باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
في سياق وباء كورونا، وما ظهر من أعمال بعض الجمعيات -الخيرية-، فالأسس التي تسير عليها أكثر الجمعيات اليوم تتماشى والأصول الإنسانوية، فهي أقرب إليها بكثير من أصول الإسلام.
ويظهر ذلك فيما تتخذه أكثر ذي الجمعيات من شعارات ومبررات لها في النشاط. العمل التطوعي دوما ما يعطي خلفية إنسانوية، ينطلق من الإنسان وينتهي إليه، هذا بالنسبة للمتطوَّع له. أما المتطوِّع فكثيرا ما ينطلق من باب تحقيق الذات وينتهي إلى تعظيم الإنجاز فرحا بما قدم كإنسان يشترك مع باقي الناس في الإنسانية، ولذا كانت من أصول الإنسانية أن العمل الخيري يكفي فيه أن تكون إنسانا، أما الدين فلا يجب إقحامه في موضوع تقديم الخير للبشرية.

إن الحاجة الإنسانية لتلك المادة الغذائية كثيرا ما تكون مستغلة لغرض تحقيق الإنسان وتجسيده، وبمجرد أن ترى الدافع في العمل التطوعي أجنبي عن دافع الدين، فأعلم أن العمل الجمعوي هنا قد تم فصله عن الدين. إن العلمانية أثر لا بد منه في العمل الإنسانوي.
"كن إنساني أولا ثم تدين"
"نحن تجمعنا الإنسانية قبل الدين"
"الإنسانية لكل الناس".
"الخير لأجل الخير".
"كي تبقى الإنسانية".....

مثل هذه الشعارات في العمل التطوعي لا تلغي الانطلاق من باب الصدقة الدينية فقط، بل من أبجدياتها إقصاء تأطير العمل الخيري ضمن الدين أصلا.
اقرأ بصوت مرتفع، الكلام لإبن تيمية.

" فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون لكن يرى انه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم.
ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله، ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت، وربما يقول: دعونا منه الله يغفر لنا وله وإنما قصدهم استنقاصه وهضما لجنابه. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه.
ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه، فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان لما بلغي عنه كيت وكيت، ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده.
أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه
ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة، والحسد، وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح، أوفي قالب حسد وفجور وقدح، ليسقط ذلك عنه.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب، فيقول تعجبت من فلان كيف لايفعل كيت وكيت؟ ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت، وكيف فعل كيت وكيت فيخرج اسمه في معرض تعجبه.
ومنهم من يخرج الاغتمام، فيقول مسكين فلان، غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف، وقلبه منطو على تشفي به ولو قدر لزاد على ما به ولربما يذكره عنه أعدائه ليتشفى به.
هذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر والله المستعان "

(مجموع الفتاوى، ابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م، ٢٣٨/٢٨)
"كتب السيرة وكتب الفقه والكتب التي يمتزج فيها الحديث بالفقه ليست كتبا حديثية ومصادر أصلية للسنة، حتى يستنتج الباحث من دراستها الحكم على الحديث النبوي وإسناده".

(مباحث في علوم الحديث، مناع القطان، مكتبة وهبة، الطبعة الثانية ١٤١٢ هجري، ١٩٩٢م، ص٢٢)
"يعتقد البطيئون في المعرفة أن البطء ضروري لها" نيتشه.
"واعلم أن هذه الحرية التي أحدثها الفرنج في هذه السنين هي من وضع الزنادقة قطعا، لأنها تستلزم إسقاط حقوق الله، وحقوق الوالدين، وحقوق الإنسانية رأسا" –أحمد بن خالد الناصري

«كتاب الاستقصاء»
"ومر عصام بن يوسف رحمه الله تعالى بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال: يا حاتم، تحسن تصلي؟

قال نعم، قال كيف تصلي؟ قال حاتم أقوم بالأمر وأمشي بالخشية، وأدخل بالنية، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلم بالنية، وأختمها بالإخلاص لله عز وجل، وأرجل على نفسي الخوف، أخاف أن لا تقبل مني، وأحفظه بالجهد إلى الموت.
قال: تكلم فأنت تحسن تصلي".

(الخشوع في الصلاة، ابن رجب الحنبلي، تحقيق: أحمد قاسم الطهطاوي، دار الفصيلة، ص٨١-٨٢)
الغالب في مسائل أصول الفقه "أن يقام النزاع بين المعتزلة والأشاعرة، فلا يذكر القول الصواب في المسألة أصلا، فلا يهتدى إليه إلا بالبحث العميق في غير كتب الأصول غالبا".

(مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه، خالد عبد اللطيف، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هجري، ج١، ص٩)

أنظر هنا كيف ينقلب على قفاه من قال: يا أخي اهتم بأصول الفقه والفقه، ودع عنك شقشقات علم الكلام ونقد الفريقين، وأخبرني العام الماضي أحد الذين كان يقول دع عنك الكلام ونقد المتكلمين، أنه كاد يجن في الربع الأول من مذكرة أصول الفقه على الروضة، التي ألفها محمد الأمين الشنقيطي، قائلا "هذا سحر وطلاسم وليس من أصول الفقه".
"إن مجرد التعليم والتحضيض لا يحصل به العلم والإرادة إلا إذا انصاف إلى ذلك قوة في النفس قابلة لذلك التعليم وتلك الإرادة".

(مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه، خالد عبد اللطيف، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هجري، ج١، ص٦٩)
"ولا شك أن الإنسان قد يدخل على نفسه إشكالات في أشياء يعلمها فيحصل له بسببها شك أو تردد".

(مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه، خالد عبد اللطيف، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هجري، ج١، ص٨٣)
ما اكتفى به الناس أول الإسلام لا يكفي الناس اليوم.

ذي العبارة التي اقشعر منها البدن، ليست محصلة مقال علماني ونحوه، وإنما ذي من عقيدة الأشاعرة، اتساقا مع القول بأن خبر الآحاد لا يفيد غير الظن، ومع قولهم بلزوم النظر، ويظهر ذلك في قول القرافي الأشعري:

"كان عليه الصلاة والسلام يكتفي في قواعد الشرع والتوحيد بأخبار الآحاد، فيبعث الواحد إلى الحي من أحياء العرب يعلمهم القواعد والتوحيد والفروع، وقد لا يفيد خبره إلا الظن غالبا، ومع ذلك فيكتفي به أول الإسلام، بخلافه الآن لا يكتفي بمثل هذا في الدين، ولا يحل أن يظن الإنسان نفي الشريك، أو الوحدانية، مع تجويز النقيض". (شرح تنقيح الفصول، ص١٩٠-١٩١)
لم أتابع للدحيح سوى حلقته الأخيرة حول الرضاعة، ولا أتصور عاميا فضلا عن طالب علم يخونه إدراك المغزى من الحلقة، إنه يقول "كما جرت عادة الغرب على توطيد صلة القرابة بالدم، جرت عادة العرب على توطيد صلة القرابة بالرضاعة". بس الغرب بالعلم! والعرب بالعادة.

أول الحلقة يظهر شخصين من قبائل العرب كانت بينهما معارك وغارات ونحوه، ومعلوم ذا أنه تدليل على أن الغزو والغارة بدافع القبلية كان قبل الإسلام، وبما أن القرابة في الغرب تكون بالدم لا اللبن، قرر العربيان توطيد القرابة باللبن، فالعرب لا تكف عن الحرب بمجرد أن المتخاصمين أبناء عمومة، كما كان بين بكر وتغلب، فالواقع في الحلقة "خذ ابني ترضعو زوجتك، وأنت كمان خذ دا ترضعو زوجتك". وذي اللفتة تأخذ في الحلقة شكل من أشكال تعزيز صلة القرابة عند العرب، فإيه الإشكال في ده؟ = "الأخوَّة من الرضاعة عادة عربية" فكأن الدحيح يقول لك: مني المقدمة ومنك النتيجة يا بو حميد.

بعد ذا، وفي منتصف الحلقة يصل إلى نقطة التسفيه بما عبر عنه بأنه عادة، لا وحي، فإن أنت سفهت ما اعتبره عادة وهو في الواقع وحي، وقعت في تسفيه الوحي بعلم أو بغير علم، يظهر هذا في معنى قوله "تخيل أنك ومراتك متزوجين ثم يأتيك من يقول لك ذي أختك من الرضاعة! وهناك شهود، يلا طلقها". ذا الذي لم يعقله، لماذا؟ لأنه جاء في الخبر الصحيح:

عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأبِي إهَابِ بنِ عُزَيْزٍ، فأتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقالَتْ: قدْ أرْضَعْتُ عُقْبَةَ، والَّتي تَزَوَّجَ، فَقالَ لَهَا عُقْبَةُ: ما أعْلَمُ أنَّكِ أرْضَعْتِنِي، ولَا أخْبَرْتِنِي، فأرْسَلَ إلى آلِ أبِي إهَابٍ يَسْأَلُهُمْ، فَقالوا: ما عَلِمْنَا أرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ وقدْ قيلَ، فَفَارَقَهَا ونَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. صحيح البخاري

