وهبي غاوجي في دفاعه عن أبي حنيفة (٢)
يأتي كتاب وهبي غاوجي في الدفاع عن أبي حنيفة، نشرت أول طبعة منه سنة ١٣٩٢ هجري، تحت عنوان: "أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء"
جرى تأليف شق كبير من الكتاب ليناسب أصول الأشاعرة والماتريدية تبعا لعقيدة الكاتب التي وضحت سابقا، فالكاتب حين يدافع عن أبي حنيفة، إنما يدافع في ثنايا كلامه عن أبي حنيفة بنفي عقيدة أهل الحديث عنه، ليخلص إلى نسبته إلى عقائد الماتردية والأشاعرة، ففي فصل "دفع شبهاتٍ بحقائق" يذكر وهبي سليمان غاوجي شبهة "اتهام ابي حنيفة بأنه ينسب إلى الله الجهة".
فيقول: "شبهة: قيل إن الإمام رحمه الله تعالى ينسب إلى الله الجهة، وتلك بدعة ضلالة، ما قال به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم"(١) بل يرى وهبي غاوجي أن القول بالجهة: كفر عند أبي حنيفة (٢) ويرى وهبي أن أبا حنيفة ينزه الله عن "الجهة والنقلة والمكان... ويفوض معرفة حقيقة المراد منها إلى الله تعالى" (٣) ولكي يدعم وهبي مذهبه، راح يستأنس بكلام الفخر الرازي في الكتاب الذي رد عليه ابن تيمية ببيان تلبيس الجهمية، فينقل وهبي من أساس التقديس أن "حاصل مذهب السلف أن هذه المتشابهات... يجب تفويض معناها إلى الله، ولا يجوز الخوض في تفسيرها" ثم ينقل عن الغزالي أن مراد الله بهذه الآيات "ليس على قدر طاقة العبد".
فأبو حنيفة عند المدافع عنه: إمام من أئمة التفويض، الذي قال فيه ابن تيمية: "شر أقوال أهل البدع والإلحاد" (٤) ثم إن وهبي يقرر أن أبا حنيفة يرى أن الله "شيء لا كالأشياء"(٥)
حتى أن وهبي حين تكلم –في معرض دفاعه عن أبي حنيفة– حول صفة الاستواء قال: "فيُعلم قطعا أنه ما أراد الجلوس والاستقرار الذي هو صفة الأجسام ولا ندري بالذي أراده" (٦)
وهكذا كان دفاع وهبي غاوجي عن أبي حنيفة؛ نِسبته لعقائد الأشعرية والماتدرية، بمقالات ما أطلقها السلف في غير الجهمية، وردَّها ابن تيمية واصفا إياها بعقائد الجهمية ومن شاء البحث فدونه بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعتهم الكلامية. حتى أن التوفيق بين أبي حنيفة ومثل أحمد والخلال وغيرهم كان من باب دس هؤلاء الأئمة أيضا ليندرجوا ضمن الموافقين لعقائد وهبي.
فتارة يرِد الدفاع عن أبي حنيفة شكليا، وما هو في الحقيقة إلا محاولةُ تخليصٍ له من عقائد السلفية التي يطلق عليها أئمة وهبي –مثل الكوثري الذي كان وهبي حفيا بكلماته– كلماتٍ كالتجسيم والتمثيل والوثنية والكفر والشرك.
وتارة يرد شرح عقائد التعطيل بعد الدفاع عن أبي حنيفة، ليوهم وهبي –على أساس أنه يكذب على أبي حنيفة– أن أبا حنيفة ينتسب لذي العقائد الجهمية.
فرجل هذه حاله وهذه عقيدة أبي حنيفة عنده، تُنشر كتبه في المعاهد السلفية لتُدرِّس للطلاب مكانة أبي حنيفة العالية، وما الكتاب إلا قائل ضمنًا "أبو حنيفة من أئمة الجهمية" أيكون في هذا إحسان لأبي حنيفة أم إساءة!
المراجع:
١– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي سليمان غاوجي، دار القلم دمشق، الطبعة الخامسة ١٤١٣هجري، ص٢٥٩.
٢– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٢٥٩.
٣– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٢٦٠.
٤– درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج١، ص٢٠٥.
٥– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٣٠٣.
٦– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٢٦٣.
يأتي كتاب وهبي غاوجي في الدفاع عن أبي حنيفة، نشرت أول طبعة منه سنة ١٣٩٢ هجري، تحت عنوان: "أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء"
جرى تأليف شق كبير من الكتاب ليناسب أصول الأشاعرة والماتريدية تبعا لعقيدة الكاتب التي وضحت سابقا، فالكاتب حين يدافع عن أبي حنيفة، إنما يدافع في ثنايا كلامه عن أبي حنيفة بنفي عقيدة أهل الحديث عنه، ليخلص إلى نسبته إلى عقائد الماتردية والأشاعرة، ففي فصل "دفع شبهاتٍ بحقائق" يذكر وهبي سليمان غاوجي شبهة "اتهام ابي حنيفة بأنه ينسب إلى الله الجهة".
فيقول: "شبهة: قيل إن الإمام رحمه الله تعالى ينسب إلى الله الجهة، وتلك بدعة ضلالة، ما قال به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم"(١) بل يرى وهبي غاوجي أن القول بالجهة: كفر عند أبي حنيفة (٢) ويرى وهبي أن أبا حنيفة ينزه الله عن "الجهة والنقلة والمكان... ويفوض معرفة حقيقة المراد منها إلى الله تعالى" (٣) ولكي يدعم وهبي مذهبه، راح يستأنس بكلام الفخر الرازي في الكتاب الذي رد عليه ابن تيمية ببيان تلبيس الجهمية، فينقل وهبي من أساس التقديس أن "حاصل مذهب السلف أن هذه المتشابهات... يجب تفويض معناها إلى الله، ولا يجوز الخوض في تفسيرها" ثم ينقل عن الغزالي أن مراد الله بهذه الآيات "ليس على قدر طاقة العبد".
فأبو حنيفة عند المدافع عنه: إمام من أئمة التفويض، الذي قال فيه ابن تيمية: "شر أقوال أهل البدع والإلحاد" (٤) ثم إن وهبي يقرر أن أبا حنيفة يرى أن الله "شيء لا كالأشياء"(٥)
حتى أن وهبي حين تكلم –في معرض دفاعه عن أبي حنيفة– حول صفة الاستواء قال: "فيُعلم قطعا أنه ما أراد الجلوس والاستقرار الذي هو صفة الأجسام ولا ندري بالذي أراده" (٦)
وهكذا كان دفاع وهبي غاوجي عن أبي حنيفة؛ نِسبته لعقائد الأشعرية والماتدرية، بمقالات ما أطلقها السلف في غير الجهمية، وردَّها ابن تيمية واصفا إياها بعقائد الجهمية ومن شاء البحث فدونه بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعتهم الكلامية. حتى أن التوفيق بين أبي حنيفة ومثل أحمد والخلال وغيرهم كان من باب دس هؤلاء الأئمة أيضا ليندرجوا ضمن الموافقين لعقائد وهبي.
فتارة يرِد الدفاع عن أبي حنيفة شكليا، وما هو في الحقيقة إلا محاولةُ تخليصٍ له من عقائد السلفية التي يطلق عليها أئمة وهبي –مثل الكوثري الذي كان وهبي حفيا بكلماته– كلماتٍ كالتجسيم والتمثيل والوثنية والكفر والشرك.
وتارة يرد شرح عقائد التعطيل بعد الدفاع عن أبي حنيفة، ليوهم وهبي –على أساس أنه يكذب على أبي حنيفة– أن أبا حنيفة ينتسب لذي العقائد الجهمية.
