كتعقيب لطيف على شيء مما يفرح به بعض ممارسي "الانتقاء" من كلام أهل العلم في موضوع "النساء الداعيات".
رأيت بعض معارضي النقد المسجل على سلسلة أحمد السيد يفرح بشيء من كلام الشيخ الألباني، وهو قوله:
"والحق أن الكتابة والقراءة، نعمة من نعم الله تبارك وتعالى على البشر فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضا، فلا فرق في هذا بين الذكور والإناث.
والأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث، وما يجوز لهم جاز لهن ولا فرق، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال" رواه الدارمي وغيره، فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه، وهو مفقود فيما نحن فيه، بل النص على خلافه، وعلى وفق الأصل، وهو هذا الحديث الصحيح“
–السلسلة الصحيحة، لناصر الدين الألباني.
هل هذا الكلام داخل في محل البحث؟ أبدًا. ولم نتعرض لمسألة تعليم النساء، وليس إلا الجاهل يعارض تعليمهن ما يصلح لهن.
لكن الألباني في نفس الكتاب، لما تعرض لمسألة هي من محل البحث، أقصد مسألة ”داعيات مسلمات“ ماذا قال؟
قال رحمه الله:
”وأما ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة، من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معيّنة ليسمعن درسا من إحداهنّ، ممّن يتسمّون بالداعيات، زَعَمن، فذلك من الأمور المحدثة التي لم تكن في عهد النبي ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن يتولّى تعليمهنّ العلماء الصالحون في مكان خاصٍ كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلاّ غلبهنّ الرجال، ولم يتمكنّ من العلم والسؤال عنه [...]
ثم رأيتُ هذه المحدثة قد تعدّت إلى بعض البلاد الأخرى كعمّان مثلاً، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة“
–السلسلة الصحيحة، ناصر الدين الألباني، ج٦، ص٤٠١.
–فلا داعي لممارسة التمويه والانتقاء.
رأيت بعض معارضي النقد المسجل على سلسلة أحمد السيد يفرح بشيء من كلام الشيخ الألباني، وهو قوله:
"والحق أن الكتابة والقراءة، نعمة من نعم الله تبارك وتعالى على البشر فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضا، فلا فرق في هذا بين الذكور والإناث.
والأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث، وما يجوز لهم جاز لهن ولا فرق، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال" رواه الدارمي وغيره، فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه، وهو مفقود فيما نحن فيه، بل النص على خلافه، وعلى وفق الأصل، وهو هذا الحديث الصحيح“
–السلسلة الصحيحة، لناصر الدين الألباني.
هل هذا الكلام داخل في محل البحث؟ أبدًا. ولم نتعرض لمسألة تعليم النساء، وليس إلا الجاهل يعارض تعليمهن ما يصلح لهن.
لكن الألباني في نفس الكتاب، لما تعرض لمسألة هي من محل البحث، أقصد مسألة ”داعيات مسلمات“ ماذا قال؟
قال رحمه الله:
”وأما ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة، من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معيّنة ليسمعن درسا من إحداهنّ، ممّن يتسمّون بالداعيات، زَعَمن، فذلك من الأمور المحدثة التي لم تكن في عهد النبي ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن يتولّى تعليمهنّ العلماء الصالحون في مكان خاصٍ كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلاّ غلبهنّ الرجال، ولم يتمكنّ من العلم والسؤال عنه [...]
ثم رأيتُ هذه المحدثة قد تعدّت إلى بعض البلاد الأخرى كعمّان مثلاً، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة“
–السلسلة الصحيحة، ناصر الدين الألباني، ج٦، ص٤٠١.
–فلا داعي لممارسة التمويه والانتقاء.
الألباني في مسألة النساء الداعيات كلامُه على مستويين:
١– امرأة متعلمة، فعليها كما يقول جميع الفقهاء أن تطلب العلم الضروري لها، وتخرج لأجله في حال أنه يمتنع عليها تحصيله بغير الخروج، يقول: "الحاجة هي ما يمتنع تحصيلها بغير الخروج" أو كما قال. وهذه المرأة تذهب وتسأل العلماء، أو العالمات (كزوجة العالم).
٢– امرأة داعية، وهذا الإطلاق ”داعية/نساء داعيات“ عند الألباني يعتبر "بدعة محدثة"، والمرأة العالمة لا يجوز لها الخروج من بيتها لأجل تعليم النساء، لا في المسجد ولا في القاعات، بل تبقى في بيتها ويقصدها النساء لأجل السؤال أو التعلم. فإذا صارت تخرج من بيتها لأجل تعليم النساء فإنها على قول الألباني "متشبهة بالرجال" مخالفة لقوله تعالى ﴿وقرن في بيوتكن﴾.
وهذا كلامه: https://t.me/yozar5/28
١– امرأة متعلمة، فعليها كما يقول جميع الفقهاء أن تطلب العلم الضروري لها، وتخرج لأجله في حال أنه يمتنع عليها تحصيله بغير الخروج، يقول: "الحاجة هي ما يمتنع تحصيلها بغير الخروج" أو كما قال. وهذه المرأة تذهب وتسأل العلماء، أو العالمات (كزوجة العالم).
٢– امرأة داعية، وهذا الإطلاق ”داعية/نساء داعيات“ عند الألباني يعتبر "بدعة محدثة"، والمرأة العالمة لا يجوز لها الخروج من بيتها لأجل تعليم النساء، لا في المسجد ولا في القاعات، بل تبقى في بيتها ويقصدها النساء لأجل السؤال أو التعلم. فإذا صارت تخرج من بيتها لأجل تعليم النساء فإنها على قول الألباني "متشبهة بالرجال" مخالفة لقوله تعالى ﴿وقرن في بيوتكن﴾.
وهذا كلامه: https://t.me/yozar5/28
👍7❤5
"الصورة في النظام الطبيعي لوسائل الإعلام هي الملاذ الخيالي في وجه الحدث، إنها شكل من أشكال الفرار، مؤامرة الحدث، بهذا المعنى، إنها عنف خلق الحدث"
(عنف العالم، جان بودريارد، إدغار موران، ترجمة: عزيز توما، دار الحوار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى:٢٠١٥، ص٥٣)
(عنف العالم، جان بودريارد، إدغار موران، ترجمة: عزيز توما، دار الحوار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى:٢٠١٥، ص٥٣)
المعتاد على روتينية التوتر اليومي والدائم، أفضل من ذي الأعصاب دائمة الراحة، الذي لا يتأهب لوقوع أي مطب، ولا اعتياد له على ترويض المصائب.
