكتاب، وتتفاعل معه إيجابيا بصورة مغايرة لنوعية التفاعل مع المادة المُقدمة لنفس الموضوعات في كتب التراث، لكن هل ستتنبه للفارق الجوهري بين العزاء التراثوي والعزاء الذي يقدمه سقراط وسينيكا وشوبنهاور ونيتشه؟! هنا ينزلق المتفلسف المفتقر لأصل شرعي.

العزاء الذي تجده في كتب التراث التي عنونت ب: الزهد، الورع، الأخلاق، السير، ونحو ذلك. كلها كتب تقدم نوعا من العزاء. أنا إذا قرأتها وقع العزاء، راحة وطمأنينة، هنالك تشارك في بعض الأسى مع تلك الأسماء، لكن أهم ما حصل في رحلة التعزية تلك ما هو؟ لقد ازداد إيماني، وكلكم هكذا!

لكن إذا قرأت ما يتعلق بالعزاء في كتاب دو بوتون، عزاء الفلسفة/عزاء الفلاسفة، ما الذي يحصل؟ تحصيل علم بأن كثيرا من البؤس الذي قد مررنا أو سنمر به؛ قد حصل أيضا لهؤلاء الفلاسفة؛ عقول متسقة، ذوي شهرة، تمكنوا من تغيير بعض الواقع وأصحاب تأثير!. يحصل شعور مثل العمق. لكن حدثني عن هذه الحكمة التي استخلصتها هل نفعت إيمانيًا؟ أبدًا، الدليل أنك تشترك والملحد في الانتشاء بعزاءاتهم.

نحو علمنة العزاء، نحو الشعور بالعزاء لكن تأسيًا بسقراط وشوبنهاور وسينيكا، بدلا من الإمام أحمد ووكيع والثوري وعياض ونحوهم.

إن العزاء التراثوي يقدم العزاء والإيمان. بخلاف غيره؛ فإنه يقدم العزاء ونقص الإيمان. وفي أكثر أحيانه اتساقا؛ فإنه يقدم العزاء منفصلا عن الإيمان. حتى لا يبقى للعزاء الإيماني في قلب المقبل موقعًا.

كُتِبَ تفعيلًا لمقولة ابن تيمية: ”ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام حكماء فارس والروم، لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع“. –اقتضاء الصراط المستقيم، ص٢٠٢.

طبعًا الكلام المقتضي للذم لا يتوجه للمطلع لأجل تسجيل ما يخدم بحثه، لأجل تقديم نقد، لأجل رؤية ما يقدمه الفلاسفة من عزاء كاطلاع، أو لأجل نقل معرفة، تثقيف...
👍2
مثال عن ذهنية المفكر الإسلامي.

١.
”ساد مذهب أفلاطون على يد القديس أوغوسطين، وكذلك ساد فيما بعد مذهب أرسطو على يد القديس توماس الاكويني“.

(جهود المفكرين المسلمين المحدثين في مقاومة التيار الإلحادي، محمود عبد الحكيم عثمان، مكتبة المعارف، الرياض، ص١٦٦)

ينقل محمود عبد الحكيم هذا الكلام عن محمد غلاب بطريق التأريخ، وهو عنده من مثالب الفكر الغربي (رغم أنه ينطبق على الوسط الكلامي والفلسفي الإسلامي أيضًا)

٢.
”في عهد سيادة الدين كمصدر للمعرفة سواء في عصر سلطة الكنيسة الكاثوليكية أو في عهد الإصلاح الديني للوثر نظر إلى الكتاب المقدس على أنه قوق العقل، على معنى أن للعقل أن يبحث ويرى إن جاز له أن يبحث ويرى ولكن للكتاب المقدس الكلمة الأخيرة فيما يرى العقل “.