فرجل هذه حاله وهذه عقيدة أبي حنيفة عنده، تُنشر كتبه في المعاهد السلفية لتُدرِّس للطلاب مكانة أبي حنيفة العالية، وما الكتاب إلا قائل ضمنًا "أبو حنيفة من أئمة الجهمية" أيكون في هذا إحسان لأبي حنيفة أم إساءة!
المراجع:
١– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي سليمان غاوجي، دار القلم دمشق، الطبعة الخامسة ١٤١٣هجري، ص٢٥٩.
٢– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٢٥٩.
٣– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٢٦٠.
٤– درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج١، ص٢٠٥.
٥– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٣٠٣.
٦– أبو حنيفة النعمان إمام أئمة الفقهاء، وهبي غاوجي، ص٢٦٣.
"وقال ضمرة بن ربيعة عن صدقة [بن خالد الأموي] سمعت سليمان التيمي يقول: لو سئلت عن الله تبارك وتعالى لقلت في السماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت: على الماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل الماء لقلت: لا أعلم
قال أبو عبد الله: وذلك لقوله ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ يعني بما بيّن".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٣٨)
قال أبو عبد الله: وذلك لقوله ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ يعني بما بيّن".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٣٨)
"وأما تحريفهم ﴿من ذكر من ربهم محدث﴾ فإنما حدث عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لمّا علّمه الله ما لم يعلم".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٦٢)
–الكرماني: "سمعت إسحاق يقول: من قال: إن القرآن محدث على معنى: مخلوق؛ فهو كافر بالله العظيم. قلت: ما معنى قوله ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ قال: محدث من العرش، آخر ما نزل من الكتب من العرش. ثم راجعته في ذلك، فقال: أحدث الكتب عهدًا بالرحمن".
(كتاب السنة، لحرب الكرماني، ص٢٠٦).
–أحمد: "إنما هو محدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعلمه فعلّمه الله تعالى فلما علمه الله تعالى كان ذلك محدثًا إلى النبي" (الرد على الجهمية لأحمد، ص٢٤٦)
–الكرجي القصاب: "إنما معنى الحديث في اللغة ما يحدث عند الناس مما لم يكن لهم به عهد، ولا عرفوه، وكان توحيد الله، وخلع الأنداد، وتلاوة القرآن مما لم يكن لهم به عهد ولا عرفوه، وكان ما عهدوه من آبائهم ومن سَلفَ قبلهم ترك توحيد الله، وجعل الشركاء معه، وعهد الشعر، والخطب فكان توحيد الله وتلاوة كلامه معا حديثين عندهما، لا أنهما أحدِثا بالخلق" (نكت القرآن، ج٤، ص١٤٢)
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٦٢)
–الكرماني: "سمعت إسحاق يقول: من قال: إن القرآن محدث على معنى: مخلوق؛ فهو كافر بالله العظيم. قلت: ما معنى قوله ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ قال: محدث من العرش، آخر ما نزل من الكتب من العرش. ثم راجعته في ذلك، فقال: أحدث الكتب عهدًا بالرحمن".
(كتاب السنة، لحرب الكرماني، ص٢٠٦).
–أحمد: "إنما هو محدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعلمه فعلّمه الله تعالى فلما علمه الله تعالى كان ذلك محدثًا إلى النبي" (الرد على الجهمية لأحمد، ص٢٤٦)
–الكرجي القصاب: "إنما معنى الحديث في اللغة ما يحدث عند الناس مما لم يكن لهم به عهد، ولا عرفوه، وكان توحيد الله، وخلع الأنداد، وتلاوة القرآن مما لم يكن لهم به عهد ولا عرفوه، وكان ما عهدوه من آبائهم ومن سَلفَ قبلهم ترك توحيد الله، وجعل الشركاء معه، وعهد الشعر، والخطب فكان توحيد الله وتلاوة كلامه معا حديثين عندهما، لا أنهما أحدِثا بالخلق" (نكت القرآن، ج٤، ص١٤٢)
"وقال النبي صلى الله عليه وسلم «يخرج قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم يقرؤون القرآن» فبين أن قراءة القرآن هي العمل".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٩١)
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٩١)
رحم الله ابن الحاج المالكي، كان وهو يحكي على الفتن التي استحدثتها نساء زمانه، يقول:
"والرجل الصالح في هذا الزمان في الغالب إنما شعاره لزوم بيته لقوله عليه الصلاة والسلام: عند ظهور الفتن: كن حلسا من أحلاس بيتك". –المدخل ج٢، ص١٤٢.
"والرجل الصالح في هذا الزمان في الغالب إنما شعاره لزوم بيته لقوله عليه الصلاة والسلام: عند ظهور الفتن: كن حلسا من أحلاس بيتك". –المدخل ج٢، ص١٤٢.
👍1
"قال أبو عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين سأله عن الإيمان فقال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: نعم. ثم قال: ما الإسلام؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله...فذكره، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم، قال: نعم".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١٠٣)
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١٠٣)
بمناسبة الفتوى الأخيرة لمحمد علي فركوس، محتواها الذي جعله أمثال الظفيري موافقا لكلام الخوارج؛ معروف منذ عهد الصحابة والسلف وكانوا عليه بغير نكير، بل بعض كتبهم ذكرت فيها مقالات صحيحة في سب الحسن والحسين لمروان وهو على المنبر يخطب حين إمارته على المدينة. وكان أبو سعيد الخدري، وعبادة ابن الصامت ينكران في العلن، وقد أباح ابو بكر أن يُنكَر عليه في العلن.
وغير ذلك كثير، ولابن عثيمين والألباني كلام في مسألة الإنكار على أنه جائز وفق ضوابط، وكان عبد المحسن العباد يكتب الرسائل والمقالات المنشورة في العلن وموضوعها إنما هو الإنكار والنقد لبعض الوزراء.
ولم يشتهر أهل السنة بالإنكار السري على أن هذه مقالة عقديَّة تقابل بدعة الإنكار في العلن، بل اشتهر عليهم الإنكار في السر، وفي العلن.
بل قال الكرماني:
"سألت إسحق –بن راهويه– : عن غيبة السلطان الجائر؟
قال: لا تكون فيهم، إلا ما يكره للإنسان أن يعوِّد لسانه".
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٤)
يعني ليست غيبة –بمعنى أن العبد لا يأثم على ذلك– ولكن يكره للإنسان أن يعود لسانه عليها، فيصير متنقلا مما لا إثم فيه إلى ما فيه إثم، وهذا في السلطان الجائر. وهذا الكتاب من المراجع التي حوت عقائد السلف، وقد قال الكرماني في صفحاته الأولى:
"هذا مذهب أئمة العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المعروفين بها، المقتدى بهم فيها، من لدن أصحاب النبي إلى يومنا هذا. وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق، والحجاز، والشام وغيرهم عليها.
فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها؛ فهو مخالف، مبتدع، خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق".
وغير ذلك كثير، ولابن عثيمين والألباني كلام في مسألة الإنكار على أنه جائز وفق ضوابط، وكان عبد المحسن العباد يكتب الرسائل والمقالات المنشورة في العلن وموضوعها إنما هو الإنكار والنقد لبعض الوزراء.
ولم يشتهر أهل السنة بالإنكار السري على أن هذه مقالة عقديَّة تقابل بدعة الإنكار في العلن، بل اشتهر عليهم الإنكار في السر، وفي العلن.
بل قال الكرماني:
"سألت إسحق –بن راهويه– : عن غيبة السلطان الجائر؟
قال: لا تكون فيهم، إلا ما يكره للإنسان أن يعوِّد لسانه".
