باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
الذي سأقوله؛ كثير من الناس سيرونه غير شامل لهم، لكونِه ذمٌّ بما يدَّعُونَ محاربَته. لكني أرى أن غالبيّتنا السّاحِقة وخصوصًا الذين يشغلون أنفسهم بـ "نقد الفكر الخطأ" تدين بجزء لا بأس به من الدين الإنسانوي، ولو كان مجرد تأثُرٍ، فالوازِعُ باقٍ في أنفس الأغلَب، إلا من عصمه الباري ونقّاهُ من الشضايَا. ومن تأمل وهو كاملُ الإدراك –انفِعالات الناس– رأى ذلك حقًا.
الإشكالية الطاغية في أوساط المُتَفَيقِهين مع مصطلح "القوامة" ما هي؟ (١)

مصطلح القوامة بمدلوله الشامل ينطوي على معاني كثيرة من بينها: أن الرجل هو صاحب الأمر والنهي، وهو الواجب طاعته من طرف زوجته، بلا عكس. هذه المدلولات لا تجد نسوية عربية إلا وقد طرحتها مع حديثها عن القوامة، وكثيرًا ما يَرِد ذلك وفق الصياغة: "مصطلح القوامة يثبت سلطة وتسلط الرجل على المرأة".

دعك من نقدِ النقد النسوي لهذا الأمر، لكن أنظر لكثير من خطابات الإسلاميين في جزئية "التسلط/السلطة/أحادية السلطة/الأمر والنهي/وجوب الطاعة" على أنها معاني تثبت: الظلم والقهر والإهانة، ثم يساق البديل تحت مسمى المودة والرحمة وحسن العشرة، على أن ذي المعاني معارضة لمسمى السلطة/وجوب الطاعة/الأمر والنهي.

إن هذا التشوّه في التعامل مع النص والفقه، ناتج عن الانجرار خلف الصورة النمطية التي ترسمها النسوية حول تلك المدلولات وهي؛ أن السلطة والتسلط يلزم منهما الظلمُ، والقهر. أو أن يكون الرجل الآمر/الناهي: لا يأمر ولا ينهى ولا يمارس سلطته إلا متعسفًا بصراخ وفضاضة وغلظة وعنف وقساوة وسب وما إلى ذلك. وأنه لا يمكن أن يعتقد في نفسه أن يكون صاحب الأمر والنهي والسلطة في البيت إلا وهو حاملٌ للسوط كما –قال أحد الأصحاب– مع ادعاء ساقط يساق ضمنًا؛ وهو أن النساء المسلمات: لديهن مشكلة مع مسألة الطاعة، أو أن الأصل في النساء الناضجات للزواج: استحباب النشوز بدل الطاعة، أو أن نموذج الرجل "ذي الأمر والنهي والسلطة" نموذج بغيض لدى النساء التقيّات، أو أنهن يرينه نموذجًا يريد إهانة زوجته ورغبتها في حسن العشرة والمودة.

كل هذه التصورات تمثّل نجاحًا لجزء من المشروع النسوي في تخنِيث الرجل، وتشويه تصوّره للرجولة، والفحولة.

كثير من مدعي الدفاع عن الشريعة وتقبلها، يتحرجون من مقالات الأمر والنهي والطاعة لأجل هذه الصورة التي قذفها نياح النسويات في أذهانهم، لكن لو نظرنا إلى الشريعة لم نجد الأمر هكذا، مع أنه لم يكن أيضا على الصيغة التي يريد المدافع الرخو أن يثبتها؛ أن العلاقة علاقة شراكة، وأن كل شيء يُحل بالنقاش بدون تأمُّر ولا استحضار لموضوع وجوب الطاعة وما شابه، بغية تعميم ذي الأفكار البديلة على أنها هي منطق الإسلام، هروبا من الجلد النسوي الذي في الأصل: يجب جلده بما يُحاوِلُ المتفيقهون هؤلاء أن يفروا منه!

