باسم بشينية
Photo
بعد مقال الشيخ فركوس يصدر هذا الكتاب الذي يختم صاحبه قائلا:
”يحرم الإنكار على الوالي علانية في غيبته إذا حصل منه المنكر في ولايته، لدلالة السنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم“.
(الإنكار العلني على ولاة الأمور وأثره في الخروج عليهم، أحمد الونيس، ص١١٨٩)
طيب وآثار السلف مثل:
١– "سألت إسحق –بن راهويه– : عن غيبة السلطان الجائر؟
قال: لا تكون فيهم، إلا ما يكره للإنسان أن يعوِّد لسانه".
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٤)
٢– ”قال يحيى بن أبي كثير: ثلاثة لا غيبة فيهم: إمام جائر وصاحب بدعة، وفاسق“.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٣، ص٣١٢)
٣– ”عن عبد الرحمن بن أذينة، قال: حدثنا أشياخنا قال: ثلاثة لا حرمة لهم ولا غيبة: الوالي الظالم الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، وصاحب البدعة“.
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٤)
وذكر بعده حرب حديث رسول الله ”أترعوون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ أذكروه بما فيه يحذره الناس“.
٤– ”عن وهيب بن خالد قال: سمعت عبيد الله يقول في غيبة الخوارج والسلطان الذي قد أعلن: لم ير لهم غيبة، فأما من يعلم أنه مذنب وهو يحب أن يستتر؛ رأى ذلك منهم غيبة“
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٥).
وغيرها كثير. فكيف التوفيق؟
”قول بعضهم أن الإنكار على الوالي علانية سيصل إليه فيكون كما لو أنكر في حضرته ولا فرق: الجواب أنه اجتهاد في مقابل النص فيكون فاسدًا“ ص١١٧٧.
تبقى سلم على مقولة ”الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة“ 😃
”يحرم الإنكار على الوالي علانية في غيبته إذا حصل منه المنكر في ولايته، لدلالة السنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم“.
(الإنكار العلني على ولاة الأمور وأثره في الخروج عليهم، أحمد الونيس، ص١١٨٩)
طيب وآثار السلف مثل:
١– "سألت إسحق –بن راهويه– : عن غيبة السلطان الجائر؟
قال: لا تكون فيهم، إلا ما يكره للإنسان أن يعوِّد لسانه".
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٤)
٢– ”قال يحيى بن أبي كثير: ثلاثة لا غيبة فيهم: إمام جائر وصاحب بدعة، وفاسق“.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٣، ص٣١٢)
٣– ”عن عبد الرحمن بن أذينة، قال: حدثنا أشياخنا قال: ثلاثة لا حرمة لهم ولا غيبة: الوالي الظالم الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، وصاحب البدعة“.
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٤)
وذكر بعده حرب حديث رسول الله ”أترعوون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ أذكروه بما فيه يحذره الناس“.
٤– ”عن وهيب بن خالد قال: سمعت عبيد الله يقول في غيبة الخوارج والسلطان الذي قد أعلن: لم ير لهم غيبة، فأما من يعلم أنه مذنب وهو يحب أن يستتر؛ رأى ذلك منهم غيبة“
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٥).
وغيرها كثير. فكيف التوفيق؟
”قول بعضهم أن الإنكار على الوالي علانية سيصل إليه فيكون كما لو أنكر في حضرته ولا فرق: الجواب أنه اجتهاد في مقابل النص فيكون فاسدًا“ ص١١٧٧.
تبقى سلم على مقولة ”الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة“ 😃
❤1
”عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يعلم الشيء، لم يقل فيه برأيه ولم يتكلفه“.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٤، ص٢٧)
هذا الأثر وغيره كقوله عليه الصلاة والسلام ”أنتم أعلم بأمور دنياكم“، يوضح لك شساعة المفارقة بين منهجين. حين تعرض ما كان يقوله أرسطو بذِهنه المقلوب عن أشياء لا يعلمها؛ مثل كون دم الرجل أسود من دم المرأة، وأسنانه أكثر من عدد أسنانها، والخنازير هي الحيوانات الوحيدة التي تصاب بالحصباء...إلخ، حتى أنه لم يجرب فتح فم زوجته ليعدَّ أسنانها مقارنة بعدد أسنانه. تقول عائشة رضوان الله عليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يعلم الشيء لم يقل فيه برأيه.
إنها مفارقة عظيمة، تستحق التأمل.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٤، ص٢٧)
هذا الأثر وغيره كقوله عليه الصلاة والسلام ”أنتم أعلم بأمور دنياكم“، يوضح لك شساعة المفارقة بين منهجين. حين تعرض ما كان يقوله أرسطو بذِهنه المقلوب عن أشياء لا يعلمها؛ مثل كون دم الرجل أسود من دم المرأة، وأسنانه أكثر من عدد أسنانها، والخنازير هي الحيوانات الوحيدة التي تصاب بالحصباء...إلخ، حتى أنه لم يجرب فتح فم زوجته ليعدَّ أسنانها مقارنة بعدد أسنانه. تقول عائشة رضوان الله عليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يعلم الشيء لم يقل فيه برأيه.
إنها مفارقة عظيمة، تستحق التأمل.
Forwarded from عبد الرحمن فتحي (Abdelrahman Fathy)
الحمد لله.
إذا علمت أن أفعال العبد المسلم تخضع لمنظومة الأحكام الشرعية والتي تعني حدًا:
–خطاب الله المتعلق بفعل المكلّف البالغ العاقل الذاكرِ اقتضاءًا (أي طلبًا جازمًا أو غير جازم بفعلٍ أو ترك) أو تخييرًا (عند استواء طلب الفعل والترك) أو وضعًا (أي الحكم الوصفي من شروط وموانع وأسباب).
وعلمت أن هذه الأحكام التكليفي منها على خمسة أنواع؛
وهي؛
١. الواجب:
وهو ما يثاب المكلف على فعله (امتثالا) ويعاقب على تركه. أي الطلب الجازم.
٢. المندوب/المستحب:
وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه (سنة؛ ونفل) أي الطلب غير الجازم.
٣. المباح:
وهو ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. أي أمره غير متعلق بأمر أو نهي.
–إلا أن يكون وسيلة لطاعة فيؤمر به وجوبًا أو استحبابًا.
–أو يكون وسيلة لمنهي عنه فيكون منهيًا عنه تحريمًا أو كراهة. كأن تسرف في طعامك وشرابك المباح مثلا.
٤. المكروه:
وهو ما يثاب المكلف على تركه ولا يعاقب على فعله. أي ترك المكلف للفعل طلبا غير جازم.
٥. المحظور/الحرام:
وهو ما يثاب المكلف على تركه ويعاقب على فعله. أي طلب ترك جازم.
___
|•
إذا علمت أن أفعال المكلف كلها لا تخرج عن هذه الأطر؛ فهمت أن "الحرية الشخصية" في الإسلام لا تخرج عن دوائر المباح والمندوب والمكروه؛ وما خلا ذلك يُنكر عليك وتكون مستحقًا للعقوبة في منظومتنا.