نقد كتاب إشكالية المصطلح النسوي (١)
كتاب إشكالية المصطلح النسوي، صدر عن مركز تكوين، من تأليف خالد بن عبد العزيز السيف، يؤكد فيه الكاتب على ضرورة الإلتزام بالمصطلح الشرعي انطلاقا من المدلول الذي عُرف عند السلف؛ وفق ما يسمى بـ "اتباع النص بفهم السلف"، بدلا عن استخدام المدلول الأجنبي الذي ينفي تلك الدلالة الصحيحة أو جزء منها، فيقول:
”إن المصطلح النسوي يمتد من الأساس الفلسفي للنسوية مرورا بالمصطلحات الشرعية حضورا وغيابا كمصطلحات الأسرة ومصطلحات اللباس والزينة وغيرها، وانتهاء بالصطلحات النقدية أو ما يسمى بالنقد النسوي وتدخل الاشكاليات المصطلحية هنا دخولا أوليا فيما يتعلق بالدلالة الاصطلاحية حضورا أو غيابا وتغييبا أو اختراقًا للمفاهيم الشرعية التي دلت عليها النصوص بفهم سلف الأمة“ (ص١٥–١٦)
يأتي الكاتِب لمصطلح القوامة شارحًا رأي النسويات فيه، فيقول: ”ترى بعض النسويات أن مدلول مصطلح القوامة يبني نظرية عامة لسلطة الرجل على المرأة“ (ص١٣٣) هذا واضح. لكن ما سبب وضع النسويات لهذا المدلول؟ يقول: ”يعود ذلك إلى عدم إدراك مدلول هذا المصطلح، مما جعل الكثير يحاول الالتفاف عليه وتفريغه من دلالته الشرعية“ (ص١٣٣)
إذًا، فالكاتِب الذي يدعي نصرة فهم السلف للمصطلح الشرعي، في نفس الوقت يرى مخالفة الدلالة التي وضعتها النسويات لمصطلح القوامة –لفهم السلف–، أعني بالدلالة؛ قولهن ”مصطلح القوامة: يبني نظرية عامة لسلطة الرجل على المرأة“. فجَعلُ مصطلح القوامة أساسا لبناء سلطة الرجل على المرأة يعني بنظر الكاتب ”تصعيدٌ لآية القوامة بتأويلها الانحيازي الشايع في الفقه من مجرد آية تنطوي على حكم جزئي إلى نظرية عامة ومبدأ كلي يحكم تأويل سائر الآيات التي تخص العلاقات النوعية بين الجنسين بل والرؤية العامة لهذه العلاقة“ (ص١٣٣)
فالكاتب يدعي أن النسوية لم تفهم المدلول الصحيح لمصطلح القوامة، وخطأ النسوية حسبَه؛ مرتكز على رؤيتِها أن "القوامة" شرعًا تدل على (أيْ مما يشمله مدلولها) "سلطة الرجل على المرأة/أفضلية الرجل على المرأة". وانطلاقًا من هذا، يشرح الكاتِب المعنى الذي يراه صحيحا لمصطلح القوامة، فيقول:
”ويرجع سبب سوء فهم دلالة مصطلح القوامة، هو الابتعاد عن فهمه من حيث هو معنى وظيفي، ولا يعني تكريم الرجل على المرأة، فالمصطلح لا يحتمل أكبر مما يمكن أن تتحمله الطاقة الدلالية للمصطلح، ولا يحتمل هذه الدلالات السالبة، فالتكريم والأفضلية: للعمل الصالح كما هو متقرر في أصول الدين.
لذا فمفهوم القوامة أشبه بالمفهوم القيادي الإداري الذي يُرجِع المسؤولية النهائية لشخص واحد، كما ترجع نهاية السلطات في الدولة إلى سلطة واحدة وهي سلطة الحاكم. مع أن هذا الحاكم لا يعني أفضليته على بقية الناس“ (ص١٣٤، ١٣٥).
ثم إن الكاتب يرى أن التشويه الذي تعرض له مصطلح القوامة أدى بالنسويات إلى القول بـ ”أن القوامة تؤدي إلى عزل المرأة عن الحياة السياسية“ (ص١٣٦) فيقول عن جعل القوامة مؤديةً إلى عزل المرأة عن الحياة السياسية أن: ”هذا من التشويه الذي يتعرض له مصطلح القوامة بشكل منظم، والمصطلح لا يدل إلا على المسؤولية الأولى لإدارة الأسرة، ولأجل ذلك حُمِّلَ من الدلالة ما لا يطيقه“ (ص١٣٦)
كتاب إشكالية المصطلح النسوي، صدر عن مركز تكوين، من تأليف خالد بن عبد العزيز السيف، يؤكد فيه الكاتب على ضرورة الإلتزام بالمصطلح الشرعي انطلاقا من المدلول الذي عُرف عند السلف؛ وفق ما يسمى بـ "اتباع النص بفهم السلف"، بدلا عن استخدام المدلول الأجنبي الذي ينفي تلك الدلالة الصحيحة أو جزء منها، فيقول:
”إن المصطلح النسوي يمتد من الأساس الفلسفي للنسوية مرورا بالمصطلحات الشرعية حضورا وغيابا كمصطلحات الأسرة ومصطلحات اللباس والزينة وغيرها، وانتهاء بالصطلحات النقدية أو ما يسمى بالنقد النسوي وتدخل الاشكاليات المصطلحية هنا دخولا أوليا فيما يتعلق بالدلالة الاصطلاحية حضورا أو غيابا وتغييبا أو اختراقًا للمفاهيم الشرعية التي دلت عليها النصوص بفهم سلف الأمة“ (ص١٥–١٦)
يأتي الكاتِب لمصطلح القوامة شارحًا رأي النسويات فيه، فيقول: ”ترى بعض النسويات أن مدلول مصطلح القوامة يبني نظرية عامة لسلطة الرجل على المرأة“ (ص١٣٣) هذا واضح. لكن ما سبب وضع النسويات لهذا المدلول؟ يقول: ”يعود ذلك إلى عدم إدراك مدلول هذا المصطلح، مما جعل الكثير يحاول الالتفاف عليه وتفريغه من دلالته الشرعية“ (ص١٣٣)
إذًا، فالكاتِب الذي يدعي نصرة فهم السلف للمصطلح الشرعي، في نفس الوقت يرى مخالفة الدلالة التي وضعتها النسويات لمصطلح القوامة –لفهم السلف–، أعني بالدلالة؛ قولهن ”مصطلح القوامة: يبني نظرية عامة لسلطة الرجل على المرأة“. فجَعلُ مصطلح القوامة أساسا لبناء سلطة الرجل على المرأة يعني بنظر الكاتب ”تصعيدٌ لآية القوامة بتأويلها الانحيازي الشايع في الفقه من مجرد آية تنطوي على حكم جزئي إلى نظرية عامة ومبدأ كلي يحكم تأويل سائر الآيات التي تخص العلاقات النوعية بين الجنسين بل والرؤية العامة لهذه العلاقة“ (ص١٣٣)
فالكاتب يدعي أن النسوية لم تفهم المدلول الصحيح لمصطلح القوامة، وخطأ النسوية حسبَه؛ مرتكز على رؤيتِها أن "القوامة" شرعًا تدل على (أيْ مما يشمله مدلولها) "سلطة الرجل على المرأة/أفضلية الرجل على المرأة". وانطلاقًا من هذا، يشرح الكاتِب المعنى الذي يراه صحيحا لمصطلح القوامة، فيقول:
”ويرجع سبب سوء فهم دلالة مصطلح القوامة، هو الابتعاد عن فهمه من حيث هو معنى وظيفي، ولا يعني تكريم الرجل على المرأة، فالمصطلح لا يحتمل أكبر مما يمكن أن تتحمله الطاقة الدلالية للمصطلح، ولا يحتمل هذه الدلالات السالبة، فالتكريم والأفضلية: للعمل الصالح كما هو متقرر في أصول الدين.
لذا فمفهوم القوامة أشبه بالمفهوم القيادي الإداري الذي يُرجِع المسؤولية النهائية لشخص واحد، كما ترجع نهاية السلطات في الدولة إلى سلطة واحدة وهي سلطة الحاكم. مع أن هذا الحاكم لا يعني أفضليته على بقية الناس“ (ص١٣٤، ١٣٥).
ثم إن الكاتب يرى أن التشويه الذي تعرض له مصطلح القوامة أدى بالنسويات إلى القول بـ ”أن القوامة تؤدي إلى عزل المرأة عن الحياة السياسية“ (ص١٣٦) فيقول عن جعل القوامة مؤديةً إلى عزل المرأة عن الحياة السياسية أن: ”هذا من التشويه الذي يتعرض له مصطلح القوامة بشكل منظم، والمصطلح لا يدل إلا على المسؤولية الأولى لإدارة الأسرة، ولأجل ذلك حُمِّلَ من الدلالة ما لا يطيقه“ (ص١٣٦)
نقد كتاب إشكالية المصطلح النسوي (٢)
في حين أن الكاتب يدعي أن المصطلح الشرعي يؤخذ مدلوله الصحيح انطلاقًا من فهم السلف للنص، نرى أن الكاتِب قد وقع فيما يدعي كشف اللثام عنه، فلم يحرر مدلول مصطلح القوامة وفق فهم السلف، بل حرر ما يتناقض مع فهمِهم للمصطلح والنص الذي جاء فيه.