(كتاب السنة، حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني ٢٨٠ هجري، أخرجه وحققه: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى ١٤٢٥هجري، ٢٠١٤م، ص٣٣٤)
يعني ليست غيبة –بمعنى أن العبد لا يأثم على ذلك– ولكن يكره للإنسان أن يعود لسانه عليها، فيصير متنقلا مما لا إثم فيه إلى ما فيه إثم، وهذا في السلطان الجائر. وهذا الكتاب من المراجع التي حوت عقائد السلف، وقد قال الكرماني في صفحاته الأولى:
"هذا مذهب أئمة العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المعروفين بها، المقتدى بهم فيها، من لدن أصحاب النبي إلى يومنا هذا. وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق، والحجاز، والشام وغيرهم عليها.
فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها؛ فهو مخالف، مبتدع، خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق".
"عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي.
قال أبو عبد الله: فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإبلاغ منه، وأن كلام الله من ربه".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١١٣)
قال أبو عبد الله: فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإبلاغ منه، وأن كلام الله من ربه".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١١٣)
"وقال ابن مسعود: من علم علما فليقل به، ومن لا، فليقل: الله أعلم. فإن من علم الرجل أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١٢٠)
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١٢٠)
– البخاري:
"مع أن الجهمية والمعطلة إنما ينازعون أهل العلم على قول الله تبارك وتعالى: إن الله لا يتكلم، وإن تكلم فكلامُه خلق، فقالوا: إن القرآن المقروء بعلم الله مخلوق، فلم يميِّزوا بين تلاوة العباد، وبين المقروء".
خلق أفعال العباد للبخاري، ج٢، ص١٦٢.
–الجويني الأشعري:
"فإن معنى قولهم (المعتزلة) هذه العبارات كلام الله: أنها خلقه ، ونحن لا ننكر أنها خلق الله"
الإرشاد للجويني الأشعري، ص١١٧.
"مع أن الجهمية والمعطلة إنما ينازعون أهل العلم على قول الله تبارك وتعالى: إن الله لا يتكلم، وإن تكلم فكلامُه خلق، فقالوا: إن القرآن المقروء بعلم الله مخلوق، فلم يميِّزوا بين تلاوة العباد، وبين المقروء".
خلق أفعال العباد للبخاري، ج٢، ص١٦٢.
–الجويني الأشعري:
"فإن معنى قولهم (المعتزلة) هذه العبارات كلام الله: أنها خلقه ، ونحن لا ننكر أنها خلق الله"
الإرشاد للجويني الأشعري، ص١١٧.
"عن قتادة: كانت العرب تثبت القدر في الجاهلية والإسلام".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١٦٦)
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص١٦٦)
"ولقد بين نعيم بن حماد رحمه الله تعالى أن كلام الرب ليس بخلق وأن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل، فمن كان له فعل فهو حي ومن لم يكن له فعل فهو ميت".
–خلق أفعال العباد للبخاري ج٢، ص١٩٢.
"أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة“
–النقض على المريسي، الدارمي، ص ٧١.
"والله تبارك وتعالى... يتكلم ويتحرك ويسمع".
–السنة للكرماني، ص٥٠.
"والقول المشهور عن السلف عند أهل السنة والحديث: هو الإقرار بما ورد به الكتاب والسنة من أنه يأتي وينزل، وغير ذلك من الأفعال اللازمة".
–شرح حديث النزول لابن تيمية، ص ١٨٨.
الفعل لدى نعيم والبخاري، هو المقصود بالحركة لدى الدارمي والكرماني، وكلهم يتفق على إثبات المعنى، وأنه أمارة ما بين الحي والميت.
–خلق أفعال العباد للبخاري ج٢، ص١٩٢.
"أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة“
–النقض على المريسي، الدارمي، ص ٧١.
"والله تبارك وتعالى... يتكلم ويتحرك ويسمع".
–السنة للكرماني، ص٥٠.
"والقول المشهور عن السلف عند أهل السنة والحديث: هو الإقرار بما ورد به الكتاب والسنة من أنه يأتي وينزل، وغير ذلك من الأفعال اللازمة".
–شرح حديث النزول لابن تيمية، ص ١٨٨.
الفعل لدى نعيم والبخاري، هو المقصود بالحركة لدى الدارمي والكرماني، وكلهم يتفق على إثبات المعنى، وأنه أمارة ما بين الحي والميت.
"فأما التلاوة فإنهم يتفاضلون في الكثرة والقلة والزيادة والنقص وقد يقال: فلان حسن القراءة، ورديء القراءة، ولا يقال: حسن القرآن ولا رديء القرآن، وإنما نُسب إلى العباد القراءة لا القرآن، لأن القرآن كلام الرب جل ذكره، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى معرفة هذا القدر إلا على من أعمى الله قلبه ولم يوفقه ولم يهده سبيل الرشاد".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٢٦٦)
من شاء أن يدرس شيئا من دقة ذكاء السلف، فدونه هذا الكتاب. وليضع بحسبانه ما قاله البخاري: "فما يحملنا على كثرة الإيضاح والشرح إلا معرفتنا بعجمة كثير من الناس ولا قوة إلا بالله". ونقله عن الخليل بن أحمد: "يقلل الكلام ليحفظ، ويكثر ليفهم".
(خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، محمد بن إسماعيل البخاري ١٩٤هجري، دراسة وتحقيق فهد بن سليمان، دار أطلس الخصراء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥هجري، ج٢، ص٢٦٦)
من شاء أن يدرس شيئا من دقة ذكاء السلف، فدونه هذا الكتاب. وليضع بحسبانه ما قاله البخاري: "فما يحملنا على كثرة الإيضاح والشرح إلا معرفتنا بعجمة كثير من الناس ولا قوة إلا بالله". ونقله عن الخليل بن أحمد: "يقلل الكلام ليحفظ، ويكثر ليفهم".
❤1
أنا أنصح كل الرجال ألا يتساهلوا في استعمال نسائهم لوسائل التواصل الاجتماعي، وأن يمنع الرجل زوجته من صحبة من لا يعرف أنها صالحة في الواقع على ذي المواقع، فضلا عن النساء اللاتي لا يعرف شيئا هن أصلهن وتربيتهن، فيصاحبن ويشرن ويوردن ما شئن على نسائكم في مواقع التواصل.
فضلا عن التشديد في مسألة السؤال عن الخصوصيات، والمسائل الأسرية، والتربوية، والاجتماعية وأيا كان، لا أقول بمنعهن من سؤال الشبّان على وسائل التواصل، فذلك مفروغ منه، ولكن امنعوهن عن سؤال ومخالطة ومتابعة النساء اللاتي لا تعرفون عنهن العلم والتقوى والخير والصلاح. فإن النساء على هذه المواقع تعمل ما لا يعمله السحر في التفريق بين الرجل وزوجته، ونساء هذا الزمان يكثر فيهن –مع نقص العقل والدين– كثرة التقلب، وحب سماع كل شاردة وواردة، وتتبع الآراء من ذوات الرأي، فالمرأة إذا كانت ذات رأي وكان رأيها في غير ما ينفع غيرها، هدّت البيوت ومزقتها، ويغلب على النساء ضعف الرأي وقلة العقل ونقص التمييز.
فمن شاء غير هذا، وأشار بخلافه، فإنه جاهل بالعلم والواقع، فإن هذا الزمان، يصبح فيه الرجل متزوجا سيدا في بيته، ويمسي فيه بزوجة تحمل عشرين رأيا في سياسة زوجها وتصرفه، حتى تصير حياته إلى البؤس، ومنبع ذلك كله خفيٌّ عن ناظريه، لا الرأي رأي أهل العلم، ولا رأي القضاة، ولا رأي الحكمَين من أهلهما، وإنما مصدره: سؤال نشرته الزوجة –بحمق– في المجموعات النسائية على مواقع التواصل، وأجابت عليه عشرات النساء الجاهلات بما لا ينفعهن فضلا عما ينفع غيرهن، بل قد تجد أكثرهن لا تصلين، ولا ورع لهن ولا تقوى، ويغلب عليهن التبرج، والتحلي بصفات الذكور من العناد والتحدي.
