"فأما التلاوة فإنهم يتفاضلون في الكثرة والقلة والزيادة والنقص وقد يقال: فلان حسن القراءة، ورديء القراءة، ولا يقال: حسن القرآن ولا رديء القرآن، وإنما نُسب إلى العباد القراءة لا القرآن، لأن القرآن كلام الرب جل ذكره، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى معرفة هذا القدر إلا على من أعمى الله قلبه ولم يوفقه ولم يهده سبيل الرشاد".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٢٦٦)
من شاء أن يدرس شيئا من دقة ذكاء السلف، فدونه هذا الكتاب. وليضع بحسبانه ما قاله البخاري: "فما يحملنا على كثرة الإيضاح والشرح إلا معرفتنا بعجمة كثير من الناس ولا قوة إلا بالله". ونقله عن الخليل بن أحمد: "يقلل الكلام ليحفظ، ويكثر ليفهم".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٢٦٦)
من شاء أن يدرس شيئا من دقة ذكاء السلف، فدونه هذا الكتاب. وليضع بحسبانه ما قاله البخاري: "فما يحملنا على كثرة الإيضاح والشرح إلا معرفتنا بعجمة كثير من الناس ولا قوة إلا بالله". ونقله عن الخليل بن أحمد: "يقلل الكلام ليحفظ، ويكثر ليفهم".
❤1
أنا أنصح كل الرجال ألا يتساهلوا في استعمال نسائهم لوسائل التواصل الاجتماعي، وأن يمنع الرجل زوجته من صحبة من لا يعرف أنها صالحة في الواقع على ذي المواقع، فضلا عن النساء اللاتي لا يعرف شيئا هن أصلهن وتربيتهن، فيصاحبن ويشرن ويوردن ما شئن على نسائكم في مواقع التواصل.
فضلا عن التشديد في مسألة السؤال عن الخصوصيات، والمسائل الأسرية، والتربوية، والاجتماعية وأيا كان، لا أقول بمنعهن من سؤال الشبّان على وسائل التواصل، فذلك مفروغ منه، ولكن امنعوهن عن سؤال ومخالطة ومتابعة النساء اللاتي لا تعرفون عنهن العلم والتقوى والخير والصلاح. فإن النساء على هذه المواقع تعمل ما لا يعمله السحر في التفريق بين الرجل وزوجته، ونساء هذا الزمان يكثر فيهن –مع نقص العقل والدين– كثرة التقلب، وحب سماع كل شاردة وواردة، وتتبع الآراء من ذوات الرأي، فالمرأة إذا كانت ذات رأي وكان رأيها في غير ما ينفع غيرها، هدّت البيوت ومزقتها، ويغلب على النساء ضعف الرأي وقلة العقل ونقص التمييز.
فمن شاء غير هذا، وأشار بخلافه، فإنه جاهل بالعلم والواقع، فإن هذا الزمان، يصبح فيه الرجل متزوجا سيدا في بيته، ويمسي فيه بزوجة تحمل عشرين رأيا في سياسة زوجها وتصرفه، حتى تصير حياته إلى البؤس، ومنبع ذلك كله خفيٌّ عن ناظريه، لا الرأي رأي أهل العلم، ولا رأي القضاة، ولا رأي الحكمَين من أهلهما، وإنما مصدره: سؤال نشرته الزوجة –بحمق– في المجموعات النسائية على مواقع التواصل، وأجابت عليه عشرات النساء الجاهلات بما لا ينفعهن فضلا عما ينفع غيرهن، بل قد تجد أكثرهن لا تصلين، ولا ورع لهن ولا تقوى، ويغلب عليهن التبرج، والتحلي بصفات الذكور من العناد والتحدي.
وأسعد الرجال، رجل أدرك، فمنع زوجته خلطة النساء في المواقع قبل الواقع، وقد قال الإمام ابن مفلح رحمه الله وهو يحكي عن أي النساء أصلح:
"وأصلحُهنَّ الجَلَبُ التي لم تعرف أحدًا.. وأصلحُ ما يفعله الرجل أن يمنع المرأةَ من المخالطة للنساء، فإنهنَّ يُفسِدنها عليه." –الفروع لابن مفلح، ج٥، ص١٥٠.
هنا، أخاطب الرجال لا النساء، وذي في الغالب عادة أهل العلم لمن نظر، فإنهم يخاطبون من بيده الأمر والنهي والسلطة، ولذلك قال ابن مفلح "وأصلح ما يفعله الرجل أن يمنع" ولم يقل "وأصلح ما تفعله المرأة أن تمتنع".
فضلا عن التشديد في مسألة السؤال عن الخصوصيات، والمسائل الأسرية، والتربوية، والاجتماعية وأيا كان، لا أقول بمنعهن من سؤال الشبّان على وسائل التواصل، فذلك مفروغ منه، ولكن امنعوهن عن سؤال ومخالطة ومتابعة النساء اللاتي لا تعرفون عنهن العلم والتقوى والخير والصلاح. فإن النساء على هذه المواقع تعمل ما لا يعمله السحر في التفريق بين الرجل وزوجته، ونساء هذا الزمان يكثر فيهن –مع نقص العقل والدين– كثرة التقلب، وحب سماع كل شاردة وواردة، وتتبع الآراء من ذوات الرأي، فالمرأة إذا كانت ذات رأي وكان رأيها في غير ما ينفع غيرها، هدّت البيوت ومزقتها، ويغلب على النساء ضعف الرأي وقلة العقل ونقص التمييز.
فمن شاء غير هذا، وأشار بخلافه، فإنه جاهل بالعلم والواقع، فإن هذا الزمان، يصبح فيه الرجل متزوجا سيدا في بيته، ويمسي فيه بزوجة تحمل عشرين رأيا في سياسة زوجها وتصرفه، حتى تصير حياته إلى البؤس، ومنبع ذلك كله خفيٌّ عن ناظريه، لا الرأي رأي أهل العلم، ولا رأي القضاة، ولا رأي الحكمَين من أهلهما، وإنما مصدره: سؤال نشرته الزوجة –بحمق– في المجموعات النسائية على مواقع التواصل، وأجابت عليه عشرات النساء الجاهلات بما لا ينفعهن فضلا عما ينفع غيرهن، بل قد تجد أكثرهن لا تصلين، ولا ورع لهن ولا تقوى، ويغلب عليهن التبرج، والتحلي بصفات الذكور من العناد والتحدي.
وأسعد الرجال، رجل أدرك، فمنع زوجته خلطة النساء في المواقع قبل الواقع، وقد قال الإمام ابن مفلح رحمه الله وهو يحكي عن أي النساء أصلح:
"وأصلحُهنَّ الجَلَبُ التي لم تعرف أحدًا.. وأصلحُ ما يفعله الرجل أن يمنع المرأةَ من المخالطة للنساء، فإنهنَّ يُفسِدنها عليه." –الفروع لابن مفلح، ج٥، ص١٥٠.
هنا، أخاطب الرجال لا النساء، وذي في الغالب عادة أهل العلم لمن نظر، فإنهم يخاطبون من بيده الأمر والنهي والسلطة، ولذلك قال ابن مفلح "وأصلح ما يفعله الرجل أن يمنع" ولم يقل "وأصلح ما تفعله المرأة أن تمتنع".
❤1👍1
"عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث من أمرنا ما ليس منه فهو رد). قال أبو مروان: يعني البدع".
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٢٩٥–٢٩٦)
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٢٩٥–٢٩٦)
فوضى النساء.
عند النظر في أشد البلاء الذي لحق بعقائد المسلمين –وهو انتشار مذهب الجهم أيامه الأولى– ما تكاد تجد في كتب السلف عالِمةً أو زوجة إمامٍ روت شيئا في الرد على الجهمية. ومع وجود العالمات حقا، كان استشعار الكفاية كفيلا باشتغالهن بغير ذلك مما ينفع، فهل كانت العالمات تنتصب للرد على أهل الخطأ من الرجال؟ كلا. بل لا أعرف –مما أُثِرَ– سوى رد زوجة مكي على زوجة جهم لما دخلت عليها لتلقي لها شبهة عن الاستواء.
قال مكي بن ابراهيم: دخلت زوجة جهم على زوجتي فقالت: يا أم إبراهيم، هذا زوجك الذي يتحدث عن العرش، من نجّره؟ قالت: نجره الذي نجّر أسنانكِ، قال: وكانت –زوجة جهم– بادية الأسنان.
فأنظر أين تقرأ عن خشونة العالِمات، وقد كان ممكنا أن تقول زوجة مكي أو غيرها أشد من ذلك في جهم وفي غيره من الرجال الخاطئين. بل حتى زوجة جهم ما خاطبت مكي، ولكن دخلت على زوجته. ذلك لأنه يوجد نظام.
إن كل ما قد يقع فيه الرجل من ظلم للزوجة، أو مدافع عنه، قد أبان أنه ظلم ورد عليه وشدد فيه وحرص على عقوبة فاعله العلماءُ الفقهاء، وكتبهم في الفقه لا تعد كثرة في شرح ذلك وبيانه في شتى المسائل المختلفة. بل قد يوبخ بعض الفقهاءِ الرجالَ الذين يأتون بظلم في حق زوجاتهم. والامثلة ليس هذا مقامها.
فليس من الصواب أن تتصور النساء التي قد يطلق عليها وصف "طالبات العلم" زعمًا، أنهن يفعلن حسنًا بإعادة صياغة بعض تلك المسائل الفقهية، فيخاطبن عموم الرجال الذين قد يقع منهم ظلم بصيغة أدبية غايتها تعظيم النكير، باستعمال ذات الخطاب النسوي في مسألة قد تكون صائبة.
فمثلًا، عوض نقل المسألة الفقهية في عدم جواز أخذ الزوج لمال زوجته بغير رضاها، تأتي أكثر الأدبيات على نحو: "لا تكوني حمقاء فتسمحي لهذا الزوج الجشع الظالم بأن يشاطرك مالك الخاص، بل تصدي له، ودافعي عن حقك الشرعي، فلستِ لعبة بيده أو بهيمة".