يقول: ”ويرجع سبب سوء فهم دلالة مصطلح القوامة، هو الابتعاد عن فهمه من حيث هو معنى وظيفي“. كلمة معنى وظيفي، لا معنى لها في الحقيقة سوى سحب البحث نحو جزء من مدلول القوامة مع إهمال الجزء الآخر، وقول ألفاظ مثل "معنى وظيفي" غالبًا ما تصعد لمرتبة الحجة عند كثير من المتلقين، فالصواب أن يأتي بما يدل على أن لفظ القوامة يجب أن ينحصر بحثه –وفق فهم السلف– في المعنى الوظيفي فقط، لا جعل البحث عن المدلول الوظيفي أوجب من تثبيت مدلولات أخرى صحيحة دل عليها النص وفهم السلف له، ومنها أفضلية الرجل على المرأة –سيأتي بيان ذلك–
أيضًا قوله أن ”المصطلح لا يحتمل أكبر مما يمكن أن تتحمله الطاقة الدلالية للمصطلح“. فإن لفظ الطاقة الدلالة؛ مع أنه ليس بلفظ يرجى منه البيان ولا التفصيل، غالبًا ما تجده يعمل على تفخيم الجملة لرفعها لمرتبة الحجة أيضًا، وإلا فالطاقة الدلالية للمصطلح يجب أن يؤتى لأجل بيان تفاصيلها بفهم السلف لمصطلح القوامة وهل تنحصر طاقة المصطلح دلاليا في المعنى الوظيفي فحسب أم تتعداه لدلالات أخرى من بينها "سلطة الرجل على المرأة/أفضلية الرجل على المرأة".
المدلول الذي تثبته النسوية حول مصطلح القوامة أنه يؤسس لسلطة الرجل على المرأة؛ لا مهرب من الإقرار به عند جعل فهم السلف –والمفسرين– هو الفهم الصحيح للنص، بل هذا مما يجب أن ندافع عن تثبيته في مواجهة النسوية لا أن نفرغ المصطلح منه لنبقيَ على الجزء الذي لا تتعارض معه النسوية بحِدّة! فما هي "سلطة الرجل على المرأة" في الخطاب النسوي؟ إنها تتضمن: حكم الرجل للمرأة، ونفاذ أمره عايها، ووجوب طاعتها له بلا عكس، وأنه كبيرُها، وسيدها، والمسلط على تأديبها، ولو توسعنا بما هو أشمل قلنا: تثبيت القوامة وسلطة الرجل تمنع "تحرر المرأة". هذا هو ما يدور حوله معنى تسلط الرجل على المرأة في القول النسوي.
إن ربط النسوية بين سلطة الرجل على المرأة (وفق ذي التفاصيل) وبين مصطلح القوامة بعلاقة بناء هذا على ذاك، يُعتبر عند الكاتب عدم إدراك للمدلول الشرعي الصحيح! في حين أننا نجد ابن أبي زمنين (٣٩٩ه) عند ذكره للقوامة يقول: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ أي "مسلطون على أدب النساء، والأخذ على أيديهن"، وقد جاء في التفسير بالمأثور عن علي في تفسيره للآية: ”قوامون على النساء في الأدب“، وعن مجاهد: ”بالتأديب والتعليم“، وعن السدي: ”يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن“.
والتأديب يدخل في مدلول التسلط، فلا يكون التأديب إلا من ذي سلطة لذلك قال الطبري ”قوامون: أي أمراء عليهن“، ولما قال الزهري: ”لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس“ قال سفيان: ”نحن نقص منه إلا في الأدب“ أي أن القصاص لا يكون إلا عند قتل الرجل زوجته، وأما الأدب كالضرب مثلا فلا قصاص فيه. فأي سلطة أعظم من هذا ونحن لا نقرأ ذي الأقوال عن السلف إلا عند تعرضهم لتفسير كلمة "قوامون"؟! حتى يقال أن جعل مصطلح القوامة مؤسسا لبناء سلطة الرجل على المرأة؛ يعني عدمَ إدراك للمدلول الشرعي الصحيح!.
بل لو نظرنا في غير واحد من التفاسير عند قوله تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ نجد:
–”الطبري: الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم.
–ابن كثير: الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت.
–البغوي: مسلطون على تأديبهن، والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب.
–القنوجي: الرجال قوامون مسلطون على النساء.
–ابن جزي: قوام بناء مبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه، قال ابن عباس: الرجال أمراء على النساء.
–ابن الجوزي: "قوامون" أي: مسلطون على تأديب النساء في الحق.
–الآلوسي: شأنهم القيام عليهن قيام الولاة على الرعية بالأمر والنهي ونحو ذلك، واختيار الجملة الاسمية مع صيغة المبالغة للإيذان بعراقتهم ورسوخهم في الاتصاف بما أسند إليهم.
–القنوجي: الرجال قوامون قيام الولاة على النساء في التأديب والتعليم، وكل أمر ونهي“ وغير هذا مما طفحت به كتب التفسير لا يكاد يحصى كثرة!.
في حين أن الكاتب يدعي أن المصطلح الشرعي يؤخذ مدلوله الصحيح انطلاقًا من فهم السلف للنص، نرى أن الكاتِب قد وقع فيما يدعي كشف اللثام عنه، فلم يحرر مدلول مصطلح القوامة وفق فهم السلف، بل حرر ما يتناقض مع فهمِهم للمصطلح والنص الذي جاء فيه.
يقول: ”ويرجع سبب سوء فهم دلالة مصطلح القوامة، هو الابتعاد عن فهمه من حيث هو معنى وظيفي“. كلمة معنى وظيفي، لا معنى لها في الحقيقة سوى سحب البحث نحو جزء من مدلول القوامة مع إهمال الجزء الآخر، وقول ألفاظ مثل "معنى وظيفي" غالبًا ما تصعد لمرتبة الحجة عند كثير من المتلقين، فالصواب أن يأتي بما يدل على أن لفظ القوامة يجب أن ينحصر بحثه –وفق فهم السلف– في المعنى الوظيفي فقط، لا جعل البحث عن المدلول الوظيفي أوجب من تثبيت مدلولات أخرى صحيحة دل عليها النص وفهم السلف له، ومنها أفضلية الرجل على المرأة –سيأتي بيان ذلك–
أيضًا قوله أن ”المصطلح لا يحتمل أكبر مما يمكن أن تتحمله الطاقة الدلالية للمصطلح“. فإن لفظ الطاقة الدلالة؛ مع أنه ليس بلفظ يرجى منه البيان ولا التفصيل، غالبًا ما تجده يعمل على تفخيم الجملة لرفعها لمرتبة الحجة أيضًا، وإلا فالطاقة الدلالية للمصطلح يجب أن يؤتى لأجل بيان تفاصيلها بفهم السلف لمصطلح القوامة وهل تنحصر طاقة المصطلح دلاليا في المعنى الوظيفي فحسب أم تتعداه لدلالات أخرى من بينها "سلطة الرجل على المرأة/أفضلية الرجل على المرأة".
المدلول الذي تثبته النسوية حول مصطلح القوامة أنه يؤسس لسلطة الرجل على المرأة؛ لا مهرب من الإقرار به عند جعل فهم السلف –والمفسرين– هو الفهم الصحيح للنص، بل هذا مما يجب أن ندافع عن تثبيته في مواجهة النسوية لا أن نفرغ المصطلح منه لنبقيَ على الجزء الذي لا تتعارض معه النسوية بحِدّة! فما هي "سلطة الرجل على المرأة" في الخطاب النسوي؟ إنها تتضمن: حكم الرجل للمرأة، ونفاذ أمره عايها، ووجوب طاعتها له بلا عكس، وأنه كبيرُها، وسيدها، والمسلط على تأديبها، ولو توسعنا بما هو أشمل قلنا: تثبيت القوامة وسلطة الرجل تمنع "تحرر المرأة". هذا هو ما يدور حوله معنى تسلط الرجل على المرأة في القول النسوي.
