شوف الدجل.
الفقهاء أبعدوا النساء عن مجال التأليف عن قصد، أي جرم أكبر من هذا في حق حملة الدين وناقليه؟ وأي مؤامرة تاريخية هذه لم يكشفها التاريخ عبر 14 قرن!
منشور عابدة يحتاج نقدًا، وأنا أردت حقا أن تكتب أختنا نورا صاحبة قناة التأسي في هذا، لكن لكل ظروفه.
اليوم أو الغد أنشر النقد لهذه النزقة كي لا يقال أنها اكتشفت شيئا. وما هي إلا هبدات ساقطة في حق الأئمة مصابيح الإسلام.
الفقهاء أبعدوا النساء عن مجال التأليف عن قصد، أي جرم أكبر من هذا في حق حملة الدين وناقليه؟ وأي مؤامرة تاريخية هذه لم يكشفها التاريخ عبر 14 قرن!
منشور عابدة يحتاج نقدًا، وأنا أردت حقا أن تكتب أختنا نورا صاحبة قناة التأسي في هذا، لكن لكل ظروفه.
اليوم أو الغد أنشر النقد لهذه النزقة كي لا يقال أنها اكتشفت شيئا. وما هي إلا هبدات ساقطة في حق الأئمة مصابيح الإسلام.
❤1
الرد على منشور عابدة المؤيد.pdf
346.7 KB
كتبت الرد على الضالة عابدة المؤيد. ولم يكن ما كتبته نقدا شاملا لفكرها، ولكنه تعقيب على نزقها، كُتب على عجل.
👍1
هذه عينة من النموذج الهجين الذي صنعته عابدة المؤيد، فقد كلي للثقة في أهل العلم، وترويج فكرة اجتماع الأمة على الضلالة فيما يخص المرأة.
وهذه نتيجة حتمية لخطاب ذكورية الإسلام، ثم ذكورية القرآن، ثم ذكورية الصحابة، من طرف النسويات الكافرات، إلى أن نصل لنعومة النسويات المتأسلمات لنفَق ”ذكورية الفقهاء“. إضافة لخطاب ”المرأة الأيقونة، الجوهرة، الأميرة، الملكة....“
بس لعلها لم تتعرف على أحمد سالم بعد، وإلا استثنت، كما قال الإمام ابن ابراهيم ”لما فقد كثير من الرجال فحولتهم، صارت فحولة الرجال في كثير من النساء“.
وهذه نتيجة حتمية لخطاب ذكورية الإسلام، ثم ذكورية القرآن، ثم ذكورية الصحابة، من طرف النسويات الكافرات، إلى أن نصل لنعومة النسويات المتأسلمات لنفَق ”ذكورية الفقهاء“. إضافة لخطاب ”المرأة الأيقونة، الجوهرة، الأميرة، الملكة....“
بس لعلها لم تتعرف على أحمد سالم بعد، وإلا استثنت، كما قال الإمام ابن ابراهيم ”لما فقد كثير من الرجال فحولتهم، صارت فحولة الرجال في كثير من النساء“.
❤2
والله يا أختي إن كنتِ قد أشبعك ذوي اللعاب السائل بأنك جوهرة الكون في نظر الشريعة، وأن الفقه الخاص بالنساء لا يُقدَّم لكِ إلا محاطًا بشعاع عظيم اسمه ”الإلحاح“، وأنك إن لم تؤمني بالشرع إلا أن يوافق هواكِ كانت الصيحة. فتلك مشكلتك، ومشكلتك حقا هي أنك وضعت أذنيك عند الأغرار، ولم تلتزمي دروس وكتب أهل العلم من الفقهاء الكبار.
فلا تنتظري منا تلميعا، ولا كدحا في استمالتك بمخاطبة عاطفتك، ولا أن نقدم الحق على طبق ملفق بالرومانسية.
فلا تنتظري منا تلميعا، ولا كدحا في استمالتك بمخاطبة عاطفتك، ولا أن نقدم الحق على طبق ملفق بالرومانسية.
❤3
Forwarded from حسّ سليم
بعض الناس لا رائحة ولا طعم لهم، عملتهم التجارية الوحيدة هي إدعاء الاعتدال لا الحجة. يرد أناس على غيرهم فيدخل مدعي الاعتدال ليساوي بينهم جميعاً ليبرز على أنه هو الحكيم بين المتطرفين. هؤلاء المتسلقون على أكتاف غيرهم يوجد مثلهم في السياسة، يدعون بأحزاب الوسط، وهم أقل من يصل للحكم وأقل الناس تأثيراً على الواقع بالسلب والإيجاب.
👍1
Forwarded from يوسف سمرين
أنهيت المجلد الأول من كتاب [معيار النظر عند أهل السنة والأثر] لحسام مسعود، ولم أجد منه في محاكاة ابن تيمية إلا ذاك التعبير الكاريكاتيري في المتلازمة القائلة: "وقد بسطنا الكلام على هذا في موضع لاحق" [١]
نصوصه متشنجة كأنك تتابع شجارًا، حافل بالحذلقة باسم السلف، مع ذلك الرفض المصاحَب بالتهويل للعديد من البحوث العلمية كاعتباره الثقوب السوداء خرافة وكلامه عن التقنية بما يذكّر بجاك الول [خرافة التكنولوجيا] الذي كان أكثر انضباطًا منه، وتابعه [تيد كازينسكي].
وبما أن أغلب جمهوره من محبي ابن تيمية، فلو عرِض فهمه لكلام ابن تيمية أو ما يوصله إليه انفعاله، لظهر حال تلك السطور، فتكرر ظهور عدم فهمه لمقالات ابن تيمية على سبيل المثال المثال لا الحصر:
قال في الصفات الإلهية:
"إن من الصفات ما يختص به الخالق مطلقًا، ومنها ما يختص به المخلوق مطلقًا، ومنها ما هو مشترك معنوي" [٢]، وقد مثّل على الأولى بقوله: "لا يوصف غيره بأنه ملك الملوك" [٢] وعلى المشترك المعنوي بقوله: "أما الاشتراك المعنوي فالرب يوصف بالحياة وكذلك المخلوق" [٣]
وهذا عدم فهم منه للأمر فأدخل مبحثين في بعضهما، فمبحث جواز إطلاق صفة كالحياة على المخلوق والخالق، وعدم جواز إطلاق "ملك الملوك" مبحث منفصل عن [المشترك المعنوي] الذي يشمل كل الصفات لا أن المشترك المعنوي قسم فيما يجوز فيه إطلاق صفة على المخلوق مع إطلاقها على الخالق!!
