باسم بشينية
"الفاشية والنازية الهتلرية، لم تستطيعا رغم مزاعمهما المضحكة أن تنشئآ نظرة إلى الكون، وقد أرادت كل فكرة منهما إيهام نفسها وخداع الآخرين، فزعمت أنها جاءت بفكر جديد. وقد حاول رجال الأيديولوجية الفاشية الايطالية تأليف دائرة معارف فاشي ، وفقا لتوصيات الدولة،…
.
سألني أخ: هل توافق على كلامه؟
قلت: أوافق على كلامه طبعا، لذلك نشرته، والفائدة من النشر هنا أن الناقد يهتم لمصادرك، هل أنت أصيل أم تبني على لبنات فكرية أجنبية عنك؟
النسق المثالي [الجهمي عموما] في الوسط العقدي الإسلامي، كلهم يخضعون لهذا النقد، إن الذي يأتي بفيض أفلوطين، وقانون أرسطو في المنطق، ومثالية أفلاطون، ومحرك أرسطو أيضا، كي يُخضِعَ لها الإسلام ككل، هذا طبعا لا ينسب الذي جاء به للإسلام. كما نسب لوفابر فكرة شعب الله المختار لليهود، لا للنازية.
في ظل هذا، يمكن أن ندرس كذلك قضية الإستغراب المعرفي في الفكر العربي الذي يدرس الإسلام. على سبيل المثال: تفسير النص القرآني وفق مناهج التأويل في المدارس اللغوية الغربية...
سألني أخ: هل توافق على كلامه؟
قلت: أوافق على كلامه طبعا، لذلك نشرته، والفائدة من النشر هنا أن الناقد يهتم لمصادرك، هل أنت أصيل أم تبني على لبنات فكرية أجنبية عنك؟
النسق المثالي [الجهمي عموما] في الوسط العقدي الإسلامي، كلهم يخضعون لهذا النقد، إن الذي يأتي بفيض أفلوطين، وقانون أرسطو في المنطق، ومثالية أفلاطون، ومحرك أرسطو أيضا، كي يُخضِعَ لها الإسلام ككل، هذا طبعا لا ينسب الذي جاء به للإسلام. كما نسب لوفابر فكرة شعب الله المختار لليهود، لا للنازية.
في ظل هذا، يمكن أن ندرس كذلك قضية الإستغراب المعرفي في الفكر العربي الذي يدرس الإسلام. على سبيل المثال: تفسير النص القرآني وفق مناهج التأويل في المدارس اللغوية الغربية...
"إن كل جدل، وكل بذل للمضي في المعرفة، إنما يتم بمواجهة الآراء المتقابلة المتناهضة: (مع) و (ضد)، (نعم) و (لا)، الاثبات والنقد، فالنفي والاثبات".
(هذه هي الماركسية، هنري لوفابر، ترجمة محمد عيتاني، دار بيروت، ص٢٧)
(هذه هي الماركسية، هنري لوفابر، ترجمة محمد عيتاني، دار بيروت، ص٢٧)
من يسلم بعد كفر أصلي أو ردة، حقا لا يمكن البرهنة على نفاقه، لكن نفاقه محتمل لا يجب إغفاله.
عند قول الباري عز وجل "وربك يخلق ما يشاء ويختار" حيث رد الاختيار له لوحده، ثم نفاه عن غيره من المخلوقات فقال "ما كان لهم الخيرة".
قال ابن القيم: "هو سبحانه المنفرد بالخلق والإختيار مما خلق وهو الاصطفاء والجتباء، ولهذا كان الوقف التام على قوله "ويختار".
ثم نفى عنهم الاختيار الذي اقترحوه بإرادتهم.. فأخبر سبحانه أن البشر ليس لهم أن يختاروا على الله"
(شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن القيم الجوزية، تحقيق زاهر بن سالم بلفقيه، دار الفوائد، الطبعة الثانية ١٤٤١، ٢٠١٩، ج١، ص١٠٩)
إن مسألة الإختيار على الله كاختيار بعض الكفار أين يضع رسالته، أو اختيارهم أين يضع هدايته، مردها إلى الصفات أولا وآخرا. فمن يثبت أن الخالق لا يكون مخلوقا، وأن واجب الوجود لا يكون ممكن الوجود، فعليه أن يتسق في موضوع الإختيار مع ما تقرر. فلا يكون المختار مختارا له، بل هو وحده المخصوص بالاختيار أين يضع الرسالة وأين يضع الهداية، ولا يكون السائل مسؤولا، فمن أثبت أنه واجب الوجود من حيث إثباته لما يليق به من الأسماء والصفات، لا يمكن أن يتناقض في مبحث الاختيار، بل لا يرى اتساقا مع طرحه إذا أثبت لنفسه اختيارا على الله. كمن يثبت لنفسه سؤالا لله. فذي الملكة كما يقال غير متوفرة أصالة، كما أنه غير متوفر إمكان أن يكون الله مخلوقا، بل هو ممتنع، كذلك لا يكون متسقا مع إثبات الخالق أن يساغ الاختيار عليه، أو سؤاله عن فعله، وإلا كان شركا.