إن ربط النسوية بين سلطة الرجل على المرأة (وفق ذي التفاصيل) وبين مصطلح القوامة بعلاقة بناء هذا على ذاك، يُعتبر عند الكاتب عدم إدراك للمدلول الشرعي الصحيح! في حين أننا نجد ابن أبي زمنين (٣٩٩ه) عند ذكره للقوامة يقول: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ أي "مسلطون على أدب النساء، والأخذ على أيديهن"، وقد جاء في التفسير بالمأثور عن علي في تفسيره للآية: ”قوامون على النساء في الأدب“، وعن مجاهد: ”بالتأديب والتعليم“، وعن السدي: ”يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن“.
والتأديب يدخل في مدلول التسلط، فلا يكون التأديب إلا من ذي سلطة لذلك قال الطبري ”قوامون: أي أمراء عليهن“، ولما قال الزهري: ”لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس“ قال سفيان: ”نحن نقص منه إلا في الأدب“ أي أن القصاص لا يكون إلا عند قتل الرجل زوجته، وأما الأدب كالضرب مثلا فلا قصاص فيه. فأي سلطة أعظم من هذا ونحن لا نقرأ ذي الأقوال عن السلف إلا عند تعرضهم لتفسير كلمة "قوامون"؟! حتى يقال أن جعل مصطلح القوامة مؤسسا لبناء سلطة الرجل على المرأة؛ يعني عدمَ إدراك للمدلول الشرعي الصحيح!.
بل لو نظرنا في غير واحد من التفاسير عند قوله تعالى ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ نجد:
–”الطبري: الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم.
–ابن كثير: الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت.
–البغوي: مسلطون على تأديبهن، والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب.
–القنوجي: الرجال قوامون مسلطون على النساء.
–ابن جزي: قوام بناء مبالغة من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه، قال ابن عباس: الرجال أمراء على النساء.
–ابن الجوزي: "قوامون" أي: مسلطون على تأديب النساء في الحق.
–الآلوسي: شأنهم القيام عليهن قيام الولاة على الرعية بالأمر والنهي ونحو ذلك، واختيار الجملة الاسمية مع صيغة المبالغة للإيذان بعراقتهم ورسوخهم في الاتصاف بما أسند إليهم.
–القنوجي: الرجال قوامون قيام الولاة على النساء في التأديب والتعليم، وكل أمر ونهي“ وغير هذا مما طفحت به كتب التفسير لا يكاد يحصى كثرة!.
نقد كتاب إشكالية المصطلح النسوي (٣)
وأما عن قوله الذي نقلته سابقًا: ”ويرجع سبب سوء فهم دلالة مصطلح القوامة، هو الابتعاد عن فهمه من حيث هو معنى وظيفي، ولا يعني تكريم الرجل على المرأة، فالمصطلح لا يحتمل أكبر مما يمكن أن تتحمله الطاقة الدلالية للمصطلح، ولا يحتمل هذه الدلالات السالبة، فالتكريم والأفضلية: للعمل الصالح كما هو متقرر في أصول الدين.
لذا فمفهوم القوامة أشبه بالمفهوم القيادي الإداري الذي يُرجِع المسؤولية النهائية لشخص واحد، كما ترجع نهاية السلطات في الدولة إلى سلطة واحدة وهي سلطة الحاكم. مع أن هذا الحاكم لا يعني أفضليته على بقية الناس“
فهذا القول الذي يريد أن يجعل مصطلح القوامة ذي معنى وظيفي حصرًا، لا أنه ينطوي على تكريم/أفضلية/خيرية الرجل على المرأة، عارٍ عن الاستناد لأساسٍ شرعي في فهم النص، فإن سبب قوامة الرجال على النساء كما في –كل ما وصلت له من التفاسير التي تناولت قوله ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا﴾– إنما هي أفضلية الرجال على النساء ويسميه المفسرون بالمعنى الوهبي، ثم إنفاقهم عليهن ويسمونه بالمعنى الكسبي.
فلأجل أفضلية الرجل على المرأة –وسيأتي بيان فيما يفضل عليها– جُعل قوّامًا عليها، لكن الكاتِب يريد أن نترك اعتبار هذا الأمر الوهبي؛ أن الرجال أفضل من النساء، لنصرف النظر نحو جعل القوامة مبنيةً على أساسِ الأمر الكسبي لا غير، وهو مثل "نفقة الرجال على النساء" حيث عبر عن ذلك بقوله "المعنى الوظيفي للمصطلح" وجعل القوامة لا تحتمل غيرَه من مدلولات. وهذه مجازفة!
فإن الناظر في جميع التفاسير التي تناولت آية القوامة يدرك أن: قوامة الرجال على النساء سببها أفضلية الرجال على النساء في العقل، والحزم، والرأي، والقوة، ونوع العواطف المؤهلة للقوامة، والغزو، وكمال الصوم، والصلاة، والنبوة، والخلافة، والإمامة، والأذان، والخطبة، والجماعة، والجمعة، والشهادة في الحدود، والقصاص، وتضعيف الميراث، والتعصيب فيه، وملك النكاح، والطلاق، وإليهم الانتساب، وهم أصحاب اللحى، والعمائم. مع سبب آخر وهو إنفاقهم عليهن. فالرجل القيم على نسائه هو الذي جمع بين المعنيين، وتضعف قوامة الرجل على نسائه بضعف قوة حظور ذي المعاني، فإن كانت قوة العقل مما يفضل فيه الرجال على النساء لأن النساء ناقصات عقل، فإن المرأة التي تكون أعقل من زوجها يكون زوجها أقل قوامة من الزوج الذي يكون أعقل من زوجته على سبيل التعيين، والزوجة التي تضطر لأن تنفق على نفسها لعدم توفير زوجها للنفقة؛ زوجُها أقل قوامة من الزوج الذي ينفق على زوجته ولا يضطرها لأن تنفق على نفسها. وهذا هو مقتضى الشريعة وكلام الفقهاء.
وأما عن قوله الذي نقلته سابقًا: ”ويرجع سبب سوء فهم دلالة مصطلح القوامة، هو الابتعاد عن فهمه من حيث هو معنى وظيفي، ولا يعني تكريم الرجل على المرأة، فالمصطلح لا يحتمل أكبر مما يمكن أن تتحمله الطاقة الدلالية للمصطلح، ولا يحتمل هذه الدلالات السالبة، فالتكريم والأفضلية: للعمل الصالح كما هو متقرر في أصول الدين.
لذا فمفهوم القوامة أشبه بالمفهوم القيادي الإداري الذي يُرجِع المسؤولية النهائية لشخص واحد، كما ترجع نهاية السلطات في الدولة إلى سلطة واحدة وهي سلطة الحاكم. مع أن هذا الحاكم لا يعني أفضليته على بقية الناس“
فهذا القول الذي يريد أن يجعل مصطلح القوامة ذي معنى وظيفي حصرًا، لا أنه ينطوي على تكريم/أفضلية/خيرية الرجل على المرأة، عارٍ عن الاستناد لأساسٍ شرعي في فهم النص، فإن سبب قوامة الرجال على النساء كما في –كل ما وصلت له من التفاسير التي تناولت قوله ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا﴾– إنما هي أفضلية الرجال على النساء ويسميه المفسرون بالمعنى الوهبي، ثم إنفاقهم عليهن ويسمونه بالمعنى الكسبي.