فمثلًا ملك الملوك مشترك معنوي مع المفهوم من قولك [ملك] وهو لله في غاية الكمال، ولولا الاشتراك المعنوي مع غيره لم يُفهم من هذا أي شيء! لا في الحياة ولا في ملك الملوك ولا الرحمن ولا العليّ فمن لم يفهم مثل هذه المسألة لا ينبغي أن يكون مستطيلًا على الخلق، متبجحًا بمعارفه! مصنفًا في معيار النظر.
ويسارع فينسب مقالات الفلسفة المثالية إلى الإسلام مثل قوله:
"يوجد العقل مع انعدام المخ أو مع البينونة من الجسم المادي كما يقوله المسلمون وأهل الكتاب في شأن الروح والعقل جميعا" [٤].
على أن هذا قول ابن سينا وأمثاله الذي يقول فيهم: "لم يكونوا مسلمين على الحقيقة كابن سينا وغيره!" [٥] وقد جعل ابن سينا عمدته في إثبات البعث على اثبات انفصال الوعي عن الأعضاء المادية كما في رسالته في [المعاد] و[الأضحوية].
بخلاف ابن تيمية ومن عبّر عنهم بمقالاته من أهل الحديث، فمن أين نسب هذا لجميع أهل الإسلام؟!
إنه يميل إلى المثالية بقالب اللا أدرية فيرى أن الإنسان مكون من "عنصرين وجوديين على الحقيقة، عنصر ماثل في هذا العالم المادي المحسوس، وعنصر آخر محايث له في عالم غيبي" [٦]
على أن ما يسميه بالعنصر الغيبي المحايث يقصد به الروح وهي "جسم متحرك" بتعبير ابن تيمية، لكنها عند حسام: "لها بُعد غيبي غير مادي"[٧] والتعارض بين التصورين لا يخفى: [جسم][غير مادي]!
ويبلغ به الشطط ليقول: "الروح إنما هو كيان غيبي محض قد خلق على نحو لا يجيز العقل محاكاته، ولغرض معين ومقصود عند الباري جل وعلا، لا يجيز العقل ولا النقل أن يتصف به شيء غير الإنسان!" [٨]
فلندع نقاش عقل حسام، وهو الذي يجعل الروح أمرًا غيبيًا محضًا، فلا أدري كيف يقحم عقله فيه وهو الذي يرفض هذا في كتابه فيرى أنه:
"ما بين معطّل ومجسّم... بدؤوا جميعًا بالتزام مبدأ تجويز القياس في المغيبات" [٩].
على أن مسألة قياس الغائب على الشاهد ليست مرفوضة رأسًا عند ابن تيمية بل إنه يُعمل القياس فيها بضوابط وضحها في عدد من كتبه.
ولنأخذ النقل ففي صحيح مسلم عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا"، وهذا يشمل الحيوانات جميعًا من طير وأنعام وغيرها من تحريم تعذيبها وهي مقيدة، وحديث لعن المصورين وتكليفهم يوم القيامة نفخ الروح فيها وكلام الفقهاء عن تصوير ذوات الأرواح شهير، وكلام الشرّاح كلهم دون تخصيص ذلك بالإنسان، لكن هذا الرجل مجرد مفرغ لانفعالاته بصورة كتاب.
—————
[١] معيار النظر عند أهل السنة والأثر، أبو الفداء حسام بن مسعود، شركة الروضة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: ١٤٤١هـ-٢٠٢٠م، ص٣٢٧.
[٢] معيار النظر، ج١، ص١٦٥.
[٣] معيار النظر، ج١، ص١٦٦.
[٤] ج١، ص٢٥٠، ٢٥١.
[٥] ج١، ص٤٢٧.
[٦] ج١، ص٣٧٤.
[٧] ج١، ص٣٨١.
[٨] ج١، ص٣٧٨.
[٩] ج١، ص٢٣٨.
نصوصه متشنجة كأنك تتابع شجارًا، حافل بالحذلقة باسم السلف، مع ذلك الرفض المصاحَب بالتهويل للعديد من البحوث العلمية كاعتباره الثقوب السوداء خرافة وكلامه عن التقنية بما يذكّر بجاك الول [خرافة التكنولوجيا] الذي كان أكثر انضباطًا منه، وتابعه [تيد كازينسكي].
وبما أن أغلب جمهوره من محبي ابن تيمية، فلو عرِض فهمه لكلام ابن تيمية أو ما يوصله إليه انفعاله، لظهر حال تلك السطور، فتكرر ظهور عدم فهمه لمقالات ابن تيمية على سبيل المثال المثال لا الحصر:
قال في الصفات الإلهية:
"إن من الصفات ما يختص به الخالق مطلقًا، ومنها ما يختص به المخلوق مطلقًا، ومنها ما هو مشترك معنوي" [٢]، وقد مثّل على الأولى بقوله: "لا يوصف غيره بأنه ملك الملوك" [٢] وعلى المشترك المعنوي بقوله: "أما الاشتراك المعنوي فالرب يوصف بالحياة وكذلك المخلوق" [٣]
وهذا عدم فهم منه للأمر فأدخل مبحثين في بعضهما، فمبحث جواز إطلاق صفة كالحياة على المخلوق والخالق، وعدم جواز إطلاق "ملك الملوك" مبحث منفصل عن [المشترك المعنوي] الذي يشمل كل الصفات لا أن المشترك المعنوي قسم فيما يجوز فيه إطلاق صفة على المخلوق مع إطلاقها على الخالق!!
فمثلًا ملك الملوك مشترك معنوي مع المفهوم من قولك [ملك] وهو لله في غاية الكمال، ولولا الاشتراك المعنوي مع غيره لم يُفهم من هذا أي شيء! لا في الحياة ولا في ملك الملوك ولا الرحمن ولا العليّ فمن لم يفهم مثل هذه المسألة لا ينبغي أن يكون مستطيلًا على الخلق، متبجحًا بمعارفه! مصنفًا في معيار النظر.
ويسارع فينسب مقالات الفلسفة المثالية إلى الإسلام مثل قوله:
"يوجد العقل مع انعدام المخ أو مع البينونة من الجسم المادي كما يقوله المسلمون وأهل الكتاب في شأن الروح والعقل جميعا" [٤].
على أن هذا قول ابن سينا وأمثاله الذي يقول فيهم: "لم يكونوا مسلمين على الحقيقة كابن سينا وغيره!" [٥] وقد جعل ابن سينا عمدته في إثبات البعث على اثبات انفصال الوعي عن الأعضاء المادية كما في رسالته في [المعاد] و[الأضحوية].
بخلاف ابن تيمية ومن عبّر عنهم بمقالاته من أهل الحديث، فمن أين نسب هذا لجميع أهل الإسلام؟!