الدفاع عن الأمر والنهي ووجوب الطاعة، لا يعني الدفاع عن الرجل الوحش، العنيف، الذي يحل كل مشاكله بالصراخ والحِدّة، كما لا يعني أيضًا أنه تضمّن معنى سلبي حول مطلق النساء وإن كانت غالبيتهن ينبذن معنى الطاعة ويستملحن علاقة النديّة، فالتصور الصحيح الذي يريد الفقه تثبيته يجب طرحه متكاملًا، ويجب النظر لمن ينطق بجزئية منطلقًا من الفقه؛ أن نطقه ذاك يُفهَم في سياق أو جملة أقوال يحكمها نسق شامل.

الأمر والنهي من الرجل، وكذلك تثبيت سلطته على زوجته، فقهيًا، لا يعني ولا يلزم منه سوء العشرة، فقد يأتي الأمر والنهي وترجمة السلطة التي بيد الرجل بصورة تنطوي على كمّ كبير من الوُد والتعقّل، وهذا مشاهد لكل عاقِل يتأمل تعامل الأزواج التراثيين مع بعضهم، يعرض أمر، فيأمر الزوج بشيء، فتقول الزوجة: الأمر كما قلت، زوجي قال لي، مُولَا بَيتي أمر!
2
الإشكالية الطاغية في أوساط المُتَفَيقِهين مع مصطلح "القوامة" ما هي؟ (٢)

قد كانت زوجة سعيد بن المسيب تقول: "ما كنا نحدث أزواجنا إلا كما تحدثون أمراءكم: أصلحك الله عافاك الله" ولم يكن هنالك فكرٌ عفنٌ كالذي نراه اليوم: بلا ندية ومشاكل لا يكون الحب ممتعًا –كما قال أحد الأصحاب–

وانظر مثلًا نموذج شريح القاضي كما في أحكام النساء لابن الجوزي، وأنظر لنموذج زوجته رضي الله عنها كيف كانت ترى أن العلاقة بينهمَا هرمية تكاملية، تسأله عن أمره ونهيِه وما يحب وما يكره كي تلزمه، تقول له: ”فبيِّن لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه“ حتى قالت له أمُّها: ”فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شرًّا من المرأة المدلَّلة، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تُهذِّب“ فسألت عن حال ابنتها معه فقال: ”خير زوجة“، يحكي للشعبي عنها فيقول: ”فمكثت معي عشرين عامًا لم أُعقِّب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالِمًا”.

أترى جوابه عند سؤالها ”فبيّن ما تكره، وما تحب، لأجتنبَ هذا، وآتي هذا“ مستلزمًا لمعاني القهر مع استلزامِه لوجوب طاعتها، وأن الأمر والنهي بما يؤتى وما يُترك بين يديه لا بين يديها! كلّا، إلا عند من شوّهت النسوية فطرتهم.

فقهيًا: إذا كان قوله تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يستفاد منه أن الرجل هو الآمر، المسلّط، كما في كلام السلف، فإن قوله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ينظّم رؤيتنا لكيفيّة طرح الأمر والنهي وممارسة التأديب.

يقول القرطبي عند تفسير قوله ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: ”وألا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون منطلقا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها. والعشرة: المخالطة والممازجة“ يقول الآلوسي: ”وقيل: المعروف أن لا يضربها ولا يسيء الكلام معها ويكون منبسط الوجه لها“ وكل هذه المعاني لا تتنافى مع أن العلاقة هرمية، وأن الرجل هو ذو السلطان، بل بالعكس، ما دام ثابتًا أن الشراكة في القيادة أمر لا يمكن أن يكون واقعًا، فإن أكثر ما ينافي العشرة بالمعروف ينتج عند اختلال تلك الهرمية، ومحاولة النساء أن يشاركن رجالهن في مسمى الأمر والنهي، وأن يمارسن النديّة، وأن يتسلطن على الأزواج وينشزن. مما يستدعي الحدّة من الرجال، وشيئا من القسوة كي توضع الأمور في نصابِها ﴿فعظوهن، وأهجروهن في المضاجع، واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ الآية.

على أن الحياة الزوجية ليست منحصرة في "الأمر/النهي" بل هي أوسع، إلا أن ترتيب الفقه لحياة الناس، وتبيان حدود الحقوق والواجبات، والحلال والحرام، بالغُ الدقة والتكامل، طبعًا مع التسليم بأن الفقه الذي يقول: الزوج له الأمر وعليها الطاعة ويكون هذا القول: مقبولا عند الرجل كتشريع، فإنه يتعامل مع المسلمة على أنها تقبله كتشريع أيضًا، لا كعقوبة كما يريد النسويات ومن تأثر بهن أن يشرحوا الأمر.

