حول مسألة «اختلاف وجهات النظر/الشيء في ذاته» بين مادية ابن تيمية وفلادمير لينين، ومثالية هيوم وإمانويل كانط (٢)
وذي المسألة نجد لها أبعادًا في نظرية المعرفة عند جزئية المعارف القبلية، فالمثاليون يرون أن الحكم على الموضوع إنما يكون انطلاقا من الذات/الأنا/الشعور، وبالتالي فإن الشيء لا يمكن أن نعرفه كما هو منفصلا عن شعورنا، بل كل قائل لحكم عن شيء؛ إنما يقول حكمه انطلاقا من شعوره/ من ذاته. وبالتالي فلا يكون إدراك شيء موجودًا إلا والشعور/الفكر هو من صنع وجوده، فالشعور سابق عن الشيء المُدرَك، وبالتالي؛ فلا معرفة لحقيقة الأشياء من دون شعور سابق، وهنا نرى المثالية تتسق مع القول بمعارف قبلية ”فكر/شعور قبل الحس“، وتبني على ذلك إنكار معرفة الأشياء كما هي على الحقيقة من غير ذاتية أو شعور سابق. إذًا فلا حقيقة مطلقة عن الشيء، وإنما فقط علم بظواهر الأشياء.
وفي هذا نجد المثالية الديكارتية تقول «أنا أفكر، إذًا أنا موجود» فالفكر والشعور هنا، هما ما أُدرِك بهما الوجود، لا أن الوجود هو ما يشكِّل الفكر والشعور، وما دام الفكر هو المكوِّن لحقيقة الوجود، فاختلاف الأفكار يؤدي لاختلاف المدركات، ويؤدي لاختلاف الحكم على الأشياء الموضوعية/الأشياء في ذاتها! وهذا يتسق مع الصرح المثالي القائل بعدم إمكانية معرفة حقيقة الشيء في ذاته.
وما كان يقوله المثالي هيوم من أن روحنا لا تدرك سوى صورة الأشياء (٧) فليس إنكارا للوجود المستقل للمادة/الشيء، بل يزعم هيوم بوجود مادة مستقلة عن ذواتنا خلافا لمثالية باركلي، لكن ذي المادة لا يمكن معرفة حقيقتها المستقلة عن فكرنا وشعورنا، وذلك لأننا لا نعرف عنها إلا الصور النسبية، فالمنضدة تصغر في نظرنا كلما ابتعدنا عنها، رغم أنها مستقلة عنا، إذًا فالمنضدة لا يمكن معرفة حقيقتها، وإنما معرفة ظاهرها لا غير. (٨)
وبالتالي فلا يمكن أن نحدد لأنفسنا موقفا في قضية إثبات وجود موضوعي لله مثلا، ويبقى النقاش طويلا بين المثبت والنافي حول الأشياء في ذاتها، هل كل شيء يشترط في وجوده أن يقبل الحس أم لا؟/ هل الأشياء موجودة وجودا عينيًا، أم أن وجودها في الخارج مطلق كلي؟، فيطول النقاش بين المثبت والنافي، فالمثبت يعطي حججا عن قابلية الحس للباري، والنافي يعطي حججا عن عدم قابليته للحس، لكن لن يقول أي منهما ما هي الحقيقة التي يجب أن تُعتقد، هل كل موجود يكون قبوله الحس شرطا في وجوده أم لا؟ فيستحيل أن نقول ما هي الأشياء في ذاتها!، لماذا؟ لأننا لن نعرف حقيقة الأشياء في ذاتها، لأن كلا منا سجين وجهة نظره (٩) وكل منا يدرك ظواهر الأشياء فقط، فلا سؤال إذًا عن حقائقها منفصلة عن فكرنا. [سيأتي ذكر مثال من مقالات الإسلاميين الشكّاك، مرجع ١٤]
وذي المسألة نجد لها أبعادًا في نظرية المعرفة عند جزئية المعارف القبلية، فالمثاليون يرون أن الحكم على الموضوع إنما يكون انطلاقا من الذات/الأنا/الشعور، وبالتالي فإن الشيء لا يمكن أن نعرفه كما هو منفصلا عن شعورنا، بل كل قائل لحكم عن شيء؛ إنما يقول حكمه انطلاقا من شعوره/ من ذاته. وبالتالي فلا يكون إدراك شيء موجودًا إلا والشعور/الفكر هو من صنع وجوده، فالشعور سابق عن الشيء المُدرَك، وبالتالي؛ فلا معرفة لحقيقة الأشياء من دون شعور سابق، وهنا نرى المثالية تتسق مع القول بمعارف قبلية ”فكر/شعور قبل الحس“، وتبني على ذلك إنكار معرفة الأشياء كما هي على الحقيقة من غير ذاتية أو شعور سابق. إذًا فلا حقيقة مطلقة عن الشيء، وإنما فقط علم بظواهر الأشياء.
وفي هذا نجد المثالية الديكارتية تقول «أنا أفكر، إذًا أنا موجود» فالفكر والشعور هنا، هما ما أُدرِك بهما الوجود، لا أن الوجود هو ما يشكِّل الفكر والشعور، وما دام الفكر هو المكوِّن لحقيقة الوجود، فاختلاف الأفكار يؤدي لاختلاف المدركات، ويؤدي لاختلاف الحكم على الأشياء الموضوعية/الأشياء في ذاتها! وهذا يتسق مع الصرح المثالي القائل بعدم إمكانية معرفة حقيقة الشيء في ذاته.