إنه يميل إلى المثالية بقالب اللا أدرية فيرى أن الإنسان مكون من "عنصرين وجوديين على الحقيقة، عنصر ماثل في هذا العالم المادي المحسوس، وعنصر آخر محايث له في عالم غيبي" [٦]
على أن ما يسميه بالعنصر الغيبي المحايث يقصد به الروح وهي "جسم متحرك" بتعبير ابن تيمية، لكنها عند حسام: "لها بُعد غيبي غير مادي"[٧] والتعارض بين التصورين لا يخفى: [جسم][غير مادي]!
ويبلغ به الشطط ليقول: "الروح إنما هو كيان غيبي محض قد خلق على نحو لا يجيز العقل محاكاته، ولغرض معين ومقصود عند الباري جل وعلا، لا يجيز العقل ولا النقل أن يتصف به شيء غير الإنسان!" [٨]
فلندع نقاش عقل حسام، وهو الذي يجعل الروح أمرًا غيبيًا محضًا، فلا أدري كيف يقحم عقله فيه وهو الذي يرفض هذا في كتابه فيرى أنه:
"ما بين معطّل ومجسّم... بدؤوا جميعًا بالتزام مبدأ تجويز القياس في المغيبات" [٩].
على أن مسألة قياس الغائب على الشاهد ليست مرفوضة رأسًا عند ابن تيمية بل إنه يُعمل القياس فيها بضوابط وضحها في عدد من كتبه.
ولنأخذ النقل ففي صحيح مسلم عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا"، وهذا يشمل الحيوانات جميعًا من طير وأنعام وغيرها من تحريم تعذيبها وهي مقيدة، وحديث لعن المصورين وتكليفهم يوم القيامة نفخ الروح فيها وكلام الفقهاء عن تصوير ذوات الأرواح شهير، وكلام الشرّاح كلهم دون تخصيص ذلك بالإنسان، لكن هذا الرجل مجرد مفرغ لانفعالاته بصورة كتاب.
—————
[١] معيار النظر عند أهل السنة والأثر، أبو الفداء حسام بن مسعود، شركة الروضة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: ١٤٤١هـ-٢٠٢٠م، ص٣٢٧.
[٢] معيار النظر، ج١، ص١٦٥.
[٣] معيار النظر، ج١، ص١٦٦.
[٤] ج١، ص٢٥٠، ٢٥١.
[٥] ج١، ص٤٢٧.
[٦] ج١، ص٣٧٤.
[٧] ج١، ص٣٨١.
[٨] ج١، ص٣٧٨.
[٩] ج١، ص٢٣٨.
🤔2😢1
Forwarded from التأَسِّي
الكثير يدعين أنهن "وسطيات" ويرفضن تسمية أنفسهن "نسويات" لا أظن أن ذلك عائد لذكائهن بقدر ما هو "استغباء" منهن بماهية ما يقلن ويعتقدن، لذلك يُنصحن بقليل من الجهد والشجاعة للتعرف عن أنفسهن والتعريف بها على نحو لائق، فجهد تعليم البديهيات ينفع مع طلبة الابتدائي لا من يدعين "الاجتهاد، توسيع النظر، إثارة تساؤلات مسروقة عفواً أعني تساؤلات حقة".
Forwarded from التأَسِّي
لمن يريد القراءة ومعرفة لِمَ يُطلق ذلك المصطلح على أفكار مثيلة للتعليقات أعلاه يقرأ كيف يفكر أوليك، من لسانهن:
https://www.mominoun.com/pdf1/2018-08/hadith.pdf
https://www.mominoun.com/pdf1/2018-08/hadith.pdf
السهر لا أدري أنعمة أم نقمة!
يحبب إليَّ السهر لأجل القراءة، أو الكتابة، أو نسخ العلم، أو سماع دروس ابن عثيمين، أو كتابة النقد، لدرجة لا تقارن بأوقات أخرى! وقد كنت قبل سنوات قريبة أنام بعد العشاء مباشرة، وأقوم قبل منتصف الليل بقليل كي أظفر بتلك الساعات حتى الفجر لأجل القراءة ولا شيء غيرها. وعكس هذا السلوك ذي السنة، فصرت أنتظر العشاء ليلا كي أسهر على العلم، حتى صلاة الفجر أو قبلها بسويعات، وربما أحيانا بقيت حتى طلوع الضوء، بل نقد عابدة قبل يومين كتبته من الواحدة ليلا حتى السادسة صباحا، ثم نمت مطنئنًا.
إنها اللذة التي لا تماثلها لذة فكرية، ألَّا تسمع صوتا، ولا يُشوِّش عليك مشوِّش، وأنت فقط تستأنس بابن تيمية وما يساعد على فهمه، وبالشرع وما يخدم فهمه، وبنقد الباطل وما يساعد على هدمه.
ولعل عكس الأسلوب حيث كنت أنام مقدمة الليل، وصرت أنام بعد منتصف الليل أو بعد الفجر، هو عدم قدرتي على تقبل تقليص المتعاطى من العلم والفكر والاشتغال بهما. فإن ذي الفترة الأخيرة قد تغيرت الظروف ولم يعد هنالك متسع من الوقت، فهنا العمل الحرفيُّ لتحصيل مصروف اليوم والنفقة على نفسي، وهناك الدراسة الجامعية التي ندرسها لا لفائدة غير الحصول على عمل مستقر. فصار اليوم كله مسؤوليات، والتزامات، وصارت مهمة القراءة والاشتغال بالعلم تزاحم ساعات نومي وتأخذ أكثرها. والله المستعان.
–خاطرة.
يحبب إليَّ السهر لأجل القراءة، أو الكتابة، أو نسخ العلم، أو سماع دروس ابن عثيمين، أو كتابة النقد، لدرجة لا تقارن بأوقات أخرى! وقد كنت قبل سنوات قريبة أنام بعد العشاء مباشرة، وأقوم قبل منتصف الليل بقليل كي أظفر بتلك الساعات حتى الفجر لأجل القراءة ولا شيء غيرها. وعكس هذا السلوك ذي السنة، فصرت أنتظر العشاء ليلا كي أسهر على العلم، حتى صلاة الفجر أو قبلها بسويعات، وربما أحيانا بقيت حتى طلوع الضوء، بل نقد عابدة قبل يومين كتبته من الواحدة ليلا حتى السادسة صباحا، ثم نمت مطنئنًا.
إنها اللذة التي لا تماثلها لذة فكرية، ألَّا تسمع صوتا، ولا يُشوِّش عليك مشوِّش، وأنت فقط تستأنس بابن تيمية وما يساعد على فهمه، وبالشرع وما يخدم فهمه، وبنقد الباطل وما يساعد على هدمه.