وأئمة الفقه الذي يلزمون الزوجة بالطاعة، والزوج بأنه صاحب الأمر وكذا، لا يجيزون للزوج إهانة زوجته، ولا ممارسة ذلك النوع الذي يريد النسويات إلصاقه بمسمى القوامة!، بل قال الدردير: ”ولها التطليق بالضرر، وهو ما لا يجوز شرعا، كهجرها بلا موجب شرعي، وضربها كذلك وسبها وسب أبيها، نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون، كما يقع كثيرا من رعاع الناس، ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق، كما هو ظاهر”.

فأنظر للتكامل، قبل أن تسارع في بثّ الرخاوة لتجنُّب الصدام مع النسوية.
👍5
حول_مدلول_القوامة_نقد_كتاب_إشكالية_المصطلح_النسوي،_باسم_بشينية.pdf
392.3 KB
نقد كتاب "اشكالية المصطلح النسوي" في حديثه عن مصطلح القوامة، على شكل ملف بدف.
1
Forwarded from Yousef Saadeh Taqatqeh
"لم أحرص يومًا على إرضاء الغوغاء؛ إذ إنهم لا يستحسنون معرفتي، ولا أعرفُ ما يستحسنون!"

~ إبيقور، نقلها سينيكا في رسالته التاسعة والعشرين إلى لوسيليوس.
”لو أن نصف الخلق تقرَّبوا مني ما وجدت لهم أنسًا، ولو أن النصف الآخر نأوا عني ما استوحشت“ –الحارث المحاسبي.

–التوهم، الحارث بن أسد المحاسبي «٢٤٣هجري» تحقيق: المعتصم بالله مصطفى جعفر الهاشمي، مكتبة نور الإسلام، الطبعة الثانية، ص١١، ترجمته للمحقق.
”عن حميد بن هلال قال: ذُكر لنا أن الرجل يُدعى يوم القيامة إلى الحساب فيُقال: يا فلان ابن فلان هلمَّ إلى الحساب، حتى يقولُ: ما يراد أحد غيري مما يحضر به من الحساب“.

–التوهم، الحارث بن أسد المحاسبي «٢٤٣هجري» تحقيق: المعتصم بالله مصطفى جعفر الهاشمي، مكتبة نور الإسلام، الطبعة الثانية، ص٣٧.
”عن مجاهد في قوله عز وجل ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ أي مستوفزين على الركب“

(التوهم، الحارث بن أسد المحاسبي «٢٤٣هجري» تحقيق: المعتصم بالله مصطفى جعفر الهاشمي، مكتبة نور الإسلام، الطبعة الثانية، ص٤٠)
”عدي بن حاتم: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث له: ليقفن أحدكم بين يدي الله تبارك وتعالى ليس بينه وبينه حجاب يحجبه، ولا بينه وبينه ترجمان عنه، فيقول: أولم أوتك مالا فيقولن: بلى، فيقول: ألم أرسل إليك رسولا؟ فيقولن بلى، ثم ينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتق آلام النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة"

(التوهم، الحارث بن أسد المحاسبي «٢٤٣هجري» تحقيق: المعتصم بالله مصطفى جعفر الهاشمي، مكتبة نور الإسلام، الطبعة الثانية، ص٥١).
”قال أبو عبد الله: وقد بلغني أيضًا أنه إذا حوسب فوُبِّخ بكثرة أعماله الخبيثة، تقول الملائكة: ما لك من آدمي عليك لعنة الله، أبكلِّ هذا بارزت الله عز وجل، وقد كنت تظهر الحسن في الدنيا؟“

(التوهم، الحارث بن أسد المحاسبي «٢٤٣هجري» تحقيق: المعتصم بالله مصطفى جعفر الهاشمي، مكتبة نور الإسلام، الطبعة الثانية، ص٦١)
”وفي بعض الحديث أنهم إذا نظروا إليه خرُّوا، فيناديهم بكلامه تبارك وتعالى: ارفعوا رؤوسكم، ليس هذا حين عمل، هذا حين سرور ونظر“