فلأجل أفضلية الرجل على المرأة –وسيأتي بيان فيما يفضل عليها– جُعل قوّامًا عليها، لكن الكاتِب يريد أن نترك اعتبار هذا الأمر الوهبي؛ أن الرجال أفضل من النساء، لنصرف النظر نحو جعل القوامة مبنيةً على أساسِ الأمر الكسبي لا غير، وهو مثل "نفقة الرجال على النساء" حيث عبر عن ذلك بقوله "المعنى الوظيفي للمصطلح" وجعل القوامة لا تحتمل غيرَه من مدلولات. وهذه مجازفة!
فإن الناظر في جميع التفاسير التي تناولت آية القوامة يدرك أن: قوامة الرجال على النساء سببها أفضلية الرجال على النساء في العقل، والحزم، والرأي، والقوة، ونوع العواطف المؤهلة للقوامة، والغزو، وكمال الصوم، والصلاة، والنبوة، والخلافة، والإمامة، والأذان، والخطبة، والجماعة، والجمعة، والشهادة في الحدود، والقصاص، وتضعيف الميراث، والتعصيب فيه، وملك النكاح، والطلاق، وإليهم الانتساب، وهم أصحاب اللحى، والعمائم. مع سبب آخر وهو إنفاقهم عليهن. فالرجل القيم على نسائه هو الذي جمع بين المعنيين، وتضعف قوامة الرجل على نسائه بضعف قوة حظور ذي المعاني، فإن كانت قوة العقل مما يفضل فيه الرجال على النساء لأن النساء ناقصات عقل، فإن المرأة التي تكون أعقل من زوجها يكون زوجها أقل قوامة من الزوج الذي يكون أعقل من زوجته على سبيل التعيين، والزوجة التي تضطر لأن تنفق على نفسها لعدم توفير زوجها للنفقة؛ زوجُها أقل قوامة من الزوج الذي ينفق على زوجته ولا يضطرها لأن تنفق على نفسها. وهذا هو مقتضى الشريعة وكلام الفقهاء.
نقد كتاب إشكالية المصطلح النسوي (٤)
ثم راح الكاتب يقول أن مصطلح القوامة ”لا يحتمل هذه الدلالات السالبة (يعني أفضلية الرجل على المرأة)، فالتكريم والأفضلية: للعمل الصالح كما هو متقرر في أصول الدين”
وهذا خطأ، وآليةُ فهمٍ أجنبية عن مسلك المفسرين والفقهاء، بل الله عز وجل لما ذكر أن الرجال قوامون على النساء، قال ﴿بِما فضل بعضهم على بعض﴾ قال أبو السعود أفندي: "الباء سببية متعلقة بـ قوامون" يعني قولَه "بما فضل". أي: الرجال قوامون على النساء بسبب ما فضل الله به الرجال على النساء. فلِما يعدل الكاتِب عن هذا المسلك الذي سلكه السلف والمفسرون، ليخرج عن محل البحث فيحكي عن الأفضلية التي على أساس العمل الصالح.
إن الأفضلية هنا سبب في القوامة لا في دخول الجنة، عَكس مَا وهِمَ الكاتِب. ولذلك لما تعرض ابن تيمية لأحد الأسباب التي لأجلها كان الرجل أفضل من المرأة وهو نقص عقلها وكمال عقله، قال: ”وهذا نقص لا تلام عليه المرأة، لكن من جُعل كاملا كان أفضل منها بخلاف من نقص شيئا مما وجب عليه. فصار النقص في الدين والإيمان نوعين: نوع لا يذم العبد عليه لكونه لم يجب عليه لعجزه عنه حسا أو شرعا، وإما لكونه مستحبا ليس بواجب، ونوع يذم عليه وهو ترك الواجبات“ [شرح الأصفهانية، ص١٩٣]
وعلى أن مسألة الذم تكون بدلالات مختلفة بين الفقهاء، فالذم عند ابن تيمية يستلزم الذنب، وقد يكون عند غيره غير مستلزم له، كما في قول القرافي ”وصدر الحديث يفيد العموم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في ذم النساء على العموم: ناقصات عقل“ وقول البجيرمي في حاشيته على شرح الخطيب: ”وبعضهم حمله على العقل الغريزي، والظاهر أنه المناسب للمقام؛ لأن المقام مقام الذم للنساء“ فإن هذا الذم لا ينبني عليه ذنب، فإن الذنب يحصل بترك واجب أو فعل محرم. فــ ”ليس المراد بذكر نقص العقل والدين في النساء لومهن عليه، لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن، ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره [ككثرة اللعن] لا على النقص، وليس نقص الدين منحصرا فيما يحصل من الإثم بل في أعم من ذلك، قاله النووي، لأنه أمر نسبي، فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي“ [إرشاد الساري، ج١، ص٣٤٧]
فهنا؛ نذكر هذا لنشرح أن تفضيل الرجل على المرأة –مما يدخل في مدلول لفظ القوامة– لا يعني إثمها حتى ينقلب الحديث إلى التفضيل على أساس العمل الصالح. وإنما التفضيل مبني على الكمال، فالرجل كامل العقل، والرأي، والدين إذ أنه لا يترك الصلاة، والمرأة ناقصة عقل، ورأي، ودين إذ أنها تمكث فترة لا تصلي. وقد جاء في الحديث ”كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع“.
وأما قول الكاتِب عن القوامة أنَه: ”مفهوم أشبه بالمفهوم القيادي الإداري الذي يُرجِع المسؤولية النهائية لشخص واحد، كما ترجع نهاية السلطات في الدولة إلى سلطة واحدة وهي سلطة الحاكم. مع أن هذا الحاكم لا يعني أفضليته على بقية الناس“
فإنه أيضًا على خلاف كلام السلف، فإن الكاتب هنا تناول شقا واحدًا من مدلول القوامة وهو الشق الذي وسمه بـ "الوظيفي"، وأهمل الشق الوهبي الذي يتضمنه المصطلح، أعني الأفضلية. بل جعل ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم ”رئيسها كبيرها والحاكم عليها“ منفصلا وغير مفيد لأفضليته عليها! لكن أهل التفسير جميعًا والفقهاء؛ يجعلون العلاقة بين القوامة والأفضلية والإنفاق علاقة تلازمية! بل حتى القوامة التي قال أنها أشبه بالمفهوم القيادي؛ في كلام المفسرين والفقهاء تَثبُت للرجل لأنه أفضل.
فمجرد ذلك "المعنى الوظيفي" يفيد الأفضلية. لا كما يزعم الكاتِب أنها لا تفيد ذلك. وفي هذا يقول ابن كثير في تفسيره:
”﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيما عليها“
ولو عدنا لتفسير للشق الوظيفي "الإنفاق" في كلام السلفِ وما يفيد، وجدنا مع قول قتادة ”للرجال درجةٌ في الفضل على النساء“؛ أن مِن السلف مَن جعل استحقاقَ الدرجة التي هي الفضل: بسبب سوقُ المهور والإنفاق، يقول الشعبي: ”﴿وللرجال عليهن درجة﴾ بما أعطاها من صَداقها“ فهذا الشق الوظيفي الإنفاقي –لمصطلح القوامة– يدخل في مدلولِه معنى التفضل. ولذلك تجد في شرح قوله عليه الصلاة والسلام (لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) يقول المباركوري: ”أي لكثرة حقوقه عليها وعجزها عن القيام بشكرها“ [تحفة الأحذوي، ج٤، ص٢٧١]
فلا يبقى أي معنى صحيح يقوم عليه قول الكاتِب أن هذا الشق لا يفيد الأفضلية. أو أن الأفضلية في موضوع القوامة إنما تكون بالعمل الصالح.
ثم راح الكاتب يقول أن مصطلح القوامة ”لا يحتمل هذه الدلالات السالبة (يعني أفضلية الرجل على المرأة)، فالتكريم والأفضلية: للعمل الصالح كما هو متقرر في أصول الدين”
وهذا خطأ، وآليةُ فهمٍ أجنبية عن مسلك المفسرين والفقهاء، بل الله عز وجل لما ذكر أن الرجال قوامون على النساء، قال ﴿بِما فضل بعضهم على بعض﴾ قال أبو السعود أفندي: "الباء سببية متعلقة بـ قوامون" يعني قولَه "بما فضل". أي: الرجال قوامون على النساء بسبب ما فضل الله به الرجال على النساء. فلِما يعدل الكاتِب عن هذا المسلك الذي سلكه السلف والمفسرون، ليخرج عن محل البحث فيحكي عن الأفضلية التي على أساس العمل الصالح.