ولعل عكس الأسلوب حيث كنت أنام مقدمة الليل، وصرت أنام بعد منتصف الليل أو بعد الفجر، هو عدم قدرتي على تقبل تقليص المتعاطى من العلم والفكر والاشتغال بهما. فإن ذي الفترة الأخيرة قد تغيرت الظروف ولم يعد هنالك متسع من الوقت، فهنا العمل الحرفيُّ لتحصيل مصروف اليوم والنفقة على نفسي، وهناك الدراسة الجامعية التي ندرسها لا لفائدة غير الحصول على عمل مستقر. فصار اليوم كله مسؤوليات، والتزامات، وصارت مهمة القراءة والاشتغال بالعلم تزاحم ساعات نومي وتأخذ أكثرها. والله المستعان.
–خاطرة.
❤2👍2
المقال القادم ستقر به أعين أصحابنا الذين لا يقفون عند هراء القائلين باحترام وجهات النظر المناقضة، وأنه علينا ألا نجزم بأن الحق في الموضوع واحد، أو أننا لا أدريون كأصحاب مهرب «وجهة النظر».
غدًا ننشره إن شاء الله.
غدًا ننشره إن شاء الله.
حول مسألة «اختلاف وجهات النظر/الشيء في ذاته» بين مادية ابن تيمية وفلادمير لينين، ومثالية هيوم وإمانويل كانط (١)
مقولة «لكل منا وجهة نظره/احترم وجهة نظري» واحدة من المقولات التي لا تسمعها عند صاحب الحق، بل صاحب الحق دائما ما يرى أن الحق واحد، وأن الحق حق سواء نظر الناظر إليه أم لم ينظر، وبالتالي فلا دخل لوجهة نظره في القضية.
وإنما تجدها على الدوام متداولة على لسان ذلك اللاأدري الشاك في الحقيقة، والذي يترجم شكه كوجهة نظر، قائلا "لا أدري أكلامك حق أم كلامي، فلتعتقد صحة كلامك، ولأعتقد صحة كلامي، ما دمت لا أدري أيهما الحق" ولكن ترى اللاأدري يبسط ذلك معممًا عليك اللاأدرية، فأنت أيضا في نظره لا تعلم الحقيقة المطلقة! لا تعلم حقيقة الشيء في ذاته، ولكنك تعلم الشيء لذاتك فقط!
كانت الفلسفة المثالية على الدوام مثارا لمثل هذه المقولات على سبيل الاتساق، فلما كان جماعة من أهل الكلام يقولون ”أن الدليل على الله هو الله وحده، وسبيل العقل عندهم سبيل العاقل في حاجته إلى الدليل، لأنه محدث والمحدث لا يدل إلا على مثله [...] وأن العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله“ (١) اتساقا منهم مع أصولهم الأفلاطونية، ونفيا لقدرة العقل على إقامة الدليل على وجود الله، كان إيمانويل كانط المثالي ينظّر لاحقا بذات الفلسفة قائلا أنه ”من المستحيل على العقل النظري البرهنة على وجود الله بطريقة عقلية نظرية“(٢) وكان هذا الجزم الكانطي بعدم قدرة العقل على إقامة دليل على وجود الله، اتساقا من ذات القائل مع تأكيده المثالي ”على عدم قدرة العقل على الوصول إلى معرفة الشيء في ذاته أو الحقيقة المطلقة“(٣). أي أن الحقائق الموضوعية، أو الأشياء خارج الفكر، لا يمكن أن نعرفها بالعقل أو بالحس كما هي هي منفصلة عنا، وبالتالي فلا إمكانية للوصول إلى الحقائق المطلقة.
والمثاليون يفرقون بين مستويين من الواقع، فالأول هو: الشيء كما نراه/الشيء لذاتنا ”وهو الشيء الذي يوجد في وعينا على شكل صورة، وتكون ذاتية وليست سوى مظهر“(٤) والثاني هو: الشيء كما لو رأيناه أو لم نراه/الشيء في ذاته/الشيء مستقلا عن ذواتنا ”وهو الشيء خارج شعورنا، ويكون واقعيا، مؤلفا للواقع“ (٥) وهذا النوع من الإدراك في الفلسفة المثالية لا يقع، إذ الشيء في ذاته مثاليًا ”غير قابل للمعرفة“(٦). بل فقط يوجد ”الشيء لذاتنا“ أي رؤية ذواتنا للأشياء، فكل ما نقول أنه موجود فهو موجود في ذواتنا، ولا وجود حقيقي للأشياء يمكن معرفته بغير أن نقحم تلك الأنا.
وهنا يمكن أن ترى تأثير المثالية على نزعة الإنسانية من جانب تضخيم الأنا، فلا وجود لحقائق ثابتة في الخارج بمعزل عن الأنا، يمكن معرفتها، وإنما تُقحَم الأنا ووجهات النظر الذاتية للأشياء على أنها من أصول المعرفة، فتكون وجهة النظر بعيدًا عن حقيقة الشيء بمعزل عن تلك الوجهة؛ حجة في ذاتها، فلا يكون ”حد العلم على الحقيقة [هو] أنه اعتقاد الشيء على ما هو به“ وإنما يكون حده ”اعتقاد الشيء على ما تراه الأنا“ لأنه ليس في مقدورنا معرفته على ما هو به أصلا، وإنما يكون حده ”اعتقاد الشيء على ما تراه الأنا“! ليضحى كلُّ من لم يُعجَب بحقيقة حول موضوع معين يبسط عدم إعجابه متخفيًا بستار وجهة نظره، دفعا للتشنيع عن حقيقة موقفه أنه لم يُعجَب بهذا الحق، أو لم يكوِّن حوله معرفة كاملة، وفي حين يجب البحث عن الحقيقة، يصير أكثر من لا يُعجَب بها باحثًا عن وجهات نظر على مزاجه، موافقة لذاتِه هو، لا للشيء في ذاته! إنه تضخيم للأنا والذات والنزعة الإنسانية على حساب الحقيقة.
مقولة «لكل منا وجهة نظره/احترم وجهة نظري» واحدة من المقولات التي لا تسمعها عند صاحب الحق، بل صاحب الحق دائما ما يرى أن الحق واحد، وأن الحق حق سواء نظر الناظر إليه أم لم ينظر، وبالتالي فلا دخل لوجهة نظره في القضية.
