باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
قناة د/ سلطان العميري
2حديث_عن_سلسة_التأصيل_لقضايا_المرأة_وما_أثير_حولها_من_نقد.pdf
هذا نقد العميري لنقدي لأحمد السيد. يجدر بمن سيقرأ نقدي له أن يقرأ نقده لي أولا.
نقد اعتراض سلطان العميري (١)

يقول العميري: "الاعتراضات تلبست بقدر كبير من الأغلاط، وهي في مجملها اعتراضات هزيلة قائمة على قدر كبير من الاختزال والتكلف في الفهم والنقد" وفي نفس الورقة يقول: "وليس القصد النقد التفصيلي لكل ما في تلك الاعتراضات من انحراف وخلل، وإنما القصد بيان قدر من أصول الغلط التي تلبست بها"

تلبُس الاعتراضات بقدر كبير من الأغلاط والانحرافات، يتوجب معه سلوك النقد التفصيلي لا استعراض مجرد انطباعات تحت مسمى "بيان قدر من أصول الغلط".

يقول: ”الأمر الأول: الاستعجال في النقد، فالمعترضون بادروا بالنقد قبل أن تكتمل السلسلة، وهذا الاستعجال أوقع بعضهم في أن نسب إلى الشيخ ما لم يقله“

قلتُ: لا يُشترط إتمام السلسلة لأجل التقدم بشيء من النقد لها، لأن مواضيعها منفصلة، وكل حلقة تأخذ موضوع، على أنني لم أتقدم بالنقد إلا لِما أضعه بين قوسين من كلام أحمد السيد. أما عن النقد التفصيلي للسلسلة فلعله يأتي بعد اتمامِها، وهذا المأخذ ليسَ نقدًا للنقد على كلام أحمد السيد، وإنما هو انطباع.

يقول في حق النقد الذي وجهته لأحمد السيد: ”الوقوع في الالزام بما لا يلزم [...] فالقول بأن من أعمال المرأة في الإسلام الدعوة إلى الله وحثها على ذلك لا يلزم منه خروجها من البيت [...] وكذلك حث المرأة إلى الدعوة إلى الله وحمل هم الإسلام لا يلزم منه تهوين الواجبات الأخرى على المرأة كطاعة زوجها وتربية أولادها وبرها لوالديها

الاعتراض بلَوكِ عبارات مثل "يلزم، ولا يلزم" لا غرض له غير التشغيب على النقد، وإلا فالعميري الذي يظهر هنا أنه يقول: "الدعوة إلى الله كما يقول أحمد السيد لا يلزم منها خروج المرأة من البيت كما تلزمونه" يردُّ قولَه ما ينتقيه أحمد السيد من الفتاوى على قناتِه كما نشر البارحة فتوى لابن باز لأجل التركيز على جواز ((كثرة خروج المرأة من البيت)) لأجل الدعوة إلى الله، إلا أن ضوابط ابن باز تصل إلى الإفتاء بوجوب توقف المرأة عن الدراسة في جامعات الاختلاط (ولو كانت جامعات إسلامية) –كما هي جامعات غالب من يُتابِعنَ سلسلته– بل يفتي ابن باز بوجوب توقفها عن الدراسة في ذي الجامعات حتى لو طلّق والدها أمَّها لأجل توقفها لهذا السبب.

وأحمد السيد سألَته سائلة أنها في حيرة حول ما ينشره في السلسلة خصوصا مع وجود النقد، وقالت أن الصواب التركيز على المسائل الأساسية، فأخذ بنسخ فتوى ابن باز في "جواز كثرة خروج المرأة من البيت"، بعيدًا عن هذه الانتقائية، لكن أنظر للحرص على موضوع "خروج المرأة من البيت" لأجل الدعوة إلى الله.

سنرى هل سيعرج أحمد السيد على موضوع الاختلاط في الجامعات والثانويات وأن علماء الأمة أجمعوا على حرمته، بل ونقل العامري إمام القرن السادس الإجماعَ على رِدة مبيحِه. أم سيتجاوز أحمد السيد ذلك ليجعله مردودًا إلى ما تستنتجُ المتابعات وفق مقدماتِه، أم سيجعله واقعا يجب التعايش معه (وهو الذي حرمه جملة من أهل العلم حتى على الرجال!). ولا يستبعد عن كثير من النساء التي كانت تعتقد أن الاختلاط محرم، أنها ستجيزه لنفسِها حسب ذي التأصيلات تحت مسمى الدعوة إلى الله ونشر الدين وإصلاح المجتمع وإصلاح النساء في الجامعات والإقامات والمعاهد ونحو ذلك.

