تابع (٤)
ولم تكن المرأة منذ بداية الإسلام "فقيهة وعالمة وشيخة" بلوازم كالدراسة في جامعات مختلطة تحت سلطة "التخصص"، فضلا عن ذلك فإيراد العالمات وشيخات الحديث لا فائدة منه هنا، لأن نقدنا مبني على مقولة استحداث وظائف جديدة لم تكن في السابق، وهذا لا يشمل نماذج تلك العالمات، رغم أنهن لم يكن ينتجن تأصيلا، ولا علما كما كان ينتج العلماء الرجال فــ ”أكثر النساء منهن محدثات، والحديث مبناه على السماع والرواية“ (١٦) ولو قارننا بين عدد المؤلِفات النساء منذ عهد النبوة إلى القرن ١٢ هجري –وهنّ حصرًا ٣٢ مؤلِفة فقط– بعدد الرجال [وليُنَظر في معاجم المؤلفين] لكان فارقا كما بين السماء والأرض، كمًا وكيفا، فكيف يقال "كانت المرأة فقيهة وشيخة وعالمة" وعدد المؤلِفات منهن في تراثنا خلال ١٤ قرن ٣٢ مؤلِفة فقط؟ والباقي؟ في حين أننا نبني على الأغلب والأصل، نرى المعترض يجعل خلاف الأصل والأغلب؛ أصلا. فهل هذا منطق؟
بل عند رؤية الفوارق لا يكون حقا القول أن المرأة كانت عالمة وشيخة وفقيهة، بل الصواب أن يقال: كانت المرأة ربة منزل، كانت تهتم بوظائفها المنحصرة في الزوجية والأمومة، ثم هنالك نماذجٌ قَلِيلَةٌ جدًّا من النساء العالِمات اللاتي درّسن الفقه والحديث.
وحتى مؤلفات النساء العالمات في مواضيع تأليفهن لا يقارن بما ألّف الرجال العلماء ولذا لا تجد متنا أو شرحا أو كتابا أو نظما ألفته عالمة ينازع ما ألف العلماء الرجال في ذات الموضوع ولا يُذكر إلى جنبه حتى، وهذا ما اتخذته النسوية عابدة المؤيد مطعنا في نوايا الفقهاء بقولها أنهم أبعدوا مؤلَّفات العالمات عن الظهور عمدًا.
وكي لا نترك شيئا مشوَّشا في الأذهان، فحتى حجة "الطبيبة التي تداوي الزوجة" هي حجة من لم يشُمَّ رائحة الفقه أصلا، كما يشاع: أنتم لما تمرض زوجاتكم من سيعالجها؟ إن سؤالات كهذه تفترض أن الشريعة/الفقه/الإسلام/الفقهاء؛ حريصون على زوجات المسلمين أكثر من الطبيبات المسلمات! وليس الفقه هكذا، والشرع لا يجيز لامرأة تقضي الليالي في المستشفى المختلط بدون محرم، سواء كانت زوجة أم لم تكن، فحكم الشرع منسحب على الجميع، وليس الفقه مبنيًا على ذواتنا وعواطفنا نحن. وقد أجاز الفقهاء علاج الطبيب للمسلمة بوجود المحرم ووفق الضوابط.
وفرقٌ بين قولين: الأول يجيز للنساء أن تبيت في المشافي المختلطة بدون محرم كي تُعالَج زوجتَه، والثاني لا يجيز ذلك ويلتزم قول أشياخ الفقه في جواز مداواة الرجل للمرأة ضرورةً وفق الضوابط الشرعية. فأي القولين أصلح؟
فضلا عن ذلك كله، ففي الواقع نحن مكفيون في هذا الباب أصلا. وقد حرّم ابن عثيمين على النساء دراسة الطب في الاختلاط. ومن شاء الاعتراض فليعترض فقهيا على فقيه، لا أن يدعي سفسطاتٍ من كيسه وهو جاهل بالفقه أصلا.
