”عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان قوم من أهل الكوفة يسعون بسعد إلى عمر، فقال عمر: لا أبدلنكم حتى ترضون، ولو هلك حمل من ولد الضأن على شاطئ الفرات ضايعًا لخشيت أن يسألني الله عنه“.
(كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال ٣١١ه، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ج١، ص٣١٦.)
(كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال ٣١١ه، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ج١، ص٣١٦.)
👍1
”الذين لا يتفقهون على مذهب معين تجد عندهم من الشطحات والأقوال الضعيفة ما ليس عند الذين يتفقهون على مذهب معين، وتجد الذين يتفقهون على المذاهب عندهم من الرسوخ في العلم والتحقيق ووضع الأمور في نصابها ما ليس عند الآخرين.“
–ابن عثيمين.
–ابن عثيمين.
باسم بشينية
Photo
بارك الله في جمعية فضاء الشباب المثقف لولايتنا –ولاية الطارف– على إعطائي الكلمة في مداخلة بعنوان ”ضبط مفهوم الدين، ومفهوم علوم الدين– الدين والعلاقات الإجتماعية“، وأخص بالذكر أستاذي الذي درست عليه مادة الفلسفة في الثانوية، الأستاذ تومي الصادق بارك الله فيه.
تناولت في المداخلة موضوع تعريف الدين في المدارس اللاهوتية الغربية، ومنشأ تقسيم العلوم إلى علوم إنسانية وعلوم لاهوتية، وكيف أثر هذا على نظرتنا للواقع وعلاقة الدين به، من حيث التأثر بجعل العلوم الإنسانية هي مما يختص بدراسات المجتمع والواقع، أما العلوم الدينية فوظيفتها دراسة علاقة الإنسان بربه خصوصا في موضوع العبادة، وكأن الدين أو التراث الديني ليس له القدرة على التأسيس في مسمياتٍ كعلم الاجتماع، والاقتصاد، وحتى السياسة، ونرى مثلا ابن تيمية قد ألّف في السياسة الشرعية، وفي إصلاح الراعي الذي هو الأمير، وفي إصلاح المجتمع الذي هو الرعية. ودرج أئمة المذاهب على هذا المسلك من قبله ومن بعده.
فمشكلة أخذ مفهوم الدين على أنه الشأن المتعلق بعلاقة العبد بعبادة ربه وفقط، لا أنه يتطرق لعلاقته بالمجتمع والواقع، كانت من أوسع الأبواب التي سمحت بإدخال مفاهيم أجنبية عن المجتمع المسلم، مناقضة للدين الحق، فضلا عن مقاومة ونقد هذه المفاهيم من منظور غربي أيضًا، لنأخذ تلك الوضعية الداعية للسخرية: الإسلام لا يمكن أن يقيم صرحا تأسيسيا في ما يطلق عليه بالعلوم الإنسانية، ولا منهجية نقديةً.
التشوه الذي جرى لدى كثير من مثقفينا، ومنهم مفكرونا الإسلاميون، كان يعبر عن خضوع صريح لمثل هذه التوجهات التي تجعل من الدين أمرًا يشتغل فقط بما ”لا يمكن إحساسه“ فمثلا تجد محمد قطب، هشام فرغل، البهي، عبد الكريم الخطيب وغيرهم، إذا عرفوا الدين تعريفا عامًا جعلوه مما يتصف بـ ”الشأن الذي يقوم على التسليم بوجود غيبي غير خاضع للإدراك الحسي المباشر أو غير المباشر“ وليس هذا سوى توافق مع التقسيم الغربي للعلوم، علوم تدرُس المحسوس ومنه المجتمع والفرد والنفس والسياسة، وعلوم تدرس اللا محسوس ومنها اللاهوت، والغيب وأصول الدين. وكان هذا التشوه في مفهوم الدين لدى مفكرينا، ومثقفينا، هو السبب الأول الذي جعل الساحة الإسلامية أمام مفاهيم ونظريات غربية خالية عن أي تنظير تأسيسي صلب في نظرية المعرفة، في علم السياسة، وفي علم الاجتماع، في علم الاقتصاد وما إلى ذلك يكون منطلقًا من صلب الدين بالمفهوم الدقيق؛ مما فهم أسلافنا من مصادر الدين؛ الكتاب والسنة.
تناولت في المداخلة موضوع تعريف الدين في المدارس اللاهوتية الغربية، ومنشأ تقسيم العلوم إلى علوم إنسانية وعلوم لاهوتية، وكيف أثر هذا على نظرتنا للواقع وعلاقة الدين به، من حيث التأثر بجعل العلوم الإنسانية هي مما يختص بدراسات المجتمع والواقع، أما العلوم الدينية فوظيفتها دراسة علاقة الإنسان بربه خصوصا في موضوع العبادة، وكأن الدين أو التراث الديني ليس له القدرة على التأسيس في مسمياتٍ كعلم الاجتماع، والاقتصاد، وحتى السياسة، ونرى مثلا ابن تيمية قد ألّف في السياسة الشرعية، وفي إصلاح الراعي الذي هو الأمير، وفي إصلاح المجتمع الذي هو الرعية. ودرج أئمة المذاهب على هذا المسلك من قبله ومن بعده.