وإذا فهمت ما سبق علمت أن حديث بعض المفكرين غير المنطلق من أصولنا لا قيمة له؛ لأنه كيف سيتحدث عن مفهوم الحرية مثلا وهو لا علم له بمساحات الفعل والترك وما يستحق الإنكار من عدمه؛ وكذا العقوبة أو المثوبة.؟
لذا اغسل يدك من هراء المثقف الشعبوي ولو تزيا بلبوس إسلامي.
الضامن الوحيد لعدم تسرب المضامين الليبرالية خفية هو التأصيل؛ لذا مفكر بلا أصول قد يفيد في بعض اللقطات ولكن في المجمل ومع الاكتفاء بخطابه وغيره ممن هم مثله سيورث المرء شتاتًا غير محمود، وسيعوّده على إسلام "مجمل" لن يستقيم مع هذا الكم من النوازل اليومية.
لذا فأنا أنصح أن يكون الإطلاع على كتب المفكرين مرحلة تالية للتشرب من المنابع الصافية التي أرساها فقهائنا وساداتنا.
والحمد لله رب العالمين.
إذا علمت أن أفعال العبد المسلم تخضع لمنظومة الأحكام الشرعية والتي تعني حدًا:
–خطاب الله المتعلق بفعل المكلّف البالغ العاقل الذاكرِ اقتضاءًا (أي طلبًا جازمًا أو غير جازم بفعلٍ أو ترك) أو تخييرًا (عند استواء طلب الفعل والترك) أو وضعًا (أي الحكم الوصفي من شروط وموانع وأسباب).
وعلمت أن هذه الأحكام التكليفي منها على خمسة أنواع؛
وهي؛
١. الواجب:
وهو ما يثاب المكلف على فعله (امتثالا) ويعاقب على تركه. أي الطلب الجازم.
٢. المندوب/المستحب:
وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه (سنة؛ ونفل) أي الطلب غير الجازم.
٣. المباح:
وهو ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. أي أمره غير متعلق بأمر أو نهي.
–إلا أن يكون وسيلة لطاعة فيؤمر به وجوبًا أو استحبابًا.
–أو يكون وسيلة لمنهي عنه فيكون منهيًا عنه تحريمًا أو كراهة. كأن تسرف في طعامك وشرابك المباح مثلا.
٤. المكروه:
وهو ما يثاب المكلف على تركه ولا يعاقب على فعله. أي ترك المكلف للفعل طلبا غير جازم.
٥. المحظور/الحرام:
وهو ما يثاب المكلف على تركه ويعاقب على فعله. أي طلب ترك جازم.
___
|•
إذا علمت أن أفعال المكلف كلها لا تخرج عن هذه الأطر؛ فهمت أن "الحرية الشخصية" في الإسلام لا تخرج عن دوائر المباح والمندوب والمكروه؛ وما خلا ذلك يُنكر عليك وتكون مستحقًا للعقوبة في منظومتنا.
وإذا فهمت ما سبق علمت أن حديث بعض المفكرين غير المنطلق من أصولنا لا قيمة له؛ لأنه كيف سيتحدث عن مفهوم الحرية مثلا وهو لا علم له بمساحات الفعل والترك وما يستحق الإنكار من عدمه؛ وكذا العقوبة أو المثوبة.؟
لذا اغسل يدك من هراء المثقف الشعبوي ولو تزيا بلبوس إسلامي.
الضامن الوحيد لعدم تسرب المضامين الليبرالية خفية هو التأصيل؛ لذا مفكر بلا أصول قد يفيد في بعض اللقطات ولكن في المجمل ومع الاكتفاء بخطابه وغيره ممن هم مثله سيورث المرء شتاتًا غير محمود، وسيعوّده على إسلام "مجمل" لن يستقيم مع هذا الكم من النوازل اليومية.
لذا فأنا أنصح أن يكون الإطلاع على كتب المفكرين مرحلة تالية للتشرب من المنابع الصافية التي أرساها فقهائنا وساداتنا.
والحمد لله رب العالمين.
حتى العروي وهو علماني، تنبه إلى أن المفكر الإسلامي مثل:
– الكواكبي: "إن الحرية هي شجرة الخلد، وسقيها قطرات من الدم المسفوح". (طبائع الاستبداد، ص٥٧)
– خير الدين التونسي: "إن الحرية والهمة الإنسانية اللتين هما منشأ كل صنع غريب غريزتان في أهل الإسلام مستمدتان مما تكسبه شريعتهم من فنون التهذيب". (أقوم المسالك، ص١٥٨)
تأثر بالمفهوم الغربي للحرية، ولم يدرك أن:
”المجتمع العربي الاسلامي كان لا يفهم من كلمة حرية ما تفهمه أوروبا الليبرالية“
– مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٢.
– الكواكبي: "إن الحرية هي شجرة الخلد، وسقيها قطرات من الدم المسفوح". (طبائع الاستبداد، ص٥٧)
– خير الدين التونسي: "إن الحرية والهمة الإنسانية اللتين هما منشأ كل صنع غريب غريزتان في أهل الإسلام مستمدتان مما تكسبه شريعتهم من فنون التهذيب". (أقوم المسالك، ص١٥٨)
تأثر بالمفهوم الغربي للحرية، ولم يدرك أن:
”المجتمع العربي الاسلامي كان لا يفهم من كلمة حرية ما تفهمه أوروبا الليبرالية“
– مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٢.
عمومًا كل ما ترتاح له نفسك لوهلة أنه هو معنى الحرية، وأنه المفهوم البشري المطلق للحرية، فأعلم أنه مفهوم باطل، الدليل أن أكثر من قرأ نص الكواكبي ومن بعده استغرب كيف أن هذا تأثر باللبرالية الغربية، بل الكثير نظر إليه على أنه بديهة.
وقد كان الناصري متنبهًا:
”واعلم أن هذه الحرية التي أحدثها الفرنج في هذه السنين هي من وضع الزنادقة قطعا، لأنها تستلزم إسقاط حقوق الله، وحقوق الوالدين، وحقوق الإنسانية رأسا“
–الاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى.
”واعلم أن هذه الحرية التي أحدثها الفرنج في هذه السنين هي من وضع الزنادقة قطعا، لأنها تستلزم إسقاط حقوق الله، وحقوق الوالدين، وحقوق الإنسانية رأسا“
–الاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى.
جعل ”الشخصنة“ في الكلام العلمي من القوادح في ”النقد“، بل وجعلها مما يدل على عجز الناقِد أمام ”الفكرة“ التي يطرحها المخالف، حتى صارت مقولة ”ناقش الفكرة ولا تشخصن” تعتبر لدى غالبية الناس من أخلاقيات النَّقد. أقول: هذا كله مما لا أصل له في أي مدرسة نقدية، بل كلها على النقيض. وهذه الفكرة الغبية هي مجرد رأي شخصي جاء به أحدهم ثم صار مسلَّمة لأنه يعطي حصانة لشخصية القائل ويربط الناقد بفكرة على أنها مجردة عن مفكر. وهذا كله باطل في كل المدارس النقدية على اختلافها.
كلوب هاوس في الحقيقة هو أكبر مزبلة في تاريخ مواقع التواصل، ما جمعت ألا فضلات الأمم، حاشا بعض أهل الحق.