ثالثًا، الخطاب الذي يوجه للنساء، حقيقة لا يقع على عاتق من هب ودب، (وليست أقصد هنا الشيخ الفاضل أحمد السيد، كي لا يقال كلام)، بل هذا وظيفة العلماء من أهل الفقه والورع من أشياخ الإسلام، والحمد لله عشرات العلماء المعاصرين قد بيّنوا هذا وزيادة، وجزموا فيه بأنه الحق وأنه حكم الشرع، ولهم فتاوى وصوتيات ورسائل وكتب ومجاميع تناولت كل هذا، علماء ينطلقون من الفقه بما فيه من قواعد وأصول، بعد عكوف لسنوات طِوال بين يدي من سبقوهم بالعلم من أشياخهم، وبعد هضم للمذاهب والقواعد والأصول. لا "شوية" منظرين ومفكرين صغار لا عبرة برأيهم أصلا فيما يختص به أهل العلم من الفقهاء، يأتون للانطلاق من توليد الأفكار والآراء وكذا.
وقد رأينا من يُسأل عن الخطاب الأنسب للنساء المسلمات اليوم فيقول لا أملك إجابة.
لا تملك لأنك لستَ أهلا لذلك، لستَ فقيها، يقع على عاتقك توجِّيه السائل للعلماء، لفتاويهم، لنصائحهم، لمؤلفاتهم، أو نَقل ذلك... يوجد لديهم حلول ويوجد لديهم أيضا فهم "للواقع".
وإني لأستغرب من كمِّ الهوة بين كثير من الناس وبين لزوم كلام العلماء الكبار والتنقيب عنه. لا أرى أي إشكال غير اختلاف جوهري في المنطلقات، عبر ١٤ قرن لم يكن يسأل إلا العلماء الأشياخ الفقهاء، ولا يفضِّل السائلون إلا الأعلم منهم، ولا يدفع أحدٌ من طلاب العلمِ أحدًا من الناس وذوي السؤالات إلا لأهل العلم الفقهاء، ولم يكن من ليس فقيها يدعي رأيا البتة فيما حكم فيه أهل الفقه، بل ولا يُسأل أصلا إلا بنية التوجيه لقول الفقهاء، أو شرحه. والسلام.
المراجع:
١) النص لابن حزم
٢) ٢) شرح الاقتضاء.
٣) أحكام النظر، أبو بكر العامري، ٢٨٧.
٤) ذيل طبقات الحنابلة، ج٤، ص١٩٥
٥) فتاوى ورسائل محمد ابن ابراهيم آل الشيخ، ج١٢، ص١٧٦
٦) واجب المرأة عند الفتن، صالح العصيمي.
٨) من فتاوى الشيخ البراك
٩) الحاوي الكبير، ج٢، ص٥١.
١٠) تفسير القرطبي.
١١) تفسير البقاعي.
١٢) تفسير ابن كثير.
١٣) زاد المعاد، لابن القيم.
١٤) أنظر زاد المعاد، الواضحة لابن حبيب.
١٥) مجموع الفتاوى، ج٣٤.
١٦) المؤلفات ومؤلفاتهن، محمد يوسف، ص١٤.
ولم تكن المرأة منذ بداية الإسلام "فقيهة وعالمة وشيخة" بلوازم كالدراسة في جامعات مختلطة تحت سلطة "التخصص"، فضلا عن ذلك فإيراد العالمات وشيخات الحديث لا فائدة منه هنا، لأن نقدنا مبني على مقولة استحداث وظائف جديدة لم تكن في السابق، وهذا لا يشمل نماذج تلك العالمات، رغم أنهن لم يكن ينتجن تأصيلا، ولا علما كما كان ينتج العلماء الرجال فــ ”أكثر النساء منهن محدثات، والحديث مبناه على السماع والرواية“ (١٦) ولو قارننا بين عدد المؤلِفات النساء منذ عهد النبوة إلى القرن ١٢ هجري –وهنّ حصرًا ٣٢ مؤلِفة فقط– بعدد الرجال [وليُنَظر في معاجم المؤلفين] لكان فارقا كما بين السماء والأرض، كمًا وكيفا، فكيف يقال "كانت المرأة فقيهة وشيخة وعالمة" وعدد المؤلِفات منهن في تراثنا خلال ١٤ قرن ٣٢ مؤلِفة فقط؟ والباقي؟ في حين أننا نبني على الأغلب والأصل، نرى المعترض يجعل خلاف الأصل والأغلب؛ أصلا. فهل هذا منطق؟
بل عند رؤية الفوارق لا يكون حقا القول أن المرأة كانت عالمة وشيخة وفقيهة، بل الصواب أن يقال: كانت المرأة ربة منزل، كانت تهتم بوظائفها المنحصرة في الزوجية والأمومة، ثم هنالك نماذجٌ قَلِيلَةٌ جدًّا من النساء العالِمات اللاتي درّسن الفقه والحديث.
