باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ
مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ

ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ
رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ

كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍ
مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ

إِنَّ الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىً
وَلَو إِلى السَدّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ

تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه
للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ

وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُ
رزقَا وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ

قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُو
لَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ

لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرى
مُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ

لا أَكُذب اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌ
عَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُ

–ابن رزيق البغدادي.
👍1
المادية عند محمد الغزالي:

”في عهد مضى نكبنا بالمادية الحيوانية، والمادية الحيوانية فلسفة تجعل الشباب يعيشون بحثا عن الشهوات، تجعل الناس يكدحون لمأرب خسيس أو غرض قريب، فالمادية الحيوانية تجعل العيش في الأرض للأرض، وهي مادية قصد بها تكوين جيل مقطوع عن دينه، يبحث عن الأهواء والدنايا فقط“

(خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة، إعداد قطب عبد الحميد قطب، مراجعة محمد عاشور، دار الاعتصام، المجلد الأول، ص٤٨)
المادية عند الفلاسفة الماديين:

–ماريو بونجي فيلسوف مادي معاصر:

”مذهب اللذة متسق مع اللامادية، والمادية الفلسفية منسجمة مع القيم الأخلاقية العليا.

وكان أبيقور أشهر الماديين في العصور القديمة معروفا بالتقشف إلى أبعد الحدود“.

(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي «فيلسوف مادي معاصر»، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٣١٩)

–جورج بولتزير فيلسوف مادي؛ قبل قرن:

”قبل أن نتوغل في البحث، يجب علينا أن نحذر الشَرَك الذي ينصبه لنا أعداء المادية، الذين يستبدلون بطريقة واعية المعنى الفلسفي لكلمة المثالية بالمعنى الخلقي

(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٢١)
3
باسم بشينية
المادية عند محمد الغزالي: ”في عهد مضى نكبنا بالمادية الحيوانية، والمادية الحيوانية فلسفة تجعل الشباب يعيشون بحثا عن الشهوات، تجعل الناس يكدحون لمأرب خسيس أو غرض قريب، فالمادية الحيوانية تجعل العيش في الأرض للأرض، وهي مادية قصد بها تكوين جيل مقطوع عن دينه،…
أبحثُ عن أول عربي أطلق لفظ "المادية" على خلاف مراد الفلاسفة الماديين، لكن أعظمهم تأثيرا حسب ظني هما محمد قطب ومحمد الغزالي.
الآن لا يكاد يخلو منشور فكري (كتاب أو مقال) من ربط الفلسفة المادية بالقيم الشهوانية. بل كلما ذكرت السيئات التي تمارسها المجتمعات وقع استحضار لمصطلح "المادية".
أما المثالية الروحية، فالترحيب بها يتسع منذ ذلك الحين، عند "المفكرين"، وعند المترجمين، خصوصا مترجمي الكتب اللاهوتية، أو الكتب الغربية التي مارست علم الكلام.
عينة عن تناول المفكرين للإسلاميين للمادية:

”السعادة لا تتحقق إلا بسيطرة العقل على الشهوات أي على المادة

(أفول النظرية الماركسية في ضوء الفكر الإسلامي، عثمان، صلاح الدين خليل، مطبعة الامانة، ١٩٩٥م، ص٢٢)

ترى أن مصطلح المادة في هذا النص يحمل مدلول الشهوات، بعد ذلك بقليل ماذا تجد؟

”يتضح لنا أن مقولة مارکس لا إله والحياة مادة عبارة عن جحود ونکران للخالق“ (ص٢٣، من ذات الكتاب)