إن الأفضلية هنا سبب في القوامة لا في دخول الجنة، عَكس مَا وهِمَ الكاتِب. ولذلك لما تعرض ابن تيمية لأحد الأسباب التي لأجلها كان الرجل أفضل من المرأة وهو نقص عقلها وكمال عقله، قال: ”وهذا نقص لا تلام عليه المرأة، لكن من جُعل كاملا كان أفضل منها بخلاف من نقص شيئا مما وجب عليه. فصار النقص في الدين والإيمان نوعين: نوع لا يذم العبد عليه لكونه لم يجب عليه لعجزه عنه حسا أو شرعا، وإما لكونه مستحبا ليس بواجب، ونوع يذم عليه وهو ترك الواجبات“ [شرح الأصفهانية، ص١٩٣]
وعلى أن مسألة الذم تكون بدلالات مختلفة بين الفقهاء، فالذم عند ابن تيمية يستلزم الذنب، وقد يكون عند غيره غير مستلزم له، كما في قول القرافي ”وصدر الحديث يفيد العموم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في ذم النساء على العموم: ناقصات عقل“ وقول البجيرمي في حاشيته على شرح الخطيب: ”وبعضهم حمله على العقل الغريزي، والظاهر أنه المناسب للمقام؛ لأن المقام مقام الذم للنساء“ فإن هذا الذم لا ينبني عليه ذنب، فإن الذنب يحصل بترك واجب أو فعل محرم. فــ ”ليس المراد بذكر نقص العقل والدين في النساء لومهن عليه، لأنه من أصل الخلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من الافتتان بهن، ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره [ككثرة اللعن] لا على النقص، وليس نقص الدين منحصرا فيما يحصل من الإثم بل في أعم من ذلك، قاله النووي، لأنه أمر نسبي، فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل، ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض لكنها ناقصة عن المصلي“ [إرشاد الساري، ج١، ص٣٤٧]
فهنا؛ نذكر هذا لنشرح أن تفضيل الرجل على المرأة –مما يدخل في مدلول لفظ القوامة– لا يعني إثمها حتى ينقلب الحديث إلى التفضيل على أساس العمل الصالح. وإنما التفضيل مبني على الكمال، فالرجل كامل العقل، والرأي، والدين إذ أنه لا يترك الصلاة، والمرأة ناقصة عقل، ورأي، ودين إذ أنها تمكث فترة لا تصلي. وقد جاء في الحديث ”كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع“.
وأما قول الكاتِب عن القوامة أنَه: ”مفهوم أشبه بالمفهوم القيادي الإداري الذي يُرجِع المسؤولية النهائية لشخص واحد، كما ترجع نهاية السلطات في الدولة إلى سلطة واحدة وهي سلطة الحاكم. مع أن هذا الحاكم لا يعني أفضليته على بقية الناس“
فإنه أيضًا على خلاف كلام السلف، فإن الكاتب هنا تناول شقا واحدًا من مدلول القوامة وهو الشق الذي وسمه بـ "الوظيفي"، وأهمل الشق الوهبي الذي يتضمنه المصطلح، أعني الأفضلية. بل جعل ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم ”رئيسها كبيرها والحاكم عليها“ منفصلا وغير مفيد لأفضليته عليها! لكن أهل التفسير جميعًا والفقهاء؛ يجعلون العلاقة بين القوامة والأفضلية والإنفاق علاقة تلازمية! بل حتى القوامة التي قال أنها أشبه بالمفهوم القيادي؛ في كلام المفسرين والفقهاء تَثبُت للرجل لأنه أفضل.
فمجرد ذلك "المعنى الوظيفي" يفيد الأفضلية. لا كما يزعم الكاتِب أنها لا تفيد ذلك. وفي هذا يقول ابن كثير في تفسيره:
”﴿وبما أنفقوا من أموالهم﴾ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيما عليها“
ولو عدنا لتفسير للشق الوظيفي "الإنفاق" في كلام السلفِ وما يفيد، وجدنا مع قول قتادة ”للرجال درجةٌ في الفضل على النساء“؛ أن مِن السلف مَن جعل استحقاقَ الدرجة التي هي الفضل: بسبب سوقُ المهور والإنفاق، يقول الشعبي: ”﴿وللرجال عليهن درجة﴾ بما أعطاها من صَداقها“ فهذا الشق الوظيفي الإنفاقي –لمصطلح القوامة– يدخل في مدلولِه معنى التفضل. ولذلك تجد في شرح قوله عليه الصلاة والسلام (لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) يقول المباركوري: ”أي لكثرة حقوقه عليها وعجزها عن القيام بشكرها“ [تحفة الأحذوي، ج٤، ص٢٧١]
فلا يبقى أي معنى صحيح يقوم عليه قول الكاتِب أن هذا الشق لا يفيد الأفضلية. أو أن الأفضلية في موضوع القوامة إنما تكون بالعمل الصالح.
❤1
نقد كتاب إشكالية المصطلح النسوي (٥)
وأما قوله أن التشويه طال مصطلح القوامة حتى صار يحتمل ”عزل المرأة عن الحياة السياسية“ فهذا ليس من التشويه، بل هو من مقتضيات قوامة الرجال! ولذلك يجعل المفسرون القوامةَ مستحقة للرجال لأنهم أفضل من النساء من حيث اختصاصهم لوحدهم بالإمارة والقضاء، وأن أهل الحل والعقد لا يكونون إلا رجالا لأنهم القوامون. يقول ابن كثير:
”ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وكذا منصب القضاء وغير ذلك" [تفسير ابن كثير لآية القوامة].
وقد ”ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى القضاء، ولو ولِّيت أثم المولي، وتكون ولايتها باطلة، وحكمها غير نافذ في جميع الأحكام، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وبعض الحنفية“ [بداية المجتهد، ابن رشد، ج٢، ص٥٣١] وكان مما استدل به الجمهور: آية القوامة! فعلى أي أساس قام قول الكاتب أن عزل المرأة عن الحياة السياسية ناتج عن التشويه الحاصل لمصطلح القوامة؟! ما هكذا تحل إشكاليات المصطلحات!
يقول: ”واعتمد بناء هذه النظرية [أي سلطة الرجل على المرأة] على تصعيد آية القوامة بتأويلها الانحيازي الشايع في الفقه من مجرد آية تنطوي على حكم جزئي إلى نظرية عامة ومبدأ كلي يحكم تأويل سائر الآيات التي تخص العلاقات النوعية بين الجنسين بل والرؤية العامة لهذه العلاقة“ (ص١٣٣)
وحيث يرى الكاتب أن هذا التصعيدَ من الخطأ وسوء الفهم لدى النسوية! يقول الإمام الطاهر بن عاشور: ”﴿الرجال قوامون على النساء﴾ = أصل تشريعي كلي تتفرع عنه الأحكام التي في الآيات بعده، فهو كالمقدمة”. وإن قيل أن هذا يخص ما كان بين الزوج والزوجة، لا بين الجنسين مطلقًا، قيل: فهذا الإيراد الذي فيه تقرير ذا الأصل التشريعي قد تناول جنس الأزواج –الرجال– وجنس الزوجات –النساء– فنعود للقول بأن الأفضلية والقوامة مبدأ يحكم الرؤية العامة لهذه العلاقة بين الجنسين.
