باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
يقول أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد؛ ”سمعت يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول [...] ولا أخرج إلا في جند يوازي عدوي، لا ألقي بيدي إلى التهلكة، ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه

(كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال (٣١١ه‍)، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع–الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ه‍–١٩٨٩م، ج١، ص١٣٦-١٣٧)

أبو هشام قال فيه البخاري أنهم أجمعوا على ضعفه كما أورد المحقق، لكن أنظر إيراد الخلال رحمه الله للمقالة وإقراره على فحواها.
من نظر في معلقة طرفة بن العبد، رأى أن الرجل كان عظيم الهم في حياته، ومع ذلك لم يسمح لنفسه أن ينصاع لآثار الهموم فتعوجَّ إرادته وتضعف همته بمطالبه وينحط نظامه فينقلب نهاره ليلا وليله نهارًا.

يقول:

وإني لأمْضي الْهَمّ عندَ احْتِضَارِهِ
بعَوْجــاءَ مِرْقَالٍ تَــرُوحُ وَتَــغْتَدِي

يعني بذلك: لدي هموم، ولكني لا أنساق لآثارها المثبطة، بل أمضيها وأذهِبها بركوبي ناقة نشيطة تصل الليل بالنهار سيرًا نحو بغيتي.

يقول:

لَعَـمْرُكَ ما أمْرِي عـــليَّ بِغُمَّةٍ
نَهَارِي ولا لَيلِي عَليّ بسـرمَدِ

يعني: أقسم أن همومَه وأمره المحزِن لا يغمُّ رأيه، أي أنه لا يحجبه عن الرأي السديد، فلا يتأثر رأيه بما له من هموم، فمهما طالت عليَّ نوائب الدهر وثقل الهمُّ لا أنثني عن عزيمتي فلا أكون كمن صار ليله سرمدًا لهمٍّ حلَّ عليه ولا كمن صار نهاره مظلمًا. وهذه إرادة الرجال الشِّهام. سَدِيدُ الرَّأْيِ، صَبُورٌ عَلَى النوائِب.
-----------------
وعكس هذا المعنى قرأته في مثل شعر المهلهل عند مصابه في وائل إذ قال:

فَإِن يَكُ بِالذَنائِبِ طالَ لَيلي
فَقَد أَبكي مِنَ اللَيلِ القَصيرِ.
👍1
مما وصلني اليوم والحمد لله.
–كتابي أستاذنا يوسف سمرين (رسالة الماجستير، والقراءة الماركسية للتراث، طيب تيزيني نموذجا)
–كتابي الأستاذ عبداللطيف عمر المحيمد (رحلة الدجال الناعمة، وآفات المعرفة)

شكرًا جزيلا لـ دار فارس لبعث التراث وتأصيل الفكر ولكل أعضائها، بارك الله فيهم. 💐
باسم بشينية
يقول أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد؛ ”سمعت يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول [...] ولا أخرج إلا في جند يوازي عدوي، لا ألقي بيدي إلى التهلكة، ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه“ (كتاب…
هنالك فائدة أضافها لي أحد المهتمين بكتب السلف العقدية:

”ولكن بشكل عام الكتب العقدية المسندة في الغالب لا تهتم باشتراط صحة السند، إنما تهتم بصحة المعنى المذكور، والله أعلم“.

وهذا ما تلامسه عند قراءة كتبهم رضي الله عنهم، وقد تجد أثرا ضعيف السند يثبت مقالةً أهلُ السنة على القول بها، فتحتار هل نأخذ المقالة أم نترك لعلة ضعف السند؟ على أي حال سواء كان السند ضعيفا أو صحيحا فإن المؤلِف أوردَه إقرارا لمعناه، وهذا من جهة أخرى (غير جهة ضعف السند) تقرير مقالة عقدية عند المؤلف. فيقال مثلا: يروي الخلال كذا وكذا (كما أشار لي أحد الأصحاب).