القارئة لمثل هذا الكلام الصادر عن امرأة تدعي رأيًا وتوجِّه الفتيات والنساء –وبما أنه تجريدٌ لا يتوجه لمعيّن وإنما هو كلام عام– لا بد أن يسحبه ذهن المتلقيّات إلى حيِّز التمادي، وتكوين عقلية المرأة ذات الطراز الموازي لصاحبة عضلة القوة في الساعِد، التي نطلق عليها وصف "العنيدة"، التي تقول "اضحك على غيري، تَهَبُنِي حقوقي ويدك فوق رأسك"، المرأة التي بدت تتعلم أساليب إثبات النفس بغير المنطق المعروف لدى التقيات والإناث، فتَستقبح النصائح التي يأتي فيها أخذ فؤاد الزوج باللين واللطف والكلام الذي يَنشرح به الصدر، على أن الكيلَ قد طفح –قبل الزواج حتى–، وتصيرُ كلمة أدبية تقول أن أقرب طريق لإخضاع الزوج إنما هي الخضوع له؛ مقالة تضحك على العقول التي ما جاءها التنوير. التنوير الذي يلفق النفسية النسوية في التخاطب وهو يدعي نصرة مسائل الحق.
ولن تجد هذا النوع من الخطاب الفاسِد إلا لدى من تشتغل بشغل من لا شغل لها؛ المتصدرات للتنظير الرادِّ على النسوية قبل شم رائحة الفقه وعلوم الشريعة، فضلا عن الغوص في دقائقها، حتى صار انتصارها لمسائِل الصواب ضد الخطأ الذي يقع فيه الرجال؛ يؤتى به على قالَب الأدبيات النسوية، وذلك ما يسمى لدى العقلاء ب ”التأثر“. وهذا سبيل من أدمن النظر في الباطل من غير ربعه في الحق وتأصيله.
إن الحقيقة الشرعية في هذه الموضوعات، ما كان سبيلها أن تتصدر فتاة هنا وهناك لتمليَ على عموم الرجال واجيتهم، ومعايير فحولتهم ورجولتهم، بنبرةِ التعالُم والتوبيخ. وليس أحرص على حق امرأة –دق أو جل– امرأة تنشط بحماس رافعة شعار المظلومية كيفما اتفق، وإنما هم أهل العلم وأئمة الفقه ممن رزقهم الله الرسوخ، وانتصبوا بحق للإفتاء، يزِنونَ كل حرف يصدر عنهم، ويستعيذ كل منهم من أن يزِلَّ أو يُزِل أو يَضِلَ أو يُضِل.
إن الرجال، لا يشعرون وهم يقرؤون كلماتِ أمثال هؤلاء اللاتي يكتبن بتعجرف، إلا بالقرفِ، إننا نتصور امرأة تكتب في توبيخ سلوكيات بعض الأعيان –بألفاظ خشنة– امرأة ذات فضائلَ ذكورية على حسابِ أنوثتها واستحيائها وحِشمتها ورِقَّتِها، امرأة لا ترى استشكالا في تطاير البزاق من فمها وهي تمارس التنوير لعقول النساء ضد ما قد يقترفه بعض الرجال. امرأة فوضوية، لا تعترف بنظام.
عند النظر في أشد البلاء الذي لحق بعقائد المسلمين –وهو انتشار مذهب الجهم أيامه الأولى– ما تكاد تجد في كتب السلف عالِمةً أو زوجة إمامٍ روت شيئا في الرد على الجهمية. ومع وجود العالمات حقا، كان استشعار الكفاية كفيلا باشتغالهن بغير ذلك مما ينفع، فهل كانت العالمات تنتصب للرد على أهل الخطأ من الرجال؟ كلا. بل لا أعرف –مما أُثِرَ– سوى رد زوجة مكي على زوجة جهم لما دخلت عليها لتلقي لها شبهة عن الاستواء.
قال مكي بن ابراهيم: دخلت زوجة جهم على زوجتي فقالت: يا أم إبراهيم، هذا زوجك الذي يتحدث عن العرش، من نجّره؟ قالت: نجره الذي نجّر أسنانكِ، قال: وكانت –زوجة جهم– بادية الأسنان.
فأنظر أين تقرأ عن خشونة العالِمات، وقد كان ممكنا أن تقول زوجة مكي أو غيرها أشد من ذلك في جهم وفي غيره من الرجال الخاطئين. بل حتى زوجة جهم ما خاطبت مكي، ولكن دخلت على زوجته. ذلك لأنه يوجد نظام.
إن كل ما قد يقع فيه الرجل من ظلم للزوجة، أو مدافع عنه، قد أبان أنه ظلم ورد عليه وشدد فيه وحرص على عقوبة فاعله العلماءُ الفقهاء، وكتبهم في الفقه لا تعد كثرة في شرح ذلك وبيانه في شتى المسائل المختلفة. بل قد يوبخ بعض الفقهاءِ الرجالَ الذين يأتون بظلم في حق زوجاتهم. والامثلة ليس هذا مقامها.
فليس من الصواب أن تتصور النساء التي قد يطلق عليها وصف "طالبات العلم" زعمًا، أنهن يفعلن حسنًا بإعادة صياغة بعض تلك المسائل الفقهية، فيخاطبن عموم الرجال الذين قد يقع منهم ظلم بصيغة أدبية غايتها تعظيم النكير، باستعمال ذات الخطاب النسوي في مسألة قد تكون صائبة.
فمثلًا، عوض نقل المسألة الفقهية في عدم جواز أخذ الزوج لمال زوجته بغير رضاها، تأتي أكثر الأدبيات على نحو: "لا تكوني حمقاء فتسمحي لهذا الزوج الجشع الظالم بأن يشاطرك مالك الخاص، بل تصدي له، ودافعي عن حقك الشرعي، فلستِ لعبة بيده أو بهيمة".
القارئة لمثل هذا الكلام الصادر عن امرأة تدعي رأيًا وتوجِّه الفتيات والنساء –وبما أنه تجريدٌ لا يتوجه لمعيّن وإنما هو كلام عام– لا بد أن يسحبه ذهن المتلقيّات إلى حيِّز التمادي، وتكوين عقلية المرأة ذات الطراز الموازي لصاحبة عضلة القوة في الساعِد، التي نطلق عليها وصف "العنيدة"، التي تقول "اضحك على غيري، تَهَبُنِي حقوقي ويدك فوق رأسك"، المرأة التي بدت تتعلم أساليب إثبات النفس بغير المنطق المعروف لدى التقيات والإناث، فتَستقبح النصائح التي يأتي فيها أخذ فؤاد الزوج باللين واللطف والكلام الذي يَنشرح به الصدر، على أن الكيلَ قد طفح –قبل الزواج حتى–، وتصيرُ كلمة أدبية تقول أن أقرب طريق لإخضاع الزوج إنما هي الخضوع له؛ مقالة تضحك على العقول التي ما جاءها التنوير. التنوير الذي يلفق النفسية النسوية في التخاطب وهو يدعي نصرة مسائل الحق.
ولن تجد هذا النوع من الخطاب الفاسِد إلا لدى من تشتغل بشغل من لا شغل لها؛ المتصدرات للتنظير الرادِّ على النسوية قبل شم رائحة الفقه وعلوم الشريعة، فضلا عن الغوص في دقائقها، حتى صار انتصارها لمسائِل الصواب ضد الخطأ الذي يقع فيه الرجال؛ يؤتى به على قالَب الأدبيات النسوية، وذلك ما يسمى لدى العقلاء ب ”التأثر“. وهذا سبيل من أدمن النظر في الباطل من غير ربعه في الحق وتأصيله.
إن الحقيقة الشرعية في هذه الموضوعات، ما كان سبيلها أن تتصدر فتاة هنا وهناك لتمليَ على عموم الرجال واجيتهم، ومعايير فحولتهم ورجولتهم، بنبرةِ التعالُم والتوبيخ. وليس أحرص على حق امرأة –دق أو جل– امرأة تنشط بحماس رافعة شعار المظلومية كيفما اتفق، وإنما هم أهل العلم وأئمة الفقه ممن رزقهم الله الرسوخ، وانتصبوا بحق للإفتاء، يزِنونَ كل حرف يصدر عنهم، ويستعيذ كل منهم من أن يزِلَّ أو يُزِل أو يَضِلَ أو يُضِل.
إن الرجال، لا يشعرون وهم يقرؤون كلماتِ أمثال هؤلاء اللاتي يكتبن بتعجرف، إلا بالقرفِ، إننا نتصور امرأة تكتب في توبيخ سلوكيات بعض الأعيان –بألفاظ خشنة– امرأة ذات فضائلَ ذكورية على حسابِ أنوثتها واستحيائها وحِشمتها ورِقَّتِها، امرأة لا ترى استشكالا في تطاير البزاق من فمها وهي تمارس التنوير لعقول النساء ضد ما قد يقترفه بعض الرجال. امرأة فوضوية، لا تعترف بنظام.
❤1👍1
–من ذم الكلام وأهله للهروي ج١، ص٣٧٠.
الحديث الذي أورده، متعلق بسبب تأليف الكتاب، فأهل الكلام لدى الهروي ركبوا سنة من كان قبلهم من اليهود والنصارى، كالجدال والمراء ونحو ذلك. وهنالك لفتة:
كل ما تأتيه الأمة من منكرات ذاتِ أصول فلسفية على أساس أن مصدرها الوحيد هو الغرب المعاصر، له أصل وإرهاص في سنن من كان قبلنا.
فلعل مجرد النقد الموجه لواقع ومقالاتِ الغرب المعاصر من غير إرجاعها لأصولها لا يأتي بنتيجة، بقدر ما لو جهدنا في إرجاعها لأصلها في العصور الماضية، ثم يبدأ النقد للمقدمة وصولا للنتيجة، من الأصل وصولا للفرع.
لو تأملت ابن تيمية، رأيت حرصه على نسبة كل بدعة عظيمة لها فروع (بدعة، مقال أو تدين حديث/محدث) إلى أصلها الذي نطق بها أو بما يليق أن يكون مقدمة لها أولا، فينسب مقالة جهم لمن –كان قبله– أعني اليهودي الذي سحر النبي وكان قائلا بخلق التوراة، وينسب مقالات المتفلسفة والمتكلمة لأصل من سبق في الباطل كأرسطو وأفلاطون نحوهم.
فلم يكتف بنقد "البدعة المحدثة" من حيث حدوثها، بل كان يرى أن نقض البدعة نقدًا، إنما يكون بتجفيف منبعها، من قال بها قبل أن تُركَب.
الحديث الذي أورده، متعلق بسبب تأليف الكتاب، فأهل الكلام لدى الهروي ركبوا سنة من كان قبلهم من اليهود والنصارى، كالجدال والمراء ونحو ذلك. وهنالك لفتة:
كل ما تأتيه الأمة من منكرات ذاتِ أصول فلسفية على أساس أن مصدرها الوحيد هو الغرب المعاصر، له أصل وإرهاص في سنن من كان قبلنا.