ماذا تفهم من قول ماركس حسب ما يروي عنه هذا المفكر (لا إله والحياة مادة)؟

–لا إله والحياة شهوات!.
باسم بشينية
عينة عن تناول المفكرين للإسلاميين للمادية: ”السعادة لا تتحقق إلا بسيطرة العقل على الشهوات أي على المادة“ (أفول النظرية الماركسية في ضوء الفكر الإسلامي، عثمان، صلاح الدين خليل، مطبعة الامانة، ١٩٩٥م، ص٢٢) ترى أن مصطلح المادة في هذا النص يحمل مدلول الشهوات،…
عند الماركسيين، والماديين عموما، علاقة العقل بالمادة هي علاقة إنتاج المادة لما ليس بمادة، فقط! بمعنى: إنتاج مادة الدماغ الذي هو جسم مادي ملموس؛ للعقل والفكر غير الماديين. بحيث أن الدماغ [المادة] هي مبدأ العقل ومنتِجُ الفكر [اللا مادة] !

لكن عند مفكرينا تجد أن علاقة العقل بالمادة، هي علاقة العقل بالشهوة!
”الواقعيين على اختلاف اتجاهاتهم يدينون بأنه: لا اله والحياة مادة، ولا يؤمنون بما وراء الطبيعة. والأديب الإسلامي يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر

(تأصيل اليقضة وترشيد الصحوة، أنور الجندي، ١٩٨٧، ص١٦٢)

ما وراء الطبيعة عند ابن تيمية ماذا تعني؟

"وأما علم ما بعد الطبيعة وإن كانوا يعظمونه و يقولون هو الفلسفة الأولى وهو العلم الكلي الناظر في الوجود ولواحقه ويسميه المتأخرون: العلم الإلاهي، وزعم المعلم الأول لهم أرسطو أنه غاية فلسفتهم و نهاية حكمتهم فالحق فيه من المسائل قليل و غالبه علم بأحكام ذهنية لا الحقائق خارجية" [نقض المنطق]

– عند ابن تيمية: علم ما وراء الطبيعة هو علم بما ليس له حقيقة خارجية، أو وجود حقيقي متعين كالله والملائكة والغيب عموما.

–عند المفكر الإسلامي فما بعد الطبيعة هو عين الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله.
باسم بشينية
”الواقعيين على اختلاف اتجاهاتهم يدينون بأنه: لا اله والحياة مادة، ولا يؤمنون بما وراء الطبيعة. والأديب الإسلامي يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر“ (تأصيل اليقضة وترشيد الصحوة، أنور الجندي، ١٩٨٧، ص١٦٢) ما وراء الطبيعة عند ابن تيمية ماذا تعني؟…
أنور الجندي صاحب النص السابق، يقول في كتاب آخر:

"ولكن الفلسفة اليونانية لم تلبث أن اقتحمت مجال الفكر الاسلامي وأثرت فيه [...] غير أن الفكر الإسلامي لم يلبث أن تحرر من منطق أرسطو [...] ثم جاء ابن تيمية فألّف كتاب الرد على المنطقيين فأشار إلى أن للقرآن منطق خاص يخالف منطق أرسطو [...]

ومن هنا فقد ناصر ابن تيمية المنطق المادي وانتقد المنطق الصوري، وهاجم أفكار الماهيات والكليات وسائر التصورات التي لم تستند إلى وجود عيني“ !

(الشبهات والأخطاء الشائعة في الأدب العربي والفكر الإسلامي والثقافة والتاريخ والسياسة والاجتماع، وتراجم للأعلام، أنور الجندي، ص١٥٨–١٥٩)

هنا مديح لابن تيمية وصنيعه في الرد على المنطقيين والرد على إثبات ما لا وجود عيني له كالكليات وانتصاره للمنطق المادي، وهناك: ما بعد الطبيعة [التي قال ابن تيمية أنها علم بالكليات وما لا وجود عيني له] هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. !
”فنجد لينين وستالين يقرران أن المادة والطبيعة والوجود: حقائق موضوعية خارج نطاق عقلنا ومستقلة عنه والمادة تأتي في الصدارة.