ولذلك بعد قوله "ما كان لهم الخيرة" قال "سبحانه وتعالى عما يشركون".
والإختيار هنا له تعلق واقتران عادة بكمال العلم الذي اختص به الباري، وذا محجوب عن المخلوق. ولذلك تجد في الآيات التي تدل على تخصيصه لبعض خلقه بأن جعلهم رسلا، أو أن جعلهم مهتدين اقترانا بين هذا التخصيص وبين صفة علمه كقوله "أليس الله بأعلم بالشاكرين" وقوله "الله يعلم حيث يجعل رسالاته".
قال ابن القيم: "هو سبحانه المنفرد بالخلق والإختيار مما خلق وهو الاصطفاء والجتباء، ولهذا كان الوقف التام على قوله "ويختار".
ثم نفى عنهم الاختيار الذي اقترحوه بإرادتهم.. فأخبر سبحانه أن البشر ليس لهم أن يختاروا على الله"
(شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن القيم الجوزية، تحقيق زاهر بن سالم بلفقيه، دار الفوائد، الطبعة الثانية ١٤٤١، ٢٠١٩، ج١، ص١٠٩)
إن مسألة الإختيار على الله كاختيار بعض الكفار أين يضع رسالته، أو اختيارهم أين يضع هدايته، مردها إلى الصفات أولا وآخرا. فمن يثبت أن الخالق لا يكون مخلوقا، وأن واجب الوجود لا يكون ممكن الوجود، فعليه أن يتسق في موضوع الإختيار مع ما تقرر. فلا يكون المختار مختارا له، بل هو وحده المخصوص بالاختيار أين يضع الرسالة وأين يضع الهداية، ولا يكون السائل مسؤولا، فمن أثبت أنه واجب الوجود من حيث إثباته لما يليق به من الأسماء والصفات، لا يمكن أن يتناقض في مبحث الاختيار، بل لا يرى اتساقا مع طرحه إذا أثبت لنفسه اختيارا على الله. كمن يثبت لنفسه سؤالا لله. فذي الملكة كما يقال غير متوفرة أصالة، كما أنه غير متوفر إمكان أن يكون الله مخلوقا، بل هو ممتنع، كذلك لا يكون متسقا مع إثبات الخالق أن يساغ الاختيار عليه، أو سؤاله عن فعله، وإلا كان شركا.
ولذلك بعد قوله "ما كان لهم الخيرة" قال "سبحانه وتعالى عما يشركون".
والإختيار هنا له تعلق واقتران عادة بكمال العلم الذي اختص به الباري، وذا محجوب عن المخلوق. ولذلك تجد في الآيات التي تدل على تخصيصه لبعض خلقه بأن جعلهم رسلا، أو أن جعلهم مهتدين اقترانا بين هذا التخصيص وبين صفة علمه كقوله "أليس الله بأعلم بالشاكرين" وقوله "الله يعلم حيث يجعل رسالاته".
"فللدولة الديمقراطية طبيعة مزدوجة، وديالكتيكية متناقضة، فهي إذ كانت مؤدية إلى الطبقية وإلى الصراع الطبقي، كانت أيضا تعبيرا عن ديكتاتورية واقعية فعلية. هي ديكتاتورية الطبقة المسيطرة".
(هذه هي الماركسية، هنري لوفابر، ترجمة محمد عيتاني، دار بيروت، ص١٢٩)
(هذه هي الماركسية، هنري لوفابر، ترجمة محمد عيتاني، دار بيروت، ص١٢٩)
"صحيح أن كل من يطالب بالحرية لا يقف عند المطالبة ويلجأ إلى مبررات دينية، فلسفية، تاريخية، علمية، لكن من الخطأ ان نقبل تلك المبررات على ظاهرها أنها تستعمل فقط لإثبات المطلب المتوخى من الحريه، أو بعبارة أخرى لتحقيق الصورة التي تكتسبها الحريه في ذهن من يطالب بها.
إذا سمعنا شخص يطالب بالحرية، لا يجب ان نسأله ما هي الحرية؟، بل: كيف تتصورها الآن؟ إذا قال هي أن أفعل كذا وكذا، فذلك هو السبب الحقيقي، والمبرر الفعلي لرفعه شعار الحرية".