ومن أراد الكلام في الواقِع، فليتكلم في هذا! لن تبقى متابِعة واحدة من اللاتي يتحمسن لهذا الباب. فقبل نقل فتوى ابن باز بتهور سل متابعاتك عن حال واقعهن! في الجزائر، تونس، المغرب، العراق، ليبيا، لبنان، مصر، الأردن، الكويت، سل تلك السائلة عن واقعها وعن جامعتها، وعن حيّها، وعن الزقاق الذي تسلكُه، وعن شراسة الخارج، لا شراسته تجاه المتبرجة فقط! بل كل امرأة تدرك جيدًا أن الواقع موحِش تجاه جميع النساء اليوم، وأن البيت هو الأمان، بل الرجال في هذا الزمان لا يكاد الواحد منهم أن ينكر المنكر كما يجب، ولا يكاد يسلم من الهجوم والتقبيح والتعيير، فكيف بالنساء، النساء التي إذا أرادت أن تنكر شيئا من المنكر في مواقع التواصل "غيرت اسم حسابها لاسم وهمي!" يريد هؤلاء تشجيعها "للخروج من البيت" لأجل الإنكار والدعوة؟!.
👍1
نقد اعتراض سلطان العميري (٢)

يقول العميري "حث المرأة إلى الدعوة إلى الله وحمل هم الإسلام لا يلزم منه تهوين الواجبات الأخرى على المرأة كطاعة زوجها وتربية أولادها وبرها لوالديها"

ثانيةً عدنا للَوكِ عبارة "يلزم/لا يلزم" فقط لأجل شيء واحد وهو الدفاع عن أحمد السيد، لكن أحمد السيد الذي تعرض لمسألة طاعة الزوج كيف كانت نبرتُه؟

يقول مستنكرا: "هل المرأة خلقت لطاعة الزوج!!"

ومن بعد يدافع عنه العميري قائلا: ”وليس في كلام الشيخ حتى الآن تصريح ولا تلميح... بأن طاعة المرأة لزوجها ليست من أعظم الواجبات عليها فيما إذا كانت متزوجة“.

فضلا عن جعل هذا الخطاب تنبيهيًا لمن تجعل طاعة زوجها –ما خلا الأمر بمعصية– أعظم همّها؛ بأنها لم تخلق لأجل ذلك. فلينظر من لم يقتنع بعد بأن السيد يريد تجاوز مرحلة "المسلمة السلفية التقليدية"، إلى قوله عليه الصلاة والسلام:

”فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك“ وقوله: ”جهاد المرأة حسن التبعُّلِ لزوجها“ وقوله ”‏لو كنت آمراً أحدًا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها“ وقوله ”إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح“ وقرنِه لطاعة زوجها بأعظم العبادات ”إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حصنت فرجها و أطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت“.

بل يلزم التهوين في ذي القضايا مع خطاب ناعم كالذي يمارسه السيد! وكثير من النساء ممن تدعي "إصلاح المجتمع" ترى وأد تلك الأحلام في اشتراط الرجل لأن تقر في بيتِها ولا تخرج منه إلا لضرورة (كما هو قول الفقهاء المتقدمين، لا المعاصرين فقط)، وهذا مشاهد لكل محتكّ بالواقع.

وأما العجيب حقا، فهو قول العميري أن حث النساء على الدعوة وحمل هم الإسلام (يُعنى به حركيا فعليا) "لا يلزم منه تهوين الواجبات الأخرى على المرأة كطاعة زوجها وتربية أولادها وبرها لوالديها"

فضلا عن الحشو بإيراد "بر الوالدين" فلم أذكره أصلا، لكن أنظر لهذا الانفصال عن الواقع مرةً أخرى في جعل حمل هم الدعوة لا ينافي واجبات أخرى كتربية الأولاد، والاهتمام بشؤون المنزل كلها!! وليتصور أي مطالع الآن هل أمه التي تقع عليها مسؤولية البيت كله قادرة على الدعوة وحمل هم الإسلام واقعيا؟. خطاب هزيل لا علاقة له بالواقع. أكثر النساء التي تقرأ كلامي الآن تدرك جيدا أنها من الصباح إلى المساء وهي خلف شغل البيت ولا تكاد تتمه وهو واجب عليها شرعا [أخال الإخوة سيخرجون لهن فتاوى عدم وجوب خدمتها:)] بل النساء اليوم لا تكاد تربي أولادها حق التربية التي تريد وهي متفرغة لهم التفرغ الكامل، فكيف بجعل إصلاح الأمة من قضاياها؟ إنها الحركية، إنه نفس اختزال زينب الغزالي لكل هذه المعاني في كلمة "المطبخ"، فيراد بالنساء أن تجعل ما ليس واجبًا قسيما للواجب. لا تحدثني عن اللاتي لهن خادمات، فالخادمة أيضا امرأة، وما معنى الإتيان بخادمة للبيت وتربية الأولاد لتخرج الأم من البيت لتربية المجتمع؟، ولا تحدثني عن التي تريد تعلم دينها من زوجة الشيخ أو العالم أو طالب العلم، فذي تتعلم الضروريات وتتعلم "الدين" الذي يتعلمه أي مسلم عامي يريد التقرب من ربه.