نظرت لأسبوعين تقريبا، وناقشت بعض الملحدين بغية تكوين فكرة، وإلا فأنا غير معجب أيضا بمهمة ”الرد على الإلحاد“ بهذه الصورة على الساحة، ولا أرى ذلك شيئا مهما أو جيدًا، على كل، خاب ظني أكثر مما كان في السابق، الملحد هناك لا يعرف شيئا عن الإلحاد؛ بل يتبنى المتناقضات، وأصلا تصور أكثرهم عن الإلحاد منحصر في مسألة: إنكار الشرع أو وجود الخالق. كل من ناقشته سألته عن المدرسة الفلسفية الإلحادية التي يتبنى أصولها؛ فكلهم بنفس الجواب: ”لا تلزمني بالانتساب لأي مدرسة فلسفية“، لأنهم لم يدرسوا شيئا من ذلك، لدرجة أنهم بكل حماقة يتبنون إلحادًا بلا أصول فلسفية، أن يعيش مثل القرد وانتهى، ولا درسوا نقد المدارس الفلسفية اللاذع لبعضها، ولا حتى أي دين وأي فلسفة لاهوتية هاجمتها ذي الفلسفات الإلحادية –بصورة تفصيلية–
الملحد العربي يعوم في الإلحاد المجمل. إن كان يتبنى بعض التفصيل في الرد على الأديان بلغة فلسفية؛ فهو يرد على دين كانط، فكثير من المسلمين يلبسون الكانطية حينها، ولا يدركون لوازمها. إلا البعض اليسير ممن رأيت.
المهم، سألني بعض إخواني عن متابعة المناظرات هناك، فنصحته ألا يحمّل هذا التطبيق، وقد لا يجوز له شرعا أن يسمع لتك المحاورات. أفضل شيء تحافظ به على حسن تصورك وتنامي علمك فضلا عن إيمانك هو مواصلة مسار التأصيل العلمي في ما يتيسر لك من علوم الشريعة، وباقي المعارف.
ولولا بعض الجلسات الخاصة المغلقة مع بعض طلبة العلم لتدراس المسائل العلمية لم أكن لأحمل هذا التطبيق بالمرة.
نظرت لأسبوعين تقريبا، وناقشت بعض الملحدين بغية تكوين فكرة، وإلا فأنا غير معجب أيضا بمهمة ”الرد على الإلحاد“ بهذه الصورة على الساحة، ولا أرى ذلك شيئا مهما أو جيدًا، على كل، خاب ظني أكثر مما كان في السابق، الملحد هناك لا يعرف شيئا عن الإلحاد؛ بل يتبنى المتناقضات، وأصلا تصور أكثرهم عن الإلحاد منحصر في مسألة: إنكار الشرع أو وجود الخالق. كل من ناقشته سألته عن المدرسة الفلسفية الإلحادية التي يتبنى أصولها؛ فكلهم بنفس الجواب: ”لا تلزمني بالانتساب لأي مدرسة فلسفية“، لأنهم لم يدرسوا شيئا من ذلك، لدرجة أنهم بكل حماقة يتبنون إلحادًا بلا أصول فلسفية، أن يعيش مثل القرد وانتهى، ولا درسوا نقد المدارس الفلسفية اللاذع لبعضها، ولا حتى أي دين وأي فلسفة لاهوتية هاجمتها ذي الفلسفات الإلحادية –بصورة تفصيلية–
الملحد العربي يعوم في الإلحاد المجمل. إن كان يتبنى بعض التفصيل في الرد على الأديان بلغة فلسفية؛ فهو يرد على دين كانط، فكثير من المسلمين يلبسون الكانطية حينها، ولا يدركون لوازمها. إلا البعض اليسير ممن رأيت.
المهم، سألني بعض إخواني عن متابعة المناظرات هناك، فنصحته ألا يحمّل هذا التطبيق، وقد لا يجوز له شرعا أن يسمع لتك المحاورات. أفضل شيء تحافظ به على حسن تصورك وتنامي علمك فضلا عن إيمانك هو مواصلة مسار التأصيل العلمي في ما يتيسر لك من علوم الشريعة، وباقي المعارف.
ولولا بعض الجلسات الخاصة المغلقة مع بعض طلبة العلم لتدراس المسائل العلمية لم أكن لأحمل هذا التطبيق بالمرة.
بالنسبة للتراند الحالي، ستصل النسوية العربية قريبًا إلى المطالبة بتقنين التبادل في الأدوار الجنسية بين الزوجين، وهذا له نظير في الخارج، ولا أريد ذكر التفصيلات فالموضوع أصلا مقرف.
بعيدًا عن الورع البارد.
هنالك قاعدة كان يذكرها يوبي –أحد مغني الراب الجزائري، هداه الله– يقول ما معناه: ”وكم من نسوية كنت معها في علاقة حميمية، وكانت تحارب العنف ضد المرأة، فلمَّا مارست معها الزنا قالت لي: أحب الضرب والركل“. الكلمة سيئة، لكنها حقيقة.
لا تتصور أن جماعة ”لا للاغتصاب الزوجي“ هن صاحبات شهوة متنديَّة! لا، بل قد تجد جميعهن من أكثر المطالبات بالجماع مع أزواجهن –هن من يمارسن على أزواجهن الخراف؛ إغتصابا زوجيا كما يقلن–، وإلا فمتى رأيت المنافق يصدُق ظاهره باطنه؟! لن تجد. إن السنوية إن لم تعلن الكفر أبطنته ودخلت النفق. الغاية هي ”زيادة طوق آخر في عنق الرجل“ إنها منحطة لدرجة ستجعلها لاحقا مطالبة بممارسة ما ذكرُه يشعرك بالقرف، هي فطرتها مسخت وانتهى، وظيفتها اليوم هي أن تذلَّ الرجل إلى الحد الذي جاء في جريدة المصري اليوم:
”محمد ميزار: إن المشرع قيد الاقرار على قانون لتجريم وقائع «الاغتصاب الزوجي» سيضع الزوج أمام عدة خيارات أولها هو يحصل في كل مرة يقيم فيها «العلاقة الزوجية» مع زوجته على «موافقة كتابية» منها «ضمانة» له ضد اتهامه بهذه الجريمة في أي وقت لاحق“.
أما تصور أنها حقا ضد ما تسميه ب ”الاغتصاب الزوجي“، فهي تلبس رداء روبن هود النسوي لأجل فهم في رأسها حول رغبة النساء في التنوير، فقط ولا غير. أما حياتها الشخصية ستجدها مناقضة لما يظهر.
هنالك قاعدة كان يذكرها يوبي –أحد مغني الراب الجزائري، هداه الله– يقول ما معناه: ”وكم من نسوية كنت معها في علاقة حميمية، وكانت تحارب العنف ضد المرأة، فلمَّا مارست معها الزنا قالت لي: أحب الضرب والركل“. الكلمة سيئة، لكنها حقيقة.