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص٦)
إذا سمعنا شخص يطالب بالحرية، لا يجب ان نسأله ما هي الحرية؟، بل: كيف تتصورها الآن؟ إذا قال هي أن أفعل كذا وكذا، فذلك هو السبب الحقيقي، والمبرر الفعلي لرفعه شعار الحرية".
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص٦)
"المجتمع العربي الإسلامي كان لا يفهم من كلمة حرية ما تفهمه أوروبا الليبرالية".
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٢)
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٢)
"إن الفرد في نطاق المجتمع العربي التقليدي يفضل الخضوع للعادة الموروثة على اتباع الأمر السلطاني، إن العادة قديمة قارة فتبدو وكأنها قسم من الطبيعة، أما أوامر السلطان، فإنها متغيرة عفوية ناتجة عن إرادة فرد آخر".
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٩)
"إن الاحكام السلطانية والتعليمية، مفسدة للبأس لأن الوازع فيها أجنبي".
(المقدمة، ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ص٢٢٢)
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٩)
"إن الاحكام السلطانية والتعليمية، مفسدة للبأس لأن الوازع فيها أجنبي".
(المقدمة، ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ص٢٢٢)
"لا يجوز أن ننطلق من مفهوم مسبق ونتسائل عن مضمون مفهوم آخر في ضوء ذلك المفهوم المسبق، لا يجوز أن ننطلق من الدولة الليبرالية، التي تشكل نمطا واحدا فقط من أنماط الدولة التاريخية، بدون أدنى نقد، ونتسائل عن الحرية في الإسلام".
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص٢٤)
(مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص٢٤)
[دع الخلق للخالق] عند عدو الله جون ستيوارت مل.
"يقول جون ستيوارت مل أن التحريم[الإسلامي] يمس حرية الفرد لأنه يفترض أن الفرد لا يعرف مصلحته... وينتقد كذلك تحريم أكل الخنزير في الإسلام.
فيقول أن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنزير لأنهم يعافونه، لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله، فإنهم يمشون بحرية ذلك الغير.
إن ميل ينظر إلى الاسلام من هذه الزاوية، ويراه أولا وأخيرا كنظام مجتمعي متزمت مشيد على الإجماع ومحاربة الانشقاق، وبالتالي مخالفا لأصول المجتمع الليبرالي.
من الواضح أن موقفا مثل هذا أثر في الكتاب العرب، والمسيحيين منهم بخاصة، ونرى هنا أصل الدعوة القائلة أن الإسلام لا يعرف معنى الحرية".(١)
دع الخلق للخالق، يعني تغنى متراقصا مع أصول المجتمع الليبرالي، المؤرخ المغربي الكبير أحمد بن خالد الناصري لما وقف على المعنى الشامل للحرية وفق التصور الغربي قالها صريحة:
"واعلم أن هذه الحرية التي أحدثها الفرنج في هذه السنين هي من وضع الزنادقة قطعا، لأنها تستلزم إسقاط حقوق الله، وحقوق الوالدين، وحقوق الإنسانية رأسا"(٢).
من حيث نقد ستيوارت لأعظم الأصول التي قام عليها المجتمع المسلم، أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو يناقش الحرية من زاوية تقليل الممنوعات، وزيادة المباحات، تركيبة المجتمع المسلم أصلا لم يفهمها ميل، فالتحريم والتحليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يمكن تناولها أصلا عند دراسة المجتمع الإسلامي مقارنة بالتشريع، كما نتدارس المجتمع الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، وهذا له أثر في تراث الإسلاميين. كيف ذلك؟
ابن خلدون في المقدمة، يقول:
"إن الاحكام السلطانية والتعليمية، مفسدة للبأس لأن الوازع فيها أجنبي"(٣)
إن ابن خلدون يعني بالأحكام السلطانية ما يعنيه ستيوارت بالقانون الوضعي الذي يضيق الخناق على الأفراد في حرياتهم، بحيث يعتبر العقل الفقهي الذي يؤسس المجتمع الإسلامي الأمثل أحكامَ السلطان التي لا أساس لها في الفقه المبني على التشريع مدعاة لمفسدة البأس، وركز على قوله أن الوازع فيها أجنبي. ماذا يقصد ابن خلدون بالوازع الأجنبي؟
يتضح ذلك في قوله أن "الأحكام الشرعية غير مفسدة للبأس لأن الوازع فيها ذاتي"(٤)
إن المجتمع المبني على الفقه الإسلامي، لا يرى في الخضوع للفقه وتعاليمه أنه خضوع لوازع خارجي يحد من حريات الأفراد، فالمسلم لا يرى أن التعبد آتيا من الخارج، فالتقوى التي تكون باتباع مفرزات الفقه من تحليل وتحريم ووقوف عند ذلك لم يعشها المجتمع المسلم كرضوخ لأمر خارجي بل كاستجابة لنداء الخالق في الجزء الأسمى من الإنسان، وعليه يمكَّن له تذوق حلاوة الإيمان بحس باطن.