وكارل مارکس شیخ الماديين لا يؤمن بالمثل ولا يدين إلا بالمحسوسات“

(الانسانية تعود إلى الإسلام، محمد عبد المنعم خفاجي، دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع، ١٩٩٢م، ص٧١)

في سياق الذم..
باسم بشينية
”فنجد لينين وستالين يقرران أن المادة والطبيعة والوجود: حقائق موضوعية خارج نطاق عقلنا ومستقلة عنه والمادة تأتي في الصدارة. وكارل مارکس شیخ الماديين لا يؤمن بالمثل ولا يدين إلا بالمحسوسات“ (الانسانية تعود إلى الإسلام، محمد عبد المنعم خفاجي، دار الجيل للنشر…
دعك من قوله عن لينين وستالين، فمن أراد معرفة أن قولهما ذاك هو عين قول ابن تيمية فليراجع قول الشيخ: "الحقائق الخارجية مستغنية عنّا، لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل تصوُّراتنا تابعة لها“ [الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق: عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطعبة الأولى: ٢٠٠٥م، ص٧١]

أنظر للقول "ماركس شيخ الماديين لا يؤمن بالمثل، ولا يدين إلا بالمحسوسات". إن أحسننا الظن وقلنا أن الكاتب قرأ للماديين فسنرى أنه يريد القول بأن الدين الإسلامي: يوجب الإيمان بعالم المثل؛ العالم الأفلاطوني المثالي الذي يصوِّر المقالة في الإلهيات على لسان اللاهوتيين والمتكلمين؛ على أن الباري: لا يُرى، ولا يُسمع، ولا يُشار إليه، ولا في مكان...إلخ. ما يطلق ابن تيمية على قائلي ذا أنهم يعبدون العدم.
عبر الجرد والبحث، أجد عشرات الكتب للمفكرين الإسلاميين فيها جزم بأن ماركس قد قال "لا إله والحياة مادة". معرفة أول مفكر إسلامي روى هذا الكلام عن ماركس صعب جدًا.
لكن الحقيقة أن هذه الجملة لا توجد في أي كتاب من كتب كارل ماركس التي قرأها من قرأ كل كتبه بدقة.

قد كان ملحدًا، نعم، لكن لم يقل "لا إله والحياة مادة"، ذي الكلمة ما انعكاسها في الوسط الفكري لدى مفكرينا؟ وما السياق الذي يجب أن تُفهم خلاله –على افتراض أن ماركس قالها– وكيف فهمها مفكرونا؟ هذا يحتاج مزيد بحث عن استعمالاتهم لها.

المهم يكفي الآن القول بأن مفكرينا كانوا سطحيين جدًا في تعاملهم مع الجزء الأول من المقولة المصطنعة؛ "لا إله" إله من؟ وما صفاته؟ ومن هم الفلاسفة الذين انتصروا له؟ وهل الإله وفق فلسفة كانط وهيجل وباركلي –وهي الفلسفات التي تصدى لها الماديون– له وجود حقيقي أم وجود كلي مطلق تقضي العقليات الصحيحة بأنه عدم لا وجود له في الخارج؟.
أكثر ما يسقِط مفكرونا الإسلاميون اعتباره في تناول المقالات هو أهم ما يميز المفكر عن العامي؛ إنه النظر في ”السياق التاريخي للمقالة“.

كان ابن تيمية رحمه الله يؤكد على أن كل قول "يجب أن نعرف صاحبه، وأن نعرف سبب قوله له/سياق القول تاريخيا، وأن نعرف مراده به".

–ذي القاعدة أينما انعدمت فاعلم أن المتكلم مقلد لمن قبله، وليس له نصيب من الفكر والنظر في المقالات إلا في حدود تصور من يُقلِّد.
باسم بشينية
أكثر ما يسقِط مفكرونا الإسلاميون اعتباره في تناول المقالات هو أهم ما يميز المفكر عن العامي؛ إنه النظر في ”السياق التاريخي للمقالة“. كان ابن تيمية رحمه الله يؤكد على أن كل قول "يجب أن نعرف صاحبه، وأن نعرف سبب قوله له/سياق القول تاريخيا، وأن نعرف مراده به".…
خذ مثلا مقالة ماركس "الدين أفيون الشعوب"

عند مفكرينا ينسحب الأمر لا شعوريا على الإسلام. يعتبرون أن قول ماركس هنا يُقصد به الإسلام أيضا، بعد ذلك تجد جملة من التشنيع تجعلك تشعر بالسخرية!

