حول حديث ”لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة“. (١)
الحديث في صحيح البخاري برقم (٤٤٢٥) قال رضي الله عنه:
”حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:
لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَمَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ، فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ. قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: ”لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ، وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً“.
قال ابن حجر في فتح الباري شارحا الحديث:
قوله: ”بعدما كدت ألحق بأصحاب الجمل“ يعني عائشة رضي الله عنها ومن معها، ومحصل القصة أن عثمان لما قتل وبويع علي بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت، فاجتمع رأيهم على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان، فبلغ ذلك عليا فخرج إليهم.
فكانت وقعة الجمل، ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح.
قوله: (ملكوا عليهم بنت كسرى) هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز، وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كما تقدم كان أبوه لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته.
فعمل في بعض خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه: حق الجماع، من تناول منه كذا جامع كذا. فقرأه شيرويه، فتناول منه فكان فيه هلاكه، فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر.
فلما مات لم يخلف أخا؛ لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم يخلف ذكرا، وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها بوران بضم الموحدة. ذكر ذلك ابن قتيبة في المغازي، وذكر الطبري أيضا أن أختها أرزميدخت ملكت أيضا.
قال الخطابي: في الحديث: أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء. وفيه أنها لا تزوج نفسها، ولا تلي العقد على غيرها، كذا قال، وهو متعقب، والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور“ [بتصرف].
الحديث في صحيح البخاري برقم (٤٤٢٥) قال رضي الله عنه:
”حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:
لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَمَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ، فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ. قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: ”لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ، وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً“.
قال ابن حجر في فتح الباري شارحا الحديث:
قوله: ”بعدما كدت ألحق بأصحاب الجمل“ يعني عائشة رضي الله عنها ومن معها، ومحصل القصة أن عثمان لما قتل وبويع علي بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت، فاجتمع رأيهم على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان، فبلغ ذلك عليا فخرج إليهم.
فكانت وقعة الجمل، ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح.
قوله: (ملكوا عليهم بنت كسرى) هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز، وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كما تقدم كان أبوه لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته.
فعمل في بعض خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه: حق الجماع، من تناول منه كذا جامع كذا. فقرأه شيرويه، فتناول منه فكان فيه هلاكه، فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر.
فلما مات لم يخلف أخا؛ لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم يخلف ذكرا، وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها بوران بضم الموحدة. ذكر ذلك ابن قتيبة في المغازي، وذكر الطبري أيضا أن أختها أرزميدخت ملكت أيضا.
قال الخطابي: في الحديث: أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء. وفيه أنها لا تزوج نفسها، ولا تلي العقد على غيرها، كذا قال، وهو متعقب، والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور“ [بتصرف].
حول حديث ”لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة“. (٢)
فيما سبق كان قد سألني بعض الإخوة عن ولاية امرأة على دولة أروبية حديثة، فهل هي دولة منتفي عنها الفلاح؟
أقول لك: لا يفلح الكافر، هل يستقيم كلام المعارِض إذا قال؛ إننا نرى كفارا قد أفلحوا في بعض دنياهم باستكثار المال والأولاد والأنعام؟
لا يستقيم هذا الكلام ولا يقوله عاقل. إذ الفلاح في الحديث يدخل فيه عدم فلاحهم في الآخرة أيضًا.
وقد نقل بعض المجيبين عن هذا الاعتراض قول الشيخ ابن باديس في تفسيره، إذ قال:
”في تواريخ الأمم نساء تولين الملك ، ومن المشهورات في الأمم الإسلامية: شجرة الدر في العصر الأيوبي ، ومنهن من قضت آخر حياتها في الملك ، وازدهر ملك قومها في عهدها.
فما معنى نفي الفلاح عمن ولوا أمرهم امرأة؟ هذا اعتراض بأمر واقع، ولكنه لا يرد علينا.
