باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
نقد اعتراض سلطان العميري (٤)

فأين هذا من خطابكم الذي استوعب كل المخارج لجعل النساء تخرج من بيوتها في راحتها من غير ضرورة، بل حتى بلغ الأمر بالعميري إلى محاولة نقد القول بأن "البيت هو الأصل للمرأة

”المرأة لم يُشرع لها الخروج إلا للضرورة“ –ابن الحاج المالكي.

يقول العميري: ”والغريب حقا أن بعضهم يستنكر التوجه إلى نصوص الكتاب والسنة واستخراج القواعد منها ويطالب بالرجوع إلى بعض فتاوى المتأخرين والمعاصرين لاستخراج القواعد المتعلقة بالمرأة منها“ من قال هذا؟ هذا من التزييف، ولا يليق بالعميري سلوك هذا المسلك، أنا ألزمت بالفقهاء عمومًا، وبالكبار منهم في كل عصر خصوصا. ومن قرأ النقد أدرك هذا جيدًا.

آخر بانشلاين من العميري وهي محاولة بائسة في جعلنا ”أعداء للنساء المسلمات“ قوله:

”اعتماد اسلوب القسوة والغلظة في التعامل مع قضايا المرأة، فالمتابع لكثير مما يكتبه المعترضون يجد فيه أسلوبا تهجميا على المرأة وسعيا إلى تحجيم دورها في الحياة، وكأن بعضهم يعيش حالة صراع مع جنس النساء“

تعامُلنا بغلظة مخصوص بالنسويات، وذوات الهوى النسوي، ومن ترد كلام الفقهاء والعلماء لأنه ما وافق هواها الأنثوي، ولم يأت في كلامنا إطلاقا سب النساء، ولا الهجوم على "المرأة"، وعلى أن مثل ذي الاعتراضات رخوة لا شجاعة فيها على قول الحقيقة التي لا تعجب الكثير من النساء، إلا أنها تريد جعلنا في عداء مع جنس النساء، ومنهن التقيّات أيضا. وهذا ما يسمى بالإفلاس حرفيًا.

ما محل كلام العميري ”يعيش حالة صراع مع جنس النساء“ إذا قوبل بكلام الأئمة؟

يقول صاحب الأنوار: ”احذروا الاغترار بالنساء، وإن كن نساء صالحات فإنهن يركبن إلى كل بلية، ولا يستوحشن من كل فتنة“. يقول ابراهيم بن أدهم: ”ليس للنساء نصيب في الإسلام“.

فهل يعني هذا أن مثل ابراهيم بن أدهم يعيش صراعا مع جنس النساء؟ دعكم من العبارات السخيفة كيلا تكونوا عونًا لمن يقول بذكورية الفقهاء.

إنما المقصود جمهور النساء لا مطلق النساء! وقد قال ابن الحاج تعليقا وهو ابن القرن السابع:

ولا يظن ظان أن هذا الكلام يشعر بأنه ليس في النساءِ صالحاتٌ، ولا عابداتٌ، وإنما وقع الكلام على الغالب من أحوالهن، والنادرُ لا حكمَ له“ (المدخل، ج٢، ص١٤٢)

نقد سلطان العميري هزيل جدًا. ولم أنقده إلا لإلحاح بعض الإخوة لأجل البيان. وإلا فكما قال شوبنهاور:

‏"من بين كل مئة شخص، يوجدُ بالكاد شخصٌ واحد يستحقُ أن نجادله، أما بالنسبة للآخرين، فلنتركهم يقولون ما يُريدون، لأن من حق الناس أن يهذوا."


انتهى.
🤯31👍1
نقد اعتراضات سلطان العميري..pdf
334.3 KB
نقد اعتراضات سلطان العميري، ملف بدف.
6👍2
باسم بشينية
Photo
الغرابة! ذلك الشعور الخاطف.

