باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
ما اكتفى به الناس أول الإسلام لا يكفي الناس اليوم.

ذي العبارة التي اقشعر منها البدن، ليست محصلة مقال علماني ونحوه، وإنما ذي من عقيدة الأشاعرة، اتساقا مع القول بأن خبر الآحاد لا يفيد غير الظن، ومع قولهم بلزوم النظر، ويظهر ذلك في قول القرافي الأشعري:

"كان عليه الصلاة والسلام يكتفي في قواعد الشرع والتوحيد بأخبار الآحاد، فيبعث الواحد إلى الحي من أحياء العرب يعلمهم القواعد والتوحيد والفروع، وقد لا يفيد خبره إلا الظن غالبا، ومع ذلك فيكتفي به أول الإسلام، بخلافه الآن لا يكتفي بمثل هذا في الدين، ولا يحل أن يظن الإنسان نفي الشريك، أو الوحدانية، مع تجويز النقيض". (شرح تنقيح الفصول، ص١٩٠-١٩١)
لم أتابع للدحيح سوى حلقته الأخيرة حول الرضاعة، ولا أتصور عاميا فضلا عن طالب علم يخونه إدراك المغزى من الحلقة، إنه يقول "كما جرت عادة الغرب على توطيد صلة القرابة بالدم، جرت عادة العرب على توطيد صلة القرابة بالرضاعة". بس الغرب بالعلم! والعرب بالعادة.

أول الحلقة يظهر شخصين من قبائل العرب كانت بينهما معارك وغارات ونحوه، ومعلوم ذا أنه تدليل على أن الغزو والغارة بدافع القبلية كان قبل الإسلام، وبما أن القرابة في الغرب تكون بالدم لا اللبن، قرر العربيان توطيد القرابة باللبن، فالعرب لا تكف عن الحرب بمجرد أن المتخاصمين أبناء عمومة، كما كان بين بكر وتغلب، فالواقع في الحلقة "خذ ابني ترضعو زوجتك، وأنت كمان خذ دا ترضعو زوجتك". وذي اللفتة تأخذ في الحلقة شكل من أشكال تعزيز صلة القرابة عند العرب، فإيه الإشكال في ده؟ = "الأخوَّة من الرضاعة عادة عربية" فكأن الدحيح يقول لك: مني المقدمة ومنك النتيجة يا بو حميد.

بعد ذا، وفي منتصف الحلقة يصل إلى نقطة التسفيه بما عبر عنه بأنه عادة، لا وحي، فإن أنت سفهت ما اعتبره عادة وهو في الواقع وحي، وقعت في تسفيه الوحي بعلم أو بغير علم، يظهر هذا في معنى قوله "تخيل أنك ومراتك متزوجين ثم يأتيك من يقول لك ذي أختك من الرضاعة! وهناك شهود، يلا طلقها". ذا الذي لم يعقله، لماذا؟ لأنه جاء في الخبر الصحيح:

عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأبِي إهَابِ بنِ عُزَيْزٍ، فأتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقالَتْ: قدْ أرْضَعْتُ عُقْبَةَ، والَّتي تَزَوَّجَ، فَقالَ لَهَا عُقْبَةُ: ما أعْلَمُ أنَّكِ أرْضَعْتِنِي، ولَا أخْبَرْتِنِي، فأرْسَلَ إلى آلِ أبِي إهَابٍ يَسْأَلُهُمْ، فَقالوا: ما عَلِمْنَا أرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ وقدْ قيلَ، فَفَارَقَهَا ونَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. صحيح البخاري

هااا دا رسول الإسلام يثبت القرابة بالرضاعة، لكن ينقل عن عمه كلود ليفي ستروس "أن القرابة لا تحصل إلا بالدم، أو بالزواج". فبلاش تخريف وتضييع بيوت وطلاق واللذي منو يا متخلفين، يا بتوع بوادي... لأن ده ستروس أنتربوجي عظيم، طائرة علمية نفاثة، مفيش لازمة تقلي أنو القرابة تثبت بالرضاعة، فضلا عن ده! هلكت المجتمعات بسبب ذي [العادة] لماذا؟ لأن النساء أولا لم تجد رجالا لتتزوجهم، وثانيا أضحت النساء تتزوج ثم لسبب الأخوَّة من الرضاعة تتطلق.