وأسعد الرجال، رجل أدرك، فمنع زوجته خلطة النساء في المواقع قبل الواقع، وقد قال الإمام ابن مفلح رحمه الله وهو يحكي عن أي النساء أصلح:
"وأصلحُهنَّ الجَلَبُ التي لم تعرف أحدًا.. وأصلحُ ما يفعله الرجل أن يمنع المرأةَ من المخالطة للنساء، فإنهنَّ يُفسِدنها عليه." –الفروع لابن مفلح، ج٥، ص١٥٠.
هنا، أخاطب الرجال لا النساء، وذي في الغالب عادة أهل العلم لمن نظر، فإنهم يخاطبون من بيده الأمر والنهي والسلطة، ولذلك قال ابن مفلح "وأصلح ما يفعله الرجل أن يمنع" ولم يقل "وأصلح ما تفعله المرأة أن تمتنع".
فضلا عن التشديد في مسألة السؤال عن الخصوصيات، والمسائل الأسرية، والتربوية، والاجتماعية وأيا كان، لا أقول بمنعهن من سؤال الشبّان على وسائل التواصل، فذلك مفروغ منه، ولكن امنعوهن عن سؤال ومخالطة ومتابعة النساء اللاتي لا تعرفون عنهن العلم والتقوى والخير والصلاح. فإن النساء على هذه المواقع تعمل ما لا يعمله السحر في التفريق بين الرجل وزوجته، ونساء هذا الزمان يكثر فيهن –مع نقص العقل والدين– كثرة التقلب، وحب سماع كل شاردة وواردة، وتتبع الآراء من ذوات الرأي، فالمرأة إذا كانت ذات رأي وكان رأيها في غير ما ينفع غيرها، هدّت البيوت ومزقتها، ويغلب على النساء ضعف الرأي وقلة العقل ونقص التمييز.
فمن شاء غير هذا، وأشار بخلافه، فإنه جاهل بالعلم والواقع، فإن هذا الزمان، يصبح فيه الرجل متزوجا سيدا في بيته، ويمسي فيه بزوجة تحمل عشرين رأيا في سياسة زوجها وتصرفه، حتى تصير حياته إلى البؤس، ومنبع ذلك كله خفيٌّ عن ناظريه، لا الرأي رأي أهل العلم، ولا رأي القضاة، ولا رأي الحكمَين من أهلهما، وإنما مصدره: سؤال نشرته الزوجة –بحمق– في المجموعات النسائية على مواقع التواصل، وأجابت عليه عشرات النساء الجاهلات بما لا ينفعهن فضلا عما ينفع غيرهن، بل قد تجد أكثرهن لا تصلين، ولا ورع لهن ولا تقوى، ويغلب عليهن التبرج، والتحلي بصفات الذكور من العناد والتحدي.
وأسعد الرجال، رجل أدرك، فمنع زوجته خلطة النساء في المواقع قبل الواقع، وقد قال الإمام ابن مفلح رحمه الله وهو يحكي عن أي النساء أصلح:
"وأصلحُهنَّ الجَلَبُ التي لم تعرف أحدًا.. وأصلحُ ما يفعله الرجل أن يمنع المرأةَ من المخالطة للنساء، فإنهنَّ يُفسِدنها عليه." –الفروع لابن مفلح، ج٥، ص١٥٠.
هنا، أخاطب الرجال لا النساء، وذي في الغالب عادة أهل العلم لمن نظر، فإنهم يخاطبون من بيده الأمر والنهي والسلطة، ولذلك قال ابن مفلح "وأصلح ما يفعله الرجل أن يمنع" ولم يقل "وأصلح ما تفعله المرأة أن تمتنع".
❤1👍1
"عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث من أمرنا ما ليس منه فهو رد). قال أبو مروان: يعني البدع".
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٢٩٥–٢٩٦)
(ذم الكلام وأهله، أبو إسماعيل الهروي الأنصاري، تحقيق: أبو جابر الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، ج١، ص٢٩٥–٢٩٦)
فوضى النساء.
عند النظر في أشد البلاء الذي لحق بعقائد المسلمين –وهو انتشار مذهب الجهم أيامه الأولى– ما تكاد تجد في كتب السلف عالِمةً أو زوجة إمامٍ روت شيئا في الرد على الجهمية. ومع وجود العالمات حقا، كان استشعار الكفاية كفيلا باشتغالهن بغير ذلك مما ينفع، فهل كانت العالمات تنتصب للرد على أهل الخطأ من الرجال؟ كلا. بل لا أعرف –مما أُثِرَ– سوى رد زوجة مكي على زوجة جهم لما دخلت عليها لتلقي لها شبهة عن الاستواء.
قال مكي بن ابراهيم: دخلت زوجة جهم على زوجتي فقالت: يا أم إبراهيم، هذا زوجك الذي يتحدث عن العرش، من نجّره؟ قالت: نجره الذي نجّر أسنانكِ، قال: وكانت –زوجة جهم– بادية الأسنان.
فأنظر أين تقرأ عن خشونة العالِمات، وقد كان ممكنا أن تقول زوجة مكي أو غيرها أشد من ذلك في جهم وفي غيره من الرجال الخاطئين. بل حتى زوجة جهم ما خاطبت مكي، ولكن دخلت على زوجته. ذلك لأنه يوجد نظام.
إن كل ما قد يقع فيه الرجل من ظلم للزوجة، أو مدافع عنه، قد أبان أنه ظلم ورد عليه وشدد فيه وحرص على عقوبة فاعله العلماءُ الفقهاء، وكتبهم في الفقه لا تعد كثرة في شرح ذلك وبيانه في شتى المسائل المختلفة. بل قد يوبخ بعض الفقهاءِ الرجالَ الذين يأتون بظلم في حق زوجاتهم. والامثلة ليس هذا مقامها.
فليس من الصواب أن تتصور النساء التي قد يطلق عليها وصف "طالبات العلم" زعمًا، أنهن يفعلن حسنًا بإعادة صياغة بعض تلك المسائل الفقهية، فيخاطبن عموم الرجال الذين قد يقع منهم ظلم بصيغة أدبية غايتها تعظيم النكير، باستعمال ذات الخطاب النسوي في مسألة قد تكون صائبة.
فمثلًا، عوض نقل المسألة الفقهية في عدم جواز أخذ الزوج لمال زوجته بغير رضاها، تأتي أكثر الأدبيات على نحو: "لا تكوني حمقاء فتسمحي لهذا الزوج الجشع الظالم بأن يشاطرك مالك الخاص، بل تصدي له، ودافعي عن حقك الشرعي، فلستِ لعبة بيده أو بهيمة".
القارئة لمثل هذا الكلام الصادر عن امرأة تدعي رأيًا وتوجِّه الفتيات والنساء –وبما أنه تجريدٌ لا يتوجه لمعيّن وإنما هو كلام عام– لا بد أن يسحبه ذهن المتلقيّات إلى حيِّز التمادي، وتكوين عقلية المرأة ذات الطراز الموازي لصاحبة عضلة القوة في الساعِد، التي نطلق عليها وصف "العنيدة"، التي تقول "اضحك على غيري، تَهَبُنِي حقوقي ويدك فوق رأسك"، المرأة التي بدت تتعلم أساليب إثبات النفس بغير المنطق المعروف لدى التقيات والإناث، فتَستقبح النصائح التي يأتي فيها أخذ فؤاد الزوج باللين واللطف والكلام الذي يَنشرح به الصدر، على أن الكيلَ قد طفح –قبل الزواج حتى–، وتصيرُ كلمة أدبية تقول أن أقرب طريق لإخضاع الزوج إنما هي الخضوع له؛ مقالة تضحك على العقول التي ما جاءها التنوير. التنوير الذي يلفق النفسية النسوية في التخاطب وهو يدعي نصرة مسائل الحق.