يقول سلطان العميري "وكذلك جمع الأخبار والنصوص التي فيها إثبات تميز المرأة في العلم أو الدعوة وحمل هم العمل من أجل الإسلام لا يلزم منه تحديد ما هو أصل في حقها وما هو استثناء بالضرورة، وإنما القصد منه بيان معلم من معالم شخصيتها، وتقوية روح الاعتزاز بالدين والاهتمام بنفع الإسلام"

الدفاع لأجل الدفاع، هذا هو مسلك العميري في هذا "الانطباع" لا النقد. قلت: وهل أحمد السيد جمع تلك الأخبار لقصد تقوية روح الاعتزاز بالدين؟ أم لأجل جعل تلك الأخبار التي هي "استثناء" وعليها كلام كثير عند الفقهاء خلاف ما تبادر لأذهان المتلقي من غير مردود فقهي، أصلًا يجب على المرأة اليوم أن تلزَمه؟!

وهل مسلك تحديد "هذا استثناء واضطرار، وهذا أصل" مسلك بدعي لم يكن عليه الفقهاء؟

السرخسي الذي قال لا يعجبنا جها.د النساء ثم علل وذكر حديث حديث "هاه ما كانت هذه تقا.تل" قال بعد أن ذكر قتا.ل النساء للضرورة: ”ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير تلك الحالة“ (شرح السير الكبير، ج١، ص١٨٤)

فهذا الاستثناء يذكره السرخسي، فلماذا يبني على الأصل قائلا "لا يعجبنا أن تقاتل النساء مع الرجال"!. وقد جاء بيان هذا في الرسالة، ومن الخطأ في الفكر أن تنقد نصا بكلام جرى نقده في في ذلك النص.
👍1
نقد اعتراض سلطان العميري (٣)

يقول العميري: "كثير من النقد موجه إلى أن المراد بالتأصيل المرأة المتزوجة، ولهذا تراهم يكثرون من ذكر النصوص التي فيها بيان عظم حق الزوج على زوجته... وكثير من المخاطبات بتلك السلسلة غير المتزوجات"

اكتشافك لأن النقد موجه لكذا، لا يعني أن هذا نقد، من أي كيس جئت بأن المخاطبات بتلك السلسلة غير متزوجات؟ وهل شرط السيد أن خطابه للعازبات؟ وهل قال "إذا تزوجتن اهتممن بحسن التبعل لأزواجكن، والاجتهاد في خدمة بيوتكن والاهتمام بأولادكن؟" والمتزوجة التي يمنعها زوجها عن ذي الدعوة وهذا الإصلاح، والعازبة التي سيتقدم لها من هو هكذا تشترطون عليها قبل هذا التأصيل أن تقبل الواجب بدل ما ليس بواجب؟! إنه الإفلاس يظهر في تجاوز ذي الإيرادات إلى التصريح باكتشافاته حول حالة المخاطبات. جاء في الخلاصة ومجموع النوازل ”فإن أرادت أن تخرج إلى مجالس العلم بغير رضا الزوج فليس لها ذلك“ (الطريقة المحمدية للبركوي)

تجاوز هذا الخطاب الأصيل في أن الزوج له أن يمنعها من كل هذا، وأنه إذا حلت بها نازلة وجب عليها سؤاله أولا، فإن لم يعرف سأل، فإن لم يسأل سمح لها بالخروج للسؤال، فإن لم يفعل خرجت بغير إذنه، فإن منعها رفعت أمره للقاضي كما يقول الفقهاء. إلى الخطاب الذي يركز على شيء واحد: عليها أن تخرج في الدعوة وطلب العلم. هو محض "المابعدية في مخاطبة المرأة“.

وماذا يعني سلطان العميري بقوله: ”الشريعة أمرت النساء بالقرار في البيوت ولزوم طاعة الزوج فيما إذا كانت متزوجة“

أي شريعة هذه قيدت الأمر بقرار النساء في البيوت بالزواج؟! من أين تخرج ذي التأصيلات؟! وأي فقيه قال هذا؟!
من سيقول: بل المقصد بالقيد: "لزوم طاعة الزوج" فهذا حشو، فطاعة الزوج لا تكون إلا إذا كانت المرأة متزوجة أصلا.

يقول: ”المعترضون اختزلوا الواقع في قضايا المرأة في الانحراف النسوي، فأخذوا يصبون جهودهم في مواجهته“ وصل العميري للمهم؛ مثلما جُعل أحمد السيد ورقة رابحة بيد النسويات، يريد العميري جعل نقدنا ورقة رابحة بيد الذكوريين. طيب:

الذكورية ما هي؟ من أين تعلمتم هذا اللفظ؟ سل أي نسوية عربية عن الذكورية تقول لك: القوامة، أفضلية جنس الرجال على جنس النساء، الميراث، الإمامة في الرجال، النبوة في الرجال، الحكم في الرجال، المرأة مكانها البيت، يجب عليها طاعة زوجها ولا يجب عليه طاعتها، وجوب خضوع الزوجة لزوجها... هذه هي أهم معاني الذكورية في الخطاب النسوي العربي، ما يُشكَل عليك في هذا؟

يقول: ”الشيخ أحمد السيد ذكر أنه سيقوم باستعراض عدد من الشبهات والدعاوى التي يطلقها النسوية وغيرهم ويقوم بنقدها في آخر السلسلة“

أقول: سيأتي ذلك، وسيأتي معه نقدي لتناوله للنسوية في إحدى كتبه. ومن لم يكن متمكنا هاضما لمقالات المخالف ثم راح يتعرض لنقدِه، كان نقده مما يقوي شوكة مخالفه. وسيأتي نقد تناوله للنسوية في وقته.

