الحارث بن عباد؛ من سادات العرب وحكمائها وشجعانها، انتهت إليه إمرة بني ضبيعة وهو شاب وفي أيامه كانت حرب البسوس فاعتزل القتال مع قبائل من بكر.
ولم يزل معتزلا عنها إلى أن قتل مهلهل التغلبي ابنه بجير بن الحارث، فقال الحارث: ”نعم القتيل قتيلا أصلح بين ابني وائل، فكفَّ طيشها، وحقن دماءها”
فقيل له: إن مهلهلا قال: "بؤ بشسع كليب! "، فقال الحارث:
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
لقحت حرب وائـل عن حيال
لا بجير أغنى قتيلا ولا رهط
كليب تــراجــــعوا عن ضلال
لم أكن من جـــناتـها علم الله
وإني لـحرهـــــا الــيوم صال
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
إن قتل الغلام بالشِّــسع غال
وذي القصيدة كرر فيها قوله (قربا مربط النعامة مني) أكثر من خمسين مرة، والنعامة فرسه، فجاؤوا بها، فجز ناصيتها وقطع ذنبها، وهو أول من فعل ذلك من العرب واتخذ ذلك سنة عند إرادة الأخذ بالثأر.
ثم حكم الحارث بكرا في حربهم بعد همام بن مرة، وأسرَ مهلهلا رئيس تغلب يوم تحلاق اللمم، وهو لا يعرفه، فقال له: دلني على مهلهل، قال: ولي دمي؟ قال: ولك دمك! قال: ولي دمي وذمة أبيك؟ قال: نعم، قال: فأنا مهلهل! قال: دلني على كفؤ لبجير، قال: لا أعلمه إلا امرأ القيس بن أبان، وذاك علمه؛ فجز الحارث ناصية مهلهل، وقصد نحو امرئ القيس فقتله.
ثم أقسم أن لا يكف عن تغلب حتى تكلمه الأرض فيهم، فأدخلوا رجلا في سرب تحت الأرض ومر به الحارث فأنشده الرجل:
أبا منذر أفنيتَ، فاســــتـبق بعـضنا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
فكفَّ عنهم.
أنظر: معجم الشعراء العرب، صفحة ٦٠٨، نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، صفحة ٦٢٩.
ولم يزل معتزلا عنها إلى أن قتل مهلهل التغلبي ابنه بجير بن الحارث، فقال الحارث: ”نعم القتيل قتيلا أصلح بين ابني وائل، فكفَّ طيشها، وحقن دماءها”
فقيل له: إن مهلهلا قال: "بؤ بشسع كليب! "، فقال الحارث:
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
لقحت حرب وائـل عن حيال
لا بجير أغنى قتيلا ولا رهط
كليب تــراجــــعوا عن ضلال
لم أكن من جـــناتـها علم الله
وإني لـحرهـــــا الــيوم صال
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
إن قتل الغلام بالشِّــسع غال
وذي القصيدة كرر فيها قوله (قربا مربط النعامة مني) أكثر من خمسين مرة، والنعامة فرسه، فجاؤوا بها، فجز ناصيتها وقطع ذنبها، وهو أول من فعل ذلك من العرب واتخذ ذلك سنة عند إرادة الأخذ بالثأر.
ثم حكم الحارث بكرا في حربهم بعد همام بن مرة، وأسرَ مهلهلا رئيس تغلب يوم تحلاق اللمم، وهو لا يعرفه، فقال له: دلني على مهلهل، قال: ولي دمي؟ قال: ولك دمك! قال: ولي دمي وذمة أبيك؟ قال: نعم، قال: فأنا مهلهل! قال: دلني على كفؤ لبجير، قال: لا أعلمه إلا امرأ القيس بن أبان، وذاك علمه؛ فجز الحارث ناصية مهلهل، وقصد نحو امرئ القيس فقتله.
ثم أقسم أن لا يكف عن تغلب حتى تكلمه الأرض فيهم، فأدخلوا رجلا في سرب تحت الأرض ومر به الحارث فأنشده الرجل:
أبا منذر أفنيتَ، فاســــتـبق بعـضنا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
فكفَّ عنهم.
أنظر: معجم الشعراء العرب، صفحة ٦٠٨، نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، صفحة ٦٢٩.
”عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم في صلاته بـ ﴿قل هو الله أحد﴾. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟
فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها. قال: أخبروه أن الله عز وجل يحبه.
قال ابن منده: هذا حديث مجمع على صحته”
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص٦٥)
فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها. قال: أخبروه أن الله عز وجل يحبه.
قال ابن منده: هذا حديث مجمع على صحته”
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص٦٥)
ذي الاختلافات التي وقعت للسائل في بعض آيات القرآن من أفضل ما ألّف فيها كتاب محمد الأمين الشنقيطي: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب.