ولن تجد هذا النوع من الخطاب الفاسِد إلا لدى من تشتغل بشغل من لا شغل لها؛ المتصدرات للتنظير الرادِّ على النسوية قبل شم رائحة الفقه وعلوم الشريعة، فضلا عن الغوص في دقائقها، حتى صار انتصارها لمسائِل الصواب ضد الخطأ الذي يقع فيه الرجال؛ يؤتى به على قالَب الأدبيات النسوية، وذلك ما يسمى لدى العقلاء ب ”التأثر“. وهذا سبيل من أدمن النظر في الباطل من غير ربعه في الحق وتأصيله.
إن الحقيقة الشرعية في هذه الموضوعات، ما كان سبيلها أن تتصدر فتاة هنا وهناك لتمليَ على عموم الرجال واجيتهم، ومعايير فحولتهم ورجولتهم، بنبرةِ التعالُم والتوبيخ. وليس أحرص على حق امرأة –دق أو جل– امرأة تنشط بحماس رافعة شعار المظلومية كيفما اتفق، وإنما هم أهل العلم وأئمة الفقه ممن رزقهم الله الرسوخ، وانتصبوا بحق للإفتاء، يزِنونَ كل حرف يصدر عنهم، ويستعيذ كل منهم من أن يزِلَّ أو يُزِل أو يَضِلَ أو يُضِل.
إن الرجال، لا يشعرون وهم يقرؤون كلماتِ أمثال هؤلاء اللاتي يكتبن بتعجرف، إلا بالقرفِ، إننا نتصور امرأة تكتب في توبيخ سلوكيات بعض الأعيان –بألفاظ خشنة– امرأة ذات فضائلَ ذكورية على حسابِ أنوثتها واستحيائها وحِشمتها ورِقَّتِها، امرأة لا ترى استشكالا في تطاير البزاق من فمها وهي تمارس التنوير لعقول النساء ضد ما قد يقترفه بعض الرجال. امرأة فوضوية، لا تعترف بنظام.
عند النظر في أشد البلاء الذي لحق بعقائد المسلمين –وهو انتشار مذهب الجهم أيامه الأولى– ما تكاد تجد في كتب السلف عالِمةً أو زوجة إمامٍ روت شيئا في الرد على الجهمية. ومع وجود العالمات حقا، كان استشعار الكفاية كفيلا باشتغالهن بغير ذلك مما ينفع، فهل كانت العالمات تنتصب للرد على أهل الخطأ من الرجال؟ كلا. بل لا أعرف –مما أُثِرَ– سوى رد زوجة مكي على زوجة جهم لما دخلت عليها لتلقي لها شبهة عن الاستواء.
قال مكي بن ابراهيم: دخلت زوجة جهم على زوجتي فقالت: يا أم إبراهيم، هذا زوجك الذي يتحدث عن العرش، من نجّره؟ قالت: نجره الذي نجّر أسنانكِ، قال: وكانت –زوجة جهم– بادية الأسنان.
فأنظر أين تقرأ عن خشونة العالِمات، وقد كان ممكنا أن تقول زوجة مكي أو غيرها أشد من ذلك في جهم وفي غيره من الرجال الخاطئين. بل حتى زوجة جهم ما خاطبت مكي، ولكن دخلت على زوجته. ذلك لأنه يوجد نظام.
إن كل ما قد يقع فيه الرجل من ظلم للزوجة، أو مدافع عنه، قد أبان أنه ظلم ورد عليه وشدد فيه وحرص على عقوبة فاعله العلماءُ الفقهاء، وكتبهم في الفقه لا تعد كثرة في شرح ذلك وبيانه في شتى المسائل المختلفة. بل قد يوبخ بعض الفقهاءِ الرجالَ الذين يأتون بظلم في حق زوجاتهم. والامثلة ليس هذا مقامها.
فليس من الصواب أن تتصور النساء التي قد يطلق عليها وصف "طالبات العلم" زعمًا، أنهن يفعلن حسنًا بإعادة صياغة بعض تلك المسائل الفقهية، فيخاطبن عموم الرجال الذين قد يقع منهم ظلم بصيغة أدبية غايتها تعظيم النكير، باستعمال ذات الخطاب النسوي في مسألة قد تكون صائبة.
فمثلًا، عوض نقل المسألة الفقهية في عدم جواز أخذ الزوج لمال زوجته بغير رضاها، تأتي أكثر الأدبيات على نحو: "لا تكوني حمقاء فتسمحي لهذا الزوج الجشع الظالم بأن يشاطرك مالك الخاص، بل تصدي له، ودافعي عن حقك الشرعي، فلستِ لعبة بيده أو بهيمة".
القارئة لمثل هذا الكلام الصادر عن امرأة تدعي رأيًا وتوجِّه الفتيات والنساء –وبما أنه تجريدٌ لا يتوجه لمعيّن وإنما هو كلام عام– لا بد أن يسحبه ذهن المتلقيّات إلى حيِّز التمادي، وتكوين عقلية المرأة ذات الطراز الموازي لصاحبة عضلة القوة في الساعِد، التي نطلق عليها وصف "العنيدة"، التي تقول "اضحك على غيري، تَهَبُنِي حقوقي ويدك فوق رأسك"، المرأة التي بدت تتعلم أساليب إثبات النفس بغير المنطق المعروف لدى التقيات والإناث، فتَستقبح النصائح التي يأتي فيها أخذ فؤاد الزوج باللين واللطف والكلام الذي يَنشرح به الصدر، على أن الكيلَ قد طفح –قبل الزواج حتى–، وتصيرُ كلمة أدبية تقول أن أقرب طريق لإخضاع الزوج إنما هي الخضوع له؛ مقالة تضحك على العقول التي ما جاءها التنوير. التنوير الذي يلفق النفسية النسوية في التخاطب وهو يدعي نصرة مسائل الحق.
ولن تجد هذا النوع من الخطاب الفاسِد إلا لدى من تشتغل بشغل من لا شغل لها؛ المتصدرات للتنظير الرادِّ على النسوية قبل شم رائحة الفقه وعلوم الشريعة، فضلا عن الغوص في دقائقها، حتى صار انتصارها لمسائِل الصواب ضد الخطأ الذي يقع فيه الرجال؛ يؤتى به على قالَب الأدبيات النسوية، وذلك ما يسمى لدى العقلاء ب ”التأثر“. وهذا سبيل من أدمن النظر في الباطل من غير ربعه في الحق وتأصيله.
إن الحقيقة الشرعية في هذه الموضوعات، ما كان سبيلها أن تتصدر فتاة هنا وهناك لتمليَ على عموم الرجال واجيتهم، ومعايير فحولتهم ورجولتهم، بنبرةِ التعالُم والتوبيخ. وليس أحرص على حق امرأة –دق أو جل– امرأة تنشط بحماس رافعة شعار المظلومية كيفما اتفق، وإنما هم أهل العلم وأئمة الفقه ممن رزقهم الله الرسوخ، وانتصبوا بحق للإفتاء، يزِنونَ كل حرف يصدر عنهم، ويستعيذ كل منهم من أن يزِلَّ أو يُزِل أو يَضِلَ أو يُضِل.
إن الرجال، لا يشعرون وهم يقرؤون كلماتِ أمثال هؤلاء اللاتي يكتبن بتعجرف، إلا بالقرفِ، إننا نتصور امرأة تكتب في توبيخ سلوكيات بعض الأعيان –بألفاظ خشنة– امرأة ذات فضائلَ ذكورية على حسابِ أنوثتها واستحيائها وحِشمتها ورِقَّتِها، امرأة لا ترى استشكالا في تطاير البزاق من فمها وهي تمارس التنوير لعقول النساء ضد ما قد يقترفه بعض الرجال. امرأة فوضوية، لا تعترف بنظام.