هااا دا رسول الإسلام يثبت القرابة بالرضاعة، لكن ينقل عن عمه كلود ليفي ستروس "أن القرابة لا تحصل إلا بالدم، أو بالزواج". فبلاش تخريف وتضييع بيوت وطلاق واللذي منو يا متخلفين، يا بتوع بوادي... لأن ده ستروس أنتربوجي عظيم، طائرة علمية نفاثة، مفيش لازمة تقلي أنو القرابة تثبت بالرضاعة، فضلا عن ده! هلكت المجتمعات بسبب ذي [العادة] لماذا؟ لأن النساء أولا لم تجد رجالا لتتزوجهم، وثانيا أضحت النساء تتزوج ثم لسبب الأخوَّة من الرضاعة تتطلق.

فإيه المغزى؟ مش المغزى هيا نساهم في إلغاء ثبوت النسب والأخوة بالرضاعة، لأ، المغزى أنو ذي عادة عربية، ليس لها أي مصداقية ولا أصل عند علماء الغرب الكبار. فهي لا تكتسب المصداقية من كونها وحيا يا بوحميد. وسع دماغك وخليك مؤله للعلم والأنتربولوجي..

ولسان الحال: عزيزي المشاهد المسلم العامي، أنت واعي كويس كويس أنو دي مش عادة عربية، وإنما هي ما تعتبره وحيا منزلا من السماء، بس ملكش في العلوم التي أبهرتك بها شبرٌ مقطوع، فتردى لا أمَّ لك بين شبهاتي وما روجته عليك، فمني المقدمة ولا نتيجة إلا ما استنتج عقلك: لا دليل علمي على ثبوت النسب بالرضاعة، ولا دليل علمي على لحاق المضرة بزواج أخوي الرضاعة.

ومعلوم ولا يحتاج بسطا أن من يسلك ذي المسالك، إن لم يكن ملحدا، فهو للنفاق أقرب.
"لا يجوز قياس أفعال الله بأفعال خلقه لعدم المساواة".

(مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه، خالد عبد اللطيف، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هجري، ج١، ص٤٦١)

عدم التفصيل في ذي المسألة خطأ، وابن تيمية لا ينفي القياس مطلقا، بل ينفي قياس التمثيل، والشمول الذي تتساوى أفراده. أما قياس الأولى فيثبته.

قال في درء التعارض، ج١، ص٢٩:

"ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي فيه أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يمثل بغيره، ولا يجوز أن يدخل تحت قضية كلية تستوي أفرادها... ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى".

الشاهد قوله "ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى"، والمؤلف علل عدم جواز القياس بحصر القياس في قياس الشمول الذي تتساوى فيه أفراده، وهذا خطأ.
أحيانا إذا وقع سؤال عن حكم شرعي، أو عن واقع قدره الله على العباد، قيل ذا فعله الله بمشيئته، واكتُفي بهذا الجواب، والأكمل أن يعلق بالمشيئة والحكمة معا.

لما قال الله للملائكة عند خلق آدم (إني أعلم ما لا تعلمون) فيه جواب "بأنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة من الحكمة... إذ أن الله لم يجبهم بأنه فعل ذلك لمحض مشيئته، وإنما لحِكَم تخفى عليهم".(١)

(١) أنظر: ابن الوزير، إيثار الحق على الخلق، ص١٩٣، منقول عن خالد عبد اللطيف من مسائل أصول الدين المبحوثة في أصول الفقه، ج١، ص٤٦١.
في بعض البحوث العقدية التي يؤلفها السلفيون قلما تجد في تناولهم مثلا لمقالة الأشاعرة حول الكلام أو حتى العلم، ذكرا لجذور القول الأشعري في مبحث التجدد، ولِما قيل بأن الكلام لا يتجدد، وأن العلم أزلي ولا علم بعد وقوع الفعل.
ترى مناقشة للاستدلال -بالآيات- الواقع بعد اعتقاد، لكن مناقشة أن التجدد عندهم من جنس التغير، والتغير من جنس التحرك، وأن المرجع العقدي عندهم [أرسطو] قد قال "محرك لا يتحرك" ثم يناقشوا ذي المقالة كما كان صنيع الدارمي وابن تيمية وغيرهما، فهذا قلما يتطرق له.
قسوة العقل إنغلاقه عن العلم، وقسوة القلب إنغلاقه عما يقتضيه العلم.
المتداول من التحديات المشوقة والفيديوهات ذات طابع المقالب، والتي تصدر غالبا من الغرب، تلك التي تكون ذات أحداث متتالية ومتسارعة وفيها إثارة وتشويق، لا بد لها أن تبرز في نهاية المطاف مجانبة للسلوك العادي، مع أنها تبدأ أخلاقية، تروج المعتاد.

