باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
ولم تكن المرأة منذ بداية الإسلام "فقيهة وعالمة وشيخة" بلوازم كالدراسة في جامعات مختلطة تحت سلطة "التخصص"، فضلا عن ذلك فإيراد العالمات وشيخات الحديث لا فائدة منه، فلم لم يكن ينتجن تأصيلا، ولا علما كما كان ينتج العلماء الرجال فــ ”أكثر النساء منهن محدثات، والحديث مبناه على السماع والرواية“ (المؤلفات ومؤلفاتهن، محمد يوسف، ص١٤).

ولو قارننا بين عدد المؤلِفات النساء منذ عهد النبوة إلى القرن ١٢ هجري –وهنّ حصرًا ٣٢ مؤلِفة فقط– بعدد الرجال [وليُنَظر في معاجم المؤلفين] لكان فارقا كما بين السماء والأرض، كمًا وكيفا، فكيف يقال "كانت المرأة فقيهة وشيخة وعالمة" وعدد المؤلِفات منهن في تراثنا خلال ١٢ قرن ٣٢ مؤلِفة فقط؟ والباقي؟ في حين أننا نبني على الأغلب والأصل، نرى المعترض يجعل خلاف الأصل والأغلب؛ أصلا. فهل هذا منطق؟

بل عند رؤية الفوارق لا يكون حقا القول أن المرأة كانت عالمة وشيخة وفقيهة، بل الصواب أن يقال: كانت المرأة ربة منزل، كانت تهتم بوظائفها المنحصرة في الزوجية والأمومة، ثم هنالك نماذجٌ قَلِيلَةٌ جدًّا من النساء العالِمات اللاتي درّسن الفقه والحديث.

وحتى مؤلفات النساء العالمات في مواضيع تأليفهن لا يقارن بما ألّف الرجال العلماء ولذا لا تجد متنا أو شرحا أو كتابا أو نظما ألفته عالمة ينازع ما ألف العلماء الرجال في ذات الموضوع ولا يُذكر إلى جنبه حتى، وهذا ما اتخذته النسوية عابدة المؤيد مطعنا في نوايا الفقهاء بقولها أنهم أبعدوا مؤلَّفات العالمات عن الظهور عمدًا.

وكي لا نترك شيئا مشوَّشا في الأذهان، فحتى حجة "الطبيبة التي تداوي الزوجة" هي حجة من لم يشُمَّ رائحة الفقه أصلا، كما يشاع: أنتم لما تمرض زوجاتكم من سيعالجها؟ إن سؤالات كهذه تفترض أن الشريعة/الفقه/الإسلام/الفقهاء؛ يحرصون على زوجات المسلمين أكثر من الطبيبات المسلمات! وليس الفقه هكذا، والشرع لا يجيز لامرأة تقضي الليالي في المستشفى المختلط بدون محرم، سواء كانت زوجة أم لم تكن، فحكم الشرع منسحب على الجميع، وليس الفقه مبنيًا على ذواتنا وعواطفنا نحن. وقد أجاز الفقهاء علاج الطبيب للمسلمة بوجود المحرم ووفق الضوابط.

وفرقٌ بين قولين: الأول يجيز للنساء أن تبيت في المشافي المختلطة بدون محرم كي تُعالَج زوجتَه، والثاني لا يجيز ذلك ويلتزم قول أشياخ الفقه في جواز مداواة الرجل للمرأة ضرورةً وفق الضوابط الشرعية. فأي القولين أصلح؟

فضلا عن ذلك كله، ففي الواقع نحن مكفيون في هذا الباب أصلا. وقد حرّم ابن عثيمين على النساء دراسة الطب في الاختلاط. ومن شاء الاعتراض فليعترض فقهيا على فقيه، لا أن يدعي من هب ودب سفسطاتٍ من كيسه وهو جاهل بالفقه أصلا.
3👍1
–ثُلث متعلم:

المرأة منذ بعثة النبي كانت عالمة وفقيهة وشيخة وكانت همتها منصبة على طلب العلم دوما، وعلى المدافعة على الإسلام وعلى الاشتغال بقضايا الأمة، وإصلاح المجتمع، وكانت تشارك الرجال في هذا، ولا تستقل من دورها، وكانت دوما على ثغر، ولم تكن تكتفي بتعلم الضروريات من دينها ولا كانت ترى أن الانشغال ببيتها وما ينمِّي هذا الانشغال من أعظم واجباتها.