وحتى مؤلفات النساء العالمات في مواضيع تأليفهن لا يقارن بما ألّف الرجال العلماء ولذا لا تجد متنا أو شرحا أو كتابا أو نظما ألفته عالمة ينازع ما ألف العلماء الرجال في ذات الموضوع ولا يُذكر إلى جنبه حتى، وهذا ما اتخذته النسوية عابدة المؤيد مطعنا في نوايا الفقهاء بقولها أنهم أبعدوا مؤلَّفات العالمات عن الظهور عمدًا.
وكي لا نترك شيئا مشوَّشا في الأذهان، فحتى حجة "الطبيبة التي تداوي الزوجة" هي حجة من لم يشُمَّ رائحة الفقه أصلا، كما يشاع: أنتم لما تمرض زوجاتكم من سيعالجها؟ إن سؤالات كهذه تفترض أن الشريعة/الفقه/الإسلام/الفقهاء؛ حريصون على زوجات المسلمين أكثر من الطبيبات المسلمات! وليس الفقه هكذا، والشرع لا يجيز لامرأة تقضي الليالي في المستشفى المختلط بدون محرم، سواء كانت زوجة أم لم تكن، فحكم الشرع منسحب على الجميع، وليس الفقه مبنيًا على ذواتنا وعواطفنا نحن. وقد أجاز الفقهاء علاج الطبيب للمسلمة بوجود المحرم ووفق الضوابط.
وفرقٌ بين قولين: الأول يجيز للنساء أن تبيت في المشافي المختلطة بدون محرم كي تُعالَج زوجتَه، والثاني لا يجيز ذلك ويلتزم قول أشياخ الفقه في جواز مداواة الرجل للمرأة ضرورةً وفق الضوابط الشرعية. فأي القولين أصلح؟
فضلا عن ذلك كله، ففي الواقع نحن مكفيون في هذا الباب أصلا. وقد حرّم ابن عثيمين على النساء دراسة الطب في الاختلاط. ومن شاء الاعتراض فليعترض فقهيا على فقيه، لا أن يدعي سفسطاتٍ من كيسه وهو جاهل بالفقه أصلا.
ثالثًا، الخطاب الذي يوجه للنساء، حقيقة لا يقع على عاتق من هب ودب، (وليست أقصد هنا الشيخ الفاضل أحمد السيد، كي لا يقال كلام)، بل هذا وظيفة العلماء من أهل الفقه والورع من أشياخ الإسلام، والحمد لله عشرات العلماء المعاصرين قد بيّنوا هذا وزيادة، وجزموا فيه بأنه الحق وأنه حكم الشرع، ولهم فتاوى وصوتيات ورسائل وكتب ومجاميع تناولت كل هذا، علماء ينطلقون من الفقه بما فيه من قواعد وأصول، بعد عكوف لسنوات طِوال بين يدي من سبقوهم بالعلم من أشياخهم، وبعد هضم للمذاهب والقواعد والأصول. لا "شوية" منظرين ومفكرين صغار لا عبرة برأيهم أصلا فيما يختص به أهل العلم من الفقهاء، يأتون للانطلاق من توليد الأفكار والآراء وكذا.
وقد رأينا من يُسأل عن الخطاب الأنسب للنساء المسلمات اليوم فيقول لا أملك إجابة.
لا تملك لأنك لستَ أهلا لذلك، لستَ فقيها، يقع على عاتقك توجِّيه السائل للعلماء، لفتاويهم، لنصائحهم، لمؤلفاتهم، أو نَقل ذلك... يوجد لديهم حلول ويوجد لديهم أيضا فهم "للواقع".