لأن الفلاح المنفي: هو الفلاح في لسان الشرع، وهو تحصيل خير الدنيا والآخرة، ولا يلزم من ازدهار الملك أن يكون القوم في مرضاة الله، ومن لم يكن في طاعة الله فليس من المفلحين، ولو كان في أحسن حال فيما يبدو من أمر دنياه.
على أن أكثر من ولوا أمرهم امرأة من الأمم إذا قابلهم مثلهم، كانت عاقبتهم أن يغلبوا“ [تفسير ابن باديس، ص٢٧٤].
فهذا فيمن سبق، أما مثل ”الدولة الحديثة“ التي يحكمها الدستور حقيقة، فقد أجاب الشيخ البسّام عن ذلك فيما نُقل عنه بقوله:
”والدول التي ولتها إنَّما هيَ ولاية صورية لا حقيقية ؛ فبلادهم يحكمها دستورٌ لا يتخطَّاه أحدٌ منهم“ [توضيح الأحكام ج٧، ص١٨٤]
وأما عن بلقيس، وأنها كانت ذات ملك، فقد قال ابن عثيمين في تفسيره:
”فيستفاد من هذه الآية: ﴿وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أن المرأة لا تصلح للملك؛ لأنه ما قال: ملكة، بل قال: ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾، والشارح المفسر تقدم أنه يقول: أي هي ملكة لهم، وأن الغرض من تفسير ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾ بملكة خوفًا من أن يقال: إنها تملكهم ملك استرقاق لا ملك تصرف.
والمرأة هل يصح أن تكون ملكة؟ لا، ففي شرعنا لا يجوز أن تُولَّى المرأة على الرجال، فلا يمكن أن تكون ملكة، ولا يمكن أن تكون أميرًا، ولا يمكن أن تكون وزيرة، ولا يمكن أن تكون قاضية، كل هذا لا يجوز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»“
وفي ذات الآية ﴿وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ يقول الآلوسي في تفسيره: ”وليس في الآية ما يدل على جواز أن تكون المرأة ملكة، ولا حجة في عمل قوم كفرة على مثل هذا المطلب“.
وهذا يدخل في قول الأشياخ؛ أن الفلاح المنفي عمن ولوا أمرهم امرأة فلاح يشمل الفلاح الأخروي، فمع أن الآية ليس فيها ما يدل على جواز ولاية المرأة، فليس فيها ما يدل على فلاح قومها وهم على ولايتها.
والله أعلم.
فيما سبق كان قد سألني بعض الإخوة عن ولاية امرأة على دولة أروبية حديثة، فهل هي دولة منتفي عنها الفلاح؟
أقول لك: لا يفلح الكافر، هل يستقيم كلام المعارِض إذا قال؛ إننا نرى كفارا قد أفلحوا في بعض دنياهم باستكثار المال والأولاد والأنعام؟
لا يستقيم هذا الكلام ولا يقوله عاقل. إذ الفلاح في الحديث يدخل فيه عدم فلاحهم في الآخرة أيضًا.
وقد نقل بعض المجيبين عن هذا الاعتراض قول الشيخ ابن باديس في تفسيره، إذ قال:
”في تواريخ الأمم نساء تولين الملك ، ومن المشهورات في الأمم الإسلامية: شجرة الدر في العصر الأيوبي ، ومنهن من قضت آخر حياتها في الملك ، وازدهر ملك قومها في عهدها.
فما معنى نفي الفلاح عمن ولوا أمرهم امرأة؟ هذا اعتراض بأمر واقع، ولكنه لا يرد علينا.
لأن الفلاح المنفي: هو الفلاح في لسان الشرع، وهو تحصيل خير الدنيا والآخرة، ولا يلزم من ازدهار الملك أن يكون القوم في مرضاة الله، ومن لم يكن في طاعة الله فليس من المفلحين، ولو كان في أحسن حال فيما يبدو من أمر دنياه.