– الطاهر بن عاشور:

"كان تعليم النساء لا يجاوَز به تلقينهن القرآن، وفقه العبادات، والمعاشرة وأنواعها مِن الأدب والأخلاق والكتابة، وذلك قصارى تعليم المرأة مِن أول ظهور الإسلام، وفي مطالعة أحوال نساء النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما يُقنع مِن وصف تلك الحالة، ثم التدريب على قوام المنزل"

(أليس الصبح بقريب، التعليم العربي الإسلامي، دراسة تاريخية وآراء إصلاحية، تأليف: محمد الطاهر بن عاشور، دار سحنون للنشر والتويزع، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٧هجري–٢٠٠٦م، ص٥٣)
👍1
باسم بشينية
–ثُلث متعلم: المرأة منذ بعثة النبي كانت عالمة وفقيهة وشيخة وكانت همتها منصبة على طلب العلم دوما، وعلى المدافعة على الإسلام وعلى الاشتغال بقضايا الأمة، وإصلاح المجتمع، وكانت تشارك الرجال في هذا، ولا تستقل من دورها، وكانت دوما على ثغر، ولم تكن تكتفي بتعلم…
‏–انسان عادي غير مصاب بجنون التراند والألتراس ويبحث فقط عن التحليل السليم والصواب في الطرح: هناك حقا فارق، هنالك نموذج تقليدي في كلام العلماء، يخالفه النموذج المابعدي في كلام هؤلاء الإخوة.

‏–إنسان غير عادي مصاب بجنون التراند والتحزب والتكتل: أنت لم تستمع ولو سمعت لن نفهم، وإني ولو كنت الأخير زمانه لآتي بما لم يستطعه الأوائل.

طيب، بالعافية 🌹
باسم بشينية
Photo
"وينبغي له إن كانت لأهله حاجة من شراء ثوب أو حلي أو غيرهما فليتول ذلك بنفسه إن كانت فيه أهلية لذلك أو بمن يقوم عنه بذلك على لسان العلم وهو معلوم.

ولا يمكنهن من الخروج ألبتة لهذه الأشياء، إذ أن ذلك يفضي إلى المنكر البين الذي يفعله كثير منهن اليوم جهارا أعني في جلوسهن عند البزازين والصواغين وغيرهما فإنها تناجيه وتباسطه وغير ذلك مما يقع بينهما، وربما كان ذلك سببا إلى وقوع الفاحشة الكبرى، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام «باعدوا بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال» ، وما ورد من أنه «لو كان عرق من المرأة بالمشرق وعرق من الرجل بالمغرب لحن كل واحد منهما إلى صاحبه» ، أو كما قال.

فكيف بالمباشرة والكلام والمزاح فإنا لله وإنا إليه راجعون على عدم الاستحياء من عمل الذنوب.

وقد قال بعض السلف رضي الله عنهم: إن للمرأة في عمرها ثلاث خرجات: خرجة لبيت زوجها حين تهدى إليه، وخرجة لموت أبويها، وخرجة لقبرها.

فأين هذا الخروج من هذا الخروج، وهذه المفاسد كلها حاصلة في خروجهن على تقدير علمهن بأحكام الشريعة فيما يتعاطونه من أمر البيع والشراء والصرف وكيفية حكم الربا وغير ذلك فكيف بهن مع الجهل بذلك كله، بل أكثر الرجال لا يعلم ذلك!

وقد ورد في الحديث «الغيرة من الإيمان» أو كما قال. ومن اتصف بهذه الصفة وقع بينه وبين نساء الإفرنج شبه؛ فإن نساءهن يبعن ويشترين ويجلسن في الدكاكين والرجال في البيوت، والشرع قد منع من التشبه بهم“

المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على كثير من البدع المحدثة والعوائد المنتحلة، ابن الحاج المالكي ٧٣٧هـ ص٢٤٥–٢٤٦.
ابن الحاج المالكي في كتاب المدخل؛ تحت فصل "في زيارة النساء للقبور" يورد ثلاث أقوال للفقهاء:

١- المنع.
٢- الجواز على ما يعلم في الشرع من الستر.
٣-الفرق بين المتجالة، والشابة فيجوز للمتجالة ويمنع للشابة.

ثم بعد ذكر الأقوال الثلاثة يقول:

”واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في نساء ذلك الزمان وكُنَّ على ما يعلم من عادتهن في الاتباع كما تقدم.

وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء، أو من له مروءة، أو غيرة في الدين بجواز ذلك“

–المدخل لابن الحاج، ص٢٥١.

(ثم قال: إن وقعت ضرورة فليكن ذلك على ما يُعلم في الشرع من الستر)

متى هذا الزمان الذي يحكي عليه؟ سنوات ٧٣٠ هجري وما حولها. قبل ٧ قرون من الآن تقريبا.
👍3
”مطالبة الزوجة زوجها في غالب الحال في هذا الزمان (٧٣٣هجري) إنما هو في النفقة، والكسوة وفيما كان من الأمور الدنيوية.

وأما ما كان من أمور الدين فلا يهمهم شأنه غالبا ولا يكترثون به، بل لا يخطر لبعضهم ببال كأنهم لم يدخلوا في الخطاب فظاهر حالهم كحال من اصطلحوا على تركه.
(يقصد بالخطاب قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)“.

–المدخل لابن الحاج المالكي، ج١، ص٢٧٧.
”ثم إنهم (نساء أهل زمنه) ضموا لهذه الثلاثة الأيام المذكورة (لأجل الخروج من البيت) يوم الاثنين لزيارة السيد الحسين وحضور بعضهن سوق القاهرة لما يقصدن فيه من الأغراض الله أعلم بها.