هنا نجد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا السياق أن المحسن يعبد الله كأنه يراه، وأن العبد لا يؤمن حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
هنا، وفي تصوير مختصر لأبعاد الفقه الإسلامي وأنها لم تأت في السياق الذي أنت فيه الديمقراطية من حيث تطبيق قانون وضعي بالضرورة يكون ضالما للأفراد لأنه ناهض العدل المطلق [الشرع]، يمكنك أن تستَّل الفوارق بين المجتمع الغربي في ظل الدولة المسيطرة التي تفرض القانون كوازع من الخارج، وبين المجتمع الإسلامي المتشبع بالمبادئ الإسلامية في ظل الدولة التي تفرض الفقه والقضاء الإسلامي وأنه وازع من الداخل في أنفس الأفراد والمجتمع.
إن ترك المخلوق للخالق لا يكون إلا عبر تطبيق الشريعة واقعا، ولا يكون إلا من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا أن يتعلق الأمر بهوى كما في القانون الوضعي بحيث ما يعافه المشرّع يحق له ألا يتعاطاه لكن لا يحق له إنكاره على باقي الأفراد، فهذا يصلح في حال ما لو كان المشرع في الإسلام من جنس الأفراد الذين يطبَّق عليهم الفقه والقضاء، وهذا ما ترى له تجاوزا عند ستيوارت مل، وعند أغلب من تأثر به من الليبراليين العرب.
_______
(١) مفهوم الحرية، عبد الله العروي، ص٤٧.
(٢) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الناصري، ج٩، ص١٤٤.
(٣) المقدمة، ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ص٢٢٢.
(٤) ابن خلدون، مرجع سابق.
"يقول جون ستيوارت مل أن التحريم[الإسلامي] يمس حرية الفرد لأنه يفترض أن الفرد لا يعرف مصلحته... وينتقد كذلك تحريم أكل الخنزير في الإسلام.
فيقول أن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنزير لأنهم يعافونه، لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله، فإنهم يمشون بحرية ذلك الغير.
إن ميل ينظر إلى الاسلام من هذه الزاوية، ويراه أولا وأخيرا كنظام مجتمعي متزمت مشيد على الإجماع ومحاربة الانشقاق، وبالتالي مخالفا لأصول المجتمع الليبرالي.
من الواضح أن موقفا مثل هذا أثر في الكتاب العرب، والمسيحيين منهم بخاصة، ونرى هنا أصل الدعوة القائلة أن الإسلام لا يعرف معنى الحرية".(١)
دع الخلق للخالق، يعني تغنى متراقصا مع أصول المجتمع الليبرالي، المؤرخ المغربي الكبير أحمد بن خالد الناصري لما وقف على المعنى الشامل للحرية وفق التصور الغربي قالها صريحة:
"واعلم أن هذه الحرية التي أحدثها الفرنج في هذه السنين هي من وضع الزنادقة قطعا، لأنها تستلزم إسقاط حقوق الله، وحقوق الوالدين، وحقوق الإنسانية رأسا"(٢).
من حيث نقد ستيوارت لأعظم الأصول التي قام عليها المجتمع المسلم، أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو يناقش الحرية من زاوية تقليل الممنوعات، وزيادة المباحات، تركيبة المجتمع المسلم أصلا لم يفهمها ميل، فالتحريم والتحليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يمكن تناولها أصلا عند دراسة المجتمع الإسلامي مقارنة بالتشريع، كما نتدارس المجتمع الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، وهذا له أثر في تراث الإسلاميين. كيف ذلك؟
ابن خلدون في المقدمة، يقول:
"إن الاحكام السلطانية والتعليمية، مفسدة للبأس لأن الوازع فيها أجنبي"(٣)
إن ابن خلدون يعني بالأحكام السلطانية ما يعنيه ستيوارت بالقانون الوضعي الذي يضيق الخناق على الأفراد في حرياتهم، بحيث يعتبر العقل الفقهي الذي يؤسس المجتمع الإسلامي الأمثل أحكامَ السلطان التي لا أساس لها في الفقه المبني على التشريع مدعاة لمفسدة البأس، وركز على قوله أن الوازع فيها أجنبي. ماذا يقصد ابن خلدون بالوازع الأجنبي؟
يتضح ذلك في قوله أن "الأحكام الشرعية غير مفسدة للبأس لأن الوازع فيها ذاتي"(٤)
إن المجتمع المبني على الفقه الإسلامي، لا يرى في الخضوع للفقه وتعاليمه أنه خضوع لوازع خارجي يحد من حريات الأفراد، فالمسلم لا يرى أن التعبد آتيا من الخارج، فالتقوى التي تكون باتباع مفرزات الفقه من تحليل وتحريم ووقوف عند ذلك لم يعشها المجتمع المسلم كرضوخ لأمر خارجي بل كاستجابة لنداء الخالق في الجزء الأسمى من الإنسان، وعليه يمكَّن له تذوق حلاوة الإيمان بحس باطن.