على أن أكثر من ولوا أمرهم امرأة من الأمم إذا قابلهم مثلهم، كانت عاقبتهم أن يغلبوا“ [تفسير ابن باديس، ص٢٧٤].
فهذا فيمن سبق، أما مثل ”الدولة الحديثة“ التي يحكمها الدستور حقيقة، فقد أجاب الشيخ البسّام عن ذلك فيما نُقل عنه بقوله:
”والدول التي ولتها إنَّما هيَ ولاية صورية لا حقيقية ؛ فبلادهم يحكمها دستورٌ لا يتخطَّاه أحدٌ منهم“ [توضيح الأحكام ج٧، ص١٨٤]
وأما عن بلقيس، وأنها كانت ذات ملك، فقد قال ابن عثيمين في تفسيره:
”فيستفاد من هذه الآية: ﴿وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ أن المرأة لا تصلح للملك؛ لأنه ما قال: ملكة، بل قال: ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾، والشارح المفسر تقدم أنه يقول: أي هي ملكة لهم، وأن الغرض من تفسير ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾ بملكة خوفًا من أن يقال: إنها تملكهم ملك استرقاق لا ملك تصرف.
والمرأة هل يصح أن تكون ملكة؟ لا، ففي شرعنا لا يجوز أن تُولَّى المرأة على الرجال، فلا يمكن أن تكون ملكة، ولا يمكن أن تكون أميرًا، ولا يمكن أن تكون وزيرة، ولا يمكن أن تكون قاضية، كل هذا لا يجوز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»“
وفي ذات الآية ﴿وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ يقول الآلوسي في تفسيره: ”وليس في الآية ما يدل على جواز أن تكون المرأة ملكة، ولا حجة في عمل قوم كفرة على مثل هذا المطلب“.
وهذا يدخل في قول الأشياخ؛ أن الفلاح المنفي عمن ولوا أمرهم امرأة فلاح يشمل الفلاح الأخروي، فمع أن الآية ليس فيها ما يدل على جواز ولاية المرأة، فليس فيها ما يدل على فلاح قومها وهم على ولايتها.
والله أعلم.
👍2
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
بعض القنوات، مصاب أصحابها بداء "الاستغراب"، لا يطلبون الحكمة إلا في كتب من لم تَقُدهم حكمتهم للإيمان، ولا يرون لأنفسهم مقامًا عليًا إلا بعزو النصوص التي ينقلونها لجورج، وجون، ومارك، وستيفن...
قال ابن تيمية "ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام حكماء فارس والروم، لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع".
قال ابن تيمية "ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام حكماء فارس والروم، لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع".
باسم بشينية
حول حديث ”لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة“. (١) الحديث في صحيح البخاري برقم (٤٤٢٥) قال رضي الله عنه: ”حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ…
في ظلال ولاية المرأة !.pdf
78.8 KB
المنشورين السابقين وضعهما أحد إخواننا على شكل ملف بدف، شكرا له، رغم أني كتبتهما ارتجالا من غير إرادة لبسط القول.
عن وصف امرأة بالسيدة، والنساء بالسيدات، يقول ابن عثيمين:
”وهذه قد نبهنا عليها في ما سبق وقلنا: إن هذه متلقاة من الغرب الذين يقدِّسون المرأة، وأن هذا ما ينبغي، ولهذا حتى بعض الكتَّاب تجدهم يقولون: السيدة عائشة، السيدة خديجة، هذا ما ينبغي، بل يقال: المرأة والأنثى، وأما السيدة فلا يصح هذا الإطلاق“
”وهذه قد نبهنا عليها في ما سبق وقلنا: إن هذه متلقاة من الغرب الذين يقدِّسون المرأة، وأن هذا ما ينبغي، ولهذا حتى بعض الكتَّاب تجدهم يقولون: السيدة عائشة، السيدة خديجة، هذا ما ينبغي، بل يقال: المرأة والأنثى، وأما السيدة فلا يصح هذا الإطلاق“
👍1
”كما أن التعبير بالسيدة عائشة، والسيدة خديجة، والسيدة فاطمة وما أشبه ذلك لم يكن معروفاً عند السلف.