فلعل مجرد النقد الموجه لواقع ومقالاتِ الغرب المعاصر من غير إرجاعها لأصولها لا يأتي بنتيجة، بقدر ما لو جهدنا في إرجاعها لأصلها في العصور الماضية، ثم يبدأ النقد للمقدمة وصولا للنتيجة، من الأصل وصولا للفرع.
لو تأملت ابن تيمية، رأيت حرصه على نسبة كل بدعة عظيمة لها فروع (بدعة، مقال أو تدين حديث/محدث) إلى أصلها الذي نطق بها أو بما يليق أن يكون مقدمة لها أولا، فينسب مقالة جهم لمن –كان قبله– أعني اليهودي الذي سحر النبي وكان قائلا بخلق التوراة، وينسب مقالات المتفلسفة والمتكلمة لأصل من سبق في الباطل كأرسطو وأفلاطون نحوهم.
فلم يكتف بنقد "البدعة المحدثة" من حيث حدوثها، بل كان يرى أن نقض البدعة نقدًا، إنما يكون بتجفيف منبعها، من قال بها قبل أن تُركَب.
❤1
باسم بشينية
–من ذم الكلام وأهله للهروي ج١، ص٣٧٠. الحديث الذي أورده، متعلق بسبب تأليف الكتاب، فأهل الكلام لدى الهروي ركبوا سنة من كان قبلهم من اليهود والنصارى، كالجدال والمراء ونحو ذلك. وهنالك لفتة: كل ما تأتيه الأمة من منكرات ذاتِ أصول فلسفية على أساس أن مصدرها الوحيد…
السلف، ومن بعدهم كانوا يهتمون بأصول المقالات الخاطئة، وأول من نطق بها، بل وحتى ممن أخذ وسنة من ركِبَ هذا القائل.
"وكان لبيد –بن الأعصم الذي سحر رسول الله صلى الله عليه– يقرأ القرآن، وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقا، فأفشى الزندقة".
–مختصر تاريخ دمشق لابن منظور، ج٦، ص٥٠.
من مقرر هذا النص وغيره، يحلل ابن تيمية تأريخ مقالة الجهم، فيصل إلى أن القول بخلق القرآن جاء به "الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان؛ وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه.
وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم: اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
– مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج٥، ص٢٠.
ثم مع تدارس أثر مقالة الجعد/الجهم، وأثر مقالة المتكلمة والمتفلسفة في عدم إمكان الحس بالباري والغيب كأصل مشترك بين هذه الطوائف، يصل إلى نسبة المقالة إلى أقدم قائل، قائلا:
"وهذا الذي قاله –أي جهم بن صفوان– هو قول الصابئة الفلاسفة المشائين" –التسعينية ج١، ص٢٤٧".
ثم النتيجة تراها في مختلف كتبه، نقد للأرسطية والمنطق والأفلاطونية والمثالية بصورة عامة، لا سابق له ولا لاحق، وهذا سبب بلاغة الأثر الذي أحدثه ابن تيمية.
والسلف رضوان الله عليهم، كانوا يهتمون بأصل المقالات، وأول من نطق بها، ومن تأثر بها، فيذكر الإمام أحمد تفاصيل مناظرة الجهم للسمنية وما قال فيها، وكان أحمد يرى تأثر مختلف المتكلمين بمقالة الجهم ولو كانوا على غير عقيدته في كافة الفروع، مثل المعتزلة وأصحاب بشر بن غياث. فجمع الكل تحت مسمى الجهمية ولو كانوا يقولون: نحن معتزلة، ولسنا أتباع جهم.
ومن أقواله في بيان الأثر: "فأضل –أي الجهم– بكلامه بشرا كثيرًا وتبعه على أقواله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة، ووضع دين الجهمية". –الرد على الجهمية والزنادقة، ص١٠٤.
وكانوا يهتمون بمنشأ المقالة عموما، دين صاحبها، ودينه قبل أن يُظهر الإسلام، ومن كان يجالس، وغيره ذلك.
قال علي بن سعيد: "سمعت أحمد يقول: أول من تكلم بالقدر بالبصرة معبد الجهني، وسسلو رجل من الأساورة“ –السنة لأبي بكر الخلال، ج١، ص٥٢٥.
والثاني جاء اسمه في السنة لعبد الله بن أحمد ص١٢٣: سسويه. وروى اللالكائي عن ابن عون قال: أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي وعثمان (أي مسألة التفضيل) حتى نشأ ها هنا حقير يقال له سنسويه البقال (شرح السنة، ج٤، ص٧٤٩).
"وقال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد". –الشريعة للآجري، ص٢٤٦.
"وكان لبيد –بن الأعصم الذي سحر رسول الله صلى الله عليه– يقرأ القرآن، وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقا، فأفشى الزندقة".
–مختصر تاريخ دمشق لابن منظور، ج٦، ص٥٠.
من مقرر هذا النص وغيره، يحلل ابن تيمية تأريخ مقالة الجهم، فيصل إلى أن القول بخلق القرآن جاء به "الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان؛ وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه.
وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم: اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
– مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج٥، ص٢٠.
ثم مع تدارس أثر مقالة الجعد/الجهم، وأثر مقالة المتكلمة والمتفلسفة في عدم إمكان الحس بالباري والغيب كأصل مشترك بين هذه الطوائف، يصل إلى نسبة المقالة إلى أقدم قائل، قائلا:
"وهذا الذي قاله –أي جهم بن صفوان– هو قول الصابئة الفلاسفة المشائين" –التسعينية ج١، ص٢٤٧".
ثم النتيجة تراها في مختلف كتبه، نقد للأرسطية والمنطق والأفلاطونية والمثالية بصورة عامة، لا سابق له ولا لاحق، وهذا سبب بلاغة الأثر الذي أحدثه ابن تيمية.
والسلف رضوان الله عليهم، كانوا يهتمون بأصل المقالات، وأول من نطق بها، ومن تأثر بها، فيذكر الإمام أحمد تفاصيل مناظرة الجهم للسمنية وما قال فيها، وكان أحمد يرى تأثر مختلف المتكلمين بمقالة الجهم ولو كانوا على غير عقيدته في كافة الفروع، مثل المعتزلة وأصحاب بشر بن غياث. فجمع الكل تحت مسمى الجهمية ولو كانوا يقولون: نحن معتزلة، ولسنا أتباع جهم.
ومن أقواله في بيان الأثر: "فأضل –أي الجهم– بكلامه بشرا كثيرًا وتبعه على أقواله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة، ووضع دين الجهمية". –الرد على الجهمية والزنادقة، ص١٠٤.
وكانوا يهتمون بمنشأ المقالة عموما، دين صاحبها، ودينه قبل أن يُظهر الإسلام، ومن كان يجالس، وغيره ذلك.
قال علي بن سعيد: "سمعت أحمد يقول: أول من تكلم بالقدر بالبصرة معبد الجهني، وسسلو رجل من الأساورة“ –السنة لأبي بكر الخلال، ج١، ص٥٢٥.
والثاني جاء اسمه في السنة لعبد الله بن أحمد ص١٢٣: سسويه. وروى اللالكائي عن ابن عون قال: أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي وعثمان (أي مسألة التفضيل) حتى نشأ ها هنا حقير يقال له سنسويه البقال (شرح السنة، ج٤، ص٧٤٩).
"وقال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد". –الشريعة للآجري، ص٢٤٦.
❤2
"معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح عن أن ينقذهم النقد" –نورمان فنسنت بيل.
البعض ما يريد أن يعقل، يريد أن يتدلل على طريقته، وبيئتنا –لأسفه– ما عودتنا على أخذ الدلال على محمل الجد.
حول النقد، قضايا المرأة، كتاب غاوجي، أحمد السيد، أبو جعفر الخليفي (١)
على قدر ما رأيت من نقد لأشخاص وكتب، ما رأيت ردود أفعال كالتي تصدر عن أحمد السيد. أحمد السيد في الحقيقة مشكلته ليست مع تقديم النقد له. بل مشكلته هي عدم مراعاة دَلالِه ونفسيته ومكانته لدى متابعيه ومتابعاته، وهذه مشكلة خاصة به في الحقيقة، عليه أن يعالجها بعيدًا عن استحداث موضوعات جديدة يفر بها من النقد، كتركيزه حول نوايا النقّاد وشروط النقد وأن من نقدوه أصحاب مسألة واحدة، ونحو هذا من الكلام الفارغ.
أحمد السيد في الحقيقة، أول نقد سجلته تجاهه هو نقدي لكتابه ”سابغات“ سنة ٢٠١٩ في مسألة متعلقة بالفلسفة، ولم يُسمع صوته حينها لأن النقد ما قرأه أصلا سوى العشرات. ثم لما صدر له مقطع يحكي فيه عن ثغور النساء، ما أردت أن أكتب شيء وأنشغل به، لأنه في نظري كلام عام –ككلامه في أكثر كتبه– تدرك فحواه الخاطئة لكن لطغيان عموميته لا تجد تضييق هدف على عبارة لتنقدها. ثم شاركت المقطع بعض القنوات التي أعرف أنها لا تتفق مع فحواه، فخمنت أنه لا بد من نقده، فكتبت حينها، وجاء بنتيجة وتراجع بعض من شاركه، وانتهى الأمر. وكانت عمومية طرح أحمد السيد تشكل مهربا من النقد تارة، وتجعل خطابة فضفاض يرضي ظاهرًا بعض المتناقضين.
بعدها بفترة، أحمد يعزم على إلقاء سلسلة تأصيل قضايا المرأة، قبل شروعه في السلسلة رأيت عناوين المحاور، فأدركت أن هذا الرجل لن ينتج فكرا ولا تحريكا للواقع السيء جدا على المرأة، خصوصا الواقع القريب منه، بل سيعيد إحياء النّفس الحركي واستثارة آمال النسوية الناعمة التي تزعم العلم وطلب العلم، لا غير.
شرعَ السيد في السلسلة، ورأيت المقاطع، ورأيت أن كمية الخطأ العلمي والمنهجي الذي فيها يستحق كتابة نقد، فالرجل يأتي ويقول هذا تأصيل لقضايا المرأة، لكنه على عادة الحركيين لا يجعل الخطاب فقهيا ولا مستندًا الفقه كعلم يؤصل ويحرر القضايا والمسائل، بل يستند –وهو ما يروق لغالبية النساء– على القصص، وبعض ما جاء في السيرة والتاريخ، وشيء من الاستثناءات، وهكذا.