وما كان يقوله المثالي هيوم من أن روحنا لا تدرك سوى صورة الأشياء (٧) فليس إنكارا للوجود المستقل للمادة/الشيء، بل يزعم هيوم بوجود مادة مستقلة عن ذواتنا خلافا لمثالية باركلي، لكن ذي المادة لا يمكن معرفة حقيقتها المستقلة عن فكرنا وشعورنا، وذلك لأننا لا نعرف عنها إلا الصور النسبية، فالمنضدة تصغر في نظرنا كلما ابتعدنا عنها، رغم أنها مستقلة عنا، إذًا فالمنضدة لا يمكن معرفة حقيقتها، وإنما معرفة ظاهرها لا غير. (٨)
وبالتالي فلا يمكن أن نحدد لأنفسنا موقفا في قضية إثبات وجود موضوعي لله مثلا، ويبقى النقاش طويلا بين المثبت والنافي حول الأشياء في ذاتها، هل كل شيء يشترط في وجوده أن يقبل الحس أم لا؟/ هل الأشياء موجودة وجودا عينيًا، أم أن وجودها في الخارج مطلق كلي؟، فيطول النقاش بين المثبت والنافي، فالمثبت يعطي حججا عن قابلية الحس للباري، والنافي يعطي حججا عن عدم قابليته للحس، لكن لن يقول أي منهما ما هي الحقيقة التي يجب أن تُعتقد، هل كل موجود يكون قبوله الحس شرطا في وجوده أم لا؟ فيستحيل أن نقول ما هي الأشياء في ذاتها!، لماذا؟ لأننا لن نعرف حقيقة الأشياء في ذاتها، لأن كلا منا سجين وجهة نظره (٩) وكل منا يدرك ظواهر الأشياء فقط، فلا سؤال إذًا عن حقائقها منفصلة عن فكرنا. [سيأتي ذكر مثال من مقالات الإسلاميين الشكّاك، مرجع ١٤]
👍1
حول مسألة «اختلاف وجهات النظر/الشيء في ذاته» بين مادية ابن تيمية وفلادمير لينين، ومثالية هيوم وإمانويل كانط (٣)
وهنا نجد أن ابن تيمية ينظّر مناقضا للنسق المثالي عن حقائق الأشياء، فمثالثة هيوم القائلة بأن وجود المادة يكون مستقلا عن ذواتنا لكن ذلك الوجود تابع لذواتنا لا أن ذواتنا تابعة له، يناقضها ابن تيمية بقوله أن: ”الحقائق الخارجية مستغنية عنّا، لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل تصوُّراتنا تابعة لها“ (١٠) ”فإن حقائق الموجودات ثابتة في نفسها سواء اعتقدها الناس أو لم يعتقدوها وسواء اتفقت عقائدهم فيها أو اختلفت وإذا اختلف الناس فيها على قولين متناقضين لم يكن كل مجتهد مصيبا” (١٩).
فعند ابن تيمية: يعلم العقل حقيقة الشيء في ذاته، وهو الذي يعبر عنه بقوله ”الشيء على ما هو به“. فــ ”حد العلم على الحقيقة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به فقط، وكل من اعتقد شيئا على ما هو به ولم يتخالجه شك فيه فهو عالم به، وسواء كان عن ضرورة حسٍ، أو عن بديهة عقل، أو عن برهان استدلال“ (١١)
ومن زاوية أخرى فإن عدم معرفة الشيء في ذاته دوما ما يكون مبررا للظلم الواقع لأن الظلم لا يمكن أن يعرف في ذاته، وما تراه أنت ظلما أراه أنا عدلًا، وكما أن رؤيتك للظلم عبارة عن وجهة نظر ذاتية، فيمكن أن تكون رؤيةٌ مناقضة وجهة نظر ذاتية أيضًا، فأنت لا تعرف حقيقة الظلم في ذاته! فلا يوجد موقف يعتبر هو الحق المطلق في القضية، وفي هذا يقول لينين: ”أن العامل الذي يأكل السجق والذي يتقاضى ٥ فرنكات في اليوم، يعرف جيدا جدا أن رب عمله ينهبه وأنه يأكل لحم الخنزير وأن رب العمل سارق، وأن السجق لذيذ الطعم ومغذ للجسم، لا شيء من هذا القبيل، يقول السفسطائي البرجوازي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط: رأي العامل في هذا الصدد هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن أن رب العمل محسن إليه وأن السجق مصنوع من جلد مفروم، لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“(١٢) ففلسفة عدم معرفة الشيء في ذاته أحق أم باطل، أعلى هذا الأساس أم على نقيضه، دوما ما تكون مبررة للنظم الرأسمالية.
وكما كان يقول جورج بولتزير أن هؤلاء المثاليين يزعمون أنهم على الحياد في كل شيء (١٣) فقد كان ”الشكاك أيضا يصححون كل اعتقاد ويزعمون أن كل من اعتقد شيئا فهو على دين صحيح“ (١٤) فعدم امكانية معرفة الشيء في ذاته، تنسحب أيضا على العقائد، فلا ندري أي العقائد حق، وبالتالي فكلها صحيحة لذات المعتقِد. فكلٌّ وما يرى، وكل ووجهة نظره الذاتية.
ومن ثم امتد هذا المذهب المثالي اللاأدري إلى أن برز مذهب المصوِّبَة، وهم القائلون بأن ”كل مجتهد مصيب في فروع الشريعة”(٢٠) فلم ”يجعلوا لله في الأحكام حكما معينا، حتى ينقسم المجتهد إلى مصيب ومخطئ، بل الحكم في كل شخص ما أدى إليه اجتهاده” (١٥)
وهنا نجد أن ابن تيمية ينظّر مناقضا للنسق المثالي عن حقائق الأشياء، فمثالثة هيوم القائلة بأن وجود المادة يكون مستقلا عن ذواتنا لكن ذلك الوجود تابع لذواتنا لا أن ذواتنا تابعة له، يناقضها ابن تيمية بقوله أن: ”الحقائق الخارجية مستغنية عنّا، لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل تصوُّراتنا تابعة لها“ (١٠) ”فإن حقائق الموجودات ثابتة في نفسها سواء اعتقدها الناس أو لم يعتقدوها وسواء اتفقت عقائدهم فيها أو اختلفت وإذا اختلف الناس فيها على قولين متناقضين لم يكن كل مجتهد مصيبا” (١٩).
فعند ابن تيمية: يعلم العقل حقيقة الشيء في ذاته، وهو الذي يعبر عنه بقوله ”الشيء على ما هو به“. فــ ”حد العلم على الحقيقة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به فقط، وكل من اعتقد شيئا على ما هو به ولم يتخالجه شك فيه فهو عالم به، وسواء كان عن ضرورة حسٍ، أو عن بديهة عقل، أو عن برهان استدلال“ (١١)
ومن زاوية أخرى فإن عدم معرفة الشيء في ذاته دوما ما يكون مبررا للظلم الواقع لأن الظلم لا يمكن أن يعرف في ذاته، وما تراه أنت ظلما أراه أنا عدلًا، وكما أن رؤيتك للظلم عبارة عن وجهة نظر ذاتية، فيمكن أن تكون رؤيةٌ مناقضة وجهة نظر ذاتية أيضًا، فأنت لا تعرف حقيقة الظلم في ذاته! فلا يوجد موقف يعتبر هو الحق المطلق في القضية، وفي هذا يقول لينين: ”أن العامل الذي يأكل السجق والذي يتقاضى ٥ فرنكات في اليوم، يعرف جيدا جدا أن رب عمله ينهبه وأنه يأكل لحم الخنزير وأن رب العمل سارق، وأن السجق لذيذ الطعم ومغذ للجسم، لا شيء من هذا القبيل، يقول السفسطائي البرجوازي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط: رأي العامل في هذا الصدد هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن أن رب العمل محسن إليه وأن السجق مصنوع من جلد مفروم، لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“(١٢) ففلسفة عدم معرفة الشيء في ذاته أحق أم باطل، أعلى هذا الأساس أم على نقيضه، دوما ما تكون مبررة للنظم الرأسمالية.
