باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
نقد أحمد السيد (٦)

مع ذلك، هل كل النساء كعائشة رضوان الله عليها؟ وهل كل النساء عالمات؟ ويصلحن للتأصيل؟ من أراد أن يعرف فليراجع نقدي على عابدة المؤيد.

لكن أقول؛ من الخطأ بث روح المكابرة بنشر نموذج المرأة الاستثنائية في الأثر [التي هي حقا استثناء] على أنها أمر عام يجب على كل النساء أن يجتهدن له. كما يتم استعمال نموذج أمنا عائشة رضي الله عنها. قالت نورا الجنحان:

”علينا إدراك أن مركزية أم المؤمنين لم تكن بالدرجة الأساس إلا "زوجة" لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولولا وجوده وزواجه منها ما كان لها من العلمِ شيئًا أو من الذكرِ حتى، فهي لا تقدم إلا علم زوجها، سلوكيات زوجها معها، فتاوى عن أفعالهِ وقياس عليها، فالصحابة عندما طلبوه منها (بساتر يفصل بينهما) لم يطلبوا إلا علم رسول الله الذي سمعته وشاهدته وهي لم تُرِد ذاك الدور بل سيقت له بقدرها وأنهُ دور استثناء مقارنة بمركزيتها كزوجة وربّة بيت رسول الله عليه الصلاةُ والسِّلام“

ثم كلام أحمد السيد عن غزوة أم حرام رضي الله عنها، هل نفهمه وفق كلام الفقهاء؟ أم وفق أصول جماعة "فقه الدليل" الذين هم بدورهم يريدون أن نقر بفهمهم للدليل من غير جمع للأحاديث في المسألة؟

إن النفسيات التي تنشط لـ "الاستثناء" لا يمكن أن تنتج أصولا، ولا تأصيلا، فضلا عن "تأصيلٍ منهجي".

أحتارُ لِمَا لا ترد أحاديث ”من صلت خمسها.. أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة.. لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله.. أي النساء خير.. ألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء... ونحوها“ على أنها هي الخطاب الذي يجب تقام عليه "قضايا المرأة" فالأحاديث ذي محورية ومركزية، والخطاب فيها موجه "للمرأة" عمومًا، وفيه نجاتها من النار وفلاحها بالجنة وظفرها بسعادة الدارَين!

لما يُترك العام إلى الاستثناء وحتى الاستثناء تُستخرج منه تلك الكليات بمشقة ولا يُسلَّم بها حتّى. لا أريد أن أقول "هذا تدثر، هذا تأثر بالنسوية المتأسلمة... إلخ" لكني أقول: هذا لا يصلح لأن يكونَ تأصيلا منهجيا بالمرة.

فأحمد السيد جاء بذلك الحديث عن أم حرام رضي الله عنها والذي فيه إقرار على غزوِهَا واستنبط منه أن "العمل للإسلام شراكة بين الرجال والنساء". طيب!!

أم حرام رضي الله عنها الاستثناءُ الوحيد! تستنبط من حديثها أن الغزو (كما في حديثها، وعبر عنه بالعمل) شراكة بين الرجال والنساء!!

عند ذي الكتابات من عوائدي أن أنقل كلام من سبق على بث ذي الأفكار كي أُرجِعَ الفرع لأصلِه، وقد تذكرت كلامًا لأنصارِ "حركيَّة المرأة" وهي زينب الغزالي عندَ قولها:

”وعلى المرأة المسلمة المثالية أن تتبين أولوياتها بعون من الله: هل عليها أن تبقى في المطبخ أم أن تخرج إلى ساحة المعركة؟ لن ينتاب المؤمنة الحقة أي حيرة، فليس أهم من إقامة الدولة الإسلامية“. قلت أن هذا من عوائدي، أنا وفيٌّ لعوائدي. فليس كلام أحمد السيد إلا فرعا عن كلام الداعين لحركية المرأة الأوائل، لكن هل الكلام صحيح؟
3👍3
نقد أحمد السيد (٧)

أين نذهب يا ترى بالحديث حيث:

”قالت أم سلمة: يا رسول الله؛ يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث. فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾“ رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني.