فمشكلة أخذ مفهوم الدين على أنه الشأن المتعلق بعلاقة العبد بعبادة ربه وفقط، لا أنه يتطرق لعلاقته بالمجتمع والواقع، كانت من أوسع الأبواب التي سمحت بإدخال مفاهيم أجنبية عن المجتمع المسلم، مناقضة للدين الحق، فضلا عن مقاومة ونقد هذه المفاهيم من منظور غربي أيضًا، لنأخذ تلك الوضعية الداعية للسخرية: الإسلام لا يمكن أن يقيم صرحا تأسيسيا في ما يطلق عليه بالعلوم الإنسانية، ولا منهجية نقديةً.
التشوه الذي جرى لدى كثير من مثقفينا، ومنهم مفكرونا الإسلاميون، كان يعبر عن خضوع صريح لمثل هذه التوجهات التي تجعل من الدين أمرًا يشتغل فقط بما ”لا يمكن إحساسه“ فمثلا تجد محمد قطب، هشام فرغل، البهي، عبد الكريم الخطيب وغيرهم، إذا عرفوا الدين تعريفا عامًا جعلوه مما يتصف بـ ”الشأن الذي يقوم على التسليم بوجود غيبي غير خاضع للإدراك الحسي المباشر أو غير المباشر“ وليس هذا سوى توافق مع التقسيم الغربي للعلوم، علوم تدرُس المحسوس ومنه المجتمع والفرد والنفس والسياسة، وعلوم تدرس اللا محسوس ومنها اللاهوت، والغيب وأصول الدين. وكان هذا التشوه في مفهوم الدين لدى مفكرينا، ومثقفينا، هو السبب الأول الذي جعل الساحة الإسلامية أمام مفاهيم ونظريات غربية خالية عن أي تنظير تأسيسي صلب في نظرية المعرفة، في علم السياسة، وفي علم الاجتماع، في علم الاقتصاد وما إلى ذلك يكون منطلقًا من صلب الدين بالمفهوم الدقيق؛ مما فهم أسلافنا من مصادر الدين؛ الكتاب والسنة.
👍1
”وإلا فمن لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم. والعاقل يفعل في أول يوم ما يفعله الأحمق بعد ثلاثة أيام“.
–جامع المسائل لابن تيمية، ج١، ص٢٣٢.
–جامع المسائل لابن تيمية، ج١، ص٢٣٢.
👍1
”ولو تدبر إنسان القرآن كان فيه ما يرد على كل مبتدع بدعته“ –الإمام أحمد.
(كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال ٣١١ه، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ج١، ص٥٤٦)
(كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال ٣١١ه، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ج١، ص٥٤٦)
أفارقكم إلى حين، ولن يطول الغياب إن شاء الله.
نسألكم حسن الدعاء بخيري الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نسألكم حسن الدعاء بخيري الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
”الإنسان قد يكون مكذبًا ومنكرا لأمور لا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بها ولو علم ذلك لم يكذّب ولم ينكر بل قلبه جازم بأنه لا يخبر إلا بصدق، ولا يأمر إلا بحق ثم يسمع الآية أو الحديث أو يتدبر ذلك أو يفسر له معناه أو يظهر له ذلك بوجه من الوجوه فيصدق بما كان مكذبا به ويعرف ما كان منكرا وهذا تصديق جديد وإيمان جديد ازداد به إيمانه، ولم يكن قبل ذلك كافرا بل جاهلا“.
(الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص٤٧)
(الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص٤٧)
”مذهب المعتزلة هو القول بزيادة الإيمان ونقصه من ناحية التكاليف فالزيادة والنقصان عندهم شيء نسبي بين المكلفين فذاك الشخص إبمانه أكثر من إيمان هذا لأن ذاك كلف بشيء زائد لم يكلف به الآخر والآخر غير مؤاخذ على تركه لأنه لم يكلف به لعدم قدرته عليه... ومن هذا يتبين لنا أن الإنسان الواحد عندهم لا يُتصور في إيمانه زيادة ولا نقصان إلا بالنسبة لغيره، فالزيادة في كم الإيمان لا في كيفه، لهذا فإنه يظهر من مذهبهم أنهم يوافقون المرجئة في القول بأن الإيمان القلبي لا يزيد ولا ينقص لأن التكليف فيه واحد على المكلفين جميعا“.
(الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص١٣٠)
(الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص١٣٠)
باسم بشينية
Photo
كتاب ”الإيمان بين السلف والمتكلمين“ لأحمد بن عطية الغامدي.
في المحصلة هو كتاب عرض قول السلف، ثم قول الجهمية، ثم قول أبي حنيفة، ثم الكرامية، ثم المعتزلة وهكذا، إلى نهاية الكتاب، غالب ما فيه محض اتكاء على النقول.
فيه فوائد، نعم، لكن عليه جملة من المآخذ، منها أن الكاتب حين يدعي أنه يحقق مذهب السلف في أول فصل من كتابه، لا يجدر به أن ينقل عنهم من كتب وسيطة، فضلا عن أن تكون تلك الكتب لمن ليس سلفيا في العقائد، مثل النووي، فالنقل عنه لغاية سرد روايات السلف في الإيمان كان بإفاضة، مع توفر المصادر الأولى عن السلف.