يقول: ”والمتتبع لفتاوى العلماء في قضايا المرأة يجدهم يذكرون أن لها الخروج من بيتها لأجل طلب العلم ولطلب العمل ولممارسة الرياضة وللدعوة إلى الله ولغيرها من الأغراض ولا يلتزمون في كل كلامهم الإشارة إلى أن هذا خلاف الأصل في حالها، وإنما يشكرون التنبيه على ضرورة الالتزام بالحجاب والحشمة“

لا يلتزمون الإشارة إلى أن هذا خلاف الأصل= هل يستفاد منه أن هذا ليس خلاف الأصل؟ ذلك في مقام الإفتاء "قد" يحصل من بعض المفتين، لكن في مقام "التأصيل" والتحرير للمسائل كما يفعل أحمد السيد لا تجد الأمر كما تعبّر، فلا تخلط المباحث.

–الجصاص: ”النساءَ مأمورات بلزوم البيوت، منهيات عن الخروج“.

– القرطبي: ”الشريعة طافحةً بلزوم النساء بيوتهنَّ، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة“.

– ابن العربي: ”اسكنّ فيها، ولا تتحركنَ، ولا تبرجنَ منها“.

– بكر أبو زيد: "الأصل لزوم النساء البيوت، لقول الله تعالى: ﴿وَقَرْ‌نَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فهو عزيمة شرعية في حقهن، وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة"

–عبد الرحمن بن ناصر البراك: ”الأصلُ لزومُ النساءِ البيوت لقول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ “.

فما فائدة قولك "لا يلتزمون" وهم يقرون بذلك؟!

بل المتتبع لكلام الفقهاء، يجد أن الإمام الفقيه ابن الحاج المالكي وهو شيخُ الشيخ خليل، يذكر الخلاف بين الفقهاء في جواز خروج المرأة للجنازة، فيذكر القول بالمنع، ثم التفصيل، ثم الإباحة. ثم يقول بعد ذلك وهو ابن القرن السابع:

”واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في نساء ذلك الزمان وكُنَّ على ما يعلم من عادتهن في الاتباع كما تقدم.

وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء، أو من له مروءة، أو غيرة في الدين بجواز ذلك“
.

–المدخل لابن الحاج، ص٢٥١.

كانت عائشة رضوان الله عليها تقول: ”فاحبسوا نساءكم ولا تلوموا إلا أنفسكم، وعلموهن القرآن، وامروهن بالتسبيح طرفي النهار، ولا تدعوهن إلى الخروج من بيوتهن“ [أدب النساء لعبد الملك بن حبيب، ص٢٣٥].
3
بل تجد ابن مسعود رضي الله عنه كما ”قال ابن أبي شيبة في المصنف ٧٦٩٩: عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت ابن مسعود يحصب (يُبعد) النساء يخرجهن من المسجد يوم الجمعة

وتجده كما قال ابن الحاج: قد رأى عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – نساء في جنازة فطردهن وقال: والله لأرجع إن لم ترجعن، وحُصبهن بالحجارة. (المدخل، ج١، ص٢٥١)
2
نقد اعتراض سلطان العميري (٤)

فأين هذا من خطابكم الذي استوعب كل المخارج لجعل النساء تخرج من بيوتها في راحتها من غير ضرورة، بل حتى بلغ الأمر بالعميري إلى محاولة نقد القول بأن "البيت هو الأصل للمرأة

”المرأة لم يُشرع لها الخروج إلا للضرورة“ –ابن الحاج المالكي.

يقول العميري: ”والغريب حقا أن بعضهم يستنكر التوجه إلى نصوص الكتاب والسنة واستخراج القواعد منها ويطالب بالرجوع إلى بعض فتاوى المتأخرين والمعاصرين لاستخراج القواعد المتعلقة بالمرأة منها“ من قال هذا؟ هذا من التزييف، ولا يليق بالعميري سلوك هذا المسلك، أنا ألزمت بالفقهاء عمومًا، وبالكبار منهم في كل عصر خصوصا. ومن قرأ النقد أدرك هذا جيدًا.

آخر بانشلاين من العميري وهي محاولة بائسة في جعلنا ”أعداء للنساء المسلمات“ قوله:

”اعتماد اسلوب القسوة والغلظة في التعامل مع قضايا المرأة، فالمتابع لكثير مما يكتبه المعترضون يجد فيه أسلوبا تهجميا على المرأة وسعيا إلى تحجيم دورها في الحياة، وكأن بعضهم يعيش حالة صراع مع جنس النساء“

تعامُلنا بغلظة مخصوص بالنسويات، وذوات الهوى النسوي، ومن ترد كلام الفقهاء والعلماء لأنه ما وافق هواها الأنثوي، ولم يأت في كلامنا إطلاقا سب النساء، ولا الهجوم على "المرأة"، وعلى أن مثل ذي الاعتراضات رخوة لا شجاعة فيها على قول الحقيقة التي لا تعجب الكثير من النساء، إلا أنها تريد جعلنا في عداء مع جنس النساء، ومنهن التقيّات أيضا. وهذا ما يسمى بالإفلاس حرفيًا.