فإيه المغزى؟ مش المغزى هيا نساهم في إلغاء ثبوت النسب والأخوة بالرضاعة، لأ، المغزى أنو ذي عادة عربية، ليس لها أي مصداقية ولا أصل عند علماء الغرب الكبار. فهي لا تكتسب المصداقية من كونها وحيا يا بوحميد. وسع دماغك وخليك مؤله للعلم والأنتربولوجي..

ولسان الحال: عزيزي المشاهد المسلم العامي، أنت واعي كويس كويس أنو دي مش عادة عربية، وإنما هي ما تعتبره وحيا منزلا من السماء، بس ملكش في العلوم التي أبهرتك بها شبرٌ مقطوع، فتردى لا أمَّ لك بين شبهاتي وما روجته عليك، فمني المقدمة ولا نتيجة إلا ما استنتج عقلك: لا دليل علمي على ثبوت النسب بالرضاعة، ولا دليل علمي على لحاق المضرة بزواج أخوي الرضاعة.

ومعلوم ولا يحتاج بسطا أن من يسلك ذي المسالك، إن لم يكن ملحدا، فهو للنفاق أقرب.
"لا يجوز قياس أفعال الله بأفعال خلقه لعدم المساواة".

(مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه، خالد عبد اللطيف، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هجري، ج١، ص٤٦١)

عدم التفصيل في ذي المسألة خطأ، وابن تيمية لا ينفي القياس مطلقا، بل ينفي قياس التمثيل، والشمول الذي تتساوى أفراده. أما قياس الأولى فيثبته.

قال في درء التعارض، ج١، ص٢٩:

"ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي فيه أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يمثل بغيره، ولا يجوز أن يدخل تحت قضية كلية تستوي أفرادها... ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى".

الشاهد قوله "ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى"، والمؤلف علل عدم جواز القياس بحصر القياس في قياس الشمول الذي تتساوى فيه أفراده، وهذا خطأ.
أحيانا إذا وقع سؤال عن حكم شرعي، أو عن واقع قدره الله على العباد، قيل ذا فعله الله بمشيئته، واكتُفي بهذا الجواب، والأكمل أن يعلق بالمشيئة والحكمة معا.

لما قال الله للملائكة عند خلق آدم (إني أعلم ما لا تعلمون) فيه جواب "بأنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة من الحكمة... إذ أن الله لم يجبهم بأنه فعل ذلك لمحض مشيئته، وإنما لحِكَم تخفى عليهم".(١)

(١) أنظر: ابن الوزير، إيثار الحق على الخلق، ص١٩٣، منقول عن خالد عبد اللطيف من مسائل أصول الدين المبحوثة في أصول الفقه، ج١، ص٤٦١.
في بعض البحوث العقدية التي يؤلفها السلفيون قلما تجد في تناولهم مثلا لمقالة الأشاعرة حول الكلام أو حتى العلم، ذكرا لجذور القول الأشعري في مبحث التجدد، ولِما قيل بأن الكلام لا يتجدد، وأن العلم أزلي ولا علم بعد وقوع الفعل.
ترى مناقشة للاستدلال -بالآيات- الواقع بعد اعتقاد، لكن مناقشة أن التجدد عندهم من جنس التغير، والتغير من جنس التحرك، وأن المرجع العقدي عندهم [أرسطو] قد قال "محرك لا يتحرك" ثم يناقشوا ذي المقالة كما كان صنيع الدارمي وابن تيمية وغيرهما، فهذا قلما يتطرق له.
قسوة العقل إنغلاقه عن العلم، وقسوة القلب إنغلاقه عما يقتضيه العلم.
المتداول من التحديات المشوقة والفيديوهات ذات طابع المقالب، والتي تصدر غالبا من الغرب، تلك التي تكون ذات أحداث متتالية ومتسارعة وفيها إثارة وتشويق، لا بد لها أن تبرز في نهاية المطاف مجانبة للسلوك العادي، مع أنها تبدأ أخلاقية، تروج المعتاد.