وأما كتاب الإيمان لابن تيمية، فلا يكاد يخلو فصل من النقل عنه، وكأن الكاتب يكتب مذكرة على كتاب الإيمان، وحتى روايات السلف حين كان الواجب أن يؤتى بها من مصادرها الأولى، يجعل الكاتب كتاب ابن تيمية وسيطا في أكثرها، وترى حضور كتاب الإيمان، أكثر من حضور كتب السلف أنفسهم، هذا وعنوان كتابه ”الإيمان بين السلف والمتكلمين“!.
وفي حين يجعل الكاتبُ منهجَ وعقيدةَ السلف هي المرجع والأساس، يخالف طريقتهم في مثل موضوع التمثيل بنقص الإيمان، فيقول:
”وعليه فإن إيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أكمل من إيمان معاوية”. (١)
وليس هذا مسلك السلف، فإن السلف كانوا يمثلون بنقص الإيمان على سبيل التعيين برجل السوء، لا بخال المؤمنين، مثالُ ذلك ما تجده في السنة للخلال:
”قال أبو عبد الله: كان الحجاج بن يوسف رجل سوء“ (٢)
وفي حين كان الحجاج رجل سوء، فإنهم إذا ضربوا مثالا للمرجئ على تفاضل الناس في الإيمان زيادة ونقصانا قالوا كما في رواية عن وكيع:
”وقد كان وكيع يقول: ترى إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر رحمهما الله؟!“ (٣) فهذا مسلك القوم ومنهجهم واتساقهم.
أيضا فإن المؤلف لا يظهر عليه التدقيق في قراءة السلف حيث تجده يذم من وسمهم السلف بأهل الكلام والبدع بأصحاب العقول، والعقلانيين، وما شابه، وهذا مسلك لم يدل كلام السلف إلا على خلافه في غير موضع.
فتراه يقول عن أهل الكلام:
”أما المتكلمون فهم أولئك القوم الذين فضلوا أن يسلكوا طرقا عقلية لإيضاح العقائد، وقد يصل بهم في أغلب الأحيان إلى الإعراض عن مسلك القرآن وتفضيل تلك المسالك العقلية على الأدلة النقلية، فمن تكلم في العقائد أو في بعضها بطريق العقل المجرد فهو متكلم“ (٤)
وعن المعتزلة يقول:
”المعتزلة جماعة عقليون يمجدون العقل ويجعلونه مهيمنا حتى على الوحي“ (٥)
ومن ظن أن هذا الكلام له أصل في كتب السلف، صدّق من يصفهُم بالحشوية، فإلى أي حد يتفق السلف على مثل هذا المسلك؟
جاء في كتاب السنة للكرماني: "قلت لإسحاق: الرجل يقول للمشرك: إنه رجل عاقل. فقال: لا ينبغي أن يقال لهم، لأنهم ليست لديهم عقول" (٦)
فهذا المشر.ك، والكا.فر، يوصف بعدم العقل عند السلف، وفي هذا كان ابن تيمية يعمم قول إسحق بن راهويه السالِف حتى على صاحب البدعة، ويقعّد أن كل مبتدع فعلى قدر ابتداعه يكون نقصُ عقلِه، يقول أصحاب السعير ﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ فالعقل المنجي من السعير منتف عنهم مثل انتفاء السمع/النقل.
ولذا لما رد الدارمي على الثلجي في مسألة قيام الكلام بالمتكلم، في القياس الذي ابتدعه المتكلم الثلجي، قال الدارمي:
”فمن قاس هذا بذاك فقد ترك القياس الذي يعرفه أهل القياس، والمعقول الذي يعرفه أهل العقل“ (٧)
فنفى الدارمي أن يكون المتكلم الثلجي من أهل العقل، ونسب طريقته وقياسه هو لطريقة وقياس أهل العقل، فالسلف أعقل من أن يصفوا المبتدعة بأنهم ”عقليون“ كما في مقالات من كثير من المؤلفين في عقائد السلف من المتأخرين.
ومن أوسع كتب ابن تيمية كتاب ”درء تعارض العقل والنقل“ فالكتاب يقع في ١١ مجلدا لنفي تعارض العقل مع النقل، وفيه تقرير أن الشرع والوحي مركب من النقل والعقل، فلا يجوز أن يطلق مسمى الوحي والشرع على ما يقصد به النقل والسمع حصرا. وإنما ما يقابلُ النقل الشرعي: النقل البدعي، وما يقابل العقل الشرعي إنما هو العقل البدعي.
وعليه فيوصف أهل الكلام فيما ادعوا استنادهم فيه إلى العقل بأصحاب العقل البدعي، لا بأصحاب العقل، أو أن يقال فيهم أنهم ”عقليون“.
وما جاء به المتكلمون من عقليات، قال فيه ابن تيمية: ”الشُبه التي يقال لها براهين عقلية أو دلائل سمعية، فقد تكلّمنا عنها بالاستقصاء حتى تبيّن أنها من القول الهراء“ (٨)
فلم ينسبهم للعقل، ولا لطائفة العقلانيين، وما شابه، رغم تمسّحهم بمسمى العقل، وإنما بيّن أنهم عمدوا إلى شيء من الهراء ووسموه بالمعقول.
ومثل ذي اللفظة من المؤلف كثيرة الوقوع لدى المتأخرين الذين تكلموا بغير علم في المقالات والفرق والمصطلحات وعلم الكلام. وكل ذلك يخل بالبحوث.