بل كانوا يقولون: أم المؤمنين عائشة أم المؤمنين خديجة، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك“
”هذه الكلمة متلقاة فيما أظن من الغرب حيث يُسمُّون كل امرأة سيدة وإن كانت من أوضع النساء، لأنهم يسودون النساء أي يجعلونهن سيدات مطلقًا“.
–ابن عثيمين.
بل كانوا يقولون: أم المؤمنين عائشة أم المؤمنين خديجة، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك“
”هذه الكلمة متلقاة فيما أظن من الغرب حيث يُسمُّون كل امرأة سيدة وإن كانت من أوضع النساء، لأنهم يسودون النساء أي يجعلونهن سيدات مطلقًا“.
–ابن عثيمين.
👍1
Forwarded from شَأس.
"..وأصلحُهنَّ الجَلَبُ التي لم تعرفْ أحدًا...وأصلحُ ما يفعله الرجل أن يمنع المرأةَ من المخالطة للنساء، فإنهنَّ يُفسِدنها عليه."
__الفروع لابن مفلح، ج5، كتاب النكاح، ص150. (نسخة موقع إسلام ويب).
__الفروع لابن مفلح، ج5، كتاب النكاح، ص150. (نسخة موقع إسلام ويب).
👍1
”يجب أن يعلم أنه ما من عالم من علماء الإسلام على مر العصور تحدث عن تحريم مرور المرأة في الطرقات والأسواق والميادين التي لا قرار فيها ولا جلوس مستمر، بلا ممازجة واحتكاك ومماسة، وإنما هي عبور وحاجات تنقضي، فقد تَعرض المرأة لرجل، والعكس، ولا تمر قه مرة أخرى حياتها.
وإن الذي يثير مسألة الاختلاط وجوازه في كثير من وسائل الإعلام لا يقصد هذا النوع وإنّما يذكره تطلعا إلى جر العلماء والعقلاء إلى إطلاقات وعمومات يريدون أن تسقط على مقاصد أخرى للاختلاط محرمة، تساق للعامة في مساقات خاصة، ولو سئل عنها العالم لتبرأ منها“
(الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب، عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، دار المنهاج بالرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ه، ٢٠١٢م، ص٦)
وإن الذي يثير مسألة الاختلاط وجوازه في كثير من وسائل الإعلام لا يقصد هذا النوع وإنّما يذكره تطلعا إلى جر العلماء والعقلاء إلى إطلاقات وعمومات يريدون أن تسقط على مقاصد أخرى للاختلاط محرمة، تساق للعامة في مساقات خاصة، ولو سئل عنها العالم لتبرأ منها“
(الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب، عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، دار المنهاج بالرياض، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ه، ٢٠١٢م، ص٦)
يقول أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد؛ ”سمعت يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول [...] ولا أخرج إلا في جند يوازي عدوي، لا ألقي بيدي إلى التهلكة، ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه“
(كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال (٣١١ه)، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع–الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ج١، ص١٣٦-١٣٧)
أبو هشام قال فيه البخاري أنهم أجمعوا على ضعفه كما أورد المحقق، لكن أنظر إيراد الخلال رحمه الله للمقالة وإقراره على فحواها.
(كتاب السنة، أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد الخَلَّال (٣١١ه)، دراسة وتحقيق: عطية الزهراني، دار الراية للنشر والتوزيع–الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ه–١٩٨٩م، ج١، ص١٣٦-١٣٧)
أبو هشام قال فيه البخاري أنهم أجمعوا على ضعفه كما أورد المحقق، لكن أنظر إيراد الخلال رحمه الله للمقالة وإقراره على فحواها.