وكما كان يقول جورج بولتزير أن هؤلاء المثاليين يزعمون أنهم على الحياد في كل شيء (١٣) فقد كان ”الشكاك أيضا يصححون كل اعتقاد ويزعمون أن كل من اعتقد شيئا فهو على دين صحيح“ (١٤) فعدم امكانية معرفة الشيء في ذاته، تنسحب أيضا على العقائد، فلا ندري أي العقائد حق، وبالتالي فكلها صحيحة لذات المعتقِد. فكلٌّ وما يرى، وكل ووجهة نظره الذاتية.
ومن ثم امتد هذا المذهب المثالي اللاأدري إلى أن برز مذهب المصوِّبَة، وهم القائلون بأن ”كل مجتهد مصيب في فروع الشريعة”(٢٠) فلم ”يجعلوا لله في الأحكام حكما معينا، حتى ينقسم المجتهد إلى مصيب ومخطئ، بل الحكم في كل شخص ما أدى إليه اجتهاده” (١٥)
👍1
حول مسألة «اختلاف وجهات النظر/الشيء في ذاته» بين مادية ابن تيمية وفلادمير لينين، ومثالية هيوم وإمانويل كانط (٤)
لكن عند ابن تيمية مع أن الشيء يعرف في ذاته كما يقول فلاسفة المادية، فإن اختلاف وجهات النظر في حقيقة الشيء، أو الحكم، لا تغطي كون الصواب في القضية واحد، ومن ثم فالمختلفون في وجهات النظر لا عبرة لاختلافهم، وإنما العبرة بصاحب الحق لا غير، فإن ”عُني بالمصيبِ: العالمُ بحكم الله في نفسِ الأمر، فالمصيب ليس إلا واحدا فإن الحق في نفس الأمر واحد“ (١٦)
ولاتساق كل من ابن تيمية وفلادمير لينين مع ماديَّتهما، ترى تطابقًا في جعل القول المثالي اللاأدري المنكر للعلم بالشيء في ذاته محض سفسطة:
– لينين: ”يقول السفسطائي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط أن رأي الشخص في مسألة هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن نقيضه لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“ (١٧)
وقول لينين هنا هو عين ما كان يقوله ابن تيمية عن ذات المذهب السفسطائي المنكر لحقيقة الشيء في ذاته، والمنكر لاستطاعة الشخصِ معرفةَ الشيء في ذاته، إذ يقول:
– ابن تيمية: ”حُكي عن بعض السفسطائية أنه [...] لم يجعل للأشياء حقائق ثابتة في نفسها يوافقها الاعتقاد تارة ويخالفها أخرى، بل جعل الحق في كل شيء ما اعتقده المعتقد، وجعل الحقائق تابعة للعقائد. وهذا القول على إطلاقه وعمومه لا يقوله عاقل سليم العقل، وإنما هو من جنس ما يحكى أن السفسطائية أنكروا الحقائق ولم يثبتوا حقيقة ولا علما بحقيقة“. (١٨)
----------------------------------
– المراجع:
١) كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧.
٢) إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨.
٣) عن كانط بواسطة: فصول، المجلد ٧٠، ص٦٨.
٤) المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بولتزير، ص٨٩
٥) المرجع السابق نفسه، ص٨٩.
٦) ملحق موسوعة المعرفة، عبد الرحمن بدوي، ص٢٠٠
٧) نقلا عن لينين: المادية والمذهب النقدي التجريبي، ص٢٢.
٨) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٨٩.
٩) المثال إعادة صياغة لمثال جورج بولتزير، المرجع السابق نفسه، ٩٠.
١٠) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق: عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطعبة الأولى: ٢٠٠٥م، ص٧١.
١١) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٧، ص٤١٦.
١٢) المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٣) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٩٠
١٤) أنظر: المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢٢١.
١٥) الاستقامة، أحمد عبد الحليم ابن تيمية، ضبط نصه وخرجه: حين أبو الخير، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص٣٩.
١٦) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، ج٦، ص٢٨.
١٧) أنظر: المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٨) مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج١٩، ١٣٧
١٩) المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين للبصري، ج٢، ص٣٧١.
٢٠) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج١٩، ص١٣٨.
لكن عند ابن تيمية مع أن الشيء يعرف في ذاته كما يقول فلاسفة المادية، فإن اختلاف وجهات النظر في حقيقة الشيء، أو الحكم، لا تغطي كون الصواب في القضية واحد، ومن ثم فالمختلفون في وجهات النظر لا عبرة لاختلافهم، وإنما العبرة بصاحب الحق لا غير، فإن ”عُني بالمصيبِ: العالمُ بحكم الله في نفسِ الأمر، فالمصيب ليس إلا واحدا فإن الحق في نفس الأمر واحد“ (١٦)
ولاتساق كل من ابن تيمية وفلادمير لينين مع ماديَّتهما، ترى تطابقًا في جعل القول المثالي اللاأدري المنكر للعلم بالشيء في ذاته محض سفسطة:
– لينين: ”يقول السفسطائي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط أن رأي الشخص في مسألة هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن نقيضه لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“ (١٧)
وقول لينين هنا هو عين ما كان يقوله ابن تيمية عن ذات المذهب السفسطائي المنكر لحقيقة الشيء في ذاته، والمنكر لاستطاعة الشخصِ معرفةَ الشيء في ذاته، إذ يقول:
– ابن تيمية: ”حُكي عن بعض السفسطائية أنه [...] لم يجعل للأشياء حقائق ثابتة في نفسها يوافقها الاعتقاد تارة ويخالفها أخرى، بل جعل الحق في كل شيء ما اعتقده المعتقد، وجعل الحقائق تابعة للعقائد. وهذا القول على إطلاقه وعمومه لا يقوله عاقل سليم العقل، وإنما هو من جنس ما يحكى أن السفسطائية أنكروا الحقائق ولم يثبتوا حقيقة ولا علما بحقيقة“. (١٨)
----------------------------------
– المراجع:
١) كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧.
٢) إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨.
٣) عن كانط بواسطة: فصول، المجلد ٧٠، ص٦٨.