في المحصلة هو كتاب عرض قول السلف، ثم قول الجهمية، ثم قول أبي حنيفة، ثم الكرامية، ثم المعتزلة وهكذا، إلى نهاية الكتاب، غالب ما فيه محض اتكاء على النقول.
فيه فوائد، نعم، لكن عليه جملة من المآخذ، منها أن الكاتب حين يدعي أنه يحقق مذهب السلف في أول فصل من كتابه، لا يجدر به أن ينقل عنهم من كتب وسيطة، فضلا عن أن تكون تلك الكتب لمن ليس سلفيا في العقائد، مثل النووي، فالنقل عنه لغاية سرد روايات السلف في الإيمان كان بإفاضة، مع توفر المصادر الأولى عن السلف.
وأما كتاب الإيمان لابن تيمية، فلا يكاد يخلو فصل من النقل عنه، وكأن الكاتب يكتب مذكرة على كتاب الإيمان، وحتى روايات السلف حين كان الواجب أن يؤتى بها من مصادرها الأولى، يجعل الكاتب كتاب ابن تيمية وسيطا في أكثرها، وترى حضور كتاب الإيمان، أكثر من حضور كتب السلف أنفسهم، هذا وعنوان كتابه ”الإيمان بين السلف والمتكلمين“!.
وفي حين يجعل الكاتبُ منهجَ وعقيدةَ السلف هي المرجع والأساس، يخالف طريقتهم في مثل موضوع التمثيل بنقص الإيمان، فيقول:
”وعليه فإن إيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أكمل من إيمان معاوية”. (١)
وليس هذا مسلك السلف، فإن السلف كانوا يمثلون بنقص الإيمان على سبيل التعيين برجل السوء، لا بخال المؤمنين، مثالُ ذلك ما تجده في السنة للخلال:
”قال أبو عبد الله: كان الحجاج بن يوسف رجل سوء“ (٢)
وفي حين كان الحجاج رجل سوء، فإنهم إذا ضربوا مثالا للمرجئ على تفاضل الناس في الإيمان زيادة ونقصانا قالوا كما في رواية عن وكيع:
”وقد كان وكيع يقول: ترى إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر رحمهما الله؟!“ (٣) فهذا مسلك القوم ومنهجهم واتساقهم.
أيضا فإن المؤلف لا يظهر عليه التدقيق في قراءة السلف حيث تجده يذم من وسمهم السلف بأهل الكلام والبدع بأصحاب العقول، والعقلانيين، وما شابه، وهذا مسلك لم يدل كلام السلف إلا على خلافه في غير موضع.
فتراه يقول عن أهل الكلام:
”أما المتكلمون فهم أولئك القوم الذين فضلوا أن يسلكوا طرقا عقلية لإيضاح العقائد، وقد يصل بهم في أغلب الأحيان إلى الإعراض عن مسلك القرآن وتفضيل تلك المسالك العقلية على الأدلة النقلية، فمن تكلم في العقائد أو في بعضها بطريق العقل المجرد فهو متكلم“ (٤)
وعن المعتزلة يقول:
”المعتزلة جماعة عقليون يمجدون العقل ويجعلونه مهيمنا حتى على الوحي“ (٥)
ومن ظن أن هذا الكلام له أصل في كتب السلف، صدّق من يصفهُم بالحشوية، فإلى أي حد يتفق السلف على مثل هذا المسلك؟
جاء في كتاب السنة للكرماني: "قلت لإسحاق: الرجل يقول للمشرك: إنه رجل عاقل. فقال: لا ينبغي أن يقال لهم، لأنهم ليست لديهم عقول" (٦)
فهذا المشر.ك، والكا.فر، يوصف بعدم العقل عند السلف، وفي هذا كان ابن تيمية يعمم قول إسحق بن راهويه السالِف حتى على صاحب البدعة، ويقعّد أن كل مبتدع فعلى قدر ابتداعه يكون نقصُ عقلِه، يقول أصحاب السعير ﴿لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾ فالعقل المنجي من السعير منتف عنهم مثل انتفاء السمع/النقل.
ولذا لما رد الدارمي على الثلجي في مسألة قيام الكلام بالمتكلم، في القياس الذي ابتدعه المتكلم الثلجي، قال الدارمي:
”فمن قاس هذا بذاك فقد ترك القياس الذي يعرفه أهل القياس، والمعقول الذي يعرفه أهل العقل“ (٧)
فنفى الدارمي أن يكون المتكلم الثلجي من أهل العقل، ونسب طريقته وقياسه هو لطريقة وقياس أهل العقل، فالسلف أعقل من أن يصفوا المبتدعة بأنهم ”عقليون“ كما في مقالات من كثير من المؤلفين في عقائد السلف من المتأخرين.
ومن أوسع كتب ابن تيمية كتاب ”درء تعارض العقل والنقل“ فالكتاب يقع في ١١ مجلدا لنفي تعارض العقل مع النقل، وفيه تقرير أن الشرع والوحي مركب من النقل والعقل، فلا يجوز أن يطلق مسمى الوحي والشرع على ما يقصد به النقل والسمع حصرا. وإنما ما يقابلُ النقل الشرعي: النقل البدعي، وما يقابل العقل الشرعي إنما هو العقل البدعي.
وعليه فيوصف أهل الكلام فيما ادعوا استنادهم فيه إلى العقل بأصحاب العقل البدعي، لا بأصحاب العقل، أو أن يقال فيهم أنهم ”عقليون“.