وأين نذهب بما روي عن أنس رضي الله عنه حيث قال: جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجها.د في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهد.ين في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قعدت –أو كلمة نحوها –منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجا.هدين في سبيل الله"!

ما يقول الفقهاء في مسألة "غز.و المرأة"؟

الاتيان بمواضع من السنة حول جها.د وغزو امرأة، ليُستدل به على وجوب تحركها اليوم أيضا وعدم اكتفائها بمطبخها وبيتها وأولادها وزوجها، كما هي العادة؛ هو إتيانٌ غير منطلق من الفقه أصلا، وكلام الفقهاء على عكسِه.

–قال الفقيه ابن قدامة ”ويشترط لوجوب الجها.د سبعة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل , والحرية، والذكورية، والسلامة من الضرر، ووجود النفقة [...] وأما الذكورية فتُشترط لما روت عائشة، قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال : ”جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة“. ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها“ [المغني، ج٩، ص١٦٣]

– قال الفقيه السرخسي: ”باب قتال النساء مع الرجال وشهودهن الحرب. قال: لا يعجبنا أن يقاتل النساء مع الرجال في الحرب، لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال، كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله «هاه، ما كانت هذه تقاتل»
وربما يكون في قتالها كشف عورة المسلمين، فيفرح به المشركون وربما يكون ذلك سببا لجرأة المشركين على المسلمين، ويستدلون به على ضعف المسلمين فيقولون: احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء على قتالنا، فليتحرز عن هذا“ [شرح السير الكبير، ج١، ص١٨٤]

فضلا عما في كلامه عن مقا.تلة النساء وغزوهن وجهادهن، تمعّن قولَ الأقدمين رضي الله عنهم: ”ويستدلون به على ضعف المسلمين فيقولون: احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء على قتالنا“!

وأما عن إذن رسول الله للنساء بالقتا.ل فقد قال السرخسي إتمامًا للنص السابق:

”وفي المغازي أنها قالت: ألا نقاتل يا رسول الله هؤلاء الفرارين فنقتلهم كما قاتلنا المشركين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: عافية الله أوسع. وأيةُ حاجة إلى قتال النساء أشد من هذه الحاجة حين فروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموه؟ وفي هذا بيان أنه لا بأس بقتالهن عند الضرورة، لأن الرسول لم يمنعها في تلك الحالة، ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير تلك الحالة

فتأمل قول السرخسي ”ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير تلك الحالة“ وأنظر على ثلاث مستويات:

أولا؛ بؤس الطرح الذي يستدل بقتا.ل النساء وجها.دهن وغزوهن على أنه أمر عادي "يكون شراكة بين الرجال والنساء" فهذا قول غير مسبوق البتة.

ثانيًا؛ عدم إذن النبي للنساء في القتا.ل في غير "تلك الحالة"، أي في حالة واحدة: له دلالة أصوليًا وقد أبان عنها السرخسي خلال كلامه وهي "الضرورة" ولذلك قال أولا "لا يعجبنا قتا.ل النساء مع الرجال".

ثالثًا: تغييب اعتبار الاستثناء عند أحمد السيد بخلاف الفقهاء.

–قال الفقيه البهوتي: ”ويمنع النساء [أي من القتال] للافتتان بهن، مع أنهن لسن من أهل القتال، لاستيلاء الخور أي الضعف والجبن عليهن“ [كشاف القناع، ج٣، ص٦٢]

–قال الفقيه خليل في مختصره عن الجها.د: ”وسقط بمرض، وصبا، وجنون، وعمى، وعرج، وأنوثة
3👍1
نقد أحمد السيد (٨)

إذًا، الفقه ما يقول في المسألة؟ يقول جميع الفقهاء أن الأصل في الجها.د أنه غير واجب على النساء. طيب!