من نظر في معلقة طرفة بن العبد، رأى أن الرجل كان عظيم الهم في حياته، ومع ذلك لم يسمح لنفسه أن ينصاع لآثار الهموم فتعوجَّ إرادته وتضعف همته بمطالبه وينحط نظامه فينقلب نهاره ليلا وليله نهارًا.
يقول:
وإني لأمْضي الْهَمّ عندَ احْتِضَارِهِ
بعَوْجــاءَ مِرْقَالٍ تَــرُوحُ وَتَــغْتَدِي
يعني بذلك: لدي هموم، ولكني لا أنساق لآثارها المثبطة، بل أمضيها وأذهِبها بركوبي ناقة نشيطة تصل الليل بالنهار سيرًا نحو بغيتي.
يقول:
لَعَـمْرُكَ ما أمْرِي عـــليَّ بِغُمَّةٍ
نَهَارِي ولا لَيلِي عَليّ بسـرمَدِ
يعني: أقسم أن همومَه وأمره المحزِن لا يغمُّ رأيه، أي أنه لا يحجبه عن الرأي السديد، فلا يتأثر رأيه بما له من هموم، فمهما طالت عليَّ نوائب الدهر وثقل الهمُّ لا أنثني عن عزيمتي فلا أكون كمن صار ليله سرمدًا لهمٍّ حلَّ عليه ولا كمن صار نهاره مظلمًا. وهذه إرادة الرجال الشِّهام. سَدِيدُ الرَّأْيِ، صَبُورٌ عَلَى النوائِب.
-----------------
وعكس هذا المعنى قرأته في مثل شعر المهلهل عند مصابه في وائل إذ قال:
فَإِن يَكُ بِالذَنائِبِ طالَ لَيلي
فَقَد أَبكي مِنَ اللَيلِ القَصيرِ.
يقول:
وإني لأمْضي الْهَمّ عندَ احْتِضَارِهِ
بعَوْجــاءَ مِرْقَالٍ تَــرُوحُ وَتَــغْتَدِي
يعني بذلك: لدي هموم، ولكني لا أنساق لآثارها المثبطة، بل أمضيها وأذهِبها بركوبي ناقة نشيطة تصل الليل بالنهار سيرًا نحو بغيتي.
يقول:
لَعَـمْرُكَ ما أمْرِي عـــليَّ بِغُمَّةٍ
نَهَارِي ولا لَيلِي عَليّ بسـرمَدِ
يعني: أقسم أن همومَه وأمره المحزِن لا يغمُّ رأيه، أي أنه لا يحجبه عن الرأي السديد، فلا يتأثر رأيه بما له من هموم، فمهما طالت عليَّ نوائب الدهر وثقل الهمُّ لا أنثني عن عزيمتي فلا أكون كمن صار ليله سرمدًا لهمٍّ حلَّ عليه ولا كمن صار نهاره مظلمًا. وهذه إرادة الرجال الشِّهام. سَدِيدُ الرَّأْيِ، صَبُورٌ عَلَى النوائِب.
-----------------
وعكس هذا المعنى قرأته في مثل شعر المهلهل عند مصابه في وائل إذ قال:
فَإِن يَكُ بِالذَنائِبِ طالَ لَيلي
فَقَد أَبكي مِنَ اللَيلِ القَصيرِ.
👍1
باسم بشينية
يقول أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد؛ ”سمعت يحيى بن آدم أيام أبي السرايا يقول [...] ولا أخرج إلا في جند يوازي عدوي، لا ألقي بيدي إلى التهلكة، ولا أخرج إلا مع إمام فيه شرائع السنن كلها، إن كانت السنن مائة شريعة وكان فيه منها تسع وتسعون شريعة لم أخرج معه“ (كتاب…
هنالك فائدة أضافها لي أحد المهتمين بكتب السلف العقدية:
”ولكن بشكل عام الكتب العقدية المسندة في الغالب لا تهتم باشتراط صحة السند، إنما تهتم بصحة المعنى المذكور، والله أعلم“.