وما جاء به المتكلمون من عقليات، قال فيه ابن تيمية: ”الشُبه التي يقال لها براهين عقلية أو دلائل سمعية، فقد تكلّمنا عنها بالاستقصاء حتى تبيّن أنها من القول الهراء“ (٨)
فلم ينسبهم للعقل، ولا لطائفة العقلانيين، وما شابه، رغم تمسّحهم بمسمى العقل، وإنما بيّن أنهم عمدوا إلى شيء من الهراء ووسموه بالمعقول.
ومثل ذي اللفظة من المؤلف كثيرة الوقوع لدى المتأخرين الذين تكلموا بغير علم في المقالات والفرق والمصطلحات وعلم الكلام. وكل ذلك يخل بالبحوث.
❤1
باسم بشينية
كتاب ”الإيمان بين السلف والمتكلمين“ لأحمد بن عطية الغامدي. في المحصلة هو كتاب عرض قول السلف، ثم قول الجهمية، ثم قول أبي حنيفة، ثم الكرامية، ثم المعتزلة وهكذا، إلى نهاية الكتاب، غالب ما فيه محض اتكاء على النقول. فيه فوائد، نعم، لكن عليه جملة من المآخذ،…
المراجع: .
(١) الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص٤٢.
(٢) السنة، أبو بكر الخَلَّال، ج١، ص٥٢٣
(٣) السنة، أبو بكرالخَلَّال، ج١، ص٥٨٨
(٤) الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص١٣
(٥) الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص١١٩.
(٦) كتاب السنّة، حرب بن إسماعيل الكرماني، تحقيق: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى: ٢٠١٤، ص٣٤٦.
(٧) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، ج٢، ص٦٩٤.
(٨) التسعينية، ابن تيمية، ج١، ص٢٢٠.
(١) الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص٤٢.
(٢) السنة، أبو بكر الخَلَّال، ج١، ص٥٢٣
(٣) السنة، أبو بكرالخَلَّال، ج١، ص٥٨٨
(٤) الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص١٣
(٥) الإيمان بين السلف والمتكلمين، تأليف أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣هجري، ص١١٩.
(٦) كتاب السنّة، حرب بن إسماعيل الكرماني، تحقيق: عادل بن عبد الله آل حمدان، دار اللؤلؤة، الطبعة الأولى: ٢٠١٤، ص٣٤٦.
(٧) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، ج٢، ص٦٩٤.
(٨) التسعينية، ابن تيمية، ج١، ص٢٢٠.
”ولسنا نخرج من جملة العلماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفا لنحلتِنا بل نعتدُّ بخلافِه كسائر العلماء ولا فرق“
–مراتب الإجماع لابن حزم.
–مراتب الإجماع لابن حزم.
”فإن الرد على أهل البدع والدعاة إلى الأهواء والتحذير من باطلهم ونقض شبهاتهم وأضاليلهم وإشهار عيوبهم ونقائصهم وبيان أنهم على غير الحق والصواب أمر محتم على أهل العلم وطلابه، ليُتقى شر هؤلاء وليعلم القاصي والداني ضلالهم وانحرافهم وبعدهم على الحق والرشاد، وهذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المأمور به شرعا..
إلا أنه قد ظهرت في زماننا هذا بعض من الأفراد والجماعات مواقف مخذولة وآراء مرذولة تدعو بلا حياء إلى السكوت عن أهل البدع والأهواء وعدم التحذير منهم، وزعموا أن هذا هو المنهج الأقوم والطريق الأحكم، وقالوا: هذا رأب للصدع، ولم للشمل، وتوحيد للصف وجمع للكلمة.
وما من ريب أن هذا منهج باطل، أضراره كثيرة وأخطاره جسيمة على الإسلام والسنة، وفيه أعظم تمكين لأهل البدع والأهواء في نشر ضلالهم وباطلهم، وهو منهج منحرف عن الكتاب والسنة“.
(القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد، عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، دار ابن القيم، دار ابن عفان، ص١٠–١١–١٢).
إلا أنه قد ظهرت في زماننا هذا بعض من الأفراد والجماعات مواقف مخذولة وآراء مرذولة تدعو بلا حياء إلى السكوت عن أهل البدع والأهواء وعدم التحذير منهم، وزعموا أن هذا هو المنهج الأقوم والطريق الأحكم، وقالوا: هذا رأب للصدع، ولم للشمل، وتوحيد للصف وجمع للكلمة.
وما من ريب أن هذا منهج باطل، أضراره كثيرة وأخطاره جسيمة على الإسلام والسنة، وفيه أعظم تمكين لأهل البدع والأهواء في نشر ضلالهم وباطلهم، وهو منهج منحرف عن الكتاب والسنة“.
(القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد، عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، دار ابن القيم، دار ابن عفان، ص١٠–١١–١٢).
👍2
باسم بشينية
Photo
الكتاب نافع، وفيه نقد طيب لحسن السقاف، مع أن المقام احتاج كثرة النقول، فذلك لأجل إفحام الخصم، وكانت بمنزلة المادة الثرية في إلجام السقاف.
لكن على الكتاب مأخذ ونقد.