وقد تناولها الإمام أحمد في الرد على الزنادقة التي شككت في القرآن لأجل هذا.
وقد تناولها الإمام أحمد في الرد على الزنادقة التي شككت في القرآن لأجل هذا.
”عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾. قال: مستقرها تحت العرش“
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٣٦)
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٣٦)
باسم بشينية
”عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾. قال: مستقرها تحت العرش“ (كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٣٦)
الإمام ابن عثيمين:
وهذا السجود لا نعلم كيفيَّته؛ لأن الشمس ليستْ كالبَشَر حتى يُقاس سجودها بسجود البَشَر، بل هي مخلوقٌ أعظم، ولا ندري كيف تسجد، فإِذَنْ لا يَرِدُ علينا السؤالُ: هل هي تسجد وهي سائرةٌ أو تَقِف؟ وكيف يصح أنْ نقول: إنها تسجد وتستأذن وهي لا تزال مستمرَّةً في الأُفُق؟
وقيل: إنَّ المستقَرَّ مستقَرٌّ زمنيٌّ، وذلك عند تكويرها يوم القيامة؛ يعني: عند مُنتهى سَيْرها يوم القيامة؛ يعني: تجري إلى يوم القيامة الذي هو موضع قرارها الزمني.
وقيل: إنَّ المراد بالمستقَرِّ منتهى تنقُّلها في البروج الشَّمالية واليمانية، فلها حدٌّ تنتهي إليه من الشَّمال لا تتجاوزه، ولها حدٌّ تنتهي إليه من الجنوب لا تتجاوزه.
وبناءً على هذا:
يكون المستقَرُّ زمانيًّا ومكانيًّا؛ لأن غاية سَيْرها في الشمال يكون به ابتداءُ فصل الصيف؛ القَيْظ، وغاية سَيْرها في الجنوب ابتداءُ فصل الشتاء، فهذا قرارٌ أو مستقَرٌّ زمانِيٌّ ومكانِيٌّ.
فالشمس –هذه الشمس العظيمة التي لا يعلم قَدْرها إلا الذي خَلَقَها سبحانه وتعالى– بما فيها من المصالح العظيمة ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، كلُّ شيءٍ له غاية، وكلُّ شيءٍ له مُنتهى، إلى مَن؟ إلى الله عز وجل.
الشمس تجري؛ أي: تسير، وهذا هو الواقع، وظاهر القرآن الكريم أنَّ سَيْرها ذاتِيٌّ، وليس المراد أنَّها تجري برأي العين وأنَّ الذي يدور هو الأرض، والواجبُ إجراءُ القرآن على ظاهِرِه حتى يقوم دليلٌ صريحٌ يكون لنا حُجَّةً أمام الله عز وجل إذا خرجنا عن ظاهر القرآن؛ لأن الذي تكلَّم بالقرآن هو الخالق عز وجل، وهو العليم بخلْقه، فإذا قال: إنَّ الشمس تجري، وَجَبَ أنْ نقول: إنَّ الشمس تجري، ولا يجوز أنْ نقول: إنَّنا نحن الذين نجري، ولكنْ هي التي تجري بتقدير العزيز العليم.
–تفسير ابن عثيمين، سورة يس.
وهذا السجود لا نعلم كيفيَّته؛ لأن الشمس ليستْ كالبَشَر حتى يُقاس سجودها بسجود البَشَر، بل هي مخلوقٌ أعظم، ولا ندري كيف تسجد، فإِذَنْ لا يَرِدُ علينا السؤالُ: هل هي تسجد وهي سائرةٌ أو تَقِف؟ وكيف يصح أنْ نقول: إنها تسجد وتستأذن وهي لا تزال مستمرَّةً في الأُفُق؟
وقيل: إنَّ المستقَرَّ مستقَرٌّ زمنيٌّ، وذلك عند تكويرها يوم القيامة؛ يعني: عند مُنتهى سَيْرها يوم القيامة؛ يعني: تجري إلى يوم القيامة الذي هو موضع قرارها الزمني.
وقيل: إنَّ المراد بالمستقَرِّ منتهى تنقُّلها في البروج الشَّمالية واليمانية، فلها حدٌّ تنتهي إليه من الشَّمال لا تتجاوزه، ولها حدٌّ تنتهي إليه من الجنوب لا تتجاوزه.
وبناءً على هذا:
يكون المستقَرُّ زمانيًّا ومكانيًّا؛ لأن غاية سَيْرها في الشمال يكون به ابتداءُ فصل الصيف؛ القَيْظ، وغاية سَيْرها في الجنوب ابتداءُ فصل الشتاء، فهذا قرارٌ أو مستقَرٌّ زمانِيٌّ ومكانِيٌّ.