وهذا ما تلامسه عند قراءة كتبهم رضي الله عنهم، وقد تجد أثرا ضعيف السند يثبت مقالةً أهلُ السنة على القول بها، فتحتار هل نأخذ المقالة أم نترك لعلة ضعف السند؟ على أي حال سواء كان السند ضعيفا أو صحيحا فإن المؤلِف أوردَه إقرارا لمعناه، وهذا من جهة أخرى (غير جهة ضعف السند) تقرير مقالة عقدية عند المؤلف. فيقال مثلا: يروي الخلال كذا وكذا (كما أشار لي أحد الأصحاب).
ومثل هذا تجده عند الفقهاء مثلا في قولهم؛ ”الحديث ضعيف السند، مجمع على صحة معناه“. فليس صوابا نفي مقالةٍ عقدية جاءت في كتب السلف لعلة ضعف السند. وغالب ما تجد سنده ضعيفا تجد معناه في أثر ذي سند صحيح.
”ولكن بشكل عام الكتب العقدية المسندة في الغالب لا تهتم باشتراط صحة السند، إنما تهتم بصحة المعنى المذكور، والله أعلم“.
وهذا ما تلامسه عند قراءة كتبهم رضي الله عنهم، وقد تجد أثرا ضعيف السند يثبت مقالةً أهلُ السنة على القول بها، فتحتار هل نأخذ المقالة أم نترك لعلة ضعف السند؟ على أي حال سواء كان السند ضعيفا أو صحيحا فإن المؤلِف أوردَه إقرارا لمعناه، وهذا من جهة أخرى (غير جهة ضعف السند) تقرير مقالة عقدية عند المؤلف. فيقال مثلا: يروي الخلال كذا وكذا (كما أشار لي أحد الأصحاب).
ومثل هذا تجده عند الفقهاء مثلا في قولهم؛ ”الحديث ضعيف السند، مجمع على صحة معناه“. فليس صوابا نفي مقالةٍ عقدية جاءت في كتب السلف لعلة ضعف السند. وغالب ما تجد سنده ضعيفا تجد معناه في أثر ذي سند صحيح.
باسم بشينية
هنالك فائدة أضافها لي أحد المهتمين بكتب السلف العقدية: ”ولكن بشكل عام الكتب العقدية المسندة في الغالب لا تهتم باشتراط صحة السند، إنما تهتم بصحة المعنى المذكور، والله أعلم“. وهذا ما تلامسه عند قراءة كتبهم رضي الله عنهم، وقد تجد أثرا ضعيف السند يثبت مقالةً…
قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السُّنّة حدثني وهب بن بقية الواسطي، سمعت وكيع بن الجراح، يقول: "القرآن كلام الله عز وجل ليس بالمخلوق"، سمعتُه من وكيع، وأثبتُّه عندي في كتابٍ.
قال وهب بن بقية: لو لم يكن رأيي ما حدثتُ به.
فأصحاب هذه الكتب حتى لو رووا ضعيفا فهم يعتقدونه، ولا يقال من أسند فقد أحال.
لأنهم في مقام احتجاج وتقرير، لا في مقام حكايات وقصص.
والإحالة هنا إما لتوحيد وسنة، أو لكفر وبدعة.
فائدة أرسلها لي أحد الأصحاب.
قال وهب بن بقية: لو لم يكن رأيي ما حدثتُ به.
فأصحاب هذه الكتب حتى لو رووا ضعيفا فهم يعتقدونه، ولا يقال من أسند فقد أحال.
لأنهم في مقام احتجاج وتقرير، لا في مقام حكايات وقصص.
والإحالة هنا إما لتوحيد وسنة، أو لكفر وبدعة.
فائدة أرسلها لي أحد الأصحاب.