لا تتصور أن جماعة ”لا للاغتصاب الزوجي“ هن صاحبات شهوة متنديَّة! لا، بل قد تجد جميعهن من أكثر المطالبات بالجماع مع أزواجهن –هن من يمارسن على أزواجهن الخراف؛ إغتصابا زوجيا كما يقلن–، وإلا فمتى رأيت المنافق يصدُق ظاهره باطنه؟! لن تجد. إن السنوية إن لم تعلن الكفر أبطنته ودخلت النفق. الغاية هي ”زيادة طوق آخر في عنق الرجل“ إنها منحطة لدرجة ستجعلها لاحقا مطالبة بممارسة ما ذكرُه يشعرك بالقرف، هي فطرتها مسخت وانتهى، وظيفتها اليوم هي أن تذلَّ الرجل إلى الحد الذي جاء في جريدة المصري اليوم:
”محمد ميزار: إن المشرع قيد الاقرار على قانون لتجريم وقائع «الاغتصاب الزوجي» سيضع الزوج أمام عدة خيارات أولها هو يحصل في كل مرة يقيم فيها «العلاقة الزوجية» مع زوجته على «موافقة كتابية» منها «ضمانة» له ضد اتهامه بهذه الجريمة في أي وقت لاحق“.
أما تصور أنها حقا ضد ما تسميه ب ”الاغتصاب الزوجي“، فهي تلبس رداء روبن هود النسوي لأجل فهم في رأسها حول رغبة النساء في التنوير، فقط ولا غير. أما حياتها الشخصية ستجدها مناقضة لما يظهر.
سيمون ديبوفوار عرَّابة النسوية في كتاباتها الموجهة لقطعان الدجاج:
«الأنوثة بالمفهوم التقليدي السائد هي منتج مصطنع خرج من الحضارة الذكورية. إن ما يُشاع عن غرائز الغنج والخضوع لدى النساء، إنما هو انحراف مكتسب اجتماعياً، تماماً مثل غريزة الغرور والأنا الذكورية المنتفخة، التي هي مكتسبة وغير فطرية لدى الرجال» (الجنس الآخر، لسيمون ديبوفوار).
نفس المرأة المنظِّرة الفيلسوفة الملهمة، في رسائلها إلى عشيقها:
«إني مستعدة لأن أطبخ لك يوميا، وأن أكنس المنزل، وأغسل الصحون. أريد أن أكون لك زوجة عربية مطيعة.. لكن تذكر أرجوك أنا لن أطلب منكَ مرّة أخرى أن أراك، وليس هذا لكبريائي الذي لا أملك منه شيئاً أمامك كما تعلم، لكن لأن لقاءنا لن يعني شيئاً إلا إن كان برغبة منك» (من رسائل ديبوفوار إلى ألغرين عام 1950)
طيب لما أقول أن النسوية التي تدعي محاربة ”العنف ضد المرأة“ ستراها تفضله بصورة منحطة أخلاقيًا إلى حد بعيد. مثل المتأسلمة المنافقة التي تكدح تجاه قصة ”الاغتصاب الزوجي“. هذه الحثالات –كما أسلفت– هي من تمارس الاغتصاب الزوجي على خرفانها في الحقيقة. لا يعني أن هذا محض تكهن. هو توقع قريب جدا من الحقيقة.
«ويثبت الإمكان الخارجي للشيء بمعرفة نظيره» –ابن تيمية.
«الأنوثة بالمفهوم التقليدي السائد هي منتج مصطنع خرج من الحضارة الذكورية. إن ما يُشاع عن غرائز الغنج والخضوع لدى النساء، إنما هو انحراف مكتسب اجتماعياً، تماماً مثل غريزة الغرور والأنا الذكورية المنتفخة، التي هي مكتسبة وغير فطرية لدى الرجال» (الجنس الآخر، لسيمون ديبوفوار).
نفس المرأة المنظِّرة الفيلسوفة الملهمة، في رسائلها إلى عشيقها:
«إني مستعدة لأن أطبخ لك يوميا، وأن أكنس المنزل، وأغسل الصحون. أريد أن أكون لك زوجة عربية مطيعة.. لكن تذكر أرجوك أنا لن أطلب منكَ مرّة أخرى أن أراك، وليس هذا لكبريائي الذي لا أملك منه شيئاً أمامك كما تعلم، لكن لأن لقاءنا لن يعني شيئاً إلا إن كان برغبة منك» (من رسائل ديبوفوار إلى ألغرين عام 1950)
طيب لما أقول أن النسوية التي تدعي محاربة ”العنف ضد المرأة“ ستراها تفضله بصورة منحطة أخلاقيًا إلى حد بعيد. مثل المتأسلمة المنافقة التي تكدح تجاه قصة ”الاغتصاب الزوجي“. هذه الحثالات –كما أسلفت– هي من تمارس الاغتصاب الزوجي على خرفانها في الحقيقة. لا يعني أن هذا محض تكهن. هو توقع قريب جدا من الحقيقة.
«ويثبت الإمكان الخارجي للشيء بمعرفة نظيره» –ابن تيمية.
Forwarded from يوسف سمرين
عقلية واحدة، ويحسب أنه على شيء!
كثيرًا ما تتغير العبارات، ولكنها تبقي خلفها نظامًا فكريًا واحدًا، فتبقى الأخطاء المكررة وما نقده المرء على قوم يمارسه هو دون أي التفات لكونه مماثلًا.
فعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي تجد النتائج نفسها، لاتخاذ الوسائل نفسها، والتغيير إنما هو في صيغ التعبير، على سبيل المثال العديد من الشباب نفروا من نموذج قدمه إسلاميون، بحجة أنهم اختزلوا كل شيء بحلول سحرية، كالقول: الإسلام هو الحل، بصيغ عاطفية لا فكرية متماسكة، علمًا أن القدماء تفطنوا إلى واسطة المفاهيم للإسلام، ولذا يختلف مفهوم الإسلام ما بين خوارج وجهمية ومعتزلة إلى آخره.
فضلًا عن الطابع الاختزالي الذي يرجع كل شيء إلى الدين دون إفساح لجانب بشري يتبع الجهود البشرية، قد يتنبه الواحد منهم لهذا لكنه يسلك في المقابل الصراخ: "العلمانية هي الحل" في اختزال لكل شيء في اللا دينية، ودون تنبه للمفاهيم المختلفة للعلمانية، والنماذج التي لا يكلف نفسه السؤال فيها، هل هي اشتراكية، رأسمالية، ليبرالية-شمولية، سلطوية-لا سلطوية، ما الذي اختلف؟ العقلية واحدة، مجرد صيغة مقابلة.
تجده يكرر نموذجًا لشاب صغير لا يتقن لغة، ولا يعرف أصول الفقه ويقول آخذ بالدليل مباشرة من الكتاب والسنة، هو نفسه ما يقدمه من يقول لك: أصدق العلم، بدون أي فهم لفلسفة علمية، أو غيرها، ويحسب أنه بتتبع عدة دراسات يكون قادرًا على بناء تصورات كلية، وتجده يعيب على شاب يردد كل حين كلمات "بدعة" وقد لا يكون يفهم معناها، وهو نفسه "الظلامية" "الرجعية" دون شيء تحتها.
الممارسة الحزبية حين تكون في مجتمع رأسمالي وتدار بطريقة الإقطاع، ستكون النتائج عبارة عن قبيلة في وجه دولة حديثة، مهما كانت شعاراتها.
كثيرًا ما تتغير العبارات، ولكنها تبقي خلفها نظامًا فكريًا واحدًا، فتبقى الأخطاء المكررة وما نقده المرء على قوم يمارسه هو دون أي التفات لكونه مماثلًا.
فعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي تجد النتائج نفسها، لاتخاذ الوسائل نفسها، والتغيير إنما هو في صيغ التعبير، على سبيل المثال العديد من الشباب نفروا من نموذج قدمه إسلاميون، بحجة أنهم اختزلوا كل شيء بحلول سحرية، كالقول: الإسلام هو الحل، بصيغ عاطفية لا فكرية متماسكة، علمًا أن القدماء تفطنوا إلى واسطة المفاهيم للإسلام، ولذا يختلف مفهوم الإسلام ما بين خوارج وجهمية ومعتزلة إلى آخره.
فضلًا عن الطابع الاختزالي الذي يرجع كل شيء إلى الدين دون إفساح لجانب بشري يتبع الجهود البشرية، قد يتنبه الواحد منهم لهذا لكنه يسلك في المقابل الصراخ: "العلمانية هي الحل" في اختزال لكل شيء في اللا دينية، ودون تنبه للمفاهيم المختلفة للعلمانية، والنماذج التي لا يكلف نفسه السؤال فيها، هل هي اشتراكية، رأسمالية، ليبرالية-شمولية، سلطوية-لا سلطوية، ما الذي اختلف؟ العقلية واحدة، مجرد صيغة مقابلة.
تجده يكرر نموذجًا لشاب صغير لا يتقن لغة، ولا يعرف أصول الفقه ويقول آخذ بالدليل مباشرة من الكتاب والسنة، هو نفسه ما يقدمه من يقول لك: أصدق العلم، بدون أي فهم لفلسفة علمية، أو غيرها، ويحسب أنه بتتبع عدة دراسات يكون قادرًا على بناء تصورات كلية، وتجده يعيب على شاب يردد كل حين كلمات "بدعة" وقد لا يكون يفهم معناها، وهو نفسه "الظلامية" "الرجعية" دون شيء تحتها.
الممارسة الحزبية حين تكون في مجتمع رأسمالي وتدار بطريقة الإقطاع، ستكون النتائج عبارة عن قبيلة في وجه دولة حديثة، مهما كانت شعاراتها.
ناقش الفكرة، لا تمارس الشخصنة (١)
تحت مسمى خلق العبد لفعله كانت المعتزلة ترى أن الفعل منفصل أسبابه الخارجية، فهي ”بنفيها خلق الله لأفعال العباد جعلت أفعال العباد ناشئة من الإنسان نفسه“ (١) وقد كان ابن تيمية متنبهًا لافتقار ذي المقالة لركائز فلسفية رصينة، فـ ”الفاعل المختار كالإنسان فإن حركته الحاصلة باختياره لا تحصل إلا بقوة من أعضائه... وليس هو الفاعل لأعضائه ولا لقواها، فهو محتاج في فعله إلى أسباب خارجة عن قدرته“ (٢)
إن ابن تيمية حين يوجه هذا النقد لمقالة خلق العبد لفعله، يشرح أن فعل الإنسان لا يصح عقلا أن يُنظَر له بواسطة التقطيع المثالي حيث لا تفاعل بين الأسباب الخارجية لإنتاج الفعل. بل يقال في الفعل: لم يحصل إلا بأسباب خارجية، خارجة عن قدرة العبد أصلا. ولا يقدح تقرير أن الفعل هو نتاج تفاعل العبد مع الخارج في نسبة الفعل للعبد ولا في توجيه المدح أو الذم له لأجل فعله أيا كان. فإن المعتزلة وقعت في ”مشكلة الثنائية بين الفعل اللامادي، والجسد المادي“ (٣)
عندما تقدم نقدًا لشخص، غالبا ما تصعد مقولة ”ناقش الفكرة ولا تتطرق لشخص القائل“ إلى مستوى المسلَّمات، بل صارت في النقاشات عبارة عن مبدأ أخلاقي لا ينبغي تجاوزه وإلا وصف النقد بالتحامل. فإلى أي مدى يمكن تصويب ذي العقلية فلسفيا؟
هذه المقولة تريد الإلزام بنقاش فكر مجرد عن مفكر، نقاش الفكرة بمعزل عن المادة المفكرة، قائلة أن الأفكار لا يتدخل الدماغ المادي في تشكيلها.
لقد كان ابن تيمية يدرك أن ”الدماغ هو مبدأ الفكر والنظر“ (٤) فإن الدماغ هو منتِجُ الأفكار، ونوعية الأفكار التي ينتجها الدماغ متعلقة بوقائع خارجة عنه فإن ”الحقائق الخارجية مستغنية عنَّا، لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل تصوُّراتنا تابعة لها“ (٥)
فلا يقال بانعزال الأفكار عن الحقائق الخارجية أو المؤثرات الواقعية كنوعية الطعام، الأصحاب، البيئة الخارجية كالمجتمع والأسرة، ما يتعاطى المفكر... إلخ. بل كل ذلك عبارة عن أسباب ساهمت في تشكيل الأفكار لأنها هي ما يتعامل معه الدماغ المفكر ويتعاطاه تصورًا وفكرا ونظرًا.
فعلى أي أساس فلسفي ترتكز مقالة ”ناقش الفكرة فقط ولا تتعرض للشخص“؟ إنها تظهر كما كبيرا من الصبيانية الفلسفية في كل نقاش. إن دراسة الأفكار لا بد أن تتطرق حسب الحاجة إلى دراسة المؤثرات التي يكون دماغ المفكر تابعا لها، فعلى سبيل المثال؛ شخص حياته الشخصية لا تخلو من تتبع الشهوات، لا ينبغي التطرق لنقد فكرته اللبرالية بمعزل عن السبب الخارجي الذي ساهم في تبنيه لها. وإنكار هذا محض مكابرة، فالأفكار في الغالب متوجهة نحو تغيير شخصيات الناس، فأولى بالمفكر ومتبني الفكرة أن تكون حياته الشخصية مساهمة في تشكيل تلك الفكرة. فكون واضع الحد –ليصوِّر القضية– لم يضعه إلا بعد تصوره للقضية الخارجية من غير حد ذهني أول مرة، فإن واضع الفكرة لأجل تغيير الوقائع الشخصية لم يضع فكرته إلا انطلاقا مما ساهم في تشكيلها في الخارج من غير فكرة ذهنية أول مرة. وهذا الخارج المشكل للفكرة ابتداء هو ما يسمى بالمسائل الشخصية، أو الشخصنة. فلا يوجد تبرير فلسفي يقف في صف المتبجحين بتحامل من يقحم المسائل الشخصية والوقائع المؤثرة في تكوين الأفكار خلال نقده لتلك الأفكار.
لا أعرف أي مدرسة نقدية، كانت تنادي بعدم التعرض لشخص المفكر، فإن كان تعريف الجرح الذي يدرسه طلاب علم الجرح والتعديل أنه ”وصفُ الراوي بما يقتضي ردَّ روايته، أو تليينه، أو تضعيفه“ (٦)
فإن وصف الراوي بالكذب أو الفسق أو إتيان خوارم المروءة هو مما يقتضي رد العلم الذي يدعيه بفكره. فلا تجد في التراث من نادى قائلا ”يجب وضع التجريح لشخص المحدِّث جانبًا والعكوف على مجرد نقاش فكرته كالمتن الذي يرويه”. فلا يقول هذا عاقل. فمثل ابن نواس قد كان ”عالما فقيها عارفا بالأحكام والفتيا، بصيرا بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه."(٧) لكن لم يطلب الشافعي على يديه العلم بسبب فسقه. فلا يوجد فصل بين الفكرة وشخصية المفكر.