وجعلن يوم الأربعاء لزيارة الست نفيسة أو حضور سوق مصر لقضاء حوائجهن على ما يزعمن، ويوم الأحد لحضور سوق مصر أيضا.

فلم يتركن الإقامة في الغالب إلا يوما واحدا وهو يوم الثلاثاء إن سلِمن فيه من الزيارة لمن يخترن. وقد تقدم أن خروج النساء لا يجوز إلا لضرورة شرعية فأين الضرورة الشرعية؟!“.

–المدخل لابن الحاج، ج٢، ص١٨
”كما أن حسابه لعباده يوم القيامة يحاسبهم كلهم في ساعة واحدة و كل منهم يخلو به كما يخلو الرجل بالقمر ليلة البدر فيقرره بذنوبه وذلك المحاسب لا يرى أنه يحاسب غيره“

”وقيل لإبن عباس رضي الله عنه كيف يحاسب الله العباد في ساعة واحدة؟ قال: كما يرزقهم في ساعة واحدة

(شرح حديث النزول، ابن تيمية، تحقيق محمد الخميس، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٩٩٨، ص٣٣٤-٣٣٥)
👍1
”مرحبًا بمرحلة نقد نقد النقد...“
👍1
قناة د/ سلطان العميري
2حديث_عن_سلسة_التأصيل_لقضايا_المرأة_وما_أثير_حولها_من_نقد.pdf
هذا نقد العميري لنقدي لأحمد السيد. يجدر بمن سيقرأ نقدي له أن يقرأ نقده لي أولا.
نقد اعتراض سلطان العميري (١)

يقول العميري: "الاعتراضات تلبست بقدر كبير من الأغلاط، وهي في مجملها اعتراضات هزيلة قائمة على قدر كبير من الاختزال والتكلف في الفهم والنقد" وفي نفس الورقة يقول: "وليس القصد النقد التفصيلي لكل ما في تلك الاعتراضات من انحراف وخلل، وإنما القصد بيان قدر من أصول الغلط التي تلبست بها"

تلبُس الاعتراضات بقدر كبير من الأغلاط والانحرافات، يتوجب معه سلوك النقد التفصيلي لا استعراض مجرد انطباعات تحت مسمى "بيان قدر من أصول الغلط".

يقول: ”الأمر الأول: الاستعجال في النقد، فالمعترضون بادروا بالنقد قبل أن تكتمل السلسلة، وهذا الاستعجال أوقع بعضهم في أن نسب إلى الشيخ ما لم يقله“

قلتُ: لا يُشترط إتمام السلسلة لأجل التقدم بشيء من النقد لها، لأن مواضيعها منفصلة، وكل حلقة تأخذ موضوع، على أنني لم أتقدم بالنقد إلا لِما أضعه بين قوسين من كلام أحمد السيد. أما عن النقد التفصيلي للسلسلة فلعله يأتي بعد اتمامِها، وهذا المأخذ ليسَ نقدًا للنقد على كلام أحمد السيد، وإنما هو انطباع.

يقول في حق النقد الذي وجهته لأحمد السيد: ”الوقوع في الالزام بما لا يلزم [...] فالقول بأن من أعمال المرأة في الإسلام الدعوة إلى الله وحثها على ذلك لا يلزم منه خروجها من البيت [...] وكذلك حث المرأة إلى الدعوة إلى الله وحمل هم الإسلام لا يلزم منه تهوين الواجبات الأخرى على المرأة كطاعة زوجها وتربية أولادها وبرها لوالديها

الاعتراض بلَوكِ عبارات مثل "يلزم، ولا يلزم" لا غرض له غير التشغيب على النقد، وإلا فالعميري الذي يظهر هنا أنه يقول: "الدعوة إلى الله كما يقول أحمد السيد لا يلزم منها خروج المرأة من البيت كما تلزمونه" يردُّ قولَه ما ينتقيه أحمد السيد من الفتاوى على قناتِه كما نشر البارحة فتوى لابن باز لأجل التركيز على جواز ((كثرة خروج المرأة من البيت)) لأجل الدعوة إلى الله، إلا أن ضوابط ابن باز تصل إلى الإفتاء بوجوب توقف المرأة عن الدراسة في جامعات الاختلاط (ولو كانت جامعات إسلامية) –كما هي جامعات غالب من يُتابِعنَ سلسلته– بل يفتي ابن باز بوجوب توقفها عن الدراسة في ذي الجامعات حتى لو طلّق والدها أمَّها لأجل توقفها لهذا السبب.

وأحمد السيد سألَته سائلة أنها في حيرة حول ما ينشره في السلسلة خصوصا مع وجود النقد، وقالت أن الصواب التركيز على المسائل الأساسية، فأخذ بنسخ فتوى ابن باز في "جواز كثرة خروج المرأة من البيت"، بعيدًا عن هذه الانتقائية، لكن أنظر للحرص على موضوع "خروج المرأة من البيت" لأجل الدعوة إلى الله.