ومثل هذا تجده عند الفقهاء مثلا في قولهم؛ ”الحديث ضعيف السند، مجمع على صحة معناه“. فليس صوابا نفي مقالةٍ عقدية جاءت في كتب السلف لعلة ضعف السند. وغالب ما تجد سنده ضعيفا تجد معناه في أثر ذي سند صحيح.
باسم بشينية
هنالك فائدة أضافها لي أحد المهتمين بكتب السلف العقدية: ”ولكن بشكل عام الكتب العقدية المسندة في الغالب لا تهتم باشتراط صحة السند، إنما تهتم بصحة المعنى المذكور، والله أعلم“. وهذا ما تلامسه عند قراءة كتبهم رضي الله عنهم، وقد تجد أثرا ضعيف السند يثبت مقالةً…
قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السُّنّة حدثني وهب بن بقية الواسطي، سمعت وكيع بن الجراح، يقول: "القرآن كلام الله عز وجل ليس بالمخلوق"، سمعتُه من وكيع، وأثبتُّه عندي في كتابٍ.
قال وهب بن بقية: لو لم يكن رأيي ما حدثتُ به.

فأصحاب هذه الكتب حتى لو رووا ضعيفا فهم يعتقدونه، ولا يقال من أسند فقد أحال.

لأنهم في مقام احتجاج وتقرير، لا في مقام حكايات وقصص.
والإحالة هنا إما لتوحيد وسنة، أو لكفر وبدعة.

فائدة أرسلها لي أحد الأصحاب.
مصابي جليل، والعزاء جميل
وظني بأن الله سوف يديل

جراح وأسر واشتياق وغربة
أحمل إني، بعدها لحمول

وإني في هذا الصباح، لصالح
ولكن خطبي في الظلام جليل

وما نال مني الأسر ما تريانه
ولكنني دامي الجراح، عليل

جراح، تحاماها الأساة، مخوفة
وسقمان باد منهما ودخيل

وأسر أقاسيه، وليل نجومه
أرى كل شيء، غيرهن، يزول

تطول بي الساعات، وهي قصيرة
وفي كل دهر لا يسرك طول

–أبو فراس الحمداني.
أصدق ما لامست معناه قوله –رحمه الله–: وفي كل دهر لا يسرُّك طولٌ. والله المستعان.
صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِــــنّي بَقِيَّةٌ
قَؤولٌ وَلَو أَنَّ السُـيوفَ جَوابُ

وَقورٌ وَأَحداثُ الزَمانِ تَنوشُني
وَلِلمَوتِ حَـــولي جيئَةٌ وَذَهابُ

–أبو فراس الحمداني.
الشعراء العرب وبالأخص شعراء الجاهلية؛ نطقوا بكل خواطري.
كثير من المعاني تمتزج بهواجسي امتزاجا عظيما، وقد يفوق الأمر مجرد السلوة والطرب، أحيانًا أكاد أسكر بالمعنى. نسأل الله العافية.
عندما تقرر الانقطاع لعلم، أو لجملة من الكتب المؤسِسة، ثم يعرض لك شاغل يأخذ أكثر وقتك وتركيزك فيزاحم طلبك لذاك العلم، توقف عن طلبه حينها، واشتغل بشيء من الكتب الخفيفة قليلة الصفحات، كبعض كتب الأدب، والآداب، والثقافة العامة، التي لا تحتاج عظيم تركيز ولا كثرة مجالس لإتمامها.
– منه؛ تستغل قليل الفراغ فيما لا يحتاج تفرغا، وتنتفع به، ومنه تنتظر زوال العارض الشاغل لتنكبَّ على مطلبك الأساسي متفرغا له من غير شتات.
👍2
والنظر في تفاسير الآيات لساعة أو أقل؛ من أنفع الطلب لمن يضيق وقته بعارض شاغل عن طلب فنون مثل الفقه أو الأصول أو العقائد مما يحتاج ساعات طويلة نظرا في كتبها.
👍1
أعتبره من أعظم الأخطاء المنهجية؛ أن تستدل لمعنى صحيح بفظ غربي مترجم مضافا له في النهاية اسم أعجمي لرجل كافر، بدعوى تقاطع المقالات، في غير موضع إفحام، وفي أشياخ الإسلام ممن عبر عن ذات المعنى ما لا يعد كثرةً.
تزعجني كثيرا فوضى المشاغبين.

ما كنا نعرف أول أيامنا أي مستشرق، ولا باحث غربي، ولا شيئا عما يسمى بالفكر ”الإسلامي“ ولا ما شابه.