أريد أن أوضح شيئا: في الكتابات الفلسفية وما يتفرع عنها كالاقتصاد، إن كل بحث جاد يجب أن نقرأه داخل مدرستين: إما المدرسة المثالية، أو المدرسة المادية، أهم ما يميز المثالية كمدرسة واسعة؛ ما هو؟

– في المدرسة المثالية الواقع منفصل عن بعضه، أي أن الواقع أصالة يجب أن ننظر إليه نظرة "فردانية" فالكل حر، غير متأثر بما حوله، وغير مؤثر، فمتبني المثالية –الفلسفة التي تمشي على رأسها– لا تجد عنده إلا واقعا مفككا منفصلا عن بعضه. بعض آحاد هذا الأصل في كتاب عبد اللاوي كما أوضح صيقع: تبني عبد اللاوي لنظرية الاقتران الأشعرية، هذا في الحقيقة ليس أمرًا جديدا في كتابات المثاليين! بل تعرض له فلادمير لينين إقتصاديًا عند نقده لكانط وبيرون وهيوم ضمنيًا، وتعرض له ابن تيمية خلال نقده للأشعرية، وخلال نقده لـ "السوفسطائية" أيضًا. لكن ما مناسبة هذا الكلام؟

في معرض نقد صيقع لعبد اللاوي، يذكر أنه يتبنى القول "علاقة الظاهرة بالسبب المؤدي إليها هي علاقة اقتران تحصل على سبيل الجواز، لا على سبيل الحتم لأن الفاعل الحقيقي والغائي هو الله" [المبادرة الاقتصادية، ص١٨]

يوضح صيقع قبل توجيه النقد مقصدَ عبد اللاوي كما يلي "والغاية الأخيرة من هذا التقارن واللاحتم؛ هي فك الرباط بين الرأسمالية والعلاقات الاجتماعية التي تنتجها" [ص٨، من المقال]

أين عدنَا؟ إلى أول سطر! إلى فردانية أجزاء الواقع، إلى القول بانفصال المؤثر عن الأثر لزامًا، فالمؤثر ليس ذا طبع يقتضي حصول الأثر، وبالتالي فلا يُحبَب للمثالي بحث تأثير الطبع الذي تنطوي عليه الرأسمالية في العلاقات الاجتماعية، فالرأسمالية وفق الاقتران الأشعري لا تحتم شيئا فيما يخص علاقات المجتمع ببعضه «على سبيل المثال أنظر الصفحات من ٢٢ إلى ٢٥ في المقال النقدي»

لماذا يحصل هذا التقطيع للواقع في الأبحاث ذات البعد المثالي سواء كانت رأسمالية اقتصاديًا، أو حداثية اجتماعيًا؟ يحصل ذلك لأن المقرر في المناهج المثالية وفق «باركلي/بيرون/هيوم/كانــــــــــــــط» هو أن العقل لا يقدر على معرفة الشيء في ذاتِه! فالعقل غير قادر على معرفة طبائع الأشياء في ذاتِها. تطبيقًا على علاقة الرأسمالي بالعامل كيف سيكون هذا؟

يشرح لينين الأمر بما معناه: إن العامل الذي يقر بأن أجره زهيد جدًا مقارنة بعملِه، ويقر بأنه وقع عليه "ظلم" من طرف صاحب رأس المال –حسب المثاليين الذين أسلفت ذكرهم– فرأيه لا عبرة به! لأنه يمكن أيضًا أن يقول "وجهةَ نظر" أخرى؛ أن ذلك هو حقه ولم يقع عليه ظلم! لماذا يتمكن العامِل من اتخاذ وجهة نظر كهذه؟ لأنه "لا يعرف حقيقة الظلم في ذاته"! = خلاصة الأحجية المثالية في هضم العامل أمام جشع الرأسمالي.