سنرى هل سيعرج أحمد السيد على موضوع الاختلاط في الجامعات والثانويات وأن علماء الأمة أجمعوا على حرمته، بل ونقل العامري إمام القرن السادس الإجماعَ على رِدة مبيحِه. أم سيتجاوز أحمد السيد ذلك ليجعله مردودًا إلى ما تستنتجُ المتابعات وفق مقدماتِه، أم سيجعله واقعا يجب التعايش معه (وهو الذي حرمه جملة من أهل العلم حتى على الرجال!). ولا يستبعد عن كثير من النساء التي كانت تعتقد أن الاختلاط محرم، أنها ستجيزه لنفسِها حسب ذي التأصيلات تحت مسمى الدعوة إلى الله ونشر الدين وإصلاح المجتمع وإصلاح النساء في الجامعات والإقامات والمعاهد ونحو ذلك.

ومن أراد الكلام في الواقِع، فليتكلم في هذا! لن تبقى متابِعة واحدة من اللاتي يتحمسن لهذا الباب. فقبل نقل فتوى ابن باز بتهور سل متابعاتك عن حال واقعهن! في الجزائر، تونس، المغرب، العراق، ليبيا، لبنان، مصر، الأردن، الكويت، سل تلك السائلة عن واقعها وعن جامعتها، وعن حيّها، وعن الزقاق الذي تسلكُه، وعن شراسة الخارج، لا شراسته تجاه المتبرجة فقط! بل كل امرأة تدرك جيدًا أن الواقع موحِش تجاه جميع النساء اليوم، وأن البيت هو الأمان، بل الرجال في هذا الزمان لا يكاد الواحد منهم أن ينكر المنكر كما يجب، ولا يكاد يسلم من الهجوم والتقبيح والتعيير، فكيف بالنساء، النساء التي إذا أرادت أن تنكر شيئا من المنكر في مواقع التواصل "غيرت اسم حسابها لاسم وهمي!" يريد هؤلاء تشجيعها "للخروج من البيت" لأجل الإنكار والدعوة؟!.
👍1
نقد اعتراض سلطان العميري (٢)

يقول العميري "حث المرأة إلى الدعوة إلى الله وحمل هم الإسلام لا يلزم منه تهوين الواجبات الأخرى على المرأة كطاعة زوجها وتربية أولادها وبرها لوالديها"

ثانيةً عدنا للَوكِ عبارة "يلزم/لا يلزم" فقط لأجل شيء واحد وهو الدفاع عن أحمد السيد، لكن أحمد السيد الذي تعرض لمسألة طاعة الزوج كيف كانت نبرتُه؟

يقول مستنكرا: "هل المرأة خلقت لطاعة الزوج!!"

ومن بعد يدافع عنه العميري قائلا: ”وليس في كلام الشيخ حتى الآن تصريح ولا تلميح... بأن طاعة المرأة لزوجها ليست من أعظم الواجبات عليها فيما إذا كانت متزوجة“.

فضلا عن جعل هذا الخطاب تنبيهيًا لمن تجعل طاعة زوجها –ما خلا الأمر بمعصية– أعظم همّها؛ بأنها لم تخلق لأجل ذلك. فلينظر من لم يقتنع بعد بأن السيد يريد تجاوز مرحلة "المسلمة السلفية التقليدية"، إلى قوله عليه الصلاة والسلام:

”فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك“ وقوله: ”جهاد المرأة حسن التبعُّلِ لزوجها“ وقوله ”‏لو كنت آمراً أحدًا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها“ وقوله ”إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح“ وقرنِه لطاعة زوجها بأعظم العبادات ”إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حصنت فرجها و أطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت“.

بل يلزم التهوين في ذي القضايا مع خطاب ناعم كالذي يمارسه السيد! وكثير من النساء ممن تدعي "إصلاح المجتمع" ترى وأد تلك الأحلام في اشتراط الرجل لأن تقر في بيتِها ولا تخرج منه إلا لضرورة (كما هو قول الفقهاء المتقدمين، لا المعاصرين فقط)، وهذا مشاهد لكل محتكّ بالواقع.