ما محل كلام العميري ”يعيش حالة صراع مع جنس النساء“ إذا قوبل بكلام الأئمة؟

يقول صاحب الأنوار: ”احذروا الاغترار بالنساء، وإن كن نساء صالحات فإنهن يركبن إلى كل بلية، ولا يستوحشن من كل فتنة“. يقول ابراهيم بن أدهم: ”ليس للنساء نصيب في الإسلام“.

فهل يعني هذا أن مثل ابراهيم بن أدهم يعيش صراعا مع جنس النساء؟ دعكم من العبارات السخيفة كيلا تكونوا عونًا لمن يقول بذكورية الفقهاء.

إنما المقصود جمهور النساء لا مطلق النساء! وقد قال ابن الحاج تعليقا وهو ابن القرن السابع:

ولا يظن ظان أن هذا الكلام يشعر بأنه ليس في النساءِ صالحاتٌ، ولا عابداتٌ، وإنما وقع الكلام على الغالب من أحوالهن، والنادرُ لا حكمَ له“ (المدخل، ج٢، ص١٤٢)

نقد سلطان العميري هزيل جدًا. ولم أنقده إلا لإلحاح بعض الإخوة لأجل البيان. وإلا فكما قال شوبنهاور:

‏"من بين كل مئة شخص، يوجدُ بالكاد شخصٌ واحد يستحقُ أن نجادله، أما بالنسبة للآخرين، فلنتركهم يقولون ما يُريدون، لأن من حق الناس أن يهذوا."


انتهى.
🤯31👍1
نقد اعتراضات سلطان العميري..pdf
334.3 KB
نقد اعتراضات سلطان العميري، ملف بدف.
6👍2
باسم بشينية
Photo
الغرابة! ذلك الشعور الخاطف.

أريد أن أوضح شيئا: في الكتابات الفلسفية وما يتفرع عنها كالاقتصاد، إن كل بحث جاد يجب أن نقرأه داخل مدرستين: إما المدرسة المثالية، أو المدرسة المادية، أهم ما يميز المثالية كمدرسة واسعة؛ ما هو؟

– في المدرسة المثالية الواقع منفصل عن بعضه، أي أن الواقع أصالة يجب أن ننظر إليه نظرة "فردانية" فالكل حر، غير متأثر بما حوله، وغير مؤثر، فمتبني المثالية –الفلسفة التي تمشي على رأسها– لا تجد عنده إلا واقعا مفككا منفصلا عن بعضه. بعض آحاد هذا الأصل في كتاب عبد اللاوي كما أوضح صيقع: تبني عبد اللاوي لنظرية الاقتران الأشعرية، هذا في الحقيقة ليس أمرًا جديدا في كتابات المثاليين! بل تعرض له فلادمير لينين إقتصاديًا عند نقده لكانط وبيرون وهيوم ضمنيًا، وتعرض له ابن تيمية خلال نقده للأشعرية، وخلال نقده لـ "السوفسطائية" أيضًا. لكن ما مناسبة هذا الكلام؟

في معرض نقد صيقع لعبد اللاوي، يذكر أنه يتبنى القول "علاقة الظاهرة بالسبب المؤدي إليها هي علاقة اقتران تحصل على سبيل الجواز، لا على سبيل الحتم لأن الفاعل الحقيقي والغائي هو الله" [المبادرة الاقتصادية، ص١٨]

يوضح صيقع قبل توجيه النقد مقصدَ عبد اللاوي كما يلي "والغاية الأخيرة من هذا التقارن واللاحتم؛ هي فك الرباط بين الرأسمالية والعلاقات الاجتماعية التي تنتجها" [ص٨، من المقال]

أين عدنَا؟ إلى أول سطر! إلى فردانية أجزاء الواقع، إلى القول بانفصال المؤثر عن الأثر لزامًا، فالمؤثر ليس ذا طبع يقتضي حصول الأثر، وبالتالي فلا يُحبَب للمثالي بحث تأثير الطبع الذي تنطوي عليه الرأسمالية في العلاقات الاجتماعية، فالرأسمالية وفق الاقتران الأشعري لا تحتم شيئا فيما يخص علاقات المجتمع ببعضه «على سبيل المثال أنظر الصفحات من ٢٢ إلى ٢٥ في المقال النقدي»

لماذا يحصل هذا التقطيع للواقع في الأبحاث ذات البعد المثالي سواء كانت رأسمالية اقتصاديًا، أو حداثية اجتماعيًا؟ يحصل ذلك لأن المقرر في المناهج المثالية وفق «باركلي/بيرون/هيوم/كانــــــــــــــط» هو أن العقل لا يقدر على معرفة الشيء في ذاتِه! فالعقل غير قادر على معرفة طبائع الأشياء في ذاتِها. تطبيقًا على علاقة الرأسمالي بالعامل كيف سيكون هذا؟

يشرح لينين الأمر بما معناه: إن العامل الذي يقر بأن أجره زهيد جدًا مقارنة بعملِه، ويقر بأنه وقع عليه "ظلم" من طرف صاحب رأس المال –حسب المثاليين الذين أسلفت ذكرهم– فرأيه لا عبرة به! لأنه يمكن أيضًا أن يقول "وجهةَ نظر" أخرى؛ أن ذلك هو حقه ولم يقع عليه ظلم! لماذا يتمكن العامِل من اتخاذ وجهة نظر كهذه؟ لأنه "لا يعرف حقيقة الظلم في ذاته"! = خلاصة الأحجية المثالية في هضم العامل أمام جشع الرأسمالي.