نقل عبد الرزاق البدر عن حسن السقاف قولا من كتابه، يقول السقاف ”وهل من توحيد الأسماء والصفات إثبات الحركة لله تعالى كما يقول ابن تيمية في كتابه «موافقة صريح المعقول» على هامش «منهاج السنة» وقد نسب ذلك لأهل الحديث والسلف زورًا“
فرد عبد الرزاق البدر قائلا:
”قلت: ليس في الصفحة المشار إليها شيء مما ذكره الكاتب، ولم يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه إثبات الحركة لله، ولم ينسب ذلك لأهل الحديث والسلف كما ادعى ذلك الكاتب كذبًا وزورًا، فحار الكذب عليه ورجع إليه“ [القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد، عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، دار ابن القيم، دار ابن عفان، ص١٠٧]
مع أن الشيخ عبد الرزاق كان ينقل عن من كتاب الدارمي في الرد على بشر بن غياث، وينتسب لعقيدته على أنه من السلف كما في الصفحة ١٠٦، يغفل عن كون الدارمي في ذات الكتاب يثبت لفظ الحركة لله، فيقول:
”واحتججت أيضا أيها المريسي في نفي التحريك عن الله عز وجل والزوال بحجج الصبيان“ [نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، ج١، ص٣٥٧]
وقد كان الدارمي يقرر في كتاب النقض إثبات الحركة لله قائلا:
”لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة“ [النقض على المريسي، ص ٧١]
أما عن ابن تيمية، فليس كما كان يقول الشيخ عبد الرزاق، بل كان السقاف محقا في نسبة ابن تيمية إثباتَ الحركة لله؛ لأهل الحديث والسلف، وهذا موجود في كتبه، يقول ابن تيمية:
”وذكر عثمان بن سعيد الدارمي إثبات لفظ الحركة في كتاب نقضه على بشر المريسي، ونصره على أنه قول أهل السنة والحديث.
وذكره حرب بن إسماعيل الكرماني، لما ذكر مذهب أهل السنة والأثر عن أهل السنة والحديث قاطبة، وذكر ممن لقى منهم على ذلك: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور. وهو قول أبى عبد الله بن حامد وغيره.
وكثير من أهل الحديث والسنة يقول: المعنى صحيح، لكن لا يطلق هذا اللفظ لعدم مجيء الأثر به، كما ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر وغيره في كلامهم على حديث النزول“. [شرح حديث النزول، لابن تيمية، ص ١٨٨]
ومن يمتنع عن إثبات اللفظ خلافا للدارمي والكرماني، وعبد الله بن أبي حامد، إنما يثبتون معانيها، وإثبات المعنى داخلٌ في قول السقاف الذي أنكره الشيخ عبد الرزاق: ”إثبات الحركة لله“ فذا يفيد إثبات المعنى المقصود من لفظ الحركة، حتى لو امتنع المثبت عن إثبات اللفظ. وهؤلاء مثل ابن بطة وابن عبد البر وابن خزيمة، يثبتون ذات المعنى الذي يعنيه الدارمي، ولكن يمتنعون عن اللفظ، ويطلقون على ذلك المعنى لفظ ”الفعل“.
وأولى بالشيخ عبد الرزاق لو قلب الحجة على الجهمي السقاف، فيبيّن له أن الحركة التي يدّعي أن نفيَها إنما هو التوحيد؛ محضُ تقليدٍ لعقيدة أرسطو التي تلقتها أصناف الجهمية بالقبول؛ كما يشرح ابن تيمية ”وقدماؤهم كأرسطو كانوا يستدلون بأنه لا بد للحركة من محرك لا يتحرك“ [درء التعارض، ج٦، ص٢٤٧] وقد كان ابن تيمية متنبهًا لما يعني أرسطو –ومن اعتقد عقيدتَه من الإسلاميين– بلفظ الحركة، فيقول:
”وأصحاب أرسطو جعلوا الحركة مختصة بالأجسام، ويصفون النفس بنوع من الحركة، وليست عندهم جسما فيتناقضون. وكانت الحركة عندهم ثلاثة أنواع، فزاد ابن سينا فيها قسما رابعا فصارت أربعة. ويجعلون الحركة جنسا تحته أنواع: حركة في الكيف، وحركة في الكم، وحركة في الوضع، وحركة في الأين“ [شرح حديث النزول، لابن تيمية، ص ١٧٩]
فهذه هي عقيدة الجهمي السقاف؛ نفيُ الحركة في الأين، فالرب عنده لا يوصف بأين، فهو لا فوق ولا تحت، من جنس العدم. وقد كان روجيه جارودي يقول عن ذي العقيدة التي تشبّعت بها الأطروحات اللاهوتية لدى المسيحيين: ”إن الإله الأرسطوطاليسي المحرك الثابت الرب البارد قد مات” [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩] فأنظر أين تقرأ قول الدارمي ”أمارة ما بين الحي والميت: الحركة“.