إن قلنا بالاقتران فما الذي نتبناه؟ لا يوجد في الأشياء/الأنظمة/الواقع طبعٌ أو خاصية يقتضيان حصول الأثر بعد وقوعهم. إضافة لتبني نزعة تصويب صاحب رأس المال لأي وجهة نظر تخدم صالحه، فوجهة النظر كلفظ؛ تحمل مدلولا يقر بعدم قدرة الناظر على إدراك الحقيقة بمعزل عن ذاتِه وعن فردانيته لأن الحقيقة لا يمكن معرفتها في ذاتِها، فالذات الناظرة هي من يقرر الصواب، لا أن الصواب صواب سواء أقررنا به أم لم نفعل، خلال هذا تكون وجهة النظر الوحيدة التي ينظر بها الجميع هي وجهة نظر صاحب النفوذ؛ إنه الرأسمالي؛ عبر الإعلام، الجرائد، الجامعات أيضًا...إلخ.
كما أشار عبد الرحمن فتحي أنه ليس من المعقول أن تدعي التحرر والخروج عن السرب في حين تكون أفكارك هي حصيلة أفكار ذوي الثقافة الغالبة «عن الغربيين»، فالغالب هو صاحب وجهة النظر الطاغية، وهذا هو ما يحدث في الأنظمة الرأسمالية.

الذي أراد المقال أن يشرحه؛ ما هو؟ الرأسمالية على ماذا قامت؟ وفي أي إطار تتسق؟ وما تبعاتها على المجتمع؟ الرأسمالية في الحقيقة لم تنتج أي قيمة أو مجتمع يتسق مع قيم الإسلام أو العلم الذي إن طُبِقَ نتج عنه مجتمع إسلامي «أعني الفقه». لا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا ثقافيا. والأدق "جذريًا"، وفي المراجع التي تفضح علاقة الحداثة بالرأسمالية على أنها علاقة تلازمية؛ يضحى طرح كالذي جاء به عبد اللاوي طرحا منفصلا عن الواقع بأتم معنى الكلمة.
👍1
«عدم إمكانية معرفة الواقع» هي أعظم ما يميز الرأسمالية، يتجسد ذلك في قولهم «السوق الحر، اليد الخفية، الحدس الكينزي...»
Forwarded from محمد ياسين
"أفلا نتق الله عز وجل أفلا نتدارك ما وقع فيه كثير من النساء من مخالفة طريق أهل الإسلام أفلا يجب علينا ونحن الرجال أن نلزم النساء بالطريق السليم والصراط المستقيم حتى يكون مجتمعنا مجتمعا إسلاميا في رجاله ونسائه في عباداته وأخلاقه

إنه لجدير بنسائنا أن يلزمن بيوتهن والا يخرجن إلى الأسواق إلا لحاجة ملحة وسيجدن ذلك ثقيلا عليهن في أول الأمر ولكنهن سيألفن ذلك فيما بعد ويخف عليهن في النهاية فيصرن ذوات الخدور وربات الحياء وإن علينا أيها الأخوة أن نكون يقظين وأن نتفطن لكل ما يريده أعداؤنا بنا من انحراف عن الصراط المستقيم"

(الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، خطبة جمعة بعنوان: مسؤولية المرأة، مثبتة على الموقع الرسمي للشيخ) .
👍1
أكثر الكلمات التي تصدر الآن كجعل صغر السن منقصة –مع أنه ليس كذلك في الحقيقة، واللهُ قد قال ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾ وقالوا في إبراهيم عليه السلام ﴿فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾–، مضافا إلى ذلك؛ التهويلُ بأني كنت أنهل من علم الذين أنقدهم –مع أني لم استفد من أحمد السيد ولا من نقدته ثُلثَ مسألة– وتساق ذي السلوكات المذمومة مكوَّسةً بلحاف "الأدب والتقوى" لمجرد التنفير والازدراء لشخص الناقد. المفترض أن يُتعامل معها بمظلومية أيضا، وأن يُتعامل معها بتوجيه من يتابع ممن يطلق عليهم اسم "الجمهور" للصواب حول "شخص" الناقد وأنه ليس الأمر كما يقولون، وتُرشَّ ذرات وعظ وما شابه.
لكن هذا المسلك ليس من طِباعي، وليس لي ذرة حرص على التبرير، ولا أن أغيّر قناعات وانطباعات "الناس"، ولا أنشغلُ بذي الترهات أصلا.
انتقاداتي مسجّلة، وهذا الذي أهتم له ولما يقال فيه، ومن أراد أن يطلع عليها فليفعل، ومن أراد نقدها في شيء فمرحبا به، لكن لا تحاول تعكير صفو الآخرين بألفاظ مثل "يشنون حملة/يهجمون/يسقطون المصلحين" لأن الناس تعتقد فيك الفضلَ، ثم إذا قوبلت بردة فعل على مقاس أسلوبك قيل هذا قلة أدب وما شابه، "فإن قبلتم تزييفنا لما تقومون به، سكتنا وكأن شيئا لم يكن، وإن لم تقبلوا ذلك وبدرت منكم ردة فعل في محلها، قلنا فيكم كل نقيصة، وعلى كل حال نقدكم مردود". وقد صدق الآمدي حين قال ”عند ظهور الحقائق وانكشاف الدقائق فلا مبالاة بتلويق المتحذلق“. فإن النقد وكشف دقيق المباحث مدعاة للتحذلق والتعمق الذي لا طائل منه. وهذا مسلك قديم وليس بحديث كما ترى.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
”حذار من المرهفين في الأخلاق: حذار من أولائك الذين يحرصون حرصا شديدا على أن نقرَّ بلطف أدبهم ورهافة حكمهم الأخلاقي!“.