والسلسلة لم تكن تأصيلا وبحث حلول لقضايا المرأة المعاصرة بالمرة، بل كان يريد أن يلقي خطابا للمرأة التي تدعي طلب العلم، والخطاب كان يصلح تطابقا للمرأة البرجوازية، وذي العقلية التي وجهت طرحا كهذا لها محيط ومعطيات واقعية وجهل بالأبعاد الاقتصادية (مع ادعاء الفكر وحل الإشكاليات) ساهمت في تشكيلها. فكان الخطاب –مع تجاوز المآخذ الفقهية، والمنهجية– فج لدرجة كبيرة عند النظر بمعيار فكري/اقتصادي/مجتمعي، فمن حيث الطرح؛ لا ينافس السيد الخطاب النسوي ليجعل حلول المرأة المضطهدة في بيئته الخليجية إسلامية لا نسوية، بل جاء الخطاب بصورة منفصلة عن الواقع لحد بعيد، ومسائل واقعية تشكل خطر على المرأة مثل الفقر والاستغلال لا تدخل في حيز اهتمامته في سلسلته بالمرة، وسيأتي لاحقا بيان هذا ما دام الأخ لا يزال يريد اللعب على وتر ”الهجوم على المصلحين“.
إذًا، سمعت شيئا من السلسلة، وقدمت النقد على الموضوعات التي تكلم فيها، باسمي وفي قناتي تحت عنوان ”نقد أحمد السيد“ وعموما انتشر النقد، أحمد السيد يغلب على ظني أنه ما قرأ شيء مما كُتب، ولا يهم حقيقةً، لأن النقد أساسا ليس لأجله –ومصيب في هذا لأنه صار يصر على لعب دور الشيخ الفاضل مقابل قطاع الطرق– وإنما النقد كان موجه لتلك التقيات التي انخدعت بهذه البهرجة، والحمد لله تنبه الكثير، وذي هي ثمرة الجهد. وكان في تلك الفترة كثير من الفتيات –ذوات الفضائل الذكورية– يتكلمن بكلام خشن وينتحلن شخصيات رجالية كي يدافعن عن السيد، بل احداهن أخذت تسبني سبا قبيحا، وما رددت، ناقصات عقل فوق النقص الجبلّي، ليأخذن راحتهن، خرج أيضا أحد سكّان الفضاء وقال بالحرف: ”لا ينقد أحمد السيد إلا ضال مضل“، معلش، ضحكنا على المقطع حتى شبعنا ضحكا، وواصلت النقد حتى كتبت ”ما بعد الفقه التقليدي، مواصلة نقد أحمد السيد“. ووجهت نقد علمي ونقد منهجي لما قاله في السلسلة بعد النقد الأول.
حينها، عوض أن يخرج السيد ليرد النقد بنقد علمي، يقوم بتفعيل خاصية: كيف تنقد شخصا دون أن تنقده علميا بدون روت أحبابي في الله. فيخرج بمقطع ”أصحاب المسألة الواحدة“؛ وعوض أن يهم بالدفاع عن أطروحته التي تناولتها الأقلام بالنقد العلمي، يسارع إلى تحليل نفسيات وخطوات هؤلاء النقّاد، على أساس أن هذا التحليل (الذي يوجهه لهم وفق قالب أن الكلام عبارة عن درس لتلاميذه) نقد لهؤلاء النقّاد، فهذا المسلك لا يسلكه سوى شخص فاشل، لا يريد قبول النقد، ولا التراجع عن غلطه، ولا السكوت، ولا أي شيء يثبت غلط النقد، يريد أن ينتصر بأي طريقة وألا ينحرج، وفق صيغة تظهر له أنها ذكية نوعا ما؛ فيرد ضمنا على نوايا النقاد لكن بصيغة تعليم تلاميذه. لكن في النهاية لا يوجد أي رد علمي.
على قدر ما رأيت من نقد لأشخاص وكتب، ما رأيت ردود أفعال كالتي تصدر عن أحمد السيد. أحمد السيد في الحقيقة مشكلته ليست مع تقديم النقد له. بل مشكلته هي عدم مراعاة دَلالِه ونفسيته ومكانته لدى متابعيه ومتابعاته، وهذه مشكلة خاصة به في الحقيقة، عليه أن يعالجها بعيدًا عن استحداث موضوعات جديدة يفر بها من النقد، كتركيزه حول نوايا النقّاد وشروط النقد وأن من نقدوه أصحاب مسألة واحدة، ونحو هذا من الكلام الفارغ.
أحمد السيد في الحقيقة، أول نقد سجلته تجاهه هو نقدي لكتابه ”سابغات“ سنة ٢٠١٩ في مسألة متعلقة بالفلسفة، ولم يُسمع صوته حينها لأن النقد ما قرأه أصلا سوى العشرات. ثم لما صدر له مقطع يحكي فيه عن ثغور النساء، ما أردت أن أكتب شيء وأنشغل به، لأنه في نظري كلام عام –ككلامه في أكثر كتبه– تدرك فحواه الخاطئة لكن لطغيان عموميته لا تجد تضييق هدف على عبارة لتنقدها. ثم شاركت المقطع بعض القنوات التي أعرف أنها لا تتفق مع فحواه، فخمنت أنه لا بد من نقده، فكتبت حينها، وجاء بنتيجة وتراجع بعض من شاركه، وانتهى الأمر. وكانت عمومية طرح أحمد السيد تشكل مهربا من النقد تارة، وتجعل خطابة فضفاض يرضي ظاهرًا بعض المتناقضين.
بعدها بفترة، أحمد يعزم على إلقاء سلسلة تأصيل قضايا المرأة، قبل شروعه في السلسلة رأيت عناوين المحاور، فأدركت أن هذا الرجل لن ينتج فكرا ولا تحريكا للواقع السيء جدا على المرأة، خصوصا الواقع القريب منه، بل سيعيد إحياء النّفس الحركي واستثارة آمال النسوية الناعمة التي تزعم العلم وطلب العلم، لا غير.
شرعَ السيد في السلسلة، ورأيت المقاطع، ورأيت أن كمية الخطأ العلمي والمنهجي الذي فيها يستحق كتابة نقد، فالرجل يأتي ويقول هذا تأصيل لقضايا المرأة، لكنه على عادة الحركيين لا يجعل الخطاب فقهيا ولا مستندًا الفقه كعلم يؤصل ويحرر القضايا والمسائل، بل يستند –وهو ما يروق لغالبية النساء– على القصص، وبعض ما جاء في السيرة والتاريخ، وشيء من الاستثناءات، وهكذا.
والسلسلة لم تكن تأصيلا وبحث حلول لقضايا المرأة المعاصرة بالمرة، بل كان يريد أن يلقي خطابا للمرأة التي تدعي طلب العلم، والخطاب كان يصلح تطابقا للمرأة البرجوازية، وذي العقلية التي وجهت طرحا كهذا لها محيط ومعطيات واقعية وجهل بالأبعاد الاقتصادية (مع ادعاء الفكر وحل الإشكاليات) ساهمت في تشكيلها. فكان الخطاب –مع تجاوز المآخذ الفقهية، والمنهجية– فج لدرجة كبيرة عند النظر بمعيار فكري/اقتصادي/مجتمعي، فمن حيث الطرح؛ لا ينافس السيد الخطاب النسوي ليجعل حلول المرأة المضطهدة في بيئته الخليجية إسلامية لا نسوية، بل جاء الخطاب بصورة منفصلة عن الواقع لحد بعيد، ومسائل واقعية تشكل خطر على المرأة مثل الفقر والاستغلال لا تدخل في حيز اهتمامته في سلسلته بالمرة، وسيأتي لاحقا بيان هذا ما دام الأخ لا يزال يريد اللعب على وتر ”الهجوم على المصلحين“.
إذًا، سمعت شيئا من السلسلة، وقدمت النقد على الموضوعات التي تكلم فيها، باسمي وفي قناتي تحت عنوان ”نقد أحمد السيد“ وعموما انتشر النقد، أحمد السيد يغلب على ظني أنه ما قرأ شيء مما كُتب، ولا يهم حقيقةً، لأن النقد أساسا ليس لأجله –ومصيب في هذا لأنه صار يصر على لعب دور الشيخ الفاضل مقابل قطاع الطرق– وإنما النقد كان موجه لتلك التقيات التي انخدعت بهذه البهرجة، والحمد لله تنبه الكثير، وذي هي ثمرة الجهد. وكان في تلك الفترة كثير من الفتيات –ذوات الفضائل الذكورية– يتكلمن بكلام خشن وينتحلن شخصيات رجالية كي يدافعن عن السيد، بل احداهن أخذت تسبني سبا قبيحا، وما رددت، ناقصات عقل فوق النقص الجبلّي، ليأخذن راحتهن، خرج أيضا أحد سكّان الفضاء وقال بالحرف: ”لا ينقد أحمد السيد إلا ضال مضل“، معلش، ضحكنا على المقطع حتى شبعنا ضحكا، وواصلت النقد حتى كتبت ”ما بعد الفقه التقليدي، مواصلة نقد أحمد السيد“. ووجهت نقد علمي ونقد منهجي لما قاله في السلسلة بعد النقد الأول.
حينها، عوض أن يخرج السيد ليرد النقد بنقد علمي، يقوم بتفعيل خاصية: كيف تنقد شخصا دون أن تنقده علميا بدون روت أحبابي في الله. فيخرج بمقطع ”أصحاب المسألة الواحدة“؛ وعوض أن يهم بالدفاع عن أطروحته التي تناولتها الأقلام بالنقد العلمي، يسارع إلى تحليل نفسيات وخطوات هؤلاء النقّاد، على أساس أن هذا التحليل (الذي يوجهه لهم وفق قالب أن الكلام عبارة عن درس لتلاميذه) نقد لهؤلاء النقّاد، فهذا المسلك لا يسلكه سوى شخص فاشل، لا يريد قبول النقد، ولا التراجع عن غلطه، ولا السكوت، ولا أي شيء يثبت غلط النقد، يريد أن ينتصر بأي طريقة وألا ينحرج، وفق صيغة تظهر له أنها ذكية نوعا ما؛ فيرد ضمنا على نوايا النقاد لكن بصيغة تعليم تلاميذه. لكن في النهاية لا يوجد أي رد علمي.