وأما العجيب حقا، فهو قول العميري أن حث النساء على الدعوة وحمل هم الإسلام (يُعنى به حركيا فعليا) "لا يلزم منه تهوين الواجبات الأخرى على المرأة كطاعة زوجها وتربية أولادها وبرها لوالديها"

فضلا عن الحشو بإيراد "بر الوالدين" فلم أذكره أصلا، لكن أنظر لهذا الانفصال عن الواقع مرةً أخرى في جعل حمل هم الدعوة لا ينافي واجبات أخرى كتربية الأولاد، والاهتمام بشؤون المنزل كلها!! وليتصور أي مطالع الآن هل أمه التي تقع عليها مسؤولية البيت كله قادرة على الدعوة وحمل هم الإسلام واقعيا؟. خطاب هزيل لا علاقة له بالواقع. أكثر النساء التي تقرأ كلامي الآن تدرك جيدا أنها من الصباح إلى المساء وهي خلف شغل البيت ولا تكاد تتمه وهو واجب عليها شرعا [أخال الإخوة سيخرجون لهن فتاوى عدم وجوب خدمتها:)] بل النساء اليوم لا تكاد تربي أولادها حق التربية التي تريد وهي متفرغة لهم التفرغ الكامل، فكيف بجعل إصلاح الأمة من قضاياها؟ إنها الحركية، إنه نفس اختزال زينب الغزالي لكل هذه المعاني في كلمة "المطبخ"، فيراد بالنساء أن تجعل ما ليس واجبًا قسيما للواجب. لا تحدثني عن اللاتي لهن خادمات، فالخادمة أيضا امرأة، وما معنى الإتيان بخادمة للبيت وتربية الأولاد لتخرج الأم من البيت لتربية المجتمع؟، ولا تحدثني عن التي تريد تعلم دينها من زوجة الشيخ أو العالم أو طالب العلم، فذي تتعلم الضروريات وتتعلم "الدين" الذي يتعلمه أي مسلم عامي يريد التقرب من ربه.

يقول سلطان العميري "وكذلك جمع الأخبار والنصوص التي فيها إثبات تميز المرأة في العلم أو الدعوة وحمل هم العمل من أجل الإسلام لا يلزم منه تحديد ما هو أصل في حقها وما هو استثناء بالضرورة، وإنما القصد منه بيان معلم من معالم شخصيتها، وتقوية روح الاعتزاز بالدين والاهتمام بنفع الإسلام"

الدفاع لأجل الدفاع، هذا هو مسلك العميري في هذا "الانطباع" لا النقد. قلت: وهل أحمد السيد جمع تلك الأخبار لقصد تقوية روح الاعتزاز بالدين؟ أم لأجل جعل تلك الأخبار التي هي "استثناء" وعليها كلام كثير عند الفقهاء خلاف ما تبادر لأذهان المتلقي من غير مردود فقهي، أصلًا يجب على المرأة اليوم أن تلزَمه؟!

وهل مسلك تحديد "هذا استثناء واضطرار، وهذا أصل" مسلك بدعي لم يكن عليه الفقهاء؟

السرخسي الذي قال لا يعجبنا جها.د النساء ثم علل وذكر حديث حديث "هاه ما كانت هذه تقا.تل" قال بعد أن ذكر قتا.ل النساء للضرورة: ”ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير تلك الحالة“ (شرح السير الكبير، ج١، ص١٨٤)

فهذا الاستثناء يذكره السرخسي، فلماذا يبني على الأصل قائلا "لا يعجبنا أن تقاتل النساء مع الرجال"!. وقد جاء بيان هذا في الرسالة، ومن الخطأ في الفكر أن تنقد نصا بكلام جرى نقده في في ذلك النص.
👍1
نقد اعتراض سلطان العميري (٣)

يقول العميري: "كثير من النقد موجه إلى أن المراد بالتأصيل المرأة المتزوجة، ولهذا تراهم يكثرون من ذكر النصوص التي فيها بيان عظم حق الزوج على زوجته... وكثير من المخاطبات بتلك السلسلة غير المتزوجات"

اكتشافك لأن النقد موجه لكذا، لا يعني أن هذا نقد، من أي كيس جئت بأن المخاطبات بتلك السلسلة غير متزوجات؟ وهل شرط السيد أن خطابه للعازبات؟ وهل قال "إذا تزوجتن اهتممن بحسن التبعل لأزواجكن، والاجتهاد في خدمة بيوتكن والاهتمام بأولادكن؟" والمتزوجة التي يمنعها زوجها عن ذي الدعوة وهذا الإصلاح، والعازبة التي سيتقدم لها من هو هكذا تشترطون عليها قبل هذا التأصيل أن تقبل الواجب بدل ما ليس بواجب؟! إنه الإفلاس يظهر في تجاوز ذي الإيرادات إلى التصريح باكتشافاته حول حالة المخاطبات. جاء في الخلاصة ومجموع النوازل ”فإن أرادت أن تخرج إلى مجالس العلم بغير رضا الزوج فليس لها ذلك“ (الطريقة المحمدية للبركوي)

تجاوز هذا الخطاب الأصيل في أن الزوج له أن يمنعها من كل هذا، وأنه إذا حلت بها نازلة وجب عليها سؤاله أولا، فإن لم يعرف سأل، فإن لم يسأل سمح لها بالخروج للسؤال، فإن لم يفعل خرجت بغير إذنه، فإن منعها رفعت أمره للقاضي كما يقول الفقهاء. إلى الخطاب الذي يركز على شيء واحد: عليها أن تخرج في الدعوة وطلب العلم. هو محض "المابعدية في مخاطبة المرأة“.