إن قلنا بالاقتران فما الذي نتبناه؟ لا يوجد في الأشياء/الأنظمة/الواقع طبعٌ أو خاصية يقتضيان حصول الأثر بعد وقوعهم. إضافة لتبني نزعة تصويب صاحب رأس المال لأي وجهة نظر تخدم صالحه، فوجهة النظر كلفظ؛ تحمل مدلولا يقر بعدم قدرة الناظر على إدراك الحقيقة بمعزل عن ذاتِه وعن فردانيته لأن الحقيقة لا يمكن معرفتها في ذاتِها، فالذات الناظرة هي من يقرر الصواب، لا أن الصواب صواب سواء أقررنا به أم لم نفعل، خلال هذا تكون وجهة النظر الوحيدة التي ينظر بها الجميع هي وجهة نظر صاحب النفوذ؛ إنه الرأسمالي؛ عبر الإعلام، الجرائد، الجامعات أيضًا...إلخ.
كما أشار عبد الرحمن فتحي أنه ليس من المعقول أن تدعي التحرر والخروج عن السرب في حين تكون أفكارك هي حصيلة أفكار ذوي الثقافة الغالبة «عن الغربيين»، فالغالب هو صاحب وجهة النظر الطاغية، وهذا هو ما يحدث في الأنظمة الرأسمالية.

الذي أراد المقال أن يشرحه؛ ما هو؟ الرأسمالية على ماذا قامت؟ وفي أي إطار تتسق؟ وما تبعاتها على المجتمع؟ الرأسمالية في الحقيقة لم تنتج أي قيمة أو مجتمع يتسق مع قيم الإسلام أو العلم الذي إن طُبِقَ نتج عنه مجتمع إسلامي «أعني الفقه». لا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا ثقافيا. والأدق "جذريًا"، وفي المراجع التي تفضح علاقة الحداثة بالرأسمالية على أنها علاقة تلازمية؛ يضحى طرح كالذي جاء به عبد اللاوي طرحا منفصلا عن الواقع بأتم معنى الكلمة.
👍1
«عدم إمكانية معرفة الواقع» هي أعظم ما يميز الرأسمالية، يتجسد ذلك في قولهم «السوق الحر، اليد الخفية، الحدس الكينزي...»
Forwarded from محمد ياسين
"أفلا نتق الله عز وجل أفلا نتدارك ما وقع فيه كثير من النساء من مخالفة طريق أهل الإسلام أفلا يجب علينا ونحن الرجال أن نلزم النساء بالطريق السليم والصراط المستقيم حتى يكون مجتمعنا مجتمعا إسلاميا في رجاله ونسائه في عباداته وأخلاقه

إنه لجدير بنسائنا أن يلزمن بيوتهن والا يخرجن إلى الأسواق إلا لحاجة ملحة وسيجدن ذلك ثقيلا عليهن في أول الأمر ولكنهن سيألفن ذلك فيما بعد ويخف عليهن في النهاية فيصرن ذوات الخدور وربات الحياء وإن علينا أيها الأخوة أن نكون يقظين وأن نتفطن لكل ما يريده أعداؤنا بنا من انحراف عن الصراط المستقيم"

(الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، خطبة جمعة بعنوان: مسؤولية المرأة، مثبتة على الموقع الرسمي للشيخ) .
👍1
أكثر الكلمات التي تصدر الآن كجعل صغر السن منقصة –مع أنه ليس كذلك في الحقيقة، واللهُ قد قال ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾ وقالوا في إبراهيم عليه السلام ﴿فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾–، مضافا إلى ذلك؛ التهويلُ بأني كنت أنهل من علم الذين أنقدهم –مع أني لم استفد من أحمد السيد ولا من نقدته ثُلثَ مسألة– وتساق ذي السلوكات المذمومة مكوَّسةً بلحاف "الأدب والتقوى" لمجرد التنفير والازدراء لشخص الناقد. المفترض أن يُتعامل معها بمظلومية أيضا، وأن يُتعامل معها بتوجيه من يتابع ممن يطلق عليهم اسم "الجمهور" للصواب حول "شخص" الناقد وأنه ليس الأمر كما يقولون، وتُرشَّ ذرات وعظ وما شابه.
لكن هذا المسلك ليس من طِباعي، وليس لي ذرة حرص على التبرير، ولا أن أغيّر قناعات وانطباعات "الناس"، ولا أنشغلُ بذي الترهات أصلا.
انتقاداتي مسجّلة، وهذا الذي أهتم له ولما يقال فيه، ومن أراد أن يطلع عليها فليفعل، ومن أراد نقدها في شيء فمرحبا به، لكن لا تحاول تعكير صفو الآخرين بألفاظ مثل "يشنون حملة/يهجمون/يسقطون المصلحين" لأن الناس تعتقد فيك الفضلَ، ثم إذا قوبلت بردة فعل على مقاس أسلوبك قيل هذا قلة أدب وما شابه، "فإن قبلتم تزييفنا لما تقومون به، سكتنا وكأن شيئا لم يكن، وإن لم تقبلوا ذلك وبدرت منكم ردة فعل في محلها، قلنا فيكم كل نقيصة، وعلى كل حال نقدكم مردود". وقد صدق الآمدي حين قال ”عند ظهور الحقائق وانكشاف الدقائق فلا مبالاة بتلويق المتحذلق“. فإن النقد وكشف دقيق المباحث مدعاة للتحذلق والتعمق الذي لا طائل منه. وهذا مسلك قديم وليس بحديث كما ترى.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
”حذار من المرهفين في الأخلاق: حذار من أولائك الذين يحرصون حرصا شديدا على أن نقرَّ بلطف أدبهم ورهافة حكمهم الأخلاقي!“.