👍8❤6
حول النقد، قضايا المرأة، كتاب غاوجي، أحمد السيد، أبو جعفر الخليفي (٢)
يخرج حينها العميري بنقد لمن انتقد السيد، ويجمع نقدي تحت خانة ”الهجوم على الدعاة والمصلحين“، وهذا عين مسلك السيد في قصة ”أصحاب المسألة الواحدة“ التي جاء بها من رأسه كحبة مسكن. ثم ماذا؟ يخرج أحمد السيد بخرجة غير متوقعة، ويكتب رسالة، لكن بعنوان ”تعبيرات المستفيدات على سلسلة قضايا المرأة“. فيجمع ما قالت فلانة وعلانة من الفتيات التي ”استفادت“ زعمًا من سلسلته، ويعمل لها أسكرين، ويجمعها في كذا عشرة صفحة، الفتيات تثني على سلسلتي فلا عبرة بالنقد. حبة مسكن ثانية، أتفهّم.
ثم فجأة تخرج قصة ”هؤلاء جماعة الخليفي“، وبدأت الرسائل تأتيني على الخاص على أني من تلاميذ الخليفي، بل بعضهم قال لي ”الخليفي هو من يشير عليك بما تكتب“، وأذيعَ هذا هنا وهناك. حينها فهمت قصة ”أصحاب المسألة الواحدة” ما غايتها، وقصة ”حملة الهجوم” ما غايتها، عموما ما أردت أن أتكلم بشيء حول هذا الأمر لأنه لم يكن من نظامي الانسياق وراء بلابل كهذه.
أبو جعفر الخليفي، هذا الرجل قبل كتابتي للنقد وبعده وإلى الساعة، لم أكلمه يوما، ولا قرأت له مقال علمي، ولا سمعت له محاضرة ولا درس، لكن الخليفي لم يركب الموجة، ولم ينسب نقدي له، ولا شاركه على قناته وجعله لصالحه وتقوى به على ”الهجوم ضد المصلحين“ كما يقولون، ولم يقل للناس هذا من تلاميذي، ولا حتى حدثني أو صحح لي شيء ربما أخطأت فيه، وهذه تحسب له طبعا.
لكن ما كان يُنتهج من مسالك تلفيقية بائسة بغية وأد النقد بسخاقة، كان دلالة كافية على أن كلمات أحمد السيد ”النقد أمر ضروري وأن النصيحة شيء جميل“ تحمل دلالات خشبية فارغة، كانت عبارة عن فقاعات إذا قوبلت بأي نقد زالت واختفت.
وأي تلميذ له يرى طريقته في نقد النقد، وتلفيقه الناعم بغية تغطية المآخذ عن طرحه، سينتهج لاحقا هذا الأسلوب وتُطمس معالم الصواب الحقة؛ فيصير أي ناقد يقال فيه: دع عنك حقيقة نقده وابحث له عن مثالب في مقالات أخرى، أو ابحث عمن يصاحب ممن له مثالب بنظر الغوغاء، وإن لم يكن فلفّق له صاحبًا يبغضه جمهورنا –ولو لم يكن يعرفه– فنكتفي عناء النقد. هذه هي بضاعة السيد نقديا.
فكانت تظهر قصة ”هؤلاء كلهم يوجههم الخليفي“ وكذا؛ قصة سخيفة جدا، تعني: اختزل الانتقادات كلها في الخليفي، ثم اختزل الخليفي في مسألة أبي حنيفة، وتوتة توتة خلصت الحتوتة، رددنا على النقد وكشفنا المؤامرة!
ثم بعد هذا يخرج السيد بكل عفوية، بابتسامته الرائعة، يشرح أن النقد يجب أن يكون نصيحة لطيفة وعلى الخاص نأتي ونقول له: ”أستاذنا استفدنا منكم ومن مشاريعكم ودوراتكم لكن لو تسمحون لدينا مؤاخذة“. فهذا يتكلم من كل عقله أم يسخر؟ لا تتدلل يا أخ، لسنا متفرغين ل ”تمسيح جوخ“. والنقد ما توقف إلا عليك وعلى تدللك، بل النقّاد من السلف كانوا يجاوزون كل الحدود التي تحاول رسمها لتخفيف ما وُجه لك في السلسلة وفي إقحامك لكتاب غاوجي في البناء المنهجي، وما كان فيهم نقد العام على الخاص، ولا عُرف هذا لدى عموم النقّاد، فلاسفة أو أدباء أو مفكرين. فالدلال الذي تلاقيه في وسطك لا يلزم أن تجده أينما حللت!.
واقحام كتاب غاوجي كان عبارة عن خطأ شنيع، فعندما تخرج تتحذلق بأن النقد جميل وأن النصيحة تُقبل، طبّق هذا على نفسك قبل أن تنظّره، وجّهنا نقدا لكتاب غاوجي وصدفة جاء نقدي ونقد حمود بن ثامر في نفس اليوم، وما كنت أعرف أنه على علم بشروع السيد في تدريسه حتى، وقلنا أن تدريسه للمبتدئين مأخذ على البناء المنهجي. فماذا حصل؟ لا قلت تراجعنا، ولا أشرت أن النقد في محله، ولا حتى سكتت بعد حذفه. بل تخرج بكل تشدق وتعمل مقطع تسخّف فيه من نقد شروعكم في تدريس هذا الكتاب الذي يقول ”أبو حنيفة من أئمة الجهمية“. وتقول صغار سن، وتلقي محاضرة في شروط النقد، ونوايا النقّاد، ولا يوجد نصح حقيقي، ونحو هذا الكلام الفارغ.
نفس المسلك في قصة أصحاب المسألة الواحدة، فالمهم أحلل نفسيات ونوايا النقّاد، وأنقد نقدهم من غير أن أنقده، فإذا كان هذا مبلغ جهدك في التعامل مع النقد فذي هشاشة لا يغطيها أي تحليل يقدَّم بتذاكي في قالب الدرس الموجه للتلاميذ.
يخرج حينها العميري بنقد لمن انتقد السيد، ويجمع نقدي تحت خانة ”الهجوم على الدعاة والمصلحين“، وهذا عين مسلك السيد في قصة ”أصحاب المسألة الواحدة“ التي جاء بها من رأسه كحبة مسكن. ثم ماذا؟ يخرج أحمد السيد بخرجة غير متوقعة، ويكتب رسالة، لكن بعنوان ”تعبيرات المستفيدات على سلسلة قضايا المرأة“. فيجمع ما قالت فلانة وعلانة من الفتيات التي ”استفادت“ زعمًا من سلسلته، ويعمل لها أسكرين، ويجمعها في كذا عشرة صفحة، الفتيات تثني على سلسلتي فلا عبرة بالنقد. حبة مسكن ثانية، أتفهّم.
ثم فجأة تخرج قصة ”هؤلاء جماعة الخليفي“، وبدأت الرسائل تأتيني على الخاص على أني من تلاميذ الخليفي، بل بعضهم قال لي ”الخليفي هو من يشير عليك بما تكتب“، وأذيعَ هذا هنا وهناك. حينها فهمت قصة ”أصحاب المسألة الواحدة” ما غايتها، وقصة ”حملة الهجوم” ما غايتها، عموما ما أردت أن أتكلم بشيء حول هذا الأمر لأنه لم يكن من نظامي الانسياق وراء بلابل كهذه.
أبو جعفر الخليفي، هذا الرجل قبل كتابتي للنقد وبعده وإلى الساعة، لم أكلمه يوما، ولا قرأت له مقال علمي، ولا سمعت له محاضرة ولا درس، لكن الخليفي لم يركب الموجة، ولم ينسب نقدي له، ولا شاركه على قناته وجعله لصالحه وتقوى به على ”الهجوم ضد المصلحين“ كما يقولون، ولم يقل للناس هذا من تلاميذي، ولا حتى حدثني أو صحح لي شيء ربما أخطأت فيه، وهذه تحسب له طبعا.
لكن ما كان يُنتهج من مسالك تلفيقية بائسة بغية وأد النقد بسخاقة، كان دلالة كافية على أن كلمات أحمد السيد ”النقد أمر ضروري وأن النصيحة شيء جميل“ تحمل دلالات خشبية فارغة، كانت عبارة عن فقاعات إذا قوبلت بأي نقد زالت واختفت.
وأي تلميذ له يرى طريقته في نقد النقد، وتلفيقه الناعم بغية تغطية المآخذ عن طرحه، سينتهج لاحقا هذا الأسلوب وتُطمس معالم الصواب الحقة؛ فيصير أي ناقد يقال فيه: دع عنك حقيقة نقده وابحث له عن مثالب في مقالات أخرى، أو ابحث عمن يصاحب ممن له مثالب بنظر الغوغاء، وإن لم يكن فلفّق له صاحبًا يبغضه جمهورنا –ولو لم يكن يعرفه– فنكتفي عناء النقد. هذه هي بضاعة السيد نقديا.
فكانت تظهر قصة ”هؤلاء كلهم يوجههم الخليفي“ وكذا؛ قصة سخيفة جدا، تعني: اختزل الانتقادات كلها في الخليفي، ثم اختزل الخليفي في مسألة أبي حنيفة، وتوتة توتة خلصت الحتوتة، رددنا على النقد وكشفنا المؤامرة!
ثم بعد هذا يخرج السيد بكل عفوية، بابتسامته الرائعة، يشرح أن النقد يجب أن يكون نصيحة لطيفة وعلى الخاص نأتي ونقول له: ”أستاذنا استفدنا منكم ومن مشاريعكم ودوراتكم لكن لو تسمحون لدينا مؤاخذة“. فهذا يتكلم من كل عقله أم يسخر؟ لا تتدلل يا أخ، لسنا متفرغين ل ”تمسيح جوخ“. والنقد ما توقف إلا عليك وعلى تدللك، بل النقّاد من السلف كانوا يجاوزون كل الحدود التي تحاول رسمها لتخفيف ما وُجه لك في السلسلة وفي إقحامك لكتاب غاوجي في البناء المنهجي، وما كان فيهم نقد العام على الخاص، ولا عُرف هذا لدى عموم النقّاد، فلاسفة أو أدباء أو مفكرين. فالدلال الذي تلاقيه في وسطك لا يلزم أن تجده أينما حللت!.
واقحام كتاب غاوجي كان عبارة عن خطأ شنيع، فعندما تخرج تتحذلق بأن النقد جميل وأن النصيحة تُقبل، طبّق هذا على نفسك قبل أن تنظّره، وجّهنا نقدا لكتاب غاوجي وصدفة جاء نقدي ونقد حمود بن ثامر في نفس اليوم، وما كنت أعرف أنه على علم بشروع السيد في تدريسه حتى، وقلنا أن تدريسه للمبتدئين مأخذ على البناء المنهجي. فماذا حصل؟ لا قلت تراجعنا، ولا أشرت أن النقد في محله، ولا حتى سكتت بعد حذفه. بل تخرج بكل تشدق وتعمل مقطع تسخّف فيه من نقد شروعكم في تدريس هذا الكتاب الذي يقول ”أبو حنيفة من أئمة الجهمية“. وتقول صغار سن، وتلقي محاضرة في شروط النقد، ونوايا النقّاد، ولا يوجد نصح حقيقي، ونحو هذا الكلام الفارغ.