(التوهم، الحارث بن أسد المحاسبي «٢٤٣هجري» تحقيق: المعتصم بالله مصطفى جعفر الهاشمي، مكتبة نور الإسلام، الطبعة الثانية، ص١٠٢)
”حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا ابن دكين، قال: حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن مجاهد قال: كان عيسى عليه السلام يأكل الشجر، ويلبس الشُّعر، ويبيت حيث يمسي، ولا يخبئ لغد، ولم يكن له ولد يموت، ولا بيت يخرب“

(الزهد، أبو حاتم الرازي ٢٧٧هجري، تحقيق منذر سليم محمود الدومي، دار أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢١هجري–٢٠٠٠م، ص٣٢)
”عن وهب بن منبه قال: من خصال المنافق: يحب المدح ويكره الذم”

(الزهد، أبو حاتم الرازي ٢٧٧هجري، تحقيق منذر سليم محمود الدومي، دار أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢١هجري–٢٠٠٠م، ص٥٠)
”قال سفيان الثوري: جنِّب قلبَك الرَّيبَ وما تخشى فساده“

(الزهد، أبو حاتم الرازي ٢٧٧هجري، تحقيق منذر سليم محمود الدومي، دار أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢١هجري–٢٠٠٠م، ص٥٣)

جاء في أخبار القضاة لوكيع –٣٠٦هجري، ج٢، ص٣٤٣– عن شريح القاضي أنه قال:

”يا هذا دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فوالله لا تجد فقدَ شيء تركته ابتغاء وجه الله“
”عن عبد الرحيم بن سليمان الرازي قال: كنا عند سفيان الثوري، فكان إذا أتاه الرجل يطلب العلم سأله، هل لك وجه معيشة؟ فإن أخبره أنه في كفاية، أمره بطلب العلم، وإن لم يكن في كفاية أمره بطلب المعاش“

(الزهد، أبو حاتم الرازي ٢٧٧هجري، تحقيق منذر سليم محمود الدومي، دار أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤٢١هجري–٢٠٠٠م، ص٦٦)
”عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإذا لم يشتهه تركه.“

(كتاب الزهد، أحمد بن حنبل، حققه وقدم له وعلق عليه: محمد جلاب شرف، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ص٣٥)
”عن عبد الله بن شداد رفع الحديث قال: من لبس الصوف واعتقل الشاة وركب الحمار وأجاب دعوة الرجل الدُون أو العبد لم يُكتب عليه من الكبر شيء“

(كتاب الزهد، أحمد بن حنبل، حققه وقدم له وعلق عليه: محمد جلاب شرف، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ص٤٧)
”عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن تزدروا نعمة الله عليكم“

(كتاب الزهد، أحمد بن حنبل، حققه وقدم له وعلق عليه: محمد جلاب شرف، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ص٥١)
”عن عبد الله بن أبي الهذيل، ثنا صاحب لي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تبًا للذهب والفضة، فقال عمر: يا رسول الله قولك تبا للذهب والفضة فما تأمرنا؟ أو ما نصنع؟ قال: لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجة تعين على الآخرة

(كتاب الزهد، أحمد بن حنبل، حققه وقدم له وعلق عليه: محمد جلاب شرف، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ص٥٣)
”عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال... وما من رجل يسلك طريقا يلتمس فيه العلم إلا سهل الله عز وجل له به طريقا إلى الجنة“

(كتاب الزهد، أحمد بن حنبل ٢٤١هجري، وضع حواشيه: عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٢٠هجري، ١٩٩٩م، ص٣٢)

قال ابن عثيمين:

فالذي يراجع الكتب للعثور على حكم مسألة شرعية وإن كان جالسًا على كرسيِّه فإنه قد سلك طريقا يلتمس فيه علمًا –شرح رياض الصالحين، ج٥، ص٤٣٤.
لا أنصح أي أخ أو أخت بالبحث عن الكتب التي ترد على النسوية، والفكر والنسوي، وما شابه، بل حتى كتب الرد على الإلحاد، لا أنصح بالبحث عنها ولا قراءتها أصلا [كلام موجه لمن هو مبتدئ حقًا، في العقيدة والفقه]

إذًا، بماذا تنصح؟
👍2