هنا نجد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا السياق أن المحسن يعبد الله كأنه يراه، وأن العبد لا يؤمن حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
هنا، وفي تصوير مختصر لأبعاد الفقه الإسلامي وأنها لم تأت في السياق الذي أنت فيه الديمقراطية من حيث تطبيق قانون وضعي بالضرورة يكون ضالما للأفراد لأنه ناهض العدل المطلق [الشرع]، يمكنك أن تستَّل الفوارق بين المجتمع الغربي في ظل الدولة المسيطرة التي تفرض القانون كوازع من الخارج، وبين المجتمع الإسلامي المتشبع بالمبادئ الإسلامية في ظل الدولة التي تفرض الفقه والقضاء الإسلامي وأنه وازع من الداخل في أنفس الأفراد والمجتمع.
إن ترك المخلوق للخالق لا يكون إلا عبر تطبيق الشريعة واقعا، ولا يكون إلا من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا أن يتعلق الأمر بهوى كما في القانون الوضعي بحيث ما يعافه المشرّع يحق له ألا يتعاطاه لكن لا يحق له إنكاره على باقي الأفراد، فهذا يصلح في حال ما لو كان المشرع في الإسلام من جنس الأفراد الذين يطبَّق عليهم الفقه والقضاء، وهذا ما ترى له تجاوزا عند ستيوارت مل، وعند أغلب من تأثر به من الليبراليين العرب.
_______
(١) مفهوم الحرية، عبد الله العروي، ص٤٧.
(٢) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الناصري، ج٩، ص١٤٤.
(٣) المقدمة، ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ص٢٢٢.
(٤) ابن خلدون، مرجع سابق.
👍1
عبد الله العروي في سياق كلامه عن التصوير الفقهي للحرية في المجتمع، يبرز نقطة مهمة حول المجتمع الذي يصـنعه الفقه، حيث يقول:
"إن المجتمع الذي يصوره لنا الفقه مجزأ الى أحرار ورقيق ينقسم فيه الأحرار الى أكفاء ومحجورين والأكفاء إلى رجال ونساء، والرجال إلى حكام ومحكومين.
توجد المرأة المسترقة في درجة سفلى، ويوجد في الدرجه العليا الحاكم وهو بالضرورة ذكر حر بالغ عاقل.
هذا سلم اجتماعي ينطلق من الأقل حرية وينتهي إلى الأكثر قدرة على التصرف شرعا، وفي نفس الوقت من الأقل إلى الأكثر مروءة وعقلا فالحرية هي بالتعريف الإتفاق مع ما يوحي به الشرع والعقل والحرية حكم شرعي لكنه في نفس الوقت إثبات واقع مادا قدرت الفرد على تحقيق العقل في حياته، وهذا التطابق بين الشرع والعقل والحرية هو العدل الذي يقوم عليه الكون".(١)
في هذا التحرير، أول ما يقع التساؤل حوله هو المساواة في الحقوق ونحو ذلك حسب المفهوم الحديث، وكونها غير متوفرة في المجتمع الذي يصوره لنا الفقه، فما مردود نقيض هذا التصور على مستوى الأفراد؟
في أمريكا بعد ١٧٧٦ أي بعد حرب الاستقلال، تحولت الولايات المتحدة من نظام هرمي أرستقراطي وراثي، إلى نظام حيوي تتكافأ فيه المكانة الشخصية بتناسب مباشر مع منجزات كل جيل جديد.
وعند حلول ١٧٩١، وصف جديدياه مورس إقليم نيو إنجلاند بإعتباره مكانًا حيث يعتبر كل إنسان فيه نفسه مساويا للآخر، فتم إخضاع الآداب والسلوكات واللياقة للديمقراطية فتوقف الخدم عن مخاطبة مخدوميهم بسيدي وسيدتي وتُوقف عن استخدان ألقاب مثل "جنابه" و "معاليه".
دافيد هيوم في كتاب له (رسالة في الطبيعة البشرية)، يذكر أن "الحسد لا يتولد عن التباين والتباعد الشديد بيننا وبين الآخرين، بل على العكس، الحسد وليد التقارب وأن أي جندي عادي لن يحسد الكولونيل والجنرال، مقارنةً بما سوف يشعر به نحو زميله العريف إذا فاقه في مكانته كأن يترقى دونه".