أيضًا فإن المعتزلة قد كان فيهم أبو عقار، وقد كان يقول ”إن مباشرة الرجل للرجل فيما دون الفرج من الفخذين وغيرهما حلال“ (٨) فمثل هذا يُستثمر في مقاله ربط حالته الشخصية بما لا يسعه أن يخالفه من مذهبه. فإن قرر تحريم الإتيان فإن هذا كبيرة، فإن أتاه حكم على نفسه بالمنزلة بين المنزلتين، فكي يبرر إتيانَه الرجال يصطنع فكرة تحليل الإتيان بين الفخذين.
تحت مسمى خلق العبد لفعله كانت المعتزلة ترى أن الفعل منفصل أسبابه الخارجية، فهي ”بنفيها خلق الله لأفعال العباد جعلت أفعال العباد ناشئة من الإنسان نفسه“ (١) وقد كان ابن تيمية متنبهًا لافتقار ذي المقالة لركائز فلسفية رصينة، فـ ”الفاعل المختار كالإنسان فإن حركته الحاصلة باختياره لا تحصل إلا بقوة من أعضائه... وليس هو الفاعل لأعضائه ولا لقواها، فهو محتاج في فعله إلى أسباب خارجة عن قدرته“ (٢)
إن ابن تيمية حين يوجه هذا النقد لمقالة خلق العبد لفعله، يشرح أن فعل الإنسان لا يصح عقلا أن يُنظَر له بواسطة التقطيع المثالي حيث لا تفاعل بين الأسباب الخارجية لإنتاج الفعل. بل يقال في الفعل: لم يحصل إلا بأسباب خارجية، خارجة عن قدرة العبد أصلا. ولا يقدح تقرير أن الفعل هو نتاج تفاعل العبد مع الخارج في نسبة الفعل للعبد ولا في توجيه المدح أو الذم له لأجل فعله أيا كان. فإن المعتزلة وقعت في ”مشكلة الثنائية بين الفعل اللامادي، والجسد المادي“ (٣)
عندما تقدم نقدًا لشخص، غالبا ما تصعد مقولة ”ناقش الفكرة ولا تتطرق لشخص القائل“ إلى مستوى المسلَّمات، بل صارت في النقاشات عبارة عن مبدأ أخلاقي لا ينبغي تجاوزه وإلا وصف النقد بالتحامل. فإلى أي مدى يمكن تصويب ذي العقلية فلسفيا؟
هذه المقولة تريد الإلزام بنقاش فكر مجرد عن مفكر، نقاش الفكرة بمعزل عن المادة المفكرة، قائلة أن الأفكار لا يتدخل الدماغ المادي في تشكيلها.
لقد كان ابن تيمية يدرك أن ”الدماغ هو مبدأ الفكر والنظر“ (٤) فإن الدماغ هو منتِجُ الأفكار، ونوعية الأفكار التي ينتجها الدماغ متعلقة بوقائع خارجة عنه فإن ”الحقائق الخارجية مستغنية عنَّا، لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل تصوُّراتنا تابعة لها“ (٥)
فلا يقال بانعزال الأفكار عن الحقائق الخارجية أو المؤثرات الواقعية كنوعية الطعام، الأصحاب، البيئة الخارجية كالمجتمع والأسرة، ما يتعاطى المفكر... إلخ. بل كل ذلك عبارة عن أسباب ساهمت في تشكيل الأفكار لأنها هي ما يتعامل معه الدماغ المفكر ويتعاطاه تصورًا وفكرا ونظرًا.
فعلى أي أساس فلسفي ترتكز مقالة ”ناقش الفكرة فقط ولا تتعرض للشخص“؟ إنها تظهر كما كبيرا من الصبيانية الفلسفية في كل نقاش. إن دراسة الأفكار لا بد أن تتطرق حسب الحاجة إلى دراسة المؤثرات التي يكون دماغ المفكر تابعا لها، فعلى سبيل المثال؛ شخص حياته الشخصية لا تخلو من تتبع الشهوات، لا ينبغي التطرق لنقد فكرته اللبرالية بمعزل عن السبب الخارجي الذي ساهم في تبنيه لها. وإنكار هذا محض مكابرة، فالأفكار في الغالب متوجهة نحو تغيير شخصيات الناس، فأولى بالمفكر ومتبني الفكرة أن تكون حياته الشخصية مساهمة في تشكيل تلك الفكرة. فكون واضع الحد –ليصوِّر القضية– لم يضعه إلا بعد تصوره للقضية الخارجية من غير حد ذهني أول مرة، فإن واضع الفكرة لأجل تغيير الوقائع الشخصية لم يضع فكرته إلا انطلاقا مما ساهم في تشكيلها في الخارج من غير فكرة ذهنية أول مرة. وهذا الخارج المشكل للفكرة ابتداء هو ما يسمى بالمسائل الشخصية، أو الشخصنة. فلا يوجد تبرير فلسفي يقف في صف المتبجحين بتحامل من يقحم المسائل الشخصية والوقائع المؤثرة في تكوين الأفكار خلال نقده لتلك الأفكار.
لا أعرف أي مدرسة نقدية، كانت تنادي بعدم التعرض لشخص المفكر، فإن كان تعريف الجرح الذي يدرسه طلاب علم الجرح والتعديل أنه ”وصفُ الراوي بما يقتضي ردَّ روايته، أو تليينه، أو تضعيفه“ (٦)
فإن وصف الراوي بالكذب أو الفسق أو إتيان خوارم المروءة هو مما يقتضي رد العلم الذي يدعيه بفكره. فلا تجد في التراث من نادى قائلا ”يجب وضع التجريح لشخص المحدِّث جانبًا والعكوف على مجرد نقاش فكرته كالمتن الذي يرويه”. فلا يقول هذا عاقل. فمثل ابن نواس قد كان ”عالما فقيها عارفا بالأحكام والفتيا، بصيرا بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه."(٧) لكن لم يطلب الشافعي على يديه العلم بسبب فسقه. فلا يوجد فصل بين الفكرة وشخصية المفكر.
أيضًا فإن المعتزلة قد كان فيهم أبو عقار، وقد كان يقول ”إن مباشرة الرجل للرجل فيما دون الفرج من الفخذين وغيرهما حلال“ (٨) فمثل هذا يُستثمر في مقاله ربط حالته الشخصية بما لا يسعه أن يخالفه من مذهبه. فإن قرر تحريم الإتيان فإن هذا كبيرة، فإن أتاه حكم على نفسه بالمنزلة بين المنزلتين، فكي يبرر إتيانَه الرجال يصطنع فكرة تحليل الإتيان بين الفخذين.