إلا أن ذات المقولة "الدين أفيون الشعوب"، نفسها قالها نيتشه بصيغة أخرى: "الكحول والمسيحية، هذان المخدران الأوروبيان المشهوران".

وكان صيقع قد تنبه على كون ذي المقولة من نيتشه –والتي يتساوى فيها الأفيون بالكحول كمخدِّر– لا يجب أن تُقرأ إلا في سياقها التاريخي.

فأي دين كان يقصده نيتشه؟ نيتشه الذي يرى أن المسيحية عبارة عن مخدر كالكحول؛ كان يقول في كتاب (ضد المسيح) أن "الإسلام دين الرجال"! فلِما لم يقل أنه أيضا مخدر، أو أنه أفيون. وإنما مدحه بأنه دين الرجال؟ هل ماركس كان يقصد الدين الإسلامي أنه أفيون في حين كان يوجه ومن بَعده الانتقادات للديانة المسيحية المنغمسة في المثالية والأرسطية، وهي التي كانت محيطة بهم، وكانت كتابات معارضيهم من الفلاسفة لا تفوح منها غير رائحة المثالية المدمجة بالمسيحية.

مجرد تصور السياق التاريخي كاف جدًا لجعل مهاجمة ذي المقولات على أنها قيلت في الإسلام أو قد تشمله؛ مجلبة للسخرية.

إن البحث في السياق التاريخي للعبارات والمقالات شبه منعدم لدى المفكرين الإسلاميين، بل كل عبارة يطلقها فيلسوف ثائر على الأديان المتشبعة بالمثالية التي مثَّلها مثل كانط وباركلي وهيجل وأصحابهم؛ يتعرض لها مفكرونا على أنها تشمل الإسلام أيضا! ومثل ذلك مقالة أخرى لنيتشه "مات الإله"

مقالة نيتشه "مات الإله" أيضا لم تكن تستوعب الإله وفق المقالات العقدية الإسلامية الأصيلة، بل هي تدرس ضمن سياق تاريخي محدد، فأي إله يقصد نيتشه أنه مات؟ وهل يقصد نيتشه أن كل إله قد مات؟

نيتشه كان يقصد إله المسيحيين الذين ألهمتهم فلسفة أرسطو –ذاتها الفلسفة التي وصف ابن تيمية أصحابها في الإلهيات أنهم يعبدون العدم– لذلك كان يقول روجيه جارودي الفيلسوف المادي عن مقولة نيتشه التي ذكرناها:

إن الإله الأرسطوطاليسي المسن، المحرك الثابت، الرب البارد، قد مات” [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩]

فالمقصد إنما هو الإله وفق المقالات المسيحية التي استلهمت الأصول الأرسطية "الله محرك لا يتحرك"! وهذا لا يشمل الإله وفق المقالات الإسلامية الأصيلة التي تثبت في مقالاتها أن الله موصوف بالحركة.

أما عن تناول الإسلاميين لمقولة نيتشه على أنها عامة يُقصد بها أي إله، وأي مقالات عقدية سواء إسلامية أو مسيحية. فهذا أيضا خطأ يسببه التسرع في الحكم قبل دراسة تاريخ المقالات. فالمقالة مخصوصة بالمسيحية حصرًا، وقد كان الفيلسوف المادي صادق جلال العظم يقول:

”سيعلن نيتشه مفجرًا صرح المثالية الكنسية أن الإله قد مات، لقد كان هذا الإعلان، موجعا للتراث المثالي الكنسي إذ:

يمثل توماس الأكويني تراثا دينيا هامًا يجزم بأن الإله الذي استنتج المفكرون والفلاسفة وجوده بالبراهين العقلية هو بذاته الإله الذي كان يعتقد به كل مسيحي مهما كان ساذجا وأميا.

وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره“ [نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩]

فالمقولات، لا يصح تناولها مجردة عن سياقها التاريخي، بل ذي وظيفة العوام وأصحاب المقاهي، لا المفكرين الذين يحققون المسائل ويدققون في المقالات.
مناظرة من جهم بن صفوان لفرقة مادية تدعى "السمنية" ومعارضته لفلسفتها في الوجود كانت كافية لترى عظيم الأثر الذي تركته مقرراته عند المناظرة في عقائد المسلمين. ولا داعي لذكر أسماء الفِرق الآن!
مفكرونَا الإسلاميون لم يتعلموا الدرس، بل نفس ما وقع للجهم في إطار مناظرةِ السمنية الماديين؛ حدث لهم في إطار المدافعة عن الإسلام بالرد على أصول الفلسفة المادية وربطها مطلقا بالشيوعية والماركسية. حتى أضحى القول بأن المادية تعني بالإلحاد؛ واحدة من مسلّماتِهم.
ثم تجد عندهم استحسان للتنظير المثالي في اللاهوت، التنظير الذي كان يقول ابن المبارك عن أصحابه "يريدون القول أنه ليس في السماء إله"، ذات التنظير الذي ألهم جهم بن صفوان بعدما احتار في إيراد السمنية للسؤال "هل أحسست بربك؟" فقال "وهل أحسستم بالروح؟" فمسألة الروح عند مفكرينا يتم تناولها بذات تناول الجهم لها: "الروح شيء غير محسوس، ولا قابل للحس" ثم يأتي عندهم التعميم على مسمى "الغيب" كما كان عند الجهم أنه لا يقبل الحس، وترى ذلك واضحا عند تشنيعهم على الماديين أنهم لا يؤمنون بعالم "ما بعد الطبيعة".
”ولقد كتب الشهيد سيد قطب عن إنهيار الشيوعية وحدد إنهيارها بنصف قرن، فلا مجال للتشكك في يقينية سقوط البرجماتية المادية في الغرب والولايات المتحدة“

(الدعوة: مجلة إسلامية أسبوعية، الأعداد ١٣٦٥-١٣٧٤، مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية، ١٩٩٢)

"البراغماتية المادية" –ما العلاقة؟!

الفلسفة المثالية من أهم أصولها التي ظهرت جليا في كتابات باركلي وديفيد هيوم وبيرون وإمانويل كانط هي: عدم قدرة العقل على معرفة الشيء في ذاته.

هذا الأصل الفلسفي المثالي ما انعكاسه على الممارسات الإنسانية؟

إن أول ما يعكسه ذا الأصل هو أن البشر في علاقاتهم ببعض "غير قادرين على معرفة الشيء النافع في ذاته" وبالتالي فنحن نجرب هذا الشيء؛ فإن نفعنا فهو صواب، وإن لم ينفعنا فليس كذلك. إذًا: فالنفعية مذهب قائم على إنكار معرفة الشيء في ذاته أهو نافع أم ضار، هذه النفعية هي ما يُطلَق عليه لفظ "الفلسفة البراغماتية". وهي فلسفة مشتقة عن الفلسفة المثالية القائلة بقصر العقل عن إدراك حقائق الأشياء.

المادية ما علاقتها ليتم حشرها هنا؟ لا علاقة إلا علاقة عداء فلسفي! فالماديين الماركسيين؛ يرون أن البراغماتية وليدة لـ لا أدرية مثالية. وفي هذا يقول الفيلسوف المادي بولتزير:

”تدَّعي البراغماتية أنه ما دام التطبيق يثبت صحة المعرفة، فمعنى ذلك أن كل ما ينجح وكل ما هو نافع يكون صحيحًا، فالبراغماتية تبدأ من هذه العبارة «كل ما هو صحيح نافع» ثم تقلبها وتقول «كل ما هو نافع صحيح» ومن هذا يتضح أن البراغماتية هي نقيض الماركسية تمامًا.