هذا القانون الذي وضعه هيوم كان ناقضا للتنظير الديمقراطي في السعي نحو تسوية الجميع بجعلهم متقاربين في المكانة داخل إطار "المساوات الإجتماعية" بمفهومها الديمقراطي.
وفي هذا السباق وفي عام ١٨٣٥، يأتي ألكسيس طوكفيل، ليكتب عن الطبيعة الإجتماعية للأمريكيين بما يعضد مذهب هيوم في التباين والتقارب الإجتماعي، فيقول عن أمريكا:
"عندما يكون التفاوت هو القانون العام في المجتمع، فإن أضخم مظاهر التفاوت لا تلفت أي إنتباه أما عندما يكون كل شيء على المستوى ذاته بدرجة أو بأخرى، فإن أهون تباين يظهَر ويلاحظ، ذلك سر تلك الكآبة الغربية التي غالبا ما تستحوذ على أبناء الدمقراطية في ظل الوفرة"(٢)
وهذا المعنى الذي أوضحه هيوم وطوكفيل، ترى له عند الإسلاميين قراءة لا تخرج القول الافرنجي في الحرية ولا تطالعه خارج الأسس التي وضعها الفقه بمعنى أن المفهوم الدمقراطي، أو الليبرالي بالمعنى المعاصر، ليس له أي صدى في المجتمع الإسلامي، نرى المؤرخ التونسي ابن أبي الضيافة لما يذكر قول الغربيين وشعاراتهم عن الحرية كقولهم "الرأي حر". يبرز طبيعة المجتمع المسلم من خلال فهمه لذي الأقوال، حيث شرحها قائلا: "ولا يخفى أن الرق في نفسه غير قادح في الفطرة الانسانية، ولا ينافي أخلاق الكمال والدين، لأنه مصيبة نزلت بمن الحرية أصل فيه". قال العروي: نفهم من تعليق ابن أبي الضياف أنه أوَّل قولهم "الرأي حر" إلى معنى فقهي: الرأي للرجل الحر.
فليس هنالك تساوي بين الحر والعبد من حيث إبداء الرأي، ولا من حيث إمكانية شغل أي منصب، ولا بين الرجل والمرأة كذلك. ذلك الذي وصف طوكفيل خلافه بأنه السر في الكآبة الغربية التي تستحوذ على أبناء الديمقراطية.
______
(١) مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٥.
(٢) قلق السعي إلى مكانة، آلان دو بوتون، ترجمة محمد عبد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٥٤.
"إن المجتمع الذي يصوره لنا الفقه مجزأ الى أحرار ورقيق ينقسم فيه الأحرار الى أكفاء ومحجورين والأكفاء إلى رجال ونساء، والرجال إلى حكام ومحكومين.
توجد المرأة المسترقة في درجة سفلى، ويوجد في الدرجه العليا الحاكم وهو بالضرورة ذكر حر بالغ عاقل.
هذا سلم اجتماعي ينطلق من الأقل حرية وينتهي إلى الأكثر قدرة على التصرف شرعا، وفي نفس الوقت من الأقل إلى الأكثر مروءة وعقلا فالحرية هي بالتعريف الإتفاق مع ما يوحي به الشرع والعقل والحرية حكم شرعي لكنه في نفس الوقت إثبات واقع مادا قدرت الفرد على تحقيق العقل في حياته، وهذا التطابق بين الشرع والعقل والحرية هو العدل الذي يقوم عليه الكون".(١)
في هذا التحرير، أول ما يقع التساؤل حوله هو المساواة في الحقوق ونحو ذلك حسب المفهوم الحديث، وكونها غير متوفرة في المجتمع الذي يصوره لنا الفقه، فما مردود نقيض هذا التصور على مستوى الأفراد؟
في أمريكا بعد ١٧٧٦ أي بعد حرب الاستقلال، تحولت الولايات المتحدة من نظام هرمي أرستقراطي وراثي، إلى نظام حيوي تتكافأ فيه المكانة الشخصية بتناسب مباشر مع منجزات كل جيل جديد.
وعند حلول ١٧٩١، وصف جديدياه مورس إقليم نيو إنجلاند بإعتباره مكانًا حيث يعتبر كل إنسان فيه نفسه مساويا للآخر، فتم إخضاع الآداب والسلوكات واللياقة للديمقراطية فتوقف الخدم عن مخاطبة مخدوميهم بسيدي وسيدتي وتُوقف عن استخدان ألقاب مثل "جنابه" و "معاليه".