وماذا يعني سلطان العميري بقوله: ”الشريعة أمرت النساء بالقرار في البيوت ولزوم طاعة الزوج فيما إذا كانت متزوجة“

أي شريعة هذه قيدت الأمر بقرار النساء في البيوت بالزواج؟! من أين تخرج ذي التأصيلات؟! وأي فقيه قال هذا؟!
من سيقول: بل المقصد بالقيد: "لزوم طاعة الزوج" فهذا حشو، فطاعة الزوج لا تكون إلا إذا كانت المرأة متزوجة أصلا.

يقول: ”المعترضون اختزلوا الواقع في قضايا المرأة في الانحراف النسوي، فأخذوا يصبون جهودهم في مواجهته“ وصل العميري للمهم؛ مثلما جُعل أحمد السيد ورقة رابحة بيد النسويات، يريد العميري جعل نقدنا ورقة رابحة بيد الذكوريين. طيب:

الذكورية ما هي؟ من أين تعلمتم هذا اللفظ؟ سل أي نسوية عربية عن الذكورية تقول لك: القوامة، أفضلية جنس الرجال على جنس النساء، الميراث، الإمامة في الرجال، النبوة في الرجال، الحكم في الرجال، المرأة مكانها البيت، يجب عليها طاعة زوجها ولا يجب عليه طاعتها، وجوب خضوع الزوجة لزوجها... هذه هي أهم معاني الذكورية في الخطاب النسوي العربي، ما يُشكَل عليك في هذا؟

يقول: ”الشيخ أحمد السيد ذكر أنه سيقوم باستعراض عدد من الشبهات والدعاوى التي يطلقها النسوية وغيرهم ويقوم بنقدها في آخر السلسلة“

أقول: سيأتي ذلك، وسيأتي معه نقدي لتناوله للنسوية في إحدى كتبه. ومن لم يكن متمكنا هاضما لمقالات المخالف ثم راح يتعرض لنقدِه، كان نقده مما يقوي شوكة مخالفه. وسيأتي نقد تناوله للنسوية في وقته.

يقول: ”والمتتبع لفتاوى العلماء في قضايا المرأة يجدهم يذكرون أن لها الخروج من بيتها لأجل طلب العلم ولطلب العمل ولممارسة الرياضة وللدعوة إلى الله ولغيرها من الأغراض ولا يلتزمون في كل كلامهم الإشارة إلى أن هذا خلاف الأصل في حالها، وإنما يشكرون التنبيه على ضرورة الالتزام بالحجاب والحشمة“

لا يلتزمون الإشارة إلى أن هذا خلاف الأصل= هل يستفاد منه أن هذا ليس خلاف الأصل؟ ذلك في مقام الإفتاء "قد" يحصل من بعض المفتين، لكن في مقام "التأصيل" والتحرير للمسائل كما يفعل أحمد السيد لا تجد الأمر كما تعبّر، فلا تخلط المباحث.

–الجصاص: ”النساءَ مأمورات بلزوم البيوت، منهيات عن الخروج“.

– القرطبي: ”الشريعة طافحةً بلزوم النساء بيوتهنَّ، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة“.

– ابن العربي: ”اسكنّ فيها، ولا تتحركنَ، ولا تبرجنَ منها“.

– بكر أبو زيد: "الأصل لزوم النساء البيوت، لقول الله تعالى: ﴿وَقَرْ‌نَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فهو عزيمة شرعية في حقهن، وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة"

–عبد الرحمن بن ناصر البراك: ”الأصلُ لزومُ النساءِ البيوت لقول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ “.

فما فائدة قولك "لا يلتزمون" وهم يقرون بذلك؟!

بل المتتبع لكلام الفقهاء، يجد أن الإمام الفقيه ابن الحاج المالكي وهو شيخُ الشيخ خليل، يذكر الخلاف بين الفقهاء في جواز خروج المرأة للجنازة، فيذكر القول بالمنع، ثم التفصيل، ثم الإباحة. ثم يقول بعد ذلك وهو ابن القرن السابع:

”واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في نساء ذلك الزمان وكُنَّ على ما يعلم من عادتهن في الاتباع كما تقدم.

وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء، أو من له مروءة، أو غيرة في الدين بجواز ذلك“
.

–المدخل لابن الحاج، ص٢٥١.

كانت عائشة رضوان الله عليها تقول: ”فاحبسوا نساءكم ولا تلوموا إلا أنفسكم، وعلموهن القرآن، وامروهن بالتسبيح طرفي النهار، ولا تدعوهن إلى الخروج من بيوتهن“ [أدب النساء لعبد الملك بن حبيب، ص٢٣٥].
3
بل تجد ابن مسعود رضي الله عنه كما ”قال ابن أبي شيبة في المصنف ٧٦٩٩: عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت ابن مسعود يحصب (يُبعد) النساء يخرجهن من المسجد يوم الجمعة

وتجده كما قال ابن الحاج: قد رأى عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – نساء في جنازة فطردهن وقال: والله لأرجع إن لم ترجعن، وحُصبهن بالحجارة. (المدخل، ج١، ص٢٥١)
2
نقد اعتراض سلطان العميري (٤)

فأين هذا من خطابكم الذي استوعب كل المخارج لجعل النساء تخرج من بيوتها في راحتها من غير ضرورة، بل حتى بلغ الأمر بالعميري إلى محاولة نقد القول بأن "البيت هو الأصل للمرأة

”المرأة لم يُشرع لها الخروج إلا للضرورة“ –ابن الحاج المالكي.