وإنما تجدها على الدوام متداولة على لسان ذلك اللاأدري الشاك في الحقيقة، والذي يترجم شكه كوجهة نظر، قائلا "لا أدري أكلامك حق أم كلامي، فلتعتقد صحة كلامك، ولأعتقد صحة كلامي، ما دمت لا أدري أيهما الحق" ولكن ترى اللاأدري يبسط ذلك معممًا عليك اللاأدرية، فأنت أيضا في نظره لا تعلم الحقيقة المطلقة! لا تعلم حقيقة الشيء في ذاته، ولكنك تعلم الشيء لذاتك فقط!
كانت الفلسفة المثالية على الدوام مثارا لمثل هذه المقولات على سبيل الاتساق، فلما كان جماعة من أهل الكلام يقولون ”أن الدليل على الله هو الله وحده، وسبيل العقل عندهم سبيل العاقل في حاجته إلى الدليل، لأنه محدث والمحدث لا يدل إلا على مثله [...] وأن العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله“ (١) اتساقا منهم مع أصولهم الأفلاطونية، ونفيا لقدرة العقل على إقامة الدليل على وجود الله، كان إيمانويل كانط المثالي ينظّر لاحقا بذات الفلسفة قائلا أنه ”من المستحيل على العقل النظري البرهنة على وجود الله بطريقة عقلية نظرية“(٢) وكان هذا الجزم الكانطي بعدم قدرة العقل على إقامة دليل على وجود الله، اتساقا من ذات القائل مع تأكيده المثالي ”على عدم قدرة العقل على الوصول إلى معرفة الشيء في ذاته أو الحقيقة المطلقة“(٣). أي أن الحقائق الموضوعية، أو الأشياء خارج الفكر، لا يمكن أن نعرفها بالعقل أو بالحس كما هي هي منفصلة عنا، وبالتالي فلا إمكانية للوصول إلى الحقائق المطلقة.
والمثاليون يفرقون بين مستويين من الواقع، فالأول هو: الشيء كما نراه/الشيء لذاتنا ”وهو الشيء الذي يوجد في وعينا على شكل صورة، وتكون ذاتية وليست سوى مظهر“(٤) والثاني هو: الشيء كما لو رأيناه أو لم نراه/الشيء في ذاته/الشيء مستقلا عن ذواتنا ”وهو الشيء خارج شعورنا، ويكون واقعيا، مؤلفا للواقع“ (٥) وهذا النوع من الإدراك في الفلسفة المثالية لا يقع، إذ الشيء في ذاته مثاليًا ”غير قابل للمعرفة“(٦). بل فقط يوجد ”الشيء لذاتنا“ أي رؤية ذواتنا للأشياء، فكل ما نقول أنه موجود فهو موجود في ذواتنا، ولا وجود حقيقي للأشياء يمكن معرفته بغير أن نقحم تلك الأنا.
وهنا يمكن أن ترى تأثير المثالية على نزعة الإنسانية من جانب تضخيم الأنا، فلا وجود لحقائق ثابتة في الخارج بمعزل عن الأنا، يمكن معرفتها، وإنما تُقحَم الأنا ووجهات النظر الذاتية للأشياء على أنها من أصول المعرفة، فتكون وجهة النظر بعيدًا عن حقيقة الشيء بمعزل عن تلك الوجهة؛ حجة في ذاتها، فلا يكون ”حد العلم على الحقيقة [هو] أنه اعتقاد الشيء على ما هو به“ وإنما يكون حده ”اعتقاد الشيء على ما تراه الأنا“ لأنه ليس في مقدورنا معرفته على ما هو به أصلا، وإنما يكون حده ”اعتقاد الشيء على ما تراه الأنا“! ليضحى كلُّ من لم يُعجَب بحقيقة حول موضوع معين يبسط عدم إعجابه متخفيًا بستار وجهة نظره، دفعا للتشنيع عن حقيقة موقفه أنه لم يُعجَب بهذا الحق، أو لم يكوِّن حوله معرفة كاملة، وفي حين يجب البحث عن الحقيقة، يصير أكثر من لا يُعجَب بها باحثًا عن وجهات نظر على مزاجه، موافقة لذاتِه هو، لا للشيء في ذاته! إنه تضخيم للأنا والذات والنزعة الإنسانية على حساب الحقيقة.
👍2
حول مسألة «اختلاف وجهات النظر/الشيء في ذاته» بين مادية ابن تيمية وفلادمير لينين، ومثالية هيوم وإمانويل كانط (٢)
وذي المسألة نجد لها أبعادًا في نظرية المعرفة عند جزئية المعارف القبلية، فالمثاليون يرون أن الحكم على الموضوع إنما يكون انطلاقا من الذات/الأنا/الشعور، وبالتالي فإن الشيء لا يمكن أن نعرفه كما هو منفصلا عن شعورنا، بل كل قائل لحكم عن شيء؛ إنما يقول حكمه انطلاقا من شعوره/ من ذاته. وبالتالي فلا يكون إدراك شيء موجودًا إلا والشعور/الفكر هو من صنع وجوده، فالشعور سابق عن الشيء المُدرَك، وبالتالي؛ فلا معرفة لحقيقة الأشياء من دون شعور سابق، وهنا نرى المثالية تتسق مع القول بمعارف قبلية ”فكر/شعور قبل الحس“، وتبني على ذلك إنكار معرفة الأشياء كما هي على الحقيقة من غير ذاتية أو شعور سابق. إذًا فلا حقيقة مطلقة عن الشيء، وإنما فقط علم بظواهر الأشياء.
وفي هذا نجد المثالية الديكارتية تقول «أنا أفكر، إذًا أنا موجود» فالفكر والشعور هنا، هما ما أُدرِك بهما الوجود، لا أن الوجود هو ما يشكِّل الفكر والشعور، وما دام الفكر هو المكوِّن لحقيقة الوجود، فاختلاف الأفكار يؤدي لاختلاف المدركات، ويؤدي لاختلاف الحكم على الأشياء الموضوعية/الأشياء في ذاتها! وهذا يتسق مع الصرح المثالي القائل بعدم إمكانية معرفة حقيقة الشيء في ذاته.