وليس من العسير أن ندرك أن البراغماتية نوع مبتذل من أنواع اللا أدرية، فهي ترى أن أساس الحقيقة ليس مطابقة الواقع وليس صواب الانعكاس الذي يحققه الواقع ويوجهه، بل هو ببساطة النفع. ولكن نفع من؟ [...] الكذب عند البرجوازية الرجعية هو الأكثر نفعًا“

(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٠٥)

حقيقة لا أجد أي معنى صائب لجعل البراغماتية: مادية! هذا محض تزييف للفلسفة.
باسم بشينية
"الروح في ذاتها أمر غير محسوس، والمادية تنفي الجوانب الروحية وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس". (الانسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص٧١، ص٥٦). الإمام أحمد متحدثا عن عقيدة جهم بن صفوان: ”كان ممن بلغنا من أمر الجهم عدو الله، أنه…
”ولكن أصحاب المذهب جميعا يسمونه بالمادية [...] وعنوانه خلاصة كافية لقواعده التي يقوم عليها، وهي الإيمان بالمادة دون غيرها وإنكار كل ما عداها من عالم الغيب أو عالم الروح“!

(أفيون الشعوب، عباس محمود العقاد، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، الطبعة الأولى ٢٠١٢م، ص٦١)
–قلمي حاليا: الرأي أن تبدأ بتأليف رسالة نقدية أو كتاب حول تناول المفكرين الإسلاميين للمادية.
–ضميري الدراسي مع اقتراب الامتحانات:
نفي "الروح" في كتابات الماديين لا يصح مهاجمته بصورة مطلقة إلا نصرةً لعقيدةٍ ترى أن الروحَ من المجردات غير القابلة للحس. أعني بذلك نصرةً لـ "عقيدة جهم بن صفوان".

الماديون إذا تناولوا الروح بالنفي فلا يتعدى نفيهم إلى غير الروح بالمفهوم المثالي؛ الروح التي لا تقبل الحس. والتي ليست جسمًا/مادة بالمصطلح الفلسفي.

وأكد بولتزير على هذا بقوله: ”الروح من حيث تعريفها لا تتصف بأي خاصة من الخواص المعروفة للمادة في وقت ما“(١) ”فالروح كلمة تفيد بصفة عامة كل مجال الأشياء غير المادية”(٢)

(١) (٢)المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ص١٨، ص٤٢.
----------------------------
عند المفكرين الإسلاميين وقع سوء فهم عظيم لهذا الجانب: ما دام الماديون أهلَ إلحاد، وما داموا ينكرون الروح لأنها لا تتصف بالحس! فإن الروح غير قابلة للحس!

كل من تناوَل من الإسلاميين تناوُلَ الماديين للروح فهذا هو ما وقع له، وذا خطأ عم جلّ مؤلفاتهم.

في حين كان الواجب ضبط المقالات العقدية الإسلامية الأصيلة في مسألة الروح، سقط المفكر الإسلامي في فخ نكران السياق التاريخي وغظ الطرف عن سبب صدور مقالة المادية في الروح، وأي روح يقصد الماديون. فبنوا عقائدهم على عكس عقليات الخصوم لمجرد توافق في الاسم بين الروح مثاليًا، وبين الروح إسلاميا، فهذا الاسم قد صح الاتفاق عليه، فهل صح الاتفاق على المسمى؟ هل الروح وفق نصوص الكتاب والسنة غير قابلة للحس كالروح في نصوص المثاليين؟

هنا تظهر لك براعة ابن تيمية في النقد العقدي، يقول:

"ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء؛ كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح" –مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣.

فأين مثل هذا التنظير الصلب في كتابات المفكر الإسلامي؟ مستوى حاطب ليل، لا يرقى حتى لتحرير مقالات خصومه كما هي، فضلا عن نقدها.