نفس المسلك في قصة أصحاب المسألة الواحدة، فالمهم أحلل نفسيات ونوايا النقّاد، وأنقد نقدهم من غير أن أنقده، فإذا كان هذا مبلغ جهدك في التعامل مع النقد فذي هشاشة لا يغطيها أي تحليل يقدَّم بتذاكي في قالب الدرس الموجه للتلاميذ.
👍8❤4
حول النقد، قضايا المرأة، كتاب غاوجي، أحمد السيد، أبو جعفر الخليفي (٣)
بالنسبة لسلسلة قضايا المرأة، هي في نظري سلسلة فارغة، لا تطرح أي قضايا واقعية كبرى تعاني منها المرأة في الواقع الخليجي على الأقل، بل متجاوزة للواقع، السلسلة في الحقيقة يدرك أي ناظر تماشيها مع النفسية النسوية الناعمة، كنا نقول هذا، لكن هل حقا حقق السيد مطلب النسوية؟
لعل النسوية البرجوازية ترى تقاربا مع فكرة السلسلة، وبعضهن كانت تقول ”أي شخص يقول لك أن المرأة مكانها المطبخ فأربطه بكرسي ليسمع الحلقة الثالثة“، فهذه تقصد المطبخ بمعنى الطبخ للزوج، هي ترى أن الخروج لصالة الرياضة، التوسع في الخروج للمولات، استكثار المواعيد الدعوية في الملتقيات، المحاضرات، النوادي الثقافية، العمل الجمعوي...إلخ ثمرة عظيمة من ثمار هذه السلسلة، وهذا هو مفهوم المطبخ في أذهان المخاطَبَات، لا المطبخ الذي تُعذَّب فيه المرأة الآسيوية داخل كثير من البلدان الخليجية، فاللبرالية لدى الكثير السعوديين والإماراتيين وكذا، تأتي بمعنى التعبير عن رأي في مسألة معينة، وينعكس هذا على مفهوم النسوية، حيث أن منع المرأة من الخروج من البيت بدون ضرورة ملحة يعتبر قمعا للنساء، والسماح بذلك يعتبر نسوية، لكن ذي رغم ركاكتها تُعتبر نسوية برجوازية، لا ترى إلا مطلبا كهذا، في حين ”تأصيل“ حل واقعي لحالة النساء المضطهدات، اللاتي قد يسمين ”بروليتارية“، النساء الكادحات في المنازل كخادمات، فذي لا يطرق لها ذهن الأخ في ”تأصيله” بالمرة، تجاوزًا، فذلك قد يصادم أولا النفسية البرجوازية لدى الجمهور من الخلايجة، فإيجاد حل حقيقي لهذه ”الطبقة“ قد يؤدي بإعادة ذي البرجوازيات إلى المطبخ والسهر على خدمة البيت ثانية. رغم أن بحث ذي القضية –وهي قضية مقلقة وجدية– يدخل في صميم ما يخوض فيه أساسا؛ الفكر والإشكاليات الفكرية والواقع، ويمس جوانب مما يتقاطع مع نشاطه، كالإقتصاد، وعلم الاجتماع، والفلسفة ككل، فضلا عن الجانب الشرعي.
فتجاوز العامل الاقتصادي في استغلال المرأة في الواقع المحيط بالسيد كان طاغيا، لجزئية نظرته للواقع، وجزئية نظرته للمرأة. فإذا كان الطرح المشهور في الوسط الحركي هو مبلغ علمه، من أين سيأتي بفتح أطروحات جديدة تصادم الواقع بغية تغييره لصالح المرأة المضطهدة بحق، ليخرج بنتائج جديدة تكتسي بحلة شمولية؛ جانب اقتصادي، وجانب أسري، وجانب اجتماعي، وجانب سياسي، وجانب شرعي. بل ”قضايا المرأة” في الواقع يراها السيد في إقامتها لمشروع دعوي، في حين أن المرأة هناك ليست بحاجة لهذا بالمرة، رغم الكفاية في الرجال، فالمرأة بحاجة لاستثارة قضايا الاضطهاد والفقر وأكل المال، وكل هذه قضايا ذات أصول شرعية أساسًا، لكن طبيعة تفكير السيد من خلال طرح سلسلته يظهر أن متجاوز ومتعال على مثل هذا، هو يبحث في مشاكل وقضايا المرأة ذات الاكتفاء والتي قد تتخطاه لتدخل تحت جناح الطبعة البرجوازية اقتصاديا، فذي مرأة تستحق إقامة سلسلة لأجل تأملاتها خارج المطبخ.
وهذا ليس تكهنًا بواقع المرأة الخادمة في الوسط هناك، وسيأتي ذكر المراجع. فقد يخرج السيد لينتقد بكل ثقة ”بعض“ من يقول أن المرأة مكانها بيتها ورعاية أولادها وحسن التبعل لزوجها حصرا، لكن لن يخرج بنقد المنظومة التي ”تستغل“ بصورة فظيعة مئات الآلاف من النساء الآسويات وغير الآسويات، حتى العراقيات والسوريات والمصريات استغلالا جسديا ويتعدى للاستغلال الجنسي في كثير من الأحيان.
بالنسبة لسلسلة قضايا المرأة، هي في نظري سلسلة فارغة، لا تطرح أي قضايا واقعية كبرى تعاني منها المرأة في الواقع الخليجي على الأقل، بل متجاوزة للواقع، السلسلة في الحقيقة يدرك أي ناظر تماشيها مع النفسية النسوية الناعمة، كنا نقول هذا، لكن هل حقا حقق السيد مطلب النسوية؟
لعل النسوية البرجوازية ترى تقاربا مع فكرة السلسلة، وبعضهن كانت تقول ”أي شخص يقول لك أن المرأة مكانها المطبخ فأربطه بكرسي ليسمع الحلقة الثالثة“، فهذه تقصد المطبخ بمعنى الطبخ للزوج، هي ترى أن الخروج لصالة الرياضة، التوسع في الخروج للمولات، استكثار المواعيد الدعوية في الملتقيات، المحاضرات، النوادي الثقافية، العمل الجمعوي...إلخ ثمرة عظيمة من ثمار هذه السلسلة، وهذا هو مفهوم المطبخ في أذهان المخاطَبَات، لا المطبخ الذي تُعذَّب فيه المرأة الآسيوية داخل كثير من البلدان الخليجية، فاللبرالية لدى الكثير السعوديين والإماراتيين وكذا، تأتي بمعنى التعبير عن رأي في مسألة معينة، وينعكس هذا على مفهوم النسوية، حيث أن منع المرأة من الخروج من البيت بدون ضرورة ملحة يعتبر قمعا للنساء، والسماح بذلك يعتبر نسوية، لكن ذي رغم ركاكتها تُعتبر نسوية برجوازية، لا ترى إلا مطلبا كهذا، في حين ”تأصيل“ حل واقعي لحالة النساء المضطهدات، اللاتي قد يسمين ”بروليتارية“، النساء الكادحات في المنازل كخادمات، فذي لا يطرق لها ذهن الأخ في ”تأصيله” بالمرة، تجاوزًا، فذلك قد يصادم أولا النفسية البرجوازية لدى الجمهور من الخلايجة، فإيجاد حل حقيقي لهذه ”الطبقة“ قد يؤدي بإعادة ذي البرجوازيات إلى المطبخ والسهر على خدمة البيت ثانية. رغم أن بحث ذي القضية –وهي قضية مقلقة وجدية– يدخل في صميم ما يخوض فيه أساسا؛ الفكر والإشكاليات الفكرية والواقع، ويمس جوانب مما يتقاطع مع نشاطه، كالإقتصاد، وعلم الاجتماع، والفلسفة ككل، فضلا عن الجانب الشرعي.
فتجاوز العامل الاقتصادي في استغلال المرأة في الواقع المحيط بالسيد كان طاغيا، لجزئية نظرته للواقع، وجزئية نظرته للمرأة. فإذا كان الطرح المشهور في الوسط الحركي هو مبلغ علمه، من أين سيأتي بفتح أطروحات جديدة تصادم الواقع بغية تغييره لصالح المرأة المضطهدة بحق، ليخرج بنتائج جديدة تكتسي بحلة شمولية؛ جانب اقتصادي، وجانب أسري، وجانب اجتماعي، وجانب سياسي، وجانب شرعي. بل ”قضايا المرأة” في الواقع يراها السيد في إقامتها لمشروع دعوي، في حين أن المرأة هناك ليست بحاجة لهذا بالمرة، رغم الكفاية في الرجال، فالمرأة بحاجة لاستثارة قضايا الاضطهاد والفقر وأكل المال، وكل هذه قضايا ذات أصول شرعية أساسًا، لكن طبيعة تفكير السيد من خلال طرح سلسلته يظهر أن متجاوز ومتعال على مثل هذا، هو يبحث في مشاكل وقضايا المرأة ذات الاكتفاء والتي قد تتخطاه لتدخل تحت جناح الطبعة البرجوازية اقتصاديا، فذي مرأة تستحق إقامة سلسلة لأجل تأملاتها خارج المطبخ.
وهذا ليس تكهنًا بواقع المرأة الخادمة في الوسط هناك، وسيأتي ذكر المراجع. فقد يخرج السيد لينتقد بكل ثقة ”بعض“ من يقول أن المرأة مكانها بيتها ورعاية أولادها وحسن التبعل لزوجها حصرا، لكن لن يخرج بنقد المنظومة التي ”تستغل“ بصورة فظيعة مئات الآلاف من النساء الآسويات وغير الآسويات، حتى العراقيات والسوريات والمصريات استغلالا جسديا ويتعدى للاستغلال الجنسي في كثير من الأحيان.