٤) المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بولتزير، ص٨٩
٥) المرجع السابق نفسه، ص٨٩.
٦) ملحق موسوعة المعرفة، عبد الرحمن بدوي، ص٢٠٠
٧) نقلا عن لينين: المادية والمذهب النقدي التجريبي، ص٢٢.
٨) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٨٩.
٩) المثال إعادة صياغة لمثال جورج بولتزير، المرجع السابق نفسه، ٩٠.
١٠) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق: عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطعبة الأولى: ٢٠٠٥م، ص٧١.
١١) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٧، ص٤١٦.
١٢) المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٣) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٩٠
١٤) أنظر: المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢٢١.
١٥) الاستقامة، أحمد عبد الحليم ابن تيمية، ضبط نصه وخرجه: حين أبو الخير، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص٣٩.
١٦) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، ج٦، ص٢٨.
١٧) أنظر: المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٨) مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج١٩، ١٣٧
١٩) المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين للبصري، ج٢، ص٣٧١.
٢٠) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج١٩، ص١٣٨.
”المثالية فلسفة الهروب من الواقع“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٧، مقدمة المترجم)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٧، مقدمة المترجم)
”فالحقيقة أن كل إنسان يعرف أن هناك في الواقع أشياء يمكن أن نراها وأن نلمسها وأن نقيسها، وهي التي نسميها «مادة»، ثم هناك من ناحية أخرى أشياء لا نستطيع أن نراها أو أن نلمسها أو أن نقيسها، لكنها أشياء ليست أقل من الأولى وجودًا، مثل أفكارنا، وعواطفنا، ورغباتنا، وذكرياتنا.. إلخ. ونحن نسمي هذه الأشياء «فكرية» لنعبر بذلك عن كونها غير مادية“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)
”يستحيل على شخص أن يحصل على فكرة التمثال ما دام لم يره بعينيه“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)
لا معنى للتشنج من مقارنة فلسفة ابن تيمية بفلاسفة المادية الملحدين كفلادمر لينين مثلًا، بل غالبًا لا يتشنج مِن هذا إلا من يرتاح ويطمئن لمقارنته بديكارت، أو كانط كما كان يفعل الدعجاني.
ما الفارق مثلًا؟ لينين ملحد وكانط مؤمن؟ الكل كفار عند ابن تيمية!
لكن في البحث العقلي الفلسفي عند ابن تيمية حتى مع الإقرار بكفر وإلحاد الفيلسوف فلا يلزم من ذلك أنه غير موافق في فلسفته، ونجد أن ابن تيمية ذاته يلتزم ذلك:
يقول عن فلاسفة السمنية الملحدين، منكري الصانع:
”ولا ريب أن إنكار الصانع بالكلية قول السمنية الذين ناظرهم الجهم بن صفوان“ [بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج١، ص٤٤٠]
وفي المجلد الثاني من ذات الكتاب يقرهم على أصلهم المعرفي ونظرتهم للوجود:
”ماذكروه عن السمنية إنما كان أصل قولهم إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس لا أنه لا بد لمن أقر به أن يحس به، وهذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يُرى متفقين على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدومًا لا موجودًا“ [بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج٢، ص٣٤١]
وأما عن الإلزام بأن مقارنة مقالات ابن تيمية بمقالات الماديين الماركسيين، تعني انتسابا للماركسية، فذات الماركسيين يقرون بأن المادية سابقة على الماركسية، فليس كل متبنٍ للفلسفة المادية يكون ماركسيًا!
يقول بولتزير المادي الماركسي: ”المادية الفلسفية كمفهوم العالم، قد سبقت الماركسية تاريخيا“ [المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ص٢٨]
فلا يوجد أي معنى من تلك التشنجات الفارغة.
ما الفارق مثلًا؟ لينين ملحد وكانط مؤمن؟ الكل كفار عند ابن تيمية!
لكن في البحث العقلي الفلسفي عند ابن تيمية حتى مع الإقرار بكفر وإلحاد الفيلسوف فلا يلزم من ذلك أنه غير موافق في فلسفته، ونجد أن ابن تيمية ذاته يلتزم ذلك:
يقول عن فلاسفة السمنية الملحدين، منكري الصانع:
”ولا ريب أن إنكار الصانع بالكلية قول السمنية الذين ناظرهم الجهم بن صفوان“ [بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج١، ص٤٤٠]
وفي المجلد الثاني من ذات الكتاب يقرهم على أصلهم المعرفي ونظرتهم للوجود:
”ماذكروه عن السمنية إنما كان أصل قولهم إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس لا أنه لا بد لمن أقر به أن يحس به، وهذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يُرى متفقين على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدومًا لا موجودًا“ [بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج٢، ص٣٤١]
وأما عن الإلزام بأن مقارنة مقالات ابن تيمية بمقالات الماديين الماركسيين، تعني انتسابا للماركسية، فذات الماركسيين يقرون بأن المادية سابقة على الماركسية، فليس كل متبنٍ للفلسفة المادية يكون ماركسيًا!
يقول بولتزير المادي الماركسي: ”المادية الفلسفية كمفهوم العالم، قد سبقت الماركسية تاريخيا“ [المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ص٢٨]
فلا يوجد أي معنى من تلك التشنجات الفارغة.
”الكنيسة لا تخاف كثيرًا من هؤلاء الملاحدة المثاليين“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٣٤)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٣٤)
”تصعد المعرفة في كل مجال من المحسوس إلى العقلي“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٨١)
«العقل بعد الحس» –ابن تيمية
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٨١)
«العقل بعد الحس» –ابن تيمية
”المثالية تجذب الروح التي تميل إلى أسهل الطرق”
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٩٥)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٩٥)
النساء أعظم حبائل الشيطان وأوثق مصائده فإذا خرجن نصبهن شبكة يصيد بها الرجال فيغريهم ليوقعهم في الزنا، فأمرن بعدم الخروج حسماً لمادة إغوائه وإفساده.
–المناوي.
–المناوي.
👍1
”النظرية توضع بالذات من أجل التطبيق، فهي لا توضع من أجل إرضاء فضول لا جدوى منه يتلذذ به هؤلاء الذين يهوون تأمل العالم“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١١٤)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١١٤)
يوجد فرق جوهري بين المادية والبراغماتية، وهو أن: البراغماتية تقول بخطأ الأفكار التي لا تنجح، لكن المادية تقول بعدم نجاح الأفكار الخاطئة.