لكن هنا لا بد للأصول الرأسمالية أن تتدخل، بل يجب إقحام الرأسمالية في كل تحليل لسلوكيات المجتمعات الخاضعة لنظامها، وهنا أذكر قولا لأخي فهد فاتك في أن "أي نظام اقتصادي في العالم، يساهم حتما في تشكل وعي أفراده". وبالضرورة أخلاقهم.

وأعني بهذا أن التحدي لا يمكن أن يوضع في خانة المعتاد، إذ المعتاد أن الناس تمارس الضروريات، والكماليات، كأن تطبخ، تأكل، تعيش حياتها الشخصية، أو أي كان في غير حاجة ماسة للانفتاح على العالم والمجتمع بصورة رهيبة نقلا لكل ما هو شخصي وممتع إلى أعين الغير، فذي التقنية يقابلها في النسق الرأسمالي ما سمي بنظرية القيمة، إذ يضحى بالضروري في سبيل تنمية الكمالي، وهنا ينمى اللاعادي في سبيل وأد العادي. كيف ذاك؟

تقنية التحدي في المقاطع، كانت أول ما ظهرت في صورة الطبخ ونحو ذلك، فيظهر في النهاية أي الطباخين أمهر، ثم بعد ذلك صارت في الرسم، ثم صار الأمر يخرج عن كونه تقنية تخص المتخصص، إلى كونه قالب يمكن لأي شخص أن يربح به شهرة، الأمر سيظهر أخلاقيا، لكن إذا رأينا أن الشالنج قد نحى منحى التطرف فنجد مقاطع لزوجين أو أخوين أو أخ وأخت، أو حتى مثليين جنسيا سواء ذكور أو إناث، يتفقان على ألا ينزعج طرف من طرف، ويكون هنالك شيء يدعى بالمقلب، ذا المقلب أيضا قد يظهر أخلاقي في حينه، لأن ما سبقه من تحديات صار مملا، مثل الغلاء الفاحش في الأيفون ١١، يظهر عاديا ومقبولا مع تجربة الأيفون ٤ وغيره، لكن لو ظهر تحدي المقالب أولا، لكان مستنفرا ومتفقا على شذوذه وأنه ليس عاديا في البشر الأسوياء.

عند تقبل هذا النوع، بعد فترة تصير المقالب التي تظهر بصورة أقل فحشا مملة، فالرأسمالية هنا تحيلك إلى تجديد القيمة، فالكمالي دوما يتجدد سواء كان أخلاقيا أو غير أخلاقي، فترى بعد ذلك مقالب من جنس ما يحدث في الحمام، شخص يستحم والآخر يسرق له اللباس ثم يصوره ضاحكا، شخص واقف ثم الآخر يأتيه فينزل له سرواله ويكشف سوأته، وهكذا حتى تصل إلى تحدي العري، الزوج نائم ترتدي الزوجة قطعة قماش وتصور ما يوحي أنها قد تعرت كليا أمام الزوج، لغرض تصوير ردة فعله، وكذلك يفعل الزوج في الغد... وهكذا.

كل ذي السلوكات تسير في نسق التحدي، الشالنج، المقالب، الفيديوهات التي تصور الحياة الشخصية للناس... ولا يمكن إنكار أن الأمر سيصل لشذوذ أشنع وأفضع ومستنكر بشدة في وقتنا الآن، لكن يكون مشوقا ومستقبَلا بالورود بعد سنوات قليلة، أي بعد تقبل المتداول اليوم.