وفقا لهذا: تصوَّر أنت مسألة غير واجبة على النساء شرعًا! ويجب عليهن شرعا مسألة أخرى مما هو ضروري كالاهتمام بالبيت وخدمة البيت وخدمة زوجها داخل البيت والاهتمام بالأولاد ونحو ذلك من أشغال النساء المعروفة!

فيأتيك شخص عوض أن يُلزِم النساء بما هو واجب وضروريٌّ ومستنكر عند ما لا يحصى كثرة من المسلمات، وعلى نقضِه تؤلَّف الكتب وتعقد المؤتمرات وتصنع أفلام الكرتون للصغيرات وينشط النسويات في كل جحر! يقول لك: لأ! عليها أن تشتغل بما ليس بواجب لها، وألَّا تكتفي بالواجب (الواجب الذي يكاد يصير صورة بلا حقيقة عند جمهور عريض من المسلمات)

انطلاقًا مِن ماذا؟ انطلاقا من ذكر نصوص يقول الفقهاء فيها أنها لا تفيد وجوب الجها.د عليهن أصلا. فليت شعري أهذا يسمى بـ "التأصيل المنهجي"!

بل والأغرب هو أن يصف أحمد السيد مَن يلزمه بالتأكيد على الواجب شرعا بدل ما ليس بواجب؛ بأنه "تطرف مضاد"!

انتهى.
👍9
نقد أحمد السيد–باسم بشينية.pdf
384.5 KB
قد تم جمع النقد السابق في ملف بدف.
24👍9😁8🔥3
ما المناسبة؟

مداومتك على دراسة النقد يقوي القريحة، أسهل مسلك للتحليل الآن ما هو؟
اذهب للبحث في فتاوى وكلام أئمة وعلماء نجد حول المرأة والنساء، وحاول تستوعب جيدًا كلامهم (كلامهم؛ بمعنى الجزئيات) ثم خذ منه قواعد متفق عليها؛ يستخلص منها ذهنك جملة من الكليات في الموضوع.

الكلية الأساسية ما هي؟ هي ما قاله العصيمي في آخر مؤلفاته:

”من صيانة الإسلام للمرأة أن القول في الحوادث والنوازل: ليس من وظيفتها، والمقطوع به عند كل عالم وفقيه أن المرأة ليست من أولي الأمر في هذا“.

هنالك ما بعدية تحدث الآن، هنالك من سيثبت على الأصولية في الدقيق والجليل، وهنالك من سيشمله التحديث.

بوادر ذلك على سبيل المثال:
👍8😁1
"مكان المرأة المطبخ"
من ينزعج منها؟ المطبخ دلالة على ماذا؟ البيت!
هنالك مسلك تحليلي ليت الكلّ يدركه؛ الفقهاء في الموضوعات ذي غالبا لا يُعجِب كلامهم كثير من النساء، ولا يوافق كلامهم هواهن، أنت قارن بين كلام ابن عثيمين وابن باز وابن ابراهيم والعصيمي وغيرهم في ذي الجزئيات وبين كلام أحمد السيد والبقية، إلى من تطمئن ذي النسوة؟ وأي كلام سيزعجهن؟

لعل هذا واضح جدا، ربما نحن نمارس السخافة بشرح ذي الأشياء الآن!
6👍4
"المرأة مكانها المطبخ" يقصد به البيت! ويُذكر المطبخ لأنه أكثر ما يشغل المرأة بالبيت.
تأتي النزقة بخفة عقلِها تقول لك "أنا طالبة علم ومكاني ليس المطبخ".