يقول العميري: ”والغريب حقا أن بعضهم يستنكر التوجه إلى نصوص الكتاب والسنة واستخراج القواعد منها ويطالب بالرجوع إلى بعض فتاوى المتأخرين والمعاصرين لاستخراج القواعد المتعلقة بالمرأة منها“ من قال هذا؟ هذا من التزييف، ولا يليق بالعميري سلوك هذا المسلك، أنا ألزمت بالفقهاء عمومًا، وبالكبار منهم في كل عصر خصوصا. ومن قرأ النقد أدرك هذا جيدًا.

آخر بانشلاين من العميري وهي محاولة بائسة في جعلنا ”أعداء للنساء المسلمات“ قوله:

”اعتماد اسلوب القسوة والغلظة في التعامل مع قضايا المرأة، فالمتابع لكثير مما يكتبه المعترضون يجد فيه أسلوبا تهجميا على المرأة وسعيا إلى تحجيم دورها في الحياة، وكأن بعضهم يعيش حالة صراع مع جنس النساء“

تعامُلنا بغلظة مخصوص بالنسويات، وذوات الهوى النسوي، ومن ترد كلام الفقهاء والعلماء لأنه ما وافق هواها الأنثوي، ولم يأت في كلامنا إطلاقا سب النساء، ولا الهجوم على "المرأة"، وعلى أن مثل ذي الاعتراضات رخوة لا شجاعة فيها على قول الحقيقة التي لا تعجب الكثير من النساء، إلا أنها تريد جعلنا في عداء مع جنس النساء، ومنهن التقيّات أيضا. وهذا ما يسمى بالإفلاس حرفيًا.

ما محل كلام العميري ”يعيش حالة صراع مع جنس النساء“ إذا قوبل بكلام الأئمة؟

يقول صاحب الأنوار: ”احذروا الاغترار بالنساء، وإن كن نساء صالحات فإنهن يركبن إلى كل بلية، ولا يستوحشن من كل فتنة“. يقول ابراهيم بن أدهم: ”ليس للنساء نصيب في الإسلام“.

فهل يعني هذا أن مثل ابراهيم بن أدهم يعيش صراعا مع جنس النساء؟ دعكم من العبارات السخيفة كيلا تكونوا عونًا لمن يقول بذكورية الفقهاء.

إنما المقصود جمهور النساء لا مطلق النساء! وقد قال ابن الحاج تعليقا وهو ابن القرن السابع:

ولا يظن ظان أن هذا الكلام يشعر بأنه ليس في النساءِ صالحاتٌ، ولا عابداتٌ، وإنما وقع الكلام على الغالب من أحوالهن، والنادرُ لا حكمَ له“ (المدخل، ج٢، ص١٤٢)

نقد سلطان العميري هزيل جدًا. ولم أنقده إلا لإلحاح بعض الإخوة لأجل البيان. وإلا فكما قال شوبنهاور:

‏"من بين كل مئة شخص، يوجدُ بالكاد شخصٌ واحد يستحقُ أن نجادله، أما بالنسبة للآخرين، فلنتركهم يقولون ما يُريدون، لأن من حق الناس أن يهذوا."


انتهى.
🤯31👍1
نقد اعتراضات سلطان العميري..pdf
334.3 KB
نقد اعتراضات سلطان العميري، ملف بدف.
6👍2
باسم بشينية
Photo
الغرابة! ذلك الشعور الخاطف.

أريد أن أوضح شيئا: في الكتابات الفلسفية وما يتفرع عنها كالاقتصاد، إن كل بحث جاد يجب أن نقرأه داخل مدرستين: إما المدرسة المثالية، أو المدرسة المادية، أهم ما يميز المثالية كمدرسة واسعة؛ ما هو؟

– في المدرسة المثالية الواقع منفصل عن بعضه، أي أن الواقع أصالة يجب أن ننظر إليه نظرة "فردانية" فالكل حر، غير متأثر بما حوله، وغير مؤثر، فمتبني المثالية –الفلسفة التي تمشي على رأسها– لا تجد عنده إلا واقعا مفككا منفصلا عن بعضه. بعض آحاد هذا الأصل في كتاب عبد اللاوي كما أوضح صيقع: تبني عبد اللاوي لنظرية الاقتران الأشعرية، هذا في الحقيقة ليس أمرًا جديدا في كتابات المثاليين! بل تعرض له فلادمير لينين إقتصاديًا عند نقده لكانط وبيرون وهيوم ضمنيًا، وتعرض له ابن تيمية خلال نقده للأشعرية، وخلال نقده لـ "السوفسطائية" أيضًا. لكن ما مناسبة هذا الكلام؟