وإني لأستغرب من كمِّ الهوة بين كثير من الناس وبين لزوم كلام العلماء الكبار والتنقيب عنه. لا أرى أي إشكال غير اختلاف جوهري في المنطلقات، عبر ١٤ قرن لم يكن يسأل إلا العلماء الأشياخ الفقهاء، ولا يفضِّل السائلون إلا الأعلم منهم، ولا يدفع أحدٌ من طلاب العلمِ أحدًا من الناس وذوي السؤالات إلا لأهل العلم الفقهاء، ولم يكن من ليس فقيها يدعي رأيا البتة فيما حكم فيه أهل الفقه، بل ولا يُسأل أصلا إلا بنية التوجيه لقول الفقهاء، أو شرحه. والسلام.
المراجع:
١) النص لابن حزم
٢) ٢) شرح الاقتضاء.
٣) أحكام النظر، أبو بكر العامري، ٢٨٧.
٤) ذيل طبقات الحنابلة، ج٤، ص١٩٥
٥) فتاوى ورسائل محمد ابن ابراهيم آل الشيخ، ج١٢، ص١٧٦
٦) واجب المرأة عند الفتن، صالح العصيمي.
٨) من فتاوى الشيخ البراك
٩) الحاوي الكبير، ج٢، ص٥١.
١٠) تفسير القرطبي.
١١) تفسير البقاعي.
١٢) تفسير ابن كثير.
١٣) زاد المعاد، لابن القيم.
١٤) أنظر زاد المعاد، الواضحة لابن حبيب.
١٥) مجموع الفتاوى، ج٣٤.
١٦) المؤلفات ومؤلفاتهن، محمد يوسف، ص١٤.
👍1
الحارث بن عباد؛ من سادات العرب وحكمائها وشجعانها، انتهت إليه إمرة بني ضبيعة وهو شاب وفي أيامه كانت حرب البسوس فاعتزل القتال مع قبائل من بكر.
ولم يزل معتزلا عنها إلى أن قتل مهلهل التغلبي ابنه بجير بن الحارث، فقال الحارث: ”نعم القتيل قتيلا أصلح بين ابني وائل، فكفَّ طيشها، وحقن دماءها”
فقيل له: إن مهلهلا قال: "بؤ بشسع كليب! "، فقال الحارث:
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
لقحت حرب وائـل عن حيال
لا بجير أغنى قتيلا ولا رهط
كليب تــراجــــعوا عن ضلال
لم أكن من جـــناتـها علم الله
وإني لـحرهـــــا الــيوم صال
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
إن قتل الغلام بالشِّــسع غال
وذي القصيدة كرر فيها قوله (قربا مربط النعامة مني) أكثر من خمسين مرة، والنعامة فرسه، فجاؤوا بها، فجز ناصيتها وقطع ذنبها، وهو أول من فعل ذلك من العرب واتخذ ذلك سنة عند إرادة الأخذ بالثأر.
ثم حكم الحارث بكرا في حربهم بعد همام بن مرة، وأسرَ مهلهلا رئيس تغلب يوم تحلاق اللمم، وهو لا يعرفه، فقال له: دلني على مهلهل، قال: ولي دمي؟ قال: ولك دمك! قال: ولي دمي وذمة أبيك؟ قال: نعم، قال: فأنا مهلهل! قال: دلني على كفؤ لبجير، قال: لا أعلمه إلا امرأ القيس بن أبان، وذاك علمه؛ فجز الحارث ناصية مهلهل، وقصد نحو امرئ القيس فقتله.
ثم أقسم أن لا يكف عن تغلب حتى تكلمه الأرض فيهم، فأدخلوا رجلا في سرب تحت الأرض ومر به الحارث فأنشده الرجل:
أبا منذر أفنيتَ، فاســــتـبق بعـضنا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
فكفَّ عنهم.
أنظر: معجم الشعراء العرب، صفحة ٦٠٨، نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، صفحة ٦٢٩.