طالبة علم! علم الغبّار هذا ول.
ماذا تفعلين بـ (وقرن في بيوتكن) (قعر بيتها/أثر ابن مسعود) (النساء مأمورات بلزوم البيوت/الجصاص) (الشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن/القرطبي) (اسكنن فيها ولا تتحركن ولا تتبرجن/ابن العربي) (حديث الخراجة الولاجة) (حديث من قعدت منكن في بيتها) وغير ذا كما قال القرطبي مما طفحت به الشريعة ولا يحصى كثرة؟
👍93🔥3
«لكي تتجنب النقد، لا تعمل شيئا، ولا تقل شيئا، ولا تكن شيئا»

ألبرت هوبارت
4👍4
–جورج رأيت الصنيع، يريدون حصر دور المرأة بالبيت!! ماذا نفعل!

–سهل جدًا! صغير سن وأعزب يتكلم في قضايا النساء، ارم عنك.

–شكرا جزيلا جورج على هذا الرد العلمي، قلبي اطمأن حقا!
😁7👍2
قرارها في بيتها فيه وفاء بما أوجب الله عليها من الصلوات المفروضات وغيرها، ولهذا فليس على المرأة واجب خارج بيتها.

–بكر أبو زيد.
8
"كثير من الرجال الآن هم في ثياب رجال، وإلا فهم نساء.
التدبير للنساء عليهم، وهن القوامات عليهم، عكس ما أمر الله، النساء هي التي تدبر، وتلبس ما شاءت وتفعل ما شاءت، ولا تبالي بزوجها"

شرح رياض الصالحين، ابن عثمين، ج3، ص584.
10👍2👏2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ما القضايا الكبرى التي كانت تُشغل المرأة على عهد النبي ﷺ ؟ الجواب: ثلاث قضايا، وهي:
😁7🤯2
قناة أحمد بن يوسف السيد
ما القضايا الكبرى التي كانت تُشغل المرأة على عهد النبي ﷺ ؟ الجواب: ثلاث قضايا، وهي:
سيأتي نقد تفصيلي لهذا المقطع من سلسلة "التأصيل المنهجي". فمن شاء الاطلاع على النقد عند نشره، فليستمع لمقطع أحمد السيد أولا.
6👍1
"ما بعد الفقه التقليدي" (١) مواصلة نقد أحمد السيد.

أحمد السيد ينشر مقطعا من سلسلته على قناتِه، وقبل نقد حديثه عن "القضايا الكبرى التي كانت تشغل المرأة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم" أود التقديم بكلية منهجية:

الكلام عن "المجتمع، المجتمع النبوي، تأسيس المجتمع المسلم" وما دار في فلك ذي العبارات هو كلام –على التحقيق– في ما يتعلق بكل فرد من أفراد المجتمع المسلم، ويكون ذلك على مستويات: الإيجاب، التحريم، الاستحباب، الكراهة، والإباحة، فإن التزم كل فرد بما يندرج تحت ذي الأحكام سواء كان الالتزام في العبادات كما في أبواب الفقه، أو بينه وبين نفسه –كما يقول أشياخنا المالكية: ولا يجوز للعبد أن يقدِم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه– أو بينه وبين غيره من الأفراد، أو بينه وبين المجتمع/الأمة/الجماعة، حصَل مجتمع مسلم بالضرورة.

وقد كان هذا المجتمع المسلم واقعًا في القرن الأول والثاني والثالث والرابع والخامس إلى قرنِنا هذا –ولو كان مجتمعا مصغرًا، ولو كان أسرةً، ولو كان فردًا [أنت الجماعة ولو كنتَ وحدك/الإمام أحمد]– عبر حرص أفرادِه على تعلم ما يندرج تحت تلك الأحكام (الإيجاب، التحريم...) وكان المؤسِسونَ على أصلَيْ الكتاب والسنة لهذا المجتمعِ هم الفقهاء العالِمون بالمسائل المتعلقة بأفعال الأفراد الذين يسمون أصوليًا بـ "المكلفين".

فيسأل المكلفُ –سواء كان ذكرا أو أنثى– أهل الفقه عن حكم المسائل والأفعال وهم يجيبون بما دل عليه الكتاب والسنة، ولا يُفتى في المسألة حتى يُجمع كل ما فيها من أدلة تكون "عمدة في الأحكام"، وبهذا تكوَّن المجتمع المسلم –إضافة للتصحيح العقدي والتوحيد والأخلاق– بالفقه عبر الفقهاء.