في معرض نقد صيقع لعبد اللاوي، يذكر أنه يتبنى القول "علاقة الظاهرة بالسبب المؤدي إليها هي علاقة اقتران تحصل على سبيل الجواز، لا على سبيل الحتم لأن الفاعل الحقيقي والغائي هو الله" [المبادرة الاقتصادية، ص١٨]

يوضح صيقع قبل توجيه النقد مقصدَ عبد اللاوي كما يلي "والغاية الأخيرة من هذا التقارن واللاحتم؛ هي فك الرباط بين الرأسمالية والعلاقات الاجتماعية التي تنتجها" [ص٨، من المقال]

أين عدنَا؟ إلى أول سطر! إلى فردانية أجزاء الواقع، إلى القول بانفصال المؤثر عن الأثر لزامًا، فالمؤثر ليس ذا طبع يقتضي حصول الأثر، وبالتالي فلا يُحبَب للمثالي بحث تأثير الطبع الذي تنطوي عليه الرأسمالية في العلاقات الاجتماعية، فالرأسمالية وفق الاقتران الأشعري لا تحتم شيئا فيما يخص علاقات المجتمع ببعضه «على سبيل المثال أنظر الصفحات من ٢٢ إلى ٢٥ في المقال النقدي»

لماذا يحصل هذا التقطيع للواقع في الأبحاث ذات البعد المثالي سواء كانت رأسمالية اقتصاديًا، أو حداثية اجتماعيًا؟ يحصل ذلك لأن المقرر في المناهج المثالية وفق «باركلي/بيرون/هيوم/كانــــــــــــــط» هو أن العقل لا يقدر على معرفة الشيء في ذاتِه! فالعقل غير قادر على معرفة طبائع الأشياء في ذاتِها. تطبيقًا على علاقة الرأسمالي بالعامل كيف سيكون هذا؟

يشرح لينين الأمر بما معناه: إن العامل الذي يقر بأن أجره زهيد جدًا مقارنة بعملِه، ويقر بأنه وقع عليه "ظلم" من طرف صاحب رأس المال –حسب المثاليين الذين أسلفت ذكرهم– فرأيه لا عبرة به! لأنه يمكن أيضًا أن يقول "وجهةَ نظر" أخرى؛ أن ذلك هو حقه ولم يقع عليه ظلم! لماذا يتمكن العامِل من اتخاذ وجهة نظر كهذه؟ لأنه "لا يعرف حقيقة الظلم في ذاته"! = خلاصة الأحجية المثالية في هضم العامل أمام جشع الرأسمالي.

إن قلنا بالاقتران فما الذي نتبناه؟ لا يوجد في الأشياء/الأنظمة/الواقع طبعٌ أو خاصية يقتضيان حصول الأثر بعد وقوعهم. إضافة لتبني نزعة تصويب صاحب رأس المال لأي وجهة نظر تخدم صالحه، فوجهة النظر كلفظ؛ تحمل مدلولا يقر بعدم قدرة الناظر على إدراك الحقيقة بمعزل عن ذاتِه وعن فردانيته لأن الحقيقة لا يمكن معرفتها في ذاتِها، فالذات الناظرة هي من يقرر الصواب، لا أن الصواب صواب سواء أقررنا به أم لم نفعل، خلال هذا تكون وجهة النظر الوحيدة التي ينظر بها الجميع هي وجهة نظر صاحب النفوذ؛ إنه الرأسمالي؛ عبر الإعلام، الجرائد، الجامعات أيضًا...إلخ.
كما أشار عبد الرحمن فتحي أنه ليس من المعقول أن تدعي التحرر والخروج عن السرب في حين تكون أفكارك هي حصيلة أفكار ذوي الثقافة الغالبة «عن الغربيين»، فالغالب هو صاحب وجهة النظر الطاغية، وهذا هو ما يحدث في الأنظمة الرأسمالية.

الذي أراد المقال أن يشرحه؛ ما هو؟ الرأسمالية على ماذا قامت؟ وفي أي إطار تتسق؟ وما تبعاتها على المجتمع؟ الرأسمالية في الحقيقة لم تنتج أي قيمة أو مجتمع يتسق مع قيم الإسلام أو العلم الذي إن طُبِقَ نتج عنه مجتمع إسلامي «أعني الفقه». لا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا ثقافيا. والأدق "جذريًا"، وفي المراجع التي تفضح علاقة الحداثة بالرأسمالية على أنها علاقة تلازمية؛ يضحى طرح كالذي جاء به عبد اللاوي طرحا منفصلا عن الواقع بأتم معنى الكلمة.
👍1
«عدم إمكانية معرفة الواقع» هي أعظم ما يميز الرأسمالية، يتجسد ذلك في قولهم «السوق الحر، اليد الخفية، الحدس الكينزي...»