أيضًا فالمتقرر عند أهل التفسير أن الرجال أفضل من النساء تفضيل جنس على جنس، وتفضيل نوع على نوع. وأما عند أهل الفقه فيقول القاضي عبد الوهاب: ”وإذا ثبت ذلك جعلت جنائز الرجال ما يلي الإمام لأنهم أعلى حرمة من النساء، ثم الصبيان لأنهم من جنس المذكور، والتذكير في الجملة أفضل من التأنيث، ثم النساء بعد الصبيان“ [المعونة على مذهب عالم المدينة، ص٣٥٤]. يقول البجيرمي: ”وأن يقف خلفه [أي الإمام] رجال لفضلهم فصبيان لأنهم من جنس الرجال... فنساء“ [حاشية البجريمي على شرح المنهج، ج١، ص٣٢٠] فالآية يتفرع عنها ما يتعلق بالنوعين، بل حتى في موضوع الميراث يقول أبو السعود في تفسيره عند آية القوامة: ”كلام مستأنف مسوق لبيان سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث تفصيلا إثر بيان تفاوت استحقاقهم إجمالا“ فالقوامة من أسباب استحقاق الذَكر الزيادةَ في الميراث. وهو قول أهل التفسير، وكله متفرع عندهم على الأصل الكلي الذي في آية القوامة.
وأما قوله أن التشويه طال مصطلح القوامة حتى صار يحتمل ”عزل المرأة عن الحياة السياسية“ فهذا ليس من التشويه، بل هو من مقتضيات قوامة الرجال! ولذلك يجعل المفسرون القوامةَ مستحقة للرجال لأنهم أفضل من النساء من حيث اختصاصهم لوحدهم بالإمارة والقضاء، وأن أهل الحل والعقد لا يكونون إلا رجالا لأنهم القوامون. يقول ابن كثير:
”ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" وكذا منصب القضاء وغير ذلك" [تفسير ابن كثير لآية القوامة].
وقد ”ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى القضاء، ولو ولِّيت أثم المولي، وتكون ولايتها باطلة، وحكمها غير نافذ في جميع الأحكام، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وبعض الحنفية“ [بداية المجتهد، ابن رشد، ج٢، ص٥٣١] وكان مما استدل به الجمهور: آية القوامة! فعلى أي أساس قام قول الكاتب أن عزل المرأة عن الحياة السياسية ناتج عن التشويه الحاصل لمصطلح القوامة؟! ما هكذا تحل إشكاليات المصطلحات!
يقول: ”واعتمد بناء هذه النظرية [أي سلطة الرجل على المرأة] على تصعيد آية القوامة بتأويلها الانحيازي الشايع في الفقه من مجرد آية تنطوي على حكم جزئي إلى نظرية عامة ومبدأ كلي يحكم تأويل سائر الآيات التي تخص العلاقات النوعية بين الجنسين بل والرؤية العامة لهذه العلاقة“ (ص١٣٣)
وحيث يرى الكاتب أن هذا التصعيدَ من الخطأ وسوء الفهم لدى النسوية! يقول الإمام الطاهر بن عاشور: ”﴿الرجال قوامون على النساء﴾ = أصل تشريعي كلي تتفرع عنه الأحكام التي في الآيات بعده، فهو كالمقدمة”. وإن قيل أن هذا يخص ما كان بين الزوج والزوجة، لا بين الجنسين مطلقًا، قيل: فهذا الإيراد الذي فيه تقرير ذا الأصل التشريعي قد تناول جنس الأزواج –الرجال– وجنس الزوجات –النساء– فنعود للقول بأن الأفضلية والقوامة مبدأ يحكم الرؤية العامة لهذه العلاقة بين الجنسين.
أيضًا فالمتقرر عند أهل التفسير أن الرجال أفضل من النساء تفضيل جنس على جنس، وتفضيل نوع على نوع. وأما عند أهل الفقه فيقول القاضي عبد الوهاب: ”وإذا ثبت ذلك جعلت جنائز الرجال ما يلي الإمام لأنهم أعلى حرمة من النساء، ثم الصبيان لأنهم من جنس المذكور، والتذكير في الجملة أفضل من التأنيث، ثم النساء بعد الصبيان“ [المعونة على مذهب عالم المدينة، ص٣٥٤]. يقول البجيرمي: ”وأن يقف خلفه [أي الإمام] رجال لفضلهم فصبيان لأنهم من جنس الرجال... فنساء“ [حاشية البجريمي على شرح المنهج، ج١، ص٣٢٠] فالآية يتفرع عنها ما يتعلق بالنوعين، بل حتى في موضوع الميراث يقول أبو السعود في تفسيره عند آية القوامة: ”كلام مستأنف مسوق لبيان سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث تفصيلا إثر بيان تفاوت استحقاقهم إجمالا“ فالقوامة من أسباب استحقاق الذَكر الزيادةَ في الميراث. وهو قول أهل التفسير، وكله متفرع عندهم على الأصل الكلي الذي في آية القوامة.
نقد كتاب إشكالية المصطلح النسوي (٦)
يقول الكاتِب ”ولأجل هذا الخلط في فهم دلالة مصطلح القوامة بين مفهوم المسؤولية التي تعني قيادة دفة الأسرة، وبين الطبقية أو التمييز على أساس الجنس، مما يولد القهر والاستبداد حيث يُنظر لمصطلح القوامة على أنه يدل على السلطة العليا للرجل وأنها سلطة أحادية مطلقة“ (ص١٣٥)
وهنا يوضح الكاتب أن مصطلح القوامة لا يدل على الاستبداد بالسلطة، حيث أن الاستبداد هنا يعني: الإنفراد بالأمر والنهي. فهذا المسلك أيضًا خطأ، بل لفظ القوامة يدل على ذلك، حيث أدخل السلف معنى "التأديب" في مدلول مصطلح القوامة، والتأديب يدخل في مسماه: الأمر والنهي المستلزم لطاعة الزوجة للزوج، وهنا لمّا فسر ابن زيد –وهو من السلف– قولَه تعالى ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ قال: ”يطعن الأزواجَ الرجال، وليس الرجال يطيعونهن“. فمعنى الانفراد بما يوجب الطاعة –أعني الأمر والنهي= السلطة– قد تضمنت روايات السلف أنه من مدلولات القوامة.
هنا تضحى كلمات مثل "الطبقية/سلطة أحادية/القهر والاستبداد" مثيلة لكلماته الأولى "المعنى الوظيفي/الطاقة الدلالية" إذ هي من قبيل الإنشاء ولا تفيد شيئا من التحقيق. بل هي مما يجعل كتابا جاء لتحليل الإشكالية في المصطلح النسوي، واقعا في إشكالية مع المصطلح الشرعي.
انتهى.
يقول الكاتِب ”ولأجل هذا الخلط في فهم دلالة مصطلح القوامة بين مفهوم المسؤولية التي تعني قيادة دفة الأسرة، وبين الطبقية أو التمييز على أساس الجنس، مما يولد القهر والاستبداد حيث يُنظر لمصطلح القوامة على أنه يدل على السلطة العليا للرجل وأنها سلطة أحادية مطلقة“ (ص١٣٥)
وهنا يوضح الكاتب أن مصطلح القوامة لا يدل على الاستبداد بالسلطة، حيث أن الاستبداد هنا يعني: الإنفراد بالأمر والنهي. فهذا المسلك أيضًا خطأ، بل لفظ القوامة يدل على ذلك، حيث أدخل السلف معنى "التأديب" في مدلول مصطلح القوامة، والتأديب يدخل في مسماه: الأمر والنهي المستلزم لطاعة الزوجة للزوج، وهنا لمّا فسر ابن زيد –وهو من السلف– قولَه تعالى ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ قال: ”يطعن الأزواجَ الرجال، وليس الرجال يطيعونهن“. فمعنى الانفراد بما يوجب الطاعة –أعني الأمر والنهي= السلطة– قد تضمنت روايات السلف أنه من مدلولات القوامة.