والسقاف على فرط جهله بأصل عقيدته، لا يهتم بتأصيلها، وإنما يكرر صرخات التقليد لأشياخِه، ولذلك أخذ يبادر بالتشنيع على إثبات السلف وابن تيمية الحركةَ لله، فإثبات الحركة يناقض الأرسطية في مثل النزول والمجيء والإتيان، ومن ثم يُبطِلُ عقائد المعتزلة والأشعرية في مسألة الكلام، فالقول بأن الباري يتكلم بحرف وصوت؛ يفيد معانيَ الحركة، لأنه يدخل في جنسها معنى التغيُّر، فقوله ﴿قل﴾ غير قوله ﴿هو الله أحد﴾، وعلى كلّ، فإن ترتيب ذي الحجج وطردِها –فضلا عن تقديم النقد لعقيدة أرسطو في المحرك– أنكى في النقد لتجهُّم السقاف، من مجرد نفي التهمة، فمثبت الحركة لفظا ومعنى، أو معنى فقط، يعبد ربًا حيًا، ونافي ذلك كله؛ إنما يعبد العدم الذي كان يعبده أرسطو.
لكن على الكتاب مأخذ ونقد.
نقل عبد الرزاق البدر عن حسن السقاف قولا من كتابه، يقول السقاف ”وهل من توحيد الأسماء والصفات إثبات الحركة لله تعالى كما يقول ابن تيمية في كتابه «موافقة صريح المعقول» على هامش «منهاج السنة» وقد نسب ذلك لأهل الحديث والسلف زورًا“
فرد عبد الرزاق البدر قائلا:
”قلت: ليس في الصفحة المشار إليها شيء مما ذكره الكاتب، ولم يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه إثبات الحركة لله، ولم ينسب ذلك لأهل الحديث والسلف كما ادعى ذلك الكاتب كذبًا وزورًا، فحار الكذب عليه ورجع إليه“ [القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد، عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، دار ابن القيم، دار ابن عفان، ص١٠٧]
مع أن الشيخ عبد الرزاق كان ينقل عن من كتاب الدارمي في الرد على بشر بن غياث، وينتسب لعقيدته على أنه من السلف كما في الصفحة ١٠٦، يغفل عن كون الدارمي في ذات الكتاب يثبت لفظ الحركة لله، فيقول:
”واحتججت أيضا أيها المريسي في نفي التحريك عن الله عز وجل والزوال بحجج الصبيان“ [نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد، ج١، ص٣٥٧]
وقد كان الدارمي يقرر في كتاب النقض إثبات الحركة لله قائلا:
”لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة“ [النقض على المريسي، ص ٧١]
أما عن ابن تيمية، فليس كما كان يقول الشيخ عبد الرزاق، بل كان السقاف محقا في نسبة ابن تيمية إثباتَ الحركة لله؛ لأهل الحديث والسلف، وهذا موجود في كتبه، يقول ابن تيمية:
”وذكر عثمان بن سعيد الدارمي إثبات لفظ الحركة في كتاب نقضه على بشر المريسي، ونصره على أنه قول أهل السنة والحديث.
وذكره حرب بن إسماعيل الكرماني، لما ذكر مذهب أهل السنة والأثر عن أهل السنة والحديث قاطبة، وذكر ممن لقى منهم على ذلك: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور. وهو قول أبى عبد الله بن حامد وغيره.
وكثير من أهل الحديث والسنة يقول: المعنى صحيح، لكن لا يطلق هذا اللفظ لعدم مجيء الأثر به، كما ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر وغيره في كلامهم على حديث النزول“. [شرح حديث النزول، لابن تيمية، ص ١٨٨]
ومن يمتنع عن إثبات اللفظ خلافا للدارمي والكرماني، وعبد الله بن أبي حامد، إنما يثبتون معانيها، وإثبات المعنى داخلٌ في قول السقاف الذي أنكره الشيخ عبد الرزاق: ”إثبات الحركة لله“ فذا يفيد إثبات المعنى المقصود من لفظ الحركة، حتى لو امتنع المثبت عن إثبات اللفظ. وهؤلاء مثل ابن بطة وابن عبد البر وابن خزيمة، يثبتون ذات المعنى الذي يعنيه الدارمي، ولكن يمتنعون عن اللفظ، ويطلقون على ذلك المعنى لفظ ”الفعل“.
وأولى بالشيخ عبد الرزاق لو قلب الحجة على الجهمي السقاف، فيبيّن له أن الحركة التي يدّعي أن نفيَها إنما هو التوحيد؛ محضُ تقليدٍ لعقيدة أرسطو التي تلقتها أصناف الجهمية بالقبول؛ كما يشرح ابن تيمية ”وقدماؤهم كأرسطو كانوا يستدلون بأنه لا بد للحركة من محرك لا يتحرك“ [درء التعارض، ج٦، ص٢٤٧] وقد كان ابن تيمية متنبهًا لما يعني أرسطو –ومن اعتقد عقيدتَه من الإسلاميين– بلفظ الحركة، فيقول:
”وأصحاب أرسطو جعلوا الحركة مختصة بالأجسام، ويصفون النفس بنوع من الحركة، وليست عندهم جسما فيتناقضون. وكانت الحركة عندهم ثلاثة أنواع، فزاد ابن سينا فيها قسما رابعا فصارت أربعة. ويجعلون الحركة جنسا تحته أنواع: حركة في الكيف، وحركة في الكم، وحركة في الوضع، وحركة في الأين“ [شرح حديث النزول، لابن تيمية، ص ١٧٩]
فهذه هي عقيدة الجهمي السقاف؛ نفيُ الحركة في الأين، فالرب عنده لا يوصف بأين، فهو لا فوق ولا تحت، من جنس العدم. وقد كان روجيه جارودي يقول عن ذي العقيدة التي تشبّعت بها الأطروحات اللاهوتية لدى المسيحيين: ”إن الإله الأرسطوطاليسي المحرك الثابت الرب البارد قد مات” [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩] فأنظر أين تقرأ قول الدارمي ”أمارة ما بين الحي والميت: الحركة“.