معنى ذلك:
البراغماتية هي فلسفة مشتقة من الصرح المثالي الأوسع، وتضييقا للهدف سنقول: هي إحدى منتجات الفلسفة اللاأدرية، فنحن لا ندري عن حقيقة الشيء في ذاته، لا ندري هل هذه الأفكار ستؤدي إلى النجاح أو الفشل في تحقيق الفوائد والنفع. وهذا بالذات هو الأصل الذي تقوم عليه البراغماتية فلسفيًا. فالأفكار موضوعيا لا يُحكم عليها بأنها خطأ أم صواب. بل الحكم عليها يكون لغيرها: أي بعد رؤية نجاحها من فشلها.
لكن المادية على العكس، فهي تحكم على الأفكار في ذاتها، لأنها تقول بقدرة العقل على معرفة الشيء في ذاته، فالفكرة الكاملة التي تؤدي للفشل الذي هو فشل موضوعيًا هي فكرة خطأ في ذاتها. وليست خطأ لمجرد أنها لم تحقق فائدة.
معنى ذلك:
البراغماتية هي فلسفة مشتقة من الصرح المثالي الأوسع، وتضييقا للهدف سنقول: هي إحدى منتجات الفلسفة اللاأدرية، فنحن لا ندري عن حقيقة الشيء في ذاته، لا ندري هل هذه الأفكار ستؤدي إلى النجاح أو الفشل في تحقيق الفوائد والنفع. وهذا بالذات هو الأصل الذي تقوم عليه البراغماتية فلسفيًا. فالأفكار موضوعيا لا يُحكم عليها بأنها خطأ أم صواب. بل الحكم عليها يكون لغيرها: أي بعد رؤية نجاحها من فشلها.
لكن المادية على العكس، فهي تحكم على الأفكار في ذاتها، لأنها تقول بقدرة العقل على معرفة الشيء في ذاته، فالفكرة الكاملة التي تؤدي للفشل الذي هو فشل موضوعيًا هي فكرة خطأ في ذاتها. وليست خطأ لمجرد أنها لم تحقق فائدة.
يقول باركلي: إن المادة ليست ما نظنه عندما نظن أنها غير موجودة خارج ذهننا، نحن نظن أن الأشياء موجودة لأننا نراها، نلمسها، ولأنها تولد فينا هذه الإحساسات نعتقد بوجودها، ولكن احساساتنا ليست سوى أفكار نحملها في ذهننا، فالأشياء التي ندركها بحواسنا ليست إذن شيئا آخر غير أفكار، والأفكار لا يمكنها أن توجد خارج ذهننا.
يقول بولتزير: فالأشياء موجودة بالنسبة لباركلي، وهو لا ينكر طبيعة وجودها ولكنه يؤكد أنها لا توجد إلا بشكل احساسات تعرفنا بها، ثم يستنتج أن احساساتنا والمواضيع إنما تكون شيئا واحدًا.
(مبادئ أولية في الفلسفة، جورج بولتزير، نقله إلى العربية وقدمت له: فهيمة شرف الدين، ضبط مصطلحاته الفلسفية: موسى وهبة، دار الفرابي، الطبعة الخامسة 2001، ص37)
مثلًا إذا أخبرني أحدهم أنه اشترى قميصا أسود اللون، حسب فلسفة باركلي لن أصدق أن هذا القميص أسود اللون، لماذا؟ لأنني قد أراه أبيضًا، وقد يراه شخص آخر أحمر اللون، وقد يراه القط أخضر اللون، وإذا قيل لي أن هذا الشيء على هذا الشكل وعلى هذه الصفة، فلن أتمكن من تصديقه لأنه قد يبدو لي مغايرا لمعطيات الحس التي قيلت لي!
اتساقا مع فلسفة كهذه يمكن أيضًا أن نصل إلى أنه لا موجود إلا ما أحسست به أنا حسا مباشرًا. هذا اللازم من المذهب الباركلي هو ما كان يلزمنا به من وقعوا في الفخ الكانطي عندما كنا ننتصر لكتاب نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود. فكانوا يأتون بسؤال يظهر لهم أنه تعجيزي قائلين: نحن لم نحس بالله، فكيف نؤمن بوجوده؟ فالمادي لا يعجزه مثل هذا السؤال؛ فإنه سيجيب مباشرة: بأن إثبات وجود الله عينيًا لا يشترط أن يحس به كل شخص آنيًا، وإنما يشترط أن يقبل الحس في الجملة، وإذا كان قد أحس به موسى سمعًا، وسيحس به المؤمنون في الآخرة رؤية، فهذا مما لا يناقض الفلسفة المادية بحال.
وإنما يناقض المذهب المثالي الذاتي، فإثبات وجود عيني للإله، مع القول بأنه لا موجود عيني إلا ما أحسسته آنيًا، فهذا نفي لوجود إله متصف بصفات ثبوتية حقيقية، خارج الذهن!.
قد يأتي سؤال: فلماذا إذًا يسمى باركلي بالقسيس مع هذه اللوازم من قبيل نفي وجود ما أحسسناه حسا آنيًا؟ لماذا باركلي يؤمن بوجود إله وهو لم يحس به؟
إن باركلي متسق مع فلسفته، لأن الإله حسب باركلي: ليس له وجود موضوعي عيني ولا يقبل أن يُحس به، بل هو من جنس المثال/له وجود ذهني. فإن باركلي يفكر كالتالي:
وجود الله لبس عينيًا، وليس في الخارج ولا يدرك بالحواس، عندما ألتزم أن ما لم أحس به فليس موجودًا فهذا اللازم ينصرف فقط إلى ما لم أحس به من الماديات، لكن الله ليس ماديا وليس وجوده عينيا، فلا يوجد لازم نفي وجوده لأنه أصالة لا يقبل الحس، فالله الذي هو الذهن/الروح [الروح بالتعبير الفلسفي تعني الذهن] هو الذي يخلق المادة، وبما أننا كبشر لدينا أرواح/ذهن/فكر فإن ذهننا وأفكارنا وأرواحنا هي التي تخلق المادة، فالمادة لا وجود لها في الحقيقة إلا في أذهاننا.
أي أن باركلي يعمل في فلسفته على مستويين من العلوم إن صح التعبير، علوم إلهية، وعلوم إنسانية، فالإله المطلق غير المتعين هو خالق المادة، والذهن الإنساني المطلق غير المتعين هو الذي يخلق المادة.
بالتالي فباركلي يقول لنا: عندما أقول أن المادة هي نتاج أذهاننا وأفكارنا لا العكس، فإنه يسحب ذلك على الإله [حسب تصوره؛ إله مطلق من جنس الأذهان والأفكار والمثل] أيضا فيجعل المادة نتاج هذا الإله، فالذهن في فلسفة باكلي [والذي يسميه بالروح] يعمل ذات عمل الإله.