فالمجتمع المسلم إن رام المتحدثُ بناءه من غير التأسيس على الفقه وأصول الفقه ومسالِك الفقهاء وكلامهم، وادعى أنه يسلك "تأصيلا منهجيا" فهذا على التحقيق تأسيس لمجتمع على غير الأساس الذي كان عليه المجتمع المسلم خلال هذه القرون كلها.

فلا يؤخذ "التأصيل المنهجي" من كتب السيرة والقصص ثم يصاغ ذلك على طريقة أصحاب "التنمية البشرية"، ولا من كتب التاريخ، ولا ممن يحاول الانطلاق منهما مثلما يفعل أحمد السيد، وإنما يؤخذ ذلك من كتب الفقه. فهي كتب الإلزام بالحكم، وهي ما لا يحِل للمكلف أن يقدم على شيء حتى يعلَم حكمه فيها، وهي الكتب التي بُنيَت على جمع كل الأدلة في المسألة عبر المجتهدين.

ومن يسأل عن حكمٍ في "قضية" لا يقال له: وَرَد في السيرة واسأل المختص في السيرة والتاريخ والناقل لهما والتزم بذاك. وإنما يقال له: هذا حلال هذا حرام وأسأل المختص في الأحكام والفقه.

هذا هو ما قد يطلق عليه اسم التقليدية/التراثية/الأصولية/ما قبل التحدِيث. وهذا هو النموذج الأصيل في بناء وتأسيس المجتمع المسلم والرجل المسلم والمرأة المسلمة. وهو النموذج الصالح لكل "زمان ومكان" وهو النموذج الذي يجب تغيير "الواقع" لأجلِه، لا تغييره لأجل أن يناسِب الواقع.

ولا يجدُر بالمحتكِّ بالشريعة أن يتناغم مع سلطة الثقافة الغالبة ليضحى الواقع المنحرفُ والمعوَجُّ مدعاة للخضوع له بدل تغييرِه، فتلوِّحُ تلك الأيدي من بعيد قائلةً: نموذج الفقه التقليدي في مسألة المرأة بجزئياته المشهورة يجب تجديدُه بتأسيس مابعدية ما/ ما بعد الفقه التقليدي.

إنه طائف الحداثة يكتسي بلحاء الشريعة زورًا.

يتبع
10👍6
"ما بعد الفقه التقليدي" (٢) مواصلة نقد أحمد السيد.

يقول أحمد السيد: "ما القضايا الكبرى التي كانت تُشغِل المرأة على عهد النبي ﷺ ؟ الجواب: ثلاث قضايا، وهي:

١– قضية التعلم، والعلم، تعلم الدين والتفقه فيه.
٢– الامتثال والاستجابة لداعي العلم.
٣– نصرة القضية الكبرى المشتركة بين الرجال والنساء والصحابة والصحابيات [..] وهي نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والإسلام [...] وأنا أعتقد أن هذه القضية الثالثة هي أكبر قضية كانت تشغل المرأة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم".

إن "قضايا المرأة" التي كانت خلال القرون السابقة تنحصر في مسمى "أحكام النساء، فتاوى النساء، فقه المرأة، باب عشرة النساء" لا نجدها مقدمة في الكتب التي اختصت بتلك المسميات "كتب الفقه" على هذا الشكل الذي يقدمه أحمد السيد بذي اللهجة الفضفاضة التي تحمل أوجها لا تراعي كثير من الجزئيات الفقهية التي تكوِّن امرأةً ضمن مجتمع مسلم أصيل يرتكز اهتمامُها على أن تكون "عابدة لربها بعلم+ مستقرة في بيتها+ طائعة لزوجها" = القضايا التي تطفح كتب الفقه والتفسير ونصوص الشريعة بالتركيز عليها على أنها هي "أبواب الجنة للنساء".