ولم يزل معتزلا عنها إلى أن قتل مهلهل التغلبي ابنه بجير بن الحارث، فقال الحارث: ”نعم القتيل قتيلا أصلح بين ابني وائل، فكفَّ طيشها، وحقن دماءها”
فقيل له: إن مهلهلا قال: "بؤ بشسع كليب! "، فقال الحارث:
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
لقحت حرب وائـل عن حيال
لا بجير أغنى قتيلا ولا رهط
كليب تــراجــــعوا عن ضلال
لم أكن من جـــناتـها علم الله
وإني لـحرهـــــا الــيوم صال
قربا مربط النـــــعــامة مِــني
إن قتل الغلام بالشِّــسع غال
وذي القصيدة كرر فيها قوله (قربا مربط النعامة مني) أكثر من خمسين مرة، والنعامة فرسه، فجاؤوا بها، فجز ناصيتها وقطع ذنبها، وهو أول من فعل ذلك من العرب واتخذ ذلك سنة عند إرادة الأخذ بالثأر.
ثم حكم الحارث بكرا في حربهم بعد همام بن مرة، وأسرَ مهلهلا رئيس تغلب يوم تحلاق اللمم، وهو لا يعرفه، فقال له: دلني على مهلهل، قال: ولي دمي؟ قال: ولك دمك! قال: ولي دمي وذمة أبيك؟ قال: نعم، قال: فأنا مهلهل! قال: دلني على كفؤ لبجير، قال: لا أعلمه إلا امرأ القيس بن أبان، وذاك علمه؛ فجز الحارث ناصية مهلهل، وقصد نحو امرئ القيس فقتله.
ثم أقسم أن لا يكف عن تغلب حتى تكلمه الأرض فيهم، فأدخلوا رجلا في سرب تحت الأرض ومر به الحارث فأنشده الرجل:
أبا منذر أفنيتَ، فاســــتـبق بعـضنا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
فكفَّ عنهم.
أنظر: معجم الشعراء العرب، صفحة ٦٠٨، نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب، صفحة ٦٢٩.
”عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم في صلاته بـ ﴿قل هو الله أحد﴾. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟
فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها. قال: أخبروه أن الله عز وجل يحبه.
قال ابن منده: هذا حديث مجمع على صحته”
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص٦٥)
فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها. قال: أخبروه أن الله عز وجل يحبه.
قال ابن منده: هذا حديث مجمع على صحته”
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص٦٥)
ذي الاختلافات التي وقعت للسائل في بعض آيات القرآن من أفضل ما ألّف فيها كتاب محمد الأمين الشنقيطي: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب.
وقد تناولها الإمام أحمد في الرد على الزنادقة التي شككت في القرآن لأجل هذا.
وقد تناولها الإمام أحمد في الرد على الزنادقة التي شككت في القرآن لأجل هذا.
”عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾. قال: مستقرها تحت العرش“
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٣٦)
(كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٣٦)
باسم بشينية
”عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾. قال: مستقرها تحت العرش“ (كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد، محمد ابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقهي، الجزء الأول، ص١٣٦)
الإمام ابن عثيمين:
وهذا السجود لا نعلم كيفيَّته؛ لأن الشمس ليستْ كالبَشَر حتى يُقاس سجودها بسجود البَشَر، بل هي مخلوقٌ أعظم، ولا ندري كيف تسجد، فإِذَنْ لا يَرِدُ علينا السؤالُ: هل هي تسجد وهي سائرةٌ أو تَقِف؟ وكيف يصح أنْ نقول: إنها تسجد وتستأذن وهي لا تزال مستمرَّةً في الأُفُق؟
وقيل: إنَّ المستقَرَّ مستقَرٌّ زمنيٌّ، وذلك عند تكويرها يوم القيامة؛ يعني: عند مُنتهى سَيْرها يوم القيامة؛ يعني: تجري إلى يوم القيامة الذي هو موضع قرارها الزمني.
وقيل: إنَّ المراد بالمستقَرِّ منتهى تنقُّلها في البروج الشَّمالية واليمانية، فلها حدٌّ تنتهي إليه من الشَّمال لا تتجاوزه، ولها حدٌّ تنتهي إليه من الجنوب لا تتجاوزه.
وبناءً على هذا:
يكون المستقَرُّ زمانيًّا ومكانيًّا؛ لأن غاية سَيْرها في الشمال يكون به ابتداءُ فصل الصيف؛ القَيْظ، وغاية سَيْرها في الجنوب ابتداءُ فصل الشتاء، فهذا قرارٌ أو مستقَرٌّ زمانِيٌّ ومكانِيٌّ.