القاعدة عند باركلي ما هي؟
– الله الذي هو مطلق/ذهن/فكر/مثال، هو الذي يخلق المادة.
– الذهن البشري الذي هو مطلق/فكر/مثال، هو الذي يخلق المادة.
ابن تيمية على نقيض أصولي للباركلية، فالفكر عنده هو نتاج مادة أي نتاج جسم، وهو الدماغ. والعالم (المادة/الطبيعة) خلقها إله محسوس، عيني الوجود، له وجود موضوعي، ليس مطلقا، ولا ذهنا، ولا فكرا.
بالنسبة لفلسفة باركلي وتبعاتها على الجانب التطبيقي [لأنه ما من فلسفة إلا ولها تطبيق، ومجرد التنظير الفلسفي بغير سحب نتائجه على الواقع لا يؤدي ثمرة] فإننا نرى جيدًا كيف سيؤدي جعل المادة نتاج فكر ذاتي، إلى جعل الإنسان هو مركز الكون، إلى جعل ذاتية الفرد هي النافذة على الحقيقة الموضوعية. فماذا يعني قوله أن الحقيقة لا توجد إلا في الذهن؟ يعني ذلك واقعيًا ما كان يقوله الفاشست المثاليين: ”الحقيقة هي ما يفكر فيه موسيليني في هذه اللحظة“! بذا ترى صدى الباركلية على الواقع أنها فلسفة مثالية ذاتية، تجعل نظرة الذات لهذه الأشياء هي الصواب، لكن هذه الأشياء في ذاتها بمعزل عن نظرة الذات هل هي صواب أم خطأ؟ يجيب المثالي: لا يمكن معرفة ذلك، لأن الأشياء أصلا نتاج أذهاننا، نتاج ذواتنا، وبالتالي فلا يمكن معرفة الشيء في ذاته. فالحقيقة هي ما تنتجه ذوات الناس الآن، لا يوجد إذًا حقيقة موضوعية منفصلة عن ذي الذوات!.
يقول بولتزير: فالأشياء موجودة بالنسبة لباركلي، وهو لا ينكر طبيعة وجودها ولكنه يؤكد أنها لا توجد إلا بشكل احساسات تعرفنا بها، ثم يستنتج أن احساساتنا والمواضيع إنما تكون شيئا واحدًا.
(مبادئ أولية في الفلسفة، جورج بولتزير، نقله إلى العربية وقدمت له: فهيمة شرف الدين، ضبط مصطلحاته الفلسفية: موسى وهبة، دار الفرابي، الطبعة الخامسة 2001، ص37)
مثلًا إذا أخبرني أحدهم أنه اشترى قميصا أسود اللون، حسب فلسفة باركلي لن أصدق أن هذا القميص أسود اللون، لماذا؟ لأنني قد أراه أبيضًا، وقد يراه شخص آخر أحمر اللون، وقد يراه القط أخضر اللون، وإذا قيل لي أن هذا الشيء على هذا الشكل وعلى هذه الصفة، فلن أتمكن من تصديقه لأنه قد يبدو لي مغايرا لمعطيات الحس التي قيلت لي!
اتساقا مع فلسفة كهذه يمكن أيضًا أن نصل إلى أنه لا موجود إلا ما أحسست به أنا حسا مباشرًا. هذا اللازم من المذهب الباركلي هو ما كان يلزمنا به من وقعوا في الفخ الكانطي عندما كنا ننتصر لكتاب نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود. فكانوا يأتون بسؤال يظهر لهم أنه تعجيزي قائلين: نحن لم نحس بالله، فكيف نؤمن بوجوده؟ فالمادي لا يعجزه مثل هذا السؤال؛ فإنه سيجيب مباشرة: بأن إثبات وجود الله عينيًا لا يشترط أن يحس به كل شخص آنيًا، وإنما يشترط أن يقبل الحس في الجملة، وإذا كان قد أحس به موسى سمعًا، وسيحس به المؤمنون في الآخرة رؤية، فهذا مما لا يناقض الفلسفة المادية بحال.
وإنما يناقض المذهب المثالي الذاتي، فإثبات وجود عيني للإله، مع القول بأنه لا موجود عيني إلا ما أحسسته آنيًا، فهذا نفي لوجود إله متصف بصفات ثبوتية حقيقية، خارج الذهن!.
قد يأتي سؤال: فلماذا إذًا يسمى باركلي بالقسيس مع هذه اللوازم من قبيل نفي وجود ما أحسسناه حسا آنيًا؟ لماذا باركلي يؤمن بوجود إله وهو لم يحس به؟
إن باركلي متسق مع فلسفته، لأن الإله حسب باركلي: ليس له وجود موضوعي عيني ولا يقبل أن يُحس به، بل هو من جنس المثال/له وجود ذهني. فإن باركلي يفكر كالتالي:
وجود الله لبس عينيًا، وليس في الخارج ولا يدرك بالحواس، عندما ألتزم أن ما لم أحس به فليس موجودًا فهذا اللازم ينصرف فقط إلى ما لم أحس به من الماديات، لكن الله ليس ماديا وليس وجوده عينيا، فلا يوجد لازم نفي وجوده لأنه أصالة لا يقبل الحس، فالله الذي هو الذهن/الروح [الروح بالتعبير الفلسفي تعني الذهن] هو الذي يخلق المادة، وبما أننا كبشر لدينا أرواح/ذهن/فكر فإن ذهننا وأفكارنا وأرواحنا هي التي تخلق المادة، فالمادة لا وجود لها في الحقيقة إلا في أذهاننا.
أي أن باركلي يعمل في فلسفته على مستويين من العلوم إن صح التعبير، علوم إلهية، وعلوم إنسانية، فالإله المطلق غير المتعين هو خالق المادة، والذهن الإنساني المطلق غير المتعين هو الذي يخلق المادة.
بالتالي فباركلي يقول لنا: عندما أقول أن المادة هي نتاج أذهاننا وأفكارنا لا العكس، فإنه يسحب ذلك على الإله [حسب تصوره؛ إله مطلق من جنس الأذهان والأفكار والمثل] أيضا فيجعل المادة نتاج هذا الإله، فالذهن في فلسفة باكلي [والذي يسميه بالروح] يعمل ذات عمل الإله.
القاعدة عند باركلي ما هي؟
– الله الذي هو مطلق/ذهن/فكر/مثال، هو الذي يخلق المادة.
– الذهن البشري الذي هو مطلق/فكر/مثال، هو الذي يخلق المادة.