(ما وراء الخير والشر، تباشير فلسفة للمستقبل، فريدريك نيتشه، ترجمة جيزيلا فالور حجار، مراجعة موسى وهبه، دار الفرابي، الطبعة الأولى 2003، ص181)
👍1
”المثالية تبدو شبيهة بموقف إنسان يحسب نفسه وحيدًا ولا يوجد شيء آخر مستقل عنه، وفي سذاجته يفسر كل شيء بأحواله النفسية. ويضاعف هذه السذاجة غرور لا مثيل له، يجعله يتصور أنه لا يحتاج إلى الخروج عن ذاته ليعرف! هذا الموقف هو موقف من يجيب عن كل سؤال كما لو كان حكمه قانونًا، ويعتبر شعوره مقياس كل حقيقة، ثم يحصر الجنس البشري في حدود نهائية هي في الواقع حدود شعوره هو“

(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٦٧)
😢1
نقد_كلام_أحمد_السيد_في_دفاعه_عن_المرأة.pdf
176.9 KB
كان سلطان العميري يقول عمن نقد أحمد السيد "وكأن النقدة يقولون: لا يحق لأحد أن يعالج قضايا المرأة غيرنا".

ولكن ليس هنالك من يقول هذا، فإن أحمد السيد يظهر لمن قرأ تناوله لمسألة "النسوية" في كتابه [كامل الصورة] شديدَ الضعف في ردِها. وهذا النقد يظهر لك هزالة وضعف تحرير أحمد السيد لمقالات النسوية، فضلا عن نقدِها، فضلا عن توجيه النقد الدقيق.

بل كانت غالب انتقاداته خارجةً عن محل البحث أصلًا.
👍10🔥4🤔2🤯2
«النقد جاف لا عاطفة فيه، النقد يعني بيان الخطأ لا بيان الخطأ والصواب»
👏62
لا تتخيل، بل حاول فقط.

حاول أن تتخيل ابن تيمية يرفق مؤلفاته بذيل بعنوان: ”الإنباء بمن أثنى على مؤلفاتي من النساء“!

Erreur !
😁9🤔1
مرحلة الكمال الإسلامي.

في الكتابات الماركسية، دومًا ما تجد تعبيرًا حول حالة تطوُّر الفلسفة الماديَّة؛ مضمونُه أن ”الماركسية هي المرحلة التي بلغت فيها المادية كمالها الفلسفي“، وعلى أنني أرى غير هذا، فالماديَّة بلغت تكاملها واتساقَها الصحيح في كافة فروعها عند ابن تيمية لا عند كارل ماركس، رغم مادية الأخير وصحة كثير من أصول ماديتِه، وتجاوز أبناء مدرسته للمادية الساذجة.

فإن مسألة ”المرحلة المتكاملة من الشيء” لا تكون في كتابات أبناء المدارس الفلسفية عمومًا إلا حاملةً لصورة نمطية تقول: لا يكتمل الطرح إلا مع تقدم مجهود العقل نحو الكمال، تلازمًا مع تقدم الزمن. وقد كان عدنان إبراهيم ”يعتبر البشرية تسير نحو التقدم [...] وهذا الإنجاز الكبير لم يتم دفعة واحدة بل لا يزال عملية ممتدة تشهد تكاملا ومواءمة متواصلين“ [تناقضات منهجية، يوسف سمرين، ص١٢]

في المقررات والمناهج المدرسية تجد نفس الشيء فيما يخص العلوم، وهذا مشاهد، طِب ابن سينا أكمل من طب بقراط، وطب القرن العشرين أكمل من طب ابن سينا، ويقال هذا في الفيزياء، والصناعة، وعلم الفلك، وأيًا كان من العلوم.