❤1👍1
–من ذم الكلام وأهله للهروي ج١، ص٣٧٠.
الحديث الذي أورده، متعلق بسبب تأليف الكتاب، فأهل الكلام لدى الهروي ركبوا سنة من كان قبلهم من اليهود والنصارى، كالجدال والمراء ونحو ذلك. وهنالك لفتة:
كل ما تأتيه الأمة من منكرات ذاتِ أصول فلسفية على أساس أن مصدرها الوحيد هو الغرب المعاصر، له أصل وإرهاص في سنن من كان قبلنا.
فلعل مجرد النقد الموجه لواقع ومقالاتِ الغرب المعاصر من غير إرجاعها لأصولها لا يأتي بنتيجة، بقدر ما لو جهدنا في إرجاعها لأصلها في العصور الماضية، ثم يبدأ النقد للمقدمة وصولا للنتيجة، من الأصل وصولا للفرع.
لو تأملت ابن تيمية، رأيت حرصه على نسبة كل بدعة عظيمة لها فروع (بدعة، مقال أو تدين حديث/محدث) إلى أصلها الذي نطق بها أو بما يليق أن يكون مقدمة لها أولا، فينسب مقالة جهم لمن –كان قبله– أعني اليهودي الذي سحر النبي وكان قائلا بخلق التوراة، وينسب مقالات المتفلسفة والمتكلمة لأصل من سبق في الباطل كأرسطو وأفلاطون نحوهم.
فلم يكتف بنقد "البدعة المحدثة" من حيث حدوثها، بل كان يرى أن نقض البدعة نقدًا، إنما يكون بتجفيف منبعها، من قال بها قبل أن تُركَب.
الحديث الذي أورده، متعلق بسبب تأليف الكتاب، فأهل الكلام لدى الهروي ركبوا سنة من كان قبلهم من اليهود والنصارى، كالجدال والمراء ونحو ذلك. وهنالك لفتة:
كل ما تأتيه الأمة من منكرات ذاتِ أصول فلسفية على أساس أن مصدرها الوحيد هو الغرب المعاصر، له أصل وإرهاص في سنن من كان قبلنا.
فلعل مجرد النقد الموجه لواقع ومقالاتِ الغرب المعاصر من غير إرجاعها لأصولها لا يأتي بنتيجة، بقدر ما لو جهدنا في إرجاعها لأصلها في العصور الماضية، ثم يبدأ النقد للمقدمة وصولا للنتيجة، من الأصل وصولا للفرع.
لو تأملت ابن تيمية، رأيت حرصه على نسبة كل بدعة عظيمة لها فروع (بدعة، مقال أو تدين حديث/محدث) إلى أصلها الذي نطق بها أو بما يليق أن يكون مقدمة لها أولا، فينسب مقالة جهم لمن –كان قبله– أعني اليهودي الذي سحر النبي وكان قائلا بخلق التوراة، وينسب مقالات المتفلسفة والمتكلمة لأصل من سبق في الباطل كأرسطو وأفلاطون نحوهم.
فلم يكتف بنقد "البدعة المحدثة" من حيث حدوثها، بل كان يرى أن نقض البدعة نقدًا، إنما يكون بتجفيف منبعها، من قال بها قبل أن تُركَب.
❤1
باسم بشينية
–من ذم الكلام وأهله للهروي ج١، ص٣٧٠. الحديث الذي أورده، متعلق بسبب تأليف الكتاب، فأهل الكلام لدى الهروي ركبوا سنة من كان قبلهم من اليهود والنصارى، كالجدال والمراء ونحو ذلك. وهنالك لفتة: كل ما تأتيه الأمة من منكرات ذاتِ أصول فلسفية على أساس أن مصدرها الوحيد…
السلف، ومن بعدهم كانوا يهتمون بأصول المقالات الخاطئة، وأول من نطق بها، بل وحتى ممن أخذ وسنة من ركِبَ هذا القائل.
"وكان لبيد –بن الأعصم الذي سحر رسول الله صلى الله عليه– يقرأ القرآن، وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقا، فأفشى الزندقة".
–مختصر تاريخ دمشق لابن منظور، ج٦، ص٥٠.
من مقرر هذا النص وغيره، يحلل ابن تيمية تأريخ مقالة الجهم، فيصل إلى أن القول بخلق القرآن جاء به "الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان؛ وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه.
وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم: اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
– مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج٥، ص٢٠.
ثم مع تدارس أثر مقالة الجعد/الجهم، وأثر مقالة المتكلمة والمتفلسفة في عدم إمكان الحس بالباري والغيب كأصل مشترك بين هذه الطوائف، يصل إلى نسبة المقالة إلى أقدم قائل، قائلا:
"وهذا الذي قاله –أي جهم بن صفوان– هو قول الصابئة الفلاسفة المشائين" –التسعينية ج١، ص٢٤٧".
ثم النتيجة تراها في مختلف كتبه، نقد للأرسطية والمنطق والأفلاطونية والمثالية بصورة عامة، لا سابق له ولا لاحق، وهذا سبب بلاغة الأثر الذي أحدثه ابن تيمية.
والسلف رضوان الله عليهم، كانوا يهتمون بأصل المقالات، وأول من نطق بها، ومن تأثر بها، فيذكر الإمام أحمد تفاصيل مناظرة الجهم للسمنية وما قال فيها، وكان أحمد يرى تأثر مختلف المتكلمين بمقالة الجهم ولو كانوا على غير عقيدته في كافة الفروع، مثل المعتزلة وأصحاب بشر بن غياث. فجمع الكل تحت مسمى الجهمية ولو كانوا يقولون: نحن معتزلة، ولسنا أتباع جهم.
ومن أقواله في بيان الأثر: "فأضل –أي الجهم– بكلامه بشرا كثيرًا وتبعه على أقواله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة، ووضع دين الجهمية". –الرد على الجهمية والزنادقة، ص١٠٤.
وكانوا يهتمون بمنشأ المقالة عموما، دين صاحبها، ودينه قبل أن يُظهر الإسلام، ومن كان يجالس، وغيره ذلك.
قال علي بن سعيد: "سمعت أحمد يقول: أول من تكلم بالقدر بالبصرة معبد الجهني، وسسلو رجل من الأساورة“ –السنة لأبي بكر الخلال، ج١، ص٥٢٥.
والثاني جاء اسمه في السنة لعبد الله بن أحمد ص١٢٣: سسويه. وروى اللالكائي عن ابن عون قال: أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي وعثمان (أي مسألة التفضيل) حتى نشأ ها هنا حقير يقال له سنسويه البقال (شرح السنة، ج٤، ص٧٤٩).
"وقال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد". –الشريعة للآجري، ص٢٤٦.
"وكان لبيد –بن الأعصم الذي سحر رسول الله صلى الله عليه– يقرأ القرآن، وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقا، فأفشى الزندقة".
–مختصر تاريخ دمشق لابن منظور، ج٦، ص٥٠.
من مقرر هذا النص وغيره، يحلل ابن تيمية تأريخ مقالة الجهم، فيصل إلى أن القول بخلق القرآن جاء به "الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان؛ وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه.
وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم: اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
– مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج٥، ص٢٠.
ثم مع تدارس أثر مقالة الجعد/الجهم، وأثر مقالة المتكلمة والمتفلسفة في عدم إمكان الحس بالباري والغيب كأصل مشترك بين هذه الطوائف، يصل إلى نسبة المقالة إلى أقدم قائل، قائلا:
"وهذا الذي قاله –أي جهم بن صفوان– هو قول الصابئة الفلاسفة المشائين" –التسعينية ج١، ص٢٤٧".