(جهود المفكرين المسلمين المحدثين في مقاومة التيار الإلحادي، محمود عبد الحكيم عثمان، مكتبة المعارف، الرياض، ص١٦٩)

يرى محمود عبد الحكيم أنه من الباطل الذي أدى للإلحاد فيما بعد، أن اعتبرت الكنيسة مباحث اللاهوت فوق العقل.

٣.

”وعلى هذا الأساس كان الفلاسفة يقدمون النظريات فإذا أقرتها الكنيسة واعتبرتها موافقة للكتاب المقدس كان لها اعتبارها في الدين المسيحي، على اعتبار أن هذا هو فهم الكنيسة، وفهم الكنيسة كما تقدم يعتبر مساويا لنص الكتاب المقدس في القداسة“.

(جهود المفكرين المسلمين المحدثين في مقاومة التيار الإلحادي، محمود عبد الحكيم عثمان، مكتبة المعارف، الرياض، ص١٦٩)

هنا يضرب محمود عبد الحكيم مثالا عن أثر الأفلاطونية الكنسية في العلوم.

٤.
يقول زكي نجيب محمود ”وحسبك أن تعلم في هذا الموضع من الحديث أن رجال التحليل في الفلسفة الحديثة لم يكادوا يتناولون بالتحليل مشكلات الفلسفة التقليدية... هل يكون هذا العالم المحسوس قائما وحده أم من وراءه عالما عقليا آخر؟ هل الموجود الحقيقي هو الأفراد الجزئية أم الحقائق الكلية؟ وهكذا وهكذا من أمثلة هذه الأسئلة... التي هي فارغة لا تنطوي على شيء“ (زكي نجيب محمود، نحو فلسفة علمية، ص١١)

ينقل محمود عبد الحكيم بعد عشرات الصفحات كلام زكي نجيب محمود القائل بترك البحث في مواضيع ”اللاهوت“ في سياقها الأفلاطوني والأرسطي كوجود عالم عقلي مثالي وراء الطبيعة، وكون المباحث اللاهوتية تبحث فيما هو كلي لا يتصف بالحقيقة المعينة/الموضوعية.

٥.
يأتي محمود عبد الحكيم فيلبس تلك الأفلاطونية ذات الحقيقة الكنسية بزعمه، ويدافع عنها في وجه زكي نجيب محمود على أساس أنه يدافع على الإسلام، قائلا:

”هذا مثال من الأمثلة الكثيرة لنشر الفكر المادي والإلحادي الغربي في الجامعة“

(جهود المفكرين المسلمين المحدثين في مقاومة التيار الإلحادي، محمود عبد الحكيم عثمان، مكتبة المعارف، الرياض، ص١٩٠)

طيب ما دامت تلك أفكار مثالية أفلاطونية كنسية تجهيلية محاربة للعلوم وجاعلة لمباحث اللاهوت فوق العقل، لماذا تدافع عنها بدل توضيح الإسلام الأصيل لا يتقاطع معها، بل هو أولى بزكي نجيب من نقضها؟! فضلا عن ذلك، أي اتساق هذا الذي وقع؟ لا يوجد سوى التناقض.
يتكلم بلسان المادية: ”العقل أو الشعور نشأ نشأة مادية، فهو مادي، ولكنه تطور كما تتطور المادة فأصبح مادة في أعلى درجات تنظيمها الذي يتمثل في مخ الإنسان“ 😳

(جهود المفكرين المسلمين المحدثين في مقاومة التيار الإلحادي، محمود عبد الحكيم عثمان، مكتبة المعارف، الرياض، ص١٩٩)

العقل تحول إلى مادة تتمثل في المخ؟! افتجأت، على قولة بن غبريط!
بدأت مؤخرا بالاشتغال على مؤلف، وهو نقد وتقديم قراءة تاريخية لتناول «المفكرين الإسلاميين» للفلسفة المادية. سيكون هنالك تفصيل لفكر جميع المؤثرين منهم، ورؤية مدى انعكاس فكرهم في ذي الجزئية على من بعدهم. نسأل الله المعونة.