فالشمس –هذه الشمس العظيمة التي لا يعلم قَدْرها إلا الذي خَلَقَها سبحانه وتعالى– بما فيها من المصالح العظيمة ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، كلُّ شيءٍ له غاية، وكلُّ شيءٍ له مُنتهى، إلى مَن؟ إلى الله عز وجل.
الشمس تجري؛ أي: تسير، وهذا هو الواقع، وظاهر القرآن الكريم أنَّ سَيْرها ذاتِيٌّ، وليس المراد أنَّها تجري برأي العين وأنَّ الذي يدور هو الأرض، والواجبُ إجراءُ القرآن على ظاهِرِه حتى يقوم دليلٌ صريحٌ يكون لنا حُجَّةً أمام الله عز وجل إذا خرجنا عن ظاهر القرآن؛ لأن الذي تكلَّم بالقرآن هو الخالق عز وجل، وهو العليم بخلْقه، فإذا قال: إنَّ الشمس تجري، وَجَبَ أنْ نقول: إنَّ الشمس تجري، ولا يجوز أنْ نقول: إنَّنا نحن الذين نجري، ولكنْ هي التي تجري بتقدير العزيز العليم.
–تفسير ابن عثيمين، سورة يس.
”وأسماء السحاب في كتاب الله تعالى: المزن والعنان والصوب والمعصرات والحملات“
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٧٣)
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٧٣)
بوب ابن منده ”ذكر آية أخرى تدل على وحدة الله وأنه مرسل الرياح“ ثم ذكر الآيات ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ ﴿وهو الذي أرسل الرياح﴾...
أذكر مرة سألني أحد الإخوة عن الطبائع والأسباب، هل ما يحدث من مسببات بأسباب، وآثار بمؤثرات، أو أن إثبات طبائع الأشياء، كقولنا أن النبات يخرج بالماء، وأن الرياح لواقح؛ يعني أن هذا يسير دون إحداث أمر من الله؟
ابن منده في النص أعلاه يثبت أن كل ذلك لا يحدث إلا بأمر الله، لكن هذا لا يعني نفي طبائع الأشياء البتة. والقضية مبنية على ثلاثة أصول:
١) أن الله يخلق الشيء بواسطة الشيء.
٢) الشيء المؤثر فيه طبيعة تقتضي الأثر.
٣) المؤثرات لا تستقل بنفسها –في التأثير– عن إرادة الله عز وجل.
بمعنى: الله عز وجل خلق الماء، وخلق فيه طبيعة إخراج النبات.
والله يُخرج النبات بواسطة الماء، كما خلق آدم بواسطة الطين، وكما خلق الناس بواسطة النطفة. وكما خلق السماوات والأرض بواسطة مادة خلقها قبلهما.
كل هذه "الوسائط" فيها طبائع تقتضي حصول تلك المسببات/الآثار.
لكن كونها تتصف بتلك الطبائع فلا يعني ذلك أنها تستقل بالتأثير وبوجود المسبب، بل لا يحدث ذلك إلا بإرادة الله عز وجل. فهو خالق السبب وخالق طبعه وخالق مسببه.
أذكر مرة سألني أحد الإخوة عن الطبائع والأسباب، هل ما يحدث من مسببات بأسباب، وآثار بمؤثرات، أو أن إثبات طبائع الأشياء، كقولنا أن النبات يخرج بالماء، وأن الرياح لواقح؛ يعني أن هذا يسير دون إحداث أمر من الله؟
ابن منده في النص أعلاه يثبت أن كل ذلك لا يحدث إلا بأمر الله، لكن هذا لا يعني نفي طبائع الأشياء البتة. والقضية مبنية على ثلاثة أصول:
١) أن الله يخلق الشيء بواسطة الشيء.
٢) الشيء المؤثر فيه طبيعة تقتضي الأثر.
٣) المؤثرات لا تستقل بنفسها –في التأثير– عن إرادة الله عز وجل.
بمعنى: الله عز وجل خلق الماء، وخلق فيه طبيعة إخراج النبات.
والله يُخرج النبات بواسطة الماء، كما خلق آدم بواسطة الطين، وكما خلق الناس بواسطة النطفة. وكما خلق السماوات والأرض بواسطة مادة خلقها قبلهما.
كل هذه "الوسائط" فيها طبائع تقتضي حصول تلك المسببات/الآثار.
لكن كونها تتصف بتلك الطبائع فلا يعني ذلك أنها تستقل بالتأثير وبوجود المسبب، بل لا يحدث ذلك إلا بإرادة الله عز وجل. فهو خالق السبب وخالق طبعه وخالق مسببه.