ابن تيمية على نقيض أصولي للباركلية، فالفكر عنده هو نتاج مادة أي نتاج جسم، وهو الدماغ. والعالم (المادة/الطبيعة) خلقها إله محسوس، عيني الوجود، له وجود موضوعي، ليس مطلقا، ولا ذهنا، ولا فكرا.
بالنسبة لفلسفة باركلي وتبعاتها على الجانب التطبيقي [لأنه ما من فلسفة إلا ولها تطبيق، ومجرد التنظير الفلسفي بغير سحب نتائجه على الواقع لا يؤدي ثمرة] فإننا نرى جيدًا كيف سيؤدي جعل المادة نتاج فكر ذاتي، إلى جعل الإنسان هو مركز الكون، إلى جعل ذاتية الفرد هي النافذة على الحقيقة الموضوعية. فماذا يعني قوله أن الحقيقة لا توجد إلا في الذهن؟ يعني ذلك واقعيًا ما كان يقوله الفاشست المثاليين: ”الحقيقة هي ما يفكر فيه موسيليني في هذه اللحظة“! بذا ترى صدى الباركلية على الواقع أنها فلسفة مثالية ذاتية، تجعل نظرة الذات لهذه الأشياء هي الصواب، لكن هذه الأشياء في ذاتها بمعزل عن نظرة الذات هل هي صواب أم خطأ؟ يجيب المثالي: لا يمكن معرفة ذلك، لأن الأشياء أصلا نتاج أذهاننا، نتاج ذواتنا، وبالتالي فلا يمكن معرفة الشيء في ذاته. فالحقيقة هي ما تنتجه ذوات الناس الآن، لا يوجد إذًا حقيقة موضوعية منفصلة عن ذي الذوات!.
باسم بشينية
Photo
يُصوَّر الرجل في الكاريكاتير هنا بمظهر أنيق، طبعا لأنه يقوم بأعمال المطبخ، فإن كان هدف الكاريكاتير إظهار الرجل الذي يتورع عن الطبخ والكنس قائلا أن هذا من عمل النساء، لكان مظهره منفرًا جدًا، رجل متسلط، رجل يحسب المرأة عبدًا يُشترى من الأسواق... وهكذا.
أيضا فإن هذه الرسوم الكاريكاترية، تطبع في الذهن صورة نمطية عن طبيعة المرأة التي يغسل رجلها الصحن، ويكنس البيت، ويخدم خدمة المنزل عمومًا، فهي أيضًا ستكون لها ساق في الإدارة [العمل خارج البيت] وساق في البيت، ولذا حينما تكون تحت سلطة مديرها في مؤسسة العمل، يتقمص الزوج دورَها ويعمل عمل المطبخ وشؤون البيت. نعم، هو محض تبادل أدوار، لا غير.
لا يُعجب بهذا الكلام كثير من الرخويين، والنساء اللاتي يعشقن المكانة وإثبات الذات، يقولون: هل نحن نعيش في محكمة؟ نحن في علاقة ود وحب ولسنا في علاقات قانونية!
يقال هذا الهراء الذي يغطي الحقيقة، فقط حينما نريد النظام، كما كان يسميه الألباني "النظام الإلهي"، أي عندما نريد استعادة فحولة الرجال التي هي حق لهم. عندما نقول أنه عليهم أن يكونوا هم أصحاب الخدمة خارج البيت، وتكون لزوجاتهم الخدمة داخل البيت.
في حين أن النساء اللاتي يستحيل أن يُفرِّطنَ في العمل والمكانة خارج البيت، يعتبرن أن عملهن ومكانتهن خارج البيت بمثابة القانون، فلا يحق للزوج أن يلغيه بدافع الحب والغيرة ونحو ذلك، وهذا القانون النسائي لا يخالف الحب والود، ولا يجعل الأسرة بمثابة المحكمة. لكن لا يحق لأزواجهن منعهن عن كل تلك المطالب المستوردة لأن هذا المنع عبارة عن "قانون" ينافي الود والحب!.
ثم يتبجحن بأن الحب أسمى من أن يفرض الزوج قانونا في قسمة الخدمة بينه وبين زوجته، لكن تراها لا تسلم بسموِّ الحب، فأول ما تعارض به لأجل البقاء على عملها خارج البيت هو المخافة من الخضوع لذلك الزوج ماليا ونفسيا، فأين الذوبان في الحب؟ إنها تفرض علاقة تنافسية لا تكاملية، ذي حقيقتها، ولو أظهر الكثير من الرجال رضاهم بذلك.
في هذا السياق فقط تأتي معارضة مضمون هذا الكاريكاتير، أما في سياقات أخرى كإعانة الزوجة، وغير ذلك مما يُحكى فيه عند ذكر: المودة والرحمة والفضل، فذلك سياق آخر وله تقرير آخر.
أيضا فإن هذه الرسوم الكاريكاترية، تطبع في الذهن صورة نمطية عن طبيعة المرأة التي يغسل رجلها الصحن، ويكنس البيت، ويخدم خدمة المنزل عمومًا، فهي أيضًا ستكون لها ساق في الإدارة [العمل خارج البيت] وساق في البيت، ولذا حينما تكون تحت سلطة مديرها في مؤسسة العمل، يتقمص الزوج دورَها ويعمل عمل المطبخ وشؤون البيت. نعم، هو محض تبادل أدوار، لا غير.
لا يُعجب بهذا الكلام كثير من الرخويين، والنساء اللاتي يعشقن المكانة وإثبات الذات، يقولون: هل نحن نعيش في محكمة؟ نحن في علاقة ود وحب ولسنا في علاقات قانونية!
يقال هذا الهراء الذي يغطي الحقيقة، فقط حينما نريد النظام، كما كان يسميه الألباني "النظام الإلهي"، أي عندما نريد استعادة فحولة الرجال التي هي حق لهم. عندما نقول أنه عليهم أن يكونوا هم أصحاب الخدمة خارج البيت، وتكون لزوجاتهم الخدمة داخل البيت.
في حين أن النساء اللاتي يستحيل أن يُفرِّطنَ في العمل والمكانة خارج البيت، يعتبرن أن عملهن ومكانتهن خارج البيت بمثابة القانون، فلا يحق للزوج أن يلغيه بدافع الحب والغيرة ونحو ذلك، وهذا القانون النسائي لا يخالف الحب والود، ولا يجعل الأسرة بمثابة المحكمة. لكن لا يحق لأزواجهن منعهن عن كل تلك المطالب المستوردة لأن هذا المنع عبارة عن "قانون" ينافي الود والحب!.