كنا فقط نشتغل ببناء الأصول والأرضيات الصلبة التي تقيم اعوجاجنا وتثبّت بالحق انتصابنا، كنا نبدأ بحفظ كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب، ثم الأصول الثلاثة والقواعد الأربعة ومسائل الجاهلية ونحوها، ونحفظ الأربعين النووية كما نحفظ الفاتحة، ثم نجلس وقتا ننظر في عيون شروح ما سبق، كنا نتعلم السمت عندما نسمع شرح ابن باز كيف يذكر الله إذا وجهوا له سؤال إذ يتمتم بآية الكرسي وهو يسمع السائل. نحرص على تعلم آداب المشي إلى المسجد، حرصنا على تعلم صفة صلاة النبي، كما نحرص على تعلم مواقيت النوافل وأفضلها عند الله حرصنا على حفظ أذكار اليوم والليلة لفظا ومعنى، وليس لأحدنا فاجعة أشد من نسيان قراءة الورد اليومي من القرآن. نمكث على هذا ما شاء الله لنا أن نمكث حتى يصير ضرورة لا نقدر على أن نعيش بدونها.

نحفظ من القرآن، وندمن النظر في تفسير ابن السعدي، ولا تفارقنا صوتيات ابن عثيمين. كنا بحاجة ماسة لرجل مثل ابن عثيمين، رجل همه أن نعيش مسلمين توحيدا وعقيدة وفقها وسلوكا وأدبًا. كان لنا حرص عظيم على معرفة أهل العلم المعاصرين وتخصصاتهم ونصائحهم ومناقبهم.

ثم إذا رُزق أحدنا حسن تصور ونظر واتسع جهده لدراسة العلوم، أخذ ينظر في أصول الفقه والفقه والنحو والعقائد والتفاسير وعلم المصطلح. ويبقى مرتبطا على أي حال بأهل العلم الموثوقين، ولا ينحاز إلى رأيه ولا يعجب به ولا يقدم رأيه وجهده على جهد ورأي أهل العلم، ولا يحل لنفسه أن يسخّف قولا لعالمٍ معاصر، لمجرد اشتغاله لستين أو ثلاثة ببضعة كتيّبات فذاع صيته بين عشرين مقلد من أصحاب مواقع التواصل.
كانت كل كلمة تقال يقال لقائلها؛ من صاحب هذا القول، حتى يستحيي المبتدئ أن يقول قولا لا يتذكر اسم العالم الذي قاله، كنا نطبق بكل حذر قولة الإمام أحمد ”لا تتكلم في المسألة إلا ولك فيها إمام“. كنا نحيل لأهل العلم، لا نجتهد ووظيفتنا التقليد، ولا نرى تقديم العلم بالخطأ على العلم بالصواب، ولا تقديم العلم بكتب الطلاب على كتب العلماء الأشياخ، ولا الحرص على الرد على الحرصِ على التأسيس، لم يكن لنا همٌّ البتة بالرد على الإلحاد، ولا النسوية، ولا اللبرالية، ولا الرد على منكري الحديث، تعلمنا كما قال أحد إخواننا: أن طلب العلم كفيل بحل الشبهات، تعلمنا جيدا الفرق بين طالب العلم وبين طالب الشبهات، لأنا قد تشبّعنا بقناعة أن الرد الصحيح على منكر الحديث لا ينطلق من جاهل بالحديث وعلم المصطلح، وأن الرد على الإلحاد المنكِر للإله لا ينطلق ممن لا يعرف صفات ربه على التفصيل، وأن الرد على الليبرالية والحداثة والعلمانية لا ينطلق ممن لم يشمَّ رائحة الفقه وأصول الفقه وتاريخ ما يتعلق بالإسلام والمسلمين، وأن الرد على النسوية لا يكون بمجرد التشبُّعِ بكتابات الغربيِّ الرادِّ عليها حتى ترى من يدعي نصرة الإسلام في هذا الموضع يلتزم لفظ الذكورية على أي حال، ولا يرى في لفظ "القوامة" الشرعيِّ إشباعا للطرح، حتى إن سألتَ عن معنى الذكورية؛ أجابك المسؤول بعشرين مدلول لعشرين غربيٍّ، وإن سألت عن القوامة؛ لم تجد أبدًا؛ قال وكيع، قال مجاهد، قال السدي، قال طاووس، قال الشعبي.