دافيد هيوم في كتاب له (رسالة في الطبيعة البشرية)، يذكر أن "الحسد لا يتولد عن التباين والتباعد الشديد بيننا وبين الآخرين، بل على العكس، الحسد وليد التقارب وأن أي جندي عادي لن يحسد الكولونيل والجنرال، مقارنةً بما سوف يشعر به نحو زميله العريف إذا فاقه في مكانته كأن يترقى دونه".
هذا القانون الذي وضعه هيوم كان ناقضا للتنظير الديمقراطي في السعي نحو تسوية الجميع بجعلهم متقاربين في المكانة داخل إطار "المساوات الإجتماعية" بمفهومها الديمقراطي.
وفي هذا السباق وفي عام ١٨٣٥، يأتي ألكسيس طوكفيل، ليكتب عن الطبيعة الإجتماعية للأمريكيين بما يعضد مذهب هيوم في التباين والتقارب الإجتماعي، فيقول عن أمريكا:
"عندما يكون التفاوت هو القانون العام في المجتمع، فإن أضخم مظاهر التفاوت لا تلفت أي إنتباه أما عندما يكون كل شيء على المستوى ذاته بدرجة أو بأخرى، فإن أهون تباين يظهَر ويلاحظ، ذلك سر تلك الكآبة الغربية التي غالبا ما تستحوذ على أبناء الدمقراطية في ظل الوفرة"(٢)
وهذا المعنى الذي أوضحه هيوم وطوكفيل، ترى له عند الإسلاميين قراءة لا تخرج القول الافرنجي في الحرية ولا تطالعه خارج الأسس التي وضعها الفقه بمعنى أن المفهوم الدمقراطي، أو الليبرالي بالمعنى المعاصر، ليس له أي صدى في المجتمع الإسلامي، نرى المؤرخ التونسي ابن أبي الضيافة لما يذكر قول الغربيين وشعاراتهم عن الحرية كقولهم "الرأي حر". يبرز طبيعة المجتمع المسلم من خلال فهمه لذي الأقوال، حيث شرحها قائلا: "ولا يخفى أن الرق في نفسه غير قادح في الفطرة الانسانية، ولا ينافي أخلاق الكمال والدين، لأنه مصيبة نزلت بمن الحرية أصل فيه". قال العروي: نفهم من تعليق ابن أبي الضياف أنه أوَّل قولهم "الرأي حر" إلى معنى فقهي: الرأي للرجل الحر.
فليس هنالك تساوي بين الحر والعبد من حيث إبداء الرأي، ولا من حيث إمكانية شغل أي منصب، ولا بين الرجل والمرأة كذلك. ذلك الذي وصف طوكفيل خلافه بأنه السر في الكآبة الغربية التي تستحوذ على أبناء الديمقراطية.
______
(١) مفهوم الحرية، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، الطبعة السادسة ٢٠٠٢، ص١٥.
(٢) قلق السعي إلى مكانة، آلان دو بوتون، ترجمة محمد عبد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٥٤.
في سياق وباء كورونا، وما ظهر من أعمال بعض الجمعيات -الخيرية-، فالأسس التي تسير عليها أكثر الجمعيات اليوم تتماشى والأصول الإنسانوية، فهي أقرب إليها بكثير من أصول الإسلام.
ويظهر ذلك فيما تتخذه أكثر ذي الجمعيات من شعارات ومبررات لها في النشاط. العمل التطوعي دوما ما يعطي خلفية إنسانوية، ينطلق من الإنسان وينتهي إليه، هذا بالنسبة للمتطوَّع له. أما المتطوِّع فكثيرا ما ينطلق من باب تحقيق الذات وينتهي إلى تعظيم الإنجاز فرحا بما قدم كإنسان يشترك مع باقي الناس في الإنسانية، ولذا كانت من أصول الإنسانية أن العمل الخيري يكفي فيه أن تكون إنسانا، أما الدين فلا يجب إقحامه في موضوع تقديم الخير للبشرية.
إن الحاجة الإنسانية لتلك المادة الغذائية كثيرا ما تكون مستغلة لغرض تحقيق الإنسان وتجسيده، وبمجرد أن ترى الدافع في العمل التطوعي أجنبي عن دافع الدين، فأعلم أن العمل الجمعوي هنا قد تم فصله عن الدين. إن العلمانية أثر لا بد منه في العمل الإنسانوي.
ويظهر ذلك فيما تتخذه أكثر ذي الجمعيات من شعارات ومبررات لها في النشاط. العمل التطوعي دوما ما يعطي خلفية إنسانوية، ينطلق من الإنسان وينتهي إليه، هذا بالنسبة للمتطوَّع له. أما المتطوِّع فكثيرا ما ينطلق من باب تحقيق الذات وينتهي إلى تعظيم الإنجاز فرحا بما قدم كإنسان يشترك مع باقي الناس في الإنسانية، ولذا كانت من أصول الإنسانية أن العمل الخيري يكفي فيه أن تكون إنسانا، أما الدين فلا يجب إقحامه في موضوع تقديم الخير للبشرية.