وما كان يقوله المثالي هيوم من أن روحنا لا تدرك سوى صورة الأشياء (٧) فليس إنكارا للوجود المستقل للمادة/الشيء، بل يزعم هيوم بوجود مادة مستقلة عن ذواتنا خلافا لمثالية باركلي، لكن ذي المادة لا يمكن معرفة حقيقتها المستقلة عن فكرنا وشعورنا، وذلك لأننا لا نعرف عنها إلا الصور النسبية، فالمنضدة تصغر في نظرنا كلما ابتعدنا عنها، رغم أنها مستقلة عنا، إذًا فالمنضدة لا يمكن معرفة حقيقتها، وإنما معرفة ظاهرها لا غير. (٨)
وبالتالي فلا يمكن أن نحدد لأنفسنا موقفا في قضية إثبات وجود موضوعي لله مثلا، ويبقى النقاش طويلا بين المثبت والنافي حول الأشياء في ذاتها، هل كل شيء يشترط في وجوده أن يقبل الحس أم لا؟/ هل الأشياء موجودة وجودا عينيًا، أم أن وجودها في الخارج مطلق كلي؟، فيطول النقاش بين المثبت والنافي، فالمثبت يعطي حججا عن قابلية الحس للباري، والنافي يعطي حججا عن عدم قابليته للحس، لكن لن يقول أي منهما ما هي الحقيقة التي يجب أن تُعتقد، هل كل موجود يكون قبوله الحس شرطا في وجوده أم لا؟ فيستحيل أن نقول ما هي الأشياء في ذاتها!، لماذا؟ لأننا لن نعرف حقيقة الأشياء في ذاتها، لأن كلا منا سجين وجهة نظره (٩) وكل منا يدرك ظواهر الأشياء فقط، فلا سؤال إذًا عن حقائقها منفصلة عن فكرنا. [سيأتي ذكر مثال من مقالات الإسلاميين الشكّاك، مرجع ١٤]
وذي المسألة نجد لها أبعادًا في نظرية المعرفة عند جزئية المعارف القبلية، فالمثاليون يرون أن الحكم على الموضوع إنما يكون انطلاقا من الذات/الأنا/الشعور، وبالتالي فإن الشيء لا يمكن أن نعرفه كما هو منفصلا عن شعورنا، بل كل قائل لحكم عن شيء؛ إنما يقول حكمه انطلاقا من شعوره/ من ذاته. وبالتالي فلا يكون إدراك شيء موجودًا إلا والشعور/الفكر هو من صنع وجوده، فالشعور سابق عن الشيء المُدرَك، وبالتالي؛ فلا معرفة لحقيقة الأشياء من دون شعور سابق، وهنا نرى المثالية تتسق مع القول بمعارف قبلية ”فكر/شعور قبل الحس“، وتبني على ذلك إنكار معرفة الأشياء كما هي على الحقيقة من غير ذاتية أو شعور سابق. إذًا فلا حقيقة مطلقة عن الشيء، وإنما فقط علم بظواهر الأشياء.
وفي هذا نجد المثالية الديكارتية تقول «أنا أفكر، إذًا أنا موجود» فالفكر والشعور هنا، هما ما أُدرِك بهما الوجود، لا أن الوجود هو ما يشكِّل الفكر والشعور، وما دام الفكر هو المكوِّن لحقيقة الوجود، فاختلاف الأفكار يؤدي لاختلاف المدركات، ويؤدي لاختلاف الحكم على الأشياء الموضوعية/الأشياء في ذاتها! وهذا يتسق مع الصرح المثالي القائل بعدم إمكانية معرفة حقيقة الشيء في ذاته.
وما كان يقوله المثالي هيوم من أن روحنا لا تدرك سوى صورة الأشياء (٧) فليس إنكارا للوجود المستقل للمادة/الشيء، بل يزعم هيوم بوجود مادة مستقلة عن ذواتنا خلافا لمثالية باركلي، لكن ذي المادة لا يمكن معرفة حقيقتها المستقلة عن فكرنا وشعورنا، وذلك لأننا لا نعرف عنها إلا الصور النسبية، فالمنضدة تصغر في نظرنا كلما ابتعدنا عنها، رغم أنها مستقلة عنا، إذًا فالمنضدة لا يمكن معرفة حقيقتها، وإنما معرفة ظاهرها لا غير. (٨)
وبالتالي فلا يمكن أن نحدد لأنفسنا موقفا في قضية إثبات وجود موضوعي لله مثلا، ويبقى النقاش طويلا بين المثبت والنافي حول الأشياء في ذاتها، هل كل شيء يشترط في وجوده أن يقبل الحس أم لا؟/ هل الأشياء موجودة وجودا عينيًا، أم أن وجودها في الخارج مطلق كلي؟، فيطول النقاش بين المثبت والنافي، فالمثبت يعطي حججا عن قابلية الحس للباري، والنافي يعطي حججا عن عدم قابليته للحس، لكن لن يقول أي منهما ما هي الحقيقة التي يجب أن تُعتقد، هل كل موجود يكون قبوله الحس شرطا في وجوده أم لا؟ فيستحيل أن نقول ما هي الأشياء في ذاتها!، لماذا؟ لأننا لن نعرف حقيقة الأشياء في ذاتها، لأن كلا منا سجين وجهة نظره (٩) وكل منا يدرك ظواهر الأشياء فقط، فلا سؤال إذًا عن حقائقها منفصلة عن فكرنا. [سيأتي ذكر مثال من مقالات الإسلاميين الشكّاك، مرجع ١٤]
👍1
حول مسألة «اختلاف وجهات النظر/الشيء في ذاته» بين مادية ابن تيمية وفلادمير لينين، ومثالية هيوم وإمانويل كانط (٣)
وهنا نجد أن ابن تيمية ينظّر مناقضا للنسق المثالي عن حقائق الأشياء، فمثالثة هيوم القائلة بأن وجود المادة يكون مستقلا عن ذواتنا لكن ذلك الوجود تابع لذواتنا لا أن ذواتنا تابعة له، يناقضها ابن تيمية بقوله أن: ”الحقائق الخارجية مستغنية عنّا، لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل تصوُّراتنا تابعة لها“ (١٠) ”فإن حقائق الموجودات ثابتة في نفسها سواء اعتقدها الناس أو لم يعتقدوها وسواء اتفقت عقائدهم فيها أو اختلفت وإذا اختلف الناس فيها على قولين متناقضين لم يكن كل مجتهد مصيبا” (١٩).