ثم النتيجة تراها في مختلف كتبه، نقد للأرسطية والمنطق والأفلاطونية والمثالية بصورة عامة، لا سابق له ولا لاحق، وهذا سبب بلاغة الأثر الذي أحدثه ابن تيمية.
والسلف رضوان الله عليهم، كانوا يهتمون بأصل المقالات، وأول من نطق بها، ومن تأثر بها، فيذكر الإمام أحمد تفاصيل مناظرة الجهم للسمنية وما قال فيها، وكان أحمد يرى تأثر مختلف المتكلمين بمقالة الجهم ولو كانوا على غير عقيدته في كافة الفروع، مثل المعتزلة وأصحاب بشر بن غياث. فجمع الكل تحت مسمى الجهمية ولو كانوا يقولون: نحن معتزلة، ولسنا أتباع جهم.
ومن أقواله في بيان الأثر: "فأضل –أي الجهم– بكلامه بشرا كثيرًا وتبعه على أقواله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة، ووضع دين الجهمية". –الرد على الجهمية والزنادقة، ص١٠٤.
وكانوا يهتمون بمنشأ المقالة عموما، دين صاحبها، ودينه قبل أن يُظهر الإسلام، ومن كان يجالس، وغيره ذلك.
قال علي بن سعيد: "سمعت أحمد يقول: أول من تكلم بالقدر بالبصرة معبد الجهني، وسسلو رجل من الأساورة“ –السنة لأبي بكر الخلال، ج١، ص٥٢٥.
والثاني جاء اسمه في السنة لعبد الله بن أحمد ص١٢٣: سسويه. وروى اللالكائي عن ابن عون قال: أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي وعثمان (أي مسألة التفضيل) حتى نشأ ها هنا حقير يقال له سنسويه البقال (شرح السنة، ج٤، ص٧٤٩).
"وقال الأوزاعي: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد". –الشريعة للآجري، ص٢٤٦.
❤2
"معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح عن أن ينقذهم النقد" –نورمان فنسنت بيل.
البعض ما يريد أن يعقل، يريد أن يتدلل على طريقته، وبيئتنا –لأسفه– ما عودتنا على أخذ الدلال على محمل الجد.
حول النقد، قضايا المرأة، كتاب غاوجي، أحمد السيد، أبو جعفر الخليفي (١)
على قدر ما رأيت من نقد لأشخاص وكتب، ما رأيت ردود أفعال كالتي تصدر عن أحمد السيد. أحمد السيد في الحقيقة مشكلته ليست مع تقديم النقد له. بل مشكلته هي عدم مراعاة دَلالِه ونفسيته ومكانته لدى متابعيه ومتابعاته، وهذه مشكلة خاصة به في الحقيقة، عليه أن يعالجها بعيدًا عن استحداث موضوعات جديدة يفر بها من النقد، كتركيزه حول نوايا النقّاد وشروط النقد وأن من نقدوه أصحاب مسألة واحدة، ونحو هذا من الكلام الفارغ.
أحمد السيد في الحقيقة، أول نقد سجلته تجاهه هو نقدي لكتابه ”سابغات“ سنة ٢٠١٩ في مسألة متعلقة بالفلسفة، ولم يُسمع صوته حينها لأن النقد ما قرأه أصلا سوى العشرات. ثم لما صدر له مقطع يحكي فيه عن ثغور النساء، ما أردت أن أكتب شيء وأنشغل به، لأنه في نظري كلام عام –ككلامه في أكثر كتبه– تدرك فحواه الخاطئة لكن لطغيان عموميته لا تجد تضييق هدف على عبارة لتنقدها. ثم شاركت المقطع بعض القنوات التي أعرف أنها لا تتفق مع فحواه، فخمنت أنه لا بد من نقده، فكتبت حينها، وجاء بنتيجة وتراجع بعض من شاركه، وانتهى الأمر. وكانت عمومية طرح أحمد السيد تشكل مهربا من النقد تارة، وتجعل خطابة فضفاض يرضي ظاهرًا بعض المتناقضين.
بعدها بفترة، أحمد يعزم على إلقاء سلسلة تأصيل قضايا المرأة، قبل شروعه في السلسلة رأيت عناوين المحاور، فأدركت أن هذا الرجل لن ينتج فكرا ولا تحريكا للواقع السيء جدا على المرأة، خصوصا الواقع القريب منه، بل سيعيد إحياء النّفس الحركي واستثارة آمال النسوية الناعمة التي تزعم العلم وطلب العلم، لا غير.
شرعَ السيد في السلسلة، ورأيت المقاطع، ورأيت أن كمية الخطأ العلمي والمنهجي الذي فيها يستحق كتابة نقد، فالرجل يأتي ويقول هذا تأصيل لقضايا المرأة، لكنه على عادة الحركيين لا يجعل الخطاب فقهيا ولا مستندًا الفقه كعلم يؤصل ويحرر القضايا والمسائل، بل يستند –وهو ما يروق لغالبية النساء– على القصص، وبعض ما جاء في السيرة والتاريخ، وشيء من الاستثناءات، وهكذا.
والسلسلة لم تكن تأصيلا وبحث حلول لقضايا المرأة المعاصرة بالمرة، بل كان يريد أن يلقي خطابا للمرأة التي تدعي طلب العلم، والخطاب كان يصلح تطابقا للمرأة البرجوازية، وذي العقلية التي وجهت طرحا كهذا لها محيط ومعطيات واقعية وجهل بالأبعاد الاقتصادية (مع ادعاء الفكر وحل الإشكاليات) ساهمت في تشكيلها. فكان الخطاب –مع تجاوز المآخذ الفقهية، والمنهجية– فج لدرجة كبيرة عند النظر بمعيار فكري/اقتصادي/مجتمعي، فمن حيث الطرح؛ لا ينافس السيد الخطاب النسوي ليجعل حلول المرأة المضطهدة في بيئته الخليجية إسلامية لا نسوية، بل جاء الخطاب بصورة منفصلة عن الواقع لحد بعيد، ومسائل واقعية تشكل خطر على المرأة مثل الفقر والاستغلال لا تدخل في حيز اهتمامته في سلسلته بالمرة، وسيأتي لاحقا بيان هذا ما دام الأخ لا يزال يريد اللعب على وتر ”الهجوم على المصلحين“.
إذًا، سمعت شيئا من السلسلة، وقدمت النقد على الموضوعات التي تكلم فيها، باسمي وفي قناتي تحت عنوان ”نقد أحمد السيد“ وعموما انتشر النقد، أحمد السيد يغلب على ظني أنه ما قرأ شيء مما كُتب، ولا يهم حقيقةً، لأن النقد أساسا ليس لأجله –ومصيب في هذا لأنه صار يصر على لعب دور الشيخ الفاضل مقابل قطاع الطرق– وإنما النقد كان موجه لتلك التقيات التي انخدعت بهذه البهرجة، والحمد لله تنبه الكثير، وذي هي ثمرة الجهد. وكان في تلك الفترة كثير من الفتيات –ذوات الفضائل الذكورية– يتكلمن بكلام خشن وينتحلن شخصيات رجالية كي يدافعن عن السيد، بل احداهن أخذت تسبني سبا قبيحا، وما رددت، ناقصات عقل فوق النقص الجبلّي، ليأخذن راحتهن، خرج أيضا أحد سكّان الفضاء وقال بالحرف: ”لا ينقد أحمد السيد إلا ضال مضل“، معلش، ضحكنا على المقطع حتى شبعنا ضحكا، وواصلت النقد حتى كتبت ”ما بعد الفقه التقليدي، مواصلة نقد أحمد السيد“. ووجهت نقد علمي ونقد منهجي لما قاله في السلسلة بعد النقد الأول.