لكن هنا لا بد للأصول الرأسمالية أن تتدخل، بل يجب إقحام الرأسمالية في كل تحليل لسلوكيات المجتمعات الخاضعة لنظامها، وهنا أذكر قولا لأخي فهد فاتك في أن "أي نظام اقتصادي في العالم، يساهم حتما في تشكل وعي أفراده". وبالضرورة أخلاقهم.

وأعني بهذا أن التحدي لا يمكن أن يوضع في خانة المعتاد، إذ المعتاد أن الناس تمارس الضروريات، والكماليات، كأن تطبخ، تأكل، تعيش حياتها الشخصية، أو أي كان في غير حاجة ماسة للانفتاح على العالم والمجتمع بصورة رهيبة نقلا لكل ما هو شخصي وممتع إلى أعين الغير، فذي التقنية يقابلها في النسق الرأسمالي ما سمي بنظرية القيمة، إذ يضحى بالضروري في سبيل تنمية الكمالي، وهنا ينمى اللاعادي في سبيل وأد العادي. كيف ذاك؟

تقنية التحدي في المقاطع، كانت أول ما ظهرت في صورة الطبخ ونحو ذلك، فيظهر في النهاية أي الطباخين أمهر، ثم بعد ذلك صارت في الرسم، ثم صار الأمر يخرج عن كونه تقنية تخص المتخصص، إلى كونه قالب يمكن لأي شخص أن يربح به شهرة، الأمر سيظهر أخلاقيا، لكن إذا رأينا أن الشالنج قد نحى منحى التطرف فنجد مقاطع لزوجين أو أخوين أو أخ وأخت، أو حتى مثليين جنسيا سواء ذكور أو إناث، يتفقان على ألا ينزعج طرف من طرف، ويكون هنالك شيء يدعى بالمقلب، ذا المقلب أيضا قد يظهر أخلاقي في حينه، لأن ما سبقه من تحديات صار مملا، مثل الغلاء الفاحش في الأيفون ١١، يظهر عاديا ومقبولا مع تجربة الأيفون ٤ وغيره، لكن لو ظهر تحدي المقالب أولا، لكان مستنفرا ومتفقا على شذوذه وأنه ليس عاديا في البشر الأسوياء.

عند تقبل هذا النوع، بعد فترة تصير المقالب التي تظهر بصورة أقل فحشا مملة، فالرأسمالية هنا تحيلك إلى تجديد القيمة، فالكمالي دوما يتجدد سواء كان أخلاقيا أو غير أخلاقي، فترى بعد ذلك مقالب من جنس ما يحدث في الحمام، شخص يستحم والآخر يسرق له اللباس ثم يصوره ضاحكا، شخص واقف ثم الآخر يأتيه فينزل له سرواله ويكشف سوأته، وهكذا حتى تصل إلى تحدي العري، الزوج نائم ترتدي الزوجة قطعة قماش وتصور ما يوحي أنها قد تعرت كليا أمام الزوج، لغرض تصوير ردة فعله، وكذلك يفعل الزوج في الغد... وهكذا.

كل ذي السلوكات تسير في نسق التحدي، الشالنج، المقالب، الفيديوهات التي تصور الحياة الشخصية للناس... ولا يمكن إنكار أن الأمر سيصل لشذوذ أشنع وأفضع ومستنكر بشدة في وقتنا الآن، لكن يكون مشوقا ومستقبَلا بالورود بعد سنوات قليلة، أي بعد تقبل المتداول اليوم.

الاستلاب الفكري والثقافي الحاصل اليوم في المسلمين -إلا من رحم ربك- قد وضع لهم القابل والفرح برؤية ذي المناظر، وقد تجد لأحد الشباب، أو الشابات تمتعا بدياثة وضعف سلطان الولي [الأب، الزوج، الأخ...] فلا يستشكل عليهم فعل بعض ما سبق، وأما من كان لوليه عليه سلطان فهو بين أمرين إما التفاعل والفرح في سترة عن المخيف، وإما أن تقع مشاركة بقدر ما لا يُلحِق الفضيحة، كالتي تدري بعدم رضى أبويها بوضع صورها الكاشفة لوجهها، فهي تكتفي بنصف الوجه، وكل بقدر ومنهن من تكتفين بنشر صورة إصبع أو يدٍ أو قدم أو قطعة شعر ونحو ذلك. ومع إخراج ما ستره البيت، إلى العلن، ومع كل إقبال وزيادة في ذلك، ترى تراجعا لمدلول لفظ "الحُرمَةِ".