الاستلاب الفكري والثقافي الحاصل اليوم في المسلمين -إلا من رحم ربك- قد وضع لهم القابل والفرح برؤية ذي المناظر، وقد تجد لأحد الشباب، أو الشابات تمتعا بدياثة وضعف سلطان الولي [الأب، الزوج، الأخ...] فلا يستشكل عليهم فعل بعض ما سبق، وأما من كان لوليه عليه سلطان فهو بين أمرين إما التفاعل والفرح في سترة عن المخيف، وإما أن تقع مشاركة بقدر ما لا يُلحِق الفضيحة، كالتي تدري بعدم رضى أبويها بوضع صورها الكاشفة لوجهها، فهي تكتفي بنصف الوجه، وكل بقدر ومنهن من تكتفين بنشر صورة إصبع أو يدٍ أو قدم أو قطعة شعر ونحو ذلك. ومع إخراج ما ستره البيت، إلى العلن، ومع كل إقبال وزيادة في ذلك، ترى تراجعا لمدلول لفظ "الحُرمَةِ".

فلا تستبعد أن من أقبل على تعاطي (شالنج) مثير حول المقالب التي تستورد من بلدان الكفر بين الزوج الديوث وزوجته، وبين المثليين (ذكور، أو إناث)، وبين الأخ الديوث وأخته، أن تجد له نفس الإقبال على شالنج العري مثلا، يُتَعاطى بتطلع إلى تحصيل تلك اللذة، إنها سلعة جديدة ومطورة وأكثر إثارة من شركة شالنج.

في الكتب والمقالات التي تناولت ظاهرة تعاطي المواد الإباحية، تراها تبرز موضوع التعاطي هنا في نفس السياق الذي تكلمنا فيه، فأول أمر المتعاطي أن يتابع ما يظهر أنه من الطبيعي والعادي (ذكر/أنثى) ثم بعد فترة تصير ذي السلعة معتادة ومملة! فينتقل للرف الثاني (أحادي) ثم بعده (أنثى/أنثى) ثم بعده (ذكر/ذكر) ثم بعده (ذكر/حيوان) ثم بعده (أنثى/حيوان) وهكذا يتدرج في تعاطي هذا القرف لغاية تحصيل اللذة بحث أنه لو تعاطى في أول يوم مادة إباحية من نوع (حيوان/أنثى) لاشتبشع الأمر واستنكره! لكن السلعة الرأسمالية تقول لك: تدرج معي فأنا لن أنتهي، ومع كل نسخة مطورة أزداد فحشا وإثارة.
تابع:

لو سئل ذا عن أول رف بدأ فيه رحلة الإدمان، لقال أنا أتعاطي ما يعرض على الرف العادي (ذكر/أنثى) لكنه اليوم في منحى شاذ لا معتاد! إن القالب في ذاته والمسمى الشامل والأصل في ذاته مُصنَّفٌ بأنه (غير عادي: شاذ: لا أخلاقي...) فلا يمكن أن يشمل العادي والأخلاقي في فروعه. أي الإباحية كلها غير عادية وغير أخلاقية، فلا يمكن أن يندرج تحتها فرع عادي وأخلاقي، ولو ظهر لك ذلك أول الأمر، فآخره حتما سيكون مفضعا.

كذلك الحاصل مع الشالنج وكل متداول مبني على قيم الرأسمالية اللعينة، إنه يدعي العيادية أولا ثم يصل به الأمر إلى الشذوذ والقرف، لماذا؟ لأنه في حد ذاته ليس بفعل عادي، لا يمكن أن يكون صاحبه إنسانا ينطبق عليه وصف الإنسان العادي، إنه حياته الشخصية، بيته، زوجته، عائلته، أولاده، إخوته، لا يستطيع أن يمارس معهم أي فعل عادي من غير أن يؤطره في قالب اللاعادي، من غير أن يفكر في تصويره ومشاركته واكتساب الشهرة من خلاله، ومن ثم لا يكون الفعل في عينه وسيلة للسعادة مع الأسرة وغيرها، وإنما الفعل في الأصل صار يعاش لأجل السوشيال ميديا، وفي بيئة فاحشة كالبيئة الأمريكية لا بد من دفع الملل بالفحش يوما بعد يوم، وعلى هذا يجري تصدير المقاطع، فيتلقى المجتمع الذي يعيش حالة استلاب رهيبة كل ذي المواد بصورة دفع التحجر وطرد الملل...