حينها، عوض أن يخرج السيد ليرد النقد بنقد علمي، يقوم بتفعيل خاصية: كيف تنقد شخصا دون أن تنقده علميا بدون روت أحبابي في الله. فيخرج بمقطع ”أصحاب المسألة الواحدة“؛ وعوض أن يهم بالدفاع عن أطروحته التي تناولتها الأقلام بالنقد العلمي، يسارع إلى تحليل نفسيات وخطوات هؤلاء النقّاد، على أساس أن هذا التحليل (الذي يوجهه لهم وفق قالب أن الكلام عبارة عن درس لتلاميذه) نقد لهؤلاء النقّاد، فهذا المسلك لا يسلكه سوى شخص فاشل، لا يريد قبول النقد، ولا التراجع عن غلطه، ولا السكوت، ولا أي شيء يثبت غلط النقد، يريد أن ينتصر بأي طريقة وألا ينحرج، وفق صيغة تظهر له أنها ذكية نوعا ما؛ فيرد ضمنا على نوايا النقاد لكن بصيغة تعليم تلاميذه. لكن في النهاية لا يوجد أي رد علمي.
على قدر ما رأيت من نقد لأشخاص وكتب، ما رأيت ردود أفعال كالتي تصدر عن أحمد السيد. أحمد السيد في الحقيقة مشكلته ليست مع تقديم النقد له. بل مشكلته هي عدم مراعاة دَلالِه ونفسيته ومكانته لدى متابعيه ومتابعاته، وهذه مشكلة خاصة به في الحقيقة، عليه أن يعالجها بعيدًا عن استحداث موضوعات جديدة يفر بها من النقد، كتركيزه حول نوايا النقّاد وشروط النقد وأن من نقدوه أصحاب مسألة واحدة، ونحو هذا من الكلام الفارغ.
أحمد السيد في الحقيقة، أول نقد سجلته تجاهه هو نقدي لكتابه ”سابغات“ سنة ٢٠١٩ في مسألة متعلقة بالفلسفة، ولم يُسمع صوته حينها لأن النقد ما قرأه أصلا سوى العشرات. ثم لما صدر له مقطع يحكي فيه عن ثغور النساء، ما أردت أن أكتب شيء وأنشغل به، لأنه في نظري كلام عام –ككلامه في أكثر كتبه– تدرك فحواه الخاطئة لكن لطغيان عموميته لا تجد تضييق هدف على عبارة لتنقدها. ثم شاركت المقطع بعض القنوات التي أعرف أنها لا تتفق مع فحواه، فخمنت أنه لا بد من نقده، فكتبت حينها، وجاء بنتيجة وتراجع بعض من شاركه، وانتهى الأمر. وكانت عمومية طرح أحمد السيد تشكل مهربا من النقد تارة، وتجعل خطابة فضفاض يرضي ظاهرًا بعض المتناقضين.
بعدها بفترة، أحمد يعزم على إلقاء سلسلة تأصيل قضايا المرأة، قبل شروعه في السلسلة رأيت عناوين المحاور، فأدركت أن هذا الرجل لن ينتج فكرا ولا تحريكا للواقع السيء جدا على المرأة، خصوصا الواقع القريب منه، بل سيعيد إحياء النّفس الحركي واستثارة آمال النسوية الناعمة التي تزعم العلم وطلب العلم، لا غير.
شرعَ السيد في السلسلة، ورأيت المقاطع، ورأيت أن كمية الخطأ العلمي والمنهجي الذي فيها يستحق كتابة نقد، فالرجل يأتي ويقول هذا تأصيل لقضايا المرأة، لكنه على عادة الحركيين لا يجعل الخطاب فقهيا ولا مستندًا الفقه كعلم يؤصل ويحرر القضايا والمسائل، بل يستند –وهو ما يروق لغالبية النساء– على القصص، وبعض ما جاء في السيرة والتاريخ، وشيء من الاستثناءات، وهكذا.
والسلسلة لم تكن تأصيلا وبحث حلول لقضايا المرأة المعاصرة بالمرة، بل كان يريد أن يلقي خطابا للمرأة التي تدعي طلب العلم، والخطاب كان يصلح تطابقا للمرأة البرجوازية، وذي العقلية التي وجهت طرحا كهذا لها محيط ومعطيات واقعية وجهل بالأبعاد الاقتصادية (مع ادعاء الفكر وحل الإشكاليات) ساهمت في تشكيلها. فكان الخطاب –مع تجاوز المآخذ الفقهية، والمنهجية– فج لدرجة كبيرة عند النظر بمعيار فكري/اقتصادي/مجتمعي، فمن حيث الطرح؛ لا ينافس السيد الخطاب النسوي ليجعل حلول المرأة المضطهدة في بيئته الخليجية إسلامية لا نسوية، بل جاء الخطاب بصورة منفصلة عن الواقع لحد بعيد، ومسائل واقعية تشكل خطر على المرأة مثل الفقر والاستغلال لا تدخل في حيز اهتمامته في سلسلته بالمرة، وسيأتي لاحقا بيان هذا ما دام الأخ لا يزال يريد اللعب على وتر ”الهجوم على المصلحين“.
إذًا، سمعت شيئا من السلسلة، وقدمت النقد على الموضوعات التي تكلم فيها، باسمي وفي قناتي تحت عنوان ”نقد أحمد السيد“ وعموما انتشر النقد، أحمد السيد يغلب على ظني أنه ما قرأ شيء مما كُتب، ولا يهم حقيقةً، لأن النقد أساسا ليس لأجله –ومصيب في هذا لأنه صار يصر على لعب دور الشيخ الفاضل مقابل قطاع الطرق– وإنما النقد كان موجه لتلك التقيات التي انخدعت بهذه البهرجة، والحمد لله تنبه الكثير، وذي هي ثمرة الجهد. وكان في تلك الفترة كثير من الفتيات –ذوات الفضائل الذكورية– يتكلمن بكلام خشن وينتحلن شخصيات رجالية كي يدافعن عن السيد، بل احداهن أخذت تسبني سبا قبيحا، وما رددت، ناقصات عقل فوق النقص الجبلّي، ليأخذن راحتهن، خرج أيضا أحد سكّان الفضاء وقال بالحرف: ”لا ينقد أحمد السيد إلا ضال مضل“، معلش، ضحكنا على المقطع حتى شبعنا ضحكا، وواصلت النقد حتى كتبت ”ما بعد الفقه التقليدي، مواصلة نقد أحمد السيد“. ووجهت نقد علمي ونقد منهجي لما قاله في السلسلة بعد النقد الأول.
حينها، عوض أن يخرج السيد ليرد النقد بنقد علمي، يقوم بتفعيل خاصية: كيف تنقد شخصا دون أن تنقده علميا بدون روت أحبابي في الله. فيخرج بمقطع ”أصحاب المسألة الواحدة“؛ وعوض أن يهم بالدفاع عن أطروحته التي تناولتها الأقلام بالنقد العلمي، يسارع إلى تحليل نفسيات وخطوات هؤلاء النقّاد، على أساس أن هذا التحليل (الذي يوجهه لهم وفق قالب أن الكلام عبارة عن درس لتلاميذه) نقد لهؤلاء النقّاد، فهذا المسلك لا يسلكه سوى شخص فاشل، لا يريد قبول النقد، ولا التراجع عن غلطه، ولا السكوت، ولا أي شيء يثبت غلط النقد، يريد أن ينتصر بأي طريقة وألا ينحرج، وفق صيغة تظهر له أنها ذكية نوعا ما؛ فيرد ضمنا على نوايا النقاد لكن بصيغة تعليم تلاميذه. لكن في النهاية لا يوجد أي رد علمي.
👍8❤6