هنا تضحى كلمات مثل "الطبقية/سلطة أحادية/القهر والاستبداد" مثيلة لكلماته الأولى "المعنى الوظيفي/الطاقة الدلالية" إذ هي من قبيل الإنشاء ولا تفيد شيئا من التحقيق. بل هي مما يجعل كتابا جاء لتحليل الإشكالية في المصطلح النسوي، واقعا في إشكالية مع المصطلح الشرعي.
انتهى.
”أما الشعراء فإنهم ألزموا قلوبهم الفكر في النساء ووصفهن و الغَزَل، فمال طبعهم إلى النساء فضعفت قلوبهم عن دفع الهوى فأستسلموا إليه منقادين“
(روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن القيم، تحقيق: عمر عزيز شمس، دار عالم الفوائد، ص٣٠٣)
(روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن القيم، تحقيق: عمر عزيز شمس، دار عالم الفوائد، ص٣٠٣)
ولو لم ننظر لمجرد "استسلام القلب للهوى" فإننا نجد أكثر متعاطي الغزل من غير ضوابط، منقادين حتى للتحرُّجِ من أحكام الشريعة والفقهِ، الأمر الذي لم يكن متفشيًا في من سبق.
وهذا ملاحَظ!
وهذا ملاحَظ!
مثلا، إذا رحتَ تحرر مسألة الطاعة والأمر والنهي والتأديب وما يتعلق بالنشوز فقهيًا، كثيرًا، بل غالبًا وحتى بين كثيرٍ من المتفيقهة لا العوام فقط؛ يقال لك: كل شيء من الخلاف يُحل بالحب والنقاش والحوار واللين فقط، لا داعي لترويج الفكر الدكتاتوري أحادي السلطة، فالزواج شراكة.
وهذا التأصيل غلط، يقع فيه كثير ممن ألزم قلبه الفكر في النساء ووصفهن والغزل، وفي الطرف الآخر يقع فيه من اشتدت عليه حِدة النسوية والمتأثرات بها.
النشوز ما هو؟ يقول صاحب أضواء البيان: ”النشوز في اصطلاح الفقهاء الخروج عن طاعة الزوج“. يقول الطبري: ”نشوزهن: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه، بغضًا منهن وإعراضًا عنهم“
وقال ابن زيد: نشوزها: معصيته وخلافُه. وقال ابن عباس: وتستخفّ بحق زوجها ولا تطيع أمره.
المسلك القرآني الذي ينطلق منه الفقه في ما يترتب خروج المرأة عن طاعة زوجها، ما هو؟
يقول تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا﴾
يقول الطبري:
١– ذكّروهن الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه.
٢– قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والسدي والضحاك: فإن أبينَ مراجعة الحقّ في ذلك والواجب عليهن لكم، فاهجروهن بترك جماعهنَ في مضاجعتكم إياهن.
٣– وفي الثالثة يقول الطبري: وقال أهل التأويل: صفة الضرب التي أباح الله لزوج الناشز أن يضربها: الضربُ غيرُ المبرِّح.
ومن قال بذلك: سعيد بن جبير والشعبي، وابن عباس، والحسن وقتادة، وابن جريج، وعن عطاء أنه سأل ابن عباس فقال له: السواك وشبهه، يضربها به.
وقال ابن زيد: نشوزها: معصيته وخلافُه. وقال ابن عباس: وتستخفّ بحق زوجها ولا تطيع أمره.
المسلك القرآني الذي ينطلق منه الفقه في ما يترتب خروج المرأة عن طاعة زوجها، ما هو؟
يقول تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا﴾
يقول الطبري:
١– ذكّروهن الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه.
٢– قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والسدي والضحاك: فإن أبينَ مراجعة الحقّ في ذلك والواجب عليهن لكم، فاهجروهن بترك جماعهنَ في مضاجعتكم إياهن.
٣– وفي الثالثة يقول الطبري: وقال أهل التأويل: صفة الضرب التي أباح الله لزوج الناشز أن يضربها: الضربُ غيرُ المبرِّح.
ومن قال بذلك: سعيد بن جبير والشعبي، وابن عباس، والحسن وقتادة، وابن جريج، وعن عطاء أنه سأل ابن عباس فقال له: السواك وشبهه، يضربها به.
هذا التشنج الذي نراه مع المسلك الفقهي، والمنهج القرآني، سواء من بعض الرجال، أو من كثير من النساء، يجب أن يزال، ويطمس، ويُقمع. إنهم يريدون أن يشيعوا ما انطوت عليه نفسياتهم المنسحقة تحت وطأة العشق وضغوط النقد النسوي خوفًا من الرجل "الشرقي" كامل القوامة ليستبدلوا ما جاء في الشريعة منظِمًا لحياة الأمم خلال قرون، بذلك الانكسار الذي يجعل هذا القانون الحق معارضًا لما يمكن أن تعيشه الأسرة المسلمة من ود ومعروف.
إنهم يترجمون الود والمعروف تحت مسميات مخالفة للثقافة الإسلامية التراثية الأصيلة، يقولون: الود والمعروف، ثم تراهم يعارضون أحادية السلطة في الأسرة، والنموذج الهرمي فيها كأن يكون على النساء طاعة الأزواج وليس على الأزواج طاعة النساء. فالود والمعروف عندهم اسم لمسمى أجنبي نسوي متدثر؛ إنه يأتي على ألسنتهم وأقلامهم بمعنى: الشراكة. فيقال: الرجل والمرأة بينهما علاقة شراكة. يأمران معا، ينهيان معا، القوامة بينهما شراكة، والنفقة أيضًا شراكة، والرجل يستأذن كما تستأذن الزوجة مطلقًا، بل يجعلون هذه المعاني؛ غايةً في العشرة بالمعروف!
«يطعن الأزواجَ الرجال وليس الرجال يطيعونهن»
–عبد الرحمن بن زيد. ت ١٨٢هجري.
إنهم يترجمون الود والمعروف تحت مسميات مخالفة للثقافة الإسلامية التراثية الأصيلة، يقولون: الود والمعروف، ثم تراهم يعارضون أحادية السلطة في الأسرة، والنموذج الهرمي فيها كأن يكون على النساء طاعة الأزواج وليس على الأزواج طاعة النساء. فالود والمعروف عندهم اسم لمسمى أجنبي نسوي متدثر؛ إنه يأتي على ألسنتهم وأقلامهم بمعنى: الشراكة. فيقال: الرجل والمرأة بينهما علاقة شراكة. يأمران معا، ينهيان معا، القوامة بينهما شراكة، والنفقة أيضًا شراكة، والرجل يستأذن كما تستأذن الزوجة مطلقًا، بل يجعلون هذه المعاني؛ غايةً في العشرة بالمعروف!
«يطعن الأزواجَ الرجال وليس الرجال يطيعونهن»
–عبد الرحمن بن زيد. ت ١٨٢هجري.
👍1
”إنني ذو مؤهلات حربية بطبعي، الهجوم هو إحدى غرائزي، أن يكون الواحد قادرا على المعاداة، أن يكون عدوًا يتطلب التمتُّع بطبع قوي“.
(هذا هو الإنسان، فريدريك نيتشه، نقله عن الألمانية: علي مصباح، منشورات الجمل، ص31)
(هذا هو الإنسان، فريدريك نيتشه، نقله عن الألمانية: علي مصباح، منشورات الجمل، ص31)
Forwarded from شَأس.
"كن قادرًا على التجاهل تمامًا كقدرتك على الرد حتى تحدد أنت متى وكيف وأين ترد."
__م. أحمد سمير.
__م. أحمد سمير.
Forwarded from Yousef Saadeh Taqatqeh
"عبثًا يحاول المتعنتون نبذ حقيقة جديدة قد سُطرت في الكتب؛ إذ إنها تنجو من الذين ازدروها، حتى إذا ظنوها زهقت كانت تشيد بصمت مملكتها فوق الآراء."
~ نيكولا دو كوندورسيه.
~ نيكولا دو كوندورسيه.