وإذا أراد أن يتمتع بالبحر، فلن يتذوق لذة ولا سعادة من دون أن يخبر كل الناس على المواقع بأنه في البحر أو ذاهب له، وإذا أراد أن يقيم جلسة مشاوي مع الأصحاب فلا سعادة له من غير نقل كل تفاصيل أو كليات الجلسة إلى المواقع، تلك هي لذته في الحقيقة، أن يُلتَفَتَ له، ولو حُرم الهاتف لما رغب في السفر ولا البحر ولا الرسم، ولا المشاوي، ولا الطبيعة ولا التمعن في الغروب.... إنه الإنسان السوبر لا عادي.
👍1
"الفتاوى لا يؤخذ منها الفقه، وانما من كتب الفقه، الفتاوى يؤخذ منها بعض المسائل أو النوازل".
عبد السلام الشويعر.

أكثر من يكتسب زعامة بصفته المرجع العلمي بين الإخوة، لا تجد له شبرا قد قطع نحو كتب الفقه، ولا تناقشه في مسألة إلا وأحال لفتوى الشيخ فلان من المعاصرين -لا حتى كتب الفتاوى للمتقدمين- وأتى بها في قالب ما يشفي الغليل كورقة أخيرة تحسم النقاش الفقهي المبسوط. وما هو إلا بحال العامي الذي ما شم رائحة التفقه. ثم يقال: فلان ما شاء الله مطلع على الفقه، والصواب أنه مسلوب الملكة الفقهية، مطلع على الفتاوى لا غير.
لا بد أن نعرف الفرق بين نشر العلم لمقتضى العلم، وبين نشر العلم لمقتضى النشر. فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر.
يقع كثيرا تحرج الناس من اللفظ المنطوق، في توصيف ظاهرة، أو قول حكم في شخص سواء كان ذكرا أو أنثى، وذلك لأن النطق أخص صفات البشر، وبما أن النطق فيه خبر وإنشاء والخبر أصل والانشاء فرع، فالخبر أولى بأن يكون مفزعا.
ومن ذلك قد تجد من يصافح الأجنبيات، وإن وصفته قائلا: أنت قد لمست امرأة لا تحل لك وهذا فعل حرام، وقع التأثير فيه أكثر من مجرد علمه بحكم الفعل، وقد تجد أهل البيت الواحد يتابعون مسلسلا أو فلما، أو حتى حصةً تقدمها متبرجة، تلبس القصير، وتطلق شعرها وتخضع في القول. فتجرد الرضى حاصلا برؤية ذاك والتحديق به، فإن أنت وصفته وقلت ذي في الشاشة الآن متبرجة وأخذت تصفها على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان، استُنكِر عليك ووسمت بأنك ذو لسان طويل وذو خجل قليل.

فكأن الناس تقول لك: رَ بعينك وأعقل بقلبك، ولا تلفظ وصف ما نرى، فإن الخبر فاضح مفزع موقظ يحول بيننا وبين ما تخفي الصدور. وإن الشخص إذا نطق لنفسه بما يفعل من سيئات ووبخها متلفظا، كان ذلك أبلغ في الوعض، خلافا لمن يؤثر اللوم بحديث النفس في قلبه. وقد يعلم العبد يقينا بحاله مع السيئات ويدرك ذلك، وإذا حُدِّث به قال لا تزدني، فإن القول يزيد في الإدراك درجات، وقد يكون إدراكه ووعضه نفسه غير كافيا كي يقلع عنها، حتى إذا وعض باللفظ من غيره كبُرَ عليه فعله، واستعظمه وزادت بشاعته في قلبه.
"قال إمام الحرمين وهو يتكلم عن فنون التأويلات الفاسدة: واعلم هديت رشدك، أن هذه الفنون من الكلام، ما كانت تجري في عصور العلماء الأولين، وإنما أقدم عليها المتأخرون لأمرين: أحدهما: التعري عن مأخذ الكلام، والثاني الاستجراء على دين الله تعالى، والتعرض لخرق حجاب الهيبة، نعوذ بالله منه".

(مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه، خالد عبد اللطيف، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هجري، ص١٠٥٣)
أنت تريد التيسير على الناس وإعمال مقاصد الشريعة، فتفتي بجواز الاقتداء عبر المذياع، وأنت في الوقت نفسه تفرّغ الشريعة من مقصدها دون أن تشعر!
إذا لم تكن هذه الفترة فرصة لتعلُّم المسلم حديث العهد بالإسلام سورة الفاتحة وسورةً قصيرة واحدة يكرِّرها، أو يكتفي بالفاتحة فقط، فيضبط قراءتها (وهو من الواجبات العينيَّة) فمتى سيتعلم المسلم مثل هذا!

وإذا لم تكن هذه الفترة فرصة للمسلم الذي نشأ مسلمًا كي يُصلي منفردًا، ويذوق لذة التلاوة، والصلاة في بيته فمتى يكون ذلك!!
فضلًا عن أن يصلي بأهله وولده!

الفرار من شيء قد يوقع فيه.
المصلّي الذي لا يُحسن الصلاة وحده، ويفتقر لآلةٍ يقتدي بها لديه مشكلة تربوية لا دينية، أو أن دينه أجوف!
عوَض أن تفتيه بالاقتداء بآلة، اطلب منه أن يستمع لتلاوة القرآن قبل رمضان من الجهاز نفسه 100 مرة كي يضبط قراءة الفاتحة، ويضبط قراءة قصار السور.

من التيسير ما يكون مقبولا، ومن التيسير ما هو تعسيرٌ ظاهرًا وباطنًا.

نايف آل الشيخ مبارك
قال فقهاؤنا المالكيّة؛ وتكفي نيّةٌ واحدةٌ لكلّ صوم يجب فيه التّتابع؛ كرمضان، وكفّارته، وكفّارة القتل، والظِّهار، وكالنّذر المتتابع؛ كمن نذر صوم شهر بعينه.
ويُندب تجديد النّيّةِ كلَّ ليلةٍ، وهاذا بشرط أن لا ينقطع التّتابع. فإن اِنقطع التّتابع بعذرٍ مفسدٍ للصّوم بحيث لا يصحُّ الصّوم معه؛ كالحيض، والنّفاس، والجنون، والإغماء، فلاتكفي النّيّة الأولى، ولابدّ من تجديدها، ولو حصل المانع بعد الغروب وزال قبل الفجر.
وإذا كان العُذر غير مفسدٍ للصّيام؛ بحيث لو صام صحّ صيامه؛ كالمرض، والسّفر، فإنّه (لا) (بدّ) من تبييت النّيّة كلّما أراد الصّوم في هاذه الحالة ولو تمادى على الصّوم في السّفر، أو المرض. لأنّ السّفر، والمرض عذران يقطعان التّتابع، ولو لم يفسِدا الصّوم.

علي بن يطو المالكي.
"المقلدون الخلص هم الذين ليس لهم إلا حفظ فروع المذهب وضبطها كجل علماء عصرنا هذا (١٣٣٠ هجري)، فلا يسمى علمهم بذلك فقها، بل يسمى نقلا ورواية إذا لم يكتبوا تلك الفروع بالنظر في الأدلة التفصيلية".

(إيصال السالك إلى أصول مذهب الإمام مالك، محمد يحيى بن محمد المختار الولاتي، قدم له وعلق عليه مراد بوضايه، دار ابن حزم- بيروت، الطبعة الأولى: ٢٠٠٦م، ١٤٢٧هجري، ص١٢٨)
"المتواتر بمثله تعرف أخبار الأنبياء والرسل والمماليك والدول والأيام والأسلاف، وما لم نشاهده من البلدان مثل الصين وخرسان، فمن أنكر ذلك لزمه التوقف عن معرفة هذه الأشياء، ومن توقف عن هذا بأن عوار مذهبه وقبح طريقته".

(مقدمة في أصول الفقه، ابن القصار المالكي، تحقيق مصطفى مخدوم، دار المعلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩٩٩م، ١٤٢٠هجري، ص٢١٣)