فأحمد السيد الذي يُلهِم الحركيّات تحت مسمى "الشراكة بين الرجال والنساء في نصرة الإسلام = قضية كبرى لدى الصحابيات" لا يتشجَّع ليقول: أن ذي "الشراكة" من النساء للرجال؛ حقيقتها الوحيدة في نصوص الشريعة هي أن:

تلتزم النساء ببيوتها ولا تخرج منها إلا لضرورة والضرورة على التفصيل تقدر بقدرها وفق القواعد الفقهية المعلومة عند العلماء.

وعن أنس رضي الله عنه قال:

جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجها.د في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهد.ين في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قعدت –أو كلمة نحوها– منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجا.هدين في سبيل الله"

فعوض التبيان و"التأصيل" بأن شراكة المرأة في ما يندرج تحت مسمى "الجها.د، ونصرة الإسلام" يكون بقعودها في بيتِها (وجوبًا) تصاغ المسائل بطريقة مطاطية فتغطى الحقيقة الشرعية تحت ألفاظ عامة فحواها أن المرأة "ليس مكانُها البيت فقط" وإنما مشاركة الرجال والاهتمام بالمجتمع والحياة العامة.

لهذا ترى بعض من تأثرن بذي الضبابية في كلام أحمد السيد، تقول: "من يقول: المرأة مكانها المطبخ فعليكُن إخضاعه لسماع الحلقة الثالثة من سلسلة أحمد السيد" فالمطبخ الذي يُعنى به البيت لم يعد مما يجب على النساء أن تكتفي به شرعًا =

هنا يصير قولُ عمّار لعائشة –رضي الله عنهما–: "إن الله قد أمرك أن تقري في منزلكلا يقال فيه عند الاتساق مع ما يروج له أحمد السيد: "هذا قول حق" وإنما يقال فيه: "علينا إخضاعك بسماع الحلقة الثالثة من سلسلة أحمد السيد". فإذا كانت عائشة رضوان الله عليها ردَّت على عمار قائلة: "ما زلت قوالا بالحق"، أتترك التقيَّاتُ نموذج أمّهن الذي ينصره الفقهاء تبعا للكتاب والسنة، ويُحتفى بالنموذج الذي يؤصِّل له أحمد السيد؟ "مكاني ليس المطبخ، وليس البيت فقط"!

قال الفقيه القرطبي: "هذا ولو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة، على ما تقدم في غير موضع. فأمر الله تعالى نساء النبي ﷺ بملازمة بيوتهن" = (قولُ جميع المفسرين، قال الألوسي: والمراد: على جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالى عنهن بملازمة البيوت، وهو أمر مطلوب من سائر النساء)

ولذا تجد العلّامة بكر أبو زيد يقول: "قرار المرأة في بيتها فيه وفاء بما أوجب الله عليها من الصلوات المفروضات وغيرها، ولهذا فليس على المرأة واجب خارج بيتها".

يتبع
👍102
"ما بعد الفقه التقليدي" (٣) مواصلة نقد أحمد السيد.

فالمطلع على الحديث التي يَكثر ذكرُه عند الفقهاء لأجل الاستدلال في أحكام النساء يجد روح فقهِ المرأةِ شطرٌ كبير منهُ (مما يسميه هؤلاء بقضايا المرأة) قائم على قوله صلى الله عليه وسلم:

"إذا صَلَّتْ المرأةُ خمسَها، وصامَتْ شَهْرَها، وحَصَّنَتْ فَرْجَها، وأَطَاعَتْ بَعْلَها، دخلَتْ من أَيِّ أبوابِ الجنةِ شاءَت"

وقوله: "المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"

وقوله "وأقرب ما تكون المرأة من رحمة ربها وهي في قعر بيتها"

وقوله ”خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها“

وقوله ”استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق“ قال الراوي: فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.