مصابي جليل، والعزاء جميل
وظني بأن الله سوف يديل
جراح وأسر واشتياق وغربة
أحمل إني، بعدها لحمول
وإني في هذا الصباح، لصالح
ولكن خطبي في الظلام جليل
وما نال مني الأسر ما تريانه
ولكنني دامي الجراح، عليل
جراح، تحاماها الأساة، مخوفة
وسقمان باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه، وليل نجومه
أرى كل شيء، غيرهن، يزول
تطول بي الساعات، وهي قصيرة
وفي كل دهر لا يسرك طول
–أبو فراس الحمداني.
وظني بأن الله سوف يديل
جراح وأسر واشتياق وغربة
أحمل إني، بعدها لحمول
وإني في هذا الصباح، لصالح
ولكن خطبي في الظلام جليل
وما نال مني الأسر ما تريانه
ولكنني دامي الجراح، عليل
جراح، تحاماها الأساة، مخوفة
وسقمان باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه، وليل نجومه
أرى كل شيء، غيرهن، يزول
تطول بي الساعات، وهي قصيرة
وفي كل دهر لا يسرك طول
–أبو فراس الحمداني.
أصدق ما لامست معناه قوله –رحمه الله–: وفي كل دهر لا يسرُّك طولٌ. والله المستعان.
صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِــــنّي بَقِيَّةٌ
قَؤولٌ وَلَو أَنَّ السُـيوفَ جَوابُ
وَقورٌ وَأَحداثُ الزَمانِ تَنوشُني
وَلِلمَوتِ حَـــولي جيئَةٌ وَذَهابُ
–أبو فراس الحمداني.
قَؤولٌ وَلَو أَنَّ السُـيوفَ جَوابُ
وَقورٌ وَأَحداثُ الزَمانِ تَنوشُني
وَلِلمَوتِ حَـــولي جيئَةٌ وَذَهابُ
–أبو فراس الحمداني.
الشعراء العرب وبالأخص شعراء الجاهلية؛ نطقوا بكل خواطري.
كثير من المعاني تمتزج بهواجسي امتزاجا عظيما، وقد يفوق الأمر مجرد السلوة والطرب، أحيانًا أكاد أسكر بالمعنى. نسأل الله العافية.
كثير من المعاني تمتزج بهواجسي امتزاجا عظيما، وقد يفوق الأمر مجرد السلوة والطرب، أحيانًا أكاد أسكر بالمعنى. نسأل الله العافية.
عندما تقرر الانقطاع لعلم، أو لجملة من الكتب المؤسِسة، ثم يعرض لك شاغل يأخذ أكثر وقتك وتركيزك فيزاحم طلبك لذاك العلم، توقف عن طلبه حينها، واشتغل بشيء من الكتب الخفيفة قليلة الصفحات، كبعض كتب الأدب، والآداب، والثقافة العامة، التي لا تحتاج عظيم تركيز ولا كثرة مجالس لإتمامها.
– منه؛ تستغل قليل الفراغ فيما لا يحتاج تفرغا، وتنتفع به، ومنه تنتظر زوال العارض الشاغل لتنكبَّ على مطلبك الأساسي متفرغا له من غير شتات.
– منه؛ تستغل قليل الفراغ فيما لا يحتاج تفرغا، وتنتفع به، ومنه تنتظر زوال العارض الشاغل لتنكبَّ على مطلبك الأساسي متفرغا له من غير شتات.
👍2
والنظر في تفاسير الآيات لساعة أو أقل؛ من أنفع الطلب لمن يضيق وقته بعارض شاغل عن طلب فنون مثل الفقه أو الأصول أو العقائد مما يحتاج ساعات طويلة نظرا في كتبها.
👍1
أعتبره من أعظم الأخطاء المنهجية؛ أن تستدل لمعنى صحيح بفظ غربي مترجم مضافا له في النهاية اسم أعجمي لرجل كافر، بدعوى تقاطع المقالات، في غير موضع إفحام، وفي أشياخ الإسلام ممن عبر عن ذات المعنى ما لا يعد كثرةً.