فلا تستبعد أن من أقبل على تعاطي (شالنج) مثير حول المقالب التي تستورد من بلدان الكفر بين الزوج الديوث وزوجته، وبين المثليين (ذكور، أو إناث)، وبين الأخ الديوث وأخته، أن تجد له نفس الإقبال على شالنج العري مثلا، يُتَعاطى بتطلع إلى تحصيل تلك اللذة، إنها سلعة جديدة ومطورة وأكثر إثارة من شركة شالنج.

في الكتب والمقالات التي تناولت ظاهرة تعاطي المواد الإباحية، تراها تبرز موضوع التعاطي هنا في نفس السياق الذي تكلمنا فيه، فأول أمر المتعاطي أن يتابع ما يظهر أنه من الطبيعي والعادي (ذكر/أنثى) ثم بعد فترة تصير ذي السلعة معتادة ومملة! فينتقل للرف الثاني (أحادي) ثم بعده (أنثى/أنثى) ثم بعده (ذكر/ذكر) ثم بعده (ذكر/حيوان) ثم بعده (أنثى/حيوان) وهكذا يتدرج في تعاطي هذا القرف لغاية تحصيل اللذة بحث أنه لو تعاطى في أول يوم مادة إباحية من نوع (حيوان/أنثى) لاشتبشع الأمر واستنكره! لكن السلعة الرأسمالية تقول لك: تدرج معي فأنا لن أنتهي، ومع كل نسخة مطورة أزداد فحشا وإثارة.
تابع:

لو سئل ذا عن أول رف بدأ فيه رحلة الإدمان، لقال أنا أتعاطي ما يعرض على الرف العادي (ذكر/أنثى) لكنه اليوم في منحى شاذ لا معتاد! إن القالب في ذاته والمسمى الشامل والأصل في ذاته مُصنَّفٌ بأنه (غير عادي: شاذ: لا أخلاقي...) فلا يمكن أن يشمل العادي والأخلاقي في فروعه. أي الإباحية كلها غير عادية وغير أخلاقية، فلا يمكن أن يندرج تحتها فرع عادي وأخلاقي، ولو ظهر لك ذلك أول الأمر، فآخره حتما سيكون مفضعا.

كذلك الحاصل مع الشالنج وكل متداول مبني على قيم الرأسمالية اللعينة، إنه يدعي العيادية أولا ثم يصل به الأمر إلى الشذوذ والقرف، لماذا؟ لأنه في حد ذاته ليس بفعل عادي، لا يمكن أن يكون صاحبه إنسانا ينطبق عليه وصف الإنسان العادي، إنه حياته الشخصية، بيته، زوجته، عائلته، أولاده، إخوته، لا يستطيع أن يمارس معهم أي فعل عادي من غير أن يؤطره في قالب اللاعادي، من غير أن يفكر في تصويره ومشاركته واكتساب الشهرة من خلاله، ومن ثم لا يكون الفعل في عينه وسيلة للسعادة مع الأسرة وغيرها، وإنما الفعل في الأصل صار يعاش لأجل السوشيال ميديا، وفي بيئة فاحشة كالبيئة الأمريكية لا بد من دفع الملل بالفحش يوما بعد يوم، وعلى هذا يجري تصدير المقاطع، فيتلقى المجتمع الذي يعيش حالة استلاب رهيبة كل ذي المواد بصورة دفع التحجر وطرد الملل...

وإذا أراد أن يتمتع بالبحر، فلن يتذوق لذة ولا سعادة من دون أن يخبر كل الناس على المواقع بأنه في البحر أو ذاهب له، وإذا أراد أن يقيم جلسة مشاوي مع الأصحاب فلا سعادة له من غير نقل كل تفاصيل أو كليات الجلسة إلى المواقع، تلك هي لذته في الحقيقة، أن يُلتَفَتَ له، ولو حُرم الهاتف لما رغب في السفر ولا البحر ولا الرسم، ولا المشاوي، ولا الطبيعة ولا التمعن في الغروب.... إنه الإنسان السوبر لا عادي.
👍1