فعند ابن تيمية: يعلم العقل حقيقة الشيء في ذاته، وهو الذي يعبر عنه بقوله ”الشيء على ما هو به“. فــ ”حد العلم على الحقيقة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به فقط، وكل من اعتقد شيئا على ما هو به ولم يتخالجه شك فيه فهو عالم به، وسواء كان عن ضرورة حسٍ، أو عن بديهة عقل، أو عن برهان استدلال“ (١١)
ومن زاوية أخرى فإن عدم معرفة الشيء في ذاته دوما ما يكون مبررا للظلم الواقع لأن الظلم لا يمكن أن يعرف في ذاته، وما تراه أنت ظلما أراه أنا عدلًا، وكما أن رؤيتك للظلم عبارة عن وجهة نظر ذاتية، فيمكن أن تكون رؤيةٌ مناقضة وجهة نظر ذاتية أيضًا، فأنت لا تعرف حقيقة الظلم في ذاته! فلا يوجد موقف يعتبر هو الحق المطلق في القضية، وفي هذا يقول لينين: ”أن العامل الذي يأكل السجق والذي يتقاضى ٥ فرنكات في اليوم، يعرف جيدا جدا أن رب عمله ينهبه وأنه يأكل لحم الخنزير وأن رب العمل سارق، وأن السجق لذيذ الطعم ومغذ للجسم، لا شيء من هذا القبيل، يقول السفسطائي البرجوازي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط: رأي العامل في هذا الصدد هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن أن رب العمل محسن إليه وأن السجق مصنوع من جلد مفروم، لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“(١٢) ففلسفة عدم معرفة الشيء في ذاته أحق أم باطل، أعلى هذا الأساس أم على نقيضه، دوما ما تكون مبررة للنظم الرأسمالية.
وكما كان يقول جورج بولتزير أن هؤلاء المثاليين يزعمون أنهم على الحياد في كل شيء (١٣) فقد كان ”الشكاك أيضا يصححون كل اعتقاد ويزعمون أن كل من اعتقد شيئا فهو على دين صحيح“ (١٤) فعدم امكانية معرفة الشيء في ذاته، تنسحب أيضا على العقائد، فلا ندري أي العقائد حق، وبالتالي فكلها صحيحة لذات المعتقِد. فكلٌّ وما يرى، وكل ووجهة نظره الذاتية.
ومن ثم امتد هذا المذهب المثالي اللاأدري إلى أن برز مذهب المصوِّبَة، وهم القائلون بأن ”كل مجتهد مصيب في فروع الشريعة”(٢٠) فلم ”يجعلوا لله في الأحكام حكما معينا، حتى ينقسم المجتهد إلى مصيب ومخطئ، بل الحكم في كل شخص ما أدى إليه اجتهاده” (١٥)
وهنا نجد أن ابن تيمية ينظّر مناقضا للنسق المثالي عن حقائق الأشياء، فمثالثة هيوم القائلة بأن وجود المادة يكون مستقلا عن ذواتنا لكن ذلك الوجود تابع لذواتنا لا أن ذواتنا تابعة له، يناقضها ابن تيمية بقوله أن: ”الحقائق الخارجية مستغنية عنّا، لا تكون تابعة لتصوُّراتنا، بل تصوُّراتنا تابعة لها“ (١٠) ”فإن حقائق الموجودات ثابتة في نفسها سواء اعتقدها الناس أو لم يعتقدوها وسواء اتفقت عقائدهم فيها أو اختلفت وإذا اختلف الناس فيها على قولين متناقضين لم يكن كل مجتهد مصيبا” (١٩).
فعند ابن تيمية: يعلم العقل حقيقة الشيء في ذاته، وهو الذي يعبر عنه بقوله ”الشيء على ما هو به“. فــ ”حد العلم على الحقيقة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به فقط، وكل من اعتقد شيئا على ما هو به ولم يتخالجه شك فيه فهو عالم به، وسواء كان عن ضرورة حسٍ، أو عن بديهة عقل، أو عن برهان استدلال“ (١١)
ومن زاوية أخرى فإن عدم معرفة الشيء في ذاته دوما ما يكون مبررا للظلم الواقع لأن الظلم لا يمكن أن يعرف في ذاته، وما تراه أنت ظلما أراه أنا عدلًا، وكما أن رؤيتك للظلم عبارة عن وجهة نظر ذاتية، فيمكن أن تكون رؤيةٌ مناقضة وجهة نظر ذاتية أيضًا، فأنت لا تعرف حقيقة الظلم في ذاته! فلا يوجد موقف يعتبر هو الحق المطلق في القضية، وفي هذا يقول لينين: ”أن العامل الذي يأكل السجق والذي يتقاضى ٥ فرنكات في اليوم، يعرف جيدا جدا أن رب عمله ينهبه وأنه يأكل لحم الخنزير وأن رب العمل سارق، وأن السجق لذيذ الطعم ومغذ للجسم، لا شيء من هذا القبيل، يقول السفسطائي البرجوازي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط: رأي العامل في هذا الصدد هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن أن رب العمل محسن إليه وأن السجق مصنوع من جلد مفروم، لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“(١٢) ففلسفة عدم معرفة الشيء في ذاته أحق أم باطل، أعلى هذا الأساس أم على نقيضه، دوما ما تكون مبررة للنظم الرأسمالية.
وكما كان يقول جورج بولتزير أن هؤلاء المثاليين يزعمون أنهم على الحياد في كل شيء (١٣) فقد كان ”الشكاك أيضا يصححون كل اعتقاد ويزعمون أن كل من اعتقد شيئا فهو على دين صحيح“ (١٤) فعدم امكانية معرفة الشيء في ذاته، تنسحب أيضا على العقائد، فلا ندري أي العقائد حق، وبالتالي فكلها صحيحة لذات المعتقِد. فكلٌّ وما يرى، وكل ووجهة نظره الذاتية.
ومن ثم امتد هذا المذهب المثالي اللاأدري إلى أن برز مذهب المصوِّبَة، وهم القائلون بأن ”كل مجتهد مصيب في فروع الشريعة”(٢٠) فلم ”يجعلوا لله في الأحكام حكما معينا، حتى ينقسم المجتهد إلى مصيب ومخطئ، بل الحكم في كل شخص ما أدى إليه اجتهاده” (١٥)
👍1
حول مسألة «اختلاف وجهات النظر/الشيء في ذاته» بين مادية ابن تيمية وفلادمير لينين، ومثالية هيوم وإمانويل كانط (٤)
لكن عند ابن تيمية مع أن الشيء يعرف في ذاته كما يقول فلاسفة المادية، فإن اختلاف وجهات النظر في حقيقة الشيء، أو الحكم، لا تغطي كون الصواب في القضية واحد، ومن ثم فالمختلفون في وجهات النظر لا عبرة لاختلافهم، وإنما العبرة بصاحب الحق لا غير، فإن ”عُني بالمصيبِ: العالمُ بحكم الله في نفسِ الأمر، فالمصيب ليس إلا واحدا فإن الحق في نفس الأمر واحد“ (١٦)
ولاتساق كل من ابن تيمية وفلادمير لينين مع ماديَّتهما، ترى تطابقًا في جعل القول المثالي اللاأدري المنكر للعلم بالشيء في ذاته محض سفسطة:
– لينين: ”يقول السفسطائي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط أن رأي الشخص في مسألة هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن نقيضه لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“ (١٧)
وقول لينين هنا هو عين ما كان يقوله ابن تيمية عن ذات المذهب السفسطائي المنكر لحقيقة الشيء في ذاته، والمنكر لاستطاعة الشخصِ معرفةَ الشيء في ذاته، إذ يقول:
– ابن تيمية: ”حُكي عن بعض السفسطائية أنه [...] لم يجعل للأشياء حقائق ثابتة في نفسها يوافقها الاعتقاد تارة ويخالفها أخرى، بل جعل الحق في كل شيء ما اعتقده المعتقد، وجعل الحقائق تابعة للعقائد. وهذا القول على إطلاقه وعمومه لا يقوله عاقل سليم العقل، وإنما هو من جنس ما يحكى أن السفسطائية أنكروا الحقائق ولم يثبتوا حقيقة ولا علما بحقيقة“. (١٨)
----------------------------------
– المراجع:
١) كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧.