وقوله لمن جاءته تسأله الصلاة خلفَه، كما روي عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما أنها قالت:

"يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل"

وقول عمر رضي الله عنه: ”فأقبلت إليه ليست بسلفع من النساء لا خراجة ولا ولاجة، واضعة، ثوبها على وجهها“

وما روي عن الحصين بن محصن : أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أذات زوج أنت؟ قالت نعم قال: كيف أنت له؟ قالت ما آلوه (أي لا أقصّر في حقه) إلا ما عجزت عنه. قال: "فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك"

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها.

وعن ابن سيرين قال نبئتُ أنه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم "لمَ لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي. قال الراوي فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان الله عليها".

وغير ما ذُكِرَ لا يكاد يحصى كثرة، فهذه الأحاديث التي فيها الدلالة على:

١– كيفية إدراك النساء أجرَ المجا.هدين.
٢– وما تُفتح لهن به أبواب الجنة، وما يدخلن به الجنةَ.
٣–وأعظم ما تكون به المرأة أقرَب من رحمة ربها.
٤– وعلى ما ستسأل عنه يوم القيامة (رعاية بيت زوجها)


إن لم تكن معانيها مقدمة ومدافعا عنها في موضوع التأصيل لقضايا المرأة المسلمة على أنها القضايا الكبرى، فلأي شيء يُؤصَل بما فحواه؛ حشرها للمشاركة فيما لا يجب عليها شرعًا؟!

إن ممارسة "الانتقاء" وخصوصا "انتقاء الاستثناء" بغية تقديم نموذج نسائي لا تنكبُّ همَّتُه على رعاية ما يُسأل عنه يوم القيامة، ولا على ما يفتَح له أبواب الجنة، ولا على ما يقرّبه من رحمة ربه؛ كما امتاز بذلك مسلك أحمد السيد، إنما هو انتقاء عاري عن التأصيل والمنهجية.

وقد كان مما اشترط الأصوليون لأجل الاجتهاد "معرفة (واعتبار) جميع الأخبار بمتونها وأسانيدها والإحاطة بالوقائع الخاصة فيها وما هو عام في حادثة خاصة، وما هو خاص عُمِم في الكُلِّ حكمُه، مع العلم بالفقه وشوارده؛ مسائله الدقيقة والبعيدة، والعلم بالمذاهب الأربعة وخلافاتها".

وتحت منهج "الانتقاء" هذا، حيث يدّعي أحمد السيد تكوين امرأة مسلمة في مجتمع مسلم أصيل، فلا تُجمَع كافة الأحاديث والآثار وفتاوى المجتهدين في المسألة، وإنما يُعتَمد على ما يتناغم مع ذلك النَفَس النسوي بعبارات بينها وما بين التأصيل الشرعي الفقهي كما بين السماء والأرض؛ يُطلق على ذلك المنهج اسم "الاجتهاد" من غير مسمى، وإنما هي محض خواطر، لا غير.

بالمختصر، ومن غير توليد عبارات ناعمة، فإن قضايا المرأة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم هي: كل ما يجب عليها، وما يحرم عليها، وما يستحب لها، وما يكره لها، وما يباح لها. وكله محله كتب الفقه سواء سمي "قضايا" أو أيا كان.

انتهى.
9👍4🤔2
”قال الفقيه أبو الليث رحمه الله «٣٧٣»: حق المرأة على الزوج خمسة:

١) أن يخدمها من وراء الستر، ولا يدعها تخرج من الستر فإنها عورة، وخروجها إثم، وترك للمروءة.

٢) وأن يعلمها ما تحتاج إليه من الأحكام: كالوضوء والصلاة والصوم وما لا بد منه.

٣) وأن يطعمها من الحلال.

٤) وألا يظلمها.

٥) وأن يتحمل تطاولها نصيحة لها.

(الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية، محمد بن سير علي البركوي «٩٨١ه‍ـ»، تحقيق محمد الندوي، دار القلم: دمشق، الطبعة الأولى ١٤٣٢هجري، ٢٠١١م، ص٤٩٤)
7👍1
👍1