هذا التأمل الذي يقول: ”المرحلة المتكاملة من الشيء لا تكون إلا بتقدم الجهد العقلي، والزمني“ تجده في أذهان كثير من المتكلمين في العلوم والمعارف بل وحتى المتلقين لها يعتبر كمقدمة مُسلَّم بها لا يمكن إنكارُها، بل هي بمثابة المبدأ، فيجب أن ننظر للإنتاج المعرفي القديم بعينِ المنتِج المتأخر، فهو أعلم بنتاج السابق، وأحكَم في البناء عليه. لكن هل هذه المقدمة تكون صائبةً إذا طبقناها على الدين؟ وهل لها من مستعملين من أصحاب المقالات؟

الإسلام، دين لا تنطبق عليه ذي المقدمات التي تنطبق على ما ينحصر في المجال العقلي والعلمي التجريبي فقط، بل على العكس، لا يمكن أن يكون نموذجك الإسلامي كاملًا إلا إذا استمد آحادَه من المنبع الأول، قال عليه الصلاة والسلام «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فتلك القرون الثلاثة الأولى، هي القرون التي لا يصح أن تُطلق في غيرها عبارةُ ”المرحلة المتكاملة والنموذجية من الإسلام“ خلافًا لمن انتكسَت آلية فهمه للدين وراح يقول: ”طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أحكَم“.

في هذا السياق، يمكنك أن تفهم آلية تفكير كثير من المتشرعين والمتلقين للعلم، على أنها تعمل وفق مبدأ ”لا تحدثني عن نتاج وتراث الأوائل، وإنما حدثني عن نتاج المرحلة المتأخرة من المتكلمين في الشرائع“. لا تأتيني بفتاوى الفقهاء الأوائل، وإنما بفتاوى المتأخرين، لا تقل لي: قال قتادة ووكيع ومجاهد، وإنما قل لي تفسير الذي نعرفه من المحدثين.

وكثيرًا ما يأتي هذا النموذج "التحديثي" مكسوا بلحاء التجديد، مستعملا آلياتِ تأويل أجنبية عن جوهر الدين لإخضاعِه لطريقة فهم محدَثة، تحت مسمى ”الانسياب مع الواقع“، الواقع الذي يجب أن يتغيّر لأجل أن يصلح له ذلك النموذج الأصيل في كافة دقائقه؛ تُخضَع له تلك المقالات الأصيلة كي يصقلها بما يناسبُه. ودومًا هنالك "تحديث" يعبّر عن ”المرحلة المكتملة من الإسلام“، فلا يكون الدين غريبًا بحال.

«ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما يقوله بعض الأغبياء» –ابن تيمية
بعض الاعتراضات الواردة على بعض النقودات تتشابه مع سبل الميليشيات المتحالفة يملؤها ضيق الأفق وتتفق على فرض قوة سيطرتها بمفهوم أننا أخوياء، لا أن النقد بحد ذاته محل بناء فكري وتوعوي!
أعلم أن بعضهم لا يبرز هذا الأمر، من باب الدفاع عن أخي، ولكن يظهرها على شكل تبريرات سخيفة وبالية يجب ألا تدخل مجال النقد أو نقد النقد، على غرار فلان لم ينته من كلامه، فالكلام الزائغ في أوله لا يصلح إذا طولته ولا إذا سجعت خاتمته.

–فهد فاتك
👍1
كتعقيب لطيف على شيء مما يفرح به بعض ممارسي "الانتقاء" من كلام أهل العلم في موضوع "النساء الداعيات".

رأيت بعض معارضي النقد المسجل على سلسلة أحمد السيد يفرح بشيء من كلام الشيخ الألباني، وهو قوله:

"والحق أن الكتابة والقراءة، نعمة من نعم الله تبارك وتعالى على البشر فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضا، فلا فرق في هذا بين الذكور والإناث.

والأصل في ذلك أن كل ما يجب للذكور وجب للإناث، وما يجوز لهم جاز لهن ولا فرق، كما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال" رواه الدارمي وغيره، فلا يجوز التفريق إلا بنص يدل عليه، وهو مفقود فيما نحن فيه، بل النص على خلافه، وعلى وفق الأصل، وهو هذا الحديث الصحيح“
السلسلة الصحيحة، لناصر الدين الألباني.

هل هذا الكلام داخل في محل البحث؟ أبدًا. ولم نتعرض لمسألة تعليم النساء، وليس إلا الجاهل يعارض تعليمهن ما يصلح لهن.

لكن الألباني في نفس الكتاب، لما تعرض لمسألة هي من محل البحث، أقصد مسألة ”داعيات مسلمات“ ماذا قال؟

قال رحمه الله:

”وأما ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة، من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معيّنة ليسمعن درسا من إحداهنّ، ممّن يتسمّون بالداعيات، زَعَمن، فذلك من الأمور المحدثة التي لم تكن في عهد النبي ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن يتولّى تعليمهنّ العلماء الصالحون في مكان خاصٍ كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلاّ غلبهنّ الرجال، ولم يتمكنّ من العلم والسؤال عنه [...]

ثم رأيتُ هذه المحدثة قد تعدّت إلى بعض البلاد الأخرى كعمّان مثلاً، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة
السلسلة الصحيحة، ناصر الدين الألباني، ج٦، ص٤٠١.

–فلا داعي لممارسة التمويه والانتقاء.