(ما وراء الخير والشر، تباشير فلسفة للمستقبل، فريدريك نيتشه، ترجمة جيزيلا فالور حجار، مراجعة موسى وهبه، دار الفرابي، الطبعة الأولى 2003، ص181)
👍1
”المثالية تبدو شبيهة بموقف إنسان يحسب نفسه وحيدًا ولا يوجد شيء آخر مستقل عنه، وفي سذاجته يفسر كل شيء بأحواله النفسية. ويضاعف هذه السذاجة غرور لا مثيل له، يجعله يتصور أنه لا يحتاج إلى الخروج عن ذاته ليعرف! هذا الموقف هو موقف من يجيب عن كل سؤال كما لو كان حكمه قانونًا، ويعتبر شعوره مقياس كل حقيقة، ثم يحصر الجنس البشري في حدود نهائية هي في الواقع حدود شعوره هو“

(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٦٧)
😢1
نقد_كلام_أحمد_السيد_في_دفاعه_عن_المرأة.pdf
176.9 KB
كان سلطان العميري يقول عمن نقد أحمد السيد "وكأن النقدة يقولون: لا يحق لأحد أن يعالج قضايا المرأة غيرنا".

ولكن ليس هنالك من يقول هذا، فإن أحمد السيد يظهر لمن قرأ تناوله لمسألة "النسوية" في كتابه [كامل الصورة] شديدَ الضعف في ردِها. وهذا النقد يظهر لك هزالة وضعف تحرير أحمد السيد لمقالات النسوية، فضلا عن نقدِها، فضلا عن توجيه النقد الدقيق.

بل كانت غالب انتقاداته خارجةً عن محل البحث أصلًا.
👍10🔥4🤔2🤯2
«النقد جاف لا عاطفة فيه، النقد يعني بيان الخطأ لا بيان الخطأ والصواب»
👏62
لا تتخيل، بل حاول فقط.

حاول أن تتخيل ابن تيمية يرفق مؤلفاته بذيل بعنوان: ”الإنباء بمن أثنى على مؤلفاتي من النساء“!

Erreur !
😁9🤔1
مرحلة الكمال الإسلامي.

في الكتابات الماركسية، دومًا ما تجد تعبيرًا حول حالة تطوُّر الفلسفة الماديَّة؛ مضمونُه أن ”الماركسية هي المرحلة التي بلغت فيها المادية كمالها الفلسفي“، وعلى أنني أرى غير هذا، فالماديَّة بلغت تكاملها واتساقَها الصحيح في كافة فروعها عند ابن تيمية لا عند كارل ماركس، رغم مادية الأخير وصحة كثير من أصول ماديتِه، وتجاوز أبناء مدرسته للمادية الساذجة.