ثم يتبجحن بأن الحب أسمى من أن يفرض الزوج قانونا في قسمة الخدمة بينه وبين زوجته، لكن تراها لا تسلم بسموِّ الحب، فأول ما تعارض به لأجل البقاء على عملها خارج البيت هو المخافة من الخضوع لذلك الزوج ماليا ونفسيا، فأين الذوبان في الحب؟ إنها تفرض علاقة تنافسية لا تكاملية، ذي حقيقتها، ولو أظهر الكثير من الرجال رضاهم بذلك.
في هذا السياق فقط تأتي معارضة مضمون هذا الكاريكاتير، أما في سياقات أخرى كإعانة الزوجة، وغير ذلك مما يُحكى فيه عند ذكر: المودة والرحمة والفضل، فذلك سياق آخر وله تقرير آخر.
ثم إن ربط عمل المرأة بتغير الرجال من أوهن المبررات، ولن تجد امرأة تشرح لك حقيقة الرجال مع زوجاتهم فيما سبق ومن ثم تصرح بتغير رجال اليوم عن السابقين إلى السوء.
رسول الله ألم يكن يعيش مع زوجاته على التمر والماء لأشهر؟ ألم يكن يخيّرهن بين الرضى بالنفقة التي يرينها قليلة وبين الطلاق؟ ألم يكن في عصره حال الرجل الطبيعي أنه يتزوج أربعة من النساء ونصيب المرأة من زوجها أسبوع في الشهر؟
ما الذي تغير مثلا؟ أين هو النموذج الذي يماثل هذا النموذج في عصرنا؟ من تعيش على الماء والتمر ولزوجها نساء أخريات، وتعيش فقط على الضروريات؟ إن كان هنالك تغير فهو حتما ليس كما تريد المبررات أن تظهره، بل على العكس تمامًا، نسبة من يتزوج واحدة لا تقارن بنسبة المعدد، ولا يُعقل أن مبررات عمل المرأة يخشين على أنفسهن أن يعشن على التمر والماء لأشهر إن لم يعملن، بل أبسط عمل من الرجل قد يوفر الضروريات كلها. وشيئا من الكماليات!.
لكنه حب تملك كل شيء، ضروري، وكمالي، وأيا كان، المهم أن نعيش ومالنا في جيبنا، وأن ننفق على أنفسنا من غير أن نحتاج لهذا الزوج، من دون أن أن نكسر شوكتنا في طلب مزيد من النفقة، أو شراء كماليات قد نكون في غنى عنها، من دون أن نستقر فيما علمتنا النسوية وآثارها أنه سجن، من دون أن نكون خادمات في بيوت أزواجنا، من غير أن نكون بلا مكانة اجتماعية، ومن غير التفريط بتحقيق لذواتنا كما هي فلانة وعلانة، وهكذا. كل ذلك اشتهاء ذاتي، يقع تلفيقه بأسلوب سطحي ساذج على أنه ضروري في عصر "تبدل الرجال".
التغير والتبدل الوحيد الذي طال الكثير من الرجال، وألغى الكثير من فحولتهم، هو أنهم صاروا يبحثون عن عاملة كي تكفيهم عناء النفقة، يفكرون في استغلال زوجاتهم لأجل الثراء المالي. أما من يبحث عن زوجة مستقرة في بيتها، فهو حتمًا يعي ويستوعب عظم المسؤولية التي تقع على عاتقه، وكما أنه يرى في تلك المسؤولية تشريفًا وفحولة ورجولة، فإنه يراها تكليفا ورعاية يسأل عنه أمام الله. وشتان ثم شتان بين الرجلين. وشتان ثم شتان بين المرأتين، من تريد رجلا بحق، مسؤولا، ساعيا في النفقة عليها وعلى أولادهما، ومن تريد رجلا كُسِرَ قلمُه، يقاسمها الدور ويوجب عليها أن تكفي نفسها.
رسول الله ألم يكن يعيش مع زوجاته على التمر والماء لأشهر؟ ألم يكن يخيّرهن بين الرضى بالنفقة التي يرينها قليلة وبين الطلاق؟ ألم يكن في عصره حال الرجل الطبيعي أنه يتزوج أربعة من النساء ونصيب المرأة من زوجها أسبوع في الشهر؟
ما الذي تغير مثلا؟ أين هو النموذج الذي يماثل هذا النموذج في عصرنا؟ من تعيش على الماء والتمر ولزوجها نساء أخريات، وتعيش فقط على الضروريات؟ إن كان هنالك تغير فهو حتما ليس كما تريد المبررات أن تظهره، بل على العكس تمامًا، نسبة من يتزوج واحدة لا تقارن بنسبة المعدد، ولا يُعقل أن مبررات عمل المرأة يخشين على أنفسهن أن يعشن على التمر والماء لأشهر إن لم يعملن، بل أبسط عمل من الرجل قد يوفر الضروريات كلها. وشيئا من الكماليات!.
لكنه حب تملك كل شيء، ضروري، وكمالي، وأيا كان، المهم أن نعيش ومالنا في جيبنا، وأن ننفق على أنفسنا من غير أن نحتاج لهذا الزوج، من دون أن أن نكسر شوكتنا في طلب مزيد من النفقة، أو شراء كماليات قد نكون في غنى عنها، من دون أن نستقر فيما علمتنا النسوية وآثارها أنه سجن، من دون أن نكون خادمات في بيوت أزواجنا، من غير أن نكون بلا مكانة اجتماعية، ومن غير التفريط بتحقيق لذواتنا كما هي فلانة وعلانة، وهكذا. كل ذلك اشتهاء ذاتي، يقع تلفيقه بأسلوب سطحي ساذج على أنه ضروري في عصر "تبدل الرجال".
التغير والتبدل الوحيد الذي طال الكثير من الرجال، وألغى الكثير من فحولتهم، هو أنهم صاروا يبحثون عن عاملة كي تكفيهم عناء النفقة، يفكرون في استغلال زوجاتهم لأجل الثراء المالي. أما من يبحث عن زوجة مستقرة في بيتها، فهو حتمًا يعي ويستوعب عظم المسؤولية التي تقع على عاتقه، وكما أنه يرى في تلك المسؤولية تشريفًا وفحولة ورجولة، فإنه يراها تكليفا ورعاية يسأل عنه أمام الله. وشتان ثم شتان بين الرجلين. وشتان ثم شتان بين المرأتين، من تريد رجلا بحق، مسؤولا، ساعيا في النفقة عليها وعلى أولادهما، ومن تريد رجلا كُسِرَ قلمُه، يقاسمها الدور ويوجب عليها أن تكفي نفسها.
👍4❤1