ناقش الفكرة، لا تمارس الشخصنة (٢)
ثم إنك لو نظرت في انتقادات الفلاسفة، لا تجد استنكارًا لموضوع الشخصنة، ولو ذهبت لنيتشه الذي يتمسح به العقلاني المفكر، ستجد ما هو أبلغ. فحيث يقول غوستاف فولبير: ”لا يمكن أن نفكر أو نكتب إلا جالسين“ يرد عليه نيتشه قائلا: ”تمكنت منك أيها العدمي! أن تكون ذا مؤخرة ثقيلة فتلك بامتياز خطيئة في حق العقل، وحدها الأفكار التي تأتينا ونحن ماشون لها قيمة ما“ (٩)
حتى أن الماركسية كانت تؤكد على فكرة ما يسمى بالوعي البرجوازي، أي رفض الأفكار الماركسية لدى البرجوازيين لسبب خارجي وهو منع الثورات الإشتراكية لاستمرار ثروات عائلات المفكرين البرجوازيين، فهنا تدلك الماركسية على أن رفض الفكرة لا يكون دومًا منطلقه عقدي أو فلسفي. بل قد يتعلق بما هو شخصي بعيدًا عن المنطلق الفكري. فهي أيضا تبحث في الدوافع الشخصية لأفكار معارضيها.
بعيدًا عن أفكار نقدية تتطرق لشخص المفكر في سطر وسطرين. في الوسط الفلسفي تجد مؤلفات فلسفية بالغة الأهمية صُنِّفَت خصيصا في نقد شخص المفكر الفيلسوف.
ومثال ذلك كتاب المثقفون لبول جونسون، ترجمة طلعت الشايب.
تعرض فيه بول جونسون لكل من: جان جاك روسو، برتولد بريشت، كارل ماركس، إرنست همنغواي، هنريك إبسن، برتراند رسل، ليو تولستوي، جان بول سارتر، شلي. وكان قد عاصر بعضهم، وتطرق في الكتاب إلى كشف التناقض بين أفكارهم وحياتهم الشخصية.
مستندا إلى اعترافاتهم ومذكرات القريبين منهم: زوجاتهم، عشيقاتهم، أبنائهم، رفقائهم. ليدلل على أن أصحاب الأفكار العظيمة التي أثرت في مسيرة القرن العشرين كله وأحدثت تحولات مهمة في المسيرة الإنسانية، ليسوا سوى أفاقين وانتهازيين وكذابين وشهوانيين ومرتزقة. ناقضوا أفكارهم، ومارسوا ضدها إلى حد ابتذالها.
فهذا المؤلف نقد موجه لشخص المفكر، لا تجد في الاعتراض تلك الكلمات الصبيانية ”ناقش الفكرة التي جاء بها الفيلسوف ولا يجوز في ميزان النقد أن تتطرق لشخصيته“.
المراجع:
(١) القراءة الماركسية للتراث الإسلامي، طيب تيزيني نموذجا، يوسف سمرين، دار فارس لبعث التراث وتأصيل الفكر، الطبعة الأولى ٢٠٢١، ص٤٢.
(٢) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٩، ص٣٤٠. بواسطة كتاب القراءة الماركسية للتراث الإسلامي. ص٤٢.
(٣) القراءة الماركسية للتراث الإسلامي، يوسف سمرين، مرجع سابق، ص٤٢.
(٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج٩، ص٣٠٣
(٥) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق: عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطعبة الأولى: ٢٠٠٥م، ص٧١.
(٦) ضوابط الجرح والتعديل؛ للدكتور عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم العبداللطيف ص٢١.
(٧) طبقات الشعراء.
(٨) البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان، أبو الفضل السكسكي الحنبلي، تحقيق بسام علي سلامة، مكتبة المنار، الطبعة الثانية ١٩٩٦م، ١٤١٧هجري، ص٥٩.
(٩) أفول الأصنام، فريدريك نيتشه، ترجمة حسان بورقية، محمد الناجي، دار أفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، ص١٤.
ثم إنك لو نظرت في انتقادات الفلاسفة، لا تجد استنكارًا لموضوع الشخصنة، ولو ذهبت لنيتشه الذي يتمسح به العقلاني المفكر، ستجد ما هو أبلغ. فحيث يقول غوستاف فولبير: ”لا يمكن أن نفكر أو نكتب إلا جالسين“ يرد عليه نيتشه قائلا: ”تمكنت منك أيها العدمي! أن تكون ذا مؤخرة ثقيلة فتلك بامتياز خطيئة في حق العقل، وحدها الأفكار التي تأتينا ونحن ماشون لها قيمة ما“ (٩)
حتى أن الماركسية كانت تؤكد على فكرة ما يسمى بالوعي البرجوازي، أي رفض الأفكار الماركسية لدى البرجوازيين لسبب خارجي وهو منع الثورات الإشتراكية لاستمرار ثروات عائلات المفكرين البرجوازيين، فهنا تدلك الماركسية على أن رفض الفكرة لا يكون دومًا منطلقه عقدي أو فلسفي. بل قد يتعلق بما هو شخصي بعيدًا عن المنطلق الفكري. فهي أيضا تبحث في الدوافع الشخصية لأفكار معارضيها.
بعيدًا عن أفكار نقدية تتطرق لشخص المفكر في سطر وسطرين. في الوسط الفلسفي تجد مؤلفات فلسفية بالغة الأهمية صُنِّفَت خصيصا في نقد شخص المفكر الفيلسوف.
ومثال ذلك كتاب المثقفون لبول جونسون، ترجمة طلعت الشايب.
تعرض فيه بول جونسون لكل من: جان جاك روسو، برتولد بريشت، كارل ماركس، إرنست همنغواي، هنريك إبسن، برتراند رسل، ليو تولستوي، جان بول سارتر، شلي. وكان قد عاصر بعضهم، وتطرق في الكتاب إلى كشف التناقض بين أفكارهم وحياتهم الشخصية.
مستندا إلى اعترافاتهم ومذكرات القريبين منهم: زوجاتهم، عشيقاتهم، أبنائهم، رفقائهم. ليدلل على أن أصحاب الأفكار العظيمة التي أثرت في مسيرة القرن العشرين كله وأحدثت تحولات مهمة في المسيرة الإنسانية، ليسوا سوى أفاقين وانتهازيين وكذابين وشهوانيين ومرتزقة. ناقضوا أفكارهم، ومارسوا ضدها إلى حد ابتذالها.
فهذا المؤلف نقد موجه لشخص المفكر، لا تجد في الاعتراض تلك الكلمات الصبيانية ”ناقش الفكرة التي جاء بها الفيلسوف ولا يجوز في ميزان النقد أن تتطرق لشخصيته“.
المراجع:
(١) القراءة الماركسية للتراث الإسلامي، طيب تيزيني نموذجا، يوسف سمرين، دار فارس لبعث التراث وتأصيل الفكر، الطبعة الأولى ٢٠٢١، ص٤٢.
(٢) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٩، ص٣٤٠. بواسطة كتاب القراءة الماركسية للتراث الإسلامي. ص٤٢.
(٣) القراءة الماركسية للتراث الإسلامي، يوسف سمرين، مرجع سابق، ص٤٢.
(٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج٩، ص٣٠٣
(٥) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق: عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطعبة الأولى: ٢٠٠٥م، ص٧١.
(٦) ضوابط الجرح والتعديل؛ للدكتور عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم العبداللطيف ص٢١.
(٧) طبقات الشعراء.
(٨) البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان، أبو الفضل السكسكي الحنبلي، تحقيق بسام علي سلامة، مكتبة المنار، الطبعة الثانية ١٩٩٦م، ١٤١٧هجري، ص٥٩.
(٩) أفول الأصنام، فريدريك نيتشه، ترجمة حسان بورقية، محمد الناجي، دار أفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، ص١٤.