فإن مسألة ”المرحلة المتكاملة من الشيء” لا تكون في كتابات أبناء المدارس الفلسفية عمومًا إلا حاملةً لصورة نمطية تقول: لا يكتمل الطرح إلا مع تقدم مجهود العقل نحو الكمال، تلازمًا مع تقدم الزمن. وقد كان عدنان إبراهيم ”يعتبر البشرية تسير نحو التقدم [...] وهذا الإنجاز الكبير لم يتم دفعة واحدة بل لا يزال عملية ممتدة تشهد تكاملا ومواءمة متواصلين“ [تناقضات منهجية، يوسف سمرين، ص١٢]

في المقررات والمناهج المدرسية تجد نفس الشيء فيما يخص العلوم، وهذا مشاهد، طِب ابن سينا أكمل من طب بقراط، وطب القرن العشرين أكمل من طب ابن سينا، ويقال هذا في الفيزياء، والصناعة، وعلم الفلك، وأيًا كان من العلوم.

هذا التأمل الذي يقول: ”المرحلة المتكاملة من الشيء لا تكون إلا بتقدم الجهد العقلي، والزمني“ تجده في أذهان كثير من المتكلمين في العلوم والمعارف بل وحتى المتلقين لها يعتبر كمقدمة مُسلَّم بها لا يمكن إنكارُها، بل هي بمثابة المبدأ، فيجب أن ننظر للإنتاج المعرفي القديم بعينِ المنتِج المتأخر، فهو أعلم بنتاج السابق، وأحكَم في البناء عليه. لكن هل هذه المقدمة تكون صائبةً إذا طبقناها على الدين؟ وهل لها من مستعملين من أصحاب المقالات؟

الإسلام، دين لا تنطبق عليه ذي المقدمات التي تنطبق على ما ينحصر في المجال العقلي والعلمي التجريبي فقط، بل على العكس، لا يمكن أن يكون نموذجك الإسلامي كاملًا إلا إذا استمد آحادَه من المنبع الأول، قال عليه الصلاة والسلام «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فتلك القرون الثلاثة الأولى، هي القرون التي لا يصح أن تُطلق في غيرها عبارةُ ”المرحلة المتكاملة والنموذجية من الإسلام“ خلافًا لمن انتكسَت آلية فهمه للدين وراح يقول: ”طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أحكَم“.

في هذا السياق، يمكنك أن تفهم آلية تفكير كثير من المتشرعين والمتلقين للعلم، على أنها تعمل وفق مبدأ ”لا تحدثني عن نتاج وتراث الأوائل، وإنما حدثني عن نتاج المرحلة المتأخرة من المتكلمين في الشرائع“. لا تأتيني بفتاوى الفقهاء الأوائل، وإنما بفتاوى المتأخرين، لا تقل لي: قال قتادة ووكيع ومجاهد، وإنما قل لي تفسير الذي نعرفه من المحدثين.

وكثيرًا ما يأتي هذا النموذج "التحديثي" مكسوا بلحاء التجديد، مستعملا آلياتِ تأويل أجنبية عن جوهر الدين لإخضاعِه لطريقة فهم محدَثة، تحت مسمى ”الانسياب مع الواقع“، الواقع الذي يجب أن يتغيّر لأجل أن يصلح له ذلك النموذج الأصيل في كافة دقائقه؛ تُخضَع له تلك المقالات الأصيلة كي يصقلها بما يناسبُه. ودومًا هنالك "تحديث" يعبّر عن ”المرحلة المكتملة من الإسلام“، فلا يكون الدين غريبًا بحال.

«ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما يقوله بعض الأغبياء» –ابن تيمية
بعض الاعتراضات الواردة على بعض النقودات تتشابه مع سبل الميليشيات المتحالفة يملؤها ضيق الأفق وتتفق على فرض قوة سيطرتها بمفهوم أننا أخوياء، لا أن النقد بحد ذاته محل بناء فكري وتوعوي!
أعلم أن بعضهم لا يبرز هذا الأمر، من باب الدفاع عن أخي، ولكن يظهرها على شكل تبريرات سخيفة وبالية يجب ألا تدخل مجال النقد أو نقد النقد، على غرار فلان لم ينته من كلامه، فالكلام الزائغ في أوله لا يصلح إذا طولته ولا إذا سجعت خاتمته.

–فهد فاتك
👍1
كتعقيب لطيف على شيء مما يفرح به بعض ممارسي "الانتقاء" من كلام أهل العلم في موضوع "النساء الداعيات".