فالشمس –هذه الشمس العظيمة التي لا يعلم قَدْرها إلا الذي خَلَقَها سبحانه وتعالى– بما فيها من المصالح العظيمة ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، كلُّ شيءٍ له غاية، وكلُّ شيءٍ له مُنتهى، إلى مَن؟ إلى الله عز وجل.
الشمس تجري؛ أي: تسير، وهذا هو الواقع، وظاهر القرآن الكريم أنَّ سَيْرها ذاتِيٌّ، وليس المراد أنَّها تجري برأي العين وأنَّ الذي يدور هو الأرض، والواجبُ إجراءُ القرآن على ظاهِرِه حتى يقوم دليلٌ صريحٌ يكون لنا حُجَّةً أمام الله عز وجل إذا خرجنا عن ظاهر القرآن؛ لأن الذي تكلَّم بالقرآن هو الخالق عز وجل، وهو العليم بخلْقه، فإذا قال: إنَّ الشمس تجري، وَجَبَ أنْ نقول: إنَّ الشمس تجري، ولا يجوز أنْ نقول: إنَّنا نحن الذين نجري، ولكنْ هي التي تجري بتقدير العزيز العليم.
–تفسير ابن عثيمين، سورة يس.
وهذا السجود لا نعلم كيفيَّته؛ لأن الشمس ليستْ كالبَشَر حتى يُقاس سجودها بسجود البَشَر، بل هي مخلوقٌ أعظم، ولا ندري كيف تسجد، فإِذَنْ لا يَرِدُ علينا السؤالُ: هل هي تسجد وهي سائرةٌ أو تَقِف؟ وكيف يصح أنْ نقول: إنها تسجد وتستأذن وهي لا تزال مستمرَّةً في الأُفُق؟
وقيل: إنَّ المستقَرَّ مستقَرٌّ زمنيٌّ، وذلك عند تكويرها يوم القيامة؛ يعني: عند مُنتهى سَيْرها يوم القيامة؛ يعني: تجري إلى يوم القيامة الذي هو موضع قرارها الزمني.
وقيل: إنَّ المراد بالمستقَرِّ منتهى تنقُّلها في البروج الشَّمالية واليمانية، فلها حدٌّ تنتهي إليه من الشَّمال لا تتجاوزه، ولها حدٌّ تنتهي إليه من الجنوب لا تتجاوزه.
وبناءً على هذا:
يكون المستقَرُّ زمانيًّا ومكانيًّا؛ لأن غاية سَيْرها في الشمال يكون به ابتداءُ فصل الصيف؛ القَيْظ، وغاية سَيْرها في الجنوب ابتداءُ فصل الشتاء، فهذا قرارٌ أو مستقَرٌّ زمانِيٌّ ومكانِيٌّ.
فالشمس –هذه الشمس العظيمة التي لا يعلم قَدْرها إلا الذي خَلَقَها سبحانه وتعالى– بما فيها من المصالح العظيمة ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، كلُّ شيءٍ له غاية، وكلُّ شيءٍ له مُنتهى، إلى مَن؟ إلى الله عز وجل.
الشمس تجري؛ أي: تسير، وهذا هو الواقع، وظاهر القرآن الكريم أنَّ سَيْرها ذاتِيٌّ، وليس المراد أنَّها تجري برأي العين وأنَّ الذي يدور هو الأرض، والواجبُ إجراءُ القرآن على ظاهِرِه حتى يقوم دليلٌ صريحٌ يكون لنا حُجَّةً أمام الله عز وجل إذا خرجنا عن ظاهر القرآن؛ لأن الذي تكلَّم بالقرآن هو الخالق عز وجل، وهو العليم بخلْقه، فإذا قال: إنَّ الشمس تجري، وَجَبَ أنْ نقول: إنَّ الشمس تجري، ولا يجوز أنْ نقول: إنَّنا نحن الذين نجري، ولكنْ هي التي تجري بتقدير العزيز العليم.
–تفسير ابن عثيمين، سورة يس.