”ففي الطبيعة التي يترابط فيها كل شيء، ويتفاعل ويتحرك كل شيء ويتغير، يتركب ويتحلل، يتشكل ويتحطم، وما من ذرة واحدة لا تلعب دورا هاما وضروريا، ما من جزيء واحد غير محسوس لا يؤدي إذا ما وضع في ظروف مواتية إلى نتائج هائلة.
فزيادة الحموضة في صفراء متعصب ما، وزيادة التهاب الدم في قلب غاز ما، واضطراب الهضم في معدة ملك ما، والنزوة التي تمر بذهن امرأة ما: أسباب كافية لبدء الحروب، وإرسال ملايين الناس إلى المذبحة وتحطيم القلاع وتحويل المدن إلى أنقاض ونشر الخراب والكوارث قرونا متعاقبة“. –نظام الطبيعة لهولباخ، ج١، ص٢١٤.
(أبحاث في تاريخ المادية، جورج بيخانوف، تعريب مستجير مصطفى، دراسات فلسفية، دار الفرابي، بيروت لبنان، ١٩٧٩م، ص٣٤)
فزيادة الحموضة في صفراء متعصب ما، وزيادة التهاب الدم في قلب غاز ما، واضطراب الهضم في معدة ملك ما، والنزوة التي تمر بذهن امرأة ما: أسباب كافية لبدء الحروب، وإرسال ملايين الناس إلى المذبحة وتحطيم القلاع وتحويل المدن إلى أنقاض ونشر الخراب والكوارث قرونا متعاقبة“. –نظام الطبيعة لهولباخ، ج١، ص٢١٤.
(أبحاث في تاريخ المادية، جورج بيخانوف، تعريب مستجير مصطفى، دراسات فلسفية، دار الفرابي، بيروت لبنان، ١٩٧٩م، ص٣٤)
”مالك بن أنس: من طلب الدين بالكلام تزندق“.
”الجنيد بن محمد: أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة من الله عز وجل عري من الإيمان“.
”ابن أبي حاتم: كان أبي وأبو زرعة يقولان: من طلب الدين بالكلام ضل“
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٤، ص، ١١٥، ٣٧٣، ٣٨٣)
لكن يبقى البعض حريصا على أن هذا مما اختصت به السلفية النجدية ”الوهابية“.
”الجنيد بن محمد: أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة من الله عز وجل عري من الإيمان“.
”ابن أبي حاتم: كان أبي وأبو زرعة يقولان: من طلب الدين بالكلام ضل“
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٤، ص، ١١٥، ٣٧٣، ٣٨٣)
لكن يبقى البعض حريصا على أن هذا مما اختصت به السلفية النجدية ”الوهابية“.
أنهيت قراءة ذم الكلام وأهله للهروي، وهو من الكتب التي قال فيها ابن تيمية:
”فالسلف والأئمة لم يذموا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر، والعرض، والجسم وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه، لاشتمال هذه الألفاظ علي معان مجملة في النفي والإثبات“.
(درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم، جامعة الإمام، الطبعة٢، ج١، ص٤٤)
”فالسلف والأئمة لم يذموا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر، والعرض، والجسم وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه، لاشتمال هذه الألفاظ علي معان مجملة في النفي والإثبات“.
(درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم، جامعة الإمام، الطبعة٢، ج١، ص٤٤)
”قال أبو عبد الله بن منده: ولا دين لمن لا يرى لله الحدَّ لأنه يسقط من بينه وبين الله الحاجز والحجاب والإشارات والخطاب“.
(إثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه، أبو محمد الدشتي ٦٦٥هجري، قدم له وعلق عليه: مسلط بن بندر العتبي، عادل بن عبد الله آل حمدان، الطبعة الثانية ١٤٣٦هجري، ص١٥٨)
(إثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه، أبو محمد الدشتي ٦٦٥هجري، قدم له وعلق عليه: مسلط بن بندر العتبي، عادل بن عبد الله آل حمدان، الطبعة الثانية ١٤٣٦هجري، ص١٥٨)
”أحمد بن حنبل: ولله عز وجل عرش، وللعرش حملة يحملونه، والله عز وجل على عرشه، وله حد، والله أعلم بحده، يتحرك ويتكلم وينظر ويضحك ويفرح“.
(إثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه، أبو محمد الدشتي ٦٦٥هجري، قدم له وعلق عليه: مسلط بن بندر العتبي، عادل بن عبد الله آل حمدان، الطبعة الثانية ١٤٣٦هجري، ص١٧١)
كان هولباخ «فيلسوف مادي» يقول عن اللاهوتيين المثاليين: ”إنهم يرددون لنا دون توقف أن حواسنا لا تبين لنا سوى مظهر الأشياء وأن عقولنا المحدودة لا تستطيع أن تتصور إلها، فلنسلم بذلك، ولكن هذه الحواس لا تبين لنا حتى مظهر الإله، وبحكم طبيعة تكويننا فإن ما ليست بدينا فكرة عنه لا يوجد بالنسبة لنا“
–نظام الطبيعة، المجلد الثاني، ص١٠٩.
هذه المقولة من هولباخ، يذكرها بليخانوف في تاريخ المادية، وهي حجة فيورباخ في نقده للدين. وهي موجهة حصرًا للاهوت الكنسي كمقالة أوغوستين:
”فلنتصور الله هكذا إذا استطعنا وبقدر ما نستطيع: خير دون صفة... متربع دون عرش، شامل الحضور دون مكان، أبدي دون زمان“
–مبادئ تاريخ الفلسفة لأوبيرفيج المجلد الثاني.
فما لا صفة له، ولا حد له، ولا حكمة له، ولا عرش له، ولا يتصف بالمكان ولا بالزمان: «لا يوجد بالنسبة لنا».
(إثبات الحد لله وبأنه قاعد وجالس على عرشه، أبو محمد الدشتي ٦٦٥هجري، قدم له وعلق عليه: مسلط بن بندر العتبي، عادل بن عبد الله آل حمدان، الطبعة الثانية ١٤٣٦هجري، ص١٧١)
كان هولباخ «فيلسوف مادي» يقول عن اللاهوتيين المثاليين: ”إنهم يرددون لنا دون توقف أن حواسنا لا تبين لنا سوى مظهر الأشياء وأن عقولنا المحدودة لا تستطيع أن تتصور إلها، فلنسلم بذلك، ولكن هذه الحواس لا تبين لنا حتى مظهر الإله، وبحكم طبيعة تكويننا فإن ما ليست بدينا فكرة عنه لا يوجد بالنسبة لنا“
–نظام الطبيعة، المجلد الثاني، ص١٠٩.
هذه المقولة من هولباخ، يذكرها بليخانوف في تاريخ المادية، وهي حجة فيورباخ في نقده للدين. وهي موجهة حصرًا للاهوت الكنسي كمقالة أوغوستين:
”فلنتصور الله هكذا إذا استطعنا وبقدر ما نستطيع: خير دون صفة... متربع دون عرش، شامل الحضور دون مكان، أبدي دون زمان“
–مبادئ تاريخ الفلسفة لأوبيرفيج المجلد الثاني.
فما لا صفة له، ولا حد له، ولا حكمة له، ولا عرش له، ولا يتصف بالمكان ولا بالزمان: «لا يوجد بالنسبة لنا».