رأيت بعض معارضي النقد المسجل على سلسلة أحمد السيد يفرح بشيء من كلام الشيخ الألباني، وهو قوله:

"والحق أن الكتابة والقراءة، نعمة من نعم الله تبارك وتعالى على البشر فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضا، فلا فرق في هذا بين الذكور والإناث.

والأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث، وما يجوز لهم جاز لهن ولا فرق، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال" رواه الدارمي وغيره، فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه، وهو مفقود فيما نحن فيه، بل النص على خلافه، وعلى وفق الأصل، وهو هذا الحديث الصحيح“
السلسلة الصحيحة، لناصر الدين الألباني.

هل هذا الكلام داخل في محل البحث؟ أبدًا. ولم نتعرض لمسألة تعليم النساء، وليس إلا الجاهل يعارض تعليمهن ما يصلح لهن.

لكن الألباني في نفس الكتاب، لما تعرض لمسألة هي من محل البحث، أقصد مسألة ”داعيات مسلمات“ ماذا قال؟

قال رحمه الله:

”وأما ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة، من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معيّنة ليسمعن درسا من إحداهنّ، ممّن يتسمّون بالداعيات، زَعَمن، فذلك من الأمور المحدثة التي لم تكن في عهد النبي ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن يتولّى تعليمهنّ العلماء الصالحون في مكان خاصٍ كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلاّ غلبهنّ الرجال، ولم يتمكنّ من العلم والسؤال عنه [...]

ثم رأيتُ هذه المحدثة قد تعدّت إلى بعض البلاد الأخرى كعمّان مثلاً، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة
السلسلة الصحيحة، ناصر الدين الألباني، ج٦، ص٤٠١.

–فلا داعي لممارسة التمويه والانتقاء.
الألباني في مسألة النساء الداعيات كلامُه على مستويين:

١– امرأة متعلمة، فعليها كما يقول جميع الفقهاء أن تطلب العلم الضروري لها، وتخرج لأجله في حال أنه يمتنع عليها تحصيله بغير الخروج، يقول: "الحاجة هي ما يمتنع تحصيلها بغير الخروج" أو كما قال. وهذه المرأة تذهب وتسأل العلماء، أو العالمات (كزوجة العالم).

٢– امرأة داعية، وهذا الإطلاق ”داعية/نساء داعيات“ عند الألباني يعتبر "بدعة محدثة"، والمرأة العالمة لا يجوز لها الخروج من بيتها لأجل تعليم النساء، لا في المسجد ولا في القاعات، بل تبقى في بيتها ويقصدها النساء لأجل السؤال أو التعلم. فإذا صارت تخرج من بيتها لأجل تعليم النساء فإنها على قول الألباني "متشبهة بالرجال" مخالفة لقوله تعالى ﴿وقرن في بيوتكن﴾.

وهذا كلامه: https://t.me/yozar5/28
👍75
"الصورة في النظام الطبيعي لوسائل الإعلام هي الملاذ الخيالي في وجه الحدث، إنها شكل من أشكال الفرار، مؤامرة الحدث، بهذا المعنى، إنها عنف خلق الحدث"

(عنف العالم، جان بودريارد، إدغار موران، ترجمة: عزيز توما، دار الحوار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى:٢٠١٥، ص٥٣)
المعتاد على روتينية التوتر اليومي والدائم، أفضل من ذي الأعصاب دائمة الراحة، الذي لا يتأهب لوقوع أي مطب، ولا اعتياد له على ترويض المصائب.
كتاب إشكالية المصطلح النسوي، واقع في إشكالية مع المصطلح الشرعي!
سيأتي نقده قريبًا.
نقد كتاب إشكالية المصطلح النسوي (١)

كتاب إشكالية المصطلح النسوي، صدر عن مركز تكوين، من تأليف خالد بن عبد العزيز السيف، يؤكد فيه الكاتب على ضرورة الإلتزام بالمصطلح الشرعي انطلاقا من المدلول الذي عُرف عند السلف؛ وفق ما يسمى بـ "اتباع النص بفهم السلف"، بدلا عن استخدام المدلول الأجنبي الذي ينفي تلك الدلالة الصحيحة أو جزء منها، فيقول:

”إن المصطلح النسوي يمتد من الأساس الفلسفي للنسوية مرورا بالمصطلحات الشرعية حضورا وغيابا كمصطلحات الأسرة ومصطلحات اللباس والزينة وغيرها، وانتهاء بالصطلحات النقدية أو ما يسمى بالنقد النسوي وتدخل الاشكاليات المصطلحية هنا دخولا أوليا فيما يتعلق بالدلالة الاصطلاحية حضورا أو غيابا وتغييبا أو اختراقًا للمفاهيم الشرعية التي دلت عليها النصوص بفهم سلف الأمة“ (ص١٥–١٦)

يأتي الكاتِب لمصطلح القوامة شارحًا رأي النسويات فيه، فيقول: ”ترى بعض النسويات أن مدلول مصطلح القوامة يبني نظرية عامة لسلطة الرجل على المرأة“ (ص١٣٣) هذا واضح. لكن ما سبب وضع النسويات لهذا المدلول؟ يقول: ”يعود ذلك إلى عدم إدراك مدلول هذا المصطلح، مما جعل الكثير يحاول الالتفاف عليه وتفريغه من دلالته الشرعية“ (ص١٣٣)

إذًا، فالكاتِب الذي يدعي نصرة فهم السلف للمصطلح الشرعي، في نفس الوقت يرى مخالفة الدلالة التي وضعتها النسويات لمصطلح القوامة –لفهم السلف–، أعني بالدلالة؛ قولهن ”مصطلح القوامة: يبني نظرية عامة لسلطة الرجل على المرأة“. فجَعلُ مصطلح القوامة أساسا لبناء سلطة الرجل على المرأة يعني بنظر الكاتب ”تصعيدٌ لآية القوامة بتأويلها الانحيازي الشايع في الفقه من مجرد آية تنطوي على حكم جزئي إلى نظرية عامة ومبدأ كلي يحكم تأويل سائر الآيات التي تخص العلاقات النوعية بين الجنسين بل والرؤية العامة لهذه العلاقة“ (ص١٣٣)

فالكاتب يدعي أن النسوية لم تفهم المدلول الصحيح لمصطلح القوامة، وخطأ النسوية حسبَه؛ مرتكز على رؤيتِها أن "القوامة" شرعًا تدل على (أيْ مما يشمله مدلولها) "سلطة الرجل على المرأة/أفضلية الرجل على المرأة". وانطلاقًا من هذا، يشرح الكاتِب المعنى الذي يراه صحيحا لمصطلح القوامة، فيقول:

”ويرجع سبب سوء فهم دلالة مصطلح القوامة، هو الابتعاد عن فهمه من حيث هو معنى وظيفي، ولا يعني تكريم الرجل على المرأة، فالمصطلح لا يحتمل أكبر مما يمكن أن تتحمله الطاقة الدلالية للمصطلح، ولا يحتمل هذه الدلالات السالبة، فالتكريم والأفضلية: للعمل الصالح كما هو متقرر في أصول الدين.

لذا فمفهوم القوامة أشبه بالمفهوم القيادي الإداري الذي يُرجِع المسؤولية النهائية لشخص واحد، كما ترجع نهاية السلطات في الدولة إلى سلطة واحدة وهي سلطة الحاكم. مع أن هذا الحاكم لا يعني أفضليته على بقية الناس“ (ص١٣٤، ١٣٥).

ثم إن الكاتب يرى أن التشويه الذي تعرض له مصطلح القوامة أدى بالنسويات إلى القول بـ ”أن القوامة تؤدي إلى عزل المرأة عن الحياة السياسية“ (ص١٣٦) فيقول عن جعل القوامة مؤديةً إلى عزل المرأة عن الحياة السياسية أن: ”هذا من التشويه الذي يتعرض له مصطلح القوامة بشكل منظم، والمصطلح لا يدل إلا على المسؤولية الأولى لإدارة الأسرة، ولأجل ذلك حُمِّلَ من الدلالة ما لا يطيقه“ (ص١٣٦)