إن الحاجة الإنسانية لتلك المادة الغذائية كثيرا ما تكون مستغلة لغرض تحقيق الإنسان وتجسيده، وبمجرد أن ترى الدافع في العمل التطوعي أجنبي عن دافع الدين، فأعلم أن العمل الجمعوي هنا قد تم فصله عن الدين. إن العلمانية أثر لا بد منه في العمل الإنسانوي.
"كن إنساني أولا ثم تدين"
"نحن تجمعنا الإنسانية قبل الدين"
"الإنسانية لكل الناس".
"الخير لأجل الخير".
"كي تبقى الإنسانية".....
مثل هذه الشعارات في العمل التطوعي لا تلغي الانطلاق من باب الصدقة الدينية فقط، بل من أبجدياتها إقصاء تأطير العمل الخيري ضمن الدين أصلا.
"نحن تجمعنا الإنسانية قبل الدين"
"الإنسانية لكل الناس".
"الخير لأجل الخير".
"كي تبقى الإنسانية".....
مثل هذه الشعارات في العمل التطوعي لا تلغي الانطلاق من باب الصدقة الدينية فقط، بل من أبجدياتها إقصاء تأطير العمل الخيري ضمن الدين أصلا.
اقرأ بصوت مرتفع، الكلام لإبن تيمية.
" فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون لكن يرى انه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم.
ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله، ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت، وربما يقول: دعونا منه الله يغفر لنا وله وإنما قصدهم استنقاصه وهضما لجنابه. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه.
ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه، فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان لما بلغي عنه كيت وكيت، ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده.
أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه
ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة، والحسد، وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح، أوفي قالب حسد وفجور وقدح، ليسقط ذلك عنه.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب، فيقول تعجبت من فلان كيف لايفعل كيت وكيت؟ ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت، وكيف فعل كيت وكيت فيخرج اسمه في معرض تعجبه.
ومنهم من يخرج الاغتمام، فيقول مسكين فلان، غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف، وقلبه منطو على تشفي به ولو قدر لزاد على ما به ولربما يذكره عنه أعدائه ليتشفى به.
هذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر والله المستعان "
(مجموع الفتاوى، ابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م، ٢٣٨/٢٨)
" فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون لكن يرى انه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم.
ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى تارة في قالب ديانة وصلاح فيقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله، ويقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت، وربما يقول: دعونا منه الله يغفر لنا وله وإنما قصدهم استنقاصه وهضما لجنابه. ويخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقا وقد رأينا منهم ألوانا كثيرة من هذا وأشباهه.
ومنهم من يرفع غيره رياء فيرفع نفسه، فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان لما بلغي عنه كيت وكيت، ليرفع نفسه ويضعه عند من يعتقده.
أو يقول: فلان بليد الذهن قليل الفهم وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه
ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين: الغيبة، والحسد، وإذا أثنى على شخص أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح، أوفي قالب حسد وفجور وقدح، ليسقط ذلك عنه.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه ومحاكاته واستصغار المستهزأ به.
ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب، فيقول تعجبت من فلان كيف لايفعل كيت وكيت؟ ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت، وكيف فعل كيت وكيت فيخرج اسمه في معرض تعجبه.
ومنهم من يخرج الاغتمام، فيقول مسكين فلان، غمني ما جرى له وما تم له فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف، وقلبه منطو على تشفي به ولو قدر لزاد على ما به ولربما يذكره عنه أعدائه ليتشفى به.
هذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه.
ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر، فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر والله المستعان "
(مجموع الفتاوى، ابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م، ٢٣٨/٢٨)
"كتب السيرة وكتب الفقه والكتب التي يمتزج فيها الحديث بالفقه ليست كتبا حديثية ومصادر أصلية للسنة، حتى يستنتج الباحث من دراستها الحكم على الحديث النبوي وإسناده".
(مباحث في علوم الحديث، مناع القطان، مكتبة وهبة، الطبعة الثانية ١٤١٢ هجري، ١٩٩٢م، ص٢٢)
(مباحث في علوم الحديث، مناع القطان، مكتبة وهبة، الطبعة الثانية ١٤١٢ هجري، ١٩٩٢م، ص٢٢)
"واعلم أن هذه الحرية التي أحدثها الفرنج في هذه السنين هي من وضع الزنادقة قطعا، لأنها تستلزم إسقاط حقوق الله، وحقوق الوالدين، وحقوق الإنسانية رأسا" –أحمد بن خالد الناصري
«كتاب الاستقصاء»
«كتاب الاستقصاء»