والسقاف على فرط جهله بأصل عقيدته، لا يهتم بتأصيلها، وإنما يكرر صرخات التقليد لأشياخِه، ولذلك أخذ يبادر بالتشنيع على إثبات السلف وابن تيمية الحركةَ لله، فإثبات الحركة يناقض الأرسطية في مثل النزول والمجيء والإتيان، ومن ثم يُبطِلُ عقائد المعتزلة والأشعرية في مسألة الكلام، فالقول بأن الباري يتكلم بحرف وصوت؛ يفيد معانيَ الحركة، لأنه يدخل في جنسها معنى التغيُّر، فقوله ﴿قل﴾ غير قوله ﴿هو الله أحد﴾، وعلى كلّ، فإن ترتيب ذي الحجج وطردِها –فضلا عن تقديم النقد لعقيدة أرسطو في المحرك– أنكى في النقد لتجهُّم السقاف، من مجرد نفي التهمة، فمثبت الحركة لفظا ومعنى، أو معنى فقط، يعبد ربًا حيًا، ونافي ذلك كله؛ إنما يعبد العدم الذي كان يعبده أرسطو.
عنوان الكتاب ”موقف أهل السنة من العلماء والمصنفين الذين تلبسوا ببدعة“.
يتعرض الكاتب لقتادة بن دعامة السدوسي، ويشرح أنه رمي بالقدر. طيب والموقف منه من أين نأخذه حسب العنوان؟ من أهل السنة حصرًا! لا، يأتيك الكاتب بموقف ابن حزم منه فيقول:
”قال الإمام ابن حزم رحمه الله عن قتادة كما في كتاب مراتب الإجماع «ولسنا نخرج من جملة العلماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفا لنحلتِنا بل نعتدُّ بخلافِه كسائر العلماء ولا فرق» ثم ذكر من بين هؤلاء قتادة بن دعامة السدوسي“ [ص١٤]
الكاتب بعد صفحات قليلة من نقل موقف ابن حزم فيمن رمي ببدعة على أن موقفه يعد من مواقف أهل السنة، يتعرض لابن حزم على أنه رمي بالبدعة أيضا، ثم ينقل كلام ابن تيمية فيه أنه قال كما في مجموع الفتاوى، ج٤، ص١٨:
”لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم ذلك“ !
يتعرض الكاتب لقتادة بن دعامة السدوسي، ويشرح أنه رمي بالقدر. طيب والموقف منه من أين نأخذه حسب العنوان؟ من أهل السنة حصرًا! لا، يأتيك الكاتب بموقف ابن حزم منه فيقول:
”قال الإمام ابن حزم رحمه الله عن قتادة كما في كتاب مراتب الإجماع «ولسنا نخرج من جملة العلماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفا لنحلتِنا بل نعتدُّ بخلافِه كسائر العلماء ولا فرق» ثم ذكر من بين هؤلاء قتادة بن دعامة السدوسي“ [ص١٤]
الكاتب بعد صفحات قليلة من نقل موقف ابن حزم فيمن رمي ببدعة على أن موقفه يعد من مواقف أهل السنة، يتعرض لابن حزم على أنه رمي بالبدعة أيضا، ثم ينقل كلام ابن تيمية فيه أنه قال كما في مجموع الفتاوى، ج٤، ص١٨:
”لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم ذلك“ !
”ولهذا كان المؤمن يُسرُّه ما يُسرُّ المؤمنين، ويسوؤه ما يسوؤهم، ومَن لم يكن كذلك لم يكن منهم“ –ابن تيمية.
هناك بعض القنوات كنت أنشر لها على قناتي من فترة، كانت تنشر ما هو عام، البعض يسألني يا أخي تعرفنا عليها عبر نشرك لها، والحين أنظر ما تقول ذي القنوات.
دوما ما أنبه أن النشر عندي موجه حصرا لمن هم طلاب علم، الذين يميزون، وليس من أشارك لهم منشورات عابرة من غير تأكيد على متابعة قنواتهم بنشري لرابط القناة، يعتبر استحسانا للاشتراك بها، أو دعوى لمتابعتها.
القنوات التي أنتسب لما تنصره أسميها، وأنشر رابطها، وقد أقول: اشتركوا فيها لتنتفعوا، ووقع هذا مرارا، غير ذلك فهو نقل لفائدة عبارة. وقد يكون صاحبها بعد حين صاحب هراء وتلفيق.
دوما ما أنبه أن النشر عندي موجه حصرا لمن هم طلاب علم، الذين يميزون، وليس من أشارك لهم منشورات عابرة من غير تأكيد على متابعة قنواتهم بنشري لرابط القناة، يعتبر استحسانا للاشتراك بها، أو دعوى لمتابعتها.
القنوات التي أنتسب لما تنصره أسميها، وأنشر رابطها، وقد أقول: اشتركوا فيها لتنتفعوا، ووقع هذا مرارا، غير ذلك فهو نقل لفائدة عبارة. وقد يكون صاحبها بعد حين صاحب هراء وتلفيق.