٢) إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨.
٣) عن كانط بواسطة: فصول، المجلد ٧٠، ص٦٨.
٤) المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بولتزير، ص٨٩
٥) المرجع السابق نفسه، ص٨٩.
٦) ملحق موسوعة المعرفة، عبد الرحمن بدوي، ص٢٠٠
٧) نقلا عن لينين: المادية والمذهب النقدي التجريبي، ص٢٢.
٨) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٨٩.
٩) المثال إعادة صياغة لمثال جورج بولتزير، المرجع السابق نفسه، ٩٠.
١٠) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق: عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطعبة الأولى: ٢٠٠٥م، ص٧١.
١١) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٧، ص٤١٦.
١٢) المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٣) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٩٠
١٤) أنظر: المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢٢١.
١٥) الاستقامة، أحمد عبد الحليم ابن تيمية، ضبط نصه وخرجه: حين أبو الخير، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص٣٩.
١٦) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، ج٦، ص٢٨.
١٧) أنظر: المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٨) مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج١٩، ١٣٧
١٩) المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين للبصري، ج٢، ص٣٧١.
٢٠) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج١٩، ص١٣٨.
لكن عند ابن تيمية مع أن الشيء يعرف في ذاته كما يقول فلاسفة المادية، فإن اختلاف وجهات النظر في حقيقة الشيء، أو الحكم، لا تغطي كون الصواب في القضية واحد، ومن ثم فالمختلفون في وجهات النظر لا عبرة لاختلافهم، وإنما العبرة بصاحب الحق لا غير، فإن ”عُني بالمصيبِ: العالمُ بحكم الله في نفسِ الأمر، فالمصيب ليس إلا واحدا فإن الحق في نفس الأمر واحد“ (١٦)
ولاتساق كل من ابن تيمية وفلادمير لينين مع ماديَّتهما، ترى تطابقًا في جعل القول المثالي اللاأدري المنكر للعلم بالشيء في ذاته محض سفسطة:
– لينين: ”يقول السفسطائي سواء كان اسمه بيرون أو هيوم أو كانط أن رأي الشخص في مسألة هو رأي خاص أي ذاتي، ويحق له بالقدر نفسه أن يظن نقيضه لأنه لا يستطيع أن يعرف الشيء في ذاته“ (١٧)
وقول لينين هنا هو عين ما كان يقوله ابن تيمية عن ذات المذهب السفسطائي المنكر لحقيقة الشيء في ذاته، والمنكر لاستطاعة الشخصِ معرفةَ الشيء في ذاته، إذ يقول:
– ابن تيمية: ”حُكي عن بعض السفسطائية أنه [...] لم يجعل للأشياء حقائق ثابتة في نفسها يوافقها الاعتقاد تارة ويخالفها أخرى، بل جعل الحق في كل شيء ما اعتقده المعتقد، وجعل الحقائق تابعة للعقائد. وهذا القول على إطلاقه وعمومه لا يقوله عاقل سليم العقل، وإنما هو من جنس ما يحكى أن السفسطائية أنكروا الحقائق ولم يثبتوا حقيقة ولا علما بحقيقة“. (١٨)
----------------------------------
– المراجع:
١) كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧.
٢) إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨.
٣) عن كانط بواسطة: فصول، المجلد ٧٠، ص٦٨.
٤) المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بولتزير، ص٨٩
٥) المرجع السابق نفسه، ص٨٩.
٦) ملحق موسوعة المعرفة، عبد الرحمن بدوي، ص٢٠٠
٧) نقلا عن لينين: المادية والمذهب النقدي التجريبي، ص٢٢.
٨) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٨٩.
٩) المثال إعادة صياغة لمثال جورج بولتزير، المرجع السابق نفسه، ٩٠.
١٠) الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق: عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطعبة الأولى: ٢٠٠٥م، ص٧١.
١١) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٧، ص٤١٦.
١٢) المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٣) جورج بولتزير، مرجع سبق ذكره، ص٩٠
١٤) أنظر: المرجع في تاريخ علم الكلام، زابيته شميتكه، ترجمة أسامة شفيع السيد، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى ٢٠١٨م، ص٢٢١.
١٥) الاستقامة، أحمد عبد الحليم ابن تيمية، ضبط نصه وخرجه: حين أبو الخير، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص٣٩.
١٦) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، ج٦، ص٢٨.
١٧) أنظر: المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، دار التقدم، موسكو، ١٩٨١م، ص٢٣٤.
١٨) مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج١٩، ١٣٧
١٩) المعتمد في أصول الفقه، لأبي الحسين للبصري، ج٢، ص٣٧١.
٢٠) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج١٩، ص١٣٨.
”المثالية فلسفة الهروب من الواقع“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٧، مقدمة المترجم)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص٧، مقدمة المترجم)
”فالحقيقة أن كل إنسان يعرف أن هناك في الواقع أشياء يمكن أن نراها وأن نلمسها وأن نقيسها، وهي التي نسميها «مادة»، ثم هناك من ناحية أخرى أشياء لا نستطيع أن نراها أو أن نلمسها أو أن نقيسها، لكنها أشياء ليست أقل من الأولى وجودًا، مثل أفكارنا، وعواطفنا، ورغباتنا، وذكرياتنا.. إلخ. ونحن نسمي هذه الأشياء «فكرية» لنعبر بذلك عن كونها غير مادية“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)
”يستحيل على شخص أن يحصل على فكرة التمثال ما دام لم يره بعينيه“
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)
(المادية والمثالية في الفلسفة، جورج بوليتزير، ترجمه وعلق عليه: اسماعيل المهدوي، ص١٧)