👍9
حول النقد، قضايا المرأة، كتاب غاوجي، أحمد السيد، أبو جعفر الخليفي (٥)
عينة بسيطة، تدلك على حجم القضية، جحم البؤس الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والقانوني، وتبعاته الأسرية، الذي تعانيه ”المرأة“، فأنت من واقعك تريد تحليل قضايا المرأة، وإيجاد حلول للقضايا الحقيقية التي تضر حقا بفئة كبيرة من النساء، بل مئات الآلاف، قم بتأصيل نحو هذا الواقع الحقيقي، نحو تغييره للأحسن، نحو طرق مسائل اجتماعية واقعية لها أصول في الشريعة تستخلص منها كليات لأجل تأسيس أطروحة تحرك فكرا في رأس المتلقي.
لا، نحن نتجاوز هذا، نتجاوز حقيقة الوضع المزري للمرأة الكادحة وما تلاقيه في وسطنا، لكننا نقوم بسلسلة طويلة جدا في الدفاع عن خروج المرأة من المطبخ لأجل منافسة الرجل في الدعوى، في خروج المرأة من المطبخ نحو ممارسة الرياضة، في خروج المرأة من المطبخ كي لا تستقل من دورها المزعوم، وكأن هذه هي أعظم القضايا التي تتعلق بالمرأة في الوقت المعاصر في البيئة التي من حولك في سياقها الاجتماعي والفكري على الأقل!. فما يتكلم لك حول الفقر والحاجة والحلول ونقد الظروف ومسبباتها، بل يوجه خطاب لمن لا حاجة لها بكل هذا أساسا، لا الواقع سيتغير، ولا المرأة التي تحتاج منك أن تحرك قضيتها ستبتهج.
ثم مع هذا وغيره من الأخطاء التي رُدَّ عليها في الانتقادات يخرج السيد فيقول: النصيحة تكون على الخاص. كيف مثلا نأتي الخاص نقول لك: طريقتك في التفكير حول قضايا المرأة يجب أن تعيد هيكلتها منهجيا وعلميا وإجتماعيا لأنك تفكر بصورة مقلوبة؟
أو مسألة ”الدورات/البرامج“ وأصحاب الدورات المفيدة!. ذي ليست مؤسسة دينية أو مدرسة عريقة أو هيئة كبار العلماء التي قدمت السلسلة وبقي عليك الإلقاء! ذا طالب علم اسمه أحمد السيد فكر في موضوع لفترة، وجمع فكرة عامة وفق معطياته وكتب خطة وجمع مادة وأقام سلسلة محاضرات في الموضوع، قال شيء صواب وقال شيء خطأ. هذا هو الواقع، فلن يتغير شيء من النقد عندما تخرج وتسميها دورات وبرامج دعوية، فلا داعي لجعل النقد كأنه موجه لمؤسسة أو مشروع أو تيّار. فكلامك يُنشر ويُنتقد ككلام أي شخص أو طالب علم عادي جدًا، ولا تطرقنا لشخصك أصلا.
مصادر مسألة العمالة:
(١) https://www.hrw.org/ar/news/2021/03/04/378079
(٢) https://bit.ly/34N0LV9
(٣) https://www.hrw.org/ar/report/2010/10/06/256131
(٤) https://www.hrw.org/ar/report/2008/07/07/255696
عينة بسيطة، تدلك على حجم القضية، جحم البؤس الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والقانوني، وتبعاته الأسرية، الذي تعانيه ”المرأة“، فأنت من واقعك تريد تحليل قضايا المرأة، وإيجاد حلول للقضايا الحقيقية التي تضر حقا بفئة كبيرة من النساء، بل مئات الآلاف، قم بتأصيل نحو هذا الواقع الحقيقي، نحو تغييره للأحسن، نحو طرق مسائل اجتماعية واقعية لها أصول في الشريعة تستخلص منها كليات لأجل تأسيس أطروحة تحرك فكرا في رأس المتلقي.
لا، نحن نتجاوز هذا، نتجاوز حقيقة الوضع المزري للمرأة الكادحة وما تلاقيه في وسطنا، لكننا نقوم بسلسلة طويلة جدا في الدفاع عن خروج المرأة من المطبخ لأجل منافسة الرجل في الدعوى، في خروج المرأة من المطبخ نحو ممارسة الرياضة، في خروج المرأة من المطبخ كي لا تستقل من دورها المزعوم، وكأن هذه هي أعظم القضايا التي تتعلق بالمرأة في الوقت المعاصر في البيئة التي من حولك في سياقها الاجتماعي والفكري على الأقل!. فما يتكلم لك حول الفقر والحاجة والحلول ونقد الظروف ومسبباتها، بل يوجه خطاب لمن لا حاجة لها بكل هذا أساسا، لا الواقع سيتغير، ولا المرأة التي تحتاج منك أن تحرك قضيتها ستبتهج.
ثم مع هذا وغيره من الأخطاء التي رُدَّ عليها في الانتقادات يخرج السيد فيقول: النصيحة تكون على الخاص. كيف مثلا نأتي الخاص نقول لك: طريقتك في التفكير حول قضايا المرأة يجب أن تعيد هيكلتها منهجيا وعلميا وإجتماعيا لأنك تفكر بصورة مقلوبة؟
أو مسألة ”الدورات/البرامج“ وأصحاب الدورات المفيدة!. ذي ليست مؤسسة دينية أو مدرسة عريقة أو هيئة كبار العلماء التي قدمت السلسلة وبقي عليك الإلقاء! ذا طالب علم اسمه أحمد السيد فكر في موضوع لفترة، وجمع فكرة عامة وفق معطياته وكتب خطة وجمع مادة وأقام سلسلة محاضرات في الموضوع، قال شيء صواب وقال شيء خطأ. هذا هو الواقع، فلن يتغير شيء من النقد عندما تخرج وتسميها دورات وبرامج دعوية، فلا داعي لجعل النقد كأنه موجه لمؤسسة أو مشروع أو تيّار. فكلامك يُنشر ويُنتقد ككلام أي شخص أو طالب علم عادي جدًا، ولا تطرقنا لشخصك أصلا.
مصادر مسألة العمالة:
(١) https://www.hrw.org/ar/news/2021/03/04/378079
(٢) https://bit.ly/34N0LV9
(٣) https://www.hrw.org/ar/report/2010/10/06/256131
(٤) https://www.hrw.org/ar/report/2008/07/07/255696
👍10
”عن حذيفة رضي الله عنه قال: المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: وكيف ذاك؟ قال: إنهم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفونه، وهم اليوم يظهرونه“.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٣٩٧–٣٩٨)
الذي تلحظه في خطاب كل حداثي وعلماني يدعي التبرير الإسلامي لما يعتقد، انعدام الزكاة والدين والتقوى، بل لا تجده إلا خبيثا معاديا، كارها لهذا الدين مشمئزًا من وجوده، والحال أنه دين واقع، فلا حل إلا أن يزيله بتشويهه، وليس التشويه إلا إظهارُ النفاق.
﴿هم العدو فاحذرهم﴾ –المنافقون، آية ٤.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٣٩٧–٣٩٨)
الذي تلحظه في خطاب كل حداثي وعلماني يدعي التبرير الإسلامي لما يعتقد، انعدام الزكاة والدين والتقوى، بل لا تجده إلا خبيثا معاديا، كارها لهذا الدين مشمئزًا من وجوده، والحال أنه دين واقع، فلا حل إلا أن يزيله بتشويهه، وليس التشويه إلا إظهارُ النفاق.
﴿هم العدو فاحذرهم﴾ –المنافقون، آية ٤.
”عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرد سردكم هذا، يتكلم بكلام فصل يحفظه كل من سمعه“.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٤٢٢)
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٤٢٢)
”قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار“.
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٢، ص٢٦)
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج٢، ص٢٦)
”لا يقيمون على أمر وإن أعجبهم إلا نقلهم الجدل إلى أمر سواه، فهم في كل يوم في شبهة جديدة ودين ضلال“.
–أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي.
–أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي.
كثير من الأحيان، لما أرى بعض من يتناطر عليه شيء من الكشف وهو يقرأ سطرين لابن تيمية فيقفز هنا وهناك يهذي بكلمة وكلمتين، أقول؛ الواجب حجب هذه الكتب عن الناس إلا بترخيص بعد امتحان.
Forwarded from يوسف سمرين
حول الإذن بالذِّكر...
حصلت ضجة مؤخرًا على موضوع الإذن بالذكر، وقد يرى بعض الناس أن المسألة جزئية وصغيرة جدًا، لا داعي لتحميلها ما لا تحتمل، لكن الإشكال في المضامين الأكبر التي قد تجر إليها هذه المسألة.
فالتراث القديم كما أنه حوى السنة، كذلك حوى البدع، فليس كل ما نقل عن مشايخ هو من الدين بل قد يكون من البتكرات التي أنشأت نظامًا هرميًّا، على هيئة الإقطاعيات الكبرى، ومن ذلك العديد من الطرق التي تحدثت باسم الإله، فقد افترضت نظامًا يتجاوز أن النبي صلى الله عليه وسلم قدوة المسلمين كان يذكر الله على كل أحيانه، فلم تقنع بأن هذا يصلح للاقتداء به فافترضت أن المريد للشيخ ضعيف عن الذكر، فمن هو حتى يذكر اسم الله؟
افترض بعضهم أنه لا بد من تدريب معيّن حتى يذكر الله، وقسمت الناس إلى عوام وخواص، ثم خواص الخواص، فالعوام يذكرون لا إله إلا الله، فجاء هؤلاء ليتحذلقوا بالقول هذا ذكر العامة، إنهم في طبقة أخرى فوق هؤلاء المسلمين، حيث إنك تذكر قبل اسم الله إلهًا! وهذا يأنف منه الخواص، فعندهم الذكر هو "الله، الله، الله" بدون أن يسبقه "لا إله"! فقلب العارف بنظرهم لا يستحضر أي شيء غير الله ونفي الإله قبله سقوط عن هذه المنزلة الخاصة!
ثم بعد هذه طبقة أخرى وصاروا يقولون "هو" فهو أبعد عن الرسوم، وهو أقرب إلى الأنفاس في إخراج الهواء، حتى في الكتابة وصل الأمر عند بعضهم مثل الحلاج أن يكتب (نقطة) كما في (الطواسين) رمزًا عن الله وكفى بها، لأن النقطة هي التي يتكون منها رسم الحرف، ثم الأحرف هي التي تكون اسم الله! وهكذا.