تعلمنا: أن الإفتاء خطورة، وأن الكلام فيما يتعلق بالشرع: من جنس الإفتاء، وأن الكلام فيما يتعلق بالعقائد أخطر من الإفتاء بالحلال والحرام، ولم نتعلم ألبتة عقلية "المفكر الإسلامي" غير الفقيه ولا الأصولي ولا العقدي، إنها سخافة أصحاب الرأي؛ الذين أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها. نعرف الشريعة والوحي: النقل الصحيح، والعقل الصريح. ثم إن قويت شوكة الطالب في هذا الحق المطلق، صرف شيئا من همته لتعلم بعض الصواب الذي عند أهل الزيغ، ثم أخذ يتصور مقالات الباطل لأجل الرد عليها حماية للحقيقة التي تعلمها وأتقنها.

أما بداية المشوار من آخره، بكتب الردود، وحب قمع الباطل من غير علم راسخ بالحقيقة، ولا ممارسة جادة لها، إنها لوظيفة البطالين المتحذلقين، الذين تعييهم مسالك العلماء الأشياخ ويملُّونها، قوم مراء وجدال واضطراب، لا قوم رزانة وثبات واطمئنان. إنهم صنّاع الفوضى.
3👍1
”ولا يسأل عن دينها حتى يُحمد له جمالها، قال أحمد: إذا خطب رجل امرأة سأل عن جمالها أولا ، فإن حُمد سأل عن دينها، فإن حمد تزوج“

–البهوتي في شرح منتهى الإرادات، بواسطة عبد الله الحراسيس.
1
Forwarded from شَأس.
"قال العباس بن خالد السهمي: خطبَ عمرو بن حُجر إلى عوف بن مُلحم الشيباني ابنته: أُم إياس (...) فقبلَ ذلك منه أبوها، وأنكحهُ إياها، فلما كان بناؤه بها خلَت بها أمها فقالت (وهي أُمامة بنت الحارث، وكانت من النساء اللاتي عُرفنَ بالعقل): أي بُنية، إنكِ فارقتِ بيتكِ الذي منه خرجتِ، وعُشّكِ الذي فيه درجتِ إلى رجُلٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، ‏فكوني له أَمةً يكن لك عبدًا، واحفظي ‏له خصالًا عشرا ‏تكن لك ذخرًا:

أما الأولى والثانية؛ بالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة؛ فالتفقُّد لمواضع عينه وأنفه، ‏فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشمّ إلا أطيبَ ريح.
وأما الخامسة والسادسة؛ فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن حرارة الجوع مَلهَبة، وتنغيص النّوم مَغضبة.
وأما السابعة والثامنة؛ فالاحتفاظ بماله، والإرعاءُ على حشمه وعياله، ‏ومِلَاك الأمر في المال حُسن التقدير، وفي العيال حُسنُ التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة؛ فلا تعصِنَّ له أمرًا، ‏ولا تُفشِنَّ له سرًا. فإنكِ إن خالفتِ له أمره أوغرتِ صدره، وإن أفشيتِ سرهُ لم تأمني غدره. ثم إياكِ والفرح بين يديه إن كان مُهتمًا، والكآبة بين يديه إن كان فرحًا. قال فولدت له الحارث بن عمرو، جَدَّ امرئ القيس."

__اخترتُ لك من التراث: طبائع النساء، ابن عبد ربه الأندلسي (صاحب العقد الفريد)، تحقيق وتعليق محمد إبراهيم سليم، مكتبة القرآن، القاهرة، ص(28-29).
أفكار وشخصية وهوى طالب العلم في تغيُّر دائم نحو الكمال.
كأن العلم يقول: عظِّمني وأنا أكفل كمالَك وتصحيحَك.
4
”قال معاوية لصعصعة: أي النساء أحب إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى، قال فأيهن أبغض إليك؟ قال: أبعدهن لما ترضى. قال معاوية: هذا النقد العاجل. فقال صعصعة: بالميزان العادل“

(أخبار النساء، ابن الجوزي، تحقيق إيهاب كريم، داؤ النديم، الطبعة الأولى ١٩٩١هجري، ص١٥)
–أخبار النساء لابن الجوزي، ص٤١.
باسم بشينية
–أخبار النساء لابن الجوزي، ص٤١.
ذلك الواعظ ما أعظمه وما ألذه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا مما يذكرني بكلام ابن خلدون؛ أن أحكام الشريعة وازعها داخلي، لا خارجي كأحكام السلطان.