صار التوحيد سرًا، يجري التحدث عنه بالرموز وبضرب الأمثال، والإلغاز والتلميح، فالتوحيد سر بنظرهم، لا يمكن التعبير عنه بالأحرف ولا الكلمات، ثم ليدلوا عليه صاروا يلغزون به كما قال الحلّاج:
ثلاثة أحرف لا عجم فيها***ومعجومان وانقطع الكلام
هذا الكلام يقصد به "التوحيد" وهكذا صار التعبير عن التوحيد بمثل هذه الكلمات الملغزة تعبيرًا عن الأسرار، ويقولون: "قلوب الأحرار مقبرة الأسرار"، وقال العديد منهم لأتباعهم إنهم لا يقدرون على دعاء الله مباشرة، بل يدعون شيخهم، وبهذا ينقذون، فقلوبهم لا تقوى على دعاء الله مباشرة! الأمر شبيه بحال موسى حين قال: (رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني) ومثل هذا تجده في كتاب (روض الرياحين) لليافعي.
فلا بد من إذن خاص في كل مرحلة، وطبقة، فالتوحيد سر، لا يقدر أحد على ولوجه حيث إنه لا يشرح بالكلمات، ويحتاج إلى تدريب شيخ يترفق بالمرء، ويضحي الواحد من هؤلاء العارفين لا يذكر الله أصلًا، بل يرمز إليه، بقصيدة في حب ليلى!
الطبقة العامية هي الناس الذين يتبعون هذا الشيخ في مملكته، التي يشيدها على طرق حاكت فلسفة أفلوطين، فالتقسيم الهرمي، يبدأ المرء منهم بلا إله إلا الله، ينتقل إلى اسم مفرد بعدد مخصوص، ثم الضمير، ثم سر لا يوصف ويرمز له بقصائد غزلية!
الساخر في الأمر أن الملحد قد يذكر اسم الله أكثر وهو يسعى إلى نفيه، فإن جاء إلى هؤلاء وأعلن إسلامه بمرتبة (العوام) ترقى ليضحي شيخًا (عارفًا) لا يذكر السر ولا يفشيه! بل يشير إليه، ويترنم "رأيت ربي بعين قلبي، فقلتُ من أنت قال أنت"!
وتضحي حجة فرعون متفهمة على هذا (قال آمنتم به قبل أن آذن لكم)! وهو الذي قال: (أخاف أن يبدّل دينكم) فبحجة الخوف على دينهم كان يشترط إذنه في الإيمان، بالمناسبة الحلّاج كان يعتبر فرعون من كبار العارفين، فلا عجب أن تجد ما يماثل طريقته في هؤلاء!
قد يقال لكنهم لم يقصدوا كل هذا، يقال: نعم، وليس العاقل حريصًا على الإدانة، لكن يمكن كذلك أنهم فعلوا، والتلويح قد يسبق التصريح، ومن يسمع يخل، والناس في زمن يقدرون فيه على البحث والتقصي، وهم في غنى عن تلك الممالك التي غيّبتهم قرونًا، في أوقات هم أحوج ما يكونون فيها إلى عقل وإيمان.
حصلت ضجة مؤخرًا على موضوع الإذن بالذكر، وقد يرى بعض الناس أن المسألة جزئية وصغيرة جدًا، لا داعي لتحميلها ما لا تحتمل، لكن الإشكال في المضامين الأكبر التي قد تجر إليها هذه المسألة.
فالتراث القديم كما أنه حوى السنة، كذلك حوى البدع، فليس كل ما نقل عن مشايخ هو من الدين بل قد يكون من البتكرات التي أنشأت نظامًا هرميًّا، على هيئة الإقطاعيات الكبرى، ومن ذلك العديد من الطرق التي تحدثت باسم الإله، فقد افترضت نظامًا يتجاوز أن النبي صلى الله عليه وسلم قدوة المسلمين كان يذكر الله على كل أحيانه، فلم تقنع بأن هذا يصلح للاقتداء به فافترضت أن المريد للشيخ ضعيف عن الذكر، فمن هو حتى يذكر اسم الله؟
افترض بعضهم أنه لا بد من تدريب معيّن حتى يذكر الله، وقسمت الناس إلى عوام وخواص، ثم خواص الخواص، فالعوام يذكرون لا إله إلا الله، فجاء هؤلاء ليتحذلقوا بالقول هذا ذكر العامة، إنهم في طبقة أخرى فوق هؤلاء المسلمين، حيث إنك تذكر قبل اسم الله إلهًا! وهذا يأنف منه الخواص، فعندهم الذكر هو "الله، الله، الله" بدون أن يسبقه "لا إله"! فقلب العارف بنظرهم لا يستحضر أي شيء غير الله ونفي الإله قبله سقوط عن هذه المنزلة الخاصة!
ثم بعد هذه طبقة أخرى وصاروا يقولون "هو" فهو أبعد عن الرسوم، وهو أقرب إلى الأنفاس في إخراج الهواء، حتى في الكتابة وصل الأمر عند بعضهم مثل الحلاج أن يكتب (نقطة) كما في (الطواسين) رمزًا عن الله وكفى بها، لأن النقطة هي التي يتكون منها رسم الحرف، ثم الأحرف هي التي تكون اسم الله! وهكذا.
صار التوحيد سرًا، يجري التحدث عنه بالرموز وبضرب الأمثال، والإلغاز والتلميح، فالتوحيد سر بنظرهم، لا يمكن التعبير عنه بالأحرف ولا الكلمات، ثم ليدلوا عليه صاروا يلغزون به كما قال الحلّاج:
ثلاثة أحرف لا عجم فيها***ومعجومان وانقطع الكلام
هذا الكلام يقصد به "التوحيد" وهكذا صار التعبير عن التوحيد بمثل هذه الكلمات الملغزة تعبيرًا عن الأسرار، ويقولون: "قلوب الأحرار مقبرة الأسرار"، وقال العديد منهم لأتباعهم إنهم لا يقدرون على دعاء الله مباشرة، بل يدعون شيخهم، وبهذا ينقذون، فقلوبهم لا تقوى على دعاء الله مباشرة! الأمر شبيه بحال موسى حين قال: (رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني) ومثل هذا تجده في كتاب (روض الرياحين) لليافعي.
فلا بد من إذن خاص في كل مرحلة، وطبقة، فالتوحيد سر، لا يقدر أحد على ولوجه حيث إنه لا يشرح بالكلمات، ويحتاج إلى تدريب شيخ يترفق بالمرء، ويضحي الواحد من هؤلاء العارفين لا يذكر الله أصلًا، بل يرمز إليه، بقصيدة في حب ليلى!
الطبقة العامية هي الناس الذين يتبعون هذا الشيخ في مملكته، التي يشيدها على طرق حاكت فلسفة أفلوطين، فالتقسيم الهرمي، يبدأ المرء منهم بلا إله إلا الله، ينتقل إلى اسم مفرد بعدد مخصوص، ثم الضمير، ثم سر لا يوصف ويرمز له بقصائد غزلية!
الساخر في الأمر أن الملحد قد يذكر اسم الله أكثر وهو يسعى إلى نفيه، فإن جاء إلى هؤلاء وأعلن إسلامه بمرتبة (العوام) ترقى ليضحي شيخًا (عارفًا) لا يذكر السر ولا يفشيه! بل يشير إليه، ويترنم "رأيت ربي بعين قلبي، فقلتُ من أنت قال أنت"!
وتضحي حجة فرعون متفهمة على هذا (قال آمنتم به قبل أن آذن لكم)! وهو الذي قال: (أخاف أن يبدّل دينكم) فبحجة الخوف على دينهم كان يشترط إذنه في الإيمان، بالمناسبة الحلّاج كان يعتبر فرعون من كبار العارفين، فلا عجب أن تجد ما يماثل طريقته في هؤلاء!
قد يقال لكنهم لم يقصدوا كل هذا، يقال: نعم، وليس العاقل حريصًا على الإدانة، لكن يمكن كذلك أنهم فعلوا، والتلويح قد يسبق التصريح، ومن يسمع يخل، والناس في زمن يقدرون فيه على البحث والتقصي، وهم في غنى عن تلك الممالك التي غيّبتهم قرونًا، في أوقات هم أحوج ما يكونون فيها إلى عقل وإيمان.
بحق الناس اليوم تجادل في آية التفضيل. ووقع الكشف على أن المعنى ”فضل بعض الرجال على بعض النساء، وفضل بعض النساء على بعض الرجال“. 😃 عدل أيوة، نحن نحب العدل.. يُخيلون لي كصِبية يلعبون العُشَّة، ويطبخون التراب بماءِ البِرَك، على أنه إعدادُ المرقِ والكسكس. عناء!
”وكان سعيد بن سحنون المالكي كثيرا ما يُؤَدِّبُ بلَطْم القَفا“ –الديباج، ص٣٧.
قلت في التخريج؛ ويُستحسنُ لمن كان مالكيًا، إذا رام تأديب الصغير أن يلطمه على قفاه حسًا بيدِه، فإن لم يتيسّر، فاللطم المعنوي أقربُ لتحقيق المراد. 🌹
”وكان سعيد بن سحنون المالكي كثيرا ما يُؤَدِّبُ بلَطْم القَفا“ –الديباج، ص٣٧.
قلت في التخريج؛ ويُستحسنُ لمن كان مالكيًا، إذا رام تأديب الصغير أن يلطمه على قفاه حسًا بيدِه، فإن لم يتيسّر، فاللطم المعنوي أقربُ لتحقيق المراد. 🌹
باسم بشينية
بحق الناس اليوم تجادل في آية التفضيل. ووقع الكشف على أن المعنى ”فضل بعض الرجال على بعض النساء، وفضل بعض النساء على بعض الرجال“. 😃 عدل أيوة، نحن نحب العدل.. يُخيلون لي كصِبية يلعبون العُشَّة، ويطبخون التراب بماءِ البِرَك، على أنه إعدادُ المرقِ والكسكس. عناء!…
غدًا سيأتي ”لطمُ قفا“ في هذا.
باسم بشينية
بحق الناس اليوم تجادل في آية التفضيل. ووقع الكشف على أن المعنى ”فضل بعض الرجال على بعض النساء، وفضل بعض النساء على بعض الرجال“. 😃 عدل أيوة، نحن نحب العدل.. يُخيلون لي كصِبية يلعبون العُشَّة، ويطبخون التراب بماءِ البِرَك، على أنه إعدادُ المرقِ والكسكس. عناء!…
ما سيأتي من مقالات حول رسالة البارحة؛ متسلسل ببعضه، ولم أركز على النقد التقليدي، بقدر ما ركزت على ”المنهج“. وأما النقد التقليدي –الذي أسميه النقدَ التصادمي– فهو يبدأ من المقال الخامس مما سيُنشر. وهو ينفع من كان يسألني عن مدى صواب ذاك التفسير لمسألة التفضيل.